شرح كتاب الفوائدحكم ذهاب النساء إلى الكوافير
أهل الأثرالأرشيف العلمي

حكم ذهاب النساء إلى الكوافير

عن هذه الطبعة
عَلَم
عمر عبد الكافي
الكتاب
شرح كتاب الفوائد
المؤلف
عمر عبد الكافى شحاتةمصدر
الكتاب
دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية http://www.islamweb.net [ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 16 درسا]

ذهبت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وابنتها عروس، -والمرأة عندما تكون ابنتها عروساً تتصرف بطريقة غريبة وتفكر تفكيراً غير منطقي- فقالت المرأة لرسول الله: إن ابنتي عروس وأصابتها الحصباء -مرض جلدي- فتساقط شعرها -أي: أصبحت صلعاء- أفأصل شعرها؟! فلو سألت هذا السؤال امرأة من هذا العصر وهي لا تعرف بقية الحديث، ستجيبك على الفور: نعم، كيف ستذهب إلى زوجها وهي صلعاء؟! ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (لعن الله الواصلة والمستوصلة)، والواصلة: هي التي تسمى في عصرنا الحاضر (كوافيرة)، والمستوصلة: هي المرأة التي تذهب إليها لتصل شعرها.
وإذا كان رسول الله قد لعن المرأة التي تصل شعر المرأة الأخرى بشعر آخر، فكيف إذا كان الذي يفعل ذلك رجلاً، كيف سيكون حاله؟ والمصيبة الكبرى أن العريس قبل أن يزفوا إليه عروسه يذهب بها إلى (الكوافيرة) وقد تكون رجلاً، وهذه قلة أدب من وجهة نظري، ولا أرها إلا دياثة، فليس من المعقول أن يذهب أحدنا بعروسه قبل أن يلمسها إلى رجل آخر بحجة أنه ماهر في فنون التجميل؟!!! سبحان الله.
وتجد بعض الناس يظنون أننا نعقد المسألة، ونحن لا نعقدها؛ لأن هناك حلالاً وحراماً، وهذه كلها زيادات في الدين.
وتجد بعض الآباء يتحججون بأنهم لا يريدون أن يكدروا على ابنتهم ليلة عرسها، فتفعل ما تشاء.
ولكن لتعلم أيها المؤمن! أنه في أيام رسول الله قامت حرب بسبب أن عورة امرأة مسلمة انكشفت أمام اليهود، وذلك عندما أراد أحد اليهود منها أن تخلع خمارها لكي يروا وجهها فلم ترض، فأراد أن يسخر منها فأمر أحد الصبيان أن يربط طرف ثوبها برأس ثوبها، فعندما أرادت أن تنهض بانت عورتها وأرجلها، فجلست على الفور وسترت نفسها، وعندما رأى أحد المسلمين هذا المنظر، لم تتحمل الدماء العربية الإسلامية، فقتل اليهودي، فاجتمع اليهود على المسلم فقتلوه، فبلغ ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم فحاصر بني قينقاع سبعة عشر يوماً، وأجلاهم عن المدينة؛ لأنهم كشفوا عورة امرأة مسلمة.
وفي زماننا هذا نحن الذين نعري زوجاتنا بأيدينا، فتجد الرجل يقول لزوجته: غيري ملابسك هذه لكي نخرج، وقد تكون لابسة في بيتها ومحتشمة، ولا يرى شيئاً منها، ولكن عندما تغير ملابسها لكي يخرجوا للنزهة، فإنها تلبس أجمل ما لديها من ملابس، ولو رآها زوجها في الطريق لما عرفها.
فلا شهامة ولا أخلاق إسلامية ولا دماء عربية، ولا غيرة على محارم الله عز وجل.
والمصيبة الكبرى عندما تجد المرأة أمام المرآة تجمل نفسها لكي يذهبوا بها للسهرة، فتسأل زوجها عن رأيه في شكل شعرها وفي تجميل وجهها، وفي أحمر شفاهها، أشياء غريبة جداً، فتجد الرجل هو الذي يجهز زوجته لكي تخرج ويراها الناس وهي في كامل زينتها.
سيدنا عثمان رضي الله عنه عندما شعر بأنهم سيقتلونه، قال لامرأته نائلة: ادخلي فاحتجبي، إن قتلي أهون عندي من أن يرى شعرك أجنبي.
فالعرض غال جداً، ولكن لا حياة لمن تنادي، وما علينا إذا لم تفهم البقر.
نسأل الله السلامة، فربما هؤلاء الناس يأكلون لحم خنزير.
إذاً: فالمسلم تنقسم معاملاته إلى عبادات وعادات، فالبدعة تكون في العبادة وليست في العادة، فالرسول صلى الله عليه وسلم لم ينه عن الأكل على طاولة قط، لأنها عادة.
وكذلك عندما كان يأكل رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه كان يفرد رجله اليمين ويجلس عليها، وأحياناً يفرد رجله الشمال ويجلس عليها، ويأكل بثلاثة أصابع، ولكن أنت إذا أكلت بهذه الطريقة أو بطريقة أخرى فهذا جائز؛ لأن هذه عادة وليست عبادة.
وإذا أردت الوصول إلى درجة عليا وطبقت أفعال الرسول في كل شيء فسمعاً وطاعة، لكن هذه أمور عادات وليست أمور عبادات؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (خذوا عني مناسككم).
قال المصنف رحمه الله تعالى: [فلا يطولن عليكم الأمد، ولا يلهينكم الأمل، فإن كل ما هو آتٍ قريب، ألا وإن البعيد ما ليس آتياً].
البعيد الحقيقي هو الذي لن يعود، والقريب هو كل ما سيأتي أو سيعود يوماً ما وإن طال الأمد.
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ألا وإن الشقي من شقي في بطن أمه، وإن السعيد من وعظ بغيره].
يعني: أحياناً نسمع أن ولداً شتم أمه أو ضرب أباه، فتفسير هذه الحادثة أن الأب طلق زوجته ثلاث تطليقات، وهو رجل كثير الحلف بالطلاق، فبعد أن طلقها ثلاث تطليقات أو أكثر من ذلك أنجب هذا الابن، فهو ابنه وابنها، لكنه ابن حرام والعياذ بالله؛ لأن الواجب على الزوج ألا يطأ زوجته ولا يقربها لأنها أجنبية، فبعد أن تنقضي شهور عدتها يتقدم لها شاب عادي ويتزوجها، وبعد أن يعاشرها سنة أو سنتين أو عشراً أو عشرين سنة، أو أقل أو أكثر، وبعد ذلك طلقها أو توفي، فيجوز أن يتزوجها زوجها الأول، أما أن يأتي المحلل ويتزوج ويطلق في يوم واحد، ولا يكون هناك شهور عدة، ولم يدخل بها، فهذا هو الديوث الذي قال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ألا أدلكم على التيس المستعار؟ قالوا: بلى يا رسول الله! قال: المحلل والمحلل له، لعن الله المحلل والمحلل له).
فالابن الذي يشتم أباه أو يضرب أمه فهو قد شقي في بطن أمه؛ لأنه ليس ولد حلال، والعياذ بالله.
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ألا وإن قتال المسلم كفر وسبابه فسوق].
قتال المسلم كفر، ومن سب أخاه المسلم فهو فاسق.
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام، حتى يسلم عليه إذا لقيه، ويجيبه إذا دعاه، ويعوده إذا مرض، ألا وإن شر الروايا روايا الكذب، ألا وإن الكذب لا يصلح منه جد ولا هزل].
فلا يكون المؤمن كذاباً، والكذب لا ينفع أن يكون في مزاح ولا في غيره.
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ولا أن يعد الرجل صبيه شيئاً ثم لا ينجزه].
مثل أن يعد الأب ابنه بقوله: إذا نجحت فسوف أعطيك كذا، وإن سكت فسوف أعطيك كذا، ولا يفي بوعده.
اللهم اجعل كتاب الفوائد فائدة لنا في الدنيا والآخرة، واجعلنا يا ربنا! جميعاً من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، ووفقنا يا أرحم الراحمين! إلى ما تحبه وترضاه، وإن أردت بعبادك فتنة فاقبضنا إليك معافين، غير فاتنين ولا مفتونين، اجعل اللهم جمعنا هذا جمعاً مرحوماً، وتفرقنا من بعده تفرقاً معصوما، ولا تجعل يا ربنا بيننا شقياً ولا محروما، لا تدع لنا في هذه الليلة العظيمة ذنباً إلا غفرته، ولا مريضاً إلا شفيته، ولا عسيراً إلا يسرته، ولا كرباً إلا أزلته، ولا هماً إلا فرجته، ولا ديناً إلا قضيته، ولا ضالاً إلا هديته، ولا ميتاً إلا رحمته، ولا مسافراً إلا رددته لأهله غانماً سالماً، ولا صدراً ضيقاً إلا شرحته، ولا طالباً إلا نجحته، ولا شيطاناً إلا أبعدته عنا وطردته، واغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين، اجعل اللهم خير أعمالنا خواتيمها، وخير أيامنا يوم أن نلقاك؛ إنك يا ربنا على ما تشاء قدير، وبالإجابة جدير، وصلى الله وسلم على البشير النذير، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

فصول الكتاب · 200 فصل · 31 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول شرح كتاب الفوائد · 31 صفحة
سلسلة شرح كتاب الفوائد [1]آثار التقصير في كتابة تاريخ أعلام المسلمينآثار الذنوب والطاعات في نظر ابن القيمبيان حقيقة إنصاف المرء ربهالإقرار بالجهل في العلمالإقرار بالآفات في العملالإقرار بالعيوب في النفسدوران العبد بين رؤية عدل الله ورؤية فضلهسلسلة شرح كتاب الفوائد [2]استثمار الحياة لما بعد الموتالتحذير من صغائر الذنوبسلسلة شرح كتاب الفوائد [3]الدنيا سجن أهل الإيمانقاعدة الحياة والرزق والموت والقضاءصبر السلف وأثره على الخلفأحوال المرء في الأنس بالله تعالىأشرف أحوال الاختيارلا تغتر بمجالسة الصالحينالعظة والعبرة في رعاية الله لموسى وغيرها من القواعد العظيمةحقيقة الدنياالهلاك في إعراض الله عن عبدهعاقبة الإعراض عن تحكيم الكتاب والسنةحال العمل الخالي من الإخلاصلذة العافية بعد مر الصبرسلسلة شرح كتاب الفوائد [4]شراهة الطبع وفائدة الحميةلص الحرص لا يمشي إلا في ظلام الهوىفخ التلف في الاستلذاذ بالمشتهىالبخل فقر غير مأجور عليهتقديم عطش الضر على شرب المنةلا تسل غير اللهثمار غرس الخلوةمن ذاق عرفخطر الحرص وتتبع الشهواتالأنس باللهالخصام دليل الجهلالسعادة والتوفيقأهمية العمل للآخرةأصناف الاجتماع بالإخوانخطوات السير إلى اللهالصحابة والإقبال على اللهسلسلة شرح كتاب الفوائد [5]ركيزة كتاب الفوائدأنواع الطهارةالصبر بذرة أولي العزم من الرسلعاقبة صبر رسول الله صلى الله عليه وسلمإعزاز الله تعالى رسوله يوم الفتحمقام رسول الله بعد الفتحإلى الرفيق الأعلىلا تستهن بمعصيةأحوال عجيبة في بعض طالبي الفلاححكمة تأخير خلق آدم عليه السلامآدم وتكريم الله لهسلسلة شرح كتاب الفوائد [6]فضل العلماء على الأمةلذ بالقرآنتجلي صفات الله عز وجل في كتابهقيمة السلعة بقيمة مشتريها والثمن المبذول فيهاسلسلة شرح كتاب الفوائد [7]إعراض الله عن العبدمن كانت الدنيا همه صار خادماً لغيرهغاية الجهل في الشكوىالرغبة في الآخرة مرهونة بالزهد في الدنياكيفية الاستجابة للرسولحث ذوات الحجاب على الصبر والثباتبرنامج لمحاسبة النفسسلسلة شرح كتاب الفوائد [8]الإيمان ظاهر وباطنالتوكل نوعانسر التوكل وحقيقتهأساس الخيرأساس الخيرمفاتيح الدعاءقسوة القلبأسباب قسوة القلبخراب القلبخراب القلبسلسلة شرح كتاب الفوائد [10]من الأمور الضائعة علم لا يعمل بهالعمل لله بقدر الحاجة إليهالعمل للدنيا بقدر البقاء فيهاعمل بلا إخلاص ولا اقتداء ضائع على صاحبهأهمية الإخلاص في العملأثر الاقتداء في قبول العملمال لا ينفق منه ضائع على صاحبهقلب فارغ من محبة ربه صاحبه ضائععلامات المحبةعمل المعروف ابتغاء وجه اللهالفرح بالطاعةخشوع القلب للقرآنالبدن المعطل من طاعة سيده بدن ضائعالمحبة التي لا تتقيد برضا المحبوب ضائعةالوقت المعطل عن الطاعة وقت ضائعخدمة من لا ينتفع به دنيا وأخرى خدمة ضائعةسلسلة شرح كتاب الفوائد [11]الاستغناء بالله أهميته وعلاماتهالخوف من الله وحدهالثقة بما عند اللهالأمل الكبير في الله عند المصائبالفرح والأنس بالله تعالىالتعرف والتودد إلى اللهحكم من منّ على الله بعملهمبنى الدين على الذكر والشكرالمراد بالذكرتعريف الشكرتلازم الذكر والشكرثمرات الشهوةالأخلاق المحمودة والمذمومةحد الغضب المحمودحد الحرص المحمودحد الحسد المحمودسلسلة شرح كتاب الفوائد [12]قيمة العبد عند مولاهفضائل بعض الصحابةزهد عبد الله بن مسعودالتحقق بأوصاف اللهحكم ذهاب النساء إلى الكوافيرسلسلة شرح كتاب الفوائد [13]من كلام عبد الله بن مسعود رضي الله عنهآداب حامل القرآنالتواضع وأثره وتأثير الملك والشيطان في سلوك الناسحقيقة الإيمانذكر ما جاء في التوبةسلسلة شرح كتاب الفوائد [14]ذكر ما جاء في الإخلاص ومحبة المدح والطمع فيما عند الناسالأشياء التي تجعل عاشق الدنيا يزهد في الآخرةالجوابأركان الكفرمفاسد الكبرمفاسد الحسد والغضبمفاسد الشهوةهدم الكبر والحسد والغضب والشهوةمنشأ الكبر والحسد والغضب والشهوة وعلاجهابيان شجرتي التوحيد والإشراكاكتساب العبد المال وضرر ذلك ونفعهمواساة المؤمنين أنواعمضيعة السالكين إلى الله في الجهل بالطريق وآفاتهاأنواع نعم الله تعالى على عبدهالأسئلةالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابسلسلة شرح كتاب الفوائد [15]أقرب الأبواب إلى الله عز وجلما خلق منه آدمتباين طباع الناس لتباين معادنهمحب أبي ذر ما يكرهه الناسما ينبغي أن يكون عليه المؤمنما خلق الله عليه المخلوقاتالخير المحض والشر المحضما فيه خير وشرأنواع الفرار إلى الله عز وجلاشتياق الروح إلى العالم العلويسجن الروحأسباب عدم التوفيق في العبادةالاشتغال بالنعمة عن شكرهاالرغبة في العلم والعزوف عن العملالمسارعة إلى الذنب وتأخير التوبةالاغترار بصحبة الصالحين مع مخالفتهمالإقبال على الدنيا وإدبارها عنهمالإدبار عن الآخرة وإقبالها عليهمأصل الخذلانتزكية النفس وتدسيتهامثال قلب المؤمنمثال قلب الكافر والمنافقالأسئلةالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابسلسلة شرح كتاب الفوائد [16]بيان من يسأل يوم القيامة أولاً من الفائزين الآمنينبيان مناداة كل جماعة بإمامها يوم القيامةبيان أربعة أمور يسأل عنها العبد يوم القيامةبيان أن ترك الأمر أعظم جرماً من ارتكاب النهيالوجهان الأول والثاني لكون ترك الأمر أعظم من ارتكاب النهيبيان ما يحصل به التطهير من الذنوب بعد الموتالوجه الثالث لكون ترك الأمر أعظم من ارتكاب النهيالوجه الرابع لكون ترك الأمر أعظم من ارتكاب النهيالوجه الخامس لكون ترك الأمر أعظم من ارتكاب النهيالوجه السادس لكون ترك الأمر أعظم من ارتكاب النهيالوجه السابع لكون ترك الأمر أعظم من ارتكاب النهيسبق الأكياس بما وقر في قلوبهم
جارٍ التحميل