موطأ مالك رواية محمد بن الحسن الشيبانيصفحات 299-302

كِتَابُ الصَّرْفِ وَأَبْوَابِ الرِّبَا

صفحات 299-302

مِنْهَا، ثُمَّ إِنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا بَعْدَ ذَلِكَ اشْتَكَتْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَشْتَكِيَ، ثُمَّ إِنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهَا رَجُلٌ سِنْدِيٌّ، فَقَالَ لَهَا، أَنْتِ مَطبُوبَةٌ، فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ: وَيْلَكَ، مَنْ طَبَّنِي؟ قَالَ: امْرَأَةٌ مِنْ نَعْتِهَا كَذَا وَكَذَا، فَوَصَفَهَا، وَقَالَ: إِنَّ فِي حَجْرِهَا الآنَ صَبِيًّا قَدْ بَالَ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: ادْعُوا لِي فُلانَةً جَارِيَةً كَانَتْ تَخْدُمُهَا، فَوَجَدُوهَا فِي بَيْتِ جِيرَانٍ لَهُمْ فِي حَجْرِهَا صَبِيٌّ، قَالَتْ: الآنَ حَتَّى أَغْسِلَ بَوْلَ هَذَا الصَّبِيِّ، فَغَسَلَتْهُ ثُمَّ جَاءَتْ، فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ: أَسَحَرْتِنِي؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَتْ: لِمَ؟ قَالَتْ: أَحْبَبْتُ الْعِتْقَ، قَالَتْ: فَوَاللَّهِ لا تَعْتَقِينَ أَبَدًا، ثُمَّ أَمَرَتْ عَائِشَةُ ابْنَ أُخْتِهَا أَنْ يَبِيعَهَا مِنَ الأَعْرَابِ مِمَّنْ يُسِيءُ مَلْكَتَهَا، قَالَتْ: ثُمَّ ابْتَعْ لِي بِثَمَنِهَا رَقَبَةً، ثُمَّ أَعْتِقْهَا، فَقَالَتْ عَمْرَةُ: فَلَبِثَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا مَا شَاءَ اللَّهُ مِنَ الزَّمَانِ، ثُمَّ إِنَّهَا رَأَتْ فِي الْمَنَامِ أَنِ اغْتَسِلِي مِنْ آبَارٍ ثَلاثَةٍ يَمُدُّ بَعْضُهَا بَعْضا، فَإِنَّكِ تُشْفَيْنَ، فَدَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ، فَذَكَرَتْ أُمُّ عَائِشَةَ الَّذِي رَأَتْ، فَانْطَلَقَا إِلَى قَنَاةٍ، فَوَجَدَا آبَارًا ثَلاثَةً يَمُدُّ بَعْضُهَا بَعْضًا، فَاسْتَقَوْا مِنْ كُلِّ بِئْرٍ مِنْهَا ثَلاثَ شُجُبٍ حَتَّى مَلَئُوا الشُّجُبَ مِنْ جَمِيعِهَا، ثُمَّ أَتَوْا بِذَلِكَ الْمَاءِ إِلَى عَائِشَةَ، فَاغْتَسَلَتْ فِيهِ فَشُفِيَتْ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: أَمَّا نَحْنُ فَلا نَرَى أَنْ يُبَاعَ الْمُدَبَّرُ، وَهُوَ قَوْلُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَبِهِ نَأْخُذُ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالْعَامَّةِ مِنْ فُقَهَائِنَا

844 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، يَقُولُ: مَنْ أَعْتَقَ وَلِيدَةً عَنْ دُبُرٍ مِنْهُ، فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا وَأَنْ يُزَوِّجَهَا، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَهَا، وَلا أَنْ يَهَبَهَا، وَوَلَدُهَا بِمَنْزِلَتِهَا.
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهِ نَأْخُذُ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالْعَامَّةِ مِنْ فُقَهَائِنَا

بَابُ: الدَّعْوَى، وَالشَّهَادَاتِ، وَادِّعَاءِ النَّسَبِ

845 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كَانَ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ عَهِدَ إِلَى أَخِيهِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّ ابْنَ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ مِنِّي، فَاقْبِضْهُ إِلَيْكَ، قَالَتْ: فَلَمَّا كَانَ عَامُ الْفَتْحِ أَخَذَهُ سَعْدٌ، وَقَالَ: ابْنُ أخِي، قَدْ كَانَ عَهِدَ إِلَيَّ

أَخِي فِيهِ، فَقَامَ إِلَيْهِ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ، فَقَالَ: أَخِي، وَابْنُ وَلِيدَةِ أَبِي، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ، فَتَسَاوَقَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ابْنُ أَخِي، قَدْ كَانَ عَهِدَ إِلَيَّ فِيهِ أَخِي عُتْبَةُ، وَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ: أَخِي، ابْنُ وَلِيدَةِ أَبِي، وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ، ثُمَّ قَالَ: «الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرِ» ، ثُمَّ قَالَ لِسَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ: احْتَجِبِي مِنْهُ لِمَا رَأَى مِنْ شَبَهِهِ بِعُتْبَةَ، فَمَا رَآهَا حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ، الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ.
وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالْعَامَّةِ مِنْ فُقَهَائِنَا

بَابُ: الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ

846 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ» . قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبَلَغَنَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خِلافُ ذَلِكَ، وَقَالَ: ذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ، فَقَالَ: بِدْعَةٌ، وَأَوَّلُ مَنْ قَضَى بِهَا مُعَاوِيَةُ، وَكَانَ ابْنُ شِهَابٍ أَعْلَمُ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ بِالْمَدِينَةِ مِنْ غَيْرِهِ، وَكَذَلِكَ ابْنُ جُرَيْجٍ أَيْضًا، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ: أَنَّهُ قَالَ: كَانَ الْقَضَاءُ الأَوَّلُ لا يُقْبَلُ إِلا شَاهِدَانِ، فَأَوَّلُ مَنْ قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ

بَابُ: اسْتِحْلافِ الْخُصُومِ

847 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ الْحُصَيْنِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا غَطَفَانَ بْنَ طَرِيفٍ الْمُرِّيَّ، يَقُولُ: اخْتَصَمَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَابْنُ مُطِيعٍ فِي دَارٍ إِلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، فَقَضَى عَلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ بِالْيَمِينِ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَقَالَ لَهُ زَيْدٌ: أَحْلِفُ لَهُ مَكَانِي، فَقَالَ لَهُ مَرْوَانُ: لا وَاللَّهِ إِلا عِنْدَ مَقَاطِعِ الْحُقُوقِ، قَالَ: فَجَعَلَ زَيْدٌ يَحْلِفُ أَنَّ حَقَّهُ لَحَقٌّ، وَأَبَى أَنْ يَحْلِفَ عِنْدَ الْمِنْبَرِ، فَجَعَلَ مَرْوَانُ يَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ ".

قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِقَوْلِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ نَأْخُذُ، وَحَيْثُمَا حَلَفَ الرَّجُلُ فَهُوَ جَائِزٌ، وَلَوْ رَأَى زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ أَنَّ ذَلِكَ يَلْزَمُهُ مَا أَبَى أَنْ يُعْطِيَ الْحَقَّ الَّذِي عَلَيْهِ، وَلَكِنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُعْطِيَ مَا لَيْسَ عَلَيْهِ، فَهُوَ أَحَقُّ أَنْ يُؤْخَذَ بِقَوْلِهِ، وَفِعْلِهِ مِمَّنِ اسْتَحْلَفَهُ

بَابُ: الرَّهْنِ

848 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «لا يُغْلَقُ الرَّهْنُ» . قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ، وَتَفْسِيرُ قَوْلِهِ: «لا يُغْلَقُ الرَّهْنُ» ، أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ يَرْهَنُ الرَّهْنَ عِنْدَ الرَّجُلِ، فَيَقُولُ لَهُ: إِنْ جِئْتُكَ بِمَالِكَ إِلَى كَذَا وَكَذَا، وَإِلا فَالرَّهْنُ لَكَ بِمَالِكَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لا يُغْلَقُ الرَّهْنُ» ، وَلا يَكُونُ لِلْمُرْتَهِنِ بِمَالِهِ، وَكَذَلِكَ نَقُولُ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَكَذَلِكَ فَسَّرَهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ

بَابُ: الرَّجُلِ يَكُونُ عِنْدَهُ الشَّهَادَةُ

849 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّ أَبَاهُ، أَخْبَرَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي عَمْرَةَ الأَنْصَارِيَّ أَخْبَرَهُ، أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ الْجُهَيْنِيَّ أَخْبَرَهُ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ الشُّهَدَاءِ؟ الَّذِي يَأْتِي بِالشَّهَادَةِ، أَوْ يُخْبِرُ بِالشَّهَادَةِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا» . قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ، مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ شَهَادَةٌ لإِنْسَانٍ لا يَعْلَمُ ذَلِكَ الإِنْسَانُ بِهَا، فَلْيُخْبِرْهُ بِشَهَادَتِهِ، وإِنْ لَمْ يَسْأَلْهَا إِيَّاهُ

جارٍ التحميل