شرح كتاب الفوائدمثال قلب المؤمن
أهل الأثرالأرشيف العلمي

مثال قلب المؤمن

عن هذه الطبعة
عَلَم
عمر عبد الكافي
الكتاب
شرح كتاب الفوائد
المؤلف
عمر عبد الكافى شحاتةمصدر
الكتاب
دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية http://www.islamweb.net [ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 16 درسا]

ثم قال المصنف رحمه الله تعالى: [فاعلم أن الله تعالى خلق في صدرك بيتاً وهو: القلب، ووضع في صدره عرشاً لمعرفته، يستوي عليه المثل الأعلى، فهو مستو على عرشه بذاته بائن من خلقه، والمثل الأعلى من معرفته ومحبته وتوحيده مستوٍ على سرير القلب، وعلى السرير بساط من الرضا، ووضع عن يمينه وشماله مرافق شرائعه وأوامره، وفتح إليه باباً من جنة رحمته والأنس به والشوق إلى لقائه، وأمطره من وابل كلامه ما أنبت فيه أصناف الرياحين والأشجار المثمرة، من أنواع الطاعات والتهليل والتسبيح والتحميد والتقديس، وجعل في وسط البستان شجرة معرفة؛ فهي تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها من المحبة والإنابة والخشية والفرح به والابتهاج بقربه، وأجرى إلى تلك الشجرة ما يسقيها من تدبر كلامه وقرآنه وفهمه والعمل بوصاياه، وعلق في ذلك البيت قنديلاً أسرجه بضياء معرفته والإيمان به وتوحيده؛ فهو يستمد من شجرة مباركة زيتونه لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار].
قوله: (ووضع في صدره عرشاً) أي: صدر العبد، والصدر معناه الواجهة، مثل واجهة البيت، والعرب تسمي (الغرفة) التي لا يدخلها إلا الضيوف، وهذه الغرفة هي أجمل ما في البيت، ولذا يقول تعالى: ﴿أُوْلَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا﴾ [الفرقان:75]، وهذه الغرفة يمشي فيها المؤمن ألفي سنة.
وقوله: (يستوي عليه المثل الأعلى) معنى: (المثل الأعلى) أي: المثل والمبادئ العليا، أي: الدين والإسلام، وليس هناك ما هو أعلى منها.
وقوله: (وعلى السرير بساط من الرضا) أي: فراش السرير هو الرضا، فيكون الإنسان راضياً، وعندما يكون قلبك ممتلئاً بالرضا، فأنت تعيش في الجنة لكن في الدنيا.
وقوله: (ووضع عن يمينه وشماله مرافق).
فليس من المعقول أن يكون البيت والعرش من غير مرافق.
وقوله: (مرافق شرائعه وأوامره) أي: لكي يكون على الطريق الصحيح، بهذه الأوامر والنواهي.
وقوله: (وفتح إليه باباً من جنة رحمته).
أي: جعله رحيماً بالناس، وشفوقاً وحنوناً بهم.
وقوله: (وأمطره من وابل كلامه ما أنبت فيه أصناف الرياحين، والأشجار المثمرة من أنواع الطاعات والتهليل والتسبيح والتحميد والتقديس).
أي: لابد عند نزول مطر من كلامه عز وجل، أن تثمر الشجرة خيراً.
وقوله: (وجعل في وسط البستان شجرة معرفة).
مثلما قال سيدنا علي: غرس الزهد بقلبي شجره ثم نقى بعد جهد حجره وسقاها إثر ما أودعها كبد الأرض بدمع فجره وإذا ما أبصر طيراً مفسداً حائماً حول حماها زجره نمت في ظل ظليل تحتها روح القلب ونحى ضجره ثم بايعت إلهي تحتها بيعة الرضوان تحت الشجره فإذا كانت هذه بلاغة سيدنا علي، فكيف ببلاغة رسول الله صلى الله عليه وسلم! وقوله: (وعلق في ذلك البيت قنديلاً).
وهو القلب الجميل، اللهم اجعل قلوبنا من هذه القلوب يا رب.
وقوله: (أسرجه) يعني: أضاءه.
ثم قال المصنف رحمه الله تعالى: [ثم أحاط عليه حائطاً، يمنعه من دخول الآفات والمفسدين].
أي: سوراً لهذا العرش، يمنع الشيطان من أن يدخل.
ثم قال المصنف رحمه الله تعالى: [ومن يؤذي البستان فلا يلحقه أذاهم، وأقام عليه حرساً من الملائكة يحفظونه من أمر الله في يقظته ومنامه].
وهذا من كرم الله سبحانه، أي: أن يبعث له ملائكة يخدمونه.
ثم قال المصنف رحمه الله تعالى: [ثم أعلم صاحب البيت والبستان بالساكن فيه].
فإذا كان الساكن داخل هذا البيت هو الله بأوامره ونواهيه، فالعبد يكون كأن الله في قلبه.
ثم قال المصنف رحمه الله تعالى: [فهو دائماً همه إصلاح السكن].
عندما يزورنا مسئول في البيت، فسنمنع الإزعاج في البيت، وضجة الأولاد، ولابد أن يكون كل شيء جاهزاً ومرتباً، فتقوم معه بواجب الضيافة كما ينبغي، فكذلك عندما يكون الله في قلب العبد ينبغي أن يجعله لائقاً بساكنه، ويعرف دائماً أن الله في قلبه.
ثم قال المصنف رحمه الله تعالى: [ولم شعثه ليرضاه الساكن منزلاً].
مثل المسؤول إذا أتى إلى منزل أحدنا ووجده غير مرتب ونظيف، فسيخرج على الفور.
ثم قال المصنف رحمه الله تعالى: [وإذا أحس بأدنى شعث في السكن بادر إلى إصلاحه ولمه خشية انتقال الساكن منه].
أي: صاحب البيت الذي هو العبد، يبادر إلى إصلاح قلبه.
ثم قال المصنف رحمه الله تعالى: [فنعم الساكن، ونعم المسكن فسبحان الله رب العالمين].

فصول الكتاب · 200 فصل · 31 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول شرح كتاب الفوائد · 31 صفحة
سلسلة شرح كتاب الفوائد [1]آثار التقصير في كتابة تاريخ أعلام المسلمينآثار الذنوب والطاعات في نظر ابن القيمبيان حقيقة إنصاف المرء ربهالإقرار بالجهل في العلمالإقرار بالآفات في العملالإقرار بالعيوب في النفسدوران العبد بين رؤية عدل الله ورؤية فضلهسلسلة شرح كتاب الفوائد [2]استثمار الحياة لما بعد الموتالتحذير من صغائر الذنوبسلسلة شرح كتاب الفوائد [3]الدنيا سجن أهل الإيمانقاعدة الحياة والرزق والموت والقضاءصبر السلف وأثره على الخلفأحوال المرء في الأنس بالله تعالىأشرف أحوال الاختيارلا تغتر بمجالسة الصالحينالعظة والعبرة في رعاية الله لموسى وغيرها من القواعد العظيمةحقيقة الدنياالهلاك في إعراض الله عن عبدهعاقبة الإعراض عن تحكيم الكتاب والسنةحال العمل الخالي من الإخلاصلذة العافية بعد مر الصبرسلسلة شرح كتاب الفوائد [4]شراهة الطبع وفائدة الحميةلص الحرص لا يمشي إلا في ظلام الهوىفخ التلف في الاستلذاذ بالمشتهىالبخل فقر غير مأجور عليهتقديم عطش الضر على شرب المنةلا تسل غير اللهثمار غرس الخلوةمن ذاق عرفخطر الحرص وتتبع الشهواتالأنس باللهالخصام دليل الجهلالسعادة والتوفيقأهمية العمل للآخرةأصناف الاجتماع بالإخوانخطوات السير إلى اللهالصحابة والإقبال على اللهسلسلة شرح كتاب الفوائد [5]ركيزة كتاب الفوائدأنواع الطهارةالصبر بذرة أولي العزم من الرسلعاقبة صبر رسول الله صلى الله عليه وسلمإعزاز الله تعالى رسوله يوم الفتحمقام رسول الله بعد الفتحإلى الرفيق الأعلىلا تستهن بمعصيةأحوال عجيبة في بعض طالبي الفلاححكمة تأخير خلق آدم عليه السلامآدم وتكريم الله لهسلسلة شرح كتاب الفوائد [6]فضل العلماء على الأمةلذ بالقرآنتجلي صفات الله عز وجل في كتابهقيمة السلعة بقيمة مشتريها والثمن المبذول فيهاسلسلة شرح كتاب الفوائد [7]إعراض الله عن العبدمن كانت الدنيا همه صار خادماً لغيرهغاية الجهل في الشكوىالرغبة في الآخرة مرهونة بالزهد في الدنياكيفية الاستجابة للرسولحث ذوات الحجاب على الصبر والثباتبرنامج لمحاسبة النفسسلسلة شرح كتاب الفوائد [8]الإيمان ظاهر وباطنالتوكل نوعانسر التوكل وحقيقتهأساس الخيرأساس الخيرمفاتيح الدعاءقسوة القلبأسباب قسوة القلبخراب القلبخراب القلبسلسلة شرح كتاب الفوائد [10]من الأمور الضائعة علم لا يعمل بهالعمل لله بقدر الحاجة إليهالعمل للدنيا بقدر البقاء فيهاعمل بلا إخلاص ولا اقتداء ضائع على صاحبهأهمية الإخلاص في العملأثر الاقتداء في قبول العملمال لا ينفق منه ضائع على صاحبهقلب فارغ من محبة ربه صاحبه ضائععلامات المحبةعمل المعروف ابتغاء وجه اللهالفرح بالطاعةخشوع القلب للقرآنالبدن المعطل من طاعة سيده بدن ضائعالمحبة التي لا تتقيد برضا المحبوب ضائعةالوقت المعطل عن الطاعة وقت ضائعخدمة من لا ينتفع به دنيا وأخرى خدمة ضائعةسلسلة شرح كتاب الفوائد [11]الاستغناء بالله أهميته وعلاماتهالخوف من الله وحدهالثقة بما عند اللهالأمل الكبير في الله عند المصائبالفرح والأنس بالله تعالىالتعرف والتودد إلى اللهحكم من منّ على الله بعملهمبنى الدين على الذكر والشكرالمراد بالذكرتعريف الشكرتلازم الذكر والشكرثمرات الشهوةالأخلاق المحمودة والمذمومةحد الغضب المحمودحد الحرص المحمودحد الحسد المحمودسلسلة شرح كتاب الفوائد [12]قيمة العبد عند مولاهفضائل بعض الصحابةزهد عبد الله بن مسعودالتحقق بأوصاف اللهحكم ذهاب النساء إلى الكوافيرسلسلة شرح كتاب الفوائد [13]من كلام عبد الله بن مسعود رضي الله عنهآداب حامل القرآنالتواضع وأثره وتأثير الملك والشيطان في سلوك الناسحقيقة الإيمانذكر ما جاء في التوبةسلسلة شرح كتاب الفوائد [14]ذكر ما جاء في الإخلاص ومحبة المدح والطمع فيما عند الناسالأشياء التي تجعل عاشق الدنيا يزهد في الآخرةالجوابأركان الكفرمفاسد الكبرمفاسد الحسد والغضبمفاسد الشهوةهدم الكبر والحسد والغضب والشهوةمنشأ الكبر والحسد والغضب والشهوة وعلاجهابيان شجرتي التوحيد والإشراكاكتساب العبد المال وضرر ذلك ونفعهمواساة المؤمنين أنواعمضيعة السالكين إلى الله في الجهل بالطريق وآفاتهاأنواع نعم الله تعالى على عبدهالأسئلةالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابسلسلة شرح كتاب الفوائد [15]أقرب الأبواب إلى الله عز وجلما خلق منه آدمتباين طباع الناس لتباين معادنهمحب أبي ذر ما يكرهه الناسما ينبغي أن يكون عليه المؤمنما خلق الله عليه المخلوقاتالخير المحض والشر المحضما فيه خير وشرأنواع الفرار إلى الله عز وجلاشتياق الروح إلى العالم العلويسجن الروحأسباب عدم التوفيق في العبادةالاشتغال بالنعمة عن شكرهاالرغبة في العلم والعزوف عن العملالمسارعة إلى الذنب وتأخير التوبةالاغترار بصحبة الصالحين مع مخالفتهمالإقبال على الدنيا وإدبارها عنهمالإدبار عن الآخرة وإقبالها عليهمأصل الخذلانتزكية النفس وتدسيتهامثال قلب المؤمنمثال قلب الكافر والمنافقالأسئلةالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابسلسلة شرح كتاب الفوائد [16]بيان من يسأل يوم القيامة أولاً من الفائزين الآمنينبيان مناداة كل جماعة بإمامها يوم القيامةبيان أربعة أمور يسأل عنها العبد يوم القيامةبيان أن ترك الأمر أعظم جرماً من ارتكاب النهيالوجهان الأول والثاني لكون ترك الأمر أعظم من ارتكاب النهيبيان ما يحصل به التطهير من الذنوب بعد الموتالوجه الثالث لكون ترك الأمر أعظم من ارتكاب النهيالوجه الرابع لكون ترك الأمر أعظم من ارتكاب النهيالوجه الخامس لكون ترك الأمر أعظم من ارتكاب النهيالوجه السادس لكون ترك الأمر أعظم من ارتكاب النهيالوجه السابع لكون ترك الأمر أعظم من ارتكاب النهيسبق الأكياس بما وقر في قلوبهم
جارٍ التحميل