شرح كتاب الفوائدأهمية الإخلاص في العمل
أهل الأثرالأرشيف العلمي

أهمية الإخلاص في العمل

عن هذه الطبعة
عَلَم
عمر عبد الكافي
الكتاب
شرح كتاب الفوائد
المؤلف
عمر عبد الكافى شحاتةمصدر
الكتاب
دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية http://www.islamweb.net [ الكتاب مرقم آليا، ورقم الجزء هو رقم الدرس - 16 درسا]

فلا بد في العمل من الإخلاص، والإخلاص يعني: أن يكون العمل لله ليس لأحد فيه شيئاً.
وقلنا في دروس الفقه: أن الإمام لو ركع وتأخر ركوعه قليلاً من أجل أن يدرك الركوع رجل متأخر، قال الإمام أحمد في ذلك: بطلت صلاة الإمام والمأمومين؛ لأنه لو أخر الإمام ركوعه من أجل هذا لخرج من الصلاة لله إلى الصلاة لغير الله، فتبطل، وقد قال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الأنعام:162 - 163]. ويعيش في الدنيا كأنه مسافر، أو راحل إلى الله، فعقله وقلبه في الآخرة، ولو كان من أصحاب الملايين، لكن المهم ألا تكون الدنيا في قلبه، مثلما قال أحمد بن حنبل: والله جعلتموها أنتم في قلوبكم وأخرجها الله من أيديكم، ونحن نزعناها من قلوبنا فوضعها الله في أيدينا فليس الغنى عن كثرة العرض وإنما الغنى غنى النفس.
إذاً: فالعمل لا بد أن يكون خالصاً لله وحده، وأيضاً يكون باقتداء، وهناك صفات للعمل المخلص لله فيه: أولها: مهما عملت من عمل فلا تكلم عنه القريب ولا الغريب، لماذا؟ لأن النفس الإنسانية تريد أن تذكر بالخير، وأن يقول الناس عنها مثلاً: هذه امرأة صالحة، وهذا رجل صالح، وهذه البنت ما شاء الله عليها، والولد ما شاء الله عليه، ونحن لا نريد هذا، وإنما نريد أن يكون العمل لله، سواء قال الناس مدحاً أو ذماً، وهذا على غرار الصدقة التي قال النبي صلى الله عليه وسلم عن صاحبها: (تصدق بصدقة فأخفاها، حتى لا تعلم شماله ما أنفقت يمينه)، فهذا دليل استحباب عدم الإظهار لأعمال الخير إلا لمصلحة، والآن هناك من يكتب في الجرائد: فلان الفلاني! يتبرع بمبلغ كذا وكذا! وهناك من يقول: إن الله يقول: ﴿الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً﴾ [البقرة:274] فالسر هي الصدقة، والعلانية أجازها الفقهاء لمصلحة، كأن أنبه فلاناً وفلاناً أنه قد حال الحول على ما في أيديهم، ونحو ذلك، وقد قال الله تعالى: ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البقرة:271]. إذاً: فالخيرية هي في الإخفاء؛ لأن ربنا يحمينا من حظوظ أنفسنا، ولذلك أول من تسعر بهم النار يوم القيامة العالم والشهيد والكريم المنفق، فهذه المسألة خطيرة جداً؛ لأنه يريد أن يقال عنه كذا وكذا، ولا يقول أحد: أنا أشجع أخي المسلم أو أختي المسلمة، والأعمال بالنيات، لكن لو كشفنا عن النوايا فسنجدها مسوسة، وقد قلت: لو قمنا بامتحان لقلوبنا، وأخرجنا ما فيها، بكل صراحة ووضوح، فسنرى بالضبط من في قلبه ديناراً أو أكثر أو أقل، وكل ذلك قدر عملك، وتصور لو كانت هذه الأعمال تؤجر أموالاً، وكل إنسان يعطى على قدر عمله.
يقول تعالى: ﴿إِنْ يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ﴾ [محمد:37]، وكأن ربنا يقول: احمدوا ربكم أنه ما طلب منكم المال كله، ولكن قال: إذا كان معك ألف جنيه فنحن نريد منها خمسة وعشرين جنيهاً فالعبد حينها سيبخل، ولذا قال ربنا: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ﴾ [البقرة:155]، أي: لنمتحننكم ونختبرنكم، ﴿حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ﴾ [محمد:31]، يقرأ الحسن البصري هذه الآية ويبكي، ويقول: يا رب! إن بلوتنا فضحتنا وهتكت أستارنا.
فالمسلم الواجب في حقه، أن يكون عمله خالصاً لله عز وجل، يذكر أن علياً كرم الله وجهه في الخندق لما أوقع عدوه على الأرض فبصق العدو في وجه علي، فغمد علي سيفه، فلما سألوه: لمَ لم تقتله؟ قال: رفعت سيفي لأقتله أول مرة انتصاراً لله عز وجل، فلما بصق خفت أن أقتله انتقاماً لنفسي، فلا يكون القتل في سبيل الله إلا إن كانت النية مجردة عن الحظوظ النفسية.
أتذكرون الرجل الذي لقي جماعة يعبدون شجرة كان أحد الصالحين يقعد عندها، فكان الناس يعبدونها ويتبركون بها ويطوفون حولها، فأراد هذا الرجل أن يقتلعها، فقابله إبليس في صورة رجل، وقال له: إلى أين؟ قال: أنا ذاهب أقطع الشجرة التي يشرك الناس عندها، فقال له: مالك ومال الناس؟ وهذا خطأ؛ لأن من رأى منكراً فليغيره على قدر استطاعته، فلبس الشيطان على الرجل، وقال له: ارجع إلى بيتك، وسأعطيك كل يوم عشرة دنانير تجدها تحت مخدتك، فاهتز من تلبيس الشيطان وقال لنفسه: ما لي ولمن يعبد شجرة، ورجع إلى بيته ورفع المخدة أول يوم فما لقي شيئاً، وكذلك لم يجد تحتها شيئاً في اليوم الثاني والثالث، فقال: هذا الرجل يضحك علي، فأخذ الفأس وخرج، وفي الطريق لقيه فقال له: إلى أين؟ قال: أنت رجل كذاب، وأنا ذاهب لأقطع الشجرة، فقال له: لن تقدر عليها قال: لماذا؟ قال: خرجت أول مرة في سبيل الله مخلصاً، فما كانت قوة تستطيع أن تقف أمامك، أما اليوم فقد خرجت انتصاراً لنفسك فلا تستطيع، فلو مددت يدك لقطعتها لك.
فلا بد أن يكون العمل خالصاً لله، حتى ينتفع به دنيا وأخرى.
ولذلك أجمل الصلاة صلاة الليل؛ لأن أنظار الناس منصرفة عنها، لكن المصيبة أنه بعد ما تعب وصلى واستقام سمع صوتاً يثني عليه في ذلك، فاغتر بذلك، أما إن لم يتأثر وكانت نيته لوجه الله فلا يضر، أو يتكلم ليشجع غيره على الخير فلا حرج مع الحذر، ولذلك قال الحسن البصري لما سئل: يا بصري! علمناك آدم البشرة، أسمر اللون، يعني: فما لنا نرى عليك نوراً كل يوم يزداد؟ قال: نحن قوم خلونا بالله في ظلمات الليل، فكسانا الله من جماله وجلاله.
ولكن الحسن البصري لا يمكن أن يلعب عليه الشيطان ويفتنه إلا بقدر.

فصول الكتاب · 200 فصل · 31 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول شرح كتاب الفوائد · 31 صفحة
سلسلة شرح كتاب الفوائد [1]آثار التقصير في كتابة تاريخ أعلام المسلمينآثار الذنوب والطاعات في نظر ابن القيمبيان حقيقة إنصاف المرء ربهالإقرار بالجهل في العلمالإقرار بالآفات في العملالإقرار بالعيوب في النفسدوران العبد بين رؤية عدل الله ورؤية فضلهسلسلة شرح كتاب الفوائد [2]استثمار الحياة لما بعد الموتالتحذير من صغائر الذنوبسلسلة شرح كتاب الفوائد [3]الدنيا سجن أهل الإيمانقاعدة الحياة والرزق والموت والقضاءصبر السلف وأثره على الخلفأحوال المرء في الأنس بالله تعالىأشرف أحوال الاختيارلا تغتر بمجالسة الصالحينالعظة والعبرة في رعاية الله لموسى وغيرها من القواعد العظيمةحقيقة الدنياالهلاك في إعراض الله عن عبدهعاقبة الإعراض عن تحكيم الكتاب والسنةحال العمل الخالي من الإخلاصلذة العافية بعد مر الصبرسلسلة شرح كتاب الفوائد [4]شراهة الطبع وفائدة الحميةلص الحرص لا يمشي إلا في ظلام الهوىفخ التلف في الاستلذاذ بالمشتهىالبخل فقر غير مأجور عليهتقديم عطش الضر على شرب المنةلا تسل غير اللهثمار غرس الخلوةمن ذاق عرفخطر الحرص وتتبع الشهواتالأنس باللهالخصام دليل الجهلالسعادة والتوفيقأهمية العمل للآخرةأصناف الاجتماع بالإخوانخطوات السير إلى اللهالصحابة والإقبال على اللهسلسلة شرح كتاب الفوائد [5]ركيزة كتاب الفوائدأنواع الطهارةالصبر بذرة أولي العزم من الرسلعاقبة صبر رسول الله صلى الله عليه وسلمإعزاز الله تعالى رسوله يوم الفتحمقام رسول الله بعد الفتحإلى الرفيق الأعلىلا تستهن بمعصيةأحوال عجيبة في بعض طالبي الفلاححكمة تأخير خلق آدم عليه السلامآدم وتكريم الله لهسلسلة شرح كتاب الفوائد [6]فضل العلماء على الأمةلذ بالقرآنتجلي صفات الله عز وجل في كتابهقيمة السلعة بقيمة مشتريها والثمن المبذول فيهاسلسلة شرح كتاب الفوائد [7]إعراض الله عن العبدمن كانت الدنيا همه صار خادماً لغيرهغاية الجهل في الشكوىالرغبة في الآخرة مرهونة بالزهد في الدنياكيفية الاستجابة للرسولحث ذوات الحجاب على الصبر والثباتبرنامج لمحاسبة النفسسلسلة شرح كتاب الفوائد [8]الإيمان ظاهر وباطنالتوكل نوعانسر التوكل وحقيقتهأساس الخيرأساس الخيرمفاتيح الدعاءقسوة القلبأسباب قسوة القلبخراب القلبخراب القلبسلسلة شرح كتاب الفوائد [10]من الأمور الضائعة علم لا يعمل بهالعمل لله بقدر الحاجة إليهالعمل للدنيا بقدر البقاء فيهاعمل بلا إخلاص ولا اقتداء ضائع على صاحبهأهمية الإخلاص في العملأثر الاقتداء في قبول العملمال لا ينفق منه ضائع على صاحبهقلب فارغ من محبة ربه صاحبه ضائععلامات المحبةعمل المعروف ابتغاء وجه اللهالفرح بالطاعةخشوع القلب للقرآنالبدن المعطل من طاعة سيده بدن ضائعالمحبة التي لا تتقيد برضا المحبوب ضائعةالوقت المعطل عن الطاعة وقت ضائعخدمة من لا ينتفع به دنيا وأخرى خدمة ضائعةسلسلة شرح كتاب الفوائد [11]الاستغناء بالله أهميته وعلاماتهالخوف من الله وحدهالثقة بما عند اللهالأمل الكبير في الله عند المصائبالفرح والأنس بالله تعالىالتعرف والتودد إلى اللهحكم من منّ على الله بعملهمبنى الدين على الذكر والشكرالمراد بالذكرتعريف الشكرتلازم الذكر والشكرثمرات الشهوةالأخلاق المحمودة والمذمومةحد الغضب المحمودحد الحرص المحمودحد الحسد المحمودسلسلة شرح كتاب الفوائد [12]قيمة العبد عند مولاهفضائل بعض الصحابةزهد عبد الله بن مسعودالتحقق بأوصاف اللهحكم ذهاب النساء إلى الكوافيرسلسلة شرح كتاب الفوائد [13]من كلام عبد الله بن مسعود رضي الله عنهآداب حامل القرآنالتواضع وأثره وتأثير الملك والشيطان في سلوك الناسحقيقة الإيمانذكر ما جاء في التوبةسلسلة شرح كتاب الفوائد [14]ذكر ما جاء في الإخلاص ومحبة المدح والطمع فيما عند الناسالأشياء التي تجعل عاشق الدنيا يزهد في الآخرةالجوابأركان الكفرمفاسد الكبرمفاسد الحسد والغضبمفاسد الشهوةهدم الكبر والحسد والغضب والشهوةمنشأ الكبر والحسد والغضب والشهوة وعلاجهابيان شجرتي التوحيد والإشراكاكتساب العبد المال وضرر ذلك ونفعهمواساة المؤمنين أنواعمضيعة السالكين إلى الله في الجهل بالطريق وآفاتهاأنواع نعم الله تعالى على عبدهالأسئلةالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابسلسلة شرح كتاب الفوائد [15]أقرب الأبواب إلى الله عز وجلما خلق منه آدمتباين طباع الناس لتباين معادنهمحب أبي ذر ما يكرهه الناسما ينبغي أن يكون عليه المؤمنما خلق الله عليه المخلوقاتالخير المحض والشر المحضما فيه خير وشرأنواع الفرار إلى الله عز وجلاشتياق الروح إلى العالم العلويسجن الروحأسباب عدم التوفيق في العبادةالاشتغال بالنعمة عن شكرهاالرغبة في العلم والعزوف عن العملالمسارعة إلى الذنب وتأخير التوبةالاغترار بصحبة الصالحين مع مخالفتهمالإقبال على الدنيا وإدبارها عنهمالإدبار عن الآخرة وإقبالها عليهمأصل الخذلانتزكية النفس وتدسيتهامثال قلب المؤمنمثال قلب الكافر والمنافقالأسئلةالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابالسؤالالجوابسلسلة شرح كتاب الفوائد [16]بيان من يسأل يوم القيامة أولاً من الفائزين الآمنينبيان مناداة كل جماعة بإمامها يوم القيامةبيان أربعة أمور يسأل عنها العبد يوم القيامةبيان أن ترك الأمر أعظم جرماً من ارتكاب النهيالوجهان الأول والثاني لكون ترك الأمر أعظم من ارتكاب النهيبيان ما يحصل به التطهير من الذنوب بعد الموتالوجه الثالث لكون ترك الأمر أعظم من ارتكاب النهيالوجه الرابع لكون ترك الأمر أعظم من ارتكاب النهيالوجه الخامس لكون ترك الأمر أعظم من ارتكاب النهيالوجه السادس لكون ترك الأمر أعظم من ارتكاب النهيالوجه السابع لكون ترك الأمر أعظم من ارتكاب النهيسبق الأكياس بما وقر في قلوبهم
جارٍ التحميل