موطأ مالك رواية محمد بن الحسن الشيبانيصفحات 336-343

954 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " إِنْ عَطَسَ فَشَمِّتْهُ، ثُمَّ إِنْ عَطَسَ فَشَمِّتْهُ، ثُمَّ إِنْ عَطَسَ فَشَمِّتْهُ، ثُمَّ إِنْ عَطَسَ، فَقُلْ لَهُ: إِنَّكَ مَضْنُوكٌ ". قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ: لا أَدْرِي أَبَعْدَ الثَّالِثَةِ، أَوِ الرَّابِعَةِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: إِذَا عَطَسَ فَشَمِّتْهُ، ثُمَّ إِنْ عَطَسَ فَشَمِّتْهُ، فَإِنْ لَمْ تُشَمِّتْهُ حَتَّى يَعْطُسَ مَرَّتَيْنِ، أَوْ ثَلاثًا أَجْزَاكَ أَنْ تُشَمِّتَهُ مَرَّةً وَاحِدَةً

بَابُ: الْفِرَارِ مِنَ الطَّاعُونِ

955 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، أَنَّ عَامِرَ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَخْبَرَهُ، أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ أَخْبَرَهُ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " إِنَّ هَذَا الطَّاعُونَ رِجْزٌ أُرْسِلَ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، أَوْ أُرْسِلَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، شَكَّ ابْنُ الْمُنْكَدِرِ فِي أَيِّهِمَا قَالَ: فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلا تَدْخُلُوا عَلَيْهِ وَإِنْ وَقَعَ فِي أَرْضٍ فَلا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ ". قَالَ مُحَمَّدٌ: هَذَا حَدِيثٌ مَعْرُوفٌ قَدْ رُوِيَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ، فَلا بَأْسَ إِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ أَنْ لا يَدْخُلَهَا اجْتِنَابًا لَهُ

بَابُ الْغِيبَةِ وَالْبُهْتَانِ

956 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيَّادٍ، أَنَّ الْمُطَّلِبَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ الْمَخْزُومِيَّ أَخْبَرَهُ، أَنَّ رَجُلا " سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مَا الْغِيبَةُ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنْ تَذْكُرَ مِنَ الْمَرْءِ مَا يَكْرَهُ أَنْ يَسْمَعَ» ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ حَقًّا؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا قُلْتَ بَاطِلا فَذَلِكَ الْبُهْتَانُ» . قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ، لا يَنْبَغِي أَنْ يَذْكُرَ لأَخِيهِ الْمُسْلِمِ الزَّلَّةَ تَكُونُ مِنْهُ مِمَّا يَكْرَهُ، فَأَمَّا صَاحِبُ الْهَوَى الْمُتَعَالِنُ بِهَوَاهُ الْمُتَعَرِّفُ بِهِ، وَالْفَاسِقُ الْمُتَعَالِنُ بِفِسْقِهِ، فَلا بَأْسَ، أَنْ تَذْكُرَ هَذَيْنِ بِفِعْلِهِمَا.
فَإِذَا ذَكَرْتَ مِنَ الْمُسْلِمِ مَا لَيْسَ فِيهِ، فَهُوَ الْبُهْتَانُ، وَهُوَ الْكَذِبُ

بَابُ: النَّوَادِرِ

957 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ الْمَكِّيُّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «أَغْلِقُوا الْبَابَ، وَأَوْكُوا السِّقَاءَ، وَأَكْفِئُوا الإِنَاءَ، أَوْ خَمِّرُوا الإِنَاءَ، وَأَطْفِئُوا الْمِصْبَاحَ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لا يَفْتَحُ غَلَقًا، وَلا يَحُلُّ وِكَاءً، وَلا يَكْشِفُ إِنَاءً، وَإِنَّ الْفُوَيْسِقَةَ تُضْرِمُ عَلَى النَّاسِ بَيْتَهُمْ»

958 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْمُسْلِمُ يَأْكُلُ فِي مِعًى، وَالْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ»

959 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ، يَرْفَعُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ قَالَ: «السَّاعِي عَلَى الأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ، كَالَّذِي يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ كَالَّذِي يَصُومُ النَّهَارَ وَيَقُومُ اللَّيْلَ» ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنِي ثَوْرُ بْنُ زَيْدٍ الدِّيلِيُّ، عَنْ أَبِي الْغَيْثِ مَوْلَى أَبِي مُطِيعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِثْلَ ذَلِكَ

961 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَعْصَعَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ يَسَارٍ أَبَا الْحُبَابِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُصِبْ مِنْهُ»

962 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، وَحَمْزَةَ ابْنَيْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «إِنَّ الشُّؤْمَ فِي الْمَرْأَةِ وَالدَّارِ وَالْفَرَسِ» . قَالَ مُحَمَّدٌ: إِنَّمَا بَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِنْ كَانَ الشُّؤْمُ فِي شَيْءٍ فَفِي الدَّارِ وَالْمَرْأَةِ وَالْفَرَسِ

963 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بِالسُّوقِ عِنْدَ دَارِ خَالِدِ بْنِ عُقْبَةَ، فَجَاءَ رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يُنَاجِيَهُ، وَلَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ غَيْرِي، وَغَيْرُ الرَّجُلِ الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يُنَاجِيَهُ فَدَعَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رَجُلا آخَرَ حَتَّى كُنَّا أَرْبَعَةً، قَالَ: فَقَالَ لِي وَلِلرَّجُلِ الَّذِي دَعَا: اسْتَرْخِيَا شَيْئًا فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ وَاحِدٍ»

964 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ مِنَ الشَّجَرِ شَجَرَةً لا يَسْقُطُ وَرَقُهَا، وَإِنَّهَا مَثَلُ الْمُسْلِمِ فَحَدِّثُونِي مَا هِيَ» ؟ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: فَوَقَعَ النَّاسُ فِي شَجَرِ الْبَوَادِي، فَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهَا النَّخْلَةُ، قَالَ: فَاسْتَحْيَيْتُ، فَقَالُوا: حَدِّثْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا هِيَ؟ قَالَ: «النَّخْلَةُ» ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَحَدَّثْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بِالَّذِي وَقَعَ فِي نَفْسِي مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ عُمَرُ: وَاللَّهِ لأَنْ تَكُونَ قُلْتَهَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِي كَذَا وَكَذَا

965 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ عُمَرَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " غِفَارُ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا، وَأَسْلَمُ: سَالَمَهَا اللَّهُ، وَعُصَيَّةُ: عَصَتِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ "

966 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: " كُنَّا حِينَ نُبَايِعُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى السَّمْعِ، وَالطَّاعَةِ يَقُولُ لَنَا: فِيمَا اسْتَطَعْتُمْ "

967 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأَصْحَابِ الْحِجْر: «لا تَدْخُلُوا عَلَى هَؤُلاءِ الْقَوْمِ الْمُعَذَّبِينَ إِلا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ، فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا بَاكِينَ، فَلا تَدْخُلُوا عَلَيْهِمْ أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَهُمْ»

968 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْمَرٍ، عَنْ أَبِي مُحَيْرِيزٍ، قَالَ: أَدْرَكْتُ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُونَ: «مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ الْمَعْلُومَةِ الْمَعْرُوفَةِ، أَنْ تَرَى الرَّجُلَ يَدْخُلُ الْبَيْتَ لا يَشُكُّ مَنْ رَآهُ أَنْ يَدْخُلَهُ لِسُوءٍ، غَيْرَ أَنَّ الْجُدُرَ تُوَارِيهِ»

969 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنِي عَمِّي أَبُو سُهَيْلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، يَقُولُ: «مَا أَعْرِفُ شَيْئًا مِمَّا كَانَ النَّاسُ عَلَيْهِ إِلا النِّدَاءَ بِالصَّلاةِ»

970 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنِي مُخْبِرٌ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «إِنِّي أُنَسَّى لِأَسُنَّ»

971 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ بْنُ أَنَسٍ، أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ تَمِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ عُتْبَةَ، أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «مُسْتَلْقِيًا فِي الْمَسْجِدِ، وَاضِعًا إِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الأُخْرَى» ،

972 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، وَعُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا «كَانَا يَفْعَلانِ ذَلِكَ» . قَالَ مُحَمَّدٌ: لا نَرَى بِهَذَا بَأْسًا، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ

973 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: قِيلَ لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا " لَوْ دُفِنْتِ مَعَهُمْ؟ قَالَ: قَالَتْ: «إِنِّي إِذًا لَأَنَا الْمُبْتَدِئَةُ بِعَمَلِي»

974 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، قَالَ: قَالَ سَلَمَةُ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: " مَا شَأْنُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ لَمْ يُدْفَنْ مَعَهُمْ؟ فَسَكَتَ ثُمَّ أَعَادَ عَلَيْهِ قَالَ: إِنَّ النَّاسَ كَانُوا يَوْمَئِذٍ مُتَشَاغِلِينَ ".

975 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ وُقِيَ شَرَّ اثْنَيْنِ وَلَجَ الْجَنَّةَ، وَأَعَادَ ذَلِكَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، مَنْ وُقِيَ شَرَّ اثْنَيْنِ وَلَجَ الْجَنَّةَ مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ»

976 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ، عَلَيْهِ السَّلامُ كَانَ يَقُولُ: «لا تُكْثِرُوا الْكَلامَ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ، فَتَقْسُوَ قُلُوبُكُمْ، فَإِنَّ الْقَلْبَ الْقَاسِيَ بَعِيدٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَكِنْ لا تَعْلَمُونَ، وَلا تَنْظُرُوا فِي ذُنُوبِ النَّاسِ كَأَنَّكُمْ أَرْبَابٌ، وَانْظُرُوا فِيهَا كَأَنَّكُمْ عَبِيدٌ، فَإِنَّمَا النَّاسُ مُبْتَلًى وَمُعَافًى، فَارْحَمُوا أَهْلَ الْبَلاءِ، وَاحْمَدُوا اللَّهَ تَعَالَى عَلَى الْعَافِيَةِ»

977 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، حَدَّثَنِي سُمَيٌّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ الْعَذَابِ، يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ نَوْمَهُ، وَطَعَامَهُ، وَشَرَابَهُ، فَإِذَا قَضَى أَحَدُكُمْ نَهْمَتَهُ مِنْ وَجْهِهِ فَلْيُعَجِّلْ إِلَى أَهْلِهِ»

978 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ أَحَدًا أَقْوَى عَلَى هَذَا الأَمْرِ مِنِّي لَكَانَ أَنْ أُقَدَّمَ فَيُضْرَبَ عُنُقِي أَهْوَنَ عَلَيَّ، فَمَنْ وَلِيَ هَذَا الأَمْرَ بَعْدِي فَلْيَعْلَمْ أَنْ سَيَرُدُّهُ عَنْهُ الْقَرِيبُ وَالْبَعِيدُ، وَايْمُ اللَّهِ إِنْ كُنْتُ لأُقَاتِلُ النَّاسَ عَنْ نَفْسِي»

979 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنِي مُخْبِرٌ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ: «وَرَقًا كَانَ النَّاسُ لا شَوْكَ فِيهِ، وَهُمُ الْيَوْمَ شَوْكٌ لا وَرَقَ فِيهِ، إِنْ تَرَكْتَهُمْ لَمْ يَتْرُكُوكَ، وَإِنْ نَقَدْتَهُمْ نَقَدُوكَ»

980 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، يَقُولُ: كَانَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ أَوَّلَ النَّاسِ ضَيَّفَ الضَّيْفَ، وَأَوَّلَ النَّاسِ اخْتَتَنَ، وَأَوَّلَ النَّاسِ قَصَّ شَارِبَهُ، وَأَوَّلَ النَّاسِ رَأَى الشَّيْبَ، فَقَالَ: يَا رَبِّ مَا هَذَا؟ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَقَارٌ يَا إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: رَبِّ زِدْنِي وَقَارًا "

981 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يُحَدِّثُه، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ يَهْبِطُ مِن ثَنِيَّةِ هَرْشِي مَاشِيًا، عَلَيْهِ ثَوْبٌ أَسْوَدُ»

982 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: " دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الأَنْصَارَ لِيُقْطِعَ لَهُمْ بِالْبَحْرَيْنِ، فَقَالُوا: لا وَاللَّهِ إِلا أَنْ تُقْطِعَ لِإِخْوَانِنَا مِنْ قُرَيْشٍ مِثْلَهَا، مَرَّتَيْنِ، أَوْ ثَلاثًا، فَقَالَ: إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً فَاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْنِي "

983 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلْقَمَةَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ، وَإِنَّمَا لامْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا، أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ»

بَابُ: الْفَأْرَةِ تَقَعُ فِي السَّمْنِ

984 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، " أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ فَأْرَةٍ وَقَعَتْ فِي سَمْنٍ، فَمَاتَتْ؟ قَالَ: خُذُوهَا وَمَا حَوْلَهَا مِنَ السَّمْنِ فَاطْرَحُوهُ ".

قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ، إِذَا كَانَ السَّمْنُ جَامِدًا أُخِذَتِ الْفَأْرَةُ وَمَا حَوْلَهَا مِنَ السَّمْنِ فَرُمِيَ بِهِ، وَأُكِلَ مَا سِوَى ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ ذَائِبًا لا يُؤْكَلُ مِنْهُ شَيْءٌ، وَاسْتُصْبِحَ بِهِ.
وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالْعَامَّةِ مِنْ فُقَهَائِنَا

بَابُ: دِبَاغِ الْمَيْتَةِ

985 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي وَعْلَةَ الْمِصْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا دُبِغَ الإِهَابُ فقَدْ طَهُرَ»

986 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ، عَنْ أُمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أَمَرَ أَنْ يُسْتَمْتَعَ بِجُلُودِ الْمَيْتَةِ إِذَا دُبِغَتْ»

987 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَاةٍ كَانَ أَعْطَاهَا مَوْلًى لِمَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَيْتَةٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَلا انْتَفَعْتُمْ بِجِلْدِهَا» ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا مَيْتَةٌ، قَالَ: «إِنَّمَا حُرِّمَ أَكْلُهَا» . قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ، إِذَا دُبِغَ إِهَابُ الْمَيْتَةِ فَقَدْ طَهُرَ، وَهُوَ ذَكَاتُهُ، وَلا بَأْسَ بِالانْتِفَاعِ بِهِ، وَلا بَأْسَ بِبَيْعِهِ.
وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالْعَامَّةِ مِنْ فُقَهَائِنَا رَحِمَهُمُ اللَّهُ

بَابُ: كَسْبِ الْحَجَّامِ

988 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: حَجَمَ أَبُو طَيْبَةَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، «فَأَعْطَاهُ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، وَأَمَرَ أَهْلَهُ أَنْ يُخَفِّفُوا عَنْهُ مِنْ خَرَاجِهِ» . قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ، لا بَأْسَ أَنْ يُعْطَى الْحَجَّامُ أَجْرًا عَلَى حِجَامَتِهِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ

989 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «الْمَمْلُوكُ وَمَالُهُ لِسَيِّدِهِ، وَلا يَصْلُحُ لِلْمَمْلُوكِ أَنْ يُنْفِقَ مِنْ مَالِهِ شَيْئًا بِغَيْرِ إِذْن سَيِّدِهِ إِلا أَنْ يَأْكُلَ، أَوْ يَكْتَسِيَ، أَوْ يُنْفِقَ بِالْمَعْرُوفِ» . قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ إِلا أَنَّهُ يُرَخَّصُ لَهُ فِي الطَّعَامِ الَّذِي يُوَكَّلُ أَنْ يُطْعِمَ مِنْهُ، وَفِي عَارِيَةِ الدَّابَّةِ، وَنَحْوِهَا، فَأَمَّا هِبَةُ دِرْهَمٍ وَدِينَارٍ، أَوْ كِسْوَةُ ثَوْبٍ فَلا.
وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ

990 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَانَتْ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ تِسْعُ

صِحَافٍ يَبْعَثُ بِهَا إِلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذَا كَانَتِ الظُّرَفَةُ أَوِ الْفَاكِهَةُ أَوِ الْقَسْمُ، وَكَانَ يَبْعَثُ بِآخِرِهِنَّ صَفْحَةً إِلَى حَفْصَةَ، فَإِنْ كَانَ قِلَّةٌ، أَوْ نُقْصَانٌ كَانَ بِهَا "

991 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، يَقُولُ: وَقَعَتِ الْفِتْنَةُ يَعْنِي فِتْنَةَ عُثْمَانَ، فَلَمْ يَبْقَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ أَحَدٌ، ثُمَّ وَقَعَتْ فِتْنَةُ الْحَرَّةِ، فَلَمْ يَبْقَ مِنْ أَصْحَابِ الْحُدَيْبِيَةِ أَحَدٌ، فَإِنْ وَقَعَتِ الثَّالِثَةُ لَمْ يَبْقَ بِالنَّاسِ طَبَاخٌ

992 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ عَلَيْهِمْ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِهِ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ، وَامْرَأَةُ الرَّجُلِ رَاعِيَةٌ عَلَى مَالِ زَوْجِهَا، وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُ، وَعَبْدُ الرَّجُلِ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ، فَكُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ»

جارٍ التحميل