شرح كتاب الفوائدذكر ما جاء في الإخلاص ومحبة المدح والطمع فيما عند الناس
أهل الأثرالأرشيف العلمي

ذكر ما جاء في الإخلاص ومحبة المدح والطمع فيما عند الناس

عن هذه الطبعة
عَلَم
عمر عبد الكافي
الكتاب
شرح كتاب الفوائد
المؤلف
عمر عبد الكافى شحاتةمصدر
الكتاب
دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية http://www.islamweb.net [ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 16 درسا]

الحمد لله رب العالمين حمد عباده الشاكرين الذاكرين، حمداً يوافي نعم الله علينا ويكافئ مزيده، وصلاة وسلاماً على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد، اللهم صل وسلم وبارك عليه صلاة وسلاماً دائمين متلازمين إلى يوم الدين.
أما بعد: ندعو الله عز وجل أن يجعل جمعنا هذا برحمته جمعاً مرحوماً، وتفرقنا من بعده تفرقاً معصوماً.
اللهم لا تجعل بيننا شقياً ولا محروماً، فك اللهم الكرب عن المكروبين، اللهم فك الكرب عن المكروبين، اللهم فك الكرب عن المكروبين.
واشف مرضانا ومرضى المسلمين، وارحم أمواتنا وأموات المسلمين، وإن أردت بعبادتك فتنة فاقبضنا إليك معافين غير فاتنين ولا مفتونين، وغير خزايا ولا ندامى ولا مبدلين.
اللهم لا تدع لنا في هذه الليلة العظيمة وفي هذا الشهر العظيم ذنباً إلا غفرته، ولا مريضاً إلا شفيته ولا عسيراً إلا يسرته، ولا كرباً إلا أذهبته، ولا هماً إلا فرجته، ولا ديناً إلا قضيته، ولا طالباً إلا نجحته، ولا صدراً ضيقاً إلا شرحته، ولا ضالاً إلا هديته، ولا مظلوماً إلا نصرته، ولا ظالماً إلا قصمته، ولا صاحب حاجة إلا قضيتها له، ولا ضالاً إلا هديته ولا ميتاً إلا رحمته، ولا مسافراً إلا غانماً سالماً لأهله رددته.
اللهم اطرد عن بيوتنا شياطين الإنس والجن، وأكرمنا ولا تهنا، وأعطنا ولا تحرمنا، كن لنا ولا تكن علينا، ثقل بهذه المجالس موازيننا يوم القيامة.
اللهم ثقل بها موازيننا يوم القيامة، اللهم اجعلها خالصةً لوجهك الكريم، واغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين، اجعل اللهم خير أعمالنا خواتيمها، وخير أيامنا يوم أن نلقاك، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
وبعد: ما زلنا مع ابن قيم الجوزية رحمه الله في كتابه العظيم الفوائد، فاللهم اجعله لنا فوائد في الدنيا والآخرة يا أكرم الأكرمين! يقول ابن القيم رحمه الله: [لا يجتمع الإخلاص في القلب ومحبة النفس والثناء والطمع فيما عند الناس إلا كما يجتمع الماء والنار والضب والحوت].
إن ابن القيم يجمع بين المتضادات، والمتضادات لا تجتمع أبداً، فهو يريد أن يقول: إنك لا تجمع الماء مع النار، ولا تجمع الضب مع الحوت، ولا تجمع الأسود مع الأبيض، كذلك لا تستطيع أن تجمع الإخلاص في القلب ومحبة المدح والثناء، يعني: إن أحببت أن يمدحك الناس ويثنوا عليك فأنت لست مؤمناً.
إذاً: هذه علامة جديدة من علامات المخلص، فالإنسان المخلص سواء مدحه الناس أو لم يمدحوه فإنه لا يتغير، وإنما هو مجبول على الإخلاص لله عز وجل.
وإخلاص العبد فيه ثلاث صفات: أن العبد لا يطلع عليه فيعجب به، ولا الشيطان يطلع على إخلاص العبد فيفسده ولا الملك المقرب يكتبه، إنما المطلع الوحيد على إخلاص العبد هو الله.
فـ ابن قيم الجوزية يضيف علامة جديدة من علامات إخلاص القلب لله عز وجل، أن الإنسان وهو يعمل لله لا يريد ثناءٍ من العبد ولا مدحاً، بل بالعكس يحب عدم المدح أكثر من المدح؛ ولذلك قال الحبيب صلى الله عليه وسلم: (إذا رأيتم المداحين فاحثوا في وجوههم التراب)، وكان سيدنا أبو بكر إذا مدحه أحدهم يقول: اللهم اغفر لي ما لا يعلمون واجعلني خيراً مما يظنون، يعني: هناك أشياء لا يعرفها الناس عنه، ولذلك من كرم الله سبحانه وتعالى أن جعل الستر، ومن كرمه سبحانه أن العبد الذي يستره الله في الدنيا لم يفضحه يوم القيامة وهذا من ستر الله أيضاً، وهذا دليل على أن الله سبحانه وتعالى سيكرم العبد؛ لأنه إن ستره في الدنيا فلن يفضحه على رءوس الأشهاد يوم القيامة، اللهم يا من سترت في الدنيا! لا تفضحنا على رءوس الأشهاد يوم القيامة آمين يا رب العالمين! هكذا كان يدعو أبو بكر في صلاته، فإن فضيحة الآخرة مسألة لا علاج لها، نسأل الله السلامة، ونسأل الله أن يسترنا وإياكم دنيا وأخرى، وأن يجعل كل أعمالنا مستورة عنده عيبها وشرها وانحرافها، إنه سبحانه على ما يشاء قدير.
وقد صلى الصحابة على رسول الله صلى الله عليه وسلم حين مات زرافات ووحداناً، يعني: جماعات وفرادى، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تطروني)، يعني: لا تمدحوني، وقد كان بعض الصالحين إذا مُدح يقول: اللهم أنت أعلم مني بنفسي فاغفر لي ما لا يعلمون واجعلني خيراً مما يظنون، وأخذوا هذا الدعاء من أبي بكر رضوان الله عليه.
ولذلك يقول الله عز وجل: يا ابن آدم إذا أصبتك بمصيبة شكوتني إلى عوادك وزوارك، وكم من عمل قبيح منك يصعد إلي في الليل والنهار فلا أشكوك إلى ملائكتي.
فالله سبحانه وتعالى يعاملنا بهذا اللطف ونحن نتعامل معه بهذا الأسلوب، هو لا يشكونا إلى ملائكته، قال أحد الصالحين: ابن آدم لو سمعت وصفك من غيرك لاحتقرت الموصوف وأنت لا تعرف أنه أنت، أي: لو أن شخصاً وصف لك نفسك لقلت: إن هذا سيئ، قال سبحانه: ﴿أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ﴾ [المعارج:38]، وطلب الجنة بلا عمل إثم من الآثام، قال أنس بن مالك رضي الله عنه: ليس الإيمان بالتحلي ولا بالتمني ولكن الإيمان ما وقر في القلب وصدقه العمل، فالإيمان تصديق بالجنان وقول باللسان وعمل بالأركان.
إذاً: لا يجتمع الإخلاص في القلب ومحبة النفس والثناء والطمع فيما عند الناس، فالإنسان إذا كان يطمع فيما عند الناس، فليس عنده إخلاص، فإنه لو كان عنده إخلاص لا يطمع إلا فيما عند الله، فإذا طمع الإنسان فيما عند الله، فقد طمع في الخير كله، ومادام ربنا سبحانه وتعالى بيده خزائن ومفاتيح السماوات والأرض، فاللهم افتح لنا أبواب رحمتك يا أكرم الأكرمين! قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وإذا حدثتك نفسك بطلب الإخلاص فأقبل على الطمع أولاً فاذبحه بسكين اليأس].
بدأ ابن القيم أسلوبه بهذه الطريقة، يقول: أتريد أن تكون مخلصاً مقدماً على الإخلاص؟ اذبح الطمع الذي يعتريك بسكين اليأس من الناس والأمل في الله.
ومادام أنني يئست من الناس فإن أملي يكون في الله فقط.
قال: [فأقبل على الطمع أولاً فاذبحه بسكين اليأس وأقبل على المدح والثناء فازهد فيهما زهد عشاق الدنيا في الآخرة].
دخل رجل على هارون الرشيد رحمه الله، فرأى القصور والجواري، وكانت ثياب هذا الرجل ليست مناسبة للمقام، فقال هارون الرشيد: إنك لرجل زاهد، قال الرجل: يا أمير المؤمنين! أنت أزهد مني، قال: كيف ذلك؟ قال: أنا زهدت في دنيا فانية، وأنت زهدت في آخرة باقية! وللأسف الشديد نجد أن تاريخ المسلمين كتبه علماء الغرب المستشرقون الذين يكنون للإسلام كل شر، فصوروا لنا هارون الرشيد أنه لا يسمع إلى العلماء، مع أنه كان مجلسه مجلس علم وفقه وأدب وقد دخل عليه هذا وقال له أمير المؤمنين ما قال، ورد الرجل على أمير المؤمنين ولم يغضب أمير المؤمنين، لكن لو أن واحداً من زماننا هذا قال لرئيس دولة ذلك فلا ندري ما الذي سيحصل لهذا المسكين؟! فذاك يقول: أنا ابن رجل من القريتين عظيم، والثاني: يقول: أنا ابن أمير المؤمنين، لكن لسان حال هذا المسكين يقول: أما أنا فابن من أمر الله الملائكة أن تسجد له.
قال الشاعر: ومما زادني فخراً وتيهاً وكدت بأخمصي أطأ الثريا دخولي تحت قولك يا عبادي وأن أرسلت أحمد لي نبياً يعني: يا رب أنا من ضمن عبادك، وأرسلت أحمد لي نبياً، وأنا أتبعه صلى الله عليه وسلم.

فصول الكتاب · 200 فصل · 31 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول شرح كتاب الفوائد · 31 صفحة
سلسلة شرح كتاب الفوائد [1]آثار التقصير في كتابة تاريخ أعلام المسلمينآثار الذنوب والطاعات في نظر ابن القيمبيان حقيقة إنصاف المرء ربهالإقرار بالجهل في العلمالإقرار بالآفات في العملالإقرار بالعيوب في النفسدوران العبد بين رؤية عدل الله ورؤية فضلهسلسلة شرح كتاب الفوائد [2]استثمار الحياة لما بعد الموتالتحذير من صغائر الذنوبسلسلة شرح كتاب الفوائد [3]الدنيا سجن أهل الإيمانقاعدة الحياة والرزق والموت والقضاءصبر السلف وأثره على الخلفأحوال المرء في الأنس بالله تعالىأشرف أحوال الاختيارلا تغتر بمجالسة الصالحينالعظة والعبرة في رعاية الله لموسى وغيرها من القواعد العظيمةحقيقة الدنياالهلاك في إعراض الله عن عبدهعاقبة الإعراض عن تحكيم الكتاب والسنةحال العمل الخالي من الإخلاصلذة العافية بعد مر الصبرسلسلة شرح كتاب الفوائد [4]شراهة الطبع وفائدة الحميةلص الحرص لا يمشي إلا في ظلام الهوىفخ التلف في الاستلذاذ بالمشتهىالبخل فقر غير مأجور عليهتقديم عطش الضر على شرب المنةلا تسل غير اللهثمار غرس الخلوةمن ذاق عرفخطر الحرص وتتبع الشهواتالأنس باللهالخصام دليل الجهلالسعادة والتوفيقأهمية العمل للآخرةأصناف الاجتماع بالإخوانخطوات السير إلى اللهالصحابة والإقبال على اللهسلسلة شرح كتاب الفوائد [5]ركيزة كتاب الفوائدأنواع الطهارةالصبر بذرة أولي العزم من الرسلعاقبة صبر رسول الله صلى الله عليه وسلمإعزاز الله تعالى رسوله يوم الفتحمقام رسول الله بعد الفتحإلى الرفيق الأعلىلا تستهن بمعصيةأحوال عجيبة في بعض طالبي الفلاححكمة تأخير خلق آدم عليه السلامآدم وتكريم الله لهسلسلة شرح كتاب الفوائد [6]فضل العلماء على الأمةلذ بالقرآنتجلي صفات الله عز وجل في كتابهقيمة السلعة بقيمة مشتريها والثمن المبذول فيهاسلسلة شرح كتاب الفوائد [7]إعراض الله عن العبدمن كانت الدنيا همه صار خادماً لغيرهغاية الجهل في الشكوىالرغبة في الآخرة مرهونة بالزهد في الدنياكيفية الاستجابة للرسولحث ذوات الحجاب على الصبر والثباتبرنامج لمحاسبة النفسسلسلة شرح كتاب الفوائد [8]الإيمان ظاهر وباطنالتوكل نوعانسر التوكل وحقيقتهأساس الخيرأساس الخيرمفاتيح الدعاءقسوة القلبأسباب قسوة القلبخراب القلبخراب القلبسلسلة شرح كتاب الفوائد [10]من الأمور الضائعة علم لا يعمل بهالعمل لله بقدر الحاجة إليهالعمل للدنيا بقدر البقاء فيهاعمل بلا إخلاص ولا اقتداء ضائع على صاحبهأهمية الإخلاص في العملأثر الاقتداء في قبول العملمال لا ينفق منه ضائع على صاحبهقلب فارغ من محبة ربه صاحبه ضائععلامات المحبةعمل المعروف ابتغاء وجه اللهالفرح بالطاعةخشوع القلب للقرآنالبدن المعطل من طاعة سيده بدن ضائعالمحبة التي لا تتقيد برضا المحبوب ضائعةالوقت المعطل عن الطاعة وقت ضائعخدمة من لا ينتفع به دنيا وأخرى خدمة ضائعةسلسلة شرح كتاب الفوائد [11]الاستغناء بالله أهميته وعلاماتهالخوف من الله وحدهالثقة بما عند اللهالأمل الكبير في الله عند المصائبالفرح والأنس بالله تعالىالتعرف والتودد إلى اللهحكم من منّ على الله بعملهمبنى الدين على الذكر والشكرالمراد بالذكرتعريف الشكرتلازم الذكر والشكرثمرات الشهوةالأخلاق المحمودة والمذمومةحد الغضب المحمودحد الحرص المحمودحد الحسد المحمودسلسلة شرح كتاب الفوائد [12]قيمة العبد عند مولاهفضائل بعض الصحابةزهد عبد الله بن مسعودالتحقق بأوصاف اللهحكم ذهاب النساء إلى الكوافيرسلسلة شرح كتاب الفوائد [13]من كلام عبد الله بن مسعود رضي الله عنهآداب حامل القرآنالتواضع وأثره وتأثير الملك والشيطان في سلوك الناسحقيقة الإيمانذكر ما جاء في التوبةسلسلة شرح كتاب الفوائد [14]ذكر ما جاء في الإخلاص ومحبة المدح والطمع فيما عند الناسالأشياء التي تجعل عاشق الدنيا يزهد في الآخرةالجوابأركان الكفرمفاسد الكبرمفاسد الحسد والغضبمفاسد الشهوةهدم الكبر والحسد والغضب والشهوةمنشأ الكبر والحسد والغضب والشهوة وعلاجهابيان شجرتي التوحيد والإشراكاكتساب العبد المال وضرر ذلك ونفعهمواساة المؤمنين أنواعمضيعة السالكين إلى الله في الجهل بالطريق وآفاتهاأنواع نعم الله تعالى على عبدهالأسئلةالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابسلسلة شرح كتاب الفوائد [15]أقرب الأبواب إلى الله عز وجلما خلق منه آدمتباين طباع الناس لتباين معادنهمحب أبي ذر ما يكرهه الناسما ينبغي أن يكون عليه المؤمنما خلق الله عليه المخلوقاتالخير المحض والشر المحضما فيه خير وشرأنواع الفرار إلى الله عز وجلاشتياق الروح إلى العالم العلويسجن الروحأسباب عدم التوفيق في العبادةالاشتغال بالنعمة عن شكرهاالرغبة في العلم والعزوف عن العملالمسارعة إلى الذنب وتأخير التوبةالاغترار بصحبة الصالحين مع مخالفتهمالإقبال على الدنيا وإدبارها عنهمالإدبار عن الآخرة وإقبالها عليهمأصل الخذلانتزكية النفس وتدسيتهامثال قلب المؤمنمثال قلب الكافر والمنافقالأسئلةالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابسلسلة شرح كتاب الفوائد [16]بيان من يسأل يوم القيامة أولاً من الفائزين الآمنينبيان مناداة كل جماعة بإمامها يوم القيامةبيان أربعة أمور يسأل عنها العبد يوم القيامةبيان أن ترك الأمر أعظم جرماً من ارتكاب النهيالوجهان الأول والثاني لكون ترك الأمر أعظم من ارتكاب النهيبيان ما يحصل به التطهير من الذنوب بعد الموتالوجه الثالث لكون ترك الأمر أعظم من ارتكاب النهيالوجه الرابع لكون ترك الأمر أعظم من ارتكاب النهيالوجه الخامس لكون ترك الأمر أعظم من ارتكاب النهيالوجه السادس لكون ترك الأمر أعظم من ارتكاب النهيالوجه السابع لكون ترك الأمر أعظم من ارتكاب النهيسبق الأكياس بما وقر في قلوبهم
جارٍ التحميل