شرح كتاب الفوائدأهمية العمل للآخرة
أهل الأثرالأرشيف العلمي

أهمية العمل للآخرة

عن هذه الطبعة
عَلَم
عمر عبد الكافي
الكتاب
شرح كتاب الفوائد
المؤلف
عمر عبد الكافى شحاتةمصدر
الكتاب
دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية http://www.islamweb.net [ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 16 درسا]

قال ابن القيم رحمه الله: [الجسد سبعة: الأرواح في الأشباح كالأطيار في الأبراج]، أي: أن الروح في الجسم مثل الطير في البرج أو في القفص.
[وما أعد للاستفراخ ليس كمن هيئ للسباق] فالتي نحضرها من أجل أن تلد، غير التي نحضرها من أجل غرض آخر، فالحمام الزاجل الذي ينقل الرسائل يختلف عن الحمام الذي يبيض ويفقس البيض فقط، فهذا الصنف للتجارة وللبيض وللفرخ، لكن الأول مهيأ لشيء أفضل، ومثل ذلك أيضاً: الأولاد في الفصل، يصل عددهم إلى أربعين طالباً، ولا يؤخذ منهم لأوائل الطلبة إلا طالب واحد لنضعه في فصل المتفوقين مع أن هناك الكثير من الناجحين لكن ما أعد للتفوق غير ما أعد للنجاح، فمن يجهز للتدريس غير الذي يجهز ليمسك أزمة الأمور في الدولة، والحال [من أراد من العمال أن يعرف قدره عند السلطان فلينظر ماذا يوليه من العمل وبأي شغل يشغله] فلو أن لك ولدين فأنت تدرك ميزات أحدهما عن الآخر، فلا يعد من الغريب أن تبعث أحدهما كل يوم ليأتي بالعيش من الفرن، فأنت تعلم أنه أجلد من أخيه، قادر على الوقوف في الطابور، مستعد لأي صراع أو شجار يحدث، وليس من الغريب أن تبعث الآخر إلى المناسبات العامة، فأنت تدرك لطفه في التعامل، وكياسته في ذلك.
ومراد ابن القيم رحمه الله من هذا أن الله حين يستخدمك في أمر الدنيا تصبح عنده لا تساوي شيئاً؛ لأن الدنيا لا تساوي عند الله جناح بعوضة، وأنه حين يستخدمك في أمر الآخرة فأنت كريم عند الله يريد إكرامك بما فيها من النعيم.
اللهم استخدمنا في أمر الآخرة.
سأل أحدهم الحسن البصري: ما مكانتي عند الله؟ فقال له: اعرف مكانة الله عندك تعرف مكانتك عند الله.
أي: إذا كان الله عندك كل شيء فأنت عند الله كل شيء، إذا كان الله عندك من الأشياء التي لا تتذكرها إلا نادراً فأنت عند الله لا شيء.
ثم يؤكد ابن القيم رحمه الله على أهمية العمل للآخرة فيقول: [كن من أبناء الآخرة ولا تكن من أبناء الدنيا فإن الولد يتبع الأم] فالحال أنهما اثنتان لا ثالث لهما: الدنيا والآخرة فمن كان من أبناء الدنيا فهو تبع لها، ومن كان من أبناء الآخرة فهو تبع لها، ثم يبين حقارة الدنيا فيقول: [الدنيا لا تساوي نقل أقدامك إليها، فكيف تعدو خلفها؟]، فالدنيا لحقارتها لا تستحق أن تأتي إليها، فكيف تلهث وتجري وراءها، [فالدنيا جيفة والأسد لا يقع على الجيف] وإنما يقع على الجيف الكلب، ويذكر أن سيدنا علياً كان يمشي مع بعض الصحابة، فوجد ستة كلاب قد اجتمعت على جيفة من الجيف، فقال: هذه هي الدنيا وطلابها كلاب فمن أراد أن يحب الدنيا فليكن كلباً من هذه الكلاب.
والحق أنه وبسبب الدنيا أخوض في عرض أخي المسلم، وأخوض في ماله، وآخذ حقه، فالدنيا مبنية على الصفات الكلبية، لكن الأسد لا يأتي إلى الجيفة، بل إن الأسد حين يأتي ليشرب من البئر لو شم رائحة كلب شرب منه لرفض أن يشرب.
إذا وقع الذباب على طعام رفعت يدي ونفسي تشتهيه وتمتنع الأسود ورود ماء إذا كان الكلاب ولغن فيه وابن القيم رحمه الله يقول لك: أنت أسد والدينا جيفة لا ترد عليها إلا الكلاب، فاربأ بنفسك عنها.
ثم يقول: [الدنيا مجاز -أي: ممر أو مجاز غير حقيقة- والآخرة وطن، والأوطار إنما تطلب في الأوطان] الأوطار: جمع وطر، والوطر هو الحاجات، قال تعالى: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا﴾ [الأحزاب:37].
فلو أنك سافرت مع ابنك فقال لك الابن: أنا أريد منزلاً، أو أريد قصراً، فأنت ستجيبه: إذا رجعنا من سفرنا اشترينا لك ما تريد فالأوطار تطلب في الأوطان، والذي يريد أن يتنعم، يتنعم في الوطن الأساسي له، وهو الجنة، أما سكنت في الدنيا في بيت واسع جداً، أو قصر منيف، فما يلبث أن يخرب القصر ولو بعد حين، ولابد أن يموت صاحبه ولو بعد حين، أما في الآخرة فينادي: يا أهل الجنة خلود بلا موت، ويا أهل النار خلود بلا موت، فيزداد أهل الجنة سعادة، ويزداد والعياذ بالله أهل النار شقاء.

فصول الكتاب · 200 فصل · 31 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول شرح كتاب الفوائد · 31 صفحة
سلسلة شرح كتاب الفوائد [1]آثار التقصير في كتابة تاريخ أعلام المسلمينآثار الذنوب والطاعات في نظر ابن القيمبيان حقيقة إنصاف المرء ربهالإقرار بالجهل في العلمالإقرار بالآفات في العملالإقرار بالعيوب في النفسدوران العبد بين رؤية عدل الله ورؤية فضلهسلسلة شرح كتاب الفوائد [2]استثمار الحياة لما بعد الموتالتحذير من صغائر الذنوبسلسلة شرح كتاب الفوائد [3]الدنيا سجن أهل الإيمانقاعدة الحياة والرزق والموت والقضاءصبر السلف وأثره على الخلفأحوال المرء في الأنس بالله تعالىأشرف أحوال الاختيارلا تغتر بمجالسة الصالحينالعظة والعبرة في رعاية الله لموسى وغيرها من القواعد العظيمةحقيقة الدنياالهلاك في إعراض الله عن عبدهعاقبة الإعراض عن تحكيم الكتاب والسنةحال العمل الخالي من الإخلاصلذة العافية بعد مر الصبرسلسلة شرح كتاب الفوائد [4]شراهة الطبع وفائدة الحميةلص الحرص لا يمشي إلا في ظلام الهوىفخ التلف في الاستلذاذ بالمشتهىالبخل فقر غير مأجور عليهتقديم عطش الضر على شرب المنةلا تسل غير اللهثمار غرس الخلوةمن ذاق عرفخطر الحرص وتتبع الشهواتالأنس باللهالخصام دليل الجهلالسعادة والتوفيقأهمية العمل للآخرةأصناف الاجتماع بالإخوانخطوات السير إلى اللهالصحابة والإقبال على اللهسلسلة شرح كتاب الفوائد [5]ركيزة كتاب الفوائدأنواع الطهارةالصبر بذرة أولي العزم من الرسلعاقبة صبر رسول الله صلى الله عليه وسلمإعزاز الله تعالى رسوله يوم الفتحمقام رسول الله بعد الفتحإلى الرفيق الأعلىلا تستهن بمعصيةأحوال عجيبة في بعض طالبي الفلاححكمة تأخير خلق آدم عليه السلامآدم وتكريم الله لهسلسلة شرح كتاب الفوائد [6]فضل العلماء على الأمةلذ بالقرآنتجلي صفات الله عز وجل في كتابهقيمة السلعة بقيمة مشتريها والثمن المبذول فيهاسلسلة شرح كتاب الفوائد [7]إعراض الله عن العبدمن كانت الدنيا همه صار خادماً لغيرهغاية الجهل في الشكوىالرغبة في الآخرة مرهونة بالزهد في الدنياكيفية الاستجابة للرسولحث ذوات الحجاب على الصبر والثباتبرنامج لمحاسبة النفسسلسلة شرح كتاب الفوائد [8]الإيمان ظاهر وباطنالتوكل نوعانسر التوكل وحقيقتهأساس الخيرأساس الخيرمفاتيح الدعاءقسوة القلبأسباب قسوة القلبخراب القلبخراب القلبسلسلة شرح كتاب الفوائد [10]من الأمور الضائعة علم لا يعمل بهالعمل لله بقدر الحاجة إليهالعمل للدنيا بقدر البقاء فيهاعمل بلا إخلاص ولا اقتداء ضائع على صاحبهأهمية الإخلاص في العملأثر الاقتداء في قبول العملمال لا ينفق منه ضائع على صاحبهقلب فارغ من محبة ربه صاحبه ضائععلامات المحبةعمل المعروف ابتغاء وجه اللهالفرح بالطاعةخشوع القلب للقرآنالبدن المعطل من طاعة سيده بدن ضائعالمحبة التي لا تتقيد برضا المحبوب ضائعةالوقت المعطل عن الطاعة وقت ضائعخدمة من لا ينتفع به دنيا وأخرى خدمة ضائعةسلسلة شرح كتاب الفوائد [11]الاستغناء بالله أهميته وعلاماتهالخوف من الله وحدهالثقة بما عند اللهالأمل الكبير في الله عند المصائبالفرح والأنس بالله تعالىالتعرف والتودد إلى اللهحكم من منّ على الله بعملهمبنى الدين على الذكر والشكرالمراد بالذكرتعريف الشكرتلازم الذكر والشكرثمرات الشهوةالأخلاق المحمودة والمذمومةحد الغضب المحمودحد الحرص المحمودحد الحسد المحمودسلسلة شرح كتاب الفوائد [12]قيمة العبد عند مولاهفضائل بعض الصحابةزهد عبد الله بن مسعودالتحقق بأوصاف اللهحكم ذهاب النساء إلى الكوافيرسلسلة شرح كتاب الفوائد [13]من كلام عبد الله بن مسعود رضي الله عنهآداب حامل القرآنالتواضع وأثره وتأثير الملك والشيطان في سلوك الناسحقيقة الإيمانذكر ما جاء في التوبةسلسلة شرح كتاب الفوائد [14]ذكر ما جاء في الإخلاص ومحبة المدح والطمع فيما عند الناسالأشياء التي تجعل عاشق الدنيا يزهد في الآخرةالجوابأركان الكفرمفاسد الكبرمفاسد الحسد والغضبمفاسد الشهوةهدم الكبر والحسد والغضب والشهوةمنشأ الكبر والحسد والغضب والشهوة وعلاجهابيان شجرتي التوحيد والإشراكاكتساب العبد المال وضرر ذلك ونفعهمواساة المؤمنين أنواعمضيعة السالكين إلى الله في الجهل بالطريق وآفاتهاأنواع نعم الله تعالى على عبدهالأسئلةالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابسلسلة شرح كتاب الفوائد [15]أقرب الأبواب إلى الله عز وجلما خلق منه آدمتباين طباع الناس لتباين معادنهمحب أبي ذر ما يكرهه الناسما ينبغي أن يكون عليه المؤمنما خلق الله عليه المخلوقاتالخير المحض والشر المحضما فيه خير وشرأنواع الفرار إلى الله عز وجلاشتياق الروح إلى العالم العلويسجن الروحأسباب عدم التوفيق في العبادةالاشتغال بالنعمة عن شكرهاالرغبة في العلم والعزوف عن العملالمسارعة إلى الذنب وتأخير التوبةالاغترار بصحبة الصالحين مع مخالفتهمالإقبال على الدنيا وإدبارها عنهمالإدبار عن الآخرة وإقبالها عليهمأصل الخذلانتزكية النفس وتدسيتهامثال قلب المؤمنمثال قلب الكافر والمنافقالأسئلةالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابسلسلة شرح كتاب الفوائد [16]بيان من يسأل يوم القيامة أولاً من الفائزين الآمنينبيان مناداة كل جماعة بإمامها يوم القيامةبيان أربعة أمور يسأل عنها العبد يوم القيامةبيان أن ترك الأمر أعظم جرماً من ارتكاب النهيالوجهان الأول والثاني لكون ترك الأمر أعظم من ارتكاب النهيبيان ما يحصل به التطهير من الذنوب بعد الموتالوجه الثالث لكون ترك الأمر أعظم من ارتكاب النهيالوجه الرابع لكون ترك الأمر أعظم من ارتكاب النهيالوجه الخامس لكون ترك الأمر أعظم من ارتكاب النهيالوجه السادس لكون ترك الأمر أعظم من ارتكاب النهيالوجه السابع لكون ترك الأمر أعظم من ارتكاب النهيسبق الأكياس بما وقر في قلوبهم
جارٍ التحميل