موطأ مالك رواية محمد بن الحسن الشيبانيصفحات 176-184

بَابُ: الرَّجُلِ تَكُونُ عِنْدَهُ نِسْوَةٌ كَيْفَ يَقْسِمُ بَيْنَهُنَّ

524 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ بَنَى بِأُمِّ سَلَمَةَ، قَالَ لَهَا حِينَ أَصْبَحَتْ عِنْدَهُ: «لَيْسَ بِكِ عَلَى أَهْلِكِ هَوَانٌ، إِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ عِنْدَكِ وَسَبَّعْتُ عِنْدَهُنَّ، وَإِنْ شِئْتِ ثَلَّثْتُ عِنْدَكِ وَدُرْتُ» ، قَالَتْ: ثَلِّثْ، قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ يَنْبَغِي إِنْ سَبَّعَ عِنْدَهَا أَنْ يُسَبِّعَ عِنْدَهُنَّ لا يَزِيدُ لَهَا عَلَيْهِنَّ شَيْئًا وَإِنْ ثَلَّثَ عِنْدَهَا أَنْ يُثَلِّثَ عِنْدَهُنَّ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالْعَامَّةِ مِنْ فُقَهَائِنَا

بَابُ: أَدْنَى مَا يَتَزَوَّجُ الرَّجُلُ عَلَيْهِ الْمَرْأَةَ

525 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهِ أَثَرُ صُفْرَةٍ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ " تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ، قَالَ: كَمْ سُقْتَ إِلَيْهَا؟ قَالَ: وَزْنُ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ، قَالَ: أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ "، قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ، أَدْنَى الْمَهْرُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ مَا تُقْطَعُ فِيهِ الْيَدُ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالْعَامَّةِ مِنْ فُقَهَائِنَا

بَابُ: لا يَجْمَعُ الرَّجُلُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا فِي النِّكَاحِ

526 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لا يَجْمَعُ الرَّجُلُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا، وَلا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا» ، قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالْعَامَّةِ مِنْ فُقَهَائِنَا

527 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، يَنْهَى أَنْ تُنْكَحَ الْمَرْأَةُ عَلَى خَالَتِهَا، أَوْ عَلَى عَمَّتِهَا وَأَنْ يَطَأَ الرَّجُلُ وَلِيدَةً فِي بَطْنِهَا جَنِينٌ لِغَيْرِهِ، قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالْعَامَّةِ مِنْ فُقَهَائِنَا رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى.

بَابُ: الرَّجُلِ يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ

528 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لا يَخْطُبُ أَحَدُكُمْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ» ، قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالْعَامَّةِ مِنْ فُقَهَائِنَا رَحِمَهُمُ اللَّهُ

بَابٌ: الثَّيِّبُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا

529 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَمُجَمِّعٍ ابْنَيْ يَزِيدَ بْنِ جَارِيَةَ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ خَنْسَاءَ ابْنَةِ خِذَامٍ، أَنَّ «أَبَاهَا زَوَّجَهَا وَهِيَ ثَيِّبٌ، فَكَرِهَتْ ذَلِكَ، فَجَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَدَّ نِكَاحَهُ» ، قَالَ مُحَمَّدٌ: لا يَنْبَغِي أَنْ تُنْكَحَ الثَّيِّبُ، وَلا الْبِكْرُ إِذَا بَلَغَتْ إِلا بِإِذْنِهِمَا فَأَمَّا إِذْنُ الْبِكْرِ فَصَمْتُهَا، وَأَمَّا إِذْنُ الثَّيِّبِ فَرِضَاهَا بِلِسَانِهَا، زَوَّجَهَا وَالِدُهَا أَوْ غَيْرُهُ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالْعَامَّةِ مِنْ فُقَهَائِنَا

بَابُ: الرَّجُلِ يَكُونُ عِنْدَهُ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ فَيُرِيدُ أَنْ يَتَزَوَّجَ

530 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ، قَالَ: بَلَغَنَا، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِرَجُلٍ مِنْ ثَقِيفٍ وَكَانَ عِنْدَهُ عَشْرُ نِسْوَةٍ حِينَ أَسْلَمَ الثَّقَفِيُّ، فَقَالَ لَهُ: «أَمْسِكْ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا، وَفَارِقْ سَائِرَهُنَّ» ، قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ، يَخْتَارُ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا أَيَّتُهُنَّ شَاءَ، وَيُفَارِقُ مَا بَقِيَ، وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَقَالَ: نِكَاحُ الأَرْبَعَةِ الأُوَلِ جَائِزٌ، وَنِكَاحُ مَنْ بَقِيَ مِنْهُنَّ بَاطِلٌ وَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ

531 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، حَدَّثَنَا رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ الْوَلِيدَ سَأَلَ الْقَاسِمَ، وَعُرْوَةَ وَكَانَتْ عِنْدَهُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ فَأَرَادَ أَنْ يَبِتَّ وَاحِدَةً وَيَتَزَوَّجُ أُخْرَى، فَقَالَ: نَعَمْ، فَارِقِ امْرَأَتَكَ ثَلاثًا وَتَزَوَّجْ، فَقَالَ الْقَاسِمُ فِي مَجَالِسَ مُخْتَلِفَةٍ، قَالَ مُحَمَّدٌ: لا يُعْجِبُنَا أَنْ يَتَزَوَّجَ خَامِسَةً وَإِنْ بَتَّ طَلاقَ إِحْدَاهُنَّ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا، لا يُعْجِبُنَا أَنْ يَكُونَ مَاؤُهُ فِي رَحِمِ خَمْسِ نِسْوَةٍ حَرَائِرَ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ وَالْعَامَّةِ مِنْ فُقَهَائِنَا رَحِمَهُمُ اللَّهُ.

بَابُ: مَا يُوجِبُ الصَّدَاقَ

532 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: «إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بِامْرَأَتِهِ، وَأُرْخِيَتِ السُّتُورُ فَقَدْ وَجَبَ الصَّدَاقُ» ، قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالْعَامَّةِ مِنْ فُقَهَائِنَا، وَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ: إِنْ طَلَّقَهَا بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهَا إِلا نِصْفُ الْمَهْرِ إِلا أَنْ يَطُولَ مُكْثُهَا وَيَتَلَذَّذُ مِنْهَا فَيَجِبُ الصَّدَاقُ

بَابُ: نِكَاحِ الشِّغَارِ

533 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «نَهَى عَنِ الشِّغَارِ» ، وَالشِّغَارُ أَنْ يُنْكِحَ الرَّجُلُ ابْنَتَهُ عَلَى أَنْ يُنْكِحَهُ الآخَرُ ابْنَتَهُ لَيْسَ بَيْنَهُمَا صَدَاقٌ، قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ، لا يَكُونُ الصَّدَاقُ نِكَاحَ امْرَأَةٍ فَإِذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى أَنْ يَكُونَ صَدَاقُهَا أَنْ يُزَوِّجَهُ ابْنَتَهُ فَالنِّكَاحُ جَائِزٌ وَلَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا مِنْ نِسَائِهَا، وَلا وَكْسَ، وَلا شَطَطَ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالْعَامَّةِ مِنْ فُقَهَائِنَا

بَابُ: نِكَاحِ السِّرِّ

534 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، أَنَّ عُمَرَ أُتِيَ بِرَجُلٍ فِي نِكَاحٍ لَمْ يَشْهَدْ عَلَيْهِ إِلا رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ، فَقَالَ عُمَرُ: هَذَا نِكَاحُ السِّرِّ، وَلا نُجِيزُهُ وَلَوْ كُنْتُ تَقَدَّمْتُ فِيهِ لَرَجَمْتُ "، قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ، لأَنَّ النِّكَاحَ لا يَجُوزُ فِي أَقَلِّ مِنْ شَاهِدَيْنِ وَإِنَّمَا شَهِدَ عَلَى هَذَا الَّذِي رَدَّهُ عُمَرُ رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ، فَهَذَا نِكَاحُ السِّرِّ لأَنَّ الشَّهَادَةَ لَمْ تَكْمُلْ وَلَوْ كَمُلَتِ الشَّهَادَةُ بِرَجُلَيْنِ، أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ كَانَ نِكَاحًا جَائِزًا، وَإِنْ كَانَ سِرًّا، وَإِنَّمَا يُفْسِدُ نِكَاحَ السِّرِّ أَنْ يَكُونَ بِغَيْرِ شُهُودٍ، فَأَمَّا إِذَا كَمُلَتْ فِيهِ الشَّهَادَةُ فَهُوَ نِكَاحُ الْعَلانِيَةِ وَإِنْ كَانُوا أَسَرُّوهُ

535 - قَالَ مُحَمَّدٌ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانٍ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ «أَجَازَ شَهَادَةَ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ فِي النِّكَاحِ وَالْفُرْقَةِ» ، قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ

بَابُ: الرَّجُلِ يَجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَابْنَتِهَا وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ وَأُخْتِهَا فِي مِلْكِ الْيَمِينِ

536 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عُمَرَ سُئِلَ عَنِ الْمَرْأَةِ وَابْنَتِهَا مِمَّا مَلَكَتِ الْيَمِينُ أَتُوطَأُ إِحْدَاهُمَا بَعْدَ الأُخْرَى؟ قَالَ: لا أُحِبُّ أَنْ أُجِيزَهُمَا جَمِيعًا "، وَنَهَاهُ

537 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ، أَنَّ رَجُلا سَأَلَ عُثْمَانَ عَنِ الأُخْتَيْنِ مِمَّا مَلَكَتِ الْيَمِينُ هَلْ يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا؟ فَقَالَ: «أَحلَّتْهُمَا آيَةٌ وَحَرَّمَتْهُمَا آيَةٌ، مَا كُنْتُ لِأَصْنَعَ ذَلِكَ» ، ثُمَّ خَرَجَ فَلَقِيَ رَجُلا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: لَوْ كَانَ لِي مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ، ثُمَّ أُتِيتُ بِأَحَدٍ فَعَلَ ذَلِكَ جَعَلْتُهُ نَكَالا، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: أُرَاهُ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا كُلِّهِ نَأْخُذُ لا يَنْبَغِي أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَبَيْنَ ابْنَتِهَا، وَلا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَأُخْتِهَا فِي مِلْكِ الْيَمِينِ، قَالَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ: مَا حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى مِنَ الْحَرَائِرِ شَيْئًا إِلا وَقَدْ حَرَّمَ مِنَ الإِمَاءِ مِثْلَهُ إِلا أَنْ يَجْمَعَهُنَّ رَجُلٌ، يَعْنِي بِذَلِكَ أَنَّهُ يَجْمَعُ مَا شَاءَ مِنَ الإِمَاءِ، وَلا يَحِلُّ لَهُ فَوْقَ أَرْبَعِ حَرَائِرَ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى

بَابُ: الرَّجُلِ يَنْكِحُ الْمَرْأَةَ وَلا يَصِلُ إِلَيْهَا لِعِلَّةٍ بِالْمَرْأَةِ أَوْ بِالرَّجُلِ

538 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أنَّهُ كَانَ يَقُولُ: مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَمَسَّهَا فَإِنَّهُ يُضْرَبُ لَهُ أَجَلٌ سَنَةً فَإِنْ مَسَّهَا وَإِلا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ إِنْ مَضَتْ سَنَةٌ وَلَمْ يَمَسَّهَا خُيِّرَتْ فَإِنِ اخْتَارَتْهُ فَهِيَ زَوْجَتُهُ، وَلا خِيَارَ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ أَبَدًا، وَإِنِ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَهِيَ تَطْلِيقَةٌ بَائِنَةٌ، وَإِنْ قَالَ إِنِّي قَدْ مَسِسْتُهَا فِي السَّنَةِ إِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ، وَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا

نَظَرَ إِلَيْهَا النِّسَاءُ، فَإِنْ قُلْنَ هِيَ بِكْرٌ خُيِّرَتْ بَعْدَ مَا تُحَلَّفُ بِاللَّهِ مَا مَسَّهَا وَإِنْ قُلْنَ هِيَ ثَيِّبٌ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ لَقَدْ مَسِسْتُهَا وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالْعَامَّةِ مِنْ فُقَهَائِنَا.

539 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا مُجَبَّرٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّهُ قَالَ: أَيُّمَا رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَبِهِ جُنُونٌ، أَوْ ضُرٌّ فَإِنَّهَا تُخَيَّرُ إِنْ شَاءَتْ قَرَّتْ وَإِنْ شَاءَتْ فَارَقَتْ، قَالَ مُحَمَّدٌ: إِذَا كَانَ أَمْرًا لا يُحْتَمَلُ خُيِّرَتْ، فَإِنْ شَاءَتْ قَرَّتْ، وَإِنْ شَاءَتْ فَارَقَتْ، وَإِلا لا خِيَارَ لَهَا إِلا فِي الْعِنِّينِ وَالْمَجْبُوبِ.

بَابُ: الْبِكْرِ تُسْتَأْمَرُ فِي نَفْسِهَا

540 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الأَيِّمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا مِنْ وَلِيِّهَا، وَالْبِكْرُ تُسْتَأْمَرُ فِي نَفْسِهَا، وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا» ، قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَذَاتُ الأَبِ وَغَيْرِ الأَبِ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ

541 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ الأَسَدِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «تُسْتَأْذَنُ الأَبْكَارُ فِي أَنْفُسِهِنَّ ذَوَاتِ الأَبِ وَغَيْرِ الأَبِ» ، قَالَ مُحَمَّدٌ: فَبِهَذَا نَأْخُذُ

بَابُ: النِّكَاحِ بِغَيْرِ وَلِيٍّ

542 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا رَجُلٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: «لا يَصْلُحُ لامْرَأَةٍ أَنْ تُنْكَحَ إِلا بِإِذْنِ وَلِيِّهَا، أَوْ ذِي الرَّأْيِ مِنْ أَهْلِهَا، أَوِ السُّلْطَانِ» ،

قَالَ مُحَمَّدٌ: لا نِكَاحَ إِلا بِوَلِيٍّ، فَإِنْ تَشَاجَرَتْ هِيَ وَالْوَلِيُّ فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لا وَلِيَّ لَهُ، فَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ، فَقَالَ: إِذَا وَضَعَتْ نَفْسَهَا فِي كَفَاءَةٍ وَلَمْ تُقَصِّرْ فِي نَفْسِهَا فِي صَدَاقٍ، فَالنِّكَاحُ جَائِزٌ، وَمِنْ حُجَّتِهِ قَوْلُ عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: أَوْ ذِي الرَّأْيِ مِنْ أَهْلِهَا، إِنَّهُ لَيْسَ بِوَلِيٍّ، وَقَدْ أَجَازَ نِكَاحَهُ لأَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ أَنْ لا تُقَصِّرَ بِنَفْسِهَا فَإِذَا فَعَلَتْ هِيَ ذَلِكَ جَازَ

بَابُ: الرَّجُلِ يَتَزَوَّجُ الْمَرْأَةَ وَلا يَفْرِضُ لَهَا صَدَاقًا

543 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، حَدَّثَنَا نَافِعٌ، أَنَّ بِنْتًا لِعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَأُمُّهَا ابْنَةُ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ كَانَتْ تَحْتَ ابْنٍ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَمَاتَ، وَلَمْ يُسَمِّ لَهَا صَدَاقًا، فَقَامَتْ أُمُّهَا تَطْلُبُ صَدَاقَهَا؟ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: لَيْسَ لَهَا صَدَاقٌ وَلَوْ كَانَ لَهَا صَدَاقٌ لَمْ نُمْسِكْهُ وَلَمْ نَظْلِمْهَا، وَأَبَتْ أَنْ تَقْبَلَ ذَلِكَ فَجَعَلُوا بَيْنَهُمْ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ فَقَضَى أَنْ لا صَدَاقَ لَهَا، وَلَهَا الْمِيرَاثُ، قَالَ مُحَمَّدٌ: وَلَسْنَا نَأْخُذُ بِهَذَا.

544 - أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ، عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، أَنَّ رَجُلا تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا صَدَاقًا، فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: لَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا مِنْ نِسَائِهَا، لا وَكْسَ، وَلا شَطَطَ "، فَلَمَّا قَضَى قَالَ: فَإِنْ يَكُنْ صَوَابًا فَمِنَ اللَّهِ، وَإِنْ يَكُنْ خَطَأً فَمِنِّي، وَمِنَ الشَّيْطَانِ، وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ بَرِيئَانِ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ جُلَسَائِهِ: بَلَغَنَا أَنَّهُ مَعْقِلُ بْنُ سِنَانٍ الأَشْجَعِيُّ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَضَيْتَ وَالَّذِي يُحْلَفُ بِهِ بِقَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍ الأَشْجَعِيَّةِ، قَالَ: فَفَرِحَ عَبْدُ اللَّهِ فَرْحَةً مَا فَرِحَ قَبْلَهَا مِثْلَهَا لِمُوَافَقَةِ قَوْلِهِ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ مَسْرُوقُ بْنُ الأَجْدَعِ: لا يَكُونُ مِيرَاثٌ حَتَّى يَكُونَ قَبْلَهُ صَدَاقٌ، قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالْعَامَّةِ مِنْ فُقَهَائِنَا

بَابُ: الْمَرْأَةِ تُزَوَّجُ فِي عِدَّتِهَا

545 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّهُمَا حَدَّثَا، أَنَّ ابْنَةَ طَلْحَةِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ كَانَتْ تَحْتَ رُشَيْدٍ الثَّقَفِيِّ، فَطَلَّقَهَا، فَنَكَحَتْ

فِي عِدَّتِهَا أَبَا سَعِيدِ بْنَ مُنَبِّهٍ، أَوْ أَبَا الْجُلاسِ بْنَ مُنَيَّةٍ فَضَرَبَهَا عُمَرُ، وَضَرَبَ زَوْجَهَا بِالْمِخْفَقَةِ ضَرَبَاتٍ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا، وَقَالَ عُمَرُ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ نُكِحَتْ فِي عِدَّتِهَا، وَإِنْ كَانَ زَوْجُهَا الَّذِي تَزَوَّجَهَا لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، وَاعْتَدَّتْ بَقِيَّةَ عِدَّتِهَا مِنَ الأَوَّلِ، ثُمَّ كَانَ خَاطِبًا مِنَ الْخُطَّابِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ اعْتَدَّتْ بَقِيَّةَ عِدَّتِهَا مِنَ الآخِرِ ثُمَّ لَمْ يَنْكِحْهَا أَبَدًا» ، قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: وَلَهَا مَهْرُهَا بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا، قَالَ مُحَمَّدٌ: بَلَغَنَا أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَجَعَ عَنْ هَذَا الْقَوْلِ إِلَى قَوْلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ

546 - أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: رَجَعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي الَّتِي تَتَزَوَّجُ فِي عِدَّتِهَا إِلَى قَوْلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَذَلِكَ أَنَّ عُمَرَ قَالَ: «إِذَا دَخَلَ بِهَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَلَمْ يَجْتَمِعَا أَبَدًا، وَأَخَذَ صَدَاقَهَا، فَجَعَلَ فِي بَيْتِ الْمَالِ» ، فَقَالَ عَلِيٌّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: «لَهَا صَدَاقَهَا بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا، فَإِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا مِنَ الأَوَّلِ تَزَوَّجَها الآخَرُ إِنْ شَاءَ» ، فَرَجِعَ عُمَرُ إِلَى قَوْلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالْعَامَّةِ مِنْ فُقَهَائِنَا

547 - أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ، أَنَّ امْرَأَةً هَلَكَ عَنْهَا زَوْجُهَا، فَاعْتَدَّتْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا، ثُمَّ تَزَوَّجَتْ حِينَ حَلَّتْ فَمَكَثَتْ عِنْدَ زَوْجِهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَنِصْفًا، ثُمَّ وَلَدَتْ وَلَدًا تَامًّا، فَجَاءَ زَوْجُهَا إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: " فَدَعَا عُمَرُ نِسَاءً مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ قُدَمَاءَ، فَسَأَلَهُنَّ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ مِنْهُنَّ: أَنَا أُخْبِرُكَ، أَمَّا هَذِهِ الْمَرْأَةُ هَلَكَ زَوْجُهَا حِينَ حَمَلَتْ، فَأُهْرِيقَتِ الدِّمَاءُ فَحَشَفَ وَلَدُهَا فِي بَطْنِهَا، فَلَمَّا أَصَابَهَا زَوْجُهَا الَّذِي نَكَحَتْهُ، وَأَصَابَ الْوَلَدَ الْمَاءُ تَحَرَّكَ الْوَلَدُ فِي بَطْنِهَا، وَكَبِرَ فَصَدَّقَهَا عُمَرُ بِذَلِكَ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا "، وَقَالَ عُمَرُ: «أَمَا إِنَّهُ لَمْ يَبْلُغْنِي عَنْهُمَا إِلا خَيْرًا، وَأَلْحَقَ الْوَلَدَ بِالأَوَّلِ» ، قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ، الْوَلَدُ وَلَدُ الأَوَّلِ، لأَنَّهَا جَاءَتْ بِهِ عِنْدَ الآخَرِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، فَلا تَلِدُ الْمَرْأَةُ وَلَدًا تَامًّا لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، فَهُوَ ابْنُ الأَوَّلِ، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الآخَرِ، وَلَهَا الْمَهْرُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا: الأَقَلُّ مِمَّا سُمِّيَ لَهَا وَمِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالْعَامَّةِ مِنْ فُقَهَائِنَا

بَابُ: الْعَزْلِ

548 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا سَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ، «أَنَّهُ كَانَ يَعْزِلُ»

جارٍ التحميل