شرح كتاب الفوائدبيان ما يحصل به التطهير من الذنوب بعد الموت
أهل الأثرالأرشيف العلمي

بيان ما يحصل به التطهير من الذنوب بعد الموت

عن هذه الطبعة
عَلَم
عمر عبد الكافي
الكتاب
شرح كتاب الفوائد
المؤلف
عمر عبد الكافى شحاتةمصدر
الكتاب
دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية http://www.islamweb.net [ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 16 درسا]

إن مظالم العباد والصلاة التي لم يصلها العبد، والزكاة التي لم يزكها يطهر منها العبد على مرحلتين: الأولى: في القبر.
فجل عذاب أمة محمد صلى الله عليه وسلم في القبور، فمن فضل الله أن كثيراً من الذنوب تتطهر عن العصاة في القبر.
الثانية: شفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم، وشفاعة المؤمنين، فالمسلم قد يجد مسلماً يكاد أن يقع في النار، فيقول: يا رب! شفعني فيه؛ فلقد رآني مرة مظلوماً فنصرني، فيقول الله تعالى: خذ بيد أخيك وادخلا الجنة.
ولذلك قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (أكثروا من الأخلاء الصالحين، فإن لكل مؤمن شفاعة يوم القيامة)، كل مؤمن له شفاعة، مثل الرجل أو المرأة التي لها صلة طيبة بالناس، فإنهما إذا مرضا زارهما في المستشفى أناس كثيرون؛ لأن الرجل محبوب، والمرأة حنونة على الكل وحنونة على الأسرة كلها، فالأسرة كلها تحبها.
ففي الحديث: (أكثروا من الأخلاء الصالحين؛ فإن لكل مؤمن شفاعته يوم القيامة)، وأول من يشفع هو الرسول صلى الله عليه وسلم، يشفع لأصحاب الكبائر من أمته، الذين عملوا كبائر ولم يتوبوا، وبعد شفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم يشفع العلماء، ثم الشهداء ثم الصالحون، فهذه أربعة أنواع من الشفاعات، وبعد ذلك يقول الله عز وجل: (شفع الأنبياء وشفع حبيبي محمد وشفع العلماء وشفع الشهداء وشفع الصالحون، وبقيت شفاعتي، فيقول: أخرجوا من النار كل من قال: لا إله إلا الله)، فالحمد لله على أننا من أهل (لا إله إلا الله).
فالله عز وجل يعطينا مواسم للعبادة ومواسم للطاعة، من أجل أن الواحد منا يكون عنده أمل في رحمة الله عز وجل، وعنده أمل في فضل الله عز وجل، وأمل في كرم الله عز وجل.
والناس الذين لا تنفع معهم الشفاعة هم الذين قال تعالى عنهم: ﴿مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطَاعُ﴾ [غافر:18] فلا شفيع ولا صديق ولا أحد، ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾ [المدثر:48]، فهؤلاء الشفاعة أغلقت من ناحيتهم، كصاحب البدعة، والمصر على المعصية، والمستهزئ بالله عز وجل، والذي كان يفضل مزامير الشيطان على كلام الرحمن، والذي يطبق الإحسان لغير الله ولا يطبق الإحسان لله، حيث يقول له شخص: والله العظيم لقد حصل كذا، فيقول: لا أصدقك، ثم يقول له: علي الطلاق لقد حصل كذا، فيقول: خلاص أنا أصدقك، والعياذ بالله، وكثير من الناس هكذا.
وآخر من يخرج من النار يقضي فيها مدة، ومقدار هذه المدة إلى أن يأذن الله، فيعذب مدة من أجل أن يطهر من الإثم الذي عليه، ثم ينادي ويقول: يا رب! أخرجني من النار، يا رب! أخرجني فقط، لا تجعلني أشقى خلقك، فآخر رجل يخرج من النار رجل طال عذابه فيها يقول: يا رب! أخرجني من النار، فيقول الله عز وجل: عبدي! إن أخرجتك اعترفت لي بذنوبك؟ فيقول: يا رب! أعترف، ولكن أخرجني، فعندما يخرج من النار يقول الله عز وجل له: اعترف بذنوبك، إنك وعدت بأن تعترف، فيقول: يا رب! ليس لي ذنوب، فأنا لم أرتكب ذنباً قط، فيقول الله تعالى: يا عبدي! إن لي عليك بينة، فهناك شهود وحجج وبراهين وأدلة تقول: إنك أذنبت، فينظر عن يمينه فلا يرى أحداً، وينظر عن شماله فلا يرى أحداً، وينظر خلفه وأمامه فلا يرى أحداً، فيقول: (لا أرضى شهيداً على نفسي إلا نفسي)، أي: أنا أشهد على نفسي، لا أحد يشهد علي، قال صلى الله عليه وسلم: (فختم الله على لسانه وتنطق الجوارح بالمحقرات من ذنوبه)، فالجوارح تنطق بالذنوب الصغيرة فقط، ثم يعاد إليه النطق، فيقول: (تباً لكن، فعنكن كنت أناضل) أي: أنا كنت أكذب من أجلكن، (فيقول الله عز وجل: عمداً عمداً عمداً فعلت، أدخلوه الجنة، فيقول: يا رب! لقد ذكرت لي ذنوباً صغيرة)، فإذا كان الأمر هو دخول الجنة فلابد من ذكر كبائر الذنوب، فيقول: (يا رب! إن لي ذنوباً أكبر من ذلك، فيقول: يا عبدي! نحن إذا غفرنا، فقد غفرنا أجئت لتعلم لطيفاً خبيراً)، أي: عندما نحكم ينتهي الأمر، فهذا آخر من يخرج من النار.
والجهنميون الذين قضوا مدة العقوبة وخرجوا من النار لا يدخلون الجنة مباشرة، فلو دخلوها فإن أهل الجنة سينظرون إليهم ويقولون: هؤلاء الذي قضوا في النار مدة طويلة، فالعذاب ظاهر في أشكالهم، بل قال صلى الله عليه وسلم: (فيغمسون في نهر يسمى نهر الحياة، فيخرجون كالأقمار ليلة التمام، يراهم أهل الجنة فيقولون: لقد سبقنا هؤلاء بزمن طويل)، فهؤلاء أصحاب النور سبقونا في دخول الجنة.
إذاً: العبد إذا ارتكب منهياً فالأمر أيسر من تعطيله الأمر، فالجنة لا يدخلها من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر.

فصول الكتاب · 200 فصل · 31 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول شرح كتاب الفوائد · 31 صفحة
سلسلة شرح كتاب الفوائد [1]آثار التقصير في كتابة تاريخ أعلام المسلمينآثار الذنوب والطاعات في نظر ابن القيمبيان حقيقة إنصاف المرء ربهالإقرار بالجهل في العلمالإقرار بالآفات في العملالإقرار بالعيوب في النفسدوران العبد بين رؤية عدل الله ورؤية فضلهسلسلة شرح كتاب الفوائد [2]استثمار الحياة لما بعد الموتالتحذير من صغائر الذنوبسلسلة شرح كتاب الفوائد [3]الدنيا سجن أهل الإيمانقاعدة الحياة والرزق والموت والقضاءصبر السلف وأثره على الخلفأحوال المرء في الأنس بالله تعالىأشرف أحوال الاختيارلا تغتر بمجالسة الصالحينالعظة والعبرة في رعاية الله لموسى وغيرها من القواعد العظيمةحقيقة الدنياالهلاك في إعراض الله عن عبدهعاقبة الإعراض عن تحكيم الكتاب والسنةحال العمل الخالي من الإخلاصلذة العافية بعد مر الصبرسلسلة شرح كتاب الفوائد [4]شراهة الطبع وفائدة الحميةلص الحرص لا يمشي إلا في ظلام الهوىفخ التلف في الاستلذاذ بالمشتهىالبخل فقر غير مأجور عليهتقديم عطش الضر على شرب المنةلا تسل غير اللهثمار غرس الخلوةمن ذاق عرفخطر الحرص وتتبع الشهواتالأنس باللهالخصام دليل الجهلالسعادة والتوفيقأهمية العمل للآخرةأصناف الاجتماع بالإخوانخطوات السير إلى اللهالصحابة والإقبال على اللهسلسلة شرح كتاب الفوائد [5]ركيزة كتاب الفوائدأنواع الطهارةالصبر بذرة أولي العزم من الرسلعاقبة صبر رسول الله صلى الله عليه وسلمإعزاز الله تعالى رسوله يوم الفتحمقام رسول الله بعد الفتحإلى الرفيق الأعلىلا تستهن بمعصيةأحوال عجيبة في بعض طالبي الفلاححكمة تأخير خلق آدم عليه السلامآدم وتكريم الله لهسلسلة شرح كتاب الفوائد [6]فضل العلماء على الأمةلذ بالقرآنتجلي صفات الله عز وجل في كتابهقيمة السلعة بقيمة مشتريها والثمن المبذول فيهاسلسلة شرح كتاب الفوائد [7]إعراض الله عن العبدمن كانت الدنيا همه صار خادماً لغيرهغاية الجهل في الشكوىالرغبة في الآخرة مرهونة بالزهد في الدنياكيفية الاستجابة للرسولحث ذوات الحجاب على الصبر والثباتبرنامج لمحاسبة النفسسلسلة شرح كتاب الفوائد [8]الإيمان ظاهر وباطنالتوكل نوعانسر التوكل وحقيقتهأساس الخيرأساس الخيرمفاتيح الدعاءقسوة القلبأسباب قسوة القلبخراب القلبخراب القلبسلسلة شرح كتاب الفوائد [10]من الأمور الضائعة علم لا يعمل بهالعمل لله بقدر الحاجة إليهالعمل للدنيا بقدر البقاء فيهاعمل بلا إخلاص ولا اقتداء ضائع على صاحبهأهمية الإخلاص في العملأثر الاقتداء في قبول العملمال لا ينفق منه ضائع على صاحبهقلب فارغ من محبة ربه صاحبه ضائععلامات المحبةعمل المعروف ابتغاء وجه اللهالفرح بالطاعةخشوع القلب للقرآنالبدن المعطل من طاعة سيده بدن ضائعالمحبة التي لا تتقيد برضا المحبوب ضائعةالوقت المعطل عن الطاعة وقت ضائعخدمة من لا ينتفع به دنيا وأخرى خدمة ضائعةسلسلة شرح كتاب الفوائد [11]الاستغناء بالله أهميته وعلاماتهالخوف من الله وحدهالثقة بما عند اللهالأمل الكبير في الله عند المصائبالفرح والأنس بالله تعالىالتعرف والتودد إلى اللهحكم من منّ على الله بعملهمبنى الدين على الذكر والشكرالمراد بالذكرتعريف الشكرتلازم الذكر والشكرثمرات الشهوةالأخلاق المحمودة والمذمومةحد الغضب المحمودحد الحرص المحمودحد الحسد المحمودسلسلة شرح كتاب الفوائد [12]قيمة العبد عند مولاهفضائل بعض الصحابةزهد عبد الله بن مسعودالتحقق بأوصاف اللهحكم ذهاب النساء إلى الكوافيرسلسلة شرح كتاب الفوائد [13]من كلام عبد الله بن مسعود رضي الله عنهآداب حامل القرآنالتواضع وأثره وتأثير الملك والشيطان في سلوك الناسحقيقة الإيمانذكر ما جاء في التوبةسلسلة شرح كتاب الفوائد [14]ذكر ما جاء في الإخلاص ومحبة المدح والطمع فيما عند الناسالأشياء التي تجعل عاشق الدنيا يزهد في الآخرةالجوابأركان الكفرمفاسد الكبرمفاسد الحسد والغضبمفاسد الشهوةهدم الكبر والحسد والغضب والشهوةمنشأ الكبر والحسد والغضب والشهوة وعلاجهابيان شجرتي التوحيد والإشراكاكتساب العبد المال وضرر ذلك ونفعهمواساة المؤمنين أنواعمضيعة السالكين إلى الله في الجهل بالطريق وآفاتهاأنواع نعم الله تعالى على عبدهالأسئلةالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابسلسلة شرح كتاب الفوائد [15]أقرب الأبواب إلى الله عز وجلما خلق منه آدمتباين طباع الناس لتباين معادنهمحب أبي ذر ما يكرهه الناسما ينبغي أن يكون عليه المؤمنما خلق الله عليه المخلوقاتالخير المحض والشر المحضما فيه خير وشرأنواع الفرار إلى الله عز وجلاشتياق الروح إلى العالم العلويسجن الروحأسباب عدم التوفيق في العبادةالاشتغال بالنعمة عن شكرهاالرغبة في العلم والعزوف عن العملالمسارعة إلى الذنب وتأخير التوبةالاغترار بصحبة الصالحين مع مخالفتهمالإقبال على الدنيا وإدبارها عنهمالإدبار عن الآخرة وإقبالها عليهمأصل الخذلانتزكية النفس وتدسيتهامثال قلب المؤمنمثال قلب الكافر والمنافقالأسئلةالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابسلسلة شرح كتاب الفوائد [16]بيان من يسأل يوم القيامة أولاً من الفائزين الآمنينبيان مناداة كل جماعة بإمامها يوم القيامةبيان أربعة أمور يسأل عنها العبد يوم القيامةبيان أن ترك الأمر أعظم جرماً من ارتكاب النهيالوجهان الأول والثاني لكون ترك الأمر أعظم من ارتكاب النهيبيان ما يحصل به التطهير من الذنوب بعد الموتالوجه الثالث لكون ترك الأمر أعظم من ارتكاب النهيالوجه الرابع لكون ترك الأمر أعظم من ارتكاب النهيالوجه الخامس لكون ترك الأمر أعظم من ارتكاب النهيالوجه السادس لكون ترك الأمر أعظم من ارتكاب النهيالوجه السابع لكون ترك الأمر أعظم من ارتكاب النهيسبق الأكياس بما وقر في قلوبهم
جارٍ التحميل