شرح كتاب الفوائدزهد عبد الله بن مسعود
أهل الأثرالأرشيف العلمي

زهد عبد الله بن مسعود

عن هذه الطبعة
عَلَم
عمر عبد الكافي
الكتاب
شرح كتاب الفوائد
المؤلف
عمر عبد الكافى شحاتةمصدر
الكتاب
دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية http://www.islamweb.net [ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 16 درسا]

قال المصنف رحمه الله تعالى: [قال رجل عنده: ما أحب أن أكون من أصحاب اليمين، أحب أن أكون من المقربين].
الرجل الذي كان في مجلس عبد الله بن مسعود يقول: أنا لا أحب أن أكون من أصحاب اليمين، أحب أن أكون من المقربين، مثل الذي يقول: أنا لا أريد أن أنجح فقط، ولكن أريد أن أكون من الأوائل.
قال المصنف رحمه الله تعالى: [فقال عبد الله: لكن ههنا رجلاً ود أنه إذا مات لم يبعث، يعني نفسه].
التابعي هو الذي عاصر جيل الصحابة، والصحابي هو الذي رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومات على ذلك، فكل من لحق أحداً من الصحابة يسمى: تابعياً، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (خير القرون قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم).
فالرجل الذي جلس عند عبد الله بن مسعود كان يقول: أنا لا أحب أن أكون من أصحاب اليمين، أحب أن أكون من المقربين، فأجابه عبد الله بن مسعود بأنه يوجد هاهنا رجل يود أن لا يبعث، فهذا يدل على شدة خوفه من الله عز وجل.
قال المصنف رحمه الله تعالى: [وخرج ذات يوم فاتبعه ناس، فقال لهم: ألكم حاجة؟ قالوا: لا، ولكن أردنا أن نمشي معك.
قال: ارجعوا فإنه ذلة للتابع، وفتنة للمتبوع].
كان عبد الله بن مسعود يخاف على نفسه من الفتنة، فقفل الباب عليهم عندما سألهم: ألكم حاجة؟! فعندما لم تكن لهم حاجة، أمرهم بألا يتبعوه، لأنه ذل لهم وفتنة له.
ولذلك عندما كان أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان في الحج، وكان يريد أن يصل إلى الحجر الأسود، فمن الزحمة لم يستطع أن يصل، فلما أتى علي زين العابدين أمر الناس بأن يوسعوا لأمير المؤمنين، ثم انصرف، فعندما سأل أمير المؤمنين: من هذا الذي فعل هذا؟ فقالوا له: هذا زين العابدين علي بن الحسين، قال: والله! هذا هو العز كله.
والمقصود بالعز هنا أن الناس تحبك لله، لكن عندما تحبك الناس لمالك، فلو ضاع المال ضاعت المحبة.
قال المصنف رحمه الله تعالى: [وقال: لو تعلمون مني ما أعلم من نفسي، لحثوتم على رأسي التراب].
وهنا تساؤل: إذا كان هذا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، والرسول يضمن له الجنة، ومات وهو راض عنه، وعنده من العلم ما عنده، ورغم ذلك يقول: لو تعلمون مني ما أعلم من نفسي، لحثوتم على رأسي التراب؟ قال أهل العلم: إن الله عز وجل من رحمته أنه إذا أحب عبداً رفع من أمامه كل عمل صالح، فلا يرى نفسه عمل صالحاً قط.
ولكن بعض الناس يحضر مجلس علم أو محاضرة كل أربع سنين، فيجد نفسه يرى أنه فعل شيئاً كبيراً، وذلك الآخر الذي يصلي بخشوع مرة في اليوم، وتجده يقول: لقد صليت بخشوع هذا اليوم، ويرى أنه أفضل الناس.
لكن هذا عندما أحبه الله رفع من أمامه العمل الصالح، فيجد نفسه لم يعمل شيئاً، ولذلك يقول: أنا إنسان سيئ، ويقولها بصدق، لا يقولها نفاقاً ولا رياءً.
قال المصنف رحمه الله تعالى: [وقال: حبذا المكروهان: الموت والفقر].
أي: أنه كان يحب شيئين يكرههما الناس: الموت والفقر.
وقال أبو ذر: أحب الجوع والمرض والموت، فقالوا له: لماذا؟ فقال: أنا إن جعت رق قلبي، وإن مرضت خف ذنبي، وإذا مت لقيت ربي.
لكن إذا كان عند الإنسان المال والصحة فإنه ينسى هذا كله، نسأل الله السلامة.
قال المصنف رحمه الله تعالى: [وقال: إنكم في ممر الليل والنهار في آجال منقوصة، وأعمال محفوظة، والموت يأتي بغتة؛ فمن زرع خيراً فيوشك أن يحصد رغبة، ومن زرع شراً فيوشك أن يحصد ندامة، ولكل زارع مثل ما زرع لا يسبق بطيء بحظه، ولا يدرك حريص ما لم يقدر له].
وهذا كما قال صلى الله عليه وسلم: (اعلم أن رزق الله لا يسوقه إليك حرص حريص، ولا يمنعه عنك كراهة كاره).
فمثلاً: لو كان هناك رجل يعيش في ظلام وقفلت عليه الأبواب، وأراد أن يرى نور الشمس، فإن عليه أن يطرق باب الله والوقوف على باب الله، مثلما تكون عندك مشكلة مصيرية، وحل هذه المشكلة عند مسئول أو وزير مثلاً، فأنت تجلس عند بيته ليلاً ونهاراً، وحتى لو سافر فإنك ستنتظره إلى أن يأتي حتى يحل لك مشكلتك؛ فلن تفارق بابه حتى يحل لك مشكلتك، ولله المثل الأعلى، فإذا أردت أن يقضي الله حاجتك فأنخ راحلتك بباب الله، واطرق الباب ولابد أن يفتح لك باباً، ولكن ادع الله دعاء مستنجد لا دعاء ناج، ادع الله كالمضطر، كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ﴾ [آل عمران:123]، فلا بد من الذل لله.

فصول الكتاب · 200 فصل · 31 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول شرح كتاب الفوائد · 31 صفحة
سلسلة شرح كتاب الفوائد [1]آثار التقصير في كتابة تاريخ أعلام المسلمينآثار الذنوب والطاعات في نظر ابن القيمبيان حقيقة إنصاف المرء ربهالإقرار بالجهل في العلمالإقرار بالآفات في العملالإقرار بالعيوب في النفسدوران العبد بين رؤية عدل الله ورؤية فضلهسلسلة شرح كتاب الفوائد [2]استثمار الحياة لما بعد الموتالتحذير من صغائر الذنوبسلسلة شرح كتاب الفوائد [3]الدنيا سجن أهل الإيمانقاعدة الحياة والرزق والموت والقضاءصبر السلف وأثره على الخلفأحوال المرء في الأنس بالله تعالىأشرف أحوال الاختيارلا تغتر بمجالسة الصالحينالعظة والعبرة في رعاية الله لموسى وغيرها من القواعد العظيمةحقيقة الدنياالهلاك في إعراض الله عن عبدهعاقبة الإعراض عن تحكيم الكتاب والسنةحال العمل الخالي من الإخلاصلذة العافية بعد مر الصبرسلسلة شرح كتاب الفوائد [4]شراهة الطبع وفائدة الحميةلص الحرص لا يمشي إلا في ظلام الهوىفخ التلف في الاستلذاذ بالمشتهىالبخل فقر غير مأجور عليهتقديم عطش الضر على شرب المنةلا تسل غير اللهثمار غرس الخلوةمن ذاق عرفخطر الحرص وتتبع الشهواتالأنس باللهالخصام دليل الجهلالسعادة والتوفيقأهمية العمل للآخرةأصناف الاجتماع بالإخوانخطوات السير إلى اللهالصحابة والإقبال على اللهسلسلة شرح كتاب الفوائد [5]ركيزة كتاب الفوائدأنواع الطهارةالصبر بذرة أولي العزم من الرسلعاقبة صبر رسول الله صلى الله عليه وسلمإعزاز الله تعالى رسوله يوم الفتحمقام رسول الله بعد الفتحإلى الرفيق الأعلىلا تستهن بمعصيةأحوال عجيبة في بعض طالبي الفلاححكمة تأخير خلق آدم عليه السلامآدم وتكريم الله لهسلسلة شرح كتاب الفوائد [6]فضل العلماء على الأمةلذ بالقرآنتجلي صفات الله عز وجل في كتابهقيمة السلعة بقيمة مشتريها والثمن المبذول فيهاسلسلة شرح كتاب الفوائد [7]إعراض الله عن العبدمن كانت الدنيا همه صار خادماً لغيرهغاية الجهل في الشكوىالرغبة في الآخرة مرهونة بالزهد في الدنياكيفية الاستجابة للرسولحث ذوات الحجاب على الصبر والثباتبرنامج لمحاسبة النفسسلسلة شرح كتاب الفوائد [8]الإيمان ظاهر وباطنالتوكل نوعانسر التوكل وحقيقتهأساس الخيرأساس الخيرمفاتيح الدعاءقسوة القلبأسباب قسوة القلبخراب القلبخراب القلبسلسلة شرح كتاب الفوائد [10]من الأمور الضائعة علم لا يعمل بهالعمل لله بقدر الحاجة إليهالعمل للدنيا بقدر البقاء فيهاعمل بلا إخلاص ولا اقتداء ضائع على صاحبهأهمية الإخلاص في العملأثر الاقتداء في قبول العملمال لا ينفق منه ضائع على صاحبهقلب فارغ من محبة ربه صاحبه ضائععلامات المحبةعمل المعروف ابتغاء وجه اللهالفرح بالطاعةخشوع القلب للقرآنالبدن المعطل من طاعة سيده بدن ضائعالمحبة التي لا تتقيد برضا المحبوب ضائعةالوقت المعطل عن الطاعة وقت ضائعخدمة من لا ينتفع به دنيا وأخرى خدمة ضائعةسلسلة شرح كتاب الفوائد [11]الاستغناء بالله أهميته وعلاماتهالخوف من الله وحدهالثقة بما عند اللهالأمل الكبير في الله عند المصائبالفرح والأنس بالله تعالىالتعرف والتودد إلى اللهحكم من منّ على الله بعملهمبنى الدين على الذكر والشكرالمراد بالذكرتعريف الشكرتلازم الذكر والشكرثمرات الشهوةالأخلاق المحمودة والمذمومةحد الغضب المحمودحد الحرص المحمودحد الحسد المحمودسلسلة شرح كتاب الفوائد [12]قيمة العبد عند مولاهفضائل بعض الصحابةزهد عبد الله بن مسعودالتحقق بأوصاف اللهحكم ذهاب النساء إلى الكوافيرسلسلة شرح كتاب الفوائد [13]من كلام عبد الله بن مسعود رضي الله عنهآداب حامل القرآنالتواضع وأثره وتأثير الملك والشيطان في سلوك الناسحقيقة الإيمانذكر ما جاء في التوبةسلسلة شرح كتاب الفوائد [14]ذكر ما جاء في الإخلاص ومحبة المدح والطمع فيما عند الناسالأشياء التي تجعل عاشق الدنيا يزهد في الآخرةالجوابأركان الكفرمفاسد الكبرمفاسد الحسد والغضبمفاسد الشهوةهدم الكبر والحسد والغضب والشهوةمنشأ الكبر والحسد والغضب والشهوة وعلاجهابيان شجرتي التوحيد والإشراكاكتساب العبد المال وضرر ذلك ونفعهمواساة المؤمنين أنواعمضيعة السالكين إلى الله في الجهل بالطريق وآفاتهاأنواع نعم الله تعالى على عبدهالأسئلةالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابسلسلة شرح كتاب الفوائد [15]أقرب الأبواب إلى الله عز وجلما خلق منه آدمتباين طباع الناس لتباين معادنهمحب أبي ذر ما يكرهه الناسما ينبغي أن يكون عليه المؤمنما خلق الله عليه المخلوقاتالخير المحض والشر المحضما فيه خير وشرأنواع الفرار إلى الله عز وجلاشتياق الروح إلى العالم العلويسجن الروحأسباب عدم التوفيق في العبادةالاشتغال بالنعمة عن شكرهاالرغبة في العلم والعزوف عن العملالمسارعة إلى الذنب وتأخير التوبةالاغترار بصحبة الصالحين مع مخالفتهمالإقبال على الدنيا وإدبارها عنهمالإدبار عن الآخرة وإقبالها عليهمأصل الخذلانتزكية النفس وتدسيتهامثال قلب المؤمنمثال قلب الكافر والمنافقالأسئلةالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابسلسلة شرح كتاب الفوائد [16]بيان من يسأل يوم القيامة أولاً من الفائزين الآمنينبيان مناداة كل جماعة بإمامها يوم القيامةبيان أربعة أمور يسأل عنها العبد يوم القيامةبيان أن ترك الأمر أعظم جرماً من ارتكاب النهيالوجهان الأول والثاني لكون ترك الأمر أعظم من ارتكاب النهيبيان ما يحصل به التطهير من الذنوب بعد الموتالوجه الثالث لكون ترك الأمر أعظم من ارتكاب النهيالوجه الرابع لكون ترك الأمر أعظم من ارتكاب النهيالوجه الخامس لكون ترك الأمر أعظم من ارتكاب النهيالوجه السادس لكون ترك الأمر أعظم من ارتكاب النهيالوجه السابع لكون ترك الأمر أعظم من ارتكاب النهيسبق الأكياس بما وقر في قلوبهم
جارٍ التحميل