شرح كتاب الفوائدحكمة تأخير خلق آدم عليه السلام
أهل الأثرالأرشيف العلمي

حكمة تأخير خلق آدم عليه السلام

عن هذه الطبعة
عَلَم
عمر عبد الكافي
الكتاب
شرح كتاب الفوائد
المؤلف
عمر عبد الكافى شحاتةمصدر
الكتاب
دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية http://www.islamweb.net [ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 16 درسا]

قال ابن القيم رحمه الله تعالى: كان أول المخلوقات القلم ليكتب المقادير قبل كونها، وجعل آدم آخر المخلوقات، وفي ذلك حكم.
فلماذا كان آدم آخر المخلوقات؟! فالله عز وجل خلق الأرض وما فيها، والسماء وما فيها، والبحار والمحيطات والجن والحيوانات والأشجار والهواء والماء، وبعد هذا كله خلق آدم عليه السلام؛ وذلك كله من باب تمهيد الدار قبل الساكن، فهذا أولاً.
ثانياً: أن خلق السماوات والأرض والقمر والبر والبحر كان من أجل الإنسان، فلنا مكانة عند الله، ألسنا نحن الخلفاء؟! ولكن -يا ترى- هل نحن خلفاء بالحق أو بالباطل؟! نسأل الله أن يجعلنا خلفاء بالحق.
ثالثاً: أن أحذق الصناع يختم عمله بأحسنه وغايته، كما يبدؤه بأساسه ومبادئه.
فأنت تجهز لابنك الشقة بعمل الخرسانة ونحوها، وآخر شيء هو ما يعمله النقاش، فأجمل شيء في الشقة البياض والنقش الذي فيها.
فـ ابن القيم يقول: أحذق الصناع يختم عمله بأحسنه.
رابعاً: أن النفوس متطلعة إلى النهايات والأواخر دائماً، ولهذا قال موسى للسحرة: ﴿أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ﴾ [يونس:80]، فلما رأى الناس فعلهم تطلعوا إلى ما يأتي بعده.
ولذلك في الإعلام عندما يصعد الممثلون ليحيوا الجمهور يصعد بعدهم البطل، فالنفوس متطلعة للنهايات، فلما رأى الناس فعلهم تطلعوا إليه.
خامساً: أن الله سبحانه أخر أفضل الكتب والأنبياء والأمم إلى آخر الزمان، وجعل الآخرة خيراً من الأولى، والنهايات أكمل من البدايات.
فانظر إلى التوافق الغريب، وأكاد أقول: إن هذا إلهام من الله لـ ابن القيم.
فكم بين قول الملك للرسول: اقرأ، فيقول: ما أنا بقارئ، وبين قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة:3].
فانظر إلى البداية كيف كانت والنهاية كيف هي، ففي البداية يقال له: اقرأ، فيقول: ما أنا بقارئ.
في سنة ثمانية وسبعين كان هناك إحصائية تقول: عندما نتحلل إلى عناصرنا الأساسية نعود إلى عناصر الصوديوم والكالسيوم والحديد والفسفور والكبريت والماء والدهون، فوجدوا ابن آدم فيه كمية من الكالسيوم أو الجير تكفي لتبييض عش دجاج صغير، وفيه كمية من الدهون تصنع أربع قطع صابون من القطع المتوسطة، وفيه كمية الفسفور تصنع ثلاثين رأس عود كبريت، وفيه كمية من الماء تبلع عشرة جالونات ماء، وكمية من الكبريت تكفي لتطهير جلد كلب من البراغيث، فقوموا هذه المواد بالفلوس فوجدوا أنها تساوي جنيهاً ونصفاً، فأنت كمادة لا تساوي كيلو من اللحم كمادة، ولكنك بالروح تساوي عند الله شيئاً عظيماً، وانظر إلى حديث رسول الله: (إن الله لا ينظر إلى صوركم وأجسامكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم).
وفي منطق الناس يقال: بطل كمال الأجسام! والله عز وجل يقول: ﴿فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾ [الكهف:105]، ولقد كان سيدنا ابن مسعود نحيفاً، ولما ضحك الصحابة من دقة ساقه قال الحبيب: (أتضحكون من دقة ساق ابن مسعود؟! والذي نفسي بيده إن ساق ابن مسعود في الميزان يوم القيامة أكبر عند الله من جبل أحد).
سادساً: أنه سبحانه جمع ما فرقه في العالم في آدم، فهو العالم الصغير، وفيه ما في العالم الكبير.
ولذلك قال الإمام علي: وتحسب أنك جرم صغير وفيك انطوى العالم الأكبر فالعالم كله موجود في ابن آدم، فإذا ارتقى صار سماء، وإذا سفل صار أرضاً.
سابعاً: أنه خلاصة الوجود وثمرته، فناسب أن يكون خلقه بعد المخلوقات.
فهو ثمرة الموجودات كلها.
ثامناً: إن من كرامته على خالقه أنه هيأ له مصالحه وحوائجه وآلات معيشته وأسباب حياته، فما رفع رأسه إلا وذلك كله حاضر.
فربنا هيأ الأرض بالذي فيها من أجل آدم.
تاسعاً: أنه سبحانه أراد أن يظهر شرفه وفضله على سائر المخلوقات، فقدمها عليه في الخلق، ولهذا قالت الملائكة: ليخلق ربنا ما شاء، فلن يخلق خلقاً أكرم عليه منا.
فلما خلق آدم وأمرهم بالسجود له ظهر فضله وشرفه عليهم بالعلم والمعرفة، فلما وقع في الذنب ظنت الملائكة أن ذلك الفضل قد نسخ ولم تطلع على عبودية التوبة الكامنة، فلما تاب إلى ربه وأتى بتلك العبودية علمت الملائكة أن لله في خلقه سراً لا يعلمه إلا هو.

فصول الكتاب · 200 فصل · 31 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول شرح كتاب الفوائد · 31 صفحة
سلسلة شرح كتاب الفوائد [1]آثار التقصير في كتابة تاريخ أعلام المسلمينآثار الذنوب والطاعات في نظر ابن القيمبيان حقيقة إنصاف المرء ربهالإقرار بالجهل في العلمالإقرار بالآفات في العملالإقرار بالعيوب في النفسدوران العبد بين رؤية عدل الله ورؤية فضلهسلسلة شرح كتاب الفوائد [2]استثمار الحياة لما بعد الموتالتحذير من صغائر الذنوبسلسلة شرح كتاب الفوائد [3]الدنيا سجن أهل الإيمانقاعدة الحياة والرزق والموت والقضاءصبر السلف وأثره على الخلفأحوال المرء في الأنس بالله تعالىأشرف أحوال الاختيارلا تغتر بمجالسة الصالحينالعظة والعبرة في رعاية الله لموسى وغيرها من القواعد العظيمةحقيقة الدنياالهلاك في إعراض الله عن عبدهعاقبة الإعراض عن تحكيم الكتاب والسنةحال العمل الخالي من الإخلاصلذة العافية بعد مر الصبرسلسلة شرح كتاب الفوائد [4]شراهة الطبع وفائدة الحميةلص الحرص لا يمشي إلا في ظلام الهوىفخ التلف في الاستلذاذ بالمشتهىالبخل فقر غير مأجور عليهتقديم عطش الضر على شرب المنةلا تسل غير اللهثمار غرس الخلوةمن ذاق عرفخطر الحرص وتتبع الشهواتالأنس باللهالخصام دليل الجهلالسعادة والتوفيقأهمية العمل للآخرةأصناف الاجتماع بالإخوانخطوات السير إلى اللهالصحابة والإقبال على اللهسلسلة شرح كتاب الفوائد [5]ركيزة كتاب الفوائدأنواع الطهارةالصبر بذرة أولي العزم من الرسلعاقبة صبر رسول الله صلى الله عليه وسلمإعزاز الله تعالى رسوله يوم الفتحمقام رسول الله بعد الفتحإلى الرفيق الأعلىلا تستهن بمعصيةأحوال عجيبة في بعض طالبي الفلاححكمة تأخير خلق آدم عليه السلامآدم وتكريم الله لهسلسلة شرح كتاب الفوائد [6]فضل العلماء على الأمةلذ بالقرآنتجلي صفات الله عز وجل في كتابهقيمة السلعة بقيمة مشتريها والثمن المبذول فيهاسلسلة شرح كتاب الفوائد [7]إعراض الله عن العبدمن كانت الدنيا همه صار خادماً لغيرهغاية الجهل في الشكوىالرغبة في الآخرة مرهونة بالزهد في الدنياكيفية الاستجابة للرسولحث ذوات الحجاب على الصبر والثباتبرنامج لمحاسبة النفسسلسلة شرح كتاب الفوائد [8]الإيمان ظاهر وباطنالتوكل نوعانسر التوكل وحقيقتهأساس الخيرأساس الخيرمفاتيح الدعاءقسوة القلبأسباب قسوة القلبخراب القلبخراب القلبسلسلة شرح كتاب الفوائد [10]من الأمور الضائعة علم لا يعمل بهالعمل لله بقدر الحاجة إليهالعمل للدنيا بقدر البقاء فيهاعمل بلا إخلاص ولا اقتداء ضائع على صاحبهأهمية الإخلاص في العملأثر الاقتداء في قبول العملمال لا ينفق منه ضائع على صاحبهقلب فارغ من محبة ربه صاحبه ضائععلامات المحبةعمل المعروف ابتغاء وجه اللهالفرح بالطاعةخشوع القلب للقرآنالبدن المعطل من طاعة سيده بدن ضائعالمحبة التي لا تتقيد برضا المحبوب ضائعةالوقت المعطل عن الطاعة وقت ضائعخدمة من لا ينتفع به دنيا وأخرى خدمة ضائعةسلسلة شرح كتاب الفوائد [11]الاستغناء بالله أهميته وعلاماتهالخوف من الله وحدهالثقة بما عند اللهالأمل الكبير في الله عند المصائبالفرح والأنس بالله تعالىالتعرف والتودد إلى اللهحكم من منّ على الله بعملهمبنى الدين على الذكر والشكرالمراد بالذكرتعريف الشكرتلازم الذكر والشكرثمرات الشهوةالأخلاق المحمودة والمذمومةحد الغضب المحمودحد الحرص المحمودحد الحسد المحمودسلسلة شرح كتاب الفوائد [12]قيمة العبد عند مولاهفضائل بعض الصحابةزهد عبد الله بن مسعودالتحقق بأوصاف اللهحكم ذهاب النساء إلى الكوافيرسلسلة شرح كتاب الفوائد [13]من كلام عبد الله بن مسعود رضي الله عنهآداب حامل القرآنالتواضع وأثره وتأثير الملك والشيطان في سلوك الناسحقيقة الإيمانذكر ما جاء في التوبةسلسلة شرح كتاب الفوائد [14]ذكر ما جاء في الإخلاص ومحبة المدح والطمع فيما عند الناسالأشياء التي تجعل عاشق الدنيا يزهد في الآخرةالجوابأركان الكفرمفاسد الكبرمفاسد الحسد والغضبمفاسد الشهوةهدم الكبر والحسد والغضب والشهوةمنشأ الكبر والحسد والغضب والشهوة وعلاجهابيان شجرتي التوحيد والإشراكاكتساب العبد المال وضرر ذلك ونفعهمواساة المؤمنين أنواعمضيعة السالكين إلى الله في الجهل بالطريق وآفاتهاأنواع نعم الله تعالى على عبدهالأسئلةالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابسلسلة شرح كتاب الفوائد [15]أقرب الأبواب إلى الله عز وجلما خلق منه آدمتباين طباع الناس لتباين معادنهمحب أبي ذر ما يكرهه الناسما ينبغي أن يكون عليه المؤمنما خلق الله عليه المخلوقاتالخير المحض والشر المحضما فيه خير وشرأنواع الفرار إلى الله عز وجلاشتياق الروح إلى العالم العلويسجن الروحأسباب عدم التوفيق في العبادةالاشتغال بالنعمة عن شكرهاالرغبة في العلم والعزوف عن العملالمسارعة إلى الذنب وتأخير التوبةالاغترار بصحبة الصالحين مع مخالفتهمالإقبال على الدنيا وإدبارها عنهمالإدبار عن الآخرة وإقبالها عليهمأصل الخذلانتزكية النفس وتدسيتهامثال قلب المؤمنمثال قلب الكافر والمنافقالأسئلةالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابسلسلة شرح كتاب الفوائد [16]بيان من يسأل يوم القيامة أولاً من الفائزين الآمنينبيان مناداة كل جماعة بإمامها يوم القيامةبيان أربعة أمور يسأل عنها العبد يوم القيامةبيان أن ترك الأمر أعظم جرماً من ارتكاب النهيالوجهان الأول والثاني لكون ترك الأمر أعظم من ارتكاب النهيبيان ما يحصل به التطهير من الذنوب بعد الموتالوجه الثالث لكون ترك الأمر أعظم من ارتكاب النهيالوجه الرابع لكون ترك الأمر أعظم من ارتكاب النهيالوجه الخامس لكون ترك الأمر أعظم من ارتكاب النهيالوجه السادس لكون ترك الأمر أعظم من ارتكاب النهيالوجه السابع لكون ترك الأمر أعظم من ارتكاب النهيسبق الأكياس بما وقر في قلوبهم
جارٍ التحميل