شرح كتاب الفوائدالرغبة في الآخرة مرهونة بالزهد في الدنيا
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الرغبة في الآخرة مرهونة بالزهد في الدنيا

عن هذه الطبعة
عَلَم
عمر عبد الكافي
الكتاب
شرح كتاب الفوائد
المؤلف
عمر عبد الكافى شحاتةمصدر
الكتاب
دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية http://www.islamweb.net [ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 16 درسا]

قال المصنف رحمه الله تعالى: [لا تتم الرغبة في الآخرة إلا بالزهد في الدنيا] وهذا صحيح، قيل لـ أبو حازم: لماذا نكره الآخرة ونحب الدنيا؟! كأن يحدث أحدنا نفسه ويقول: لو مت فسوف أترك المال والثروة والبيت والسيارة والمنصب، والمركز الاجتماعي، والأموال في البنوك، والترشيح للوزارة، والترشيح للإدارة، فتجده يكره الموت.
فقال أبو حازم: تكرهون آخرتكم وتحبون دنياكم؛ لأنكم عمرتم دنياكم وخربتم أخراكم، والإنسان لا يتمنى أن ينتقل من العمران إلى الخراب.
فلو عَمَّر الإنسان الآخرة فإنه سوف ينتقل إلى العمران وسوف يفرح بذلك، ومثل ذلك: الأم التي تظل تربي ابنتها وبعد ذلك تزوجها، فتنتقل إما إلى زوج صالح أو إلى زوج غير صالح والعياذ بالله رب العالمين.
إذاً: مجرد أنها ترى أن زواجها أفضل لها، فما بعد الزواج أفضل لها، والبنت تجدها فرحة لأنها ستتزوج؛ ولأنها ذاهبة إلى مكان هي مقتنعة أنه مكان أفضل.
فكذلك المسلم لو اقتنع أن الآخرة عنده أفضل فسوف يعمل لها.
قال: [ولا يستقيم الزهد في الدنيا إلا بعد نظرين صحيحين: النظر في الدنيا وسرعة زوالها وفنائها واضمحلالها ونقصها وخستها وألم المزاحمة عليها].
إننا نجد أنفسنا عندما نكون واقفين في طابور نشتري شيئاً أو نحجز شيئاً، فكل واحد يريد أن يذهب الأول، فيقول: لو أعرف أحداً في هذه المصلحة لكنت دفعت المبلغ وذهبت، ولو أعرف فلاناً لكنت أنهيت هذه المسألة اليوم، وهكذا نزاحم على الدنيا ونتعب كثيراً.
قال: [وألم المزاحمة عليها والحرص عليها، وما في ذلك من الغصص والنغص والأنكاد، وآخر ذلك الزوال والانقطاع مع ما يعقب من الحسرة والأسف، فطالبها لا ينفك من هم قبل حصولها، وهم في حال الظفر بها، وغم وحزن بعد فواتها، فهذا أحد النظرين].
أي: أن الإنسان لكي يحب الآخرة ويزهد في الدنيا، لا بد أن ينظر لحقيقة الدنيا، مثلما نظر إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما رأى امرأة عجوزاً وعليها أساور ومجوهرات وحلياً وزينة، وكانت تناديه: يا محمد! يا محمد!، ولم يرد عليها الرسول صلى الله عليه وسلم ولم ينظر إليها، فقالت: إن نجوت مني فلن ينجو مني أصحابك.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجبريل: من هذه يا جبريل؟! قال: هذه هي الدنيا.
يقول الشاعر: إذا امتحن الدنيا لبيب تكشفت له عن عدو في ثياب صديق فالدنيا ترفع أناساً وتخفض آخرين، وكم من أولاد أعزاء ذهب عليهم العز، والذي كان لديه مال ذهب ماله، والذي كان في مركز اجتماعي ذهب مركزه.
والله يبتلي العبد في الدنيا لكي يضرع إلى الله، ويعلم أن الدنيا ليست دار مقر بل دار ممر، فنحن نفرح في السفر؛ لأننا قربنا أن نصل، وعندما نتعب في الدنيا، فمن الواجب ألا نحزن؛ لأننا نعلم أننا أوشكنا على الوصول إلى الله رب العالمين.
قال المصنف رحمه الله تعالى: [النظر الثاني: النظر في الآخرة وإقبالها ومجيئها ولا بد، ودوامها وبقائها، وشرف ما فيها من الخيرات والمسرات، والتفاوت الذي بينها وبين ما هاهنا، فهي كما قال الله سبحانه: ﴿وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ [الأعلى:17]، فهي خيرات كاملة دائمة، وهذه خيالات ناقصة منقطعة مضمحلة، فإذا تم له هذان النظران آثر ما يقتضي العقل إيثاره وزهد فيما يقتضي الزهد فيه].
أي: أن العاقل يعلم أن الباقية وما فيها من المسرات أحسن من الفانية التي فيها المكدرات، ومن فينا لم يمر عليه يوم إلا وهو في هم جديد؟ والدنيا هكذا دار عمل واختبار، والجاهل من يلعب ويلهو ويتفاخر، يقول تعالى: ﴿اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ﴾ [الحديد:20]، فالدنيا مثل ذهاب السكرة وحضور الفكرة، والناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا، فإذا ما انتبهوا ندموا ولن ينفع الندم بعد ذلك، إذ تأتي الإنسان حالة من النوم في الدنيا، وينتبه للأسف عندما يموت، وبمجرد أن ينتبه يقول: وا حسرتاه، لم أصل، ولم أزك، ولم أذهب لدروس العلم، ولم أعمر المساجد، ولم أتصدق، ولم أؤد حق الله في المال، فيحزن ويندم، لكنه ندم لا محل له.

فصول الكتاب · 200 فصل · 31 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول شرح كتاب الفوائد · 31 صفحة
سلسلة شرح كتاب الفوائد [1]آثار التقصير في كتابة تاريخ أعلام المسلمينآثار الذنوب والطاعات في نظر ابن القيمبيان حقيقة إنصاف المرء ربهالإقرار بالجهل في العلمالإقرار بالآفات في العملالإقرار بالعيوب في النفسدوران العبد بين رؤية عدل الله ورؤية فضلهسلسلة شرح كتاب الفوائد [2]استثمار الحياة لما بعد الموتالتحذير من صغائر الذنوبسلسلة شرح كتاب الفوائد [3]الدنيا سجن أهل الإيمانقاعدة الحياة والرزق والموت والقضاءصبر السلف وأثره على الخلفأحوال المرء في الأنس بالله تعالىأشرف أحوال الاختيارلا تغتر بمجالسة الصالحينالعظة والعبرة في رعاية الله لموسى وغيرها من القواعد العظيمةحقيقة الدنياالهلاك في إعراض الله عن عبدهعاقبة الإعراض عن تحكيم الكتاب والسنةحال العمل الخالي من الإخلاصلذة العافية بعد مر الصبرسلسلة شرح كتاب الفوائد [4]شراهة الطبع وفائدة الحميةلص الحرص لا يمشي إلا في ظلام الهوىفخ التلف في الاستلذاذ بالمشتهىالبخل فقر غير مأجور عليهتقديم عطش الضر على شرب المنةلا تسل غير اللهثمار غرس الخلوةمن ذاق عرفخطر الحرص وتتبع الشهواتالأنس باللهالخصام دليل الجهلالسعادة والتوفيقأهمية العمل للآخرةأصناف الاجتماع بالإخوانخطوات السير إلى اللهالصحابة والإقبال على اللهسلسلة شرح كتاب الفوائد [5]ركيزة كتاب الفوائدأنواع الطهارةالصبر بذرة أولي العزم من الرسلعاقبة صبر رسول الله صلى الله عليه وسلمإعزاز الله تعالى رسوله يوم الفتحمقام رسول الله بعد الفتحإلى الرفيق الأعلىلا تستهن بمعصيةأحوال عجيبة في بعض طالبي الفلاححكمة تأخير خلق آدم عليه السلامآدم وتكريم الله لهسلسلة شرح كتاب الفوائد [6]فضل العلماء على الأمةلذ بالقرآنتجلي صفات الله عز وجل في كتابهقيمة السلعة بقيمة مشتريها والثمن المبذول فيهاسلسلة شرح كتاب الفوائد [7]إعراض الله عن العبدمن كانت الدنيا همه صار خادماً لغيرهغاية الجهل في الشكوىالرغبة في الآخرة مرهونة بالزهد في الدنياكيفية الاستجابة للرسولحث ذوات الحجاب على الصبر والثباتبرنامج لمحاسبة النفسسلسلة شرح كتاب الفوائد [8]الإيمان ظاهر وباطنالتوكل نوعانسر التوكل وحقيقتهأساس الخيرأساس الخيرمفاتيح الدعاءقسوة القلبأسباب قسوة القلبخراب القلبخراب القلبسلسلة شرح كتاب الفوائد [10]من الأمور الضائعة علم لا يعمل بهالعمل لله بقدر الحاجة إليهالعمل للدنيا بقدر البقاء فيهاعمل بلا إخلاص ولا اقتداء ضائع على صاحبهأهمية الإخلاص في العملأثر الاقتداء في قبول العملمال لا ينفق منه ضائع على صاحبهقلب فارغ من محبة ربه صاحبه ضائععلامات المحبةعمل المعروف ابتغاء وجه اللهالفرح بالطاعةخشوع القلب للقرآنالبدن المعطل من طاعة سيده بدن ضائعالمحبة التي لا تتقيد برضا المحبوب ضائعةالوقت المعطل عن الطاعة وقت ضائعخدمة من لا ينتفع به دنيا وأخرى خدمة ضائعةسلسلة شرح كتاب الفوائد [11]الاستغناء بالله أهميته وعلاماتهالخوف من الله وحدهالثقة بما عند اللهالأمل الكبير في الله عند المصائبالفرح والأنس بالله تعالىالتعرف والتودد إلى اللهحكم من منّ على الله بعملهمبنى الدين على الذكر والشكرالمراد بالذكرتعريف الشكرتلازم الذكر والشكرثمرات الشهوةالأخلاق المحمودة والمذمومةحد الغضب المحمودحد الحرص المحمودحد الحسد المحمودسلسلة شرح كتاب الفوائد [12]قيمة العبد عند مولاهفضائل بعض الصحابةزهد عبد الله بن مسعودالتحقق بأوصاف اللهحكم ذهاب النساء إلى الكوافيرسلسلة شرح كتاب الفوائد [13]من كلام عبد الله بن مسعود رضي الله عنهآداب حامل القرآنالتواضع وأثره وتأثير الملك والشيطان في سلوك الناسحقيقة الإيمانذكر ما جاء في التوبةسلسلة شرح كتاب الفوائد [14]ذكر ما جاء في الإخلاص ومحبة المدح والطمع فيما عند الناسالأشياء التي تجعل عاشق الدنيا يزهد في الآخرةالجوابأركان الكفرمفاسد الكبرمفاسد الحسد والغضبمفاسد الشهوةهدم الكبر والحسد والغضب والشهوةمنشأ الكبر والحسد والغضب والشهوة وعلاجهابيان شجرتي التوحيد والإشراكاكتساب العبد المال وضرر ذلك ونفعهمواساة المؤمنين أنواعمضيعة السالكين إلى الله في الجهل بالطريق وآفاتهاأنواع نعم الله تعالى على عبدهالأسئلةالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابسلسلة شرح كتاب الفوائد [15]أقرب الأبواب إلى الله عز وجلما خلق منه آدمتباين طباع الناس لتباين معادنهمحب أبي ذر ما يكرهه الناسما ينبغي أن يكون عليه المؤمنما خلق الله عليه المخلوقاتالخير المحض والشر المحضما فيه خير وشرأنواع الفرار إلى الله عز وجلاشتياق الروح إلى العالم العلويسجن الروحأسباب عدم التوفيق في العبادةالاشتغال بالنعمة عن شكرهاالرغبة في العلم والعزوف عن العملالمسارعة إلى الذنب وتأخير التوبةالاغترار بصحبة الصالحين مع مخالفتهمالإقبال على الدنيا وإدبارها عنهمالإدبار عن الآخرة وإقبالها عليهمأصل الخذلانتزكية النفس وتدسيتهامثال قلب المؤمنمثال قلب الكافر والمنافقالأسئلةالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابسلسلة شرح كتاب الفوائد [16]بيان من يسأل يوم القيامة أولاً من الفائزين الآمنينبيان مناداة كل جماعة بإمامها يوم القيامةبيان أربعة أمور يسأل عنها العبد يوم القيامةبيان أن ترك الأمر أعظم جرماً من ارتكاب النهيالوجهان الأول والثاني لكون ترك الأمر أعظم من ارتكاب النهيبيان ما يحصل به التطهير من الذنوب بعد الموتالوجه الثالث لكون ترك الأمر أعظم من ارتكاب النهيالوجه الرابع لكون ترك الأمر أعظم من ارتكاب النهيالوجه الخامس لكون ترك الأمر أعظم من ارتكاب النهيالوجه السادس لكون ترك الأمر أعظم من ارتكاب النهيالوجه السابع لكون ترك الأمر أعظم من ارتكاب النهيسبق الأكياس بما وقر في قلوبهم
جارٍ التحميل