403 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا الصَّلْتُ بْنُ زُبَيْدٍ، عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَجَدَ رِيحَ طِيبٍ وَهُوَ بِالشَّجَرَةِ وَإِلَى جَنْبِهِ كَثِيرُ بْنُ الصَّلْتِ، فَقَالَ: " مِمَّنْ رِيحُ هَذَا الطِّيبِ؟ قَالَ كَثِيرٌ: مِنِّي، لَبَّدْتُ رَأْسِي وَأَرَدْتُ أَنْ أَحْلِقَ، قَالَ عُمَرُ: فَاذْهَبْ إِلَى شَرَبَةٍ، فَادْلِكْ مِنْهَا رَأْسَكَ حَتَّى تُنَقِّيَهُ، فَفَعَلَ كَثِيرُ بْنُ الصَّلْتِ ". قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ، لا أَرَى أَنْ يَتَطَيَّبَ الْمُحْرِمُ حِينَ يُرِيدُ الإِحْرَامَ إِلا أَنْ يَتَطَيَّبَ، ثُمَّ يَغْتَسِلُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَإِنَّهُ كَانَ لا يَرَى بِهِ بَأْسًا
باب من ساق هديا فعطب في الطريق أو نذر بدنة
404 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، حدَّثنا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: مَنْ سَاقَ بَدَنَةً تَطَوُّعًا، ثُمَّ عَطِبَتْ فَنَحَرَهَا فَلْيَجْعَلْ قِلادَتَهَا وَنَعْلَهَا فِي دَمِهَا، ثُمَّ يَتْرُكْهَا لِلنَّاسِ يَأْكُلُونَهَا، وَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ، فَإِنْ هُوَ أَكَلَ مِنْهَا، أَوْ أَمَرَ بِأَكْلِهَا فَعَلَيْهِ الْغُرْمُ.
405 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ صَاحِبَ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ: كَيْفَ نَصْنَعُ بِمَا عَطِبَ مِنَ الْهَدْيِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «انْحَرْهَا وَأَلْقِ قِلادَتَهَا، أَوْ نَعْلَهَا فِي دَمِهَا وَخَلِّ بَيْنَ النَّاسِ، وَبَيْنَهَا يَأْكُلُونَهَا»
406 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، قَالَ: كُنْتُ أَرَى ابْنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ «يُهْدِي فِي الْحَجِّ بَدَنَتَيْنِ، وَفِي الْعُمْرَةِ بَدَنَةً» ، قَالَ: رَأَيْتُهُ فِي الْعُمْرَةِ «يَنْحَرُ بَدَنتَهُ وَهِيَ قَائِمَةٌ فِي حَرْفِ دَارِ خَالِدِ بْنِ أَسِيدٍ وَكَانَ فِيهَا مَنْزِلُهُ» ، وَقَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُهُ «طَعَنَ فِي لَبَّةِ بَدَنَتِهِ حَتَّى خَرَجَتْ سِنَّةُ الْحَرْبَةِ مِنْ تَحْتِ حَنَكِهَا»
407 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الْقَارِئُ، أَنَّهُ رَأَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ أَهْدَى عَامًا بَدَنَتَيْنِ، إِحْدَاهُمَا بُخْتِيَّةٌ، قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ، كُلُّ هَدْيِ تَطَوُّعٍ عَطِبَ فِي الطَّرِيقِ صَنَعَ كَمَا صَنَعَ، وَخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ يَأْكُلُونَهُ، وَلا يُعْجِبُنَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ إِلا مَنْ كَانَ مُحْتَاجًا إِلَيْهِ.
408 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، حَدَّثَنَا نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، كَانَ يَقُولُ: «الْهَدْيُ مَا قُلِّدَ، أَوْ أُشْعِرَ وَأُوقِفَ بِهِ بِعَرَفَةَ»
409 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، حَدَّثَنَا نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ نَذَرَ بَدَنَةً فَإِنَّهُ يُقَلِّدُهَا نَعْلا، وَيُشْعِرُهَا، ثُمَّ يَسُوقُهَا، فَيَنْحَرُهَا عِنْدَ الْبَيْتِ، أَوْ بِمَنًى يَوْمَ النَّحْرِ لَيْسَ لَهُ مَحِلٌّ دُونَ ذَلِكَ، وَمَنْ نَذَرَ جَزُورًا مِنَ الإِبِلِ، أَوِ الْبَقَرِ فَإِنَّهُ يَنْحَرُهَا حَيْثُ شَاءَ» ،
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ، وَقَدْ جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَنْ غَيْرِهِ مِنْ أَصْحَابِهِ أَنَّهُمْ رَخَّصُوا فِي نَحْرِ الْبَدَنَةِ حَيْثُ شَاءَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْهَدْيُ بِمَكَّةَ لأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى
يَقُولُ: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ [المائدة: 95] ، وَلَمْ يَقُلْ ذَلِكَ فِي الْبَدَنَةِ، فَالْبَدَنَةُ حَيْثُ شَاءَ إِلا أَنْ يَنْوِيَ الْحَرَمَ، فَلا يَنْحَرْهَا إِلا فِيهِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، وَمَالِكِ بْنِ أَنَس
410 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيُّ، أَنَّهُ سَأَلَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، عَنْ بَدَنَةٍ جَعَلَتْهَا امْرَأَةٌ عَلَيْهَا، قَالَ: فَقَالَ سَعِيدٌ: " الْبُدْنُ مِنَ الإِبِلِ، وَمَحِلُّ الْبُدْنِ الْبَيْتُ الْعَتِيقُ إِلا أَنْ تَكُونَ سَمَّتْ مَكَانًا مِنَ الأَرْضِ فَلْتَنْحَرْهَا حَيْثُ سَمَّتْ، فَإِنْ لَمْ تَجِدْ بَدَنَةً فَبَقَرَةٌ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَقَرَةً فَعَشَرٌ مِنَ الْغَنَمِ، قَالَ: ثُمَّ سَأَلْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ: مِثْلَ مَا قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: إِنْ لَمْ تَجِدْ بَقَرَةً، فَسَبْعٌ مِنَ الْغَنَمِ، قَالَ: ثُمَّ جِئْتُ خَارِجَةَ بْنَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ مِثْلَ مَا قَالَ سَالِمٌ، ثُمَّ جِئْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، فَقَالَ مِثْلَ مَا قَالَ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ "، قَالَ مُحَمَّدٌ: الْبُدْنُ مِنَ الإِبِلِ وَالْبَقَرِ، وَلَهَا أَنْ تَنْحَرَهَا حَيْثُ شَاءَتْ إِلا أَنْ تَنْوِيَ الْحَرَمَ، فَلا تَنْحَرْهَا إِلا فِي الْحَرَمِ وَيَكُونُ هَدْيًا، وَالْبَدَنَةُ مِنَ الإِبِلِ وَالْبَقَرِ تُجْزِئُ عَنْ سَبْعَةٍ، وَلا تُجْزِئُ عَنْ أَكْثَرِ مِنْ ذَلِكَ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالْعَامَّةِ مِنْ فُقَهَائِنَا.
بَابُ: الرَّجُلُ يَسُوقُ بَدَنَةً فَيَضْطَرُّ إِلَى رُكُوبِهَا
411 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ: إِذَا اضْطُرِرْتَ إِلَى بَدَنَتِكَ فَارْكَبْهَا رُكُوبًا غَيْرَ فَادِحٍ.
412 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَرَّ عَلَى رَجُلٍ يَسُوقُ بَدَنَتَهُ، فَقَالَ لَهُ: ارْكَبْهَا، فَقَالَ: أَنَّهَا بَدَنَةٌ، فَقَالَ لَهُ بَعْدَ مَرَّتَيْنِ: ارْكَبْهَا وَيْلَكَ "
413 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا نَافِعٌ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، كَانَ يَقُولُ: «إِذَا نَتَجَتِ الْبَدَنَةُ فَلْيُحْمَلْ وَلَدُهَا مَعَهَا حَتَّى يُنْحَرَ مَعَهَا، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ لَهُ مَحْمَلا فَلْيَحْمِلْهُ عَلَى أُمِّهِ حَتَّى يُنْحَرَ مَعَهَا»
414 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا نَافِعٌ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، أَوْ عُمَرَ، شَكَّ مُحَمَّدٌ، كَانَ يَقُولُ: «مَنْ أَهْدَى بَدَنَةً فَضَلَّتْ، أَوْ مَاتَتْ، فَإِنْ كَانَتْ نَذْرًا أَبْدَلَهَا، وَإِنْ كَانَتْ تَطَوُّعًا، فَإِنْ شَاءَ أَبْدَلَهَا، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهَا» ، قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ، وَمَنِ اضْطُرَّ إِلَى رُكُوبِ بَدَنَتِهِ فَلْيَرْكَبْهَا فَإِنْ نَقَصَهَا ذَلِكَ شَيْئًا تَصَدَّقَ بِمَا نَقَصَهَا وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى
بَابُ: الْمُحْرِمِ يَقْتُلُ قَمْلَةً أَوْ نَحْوَهَا أَوْ يَنْتِفُ شَعْرًا
415 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ: الْمُحْرِمُ لا يَصْلُحُ لَهُ أَنْ يَنْتِفَ مِنْ شَعْرِهِ شَيْئًا، وَلا يَحْلِقَهُ، وَلا يُقَصِّرَهُ إِلا أَنْ يُصِيبَهُ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ، فَعَلَيْهِ فِدْيَةٌ، كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَلا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُقَلِّمَ أَظْفَارَهُ، وَلا يَقْتُلَ قَمْلَةً، وَلا يَطْرَحَهَا مِنْ رَأْسِهِ إِلَى الأَرْضِ، وَلا مِنْ جَسِدِهِ، وَلا مِنْ ثَوْبِهِ، وَلا يَقْتُلَ الصَّيْدَ، وَلا يَأْمُرَ بِهِ، وَلا يَدُلَّ عَلَيْهِ، قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى.
بَابُ: الْحِجَامَةِ لِلْمُحْرِمِ
416 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا نَافِعٌ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، كَانَ يَقُولُ: «لا يَحْتَجِمُ الْمُحْرِمُ إِلا أَنْ يَضْطَرَّ إِلَيْهِ مِمَّا لا بُدَّ مِنْهُ» ،
قَالَ مُحَمَّدٌ: لا بَأْسَ بِأَنْ يَحْتَجِمَ الْمُحْرِمُ، وَلَكِنْ لا يَحْلِقُ شَعْرًا، بَلَغَنَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ مُحْرِمٌ، وَبِهَذَا نَأْخُذُ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ، وَالْعَامَّةِ مِنْ فُقَهَائِنَا
بَابُ: الْمُحْرِمِ يُغَطِّي وَجْهَهُ
417 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ أَخْبَرَهُ، قَالَ: رَأَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ بِالْعَرْجِ وَهُوَ " مُحْرِمٌ فِي يَوْمٍ صَائِفٍ قَدْ غَطَّى وَجْهَهُ بِقَطِيفَةِ أُرْجُوَانٍ، ثُمَّ أُتِيَ بِلَحْمِ صَيْدٍ، فَقَالَ: كُلُوا، قَالُوا: أَلا تَأْكُلُ؟ قَالَ: لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ، إِنَّمَا صِيدَ مِنْ أَجْلِي "
418 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، حَدَّثَنَا نَافِعٌ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ، كَانَ يَقُولُ: «مَا فَوْقَ الذَّقَنِ مِنَ الرَّأْسِ، فَلا يُخَمِّرُهُ الْمُحْرِمُ» ، قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ نَأْخُذُ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالْعَامَّةِ مِنْ فُقَهَائِنَا رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى
بَابُ: الْمُحْرِمِ يَغْسِلُ رَأْسَهُ، أَيَغْتَسِلُ؟
419 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، حَدَّثَنَا نَافِعٌ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ «لا يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ إِلا مِنَ الاحْتِلامِ»
420 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ ابْنَ عَبَّاسٍ، وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ تَمَارَيَا بِالأَبْوَاءِ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَغْسِلُ الْمُحْرِمُ رَأْسَهُ، وَقَالَ الْمِسْوَرُ: لا، فَأَرْسَلَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ إِلَى أَبِي أَيُّوبَ يَسْأَلُهُ، فَوَجَدَهُ يَغْتَسِلُ بَيْنَ الْقَرْنَيْنِ
وَهُوَ يُسْتَرُ بِثَوْبٍ، قَالَ: فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ فَقُلْتُ: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُنَيْنٍ، أَرَسَلَنِي إِلَيْكَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَسْأَلُكَ كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ؟ " فَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى الثَّوْبِ وَطَأْطَأَهُ حَتَّى بَدَا لِي رَأْسُهُ، ثُمَّ قَالَ لإِنْسَانٍ يَصُبُّ الْمَاءَ عَلَيْهِ: اصْبُبْ، فَصُبَّ عَلَى رَأْسِهِ، ثُمَّ حَرَّكَ رَأْسَهُ بِيَدِهِ، فَأَقْبَلَ بِيَدِهِ وَأَدْبَرَ، فَقَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُهُ يَفْعَلُ، قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِقَوْلِ أَبِي أَيُّوبَ نَأْخُذُ، لا نَرَى بَأْسًا أَنْ يَغْسِلَ الْمُحْرِمُ رَأْسَهُ بِالْمَاءِ، وَهَلْ يَزِيدُهُ الْمَاءُ إِلا شَعَثًا؟ ! وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالْعَامَّةِ مِنْ فُقَهَائِنَا
421 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ قَيْسٍ الْمَكِّيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ لِيَعْلَى بْنِ مُنِيَّةَ وَهُوَ يَصُبُّ عَلَى عُمَرَ مَاءً، وَعُمَرُ يَغْتَسِلُ: " اصْبُبْ عَلَى رَأْسِي، قَالَ لَهُ يَعْلَى: أَتُرِيدُ أَنْ تَجْعَلَهَا فِيَّ؟ إِنْ أَمَرْتَنِي صَبَبْتُ، قَالَ: اصْبُبْ، فَلَمْ يَزِدِ الْمَاءُ إِلا شَعَثًا "، قَالَ مُحَمَّدٌ: لا نَرَى بِهَذَا بَأْسًا، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ، وَالْعَامَّةِ مِنْ فُقَهَائِنَا رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى
بَابُ: مَا يُكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَلْبَسَ مِنَ الثِّيَابِ
422 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَجُلا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَاذَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ؟ فَقَالَ: «لا يَلْبَسُ القُمُصَ، وَلا الْعَمَائِمَ، وَلا السَّرَاوِيلاتِ، وَلا الْبَرَانِسَ، وَلا الْخِفَافَ إِلا أَحَدٌ لا يَجِدُ نَعْلَيْنِ، فَيَلْبَسُ خُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ، وَلا تَلْبَسُوا مِنَ الثِّيَابِ شَيْئًا مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ، وَلَا الوَرْسَ»
423 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَنْ يَلْبَسَ الْمُحْرِمُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا بِزَعْفَرَانٍ، أَوْ وَرْسٍ، وَقَالَ: مَنْ لَمْ يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ، وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ "
424 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، حَدَّثَنَا نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «لا تَنْتَقِبُ الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمَةُ، وَلا تَلْبَسُ الْقُفَّازَيْنِ»
425 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا نَافِعٌ، عَنْ أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، أَنَّهُ سَمِعَ أَسْلَمَ يُحَدِّثُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَأَى عَلَى طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ثَوْبًا مَصْبُوغًا وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَقَالَ عُمَرُ: " مَا هَذَا الثَّوْبُ الْمَصْبُوغُ يَا طَلْحَةُ؟ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّمَا هُوَ مِنْ مَدَرٍ، قَالَ: إِنَّكُمْ أَيُّهَا الرَّهْطُ أَئِمَّةٌ يَقْتَدِي بِكُمُ النَّاسُ، وَلَوْ أَنَّ رَجُلا جَاهِلا رَأَى هَذَا الثَّوْبَ لَقَالَ: أَنَّ طَلْحَةَ كَانَ يَلْبَسُ الثِّيَابَ الْمُصْبَغَةَ فِي الإِحْرَامِ "، قَالَ مُحَمَّدٌ: يُكْرَهُ أَنْ يَلْبَسَ الْمُحْرِمُ الْمُشَبَّعُ بِالْعُصْفُرِ وَالْمَصْبُوغَ بِالْوَرْسِ أَوِ الزَّعْفَرَانِ، إِلا أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ قَدْ غُسِلَ، فَذَهَبَ رِيحُهُ وَصَارَ لا يَنْفَضُّ، فَلا بَأْسَ بِأَنْ يَلْبَسَهُ، وَلَا يَنْبَغِي لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَتَنَقَّبَ فَإِنْ أَرَادَتْ أَنْ تُغَطِّيَ وَجْهَهَا فَلْتَسْدِلِ الثَّوْبَ سَدْلا مِنْ فَوْقِ خِمَارِهَا عَلَى وَجْهِهَا، وَتُجَافِيهِ عَنْ وَجْهِهَا، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالْعَامَّةِ مِنْ فُقَهَائِنَا
426 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ قَيْسٍ الْمَكِّيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، أَنَّ أَعْرَابِيًّا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِحُنَيْنٍ، وَعَلَى الأَعْرَابِيِّ قَمِيصٌ بِهِ أَثَرُ صُفْرَةٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ، فَكَيْفَ تَأْمُرُنِي أَصْنَعُ؟ فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «انْزَعْ قَمِيصَكَ وَاغْسِلْ هَذِهِ الصُّفْرَةَ عَنْكَ، وَافْعَلْ فِي عُمْرَتِكَ مِثْلَ مَا تَفْعَلُ فِي حَجِّكَ» ، قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ، يَنْزَعُ قَمِيصَهُ وَيَغْسِلُ الصُّفْرَةَ الَّتِي بِهِ
بَابُ: مَا رُخِّصَ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَقْتُلَ مِنَ الدَّوَابِّ
427 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، حَدَّثَنَا نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِ لَيْسَ عَلَى الْمُحْرِمِ فِي قَتْلِهِنَّ جُنَاحٌ: الْغُرَابُ، وَالْفَأْرَةُ، وَالْعَقْرَبُ، وَالْحِدَأَةُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ "
428 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ، مَنْ قَتَلَهُنَّ وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ: الْعَقْرَبُ، وَالْفَأْرَةُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ، وَالْغُرَابُ، وَالْحِدَأَةُ "
429 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، أَنَّهُ «أَمَرَ بِقَتْلِ الْحَيَّاتِ فِي الْحَرَمِ»
430 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ، قَالَ: بَلَغَنِي، أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ، كَانَ يَقُولُ: «أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَتْلِ الْوَزَغِ» ، قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا كُلِّهِ نَأْخُذُ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالْعَامَّةِ مِنْ فُقَهَائِنَا
431 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا نَافِعٌ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ هَبَّارَ بْنَ الأَسْوَدِ جَاءَ يَوْمَ النَّحْرِ، وَعُمَرُ يَنْحَرُ بُدْنَهُ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَخْطَأْنَا فِي الْعِدَّةِ كُنَّا نُرَى أَنَّ هَذَا الْيَوْمَ يَوْمَ عَرَفَةَ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: اذْهَبْ إِلَى مَكَّةَ فَطُفْ بِالْبَيْتِ سَبْعًا، وَبَيْنَ الصَّفَا، وَالْمَرْوَةِ سَبْعًا، أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ وَانْحَرْ هَدْيًا إِنْ كَانَ مَعَكَ، ثُمَّ احْلِقُوا، أَوْ قَصِّرُوا، وَارْجَعُوا فَإِذَا كَانَ قَابِلٌ فَحُجُّوا، وَاهْدُوا، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَيَصُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ، وَسَبْعَةً إِذَا رَجَعْتُمْ "، قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالْعَامَّةِ مِنْ فُقَهَائِنَا إِلا فِي خَصْلَةٍ وَاحِدَةٍ، لا هَدْيَ عَلَيْهِمْ فِي قَابِلٍ، وَلا صَوْمٍ، وَكَذَلِكَ رَوَى الأَعْمَشُ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: سَأَلْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَنِ الَّذِي يَفُوتُهُ الْحَجُّ؟ فَقَالَ: يَحِلُّ بِعُمْرَةٍ، وَعَلَيْهِ
الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ هَدْيًا، ثُمَّ قَالَ: سَأَلْتُ بَعْدَ ذَلِكَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ فَقَالَ: مِثْلَ مَا قَالَ عُمَرُ، قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ، وَكَيْفَ يَكُونُ عَلَيْهِ هَدْيٌ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَالصِّيَامُ وَهُوَ لَمْ يَتَمَتَّعْ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ؟
بَابُ: الْحَلَمَةِ وَالْقُرَادِ يَنْزَعُهُ الْمُحْرِمُ
432 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا نَافِعٌ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ «يَكْرَهُ أَنْ يَنْزَعَ الْمُحْرِمُ حَلَمَةً، أَوْ قُرَادًا عَنْ بَعِيرِهِ» ، قَالَ مُحَمَّدٌ: لا بَأْسَ بِذَلِكَ، قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي هَذَا أَعْجَبُ إِلَيْنَا مِنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَر
433 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهُدَيْرِ، قَالَ: رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «يُقَرِّدُ بَعِيرَهُ بِالسُّقْيَا وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَيَجْعَلُهُ فِي طِينٍ» ، قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ، لا بَأْسَ بِهِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالْعَامَّةِ مِنْ فُقَهَائِنَا
بَابُ: لُبْسِ الْمِنْطَقَةِ وَالْهِمْيَانِ لِلْمُحْرِمِ
434 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، حَدَّثَنَا نَافِعٌ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ «يَكْرَهُ لُبْسَ الْمِنْطَقَةِ لِلْمُحْرِمِ» ، قَالَ مُحَمَّدٌ: هَذَا أَيْضًا لا بَأْسَ بِهِ، قَدْ رَخَّصَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْفُقَهَاءِ فِي لُبْسِ الْهِمْيَانِ لِلْمُحْرِمِ، وَقَالَ: اسْتَوْثِقْ مِنْ نَفَقَتِكَ