موطأ مالك رواية محمد بن الحسن الشيبانيصفحات 267-276

كِتَابُ الْبُيُوعِ فِي التِّجَارَاتِ وَالسَّلَمِ

صفحات 267-276

بَابُ: بَيْعِ الْعَرَايَا

757 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، حَدَّثَنَا نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «رَخَّصَ لِصَاحِبِ الْعَرِيَّةِ أَنْ يَبِيعَهَا بِخِرْصِهَا»

758 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ الْحُصَيْنِ، أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ مَوْلَى ابْنِ أَبِي أَحْمَدَ، أَخْبَرَهُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «رَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ، أَوْ فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ» . شَكَّ دَاوُدُ، لا يَدْرِي أَقَالَ خَمْسَةً، أَوْ فِيمَا دُونَ خَمْسَةٍ؟ قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ، وَذَكَرَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ أَنَّ الْعَرِيَّةَ إِنَّمَا تَكُونُ أَنَّ الرَّجُلَ يَكُونُ لَهُ النَّخْلُ، فَيُطْعِمُ الرَّجُلَ مِنْهَا ثَمَرَةَ نَخْلَةٍ أَوْ نَخْلَتَيْنِ يَلْقُطُهَا لِعِيَالِهِ، ثُمَّ يَثْقُلُ عَلَيْهِ دُخُولُهُ حَائِطَهُ، فَيَسْأَلُهُ أَنْ يَتَجَاوَزَ لَهُ عَنْهَا عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ بِمَكِيلَتِهَا تَمْرًا عِنْدَ صِرَامِ النَّخْلِ، فَهَذَا كُلُّهُ لا بَأْسَ بِهِ عِنْدَنَا، لأَنَّ التَّمْرَ كُلَّهُ كَانَ لِلأَوَّلِ، وَهُوَ يُعْطِي مِنْهُ مَا شَاءَ، فَإِنْ شَاءَ سَلَّمَ لَهُ تَمْرَ النَّخْلِ، وَإِنْ شَاءَ أَعْطَاهَا بَمَكِيلَتِهَا مِنَ التَّمْرِ، لأَنَّ هَذَا لا يُجْعَلُ بَيْعًا، وَلَوْ جُعِلَ بَيْعًا، مَا حَلَّ تَمْرٌ بِتَمْرٍ إِلَى أَجَلٍ

بَابُ: مَا يُكْرَهُ مِنْ بَيْعِ الثِّمَارِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلاحُهَا

759 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، حَدَّثَنَا نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلاحُهَا، نَهَى الْبَائِعَ وَالْمُشْتَرِيَ»

760 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو الرِّجَالِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أُمِّهِ عَمْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى تَنْجُوَ مِنَ الْعَاهَةِ» . قَالَ مُحَمَّدٌ: لا يَنْبَغِي أَنْ يُبَاعَ شَيْءٌ مِنَ الثِّمَارِ عَلَى أَنْ يُتْرَكَ فِي النَّخْلِ حَتَّى يَبْلُغَ، إِلا أَنْ يَحْمَرَّ أَوْ يَصْفَرَّ، أَوْ يَبْلُغَ بَعْضُهُ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلا بَأْسَ بِبَيْعِهِ عَلَى أَنْ يُتْرَكَ حَتَّى يَبْلُغَ، فَإِذَا لَمْ يَحْمَرَّ أَوْ يَصْفَرَّ، أَوْ كَانَ أَخْضَرَ، أَوْ كَانَ كُفَرَّى، فَلا خَيْرَ فِي شِرَائِهِ عَلَى أَنْ يُتْرَكَ حَتَّى يَبْلُغَ، وَلا بَأْسَ بِشِرَائِهِ عَلَى أَنْ يُقْطَعَ وَيُبَاعَ.
وَكَذَلِكَ بَلَغَنَا عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: لا بَأْسَ بِبَيْعِ الْكُفُرَّى عَلَى أَنْ يُقْطَعَ، فَبِهَذَا نَأْخُذُ

761 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، أَنَّهُ كَانَ لا يَبِيعُ ثِمَارَهُ حَتَّى يَطْلُعَ الثُّرَيَّا يَعْنِي بَيْعَ النَّخْلِ "

بَابُ: الرَّجُلِ يَبِيعُ بَعْضَ الثَّمَرِ وَيَسْتَثْنِي بَعْضَهُ

762 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ بَاعَ حَائِطًا لَهُ يُقَالُ لَهُ: الأَفْرَاقُ بِأَرْبَعَةِ آلافِ دِرْهَمٍ، وَاسْتَثْنَى مِنْهُ بِثَمَانِي مِائَةِ دِرْهَمٍ تَمْرًا

763 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو الرِّجَالِ، عَنْ أُمِّهِ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهَا كَانَتْ تَبِيعُ ثِمَارَهَا وَتَسْتَثْنِي مِنْهَا.

764 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا رَبِيعَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، أَنَّهُ كَانَ يَبِيعُ وَيَسْتَثْنِي مِنْهَا.
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ، لا بَأْسَ بِأَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ ثَمَرَهُ وَيَسْتَثْنِيَ بَعْضَهُ، إِذَا اسْتَثْنَى شَيْئًا مِنْ جُمْلَتِهِ رُبْعًا أَوْ خُمْسًا أَوْ سُدْسًا.

بَابُ: مَا يُكْرَهُ مِنْ بَيْعِ التَّمْرِ بِالرُّطَبِ

765 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ مَوْلَى الأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ، أَنَّ زَيْدًا أَبَا عَيَّاشٍ مَوْلًى لِبَنِي زُهْرَةَ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَأَلَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ عَمَّنِ اشْتَرَى الْبَيْضَاءَ بِالسُّلْتِ؟ فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ: أَيُّهُمَا أَفْضَلُ؟ قَالَ: الْبَيْضَاءُ، قَالَ: فَنَهَانِي عَنْهُ، وَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَمَّنِ اشْتَرَى التَّمْرَ بِالرُّطَبِ؟ فَقَالَ: «أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا يَبِسَ» ؟ قَالُوا: نَعَمْ، «فَنَهَى عَنْهُ» . قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ، لا خَيْرَ فِي أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ قَفِيزَ رُطَبٍ بِقَفِيزٍ مِنْ تَمْرٍ، يَدًا بِيَدٍ، لأَنَّ الرُّطَبَ يَنْقُصُ إِذَا جَفَّ، فَيَصِيرُ أَقَلَّ مِنْ قَفِيزٍ، فَلِذَلِكَ فَسَدَ الْبَيْعُ فِيهِ

بَابُ: مَا لَمْ يُقْبَضْ مِنَ الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ

766 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا نَافِعٌ، أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ، ابْتَاعَ طَعَامًا أَمَرَ بِهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِلنَّاسِ، فَبَاعَ حَكِيمٌ الطَّعَامَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ، فَسَمِعَ بِذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَرَدَّ عَلَيْهِ، وَقَالَ: «لا تَبِعْ طَعَامًا ابْتَعْتَهُ حَتَّى تَسْتَوْفِيَهُ»

767 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، حَدَّثَنَا نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ» . قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ، وَكَذَلِكَ كُلُّ شَيْءٍ بِيعَ مِنْ طَعَامٍ أَوْ غَيْرِهِ فَلا يَنْبَغِي أَنْ يَبِيعَهُ الَّذِي اشْتَرَاهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ، وَكَذَلِكَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَمَّا الَّذِي نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ فَهُوَ الطَّعَامُ أَنْ يُبَاعَ حَتَّى يُقْبَضَ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَلا أَحْسَبُ كُلَّ شَيْءٍ إِلا مِثْلَ ذَلِكَ.
فَبِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ نَأْخُذُ، الْأَشْيَاءُ كُلُّهَا مِثْلُ الطَّعَامِ، لا يَنْبَغِي أَنْ يَبِيعَ الْمُشْتَرِي شَيْئًا اشْتَرَاهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ، وَكَذَلِكَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ إِلا أَنَّهُ رَخَّصَ فِي الدُّورِ وَالْعَقَارِ وَالأَرَضِينَ الَّتِي لا تُحَوَّلُ أَنْ تُبَاعَ قَبْلَ أَنْ تُقْبَضَ، أَمَّا نَحْنُ فَلا نُجِيزُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ حَتَّى يُقْبَضَ

768 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، حَدَّثَنَا نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: كُنَّا نَبْتَاعُ الطَّعَامَ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، «فَبَعَثَ عَلَيْنَا مَنْ يَأْمُرُنَا بِانْتِقَالِهِ مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي نَبْتَاعُهُ فِيهِ إِلَى مَكَانٍ سِوَاهُ قَبْلَ أَنْ نَبِيعَهُ» . قَالَ مُحَمَّدٌ: إِنَّمَا كَانَ يُرَادُ بِهَذَا الْقَبْضُ، لِئَلَّا يَبِيعَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ حَتَّى يَقْبِضَهُ، فَلا يَنْبَغِي أَنْ يَبِيعَ شَيْئًا اشْتَرَاهُ رَجُلٌ حَتَّى يَقْبِضَهُ

بَابُ: الرَّجُلِ يَبِيعُ الْمَتَاعَ، أَوْ غَيْرَهُ نَسِيئَةً، ثُمَّ يَقُولُ: انْقُدْنِي وَأَضَعُ عَنْكَ

769 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي صَالِحِ بْنِ عُبَيْدٍ مَوْلَى السَّفَّاحِ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ بَاعَ بَزًّا مِنْ أَهْلِ دَارِ نَخْلَةَ إِلَى أَجَلٍ، ثُمَّ أَرَادُوا الْخُرُوجَ إِلَى كُوفَةَ، فَسَأَلُوهُ أَنْ يَنْقُدُوهُ، وَيَضَعُ عَنْهُمْ، فَسَأَلَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، فَقَالَ: لا آمُرُكَ أَنْ تَأْكُلَ ذَلِكَ وَلا تُوَكِّلَهُ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ، مَنْ وَجَبَ لَهُ دَيْنٌ عَلَى إِنْسَانٍ إِلَى أَجَلٍ فَسَأَلَ أَنْ يَضَعَ عَنْهُ وَيُعَجِّلَ لَهُ مَا بَقِيَ لَمْ يَنْبَغِ ذَلِكَ، لأَنَّهُ يُعَجِّلُ قَلِيلا بِكَثِيرٍ دَيْنًا، فَكَأَنَّهُ يَبِيعُ قَلِيلا نَقْدًا بِكَثِيرٍ دَيْنًا.
وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ

بَابُ: الرَّجُلِ يَشْتَرِي الشَّعِيرَ بِالْحِنْطَةِ

770 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، حَدَّثَنَا نَافِعٌ، أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ، أَخْبَرَهُ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ فَنِيَ عَلَفُ دَابَّتِهِ، فَقَالَ لِغُلامِهِ: خُذْ مِنْ حِنْطَةِ أَهْلِكَ فَاشْتَرِ بِهِ شَعِيرًا، وَلا تَأْخُذْ إِلا مِثْلًا بِمِثْلٍ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَلَسْنَا نَرَى بَأْسًا بِأَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ قَفِيزَيْنِ مِنْ شَعِيرٍ بِقَفِيزٍ مِنْ حِنْطَةٍ يَدًا بِيَدٍ.

وَالْحَدِيثُ الْمَعْرُوفُ فِي ذَلِكَ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ مِثْلا بِمِثْلٍ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ مِثْلا بِمِثْلٍ، وَالْحِنْطَةُ بِالْحِنْطَةِ مِثْلا بِمِثْلٍ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ مِثْلا بِمِثْلٍ، وَلا بَأْسَ بِأَنْ يَأْخُذَ الذَّهَبَ بِالْفِضَّةِ وَالْفِضَّةُ أَكْثَرُ، وَلا بَأْسَ بِأَنْ يَأْخُذَ الْحِنْطَةَ بِالشَّعِيرِ، وَالشَّعِيرُ أَكْثَرُ يَدًا بِيَدٍ» . فِي ذَلِكَ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ مَعْرُوفَةٌ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالْعَامَّةِ مِنْ فُقَهَائِنَا

بَابُ: الرَّجُلِ يَبِيعُ الطَّعَامَ نَسِيئَةً، ثُمَّ يَشْتَرِي بِذَلِكَ الثَّمَنِ شَيْئًا آخَرَ

771 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ كَانَا يَكْرَهَانِ أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ طَعَامًا إِلَى أَجَلٍ بِذَهَبٍ، ثُمَّ يَشْتَرِي بِذَلِكَ الذَّهَبِ تَمْرًا قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا.
قَالَ مُحَمَدٌّ: وَنَحْنُ لا نَرَى بَأْسًا أَنْ يَشْتَرِيَ بِهَا تَمْرًا قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا إِذَا كَانَ التَّمْرُ بِعَيْنِهِ، وَلَمْ يَكُنْ دَيْنًا.
وَقَدْ ذُكِرَ هَذَا الْقَوْلُ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فَلَمْ يَرَهُ شَيْئًا، وَقَالَ: لا بَأْسَ بِهِ.
وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالْعَامَّةِ مِنْ فُقَهَائِنَا

بَابُ: مَا يُكْرَهُ مِنَ النَّجْشِ وَتَلَقِّي السِّلَعِ

772 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «نَهَى عَنْ تَلَقِّي السِّلَعِ حَتَّى تَهْبِطَ الأَسْوَاقَ، وَنَهَى عَنِ النَّجَشِ» .

قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ، كُلُّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ، فَأَمَّا النَّجْشُ فَالرَّجُلُ يَحْضُرُ، فَيَزِيدُ فِي الثَّمَنِ، وَيُعْطِي فِيهِ مَا لا يُرِيدُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ لِيُسْمِعَ بِذَلِكَ غَيْرَهُ، فَيَشْتَرِيَ عَلَى سَوْمِهِ، فَهَذَا لا يَنْبَغِي، وَأَمَّا تَلَقِّي السِّلَعِ، فَكُلُّ أَرْضٍ كَانَ ذَلِكَ يَضُرُّ بِأَهْلِهَا، فَلَيْسَ يَنْبَغِي أَنْ يُفْعَلَ ذَلِكَ بِهَا، فَإِذَا كَثُرَتِ الأَشْيَاءُ بِهَا حَتَّى صَارَ ذَلِكَ لا يَضُرُّ بِأَهْلِهَا فَلا بَأْسَ بِذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى

بَابٌ: الرَّجُلُ يُسْلِمُ فِيمَا يُكَالُ

773 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، حَدَّثَنَا نَافِعٌ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، كَانَ يَقُولُ: لا بَأْسَ بِأَنْ يَبْتَاعَ الرَّجُلُ طَعَامًا إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ بِسِعْرٍ مَعْلُومٍ إِنْ كَانَ لِصَاحِبِهِ طَعَامٌ، أَوْ لَمْ يَكُنْ، مَا لَمْ يَكُنْ فِي زَرْعٍ لَمْ يَبْدُ صَلاحُهَا، أَوْ فِي تَمْرٍ لَمْ يَبْدُ صَلاحُهَا، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «نَهَى عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ، وَعَنْ شِرَائِهَا حَتَّى يَبْدُوَ صَلاحُهَا» . قَالَ مُحَمَّدٌ: هَذَا عِنْدَنَا لا بَأْسَ بِهِ، وَهُوَ السَّلَمُ، يُسْلِمُ الرَّجُلُ فِي طَعَامٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ، بِكَيْلٍ مَعْلُومٍ، مِنْ صِنْفٍ مَعْلُومٍ، وَلا خَيْرَ فِي أَنْ يَشْتَرِطَ ذَلِكَ مِنْ زَرْعٍ مَعْلُومٍ، أَوْ مِنْ نَخْلٍ مَعْلُومٍ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى

بَابُ: بَيْعِ الْبَرَاءَةِ

774 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ بَاعَ غُلامًا لَهُ بِثَمَانِ مِائَةِ دِرْهَمٍ بِالْبَرَاءَةِ، وَقَالَ الَّذِي ابْتَاعَ الْعَبْدَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ:

بِالْعَبْدِ دَاءٌ لَمْ تُسَمِّهِ لِي، فَاخْتَصَمَا إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، فَقَالَ الرَّجُلُ: بَاعَنِي عَبْدًا وَبِهِ دَاءٌ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: بِعْتُهُ بِالْبَرَاءَةِ، فَقَضَى عُثْمَانُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ، أَنْ يَحْلِفَ بِاللَّهِ: لَقَدْ بَاعَهُ وَمَا بِهِ دَاءٌ يَعْلَمُهُ، فَأَبَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَنْ يَحْلِفَ، فَارْتَجَعَ الْغُلامَ، فَصَحَّ عِنْدَهُ الْعَبْدُ، فَبَاعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَلْفٍ وَخَمْسِ مِائَةِ دِرْهَمٍ ". قَالَ مُحَمَّدٌ: بَلَغَنَا عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ بَاعَ غُلامًا بِالْبَرَاءَةِ فَهُوَ بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ، وَكَذَلِكَ بَاعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بِالْبَرَاءَةِ، وَرَآهَا بَرَاءَةً جَائِزَةً.
فَبِقَوْلِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ نَأْخُذُ، مَنْ بَاعَ غُلامًا، أَوْ شَيْئًا، وَتَبَرَّأَ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ، وَرَضِيَ بِذَلِكَ الْمُشْتَرِي، وَقَبَضَهُ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ عَلِمَهُ، أَوْ لَمْ يَعْلَمْهُ، لأَنَّ الْمُشْتَرِيَ قَدْ برَّأَهُ مِنْ ذَلِكَ.
فَأَمَّا أَهْلُ الْمَدِينَةِ قَالُوا: يَبْرَأُ الْبَائِعُ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ لَمْ يَعْلَمْهُ، فَأَمَّا مَا عَلِمَهُ، وَكَتَمَهُ، فَإِنَّهُ لا يَبْرَأُ مِنْهُ، وَقَالُوا: إِذَا بَاعَهُ بَيْعَ الْمِيرَاثِ بَرِئَ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ عَلِمَهُ، أَوْ لَمْ يَعْلَمْهُ، إِذَا قَالَ: بِعْتُكَ بَيْعَ الْمِيرَاثِ، فَالَّذِي يَقُولُ: أَتَبَرَّأُ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ، وَبَيَّنَ ذَلِكَ أَحْرَى أَنْ يَبْرَأَ لِمَا اشْتَرَطَ مِنْ هَذَا، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَوْلُنَا، وَالْعَامَّةِ

بَابُ: بَيْعِ الْغَرَرِ

775 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو حَازِمِ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «نَهَى عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ» . قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا كُلِّهِ نَأْخُذُ، بَيْعُ الْغَرَرِ كُلُّهُ فَاسِدٌ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالْعَامَّةِ

776 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: لا رِبَا فِي الْحَيَوَانِ، وَإِنَّمَا نُهِيَ عَنِ الْحَيَوَانِ عَنْ ثَلاثٍ: عَنِ الْمَضَامِينِ وَالْمَلاقِيحِ، وَحَبَلِ الْحَبَلَةِ.
وَالْمَضَامِينُ مَا فِي بُطُونِ إِنَاثِ الْإِبِلِ، وَالَمَلَاقِيحُ مَا فِي ظُهُورِ الْجِمَالِ

777 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «نَهَى عَنْ بَيْعِ حَبَلِ الْحَبَلَةِ» . وَكَانَ بَيْعًا يَبْتَاعُهُ الْجَاهِلِيَّةُ، يَبِيعُ أَحَدُهُمُ الْجَزُورَ إِلَى أَنْ تُنْتَجَ النَّاقَةُ، ثُمَّ تُنتَجُ الَّتِي فِي بَطْنِهَا.
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَهَذِهِ الْبُيُوعُ كُلُّهَا مَكْرُوهَةٌ، وَلا يَنْبَغِي، لأَنَّهَا غَرَرٌ عِنْدَنَا، وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ

بَابُ: بَيْعِ الْمُزَابَنَةِ

778 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، حَدَّثَنَا نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «نَهَى عَنْ بَيْعِ الْمُزَابَنَةِ» . وَالْمُزَابَنَةُ بَيْعُ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ، وَبَيْعُ الْعِنَبِ بِالزَّبِيبِ كَيْلا

779 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «نَهَى عَنْ بَيْعِ الْمُزَابَنَةِ، وَالْمُحَاقَلَةِ» . وَالْمُزَابَنَةُ اشْتِرَاءُ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ، وَالْمُحَاقَلَةُ اشْتِرَاءُ الزَّرْعِ بِالْحِنْطَةِ، وَاسْتِكْرَاءُ الأَرْضِ بِالْحِنْطَةِ.
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: سَأَلْتُ عَنْ كِرَائِهَا بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ، فَقَالَ: لا بَأْسَ بِهِ

780 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ الْحُصَيْنِ، أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ مَوْلَى ابْنِ أَحْمَدَ، أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، يَقُولُ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْمُزَابَنَةِ وَالُمَحَاقَلَةِ» . وَالْمُزَابَنَةُ اشْتِرَاءُ الثَّمَرِ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ بِالتَّمْرِ، وَالْمُحَاقَلَةُ كِرَاءُ الأَرْضِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: الْمُزَابَنَةُ عِنْدَنَا اشْتِرَاءُ الثَّمَرِ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ بِالتَّمْرِ كَيْلًا لا يُدْرَى التَّمْرُ الَّذِي أُعْطِيَ أَكْثَرُ أَوْ أَقَلُّ، وَالزَّبِيبُ بِالْعِنَبِ لا يُدْرَى أَيُّهُمَا أَكْثَرُ، وَالْمُحَاقَلَةُ اشْتِرَاءُ الْحَبِّ فِي السُّنْبُلِ بِالْحِنْطَةِ كَيْلًا، لا يُدْرَى أَيُّهُمَا أَكْثَرُ، وَهَذَا كُلُّهُ مَكْرُوهٌ، وَلا يَنْبَغِي مُبَاشَرَتُهُ.
وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالْعَامَّةِ وَقَوْلُنَا

بَابُ: شِرَاءِ الْحَيَوَانِ بِاللَّحْمِ

781 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّب، قَالَ: نُهِيَ عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِاللَّحْمِ.
قَالَ قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: أَرَأَيْتَ رَجُلا اشْتَرَى شَارِفًا بِعَشْرِ شِيَاهٍ، أَوْ قَالَ شَاةً، فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: إِنْ كَانَ اشْتَرَاهَا لِيَنْحَرَهَا فَلا خَيْرَ فِي ذَلِكَ.
قَالَ أَبُو الزِّنَادِ: وَكَانَ مَنْ أَدْرَكْتُ مِنَ النَّاسِ يَنْهَوْنَ عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِاللَّحْمِ، وَكَانَ يُكْتَبُ فِي عُهُودِ الْعُمَّالِ فِي زَمَانِ أَبَانٍ وَهِشَامٍ يُنْهَوْنَ عَنْ ذَلِكَ.

782 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ الْحُصَيْنِ، أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، يَقُولُ: وَكَانَ مِنْ مَيْسِرِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ بَيْعُ اللَّحْمِ بِالشَّاةِ وَالشَّاتَيْنِ

783 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّهُ بَلَغَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِاللَّحْمِ» . قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ، مَنْ بَاعَ لَحْمًا مِنْ لَحْمِ الْغَنَمِ بِشَاةٍ حَيَّةٍ لا يُدْرَى اللَّحْمُ أَكْثَرُ، أَوْ مَا فِي الشَّاةِ أَكْثَرُ، فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ مَكْرُوهٌ لا يَنْبَغِي.
وَهَذَا مِثْلُ الْمُزَابَنَةِ وَالْمُحَاقَلَةِ، وَكَذَلِكَ بَيْعُ الزَّيْتُونِ بِالزَّيْتِ، وَدُهْنُ السِّمْسِم بِالسِّمْسِمِ

جارٍ التحميل