بَابُ: الْعَبْدِ يَسْرِقُ مِنْ مَوْلاهُ
682 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو الْحَضْرَمِيَّ، جَاءَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِعَبْدٍ لَهُ، فَقَالَ: " اقْطَعْ هَذَا، فَإِنَّهُ سَرَقَ، فَقَالَ: وَمَاذَا سَرَقَ؟ قَالَ: سَرَقَ مِرْآةً لامْرَأَتِي ثَمَنُهَا سِتُّونَ دِرْهَمًا، قَالَ عُمَرُ: أَرْسِلْهُ، لَيْسَ عَلَيْهِ قَطْعٌ، خَادِمُكُمْ سَرَقَ مَتَاعَكُمْ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ، أَيُّمَا رَجُلٍ لَهُ عَبْدٌ سَرَقَ مِنْ ذِي رَحِمٍ مُحَرَّمٍ مِنْهُ، أَوْ مِنْ مَوْلاهُ، أَوْ مِنِ امْرَأَةِ مَوْلاهُ، أَوْ مِنْ زَوْجِ مَوْلاتِهِ، فَلا قَطْعَ عَلَيْهِ فِي مَا يَسْرِقُ، وَكَيْفَ يَكُونُ عَلَيْهِ الْقَطْعُ فِيمَا سَرَقَ مِنْ أُخْتِهِ أَوْ أَخِيهِ أَوْ عَمَّتِهِ أَوْ خَالَتِهِ، وَهُوَ لَوْ كَانَ مُحْتَاجًا زَمِنًا أَوْ صَغِيرًا، أَوْ كَانَتْ مُحْتَاجَةً، أُجْبِرَ عَلَى نَفَقَتِهِمْ، فَكَانَ لَهُمْ فِي مَالِهِ نَصِيبٌ، فَكَيْفَ يُقْطَعُ مَنْ سَرَقَ مِمَّنْ لَهُ فِي مَالِهِ نَصِيبٌ؟ وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالْعَامَّةِ مِنْ فُقَهَائِنَا
بَابُ: مَنْ سَرَقَ ثَمَرًا، أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا لَمْ يُحْرَزْ
683 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «لا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ مُعَلَّقٍ، وَلا فِي حَرِيسَةِ جَبَلٍ، فَإِذَا آوَاهُ الْمُرَاحُ، أَوِ الْجَرِينُ، فَالْقَطْعُ فِيمَا بَلَغَ ثَمَنَ الْمِجَنِّ» .
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ، مَنْ سَرَقَ ثَمَرًا فِي رَأْسِ النَّخْلِ، أَوْ شَاةً فِي الْمَرْعَى، فَلا قَطْعَ عَلَيْهِ، فَإِذَا أُتِيَ بِالثَّمَرِ الْجَرِينَ أَوِ الْبَيْتَ، وَأُتِيَ بِالْغَنَمِ الْمُرَاحَ، وَكَانَ لَهَا مَنْ يَحْفَظُهَا، فَجَاءَ سَارِقٌ سَرَقَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا يُسَاوِي ثَمَنَ الْمِجَنِّ، فَفِيهِ الْقَطْعُ، وَالْمِجَنُّ كَانَ يُسَاوِي يَوْمَئِذٍ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ، وَلا يُقْطَعُ فِي أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ.
وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالْعَامَّةِ مِنْ فُقَهَائِنَا رَحِمَهُمُ اللَّهُ
684 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ، أَنَّ غُلامًا سَرَقَ وَدِيًّا مِنْ حَائِطِ رَجُلٍ، فَغَرَسَهُ فِي حَائِطِ سَيِّدِهِ، فَخَرَجَ صَاحِبُ الْوَدِيِّ يَلْتَمِسُ وَدِيَّهُ، فَوَجَدَهُ فَاسْتَعْدَى عَلَيْهِ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ، فَسَجَنَهُ وَأَرَادَ قَطْعَ يَدِهِ، فَانْطَلَقَ سَيِّدُ الْعَبْدِ إِلَى رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، فَسَأَلَهُ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: «لا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلا كَثْرٍ» .
وَالكَثْرُ الْجُمَّارُ، قَالَ الرَّجُلُ: إِنَّ مَرْوَانَ أَخَذَ غُلامِي، وَهُوَ يُرِيدُ قَطْعَ يَدِهِ، فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ تَمْشِيَ إِلَيْهِ، فَتُخْبِرَهُ بِالَّذِي سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَشَى مَعَهُ، حَتَّى أَتَى مَرْوَانَ، فَقَالَ لَهُ رَافِعٌ: أَخَذْتَ غُلامَ هَذَا؟ فَقَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَمَا أَنْتَ صَانِعٌ، قَالَ: أُرِيدُ قَطْعَ يَدِهِ، قَالَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ، وَلا كَثْرٍ» .
فَأَمَرَ مَرْوَانُ بِالْعَبْدِ، فَأُرْسِلَ ".
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ، لا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ مُعَلَّقٍ فِي شَجَرٍ، وَلا فِي كَثْرٍ، وَالكَثْرُ الْجُمَّارُ، وَلا فِي وَدِيٍّ، وَلا فِي شَجَرٍ.
وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ
بَابُ: الرَّجُلِ يُسْرَقُ مِنْهُ الشَّيْءُ يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ فَيَهَبُهُ السَّارِقَ بَعْدَمَا يَرْفَعُهُ إِلَى الإِمَامِ
685 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُمَيَّةَ، قَالَ: قِيلَ لِصَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ: إِنَّهُ مَنْ لَمْ يُهَاجِرْ هَلَكَ، فَدَعَا بِرَاحِلَتِهِ، فَرَكِبَهَا حَتَّى قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ قِيلَ لِي: إِنَّهُ مَنْ لَمْ يُهَاجِرْ هَلَكَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «ارْجِعْ أَبَا وَهْبٍ إِلَى أَبَاطِحِ مَكَّةَ» ، فَنَامَ صَفْوَانُ فِي الْمَسْجِدِ مُتَوَسِّدًا رِدَاءَهُ، فَجَاءَهُ سَارِقٌ، فَأَخَذَ رِدَاءَهُ، فَأَخذَ السَّارِقَ، فَأَتَى بِهِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، «فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالسَّارِقِ أَنْ تُقْطَعَ يَدُهُ» ، فَقَالَ صَفْوَانُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي لَمْ أُرِدْ هَذَا، هُوَ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَهَلا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ» .
قَالَ مُحَمَّدٌ: إِذَا رُفِعَ السَّارِقُ إِلَى الإِمَامِ، أَوِ الْقَاذِفِ، فَوَهَبَ صَاحِبُ الْحَدِّ حَدَّهُ، لَمْ يَنْبَغِ لِلإِمَامِ أَنْ يُعَطِّلَ الْحَدَّ، وَلَكِنَّهُ يُمْضِيهِ.
وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالْعَامَّةِ مِنْ فُقَهَائِنَا
بَابُ: مَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ
686 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا نَافِعٌ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «قَطَعَ فِي مِجَنٍّ قِيمَتُهُ ثَلاثَةُ دَرَاهِمَ»
687 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، خَرَجَتْ إِلَى مَكَّةَ، وَمَعَهَا مَوْلاتَانِ لَهَا، وَمَعَهَا غُلامٌ لِبَنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَأَنَّهُ بُعِثَ مَعَ تَيْنِكِ الْمَرْأَتَيْنِ بِبُرْدِ مَرَاجِلَ قَدْ خِيطَتْ عَلَيْهِ خِرْقَةٌ خَضْرَاءُ، قَالَتْ: فَأَخَذَ الْغُلامُ الْبُرْدَ، فَفَتَقَ عَنْهُ، فَاسْتَخْرَجَهُ، وَجَعَلَ مَكَانَهُ لِبْدًا، أَوْ فَرْوَةً، وَخَاطَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ، دَفَعْنَا ذَلِكَ الْبُرْدَ إِلَى أَهْلِهِ، فَلَمَّا فَتَقُوا عَنْهُ وَجَدُوا ذَلِكَ اللِّبْدَ، وَلَمْ يَجِدُوا الْبُرْدَ، فَكَلَّمُوا الْمَرْأَتَيْنِ، فَكَلَّمَتَا عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، أَوْ كَتَبَتَا إِلَيْهَا، وَاتَّهَمَتَا الْعَبْدَ، فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ، فَاعْتَرَفَ، فَأَمَرَتْ بِهِ عَائِشَةُ، فَقُطِعَتْ يَدُهُ، وَقَالَتْ عَائِشَةُ: «الْقَطْعُ فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا»
688 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرَةَ ابْنَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ سَارِقًا سَرَقَ فِي عَهْدِ عُثْمَانَ أُتْرُجَّةً، فَأَمَرَ بِهَا عُثْمَانُ أَنْ تُقَوَّمَ، فَقُوِّمَتْ بِثَلاثَةِ دَرَاهِمَ مِنْ صَرْفِ اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا بِدِينَارٍ، فَقَطَعَ عُثْمَانُ يَدَهُ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: قَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيمَا يُقْطَعُ فِيهِ الْيَدُ: فَقَالَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ: رُبْعُ دِينَارٍ، وَرَوَوْا هَذِهِ الأَحَادِيثَ، وَقَالَ الْعِرَاقُ لا تُقْطَعُ الْيَدُ فِي أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ، وَرَوَوْا ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَنْ عُمَرَ، وَعَنْ عُثْمَانَ، وَعَنْ عَلِيٍّ، وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَعَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ، فَإِذَا جَاءَ الاخْتِلافُ فِي الْحُدُودِ أُخِذَ فِيهَا بِالثِّقَةِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالْعَامَّةِ مِنْ فُقَهَائِنَا
بَابُ: السَّارِقِ يَسْرِقُ، وَقَدْ قُطِعَتْ يَدُهُ، أَوْ يَدُهُ وَرِجْلُهُ
689 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَجُلا مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ أَقْطَعَ الْيَدِ وَالرِّجْلِ قَدِمَ، فَنَزَلَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَشَكَا إِلَيْهِ أَنَّ عَامِلَ الْيَمَنِ ظَلَمَهُ، قَالَ: فَكَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ، فَيَقُولُ أَبُو بَكْرٍ: وَأَبِيكَ، مَا لَيْلُكَ بِلَيْلِ سَارِقٍ، ثُمَّ افْتَقَدُوا حُلِيًّا لأَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ امْرَأَةِ أَبِي بَكْرٍ، فَجَعَلَ يَطُوفُ مَعَهُمْ، وَيَقُولُ: اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِمَنْ بَيَّتَ أَهْلَ هَذَا الْبَيْتِ الصَّالِحِ، فَوَجَدُوهُ عِنْدَ صَائِغٍ، زَعَمَ أَنَّ الأَقْطَعَ جَاءَهُ بِهِ، فَاعْتَرَفَ بِهِ الأَقْطَعُ، أَوْ شُهِدَ عَلَيْهِ، فَأَمَرَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ، فَقُطِعَتْ يَدُهُ الْيُسْرَى، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاللَّهِ، لَدُعَاؤُهُ عَلَى نَفْسِهِ أَشَدُّ عِنْدِي عَلَيْهِ مِنْ سَرِقَتِهِ ".
قَالَ مُحَمَّدٌ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ: يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: إِنَّمَا كَانَ الَّذِي سَرَقَ حُلِيَّ أَسْمَاءَ أَقْطَعَ الْيَدِ الْيُمْنَى، فَقَطَعَ أَبُو بَكْرٍ رِجْلَهُ الْيُسْرَى، وَكَانَتْ تُنْكِرُ أنْ يَكُونَ أَقْطَعَ الْيَدِ وَالرِّجْلِ، وَكَانَ ابْنُ شِهَابٍ أَعْلَمَ مِنْ غَيْرِهِ بِهَذَا وَنَحْوِهِ مِنْ أَهْلِ بِلادِهِ، وَقَدْ بَلَغَنَا، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَنَّهُمَا لَمْ يَزِيدَا فِي الْقَطْعِ عَلَى قَطْعِ الْيُمْنَى، أَوِ الرِّجْلِ الْيُسْرَى، فَإِنْ أُتِيَ بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَقْطَعَاهُ وَضَمَّنَاهُ.
وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالْعَامَّةِ مِنْ فُقَهَائِنَا رَحِمَهُمُ اللَّهُ
بَابُ: الْعَبْدِ يَأْبَقُ ثُمَّ يَسْرِقُ
690 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا نَافِعٌ، أَنَّ عَبْدًا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ سَرَقَ وَهُوَ آبِقٌ، فَبَعَثَ بِهِ ابْنُ عُمَرَ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ لِيَقْطَعَ يَدَهُ، فَأَبَى سَعِيدٌ أَنْ يَقْطَعَ يَدَهُ، قَالَ: «لا تُقْطَعُ يدُ الآبِقِ إِذَا سَرَقَ» ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: أَفِي كِتَابِ اللَّهِ وَجَدْتَ هَذَا: إِنَّ الْعَبْدَ الآبِقَ لا تُقْطَعُ يَدُهُ؟ فَأَمَرَ بِهِ ابْنُ عُمَرَ، فَقُطِعَتْ يَدُهُ ". قَالَ مُحَمَّدٌ: تُقْطَعُ يَدُ الآبِقِ، وَغَيْرِ الآبِقِ إِذَا سَرَقَ، وَلَكِنْ لا يَنْبَغِي أَنْ يَقْطَعَ السَّارِقَ أَحَدٌ إِلا الإِمَامُ الَّذِي يَحْكُمُ، لأَنَّهُ حَدٌّ لا يَقُومُ بِهِ إِلا الإِمَامُ، أَوْ مَنْ وَلَّاهُ الإِمَامُ ذَلِكَ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ
بَابُ: الْمُخْتَلِسِ
691 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ، أَنَّ رَجُلا اخْتَلَسَ شَيْئًا فِي زَمَنِ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، فَأَرَادَ مَرْوَانُ قَطْعَ يَدِهِ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ لا قَطْعَ عَلَيْهِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ، لا قَطْعَ فِي الْمُخْتَلِسِ.
وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى
بَابُ الْحُدُودِ فِي الزِّنَا
692 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، يَقُولُ: " الرَّجْمُ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى حَقٌّ عَلَى مَنْ زَنَى إِذَا أُحْصِنَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، إِذَا قَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ، أَوْ كَانَ الْحَبْلُ، أَوِ الاعْتِرَافُ
693 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، يَقُولُ: لَمَّا صَدَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مِنْ مِنًى، أَنَاخَ بِالأَبْطَحِ، ثُمَّ كَوَّمَ كَوْمَةً مِنْ بَطْحَاءَ، ثُمَّ طَرَحَ عَلَيْهِ ثَوْبَهُ، ثُمَّ اسْتَلْقَى، وَمدَّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ كَبِرَتْ سِنِّي، وَضَعُفَتْ قُوَّتِي، وَانْتَشَرَتْ رَعِيَّتِي، فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ غَيْرَ مُضَيِّعٍ، وَلا مُفَرِّطٍ، ثُمَّ قَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَخَطَبَ النَّاسَ، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، قَدْ سُنَّتْ لَكُمُ السُّنَنُ، وَفُرِضَتْ لَكُمُ الْفَرَائِضُ، وَتُرِكْتُمْ عَلَى الْوَاضِحَةِ، وَصَفَّقَ بِإِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الأُخْرَى، إِلا أَنْ لا تَضِلُّوا بِالنَّاسِ يَمِينًا وَشِمَالا، ثُمَّ إِيَّاكُمْ أَنْ تَهْلِكُوا عَنْ آيَةِ الرَّجْمِ، أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ: لا نَجِدُ حَدَّيْنِ فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَقَدْ رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَرَجَمْنَا، وَإِنِّي وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلا أَنْ يَقُولَ النَّاسُ زَادَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي كِتَابِ اللَّهِ لَكَتَبْتُهَا: «الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إِذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا أَلْبَتَّةَ» ، فَإِنَّا قَدْ قَرَأْنَاهَا.
قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: فَمَا انْسَلَخَ ذُو الْحِجَّةِ حَتَّى قُتِلَ عُمَرُ
694 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ الْيَهُودَ جَاءُوا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَخْبَرُوهُ أَنَّ رَجُلا مِنْهُمْ وَامْرَأَةً زَنَيَا، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ فِي شَأْنِ الرَّجْمِ» ؟ فَقَالُوا: نَفْضَحُهُمَا، وَيُجْلَدَانِ، فَقَالَ لَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ: كَذَبْتُمْ، إِنَّ فِيهَا الرَّجْمَ، فَأَتَوْا بِالتَّوْرَاةِ، فَنَشَرُوهَا، فَجَعَلَ أَحَدُهُمْ يَدَهُ عَلَى آيَةِ الرَّجْمِ، ثُمَّ قَرَأَ مَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ: ارْفَعْ يَدَكَ، فَرَفَعَ يَدَهُ، فَإِذَا فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ، فَقَالَ: صَدَقْتَ يَا مُحَمَّدُ، فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ، «فَأَمَرَ بِهِمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرُجِمَا» .
قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَرَأَيْتُ الرَّجُلَ يَجْنَأُ عَلَى الْمَرْأَةِ يَقِيهَا الْحِجَارَةَ ".
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا كُلِّهِ نَأْخُذُ، أَيُّمَا رَجُلٍ حُرٍّ مُسْلِمٍ زَنَى بِامْرَأَةٍ وَقَدْ تَزَوَّجَ بِامْرَأَةٍ قَبْلَ ذَلِكَ حُرَّةٍ مُسْلِمَةٍ وَجَامَعَهَا فَفِيهِ الرَّجْمُ، وَهَذَا هُوَ الْمُحْصَنُ، فَإِنْ كَانَ لَمْ يُجَامِعْهَا إِنَّمَا تَزَوَّجَهَا، وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا، أَوْ كَانَتْ تَحْتَهُ أَمَةٌ يَهُودِيَّةٌ أَوْ نَصْرَانِيَّةٌ لَمْ يَكُنْ بِهَا مُحْصَنًا، وَلَمْ يُرْجَمْ، وَضُرِبَ مِائَةً.
وَهَذَا هُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ، وَالْعَامَّةِ مِنْ فُقَهَائِنَا
بَابُ: الإِقْرَارِ بِالزِّنَا
695 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَى رسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ، وَقَالَ الآخَرُ وَهُوَ أَفْقَهُهُمَا: أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَاقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ، وَائْذَنْ لِي فِي أَنْ أَتَكَلَّمَ، قَالَ: «تكلَّمْ» ، قَالَ: إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا يَعْنِي أَجِيرًا فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ، فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى ابْنِي جَلْدَ مِائَةٍ، فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةِ
شَاةٍ وَجَارِيَةٍ لِي، ثُمَّ إِنِّي سَأَلْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ، فَأَخْبَرُونِي: إِنَّمَا عَلَى ابْنِي جَلْدُ مِائَةٍ وَتغْرِيبُ عَامٍ، وَإِنَّمَا الرَّجْمُ عَلَى امْرَأَتِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى: «أَمَّا غَنَمُكَ وَجَارِيَتُكَ فَرَدٌّ عَلَيْكَ» . وَجَلَدَ ابْنَهُ مِائَةً وَغَرَّبَهُ عَامًا، وَأَمَرَ أُنَيْسًا الأَسْلَمِيَّ أَنْ يَأْتِيَ امْرَأَةَ الآخَرِ، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ رَجَمَهَا، فَاعْتَرَفَتْ، فَرَجَمَهَا "
696 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ زَيْدِ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ، أَنَّ امْرَأَةً أَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا زَنَتْ وَهِيَ حَامِلٌ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اذْهَبِي حَتَّى تَضَعِي» ، فَلَمَّا وَضعَتْ، أَتَتْهُ، فَقَالَ لَهَا: «اذْهَبِي حَتَّى تُرْضِعِي» ، فَلَمَّا أَرْضَعَتْ، أَتَتْهُ، فَقَالَ لَهَا: «اذْهَبِي حَتَّى تَسْتَوْدِعِيهِ» ، فَاسْتَوْدَعَتْهُ، ثُمَّ جَاءَتْهُ، «فَأَمَرَ بِهَا، فَأُقِيمَ عَلَيْهَا الْحَدُّ»
697 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ، أَنَّ رَجُلا اعْتَرَفَ بِالزِّنَا عَلَى نَفْسِهِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَشَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ، «فَأَمَرَ بِهِ فَحُدَّ» . قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ يُؤْخَذُ الْمَرْءُ بِاعْتِرَافِهِ عَلَى نَفْسِهِ
698 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، أَنَّ رَجُلا اعْتَرَفَ عَلَى نَفْسِهِ بِالزِّنَاءِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَوْطٍ، فَأُتِيَ بِسَوْطٍ مَكْسُورٍ، فَقَالَ: «فَوْقَ هَذَا» ، فَأُتِيَ بِسَوْطٍ جَدِيدٍ لَمْ تُقْطَعْ ثَمَرَتُهُ، فَقَالَ: «بَيْنَ هَذَيْنِ» ، فَأُتِيَ بِسَوْطٍ قَدْ رُكِّبَ بِهِ فَلَانَ، «فَأَمَرَ بِهِ فَجُلِدَ» ، ثُمَّ قَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ، قَدْ آنَ لَكُمْ أَنْ تَنْتَهُوا عَنْ حُدُودِ اللَّهِ، فَمَنْ أَصَابَهُ مِنْ هَذِهِ الْقَاذُورَاتِ شَيْءٌ فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللَّهِ، فَإِنَّهُ مَنْ يُبْدِ لَنَا صَفْحَتَهُ نُقِمْ عَلَيْهِ كِتَابَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ»
699 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا نَافِعٌ، أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ أَبِي عُبَيْدٍ حَدَّثَتْهُ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، أَنَّ رَجُلا وَقَعَ عَلَى جَارِيَةٍ بِكْرٍ فَأَحْبَلَهَا، ثُمَّ اعْتَرَفَ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ زَنَى، وَلَمْ يَكُنْ أُحْصِنَ، فَأَمَرَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، فَجُلِدَ الْحَدَّ، ثُمَّ نُفِيَ إِلَى فَدَكَ
700 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، يَقُولُ: إِنَّ رَجُلا مِنْ أَسْلَمَ أَتَى أَبَا بَكْرٍ، فَقَالَ: إِنَّ الأَخِرَ قَدْ زَنَى، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَلْ ذَكَرْتَ هَذَا لأَحَدٍ غَيْرِي؟ قَالَ: لا، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: تُبْ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَاسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللَّهِ، فَإِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِه.
قَالَ سَعِيدٌ: فَلَمْ تَقَرَّ بِهِ نَفْسُهُ حَتَّى أَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَقَالَ لَهُ كَمَا قَالَ لأَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ كَمَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ، قَالَ سَعِيدٌ: فَلْم تَقَرَّ بِهِ نَفْسُهُ حَتَّى أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،
فَقَالَ لَهُ: الأَخِرُ قَدْ زَنَى، قَالَ سَعِيدٌ: فَأَعْرَضَ عَنْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: فقَالَ لَهُ ذَلِكَ مِرَارًا، كُلُّ ذَلِكَ يُعْرِضُ عَنْهُ، حَتَّى إِذَا أَكْثَرَ عَلَيْهِ، بَعَثَ إِلَى أَهْلِهِ، فَقَالَ: «أَيَشْتَكِي؟ أَبِه جِنَّةٌ؟ !» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ لَصَحِيحٌ، قَالَ: «أَبِكْرٌ أَمْ ثَيِّبٌ» قَالُوا: ثَيِّبٌ.
«فَأَمَرَ بِهِ، فَرُجِمَ»
701 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، أَنَّهُ بَلَغَهُ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ أَسْلَمَ يُدْعَى هَزَّالا: «يَا هَزَّالُ، لَوْ سَتَرْتَهُ بِرِدَائِكَ لَكَانَ خَيْرًا لَكَ» ، قَالَ يَحْيَى: فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الْحَدِيثِ فِي مَجْلِسٍ فِيهِ يَزِيدُ بْنُ نُعَيْمِ بْنِ هَزَّالٍ، فَقَالَ: هَزَّالٌ جَدِّي، وَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ حَقٌّ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا كُلِّهِ نَأْخُذُ، وَلا يُحَدُّ الرَّجُلُ بِاعْتِرَافِهِ بِالزِّنَى حَتَّى يُقِرَّ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فِي أَرْبَعِ مَجَالِسَ مُخْتَلِفَةٍ، وَكَذَلِكَ جَاءَتِ السُّنَّةُ: لا يُؤْخَذُ الرَّجُلُ بِاعْتِرَافِهِ عَلَى نَفْسِهِ بِالزِّنَا حَتَّى يُقِرَّ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالْعَامَّةِ مِنْ فُقَهَائِنَا.
وَإِنْ أَقَرَّ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ثُمَّ رَجَعَ قُبِلَ رَجُوعُهُ وَخُلِّيَ سَبِيلُهُ.
بَابُ: الاسْتِكْرَاهِ فِي الزِّنَا
702 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، حَدَّثَنَا نَافِعٌ، أَنَّ عَبْدًا كَانَ يَقُومُ عَلَى رَقِيقِ الْخُمْسِ، وَأَنَّهُ اسْتَكْرَهَ جَارِيةً مِنْ ذَلِكَ الرَّقِيقِ، فَوَقَعَ بِهَا، فَجَلَدَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَنَفَاهُ، وَلَمْ يَجْلِدِ الْوَلِيدَةَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ اسْتَكْرَهَهَا
703 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ , حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ، قَضَى فِي امْرَأَةٍ أُصِيبَتْ مُسْتَكْرَهَةً بِصَدَاقِهَا عَلَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: إِذَا اسْتُكْرِهَتِ الْمَرْأَةُ فَلا حَدَّ عَلَيْهَا، وَعَلَى مَنِ اسْتَكْرَهَهَا الْحَدُّ، فَإِذَا وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَدُّ بَطَلَ الصَّدَاقُ، وَلا يَجِبُ الْحَدُّ وَالصَّدَاقُ فِي جِمَاعٍ وَاحِدٍ، فَإِنْ دُرِئَ عَنْهُ الْحَدُّ بِشُبْهَةٍ وَجَبَ عَلَيْهِ الصَّدَاقُ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، وَالْعَامَّةِ مِنْ فُقَهَائِنَا
بَابُ: حَدِّ الْمَمَالِيكِ فِي الزِّنَا وَالسُّكْرِ
704 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ، أَخْبَرَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنَ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ الْمَخْزُومِيِّ، قَالَ: «أَمَرَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي فِتْيَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ، فَجَلَدْنَا وَلائِدَ مِنْ وَلائِدِ الإِمَارَةِ خَمْسِينَ خَمْسِينَ فِي الزِّنَاءِ»
705 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنِ الأَمَةِ إِذَا زَنَتْ، وَلَمْ تُحْصَنْ؟ فَقَالَ: «إِذَا زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ إِذَا زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ إِذَا زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ بِيعُوهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ» .
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: لا أَدْرِي أَبَعْدَ الثَّالِثَةِ، أَوِ الرَّابِعَةِ.
وَالضَّفِيرُ: الْحَبْلُ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ، يُجْلَدُ الْمَمْلُوكُ وَالْمَمْلُوكَةُ فِي حَدِّ الزِّنَا نِصْفَ حَدِّ الْحُرَّةِ خَمْسِينَ جَلْدَةً، وَكَذَلِكَ الْقَذْفُ وَشُرْبُ الْخَمْرِ وَالسُّكْرِ.
وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالْعَامَّةِ مِنْ فُقَهَائِنَا
706 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنَّهُ جَلَدَ عَبْدًا فِي فِرْيَةٍ ثَمَانِينَ.
قَالَ أَبُو الزِّنَادِ: فَسَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، فَقَالَ: أَدْرَكْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ وَالْخُلَفَاءَ هَلُمَّ جَرًّا، فَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا ضَرَبَ عَبْدًا فِي فِرْيَةٍ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِينَ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ، لا يُضْرَبُ الْعَبْدُ فِي الْفِرْيَةِ إِلا أَرْبَعِينَ جَلْدَةً نِصْفَ حَدِّ الْحُرِّ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالْعَامَّةِ مِنْ فُقَهَائِنَا
707 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ، وَسُئِلَ عَنْ حَدِّ الْعَبْدِ فِي الْخَمْرِ؟ فَقَالَ: بَلَغَنَا
أَنَّ عَلَيْهِ نِصْفَ حَدِّ الْحُرِّ، وَأَنَّ عَلِيًّا، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَابْنَ عَامِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ جَلَدُوا عَبِيدَهُمْ نِصْفَ حَدِّ الْحُرِّ فِي الْخَمْرِ ". قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا كُلِّهِ نَأْخُذُ، الْحَدُّ فِي الْخَمْرِ وَالسُّكْرِ ثَمَانُونَ، وَحَدُّ الْعَبْدِ فِي ذَلِكَ أَرْبَعُونَ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالْعَامَّةِ مِنْ فُقَهَائِنَا
بَابُ: الْحَدِّ فِي التَّعْرِيضِ
.