شرح كتاب الفوائدالتحقق بأوصاف الله
أهل الأثرالأرشيف العلمي

التحقق بأوصاف الله

عن هذه الطبعة
عَلَم
عمر عبد الكافي
الكتاب
شرح كتاب الفوائد
المؤلف
عمر عبد الكافى شحاتةمصدر
الكتاب
دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية http://www.islamweb.net [ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 16 درسا]

يقول ابن عطاء الله: تحقق بأوصافك يمنحك أوصافه.
يعني: تحقق بذلَّك يمنحك من عزه، تحقق بفقرك يعطك من غناه، تحقق بضعفك يعطك من قوته، تحقق بأنك تائه يعطك من هداه، فإن الله يرشد الحائرين الضالين.
فإذا أقنعت نفسك أنك ضعيف فهو يقويك، أو فقير فهو يغنيك، أو تائه فهو سيرشدك وهكذا.
وكان ابن عطاء الله دائماً يقول: يا رب! أنا الجهول في علمي فكيف لا أكون جهولاً في جهلي، أنا الفقير في غناي، فكيف لا أكون فقيراً في فقري.
يعني: برغم العلم الذي عندي فأنا جاهل، فإذا كنت جاهلاً أصلاً فماذا سأكون؟ وأنا رغم غناي فأنا فقير، كما قال موسى: ﴿رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ [القصص:24].
قال أهل العلم: إن لله صفات جلال وصفات جمال.
فعلى المسلم أن يتصف بصفات الجمال مثل: الشكر: شكور، والرحمة: رحيم، والمغفرة: غفور، والود: ودود، والصبر: صبور.
أما صفات الجلال فلا يتصف بها أبداً، مثل: القهار، المتكبر، المعز، المذل، المانع، فلا بد للإنسان أن ينقهر ويخضع لهذا الصفات ولا يتصف بها، لأن الله هو القهار والمخلوق ليس قهاراً، وهو الجبار والمخلوق ليس جباراً.
ولذلك فإن المسلم يتصف بصفات الله الجمالية لا بصفاته الجلالية.
وإذا زرت المدينة المنورة فإنك تجد حلاوة المدينة وحلاوة المسجد النبوي الشريف، وتشعر بصفات الله الجمالية: الرءوف الرحيم، وعندما تذهب إلى الكعبة تجد رهبة، لأن هذا بيت الله القهار، بيت الجبار، وهذه من صفات الجلال.
فإذا تحققت بصفات الجمال، نصرك الله بصفات الجلال.
فإذا كنت رحيماً وودوداً وشكوراً وصبوراً، فالله يعطيك من أوصافه الجلالية، ويجعلك تقهر العدو وتنتصر عليه وتغلبه.
هكذا العبد يتخلق بأخلاق الله في صفات الجمال، يمنحه الله عز وجل برحمته من صفات الجلال.
قال المصنف رحمه الله تعالى: [إنما هما اثنتان: الهدي والكلام، فأفضل الكلام كلام الله، وأفضل الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة].
والبدعة تكون في العبادة لا في العادة، مثل اللباس الذي نلبسه يعتبر عادة، والأكل عادة، لكن بإمكانك أن تقلب الأكل أو اللبس إلى عبادة.
فمثلاً: الذي يلبس البنطال أو الثوب أو الجبة أو القميص فهذه الأشياء اعتيادية، وأهم شيء أن يستر عورته، وعورة المرأة كل جسدها ما عدا الوجه والكفين، وفي بعض الآراء: جميع جسدها، وعورة الرجل: من السرة إلى الركبة.
ولكن إذا أردت أن تجعل هذه العادة عبادة، فعندما ترتدي لباساً فقل: الحمد الله الذي كساني ما أواري به عورتي وأتجمل به أمام الناس.
وتستشعر نعمة الله، حتى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (ما كسي عبد ثوباً جديداً ولبسه، فما أن يبلغ إلى ركبتيه وهو يعلم أن الذي كساه إنما هو الله رب العالمين، إلا وغفر الله له).
فعندما يلبس العبد ثوباً جديداً يستر به نفسه، واستشعر أن الذي كساه هو الله غفر الله له.
وفي الحديث يقول صلى الله عليه وسلم: (إذا وضع أحدكم يده في جيبه، ليخرج كيس نقوده، فيخطئه -أي: أراد أن يخرجه من جيبه اليمين، فإذا هو في جيبه الشمال- فإذا ارتجف قلبه، تساقطت ذنوبه كما يتساقط ورق الشجر في اليوم الشاتي).
فالله يسوق إليك المغفرة، ويريد أن تستغفره.
إذاً: البدعة تكون في العبادة، وهي: إضافة شيء في الدين ليس فيه.
فمن ذلك: ما يقوله بعض المؤذنين بعد أن يكملوا الآذن، فيقولون: الصلاة والسلام عليك يا كحيل العينين، ويا أسود الشعر ويا أبيض الوجه، ويا أول خلق الله وآخر خلق الله.
فهذه بدعة في الدين؛ لأنه أضاف في الدين ما ليس منه.
فهل نحن أشد حباً لرسول الله صلى الله عليه وسلم من سيدنا بلال؟! فلماذا سيدنا بلال لم يقل هذا الكلام؟! فهل سنكون أفضل منه؟ وهو الذي قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم (يا بلال! إني أسمع دف نعليك في الجنة، فقل لي يا بلال ماذا تصنع؟!).
والمبتدع يقول: أنا عملت أفضل من بلال.
وعندما تدخل مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة، فإما أن تجد رجلاً يذكر الله، أو يقرأ في المصحف، أو يصلي، وتجد المذيع يقول: ونبدأ شعائر يوم الجمعة بقراءة القرآن، كأنها شعيرة من الشعائر، فهذا يزيد من عنده، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد)؛ لأنه يؤلف من عنده، فالزيادة في الدين كالنقص فيه، وهذه قاعدة أصولية؛ فأنت عندما تزيد في الدين فأنت تنقص فيه؛ لأن الله تعالى قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا﴾ [المائدة:3].
فالدين مكتمل، فلا يحق لأحد أن يزيد إلا الله، ولا يحق لأحد أن ينسخ إلا الله.
فما دام الدين قد اكتمل، فلا زيادة فيه، والرسول صلى الله عليه وسلم تركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك، أما أن تبتدع وتؤلف فهذا ليس من الإسلام في شيء.

فصول الكتاب · 200 فصل · 31 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول شرح كتاب الفوائد · 31 صفحة
سلسلة شرح كتاب الفوائد [1]آثار التقصير في كتابة تاريخ أعلام المسلمينآثار الذنوب والطاعات في نظر ابن القيمبيان حقيقة إنصاف المرء ربهالإقرار بالجهل في العلمالإقرار بالآفات في العملالإقرار بالعيوب في النفسدوران العبد بين رؤية عدل الله ورؤية فضلهسلسلة شرح كتاب الفوائد [2]استثمار الحياة لما بعد الموتالتحذير من صغائر الذنوبسلسلة شرح كتاب الفوائد [3]الدنيا سجن أهل الإيمانقاعدة الحياة والرزق والموت والقضاءصبر السلف وأثره على الخلفأحوال المرء في الأنس بالله تعالىأشرف أحوال الاختيارلا تغتر بمجالسة الصالحينالعظة والعبرة في رعاية الله لموسى وغيرها من القواعد العظيمةحقيقة الدنياالهلاك في إعراض الله عن عبدهعاقبة الإعراض عن تحكيم الكتاب والسنةحال العمل الخالي من الإخلاصلذة العافية بعد مر الصبرسلسلة شرح كتاب الفوائد [4]شراهة الطبع وفائدة الحميةلص الحرص لا يمشي إلا في ظلام الهوىفخ التلف في الاستلذاذ بالمشتهىالبخل فقر غير مأجور عليهتقديم عطش الضر على شرب المنةلا تسل غير اللهثمار غرس الخلوةمن ذاق عرفخطر الحرص وتتبع الشهواتالأنس باللهالخصام دليل الجهلالسعادة والتوفيقأهمية العمل للآخرةأصناف الاجتماع بالإخوانخطوات السير إلى اللهالصحابة والإقبال على اللهسلسلة شرح كتاب الفوائد [5]ركيزة كتاب الفوائدأنواع الطهارةالصبر بذرة أولي العزم من الرسلعاقبة صبر رسول الله صلى الله عليه وسلمإعزاز الله تعالى رسوله يوم الفتحمقام رسول الله بعد الفتحإلى الرفيق الأعلىلا تستهن بمعصيةأحوال عجيبة في بعض طالبي الفلاححكمة تأخير خلق آدم عليه السلامآدم وتكريم الله لهسلسلة شرح كتاب الفوائد [6]فضل العلماء على الأمةلذ بالقرآنتجلي صفات الله عز وجل في كتابهقيمة السلعة بقيمة مشتريها والثمن المبذول فيهاسلسلة شرح كتاب الفوائد [7]إعراض الله عن العبدمن كانت الدنيا همه صار خادماً لغيرهغاية الجهل في الشكوىالرغبة في الآخرة مرهونة بالزهد في الدنياكيفية الاستجابة للرسولحث ذوات الحجاب على الصبر والثباتبرنامج لمحاسبة النفسسلسلة شرح كتاب الفوائد [8]الإيمان ظاهر وباطنالتوكل نوعانسر التوكل وحقيقتهأساس الخيرأساس الخيرمفاتيح الدعاءقسوة القلبأسباب قسوة القلبخراب القلبخراب القلبسلسلة شرح كتاب الفوائد [10]من الأمور الضائعة علم لا يعمل بهالعمل لله بقدر الحاجة إليهالعمل للدنيا بقدر البقاء فيهاعمل بلا إخلاص ولا اقتداء ضائع على صاحبهأهمية الإخلاص في العملأثر الاقتداء في قبول العملمال لا ينفق منه ضائع على صاحبهقلب فارغ من محبة ربه صاحبه ضائععلامات المحبةعمل المعروف ابتغاء وجه اللهالفرح بالطاعةخشوع القلب للقرآنالبدن المعطل من طاعة سيده بدن ضائعالمحبة التي لا تتقيد برضا المحبوب ضائعةالوقت المعطل عن الطاعة وقت ضائعخدمة من لا ينتفع به دنيا وأخرى خدمة ضائعةسلسلة شرح كتاب الفوائد [11]الاستغناء بالله أهميته وعلاماتهالخوف من الله وحدهالثقة بما عند اللهالأمل الكبير في الله عند المصائبالفرح والأنس بالله تعالىالتعرف والتودد إلى اللهحكم من منّ على الله بعملهمبنى الدين على الذكر والشكرالمراد بالذكرتعريف الشكرتلازم الذكر والشكرثمرات الشهوةالأخلاق المحمودة والمذمومةحد الغضب المحمودحد الحرص المحمودحد الحسد المحمودسلسلة شرح كتاب الفوائد [12]قيمة العبد عند مولاهفضائل بعض الصحابةزهد عبد الله بن مسعودالتحقق بأوصاف اللهحكم ذهاب النساء إلى الكوافيرسلسلة شرح كتاب الفوائد [13]من كلام عبد الله بن مسعود رضي الله عنهآداب حامل القرآنالتواضع وأثره وتأثير الملك والشيطان في سلوك الناسحقيقة الإيمانذكر ما جاء في التوبةسلسلة شرح كتاب الفوائد [14]ذكر ما جاء في الإخلاص ومحبة المدح والطمع فيما عند الناسالأشياء التي تجعل عاشق الدنيا يزهد في الآخرةالجوابأركان الكفرمفاسد الكبرمفاسد الحسد والغضبمفاسد الشهوةهدم الكبر والحسد والغضب والشهوةمنشأ الكبر والحسد والغضب والشهوة وعلاجهابيان شجرتي التوحيد والإشراكاكتساب العبد المال وضرر ذلك ونفعهمواساة المؤمنين أنواعمضيعة السالكين إلى الله في الجهل بالطريق وآفاتهاأنواع نعم الله تعالى على عبدهالأسئلةالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابسلسلة شرح كتاب الفوائد [15]أقرب الأبواب إلى الله عز وجلما خلق منه آدمتباين طباع الناس لتباين معادنهمحب أبي ذر ما يكرهه الناسما ينبغي أن يكون عليه المؤمنما خلق الله عليه المخلوقاتالخير المحض والشر المحضما فيه خير وشرأنواع الفرار إلى الله عز وجلاشتياق الروح إلى العالم العلويسجن الروحأسباب عدم التوفيق في العبادةالاشتغال بالنعمة عن شكرهاالرغبة في العلم والعزوف عن العملالمسارعة إلى الذنب وتأخير التوبةالاغترار بصحبة الصالحين مع مخالفتهمالإقبال على الدنيا وإدبارها عنهمالإدبار عن الآخرة وإقبالها عليهمأصل الخذلانتزكية النفس وتدسيتهامثال قلب المؤمنمثال قلب الكافر والمنافقالأسئلةالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابسلسلة شرح كتاب الفوائد [16]بيان من يسأل يوم القيامة أولاً من الفائزين الآمنينبيان مناداة كل جماعة بإمامها يوم القيامةبيان أربعة أمور يسأل عنها العبد يوم القيامةبيان أن ترك الأمر أعظم جرماً من ارتكاب النهيالوجهان الأول والثاني لكون ترك الأمر أعظم من ارتكاب النهيبيان ما يحصل به التطهير من الذنوب بعد الموتالوجه الثالث لكون ترك الأمر أعظم من ارتكاب النهيالوجه الرابع لكون ترك الأمر أعظم من ارتكاب النهيالوجه الخامس لكون ترك الأمر أعظم من ارتكاب النهيالوجه السادس لكون ترك الأمر أعظم من ارتكاب النهيالوجه السابع لكون ترك الأمر أعظم من ارتكاب النهيسبق الأكياس بما وقر في قلوبهم
جارٍ التحميل