كِتَابُ الدِّيَاتِ
663 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّ أَبَاهُ، أَخْبَرَهُ عَنِ الْكِتَابِ الَّذِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَتَبَهُ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فِي الْعُقُولِ، فَكَتَبَ: «أَنَّ فِي النَّفْسِ مِائَةً مِنَ الإِبِلِ، وَفِي الأَنْفِ إِذا أُوعِيَتْ جَدْعًا مِائَةً مِنَ الإِبِلِ، وَفِي الْجَائِفَةِ ثُلُثَ النَّفْسِ، وَفِي الْمَأْمُومَةِ مِثْلَهَا، وَفِي الْعَيْنِ خَمْسِينَ، وَفِي الْيَدِ خَمْسِينَ، وَفِي الرِّجْلِ خَمْسِينَ، وَفِي كُلِّ إِصْبَعٍ مِمَّا هُنَالِكَ عَشْرًا مِنَ الإِبِلِ، وَفِي السِّنِّ خَمْسًا مِنَ الإِبِلِ، وَفِي الْمُوضِحَةِ خَمْسًا مِنَ الإِبِلِ» . قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا كُلِّهِ نَأْخُذُ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالْعَامَّةِ مِنْ فُقَهَائِنَا
بَابُ: الدِّيَةِ فِي الشَّفَتَيْنِ
664 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّهُ قَالَ: فِي الشَّفَتَيْنِ الدِّيَةُ، فَإِذَا قُطِعَتِ السُّفْلَى، فَفِيهَا ثُلُثُ الدِّيَةِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَلَسْنَا نَأْخُذُ بِهَذَا، الشَّفَتَانِ سَوَاءٌ، فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا نِصْفُ الدِّيَةِ، أَلا تَرَى أَنَّ الْخِنْصَرَ وَالإِبْهَامَ سَوَاءٌ، وَمَنْفَعَتُهُمَا مُخْتَلِفَةٌ.
وَهَذَا قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، وَأبي حَنِيفَةَ وَالْعَامَّةِ مِنْ فُقَهَائِنَا
بَابُ: دِيَةِ الْعَمْدِ
665 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ، قَالَ: مَضَتِ السُّنَّةُ «أَنَّ الْعَاقِلَةَ لا تَحْمِلُ شَيْئًا مِنْ دِيَةِ الْعَمْدِ إِلا أَنْ تَشَاءَ» . قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ
666 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «لا تَعْقِلُ الْعَاقِلَةُ عَمْدًا، وَلا صُلْحًا، وَلا اعْتِرَافًا، وَلا مَا جَنَى الْمَمْلُوكُ» قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالْعَامَّةِ مِنْ فُقَهَائِنَا
بَابُ: دِيَةِ الْخَطَأِ
667 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: فِي دِيَةِ الْخَطَأِ عِشْرُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ، وَعِشْرُونَ بِنْتَ لَبُونٍ، وَعِشْرُونَ ابْنَ لَبُونٍ، وَعِشْرُونَ حِقَّةً، وَعِشْرُونَ جَذَعَةً.
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَلَسْنَا نَأْخُذُ بِهَذَا، وَلَكِنَّا نَأْخُذُ بِقَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " دِيَةُ الْخَطَأِ أَخْمَاسٌ، عِشْرُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ، وَعِشْرُونَ ابْنَ مَخَاضٍ، وَعِشْرُونَ بِنْتَ لَبُونٍ، وَعِشْرُونَ حِقَّةً، وَعِشْرُونَ جَذَعَةً، أَخْمَاسٌ.
وَإِنَّمَا خَالَفَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ فِي الذُّكُورِ، فَجَعَلَهَا مِنْ بَنِي اللَّبُونِ، وَجَعَلَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ مِنْ بَنِي مَخَاضٍ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ مِثْلُ قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ
بَابُ: دِيَةِ الأَسْنَانِ
668 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ الْحُصَيْنِ، أَنَّ أَبَا غَطَفَانَ أَخْبَرَهُ، أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ أَرْسَلَهُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ مَا فِي الضِّرْسِ؟ فَقَالَ: إِنَّ فِيهِ خَمْسًا مِنَ الإِبِلِ، قَالَ: فَرَدَّنِي مَرْوَانُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: فَلِمَ تَجْعَلُ مُقَدَّمَ الْفَمِ مِثْلَ الأَضْرَاسِ؟ قَالَ: فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَوْلا أَنَّكَ لا تَعْتَبِرُ إِلا بِالأَصَابِعِ عَقْلُهَا سَوَاءٌ، قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ نَأْخُذُ، عَقْلُ الأَسْنَانِ سَوَاءٌ، وَعَقْلُ الأَصَابِعِ سَوَاءٌ، فِي كُلِّ إِصْبَعٍ عُشْرٌ مِنَ الدِّيَةِ، وَفِي كُلِّ سِنٍّ نِصْفُ عُشْرٍ مِنَ الدِّيَةِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالْعَامَّةِ مِنْ فُقَهَائِنَا
بَابُ: أَرْشِ السِّنِّ السَّوْدَاءِ وَالْعَيْنِ الْقَائِمَةِ
669 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، كَانَ يَقُولُ: إِذَا أُصِيبَتِ السِّنُّ فَاسْوَدَّتْ فَفِيهَا عَقْلُهَا تَامًّا.
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ، إِذَا أُصِيبَتِ السِّنُّ فَاسْوَدَّتْ أَوِ احْمَرَّتْ أَوِ اخْضَرَّتْ فَقَدْ تَمَّ عَقْلُهَا، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ
670 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ، كَانَ يَقُولُ: «فِي الْعَيْنِ الْقَائِمَةِ إِذَا فُقِئَتْ مِائَةُ دِينَارٍ» . قَالَ مُحَمَّدٌ: لَيْسَ عِنْدَنَا فِيهَا أَرْشٌ مَعْلُومٌ، فَفِيهَا حُكُومَةُ عَدْلٍ، فَإِنْ بَلَغَتِ الْحُكُومَةُ مِائَةَ دِينَارٍ، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، كَانَتِ الْحُكُومَةُ فِيهَا، وَإِنَّمَا نَضَعُ هَذَا مِنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ لأَنَّهُ حَكَمَ بِذَلِكَ
بَابُ: النَّفَرِ يَجْتَمِعُونَ عَلَى قَتْلِ وَاحِدٍ
671 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، " قَتَلَ نَفَرًا، خَمْسَةً، أَوْ سَبْعَةً بِرَجُلٍ قَتَلُوهُ قَتْلَ غِيلَةٍ، وَقَالَ: لَوْ تَمَالأَ عَلَيْهِ أَهْلُ صَنْعَاءَ قَتَلْتُهُمْ بِهِ "، قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ، إِنْ قَتَلَ سَبْعَةٌ، أَوْ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ رَجُلا عَمْدًا قَتْلَ غِيلَةٍ، أَوْ غَيْرَ غِيلَةٍ ضَرَبُوهُ بِأَسْيَافِهِمْ حَتَّى قَتَلُوهُ قُتِلُوا بِهِ كُلُّهُمْ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالْعَامَّةِ مِنْ فُقَهَائِنَا رَحِمَهُمُ اللَّه
بَابُ: الرَّجُلِ يَرِثُ مِنْ دِيَةِ امْرَأَتِهِ، وَالْمَرْأَةُ تَرِثُ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا
672 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، نَشَدَ النَّاسَ بِمِنًى: مَنْ كَانَ عِنْدَهُ عِلْمٌ فِي الدِّيَةِ أَنْ يُخْبِرَنِي بِهِ، فَقَامَ الضَّحَّاكُ بْنُ سُفْيَانَ، فَقَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَشْيَمَ الضِّبَابِيِّ: «أَنْ وَرِّثِ امْرَأَتَهُ مِنْ دِيَتِهِ» .
فَقَالَ عُمَرُ: ادْخُلِ الْخِبَاءَ حَتَّى آتِيَكَ، فَلَمَّا نَزَلَ أَخْبَرَهُ الضَّحَّاكُ بْنُ سُفْيَانَ بِذَلِكَ، فَقَضَى بِهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ، لِكُلِّ وَارِثٍ فِي الدِّيَةِ وَالدَّمِ نَصِيبٌ، امْرَأَةً كَانَ الْوَارِثُ، أَوْ زَوْجًا، أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ.
وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالْعَامَّةِ مِنْ فُقَهَائِنَا.
باب الجروح وما فيها من الاروش
673 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: فِي كُلِّ نَافِذَةٍ، فِي عُضْوٍ مِنَ الأَعْضَاءِ ثُلُثُ عَقْلِ ذَلِكَ الْعُضْوِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: فِي ذَلِكَ أَيْضًا حُكُومَةُ عَدْلٍ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالْعَامَّةِ مِنْ فُقَهَائِنَا
بَابُ: دِيَةِ الْجَنِينِ
674 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَضَى فِي الْجَنِينِ يُقْتَلُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ بِغُرَّةٍ عَبْدٍ، أَوْ وَلِيدَةٍ» . فَقَالَ الَّذِي قَضَى عَلَيْهِ: كَيْفَ أَغْرَمُ مَنْ لا شَرِبَ، وَلا أَكَلَ، وَلا نَطَقَ، وَلا اسْتَهَلَّ، وَمِثْلُ ذَلِكَ يُطَلُّ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا هَذَا مِنْ إِخْوَانِ الْكُهَّانِ»
675 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ امْرَأَتَيْنِ مِنْ هُذَيْلٍ اسْتَبَّتَا فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَرَمَتْ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى، فَطَرَحَتْ جَنِينَهَا، فَقَضَى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم بِغُرَّةِ عَبْدٍ، أَوْ وَلِيدَةٍ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ، إِذَا ضُرِبَ بَطْنُ الْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ، فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا، فَفِيهِ غُرَّةُ عَبْدٍ، أَوْ أَمَةٍ، أَوْ خَمْسُونَ دِينَارًا، أَوْ خَمْسُ مِائَةِ دِرْهَمٍ نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ، فَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الإِبِلِ أُخِذَ مِنْهُ خَمْسٌ مِنَ الإِبِلِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْغَنَمِ أُخِذَ مِنْهُ مِائَةٌ مِنَ الشَّاةِ نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ
بَابُ: الْمُوضِحَةِ فِي الْوَجْهِ وَالرَّأْسِ
676 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ , أَنَّهُ قَالَ فِي الْمُوضِحَةِ فِي الْوَجْهِ: إِنْ لَمْ تُعِبِ الْوَجْهَ مِثْلَ مَا فِي الْمُوضِحَةِ فِي الرَّأْسِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: الْمُوضِحَةُ فِي الْوَجْهِ وَالرَّأْسِ سَوَاءٌ، فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ، وَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، وَأبي حَنِيفَةَ، وَالْعَامَّةِ مِنْ فُقَهَائِنَا
بَابُ: الْبِئْرِ جُبَارٌ
677 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «جَرْحُ الْعَجْمَاءِ جُبَارٌ، وَالْبِئْرُ جُبَارٌ، وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الْخُمْسُ» . قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ، وَالْجُبَارُ الْهَدَرُ، وَالْعَجْمَاءُ الدَّابَّةُ الْمُنْفَلِتَةُ تَجْرَحُ الإِنْسَانَ، أَوْ تَعْقِرُهُ، وَالْبِئْرُ وَالْمَعْدِنُ، الرَّجُلُ يَسْتَأْجِرُ الرَّجُلَ يَحْفُرُ لَهُ بِئْرًا وَمَعْدِنًا، فَيَسْقُطُ عَلَيْهِ، فَيَقْتُلَهُ، فَذَلِكَ
هَدَرٌ، وَفِي الرِّكَازِ الْخُمْسُ، وَالرِّكَازُ مَا اسْتُخْرِجَ مِنَ الْمَعْدِنِ مِنْ ذَهَبٍ، أَوْ فِضَّةٍ، أَوْ رَصَاصٍ، أَوْ نُحَاسٍ، أَوْ حَدِيدٍ، أَوْ زَيْبَقٍ، فَفِيهِ الْخُمْسُ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالْعَامَّةِ مِنْ فُقَهَائِنَا
678 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ حَازِمِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ مُحِيِّصَةَ، أَنَّ نَاقَةً لِلْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ دَخَلَتْ حَائِطًا لرجُلٍ، فَأَفْسَدَتْ فِيهِ، فَقَضَى رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَنَّ عَلَى أَهْلِ الْحَائِطِ حِفْظَهَا بِالنَّهَارِ، وَأَنَّ مَا أَفْسَدَتِ الْمَوَاشِي بِاللَّيْلِ فَالضَّمَانُ عَلَى أَهْلِهَا
بَابُ: مَنْ قَتَلَ خَطَأً، وَلَمْ تُعْرَفْ لَهُ عَاقِلَةٌ
679 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنِي أَبُو الزِّنَادِ، أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ أَخْبَرَهُ، " أَنَّ سَائِبَةَ كَانَ أَعْتَقَهُ بَعْضُ الْحُجَّاجِ، فَكَانَ يَلْعَبُ مَعَ ابْنِ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَابِدٍ، فَقَتَلَ السَّائِبَةُ ابْنَ الْعَابِدِيِّ، فَجَاءَ الْعَابِدِيُّ أَبُو الْمَقْتُولِ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَطَلَبَ دِيَةَ ابْنِهِ، فَأَبَى عُمَرُ أَنْ يَدِيَهُ، وَقَالَ: لَيْسَ لَهُ مَوْلًى، فَقَالَ الْعَابِدِيُّ لَهُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ ابْنِي قَتَلَهُ؟ قَالَ: إِذَنْ تُخْرِجُوا دِيَتَهُ، قَالَ الْعَابِدِيُّ: هُوَ إِذَنْ كَالأَرْقَمِ، إِنْ يُتْرَكْ يَلْقَمْ، وإِنْ يُقْتَلْ يَنْقَمْ "، قَالَ مُحَمَدٌّ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ، لا نَرَى أَنَّ عُمَرَ أَبْطَلَ دِيَتَهُ عَنِ الْقَاتِلِ، وَلا نَرَاهُ أَبْطَلَ ذَلِكَ لأَنَّ لَهُ عَاقِلَةً، وَلَكِنَّ عُمَرَ لَمْ يَعْرِفْهَا، فَيَجْعَلَ الدِّيَةَ عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَلَوْ أَنَّ عُمَرَ لَمْ يَرَ لَهُ مَوْلًى، وَلا أَنَّ لَهُ عَاقِلَةً لَجَعَلَ دِيَةَ مَنْ قُتِلَ فِي مَالِهِ، أَوْ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ، وَلَكِنَّهُ رَأَى لَهُ عَاقِلَةً، وَلَمْ يَعْرِفْهُمْ لأَنَّ بَعْضَ الْحُجَّاجِ أَعْتَقَهُ، وَلَمْ يُعْرَفِ الْمُعْتِقُ، وَلا عَاقِلَتُهُ، فَأَبْطَلَ ذَلِكَ عُمَرُ حَتَّى يُعْرَفَ، وَلَوْ كَانَ لا يَرَى لَهُ عَاقِلَةً لَجَعَلَ ذَلِكَ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ، أَوْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فِي بَيْتِ مَالِهِمْ
بَابُ: الْقَسَامَةِ
680 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، وَعِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ الْغِفَارِيِّ، أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ، " أَنَّ رَجُلا مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ لَيْثٍ أَجْرَى فَرَسًا، فَوَطِئَ عَلَى إِصْبَعِ رَجُلٍ مِنْ بَنِي جُهَيْنَةَ، فَنَزَفَ مِنْهَا الدَّمُ، فَمَاتَ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِلَّذِينَ ادُّعِيَ عَلَيْهِمْ: أَتَحْلِفُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا مَا مَاتَ مِنْهَا؟ فَأَبَوْا، وَتَحَرَّجُوا مِنَ الأَيْمَانِ، فَقَالَ لِلآخَرِينَ: احْلِفُوا أَنْتُمْ، فَأَبَوْا، فَقَضَى بِشَطْرِ الدِّيَةِ عَلَى السَّعْدِيِّينَ "
681 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، حَدَّثَنَا أَبُو لَيْلَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ رِجَالٌ مِنْ كُبَرَاءِ قَوْمِهِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ، وَمُحَيِّصَةَ خَرَجَا إِلَى خَيْبَرَ مِنْ جَهْدٍ أَصَابَهُمَا، فَأُتِيَ مُحَيِّصَةُ، فَأُخْبِرَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَهْلٍ قَدْ قُتِلَ، وَطُرِحَ فِي فَقِيرٍ، أَوْ عَيْنٍ، فَأَتَى يَهُودَ، فَقَالَ: أَنْتُمْ قَتَلْتُمُوهُ؟ فَقَالُوا: وَاللَّهِ مَا قَتَلْنَاهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ حَتَّى قَدِمَ عَلَى قَوْمِهِ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُمْ، ثُمَّ أَقْبَلَ هُوَ وَحُوَيِّصَةُ، وَهُوَ أَخُوهُ أَكْبَرُ مِنْهُ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَهْلٍ، فَذَهَبَ لِيَتَكَلَّمَ، وَهُوَ الَّذِي كَانَ بِخَيْبَرَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كَبِّرْ كَبِّرْ» ، يُرِيدُ السِّنَّ، فَتَكَلَّمَ حُوَيِّصَةُ،
ثُمَّ تَكَلَّمَ مُحَيِّصَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِمَّا أَنْ يَدُوا صَاحِبَكُمْ، وَإِمَّا أَنْ يُؤْذَنُوا بِحَرْبٍ» ، فَكَتَبَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ، فَكَتَبُوا لَهُ: إِنَّا وَاللَّهِ مَا قَتَلْنَاهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحُوَيِّصَةَ، وَمُحَيِّصَةَ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ: «تَحْلِفُونَ وَتَستَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ» ، قَالُوا: لا، قَالَ: «فَتَحْلِفُ لَكُمْ يَهُودُ» ، قَالُوا: لا، لَيْسُوا بِمُسْلِمِينَ.
«فَوَدَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ عِنْدِهِ، فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ بِمِائَةِ نَاقَةٍ حَتَّى أُدْخِلَتْ عَلَيْهِمُ الدَّارَ» .
قَالَ سَهْلُ بْنُ أَبِي حَثْمَةَ: لَقَدْ رَكَضَتْنِي مِنْهَا نَاقَةٌ حَمْرَاءُ، قَالَ مُحَمَّدٌ: إِنَّمَا قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أتَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ» ، يَعْنِي بِالدِّيَةِ لَيْسَ بِالْقَوَدِ، وَإِنَّمَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ الدِّيَةَ دُونَ الْقَوَدِ، قَوْلُهُ فِي أَوَّلِ الْحَدِيثِ: «إِمَّا أَنْ تَدُوا صَاحِبَكُمْ، وَإِمَّا أَنْ تُؤْذَنُوا بِحَرْبٍ» .
فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى آخِرِ الْحَدِيثِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: «تَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ» ، لأَنَّ الدَّمَ قَدْ يُستَحَقُّ بِالدِّيَةِ كَمَا يُسْتَحَقُّ بِالْقَوَدِ، لأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَقُلْ لَهُمْ: " تَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ مَنِ ادَّعَيْتُمْ، فَيَكُونَ هَذَا عَلَى الْقَوَدِ، وَإِنَّمَا قَالَ لَهُمْ: «تَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ» ، فَإِنَّمَا عَنَى بِهِ تَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ بِالدِّيَةِ، لأَنَّ أَوَّلَ الْحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ، وَهُوَ قَوْلُهُ: «إِمَّا أَنْ تَدُوا صَاحِبَكُمْ، وَإِمَّا أَنْ تُؤْذَنُوا بِحَرْبٍ» ، وَقَدْ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: الْقَسَامَةُ تُوجِبُ الْعَقْلَ، وَلا تُشِيطُ الدَّمَ فِي أَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ، فَبِهَذَا نَأْخُذُ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالْعَامَّةِ مِنْ فُقَهَائِنَا