شرح كتاب الفوائدالوجهان الأول والثاني لكون ترك الأمر أعظم من ارتكاب النهي
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الوجهان الأول والثاني لكون ترك الأمر أعظم من ارتكاب النهي

عن هذه الطبعة
عَلَم
عمر عبد الكافي
الكتاب
شرح كتاب الفوائد
المؤلف
عمر عبد الكافى شحاتةمصدر
الكتاب
دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية http://www.islamweb.net [ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 16 درسا]

الأول: ما ذكره سهل من شأن آدم وعدو الله إبليس، فالله تاب على أحدهما ولم يتب على الآخر؛ لأن هذا ارتكب منهياً وهذا ترك أمراً.
الثاني: أن ذنب ارتكاب النهي مصدره في الغالب الشهوة والحاجة.
يعني: أنه محتاج إلى أن يأكل؛ لأن شهوته تدعوه إلى أن يأكل، فهناك دافع يدفعه إلى ارتكاب النهي.
أما الأمر فذنب تركه مصدره في الغالب الكبر والعزة، ولا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر.
ومثال ذلك في شارب الخمر، فهو مرتكب للنهي، والخمر من الكبائر، ولكنَّه يصلي، وفلان لا يصلي ولا يشرب الخمر، ففي رأي ابن القيم يكون شارب الخمر أقرب إلى الله من تارك الصلاة؛ لأن شارب الخمر لم يترب تربية جيدة، ولم يجد تربية إسلامية، ولا بيئة إيمانية، وإنما وجد مجتمعه كله يشرب فشرب، فهناك ما يدفعه لشربها.
فـ ابن القيم يقول: إن هذا الذي لا ينفذ الأمر عبارة عن إنسان متكبر، والجنة محرمة على المتكبر، فمصدر تركه الأمر في الغالب الكبر والعزة، ولا يدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر، ويدخلها من مات على التوحيد وإن زنا وسرق، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: (من قال: (لا إله إلا الله) دخل الجنة، فقال أبو ذر: يا رسول الله! وإن زنى وإن سرق؟! فقال: وإن زنى وإن سرق، قال: وإن زنى وإن سرق؟! قال: وإن زنى وإن سرق، فقال: وإن زنى وإن سرق، فقال: وإن زنى وإن سرق رغم أنف أبي ذر)، فكان أبو ذر في المسجد يذهب ويجيء ويقول: وإن زنى وإن سرق رغم أنف أبي ذر؛ سروراً بذلك؛ لأنه لم يكن يسرق ولا يزني.
فالمذنب مبتلى بضعف العزيمة، فمن الواجب أن نعامله كمريض، والمريض لا ننهره، ولا نضربه، بل لابد من أن نقف بجانبه؛ لأنه مبتلى، والابتلاء في الدين أصعب أنواع الابتلاء، وأصعب من الابتلاء في الدين ابتلاء السلب بعد العطاء، حين يعطي الله تعالى الإنسان حلاوة نوره ثم بعد ذلك يسلبها منه، فيعتاد على درس علم ثم بعد ذلك يسلبه اعتياده.
فعلى العبد أن يداوم على الأعمال حتى وإن قلت، فمن يقول: (سبحان الله) ثلاث مرات في اليوم ويواظب عليها طيلة عمره أحسن ممن يقول ذلك ألف مرة في يوم ثم بعد ذلك يترك، ففي الحديث: (أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل)، ولذلك روي أن سيدنا داود قال: يا رب! كم تسع كفة الميزان؟ قال: يا داود! تسع أطباق السماوات والأرض، فقال سيدنا داود: يا رب! ومن أين آتي بحسنات لكي أملأها؟! فقال: يا داود! إذا رضيت عن عبد ملأت له كفة حسناته بشق تمرة يتصدق بها مخلصاً من أجلي.
ولذلك روي عن رجل من بني إسرائيل أنه عبد الله ستين سنة، ثم جاءته إلى صومعته امرأة بغي، فوقع عليها فارتكب الفاحشة، وكان معه رغيفان، فذهب قبل أن يتوب ليغتسل، فوجد مسكيناً، فأعطى المسكين الرغيفين، ثم مات وهو يمد يده بالرغيفين، فوزنت عبادة الستين سنة بالزنية التي ارتكبها فأذهبت عبادة الستين سنة، ثم دخل الجنة بالرغيفين.
فأنت لا تعرف من أين يأتي الخير.
إن الخوف من الله عز وجل يجب أن يتعادل مع الرجاء، ولكن يجب أن يكون الخوف أكثر من الرجاء؛ لأن الرجاء لا يفيد في زمن كثرت فيه الآمال، ولأن نخاف اليوم ونأمن يوم القيامة خير لنا من أن نأمن اليوم ونخاف يوم القيامة، ففي الحديث: (لا أجمع على عبدي خوفين ولا أمنين، إن خافني في الدنيا أمنته في الآخرة، وإن أمنني في الدنيا أخفته في الآخرة).

فصول الكتاب · 200 فصل · 31 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول شرح كتاب الفوائد · 31 صفحة
سلسلة شرح كتاب الفوائد [1]آثار التقصير في كتابة تاريخ أعلام المسلمينآثار الذنوب والطاعات في نظر ابن القيمبيان حقيقة إنصاف المرء ربهالإقرار بالجهل في العلمالإقرار بالآفات في العملالإقرار بالعيوب في النفسدوران العبد بين رؤية عدل الله ورؤية فضلهسلسلة شرح كتاب الفوائد [2]استثمار الحياة لما بعد الموتالتحذير من صغائر الذنوبسلسلة شرح كتاب الفوائد [3]الدنيا سجن أهل الإيمانقاعدة الحياة والرزق والموت والقضاءصبر السلف وأثره على الخلفأحوال المرء في الأنس بالله تعالىأشرف أحوال الاختيارلا تغتر بمجالسة الصالحينالعظة والعبرة في رعاية الله لموسى وغيرها من القواعد العظيمةحقيقة الدنياالهلاك في إعراض الله عن عبدهعاقبة الإعراض عن تحكيم الكتاب والسنةحال العمل الخالي من الإخلاصلذة العافية بعد مر الصبرسلسلة شرح كتاب الفوائد [4]شراهة الطبع وفائدة الحميةلص الحرص لا يمشي إلا في ظلام الهوىفخ التلف في الاستلذاذ بالمشتهىالبخل فقر غير مأجور عليهتقديم عطش الضر على شرب المنةلا تسل غير اللهثمار غرس الخلوةمن ذاق عرفخطر الحرص وتتبع الشهواتالأنس باللهالخصام دليل الجهلالسعادة والتوفيقأهمية العمل للآخرةأصناف الاجتماع بالإخوانخطوات السير إلى اللهالصحابة والإقبال على اللهسلسلة شرح كتاب الفوائد [5]ركيزة كتاب الفوائدأنواع الطهارةالصبر بذرة أولي العزم من الرسلعاقبة صبر رسول الله صلى الله عليه وسلمإعزاز الله تعالى رسوله يوم الفتحمقام رسول الله بعد الفتحإلى الرفيق الأعلىلا تستهن بمعصيةأحوال عجيبة في بعض طالبي الفلاححكمة تأخير خلق آدم عليه السلامآدم وتكريم الله لهسلسلة شرح كتاب الفوائد [6]فضل العلماء على الأمةلذ بالقرآنتجلي صفات الله عز وجل في كتابهقيمة السلعة بقيمة مشتريها والثمن المبذول فيهاسلسلة شرح كتاب الفوائد [7]إعراض الله عن العبدمن كانت الدنيا همه صار خادماً لغيرهغاية الجهل في الشكوىالرغبة في الآخرة مرهونة بالزهد في الدنياكيفية الاستجابة للرسولحث ذوات الحجاب على الصبر والثباتبرنامج لمحاسبة النفسسلسلة شرح كتاب الفوائد [8]الإيمان ظاهر وباطنالتوكل نوعانسر التوكل وحقيقتهأساس الخيرأساس الخيرمفاتيح الدعاءقسوة القلبأسباب قسوة القلبخراب القلبخراب القلبسلسلة شرح كتاب الفوائد [10]من الأمور الضائعة علم لا يعمل بهالعمل لله بقدر الحاجة إليهالعمل للدنيا بقدر البقاء فيهاعمل بلا إخلاص ولا اقتداء ضائع على صاحبهأهمية الإخلاص في العملأثر الاقتداء في قبول العملمال لا ينفق منه ضائع على صاحبهقلب فارغ من محبة ربه صاحبه ضائععلامات المحبةعمل المعروف ابتغاء وجه اللهالفرح بالطاعةخشوع القلب للقرآنالبدن المعطل من طاعة سيده بدن ضائعالمحبة التي لا تتقيد برضا المحبوب ضائعةالوقت المعطل عن الطاعة وقت ضائعخدمة من لا ينتفع به دنيا وأخرى خدمة ضائعةسلسلة شرح كتاب الفوائد [11]الاستغناء بالله أهميته وعلاماتهالخوف من الله وحدهالثقة بما عند اللهالأمل الكبير في الله عند المصائبالفرح والأنس بالله تعالىالتعرف والتودد إلى اللهحكم من منّ على الله بعملهمبنى الدين على الذكر والشكرالمراد بالذكرتعريف الشكرتلازم الذكر والشكرثمرات الشهوةالأخلاق المحمودة والمذمومةحد الغضب المحمودحد الحرص المحمودحد الحسد المحمودسلسلة شرح كتاب الفوائد [12]قيمة العبد عند مولاهفضائل بعض الصحابةزهد عبد الله بن مسعودالتحقق بأوصاف اللهحكم ذهاب النساء إلى الكوافيرسلسلة شرح كتاب الفوائد [13]من كلام عبد الله بن مسعود رضي الله عنهآداب حامل القرآنالتواضع وأثره وتأثير الملك والشيطان في سلوك الناسحقيقة الإيمانذكر ما جاء في التوبةسلسلة شرح كتاب الفوائد [14]ذكر ما جاء في الإخلاص ومحبة المدح والطمع فيما عند الناسالأشياء التي تجعل عاشق الدنيا يزهد في الآخرةالجوابأركان الكفرمفاسد الكبرمفاسد الحسد والغضبمفاسد الشهوةهدم الكبر والحسد والغضب والشهوةمنشأ الكبر والحسد والغضب والشهوة وعلاجهابيان شجرتي التوحيد والإشراكاكتساب العبد المال وضرر ذلك ونفعهمواساة المؤمنين أنواعمضيعة السالكين إلى الله في الجهل بالطريق وآفاتهاأنواع نعم الله تعالى على عبدهالأسئلةالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابسلسلة شرح كتاب الفوائد [15]أقرب الأبواب إلى الله عز وجلما خلق منه آدمتباين طباع الناس لتباين معادنهمحب أبي ذر ما يكرهه الناسما ينبغي أن يكون عليه المؤمنما خلق الله عليه المخلوقاتالخير المحض والشر المحضما فيه خير وشرأنواع الفرار إلى الله عز وجلاشتياق الروح إلى العالم العلويسجن الروحأسباب عدم التوفيق في العبادةالاشتغال بالنعمة عن شكرهاالرغبة في العلم والعزوف عن العملالمسارعة إلى الذنب وتأخير التوبةالاغترار بصحبة الصالحين مع مخالفتهمالإقبال على الدنيا وإدبارها عنهمالإدبار عن الآخرة وإقبالها عليهمأصل الخذلانتزكية النفس وتدسيتهامثال قلب المؤمنمثال قلب الكافر والمنافقالأسئلةالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابسلسلة شرح كتاب الفوائد [16]بيان من يسأل يوم القيامة أولاً من الفائزين الآمنينبيان مناداة كل جماعة بإمامها يوم القيامةبيان أربعة أمور يسأل عنها العبد يوم القيامةبيان أن ترك الأمر أعظم جرماً من ارتكاب النهيالوجهان الأول والثاني لكون ترك الأمر أعظم من ارتكاب النهيبيان ما يحصل به التطهير من الذنوب بعد الموتالوجه الثالث لكون ترك الأمر أعظم من ارتكاب النهيالوجه الرابع لكون ترك الأمر أعظم من ارتكاب النهيالوجه الخامس لكون ترك الأمر أعظم من ارتكاب النهيالوجه السادس لكون ترك الأمر أعظم من ارتكاب النهيالوجه السابع لكون ترك الأمر أعظم من ارتكاب النهيسبق الأكياس بما وقر في قلوبهم
جارٍ التحميل