شرح كتاب الفوائدالسعادة والتوفيق
أهل الأثرالأرشيف العلمي

السعادة والتوفيق

عن هذه الطبعة
عَلَم
عمر عبد الكافي
الكتاب
شرح كتاب الفوائد
المؤلف
عمر عبد الكافى شحاتةمصدر
الكتاب
دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية http://www.islamweb.net [ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 16 درسا]

قال ابن القيم رحمه الله: [من سبقت له سابقة السعادة -أي: كتب من السعداء عند الله- دل على الدليل قبل الطلب] تقدم أن من صفة الله أنه: حنان منان، والمنان هو الذي يعطي النوال قبل السؤال فالله يمتن على عباده بنعم قد لا يذكرونها من طول الألفة.
فلم نسمع أن رجلاً طلب الله أن يرزقه الأكسجين، أو يهيئ له مخرجاً للفضلات، وكل ذلك وغيره أعطيه قبل أن يسأل.
فالإنسان حين يعدد النعم يجد أن الله قد أعطاه قبل أن يسأل فعندما يحب الله عبداً، وهو معنى قوله: (سبقت له سابقة السعادة) وفق إلى مجالس العلم، واهتدى إلى العبادة والطاعة وهذا معنى قوله: دل على الدليل قبل الطلب، ثم يؤكد ابن القيم هذا المعنى فيقول: [إذا أراد القدر شخصاً بذر في أرض قلبه بذرة التوفيق] أي: عندما يحب الله عبداً يضع في قلبه بذرة التوفيق، [ثم سقاه بماء الرغبة والرهبة] أي: جعل عنده ترغيباً وترهيباً، [ثم أقام عليه بأطوار المراقبة] أي: جعل في قلبه رقيباً عليه من داخله، [واستخدم له حارس العلم]، فالعلم لابد أن يحرس العمل، فإن خلا العمل من العلم وقع العبد في الخطأ، يطوف حول قبر الحسين سبع مرات، والأصل أن لا يطاف إلا حول الكعبة ومن طاف حول قبر فقد أشرك بالله، وهذه مسألة لا نقاش فيها.
ثم يقول: [فإذا الزرع قائم على سوقه] فالمعنى: إذا أراد القدر شخصاً بالخير، بذر في أرض قلبه بذرة توفيق فيكون موفقاً لكل خير.
ثم قال: [من اتقى الله عاش سعيداً وسار في بلاد الله آمناً مطمئناً] حتى وإن كانت حوله الأهوال، فإن قلبه مليء بالطمأنينة.
ولذلك المؤمن بطبيعته يستشري منه الخير لمن حوله، مثال ذلك: عندما يكون أحد راضياً في البيت وبالذات الزوجة فإنها توزع الرضا على بقية أفراد الأسرة؛ لأن الزوجة هي ميزان البيت، لو كانت الزوجة ليست راضية فالبيت كله يكون في حالة قلق؛ لأنها إذا كانت راضية وزوجها زعلان فإنها تهون عليه وتلاطفه وتقول له: ربنا يكرمك، وعكس ذلك لو كانت المرأة ساخطة.
لذلك طلب سيدنا زكريا من ربنا أن يرزقه ابناً وطلب فيه صفة واحدة: ﴿وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا﴾ [مريم:6]، والرضي هو: الإنسان الراضي المرضي عنه من الله ومن الخلق؛ لشدة رضاه يوزع الرضا على من حوله، اللهم اجعلنا منهم يا رب.
وفي الأثر: يا داود! أنت تريد وأنا أريد فإن رضيت بما أريد أعطيتك ما تريد، وإن لم ترض بما أريد أتعبتك فيما تريد، ثم لا يكون إلا ما أريد، فإني فعال لما أريد.
كما أن معنى قولي: (أنا مسلم) أنني سلمت أمري لله، كما قال سبحانه: ﴿إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [البقرة:131]. أي: صار مسلماً أمره لله، وإذا كان هذا الإسلام حقيقياً ينتقل إلى درجة الإيمان، وإذا كان الإيمان حقيقياً ينتقل إلى درجة الإحسان، التي نحسب أن الحسن البصري كان عليها عندما كان يقول: أدعو الله فأرى يد الله تكتب لي الإجابة.
وفي زمننا هذا برغم كل المصائب التي نراها فإن الله بفضله وكرمه يعد للأمة أناساً عندهم حالة الالتصاق بأمر الآخرة، حتى أن الدنيا عند أحدهم لا تساوي شيئاً، وتراه في ظاهر الأمر إنساناً عادياً جداً، ولكن لديه قوة، ولا قوة إلا بالعلم وبالعمل وبالإخلاص وبالعبادة الحقة، فمثل هؤلاء هم الذين يمنعون الصواعق عن هذه الأرض، فاللهم أكثر منهم يا رب العباد واحشرنا في زمرتهم يا أرحم الراحمين يا رب العالمين.
وقوله: ثم سقاه بماء الرغبة والرهبة، يؤكد على ضرورة أن أكون راغباً إلى الله وفي نفس الوقت خائفاً منه، قال تعالى: ﴿يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا﴾ [السجدة:16]، خوفاً من عذابه، وطمعاً في نعيمه، فيبقى بين حالتي: الرجاء والخوف، وقوله: (ثم أقام عليه بأطوار المراقبة)، يبين أن القلب لابد من مراقبة لخواطره والسعي لإزالة حجارته، قال سيدنا علي رضي الله عنه: غرس الزهد بقلبي شجره ثم نحى بعد جهد حجره أي أنه عمل مجهوداً إلى أن أزال من القلب حجره فصار القلب ليناً، فما تحجرت قلوبنا إلا من عدم التقوى والطاعة التي فيها.
فالأبيات: غرس الزهد بقلبي شجرة ثم نحى بعد جهد حجره وسقاها إثر ما أودعها كذب الدمع بدمع أهدره وإذا ما رأى طيراً مفسداً حائماً حول حماها زجره أي أنه حين يرى طائر الطمع، أو طائر الدنيا يحوم حول الزهد زجره وأبعده، ثم يقول: نمت في ظل ظليل تحتها روع القلب ونحى ضجره ثم بايعت إلهي تحتها بيعة الرضوان تحت الشجره

فصول الكتاب · 200 فصل · 31 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول شرح كتاب الفوائد · 31 صفحة
سلسلة شرح كتاب الفوائد [1]آثار التقصير في كتابة تاريخ أعلام المسلمينآثار الذنوب والطاعات في نظر ابن القيمبيان حقيقة إنصاف المرء ربهالإقرار بالجهل في العلمالإقرار بالآفات في العملالإقرار بالعيوب في النفسدوران العبد بين رؤية عدل الله ورؤية فضلهسلسلة شرح كتاب الفوائد [2]استثمار الحياة لما بعد الموتالتحذير من صغائر الذنوبسلسلة شرح كتاب الفوائد [3]الدنيا سجن أهل الإيمانقاعدة الحياة والرزق والموت والقضاءصبر السلف وأثره على الخلفأحوال المرء في الأنس بالله تعالىأشرف أحوال الاختيارلا تغتر بمجالسة الصالحينالعظة والعبرة في رعاية الله لموسى وغيرها من القواعد العظيمةحقيقة الدنياالهلاك في إعراض الله عن عبدهعاقبة الإعراض عن تحكيم الكتاب والسنةحال العمل الخالي من الإخلاصلذة العافية بعد مر الصبرسلسلة شرح كتاب الفوائد [4]شراهة الطبع وفائدة الحميةلص الحرص لا يمشي إلا في ظلام الهوىفخ التلف في الاستلذاذ بالمشتهىالبخل فقر غير مأجور عليهتقديم عطش الضر على شرب المنةلا تسل غير اللهثمار غرس الخلوةمن ذاق عرفخطر الحرص وتتبع الشهواتالأنس باللهالخصام دليل الجهلالسعادة والتوفيقأهمية العمل للآخرةأصناف الاجتماع بالإخوانخطوات السير إلى اللهالصحابة والإقبال على اللهسلسلة شرح كتاب الفوائد [5]ركيزة كتاب الفوائدأنواع الطهارةالصبر بذرة أولي العزم من الرسلعاقبة صبر رسول الله صلى الله عليه وسلمإعزاز الله تعالى رسوله يوم الفتحمقام رسول الله بعد الفتحإلى الرفيق الأعلىلا تستهن بمعصيةأحوال عجيبة في بعض طالبي الفلاححكمة تأخير خلق آدم عليه السلامآدم وتكريم الله لهسلسلة شرح كتاب الفوائد [6]فضل العلماء على الأمةلذ بالقرآنتجلي صفات الله عز وجل في كتابهقيمة السلعة بقيمة مشتريها والثمن المبذول فيهاسلسلة شرح كتاب الفوائد [7]إعراض الله عن العبدمن كانت الدنيا همه صار خادماً لغيرهغاية الجهل في الشكوىالرغبة في الآخرة مرهونة بالزهد في الدنياكيفية الاستجابة للرسولحث ذوات الحجاب على الصبر والثباتبرنامج لمحاسبة النفسسلسلة شرح كتاب الفوائد [8]الإيمان ظاهر وباطنالتوكل نوعانسر التوكل وحقيقتهأساس الخيرأساس الخيرمفاتيح الدعاءقسوة القلبأسباب قسوة القلبخراب القلبخراب القلبسلسلة شرح كتاب الفوائد [10]من الأمور الضائعة علم لا يعمل بهالعمل لله بقدر الحاجة إليهالعمل للدنيا بقدر البقاء فيهاعمل بلا إخلاص ولا اقتداء ضائع على صاحبهأهمية الإخلاص في العملأثر الاقتداء في قبول العملمال لا ينفق منه ضائع على صاحبهقلب فارغ من محبة ربه صاحبه ضائععلامات المحبةعمل المعروف ابتغاء وجه اللهالفرح بالطاعةخشوع القلب للقرآنالبدن المعطل من طاعة سيده بدن ضائعالمحبة التي لا تتقيد برضا المحبوب ضائعةالوقت المعطل عن الطاعة وقت ضائعخدمة من لا ينتفع به دنيا وأخرى خدمة ضائعةسلسلة شرح كتاب الفوائد [11]الاستغناء بالله أهميته وعلاماتهالخوف من الله وحدهالثقة بما عند اللهالأمل الكبير في الله عند المصائبالفرح والأنس بالله تعالىالتعرف والتودد إلى اللهحكم من منّ على الله بعملهمبنى الدين على الذكر والشكرالمراد بالذكرتعريف الشكرتلازم الذكر والشكرثمرات الشهوةالأخلاق المحمودة والمذمومةحد الغضب المحمودحد الحرص المحمودحد الحسد المحمودسلسلة شرح كتاب الفوائد [12]قيمة العبد عند مولاهفضائل بعض الصحابةزهد عبد الله بن مسعودالتحقق بأوصاف اللهحكم ذهاب النساء إلى الكوافيرسلسلة شرح كتاب الفوائد [13]من كلام عبد الله بن مسعود رضي الله عنهآداب حامل القرآنالتواضع وأثره وتأثير الملك والشيطان في سلوك الناسحقيقة الإيمانذكر ما جاء في التوبةسلسلة شرح كتاب الفوائد [14]ذكر ما جاء في الإخلاص ومحبة المدح والطمع فيما عند الناسالأشياء التي تجعل عاشق الدنيا يزهد في الآخرةالجوابأركان الكفرمفاسد الكبرمفاسد الحسد والغضبمفاسد الشهوةهدم الكبر والحسد والغضب والشهوةمنشأ الكبر والحسد والغضب والشهوة وعلاجهابيان شجرتي التوحيد والإشراكاكتساب العبد المال وضرر ذلك ونفعهمواساة المؤمنين أنواعمضيعة السالكين إلى الله في الجهل بالطريق وآفاتهاأنواع نعم الله تعالى على عبدهالأسئلةالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابسلسلة شرح كتاب الفوائد [15]أقرب الأبواب إلى الله عز وجلما خلق منه آدمتباين طباع الناس لتباين معادنهمحب أبي ذر ما يكرهه الناسما ينبغي أن يكون عليه المؤمنما خلق الله عليه المخلوقاتالخير المحض والشر المحضما فيه خير وشرأنواع الفرار إلى الله عز وجلاشتياق الروح إلى العالم العلويسجن الروحأسباب عدم التوفيق في العبادةالاشتغال بالنعمة عن شكرهاالرغبة في العلم والعزوف عن العملالمسارعة إلى الذنب وتأخير التوبةالاغترار بصحبة الصالحين مع مخالفتهمالإقبال على الدنيا وإدبارها عنهمالإدبار عن الآخرة وإقبالها عليهمأصل الخذلانتزكية النفس وتدسيتهامثال قلب المؤمنمثال قلب الكافر والمنافقالأسئلةالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابسلسلة شرح كتاب الفوائد [16]بيان من يسأل يوم القيامة أولاً من الفائزين الآمنينبيان مناداة كل جماعة بإمامها يوم القيامةبيان أربعة أمور يسأل عنها العبد يوم القيامةبيان أن ترك الأمر أعظم جرماً من ارتكاب النهيالوجهان الأول والثاني لكون ترك الأمر أعظم من ارتكاب النهيبيان ما يحصل به التطهير من الذنوب بعد الموتالوجه الثالث لكون ترك الأمر أعظم من ارتكاب النهيالوجه الرابع لكون ترك الأمر أعظم من ارتكاب النهيالوجه الخامس لكون ترك الأمر أعظم من ارتكاب النهيالوجه السادس لكون ترك الأمر أعظم من ارتكاب النهيالوجه السابع لكون ترك الأمر أعظم من ارتكاب النهيسبق الأكياس بما وقر في قلوبهم
جارٍ التحميل