بَابُ: طَلاقِ السُّنَّةِ
553 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ، يَقْرَأُ: «يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِقُبُلِ عِدَّتِهِنَّ» ، قَالَ مُحَمَّدٌ: طَلاقُ السُّنَّةِ أَنْ يُطَلِّقَهَا لِقُبُلِ عِدَّتِهَا طَاهِرًا مِنْ غَيْرِ جِمَاعٍ حِينَ تَطْهُرُ مِنْ حَيْضِهَا قَبْلَ أَنْ يُجَامِعَهَا، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالْعَامَّةِ مِنْ فُقَهَائِنَا
554 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَأَلَ عُمَرُ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ يُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ، ثُمَّ تَطْهُرَ، ثُمَّ إنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا بَعْدُ، وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ» ، قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ
بَابُ: طَلاقِ الْحُرَّةِ تَحْتَ الْعَبْدِ
555 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ نُفَيْعًا مُكَاتِبَ أُمِّ سَلَمَةَ كَانَتْ تَحْتَهُ امْرَأَةٌ حُرَّةٌ، فَطَلَّقَهَا تَطْلِيقَتَيْنِ، فَاسْتَفْتَى عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ: فَقَالَ: «حَرُمَتْ عَلَيْكَ»
556 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ نُفَيْعًا كَانَ عَبْدًا لأُمِّ
سَلَمَةَ، أَوْ مُكَاتِبًا، وَكَانَتْ تَحْتَهُ امْرَأَةٌ حُرَّةٌ، فَطَلَّقَهَا تَطْلِيقَتَيْنِ، فَأَمَرَهُ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْتِيَ عُثْمَانَ فَيَسْأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ، فَلَقِيَهُ عِنْدَ الدَّرَجِ وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، فَسَأَلَهُ فَابْتَدَرَاهُ جَمِيعًا، فَقَالا: «حَرُمَتْ عَلَيْكَ، حَرُمَتْ عَلَيْكَ»
557 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «إِذَا طَلَّقَ الْعَبْدُ امْرَأَتَهُ اثْنَتَيْنِ فَقَدْ حَرُمَتْ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ، حُرَّةً كَانَتْ، أَوْ أَمَةً، وَعِدَّةُ الْحُرَّةِ ثَلاثَةُ قُرُوءٍ وَعِدَّةُ الأَمَةِ حَيْضَتَانِ» ، قَالَ مُحَمَّدٌ: قَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي هَذَا، فَأَمَّا مَا عَلَيْهِ فُقَهَاؤُنَا فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ: الطَّلاقُ بِالنِّسَاءِ وَالْعِدَّةُ بِهِنَّ لأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: 1] ، فَإِنَّمَا الطَّلاقُ لِلْعِدَّةِ فَإِذَا كَانَتِ الْحُرَّةَ وَزَوْجُهَا عَبْدٌ فَعِدَّتُهَا ثَلاثَةُ قُرُوءٍ وَطَلاقُهَا ثَلاثَةُ تَطْلِيقَاتٍ لِلْعِدَّةِ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، وَإِذَا كَانَ الْحُرُّ تَحْتَهُ الأَمَةُ فَعِدَّتُهَا حَيْضَتَانِ، وَطَلاقُهَا لِلْعِدَّةِ تَطْلِيقَتَانِ، كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ
558 - قَالَ مُحَمَّدٌ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ الْمَكِّيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ، يَقُولُ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: " الطَّلاقُ بِالنِّسَاءِ وَالْعِدَّةُ بِهِنَّ، وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَالْعَامَّةِ مِنْ فُقَهَائِنَا
بَابُ: مَا يُكْرَهُ لِلْمُطَلَّقَةِ الْمَبْتُوتَةِ وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا مِنَ الْمَبِيتِ فِي غَيْرِ بَيْتِهَا
559 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، حَدَّثَنَا نَافِعٌ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، كَانَ يَقُولُ: «لا تَبِيتُ الْمَبْتُوتَةُ، وَلا الْمُتَوَفَّى عَنْهَا إِلا فِي بَيْتِ زَوْجِهَا» ، قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ، أَمَّا الْمُتَوَفَّى عَنْهَا فَإِنَّهَا تَخْرُجُ بِالنَّهَارِ فِي حَوَائِجِهَا، وَلا تَبِيتُ إِلا فِي بَيْتِهَا، وَأَمَّا الْمُطَلَّقَةُ مَبْتُوتَةً كَانَتْ، أَوْ غَيْرَ مَبْتُوتَةٍ، فَلا تَخْرُجُ لَيْلا، وَلا نَهَارًا مَا دَامَتْ فِي عِدَّتِهَا، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالْعَامَّةِ مِنْ فُقَهَائِنَا
بَابُ: الرَّجُلِ يَأْذَنُ لِعَبْدِهِ فِي التَّزْوِيجِ هَلْ يَجُوزُ طَلاقُ الْمَوْلَى عَلَيْهِ؟
560 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «مَنْ أَذِنَ لِعَبْدِهِ فِي أَنْ يَنْكِحَ فَإِنَّهُ لا يَجُوزُ لامْرَأَتِهِ طَلاقٌ إِلا أَنْ يُطَلِّقَهَا الْعَبْدُ، فَأَمَّا أَنْ يَأْخُذَ الرَّجُلُ أَمَةَ غُلامِهِ، أَوْ أَمَةَ وَلِيدَتِهِ، فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ» ، قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالْعَامَّةِ مِنْ فُقَهَائِنَا
561 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ عَبْدًا لِبَعْضِ ثَقِيفٍ جَاءَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: أَنَّ سَيِّدِي أَنْكَحَنِي جَارِيَتَهُ، فُلانَةً، وَكَانَ عُمَرُ يَعْرِفُ الْجَارِيَةَ، وَهُوَ يَطَؤُهَا فَأَرْسَلَ عُمَرُ إِلَى الرَّجُلِ، فَقَالَ: مَا فَعَلَتْ جَارِيَتُكَ؟ قَالَ: هِيَ عِنْدِي، قَالَ: هَلْ تَطَؤُهَا؟ فَأَشَارَ إِلَى بَعْضِ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ، فَقَالَ: لا، فَقَالَ عُمَرُ: أَمَا وَاللَّهِ لَوِ اعْتَرَفَتْ لَجَعَلْتُكَ نَكَالا "، قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ، لا يَنْبَغِي إِذَا زَوَّجَ الرَّجُلُ جَارِيَتَهُ عَبْدَهُ أَنْ يَطَأَهَا لأَنَّ الطَّلاقَ وَالْفُرْقَةَ بِيَدِ الْعَبْدِ إِذَا زَوَّجَهُ مَوْلاهُ، وَلَيْسَ لِمَوْلاهُ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا بَعْدَ أَنْ زَوَّجَهَا فَإِنْ وَطِئَهَا يُنْدَمُ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ، فَإِنْ عَادَ أَدَّبَهُ الإِمَامُ عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى مِنَ الْحَبْسِ وَالضَّرْبِ، وَلا يَبْلُغَ بِذَلِكَ أَرْبَعِينَ سَوْطًا
بَابُ: الْمَرْأَةِ تَخْتَلِعُ مِنْ زَوْجِهَا بِأَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهَا أَوْ أَقَلَّ
562 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا نَافِعٌ، «أَنَّ مَوْلاةً لِصَفِيَّةَ اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا بِكُلِّ شَيْءٍ لَهَا، فَلَمْ يُنْكِرْهُ ابْنُ عُمَرَ» ، قَالَ مُحَمَّدٌ: مَا اخْتَلَعَتْ بِهِ امْرَأَةٌ مِنْ زَوْجِهَا فَهُوَ جَائِزٌ فِي الْقَضَاءِ، وَمَا نُحِبُّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَاهَا، وَإِنْ جَاءَ النُّشُوزُ مِنْ قِبَلِهَا، فَأَمَّا إِذَا جَاءَ النُّشُوزُ مِنْ قِبَلِهِ لَمْ نُحِبَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ
مِنْهَا قَلِيلا وَلا كَثِيرًا، وَإِنْ أَخَذَ فَهُوَ جَائِزٌ فِي الْقَضَاءِ، وَهُوَ مَكْرُوهٌ لَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ
بَابُ: الْخُلْعِ كَمْ يَكُونُ مِنَ الطَّلاقِ
563 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جُمْهَانَ مَوْلَى الأَسْلَمِيِّينَ، عَنْ أُمِّ بَكْرٍ الأَسْلَمِيَّةِ، أَنَّهَا اخْتَلَعَتْ مِنْ زَوْجِهَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَسِيدٍ، ثُمَّ أَتَيَا عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: «هِيَ تَطْلِيقَةٌ إِلا أَنْ تَكُونَ سَمَّتْ شَيْئًا فَهُوَ عَلَى مَا سَمَّتْ» ، قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ، الْخُلْعُ تَطْلِيقَةٌ بَائِنَةٌ إِلا أَنْ يَكُونَ سَمَّى ثَلاثًا، أَوْ نَوَاهَا فَيَكُونُ ثَلاثًا
بَابُ: الرَّجُلِ يَقُولُ إِذَا نَكَحْتُ فُلانَةً فَهِيَ طَالِقٌ
564 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا مُجَبِّرٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: " إِذَا قَالَ الرَّجُلُ: إِذَا نَكَحْتُ، فُلانَةً فَهِيَ طَالِقٌ، فَهِيَ طَالِقٌ، فَهِيَ كَذَلِكَ إِذَا نَكَحَهَا، وَإِذَا كَانَ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً، أَوِ اثْنَتَيْنِ، أَوْ ثَلاثًا فَهُوَ كَمَا قَالَ "، قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ
565 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، أَنَّ رَجُلا سَأَلَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَ: ": إِنِّي قُلْتُ: إِنْ تَزَوَّجْتُ فُلانَةً فَهِيَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، قَالَ: إِنْ تَزَوَّجْتَهَا فَلا تَقْرَبْهَا حَتَّى تُكَفِّرَ "، قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ يَكُونُ مُظَاهِرًا مِنْهَا إِذَا تَزَوَّجَهَا فَلا يَقْرَبْهَا حَتَّى يُكَفِّرَ
بَابُ: الْمَرْأَةِ يُطَلِّقُهَا زَوْجُهَا تَطْلِيقَةً أَوْ تَطْلِيقَتَيْنِ فَتَتَزَوَّجُ زَوْجًا ثُمَّ يَتَزَوَّجُهَا الأَوَّلُ
566 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ اسْتَفْتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فِي رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ تَطْلِيقَةً أَوْ تَطْلِيقَتَيْنِ، وَتَرَكَهَا حَتَّى تَحِلَّ، ثُمَّ تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ، فَيَمُوتَ أَوْ يُطَلَّقَا فَيَتَزَوَّجُهَا زَوْجُهَا الأَوَّلُ عَلَى كَمْ هِيَ؟ قَالَ عُمَرُ: هِيَ عَلَى مَا بَقِيَ مِنْ طَلاقِهَا ". قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ، فَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ، فَقَالَ: إِذَا عَادَتْ إِلَى الأَوَّلِ بَعْدَ مَا دَخَلَ بِهَا الآخَرُ عَادَتْ عَلَى طَلاقٍ جَدِيدٍ ثَلاثِ تَطْلِيقَاتٍ مُسْتَقْبِلاتٍ، وَفِي أَصْلِ ابْنِ الصَّوَّافِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ
بَابُ: الرَّجُلِ يَجْعَلُ أَمْرَ امْرَأَتِهِ بِيَدِهَا أَوْ غَيْرِهَا
567 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا عِنْدَهُ، فَأَتَاهُ بَعْضُ بَنِي أَبِي عَتِيقٍ وَعَيْنَاهُ تَدْمَعَانِ، فَقَالَ لَهُ: «مَا شَأْنُكَ؟» ، فَقَالَ: مَلَّكْتُ امْرَأَتِي أَمْرَهَا بِيَدِهَا فَفَارقَتْنِي، فَقَالَ لَهُ: «مَا حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ؟» ، قَالَ: الْقَدَرُ، قَالَ لَهُ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: «ارْتَجِعْهَا إِنْ شِئْتَ، فَإِنَّمَا هِيَ وَاحِدَةٌ وَأَنْتَ أَمْلَكُ بِهَا» ، قَالَ مُحَمَّدٌ: هَذَا عِنْدَنَا عَلَى مَا نَوَى الزَّوْجُ فَإِنْ نَوَى وَاحِدَةً فَوَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ، وَهُوَ خَاطِبٌ مِنَ الْخُطَّابِ، وَإِنْ نَوَى ثَلاثًا فَثَلاثٌ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالْعَامَّةِ مِنْ فُقَهَائِنَا , وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: الْقَضَاءُ مَا قَضَتْ
568 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُا، " أَنَّهَا خَطَبَتْ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قُرَيْبَةَ بِنْتِ أَبِي أُمَيَّةَ، فَزَوَّجَتْهُ ثُمَّ إِنَّهُمْ عَتَبُوا عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، وَقَالُوا: مَا زَوَّجْنَا إِلا عَائِشَةَ، فَأَرْسَلَتْ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَذَكَرَتْ لَهُ ذَلِكَ، فَجَعَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَمْرَ قُرَيْبَةَ بِيَدِهَا، فَاخْتَارَتْهُ، وَقَالَتْ: مَا كُنْتُ لِأَخْتَارَ عَلَيْكَ أَحَدًا، فَقَرَّتْ تَحْتَهُ، فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ طَلاقًا "
569 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، " أَنَّهَا زَوَّجَتْ حَفْصَةَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الْمُنْذِرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ غَائِبٌ بِالشَّامِ، فَلَمَّا قَدِمَ
عَبْدُ الرَّحْمَنِ، قَالَ: وَمِثْلِي يُصْنَعُ بِهِ هَذَا، وَيُفْتَاتُ عَلَيْهِ بِبَنَاتِهِ؟ فَكَلَّمَتْ عَائِشَةُ الْمُنْذِرَ بْنَ الزُّبَيْرِ، فَقَالَ: فَإِنَّ ذَلِكَ فِي يَدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: مَا لِي رَغْبَةٌ عَنْهُ وَلَكِنَّ مِثْلِي لَيْسَ يُفْتَاتُ عَلَيْهِ بِبَنَاتِهِ، وَمَا كُنْتُ لأَرُدَّ أَمْرًا قَضَيْتِهِ، فَقَرَّتِ امْرَأَتُهُ تَحْتَهُ وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ طَلاقًا "
570 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: " إِذَا مَلَّكَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ أَمْرَهَا فَالْقَضَاءُ مَا قَضَتْ إِلا أَنْ يُنْكِرَ عَلَيْهَا، فَيَقُولُ: لَمْ أُرِدْ إِلا تَطْلِيقَةً وَاحِدَةً فَيُحَلَّفُ عَلَى ذَلِكَ، وَيَكُونُ أَمْلَكَ بِهَا فِي عِدَّتِهَا "
571 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّهُ قَالَ: إِذَا مَلَّكَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ أَمْرَهَا فَلَمْ تُفَارِقْهُ وَقَرَّتْ عِنْدَهُ فَلَيْسَ ذَلِكَ بِطَلاقٍ، قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ، إِذَا اخْتَارَتْ زَوْجَهَا فَلَيْسَ ذَلِكَ بِطَلاقٍ وَإِنِ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَهُوَ عَلَى مَا نَوَى الزَّوْجُ، فَإِنْ نَوَى وَاحِدَةً فَهِيَ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ، وَإِنْ نَوَى ثَلاثًا فَثَلاثٌ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالْعَامَّةِ مِنْ فُقَهَائِنَا.
بَابُ: الرَّجُلِ يَكُونُ تَحْتَهُ أَمَةٌ فَيُطَلِّقُهَا ثُمَّ يَشْتَرِيهَا
572 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، أَنَّهُ
سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ كَانَتْ تَحْتَهُ وَلِيدَةٌ، فَأَبَتْ طَلاقَهَا، ثُمَّ اشْتَرَاهَا، أَيَحِلُّ أَنْ يَمَسَّهَا؟ فَقَالَ: «لا يَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ» ، قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالْعَامَّةِ مِنْ فُقَهَائِنَا
بَابُ: الأَمَةِ تَكُونُ تَحْتَ الْعَبْدِ فَتُعْتَقُ
573 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ " يَقُولُ فِي الأَمَةِ تَحْتَ الْعَبْدِ فَتُعْتَقُ: أَنَّ الْخِيَارَ لَهَا مَا لَمْ يَمَسَّهَا "
574 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ زَبْرَاءَ مَوْلاةً لِبَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ أَخْبَرَتْهُ، أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ عَبْدٍ، وَكَانَتْ أَمَةً فَأُعْتِقَتْ، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهَا حَفْصَةُ، وَقَالَتْ: إِنِّي مُخْبِرَتُكِ خَبَرًا، وَمَا أُحِبُّ أَنْ تَصْنَعِي شَيْئًا، «إِنَّ أَمْرَكِ بِيَدِكَ مَا لَمْ يَمَسَّكِ، فَإِذَا مَسَّكِ فَلَيْسَ لَكَ مِنْ أَمْرِكَ شَيْءٌ» ، قَالَتْ: وَفَارَقْتُهُ، قَالَ مُحَمَّدٌ: إِذَا عَلِمَتْ أَنَّ لَهَا خِيَارًا، فَأَمْرُهَا بِيَدِهَا مَا دَامَتْ فِي مَجْلِسِهَا مَا لَمْ تَقُمْ مِنْهُ، أَوْ تَأْخُذْ فِي عَمَلٍ آخَرَ، أَوْ يَمَسَّهَا، فَإِذَا كَانَ شَيْءٌ مِنْ هَذَا بَطُلَ خِيَارُهَا، فَأَمَّا إِنْ مَسَّهَا وَلَمْ تَعْلَمْ بِالْعِتْقِ، أَوْ عَلِمَتْ بِهِ وَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ لَهَا الْخِيَارُ فَإِنَّ ذَلِكَ لا يُبْطِلُ خِيَارَهَا، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالْعَامَّةِ مِنْ فُقَهَائِنَا
بَابُ: طَلاقِ الْمَرِيضِ
575 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ، طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهُوَ مَرِيضٌ فَوَرَّثَهَا عُثْمَانُ مِنْهُ بَعْدَ مَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا.
576 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَضْلِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، أَنَّهُ «وَرَّثَ نِسَاءَ ابْنِ مُكْمِلٍ مِنْهُ، كَانَ طَلَّقَ نِسَاءَهُ وَهُوَ مَرِيضٌ» ، قَالَ مُحَمَّدٌ: يَرِثْنَهُ مَا دُمْنَ فِي الْعِدَّةِ فَإِذَا انْقَضَتِ الْعِدَّةُ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ، فَلا مِيرَاثَ لَهُنَّ
وَكَذَلِكَ ذَكَرَ هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ الضَّبِّيِّ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، عَنْ شُرَيْحٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَتَبَ إِلَيْهِ، فِي رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلاثًا وَهُوَ مَرِيضٌ: «أَنْ وَرِّثْهَا مَا دَامَتْ فِي عِدَّتِهَا، فَإِذَا انْقَضَتِ الْعِدَّةُ، فَلا مِيرَاثَ لَهَا» ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَالْعَامَّةِ مِنْ فُقَهَائِنَا