بَابُ: الرَّجُلِ يُسَاوِمُ الرَّجُلَ بِالشَّيْءِ فَيَزِيدُ عَلَيْهِ أَحَدٌ
784 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، حَدَّثَنَا نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ» . قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ، لا يَنْبَغِي إِذَا سَاوَمَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ بِالشَّيْءِ أَنْ يَزِيدَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ فِيهِ حَتَّى يَشْتَرِيَ، أَوْ يَدَعَ
بَابُ: مَا يُوجِبُ الْبَيْعَ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي
785 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْمُتَبَايِعَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ عَلَى صَاحِبِهِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، إِلا بَيْعَ الْخِيَارِ» .
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ، وَتَفْسِيرُهُ عِنْدَنَا عَلَى مَا بَلَغَنَا عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: الْمُتَبَايِعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، قَالَ: مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا عَنْ مَنْطِقِ الْبَيْعِ إِذَا قَالَ الْبَائِعُ: قَدْ بِعْتُكَ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ مَا لَمْ يَقُلِ الآخَرُ: قَدِ اشْتَرَيْتُ، فَإِذَا قَالَ الْمُشْتَرِي: قَدِ اشْتَرَيْتُ بِكَذَا وَكَذَا فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ مَا لَمْ يَقُلِ الْبَائِعُ قَدْ بِعْتُ.
وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالْعَامَّةِ مِنْ فُقَهَائِنَا
بَابُ: الاخْتِلافِ فِي الْبَيْعِ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي
786 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ، كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «أَيُّمَا بَيِّعَانِ تَبَايَعَا، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ، أَوْ يَتَرَادَّانِ» . قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ، إِذَا اخْتَلَفَا فِي الثَّمَنِ تَحَالَفَا وَتَرَادَّا الْبَيْعَ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالْعَامَّةِ مِنْ فُقَهَائِنَا، إِذَا كَانَ الْمَبِيعُ قَائِمًا بِعَيْنِهِ، فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي قَدِ اسْتَهْلَكَهُ، فَالْقَوْلُ مَا قَالَ الْمُشْتَرِي فِي الثَّمَنِ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَمَّا فِي قَوْلِنَا فَيَتَحَالَفَانِ، وَيَتَرَادَّانِ الْقِيمَةَ
بَابُ: الرَّجُلِ يَبِيعُ الْمَتَاعَ بِنَسِيئَةٍ فَيُفْلِسُ الْمُبْتَاعُ
787 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «أَيُّمَا رَجُلٍ بَاعَ مَتَاعًا، فَأَفْلَسَ الَّذِي ابْتَاعَهُ، وَلَمْ يَقْبِضِ الَّذِي بَاعَهُ مِنْ ثَمَنِهِ شَيْئًا فَوَجَدَهُ بِعَيْنِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ، وإِنْ مَاتَ الْمُشْتَرِي فَصَاحِبُ الْمَتَاعِ فِيهِ أُسْوَةٌ لِلْغُرَمَاءِ» . قَالَ مُحَمَّدٌ: إِذَا مَاتَ وَقَدْ قَبَضَهُ فَصَاحِبُهُ فِيهِ أُسْوَةٌ لِلْغُرَمَاءِ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يَقْبِضِ الْمُشْتَرِي فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ بَقِيَّةِ الْغُرَمَاءِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ، وَكَذَلِكَ إِنْ أَفْلَسَ الْمُشْتَرِي، وَلَمْ يَقْبِضْ مَا يَشْتَرِي، فَالْبَائِعُ أَحَقُّ بِمَا بَاعَ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ
بَابُ: الرَّجُلِ يَشْتَرِي الشَّيْءَ، أَوْ يَبِيعُهُ، فَيُغْبَنُ فِيهِ، أَوْ يُسَعِّرُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ
788 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَجُلا ذَكَرَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ يُخْدَعُ فِي الْبَيْعِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ بَايَعْتَهُ فَقُلْ: لا خِلابَةَ ".
فَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا بَاعَ فَقَالَ: لا خِلابَةَ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: نُرَى أَنَّ هَذَا كَانَ لِذَلِكَ الرَّجُلِ خَاصَّةً
789 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ مَرَّ عَلَى حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ وَهُوَ يَبِيعُ زَبِيبًا لَهُ بِالسُّوقِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: إِمَّا أَنْ تَزِيدَ فِي السِّعْرِ، وَإِمَّا أَنْ تَرْفَعَ مِنْ سُوقِنَا.
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ، لا يَنْبَغِي أَنْ يُسَعَّرَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَيُقَالُ لَهُمْ: بِيعُوا كَذَا وَكَذَا بِكَذَا وَكَذَا، وَيُجْبَرُوا عَلَى ذَلِكَ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالْعَامَّةِ مِنْ فُقَهَائِنَا
بَابُ: الِاشْتِرَاطِ فِي الْبَيْعِ وَمَا يُفْسِدُهُ
790 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، " اشْتَرَى مِنِ امْرَأَتِهِ الثَّقَفِيَّةِ جَارِيَةً، وَاشْتَرَطَتْ عَلَيْهِ: إِنَّكَ إِنْ بِعْتَهَا فَهِيَ لِي بِالثَّمَنِ الَّذِي تَبِيعُهَا بِهِ، فَاسْتَفْتَى فِي ذَلِكَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: لا تَقْرَبْهَا، وَفِيهَا شَرْطٌ لأَحَدٍ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ، كُلُّ شَرْطٍ اشْتَرَطَ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي، أَوِ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ لَيْسَ مِنْ شُرُوطِ الْبَيْعِ، وَفِيهِ مَنْفَعَةٌ لِلْبَائِعِ، أَوِ الْمُشْتَرِي، فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ.
وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ
791 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «لا يَطَأُ الرَّجُلُ وَلِيدَةً إِلا وَلِيدَتَهُ، إِنْ شَاءَ بَاعَهَا، وَإِنْ شَاءَ وَهَبَهَا، وَإِنْ شَاءَ صَنَعَ بِهَا مَا شَاءَ» . قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ، وَهَذَا تَفْسِيرٌ، أَنَّ الْعَبْدَ لا يَنْبَغِي أَنْ يَتَسَرَّى، لأَنَّهُ إِنْ وَهَبَ لَمْ يَجُزْ هِبَتُهُ، كَمَا يَجُوزُ هِبَةُ الْحُرِّ، فَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالْعَامَّةِ مِنْ فُقَهَائِنَا
بَابُ: مَنْ بَاعَ نَخْلًا مُؤَبَّرًا أَوْ عَبْدًا، وَلَهُ مَالٌ
792 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «مَنْ بَاعَ نَخْلا قَدْ أُبِّرَتْ، فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ إِلا أَنْ يَشْتَرِطَهَا الْمُبْتَاعُ»
793 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، قَالَ: «مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ، فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ إِلا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ» . قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ
بَابُ: الرَّجُلِ يَشْتَرِي الْجَارِيَةَ وَلَهَا زَوْجٌ أَوْ تُهْدَى إِلَيْهِ
794 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ «اشْتَرَى مِنْ عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ جَارِيَةً، فَوَجَدَهَا ذَاتَ زَوْجٍ فَرَدَّهَا» .
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ، لا يَكُونُ بَيْعُهَا طَلاقَهَا، فَإِذَا كَانَتْ ذَاتَ زَوْجٍ فَهَذَا عَيْبٌ تُرَدُّ بِهِ.
وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالْعَامَّةِ مِنْ فُقَهَائِنَا
795 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرٍ، أَهْدَى لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ جَارِيَةً مِنَ الْبَصْرَةِ وَلَهَا زَوْجٌ، فَقَالَ عُثْمَانَ: «لَنْ أَقْرَبَهَا حَتَّى يُفَارِقَهَا زَوْجُهَا، فَأَرْضَى ابْنُ عَامِرٍ زَوْجَهَا، فَفَارَقَهَا»
بَابُ: عُهْدَةِ الثَّلاثِ، وَالسَّنَةِ
796 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَانَ بْنَ عُثْمَانَ، وَهِشَامَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ، يُعَلِّمَانِ النَّاسَ عُهْدَةَ الثَّلاثِ وَالسَّنَةِ، يَخْطُبَانِ بِهِ عَلَى الْمِنْبَرِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: لَسْنَا نَعْرِفُ عُهْدَةَ الثَّلاثِ، وَلا عُهْدَةَ السَّنَةِ إِلا أَنْ يَشْتَرِطَ الرَّجُلُ خِيَارَ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ، أَوْ خِيَارَ سَنَةٍ فَيَكُونُ ذَلِكَ عَلَى مَا اشْتَرَطَ، وَأَمَّا فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فَلا يَجُوزُ الْخِيَارُ إِلا ثَلاثَةَ أَيَّامٍ
بَابُ: بَيْعِ الْوَلاءِ
797 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «نَهَى عَنْ بَيْعِ الْوَلاءِ وَهِبَتِهِ» . قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ، لا يَجُوزُ بَيْعُ الْوَلاءِ، وَلا هِبَتُهُ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالْعَامَّةِ مِنْ فُقَهَائِنَا
798 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ وَلِيدَةً فَتُعْتِقَهَا، فَقَالَ أَهْلُهَا: نَبِيعُكِ عَلَى أَنَّ وَلاءَهَا لَنَا، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «لا يَمْنَعُكِ ذَلِكَ؛ فَإِنَّمَا الْوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» . قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ، الْوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ، لا يَتَحَوَّلُ عَنْهُ، وَهُوَ كَالنَّسَبِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالْعَامَّةِ مِنْ فُقَهَائِنَا
بَابُ: بَيْعِ أُمَّهَاتِ الأَوْلادِ
799 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: «أَيُّمَا وَلِيدَةٍ وَلَدَتْ مِنْ سَيِّدِهَا فَإِنَّهُ لا يَبِيعُهَا، وَلا يَهَبُهَا، وَلا يُوَرِّثُهَا، وَهُوَ يَسْتَمْتِعُ مِنْهَا، فَإِذَا مَاتَ فَهِيَ حُرَّةٌ» . قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالْعَامَّةِ مِنْ فُقَهَائِنَا
بَابُ: بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً وَنَقْدًا
800 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَخْبَرَهُ، أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، بَاعَ جَمَلا لَهُ يُدْعَى عُصَيْفِيرًا بِعِشْرِينَ بَعِيرًا إِلَى أَجَلٍ
801 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا نَافِعٌ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، «اشْتَرَى رَاحِلَةً بِأَرْبَعَةِ أَبْعِرَةٍ مَضْمُونَةٍ عَلَيْهِ، يُوَفِّيَهَا إِيَّاهُ بِالرَّبَذَةِ» . قَالَ مُحَمَّدٌ: بَلَغَنَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ خِلافُ هَذَا
802 - أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذُؤَيْبٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ، عَنْ أَبِي حَسَنٍ الْبَزَّارِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ، «أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْبَعِيرِ بِالْبَعِيرَيْنِ إِلَى أَجَلٍ، وَالشَّاةِ بِالشَّاتَيْنِ إِلَى أَجَلٍ» وَبَلَغَنَا، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةً» فَبِهَذَا نَأْخُذُ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالْعَامَّةِ مِنْ فُقَهَائِنَا
بَابُ: الشَّرِكَةِ فِي الْبَيْعِ
803 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا الْعَلاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ، أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، قَالَ: " كُنْتُ أَبِيعُ الْبَزَّ فِي زَمانِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَإِنَّ عُمَرَ قَالَ: «لا يَبِيعُهُ فِي سُوقِنَا أَعْجَمِيٌّ، فَإِنَّهُمْ لَمْ يَفْقَهُوا فِي الدِّينِ، وَلَمْ يُقِيمُوا فِي الْمِيزَانِ وَالْمِكْيَالِ» . قَالَ يَعْقُوبُ: فَذَهَبْتُ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، فَقُلْتُ لَهُ: هَلْ لَكَ فِي غَنِيمَةٍ بَارِدَةٍ؟ قَالَ: مَا هِيَ؟ قُلْتُ: بَزٌّ، قَدْ عَلِمْتُ مَكَانَهُ، يَبِيعُهُ صَاحِبُهُ بِرُخْصٍ، لا يَسْتَطِيعُ بَيْعَهُ، أَشْتَرِيهِ لَكَ، ثُمَّ أَبِيعُهُ لَكَ، قَالَ: نَعَمْ، فَذَهَبْتُ، فَصَفَقْتُ بِالْبَزِّ، ثُمَّ جِئْتُ بِهِ، فَطَرَحْتُ فِي دَارِ عُثْمَانَ، فَلَمَّا رَجَعَ عُثْمَانَ، فَرَأَى الْعُكُومَ فِي دَارِهِ، قَالَ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: بَزٌّ، جَاءَ بِهِ يَعْقُوبُ، قَالَ: ادْعُوهُ لِي، فَجِئْتُ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قُلْتُ: هَذَا الَّذِي قُلْتُ لَكَ، قَالَ: أَنَظَرْتَهُ؟ قُلْتُ: كَفَيْتُكَ، وَلَكِنْ رَابَهُ حَرَسُ عُمَرَ، قَالَ: نَعَمْ، فَذَهَبَ عُثْمَانُ إِلَى حَرَسِ عُمَرَ، فَقَالَ: إِنَّ يَعْقُوبَ يَبِيعُ بَزِّي فَلا تَمْنَعُوهُ، قَالُوا: نَعَمْ، جِئْتُ بِالْبَزِّ السُّوقَ، فَلَمْ أَلْبَثْ حَتَّى جَعَلْتُ ثَمَنَهُ فِي مِزْوَدٍ، وَذَهَبْتُ بِهِ إِلَى عُثْمَانَ، وَبِالَّذِي اشْتَرَيْتُ الْبَزَّ مِنْهُ، فَقُلْتُ: عُدَّ الَّذِي لَكَ، فَاعْتَدَّهُ، وَبَقِيَ مَالٌ كَثِيرٌ، قَالَ: فَقُلْتُ لِعُثْمَانَ: هَذَا لَكَ، أَمَا إِنِّي لَمْ أَظْلِمْ بِهِ أَحَدًا، قَالَ: جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا، وَفَرِحَ بِذَلِكَ، قَالَ: فَقُلْتُ: أَمَا إِنِّي قَدْ عَلِمْتُ مَكَانَ بَيْعِهَا مِثْلِهَا، أَوْ أَفْضَلَ، قَالَ: وَعَائِدٌ أَنْتَ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، إِنْ شِئْتَ، قَالَ: قَدْ شِئْتُ، قَالَ: فَقُلْتُ: فَإِنِّي بَاغٍ خَيْرًا فَأَشْرِكْنِي، قَالَ: نَعَمْ بَيْنِي، وَبَيْنَكَ ". قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ، لا بَأْسَ بِأَنْ يَشْتَرِكَ الرَّجُلَانِ فِي الشِّرَاءِ بِالنَّسِيئَةِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ رَأْسُ مَالٍ، عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَهُمَا، وَالْوَضِيعَةُ عَلَى ذَلِكَ، قَالَ: وَإِنْ وَلِيَ الشِّرَاءَ وَالْبَيْعَ
أَحَدُهُمَا دُونَ صَاحِبِهِ، وَلا يَفْضُلُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ فِي الرِّبْحِ، فَإِنَّ ذَلِكَ لا يَجُوزُ أَنْ يَأْكُلَ أَحَدُهُمَا رِبْحَ مَا ضَمِنَ صَاحِبُهُ.
وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالْعَامَّةِ مِنْ فُقَهَائِنَا
بَابُ: الْقَضَاءِ
804 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «لا يَمْنَعُ أَحَدُكُمْ جَارَهُ أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَةً فِي جِدَارِهِ» ، قَالَ: ثُمَّ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: مَا لِي أَرَاكُمْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ؟ وَاللَّهِ لأَرْمِيَنَّ بِهَا بَيْنَ أَكْتَافِكُمْ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: هَذَا عِنْدَنَا عَلَى وَجْهِ التَّوَسُّعِ مِنَ النَّاسِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ وَحُسْنِ الْخُلُقِ، فَأَمَّا فِي الْحُكْمِ فَلا يُجْبَرُونَ عَلَى ذَلِكَ.
بَلَغَنَا أَنَّ شُرَيْحًا اخْتُصِمَ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ لِلَّذِي وَضَعَ الْخَشَبَةَ: ارْفَعْ رِجْلَكَ عَنْ مَطِيَّةِ أَخِيكَ، فَهَذَا الْحُكْمُ فِي ذَلِكَ، وَالتَّوَسُّعُ أَفْضَلُ
بَابُ: الْهِبَةِ، وَالصَّدَقَةِ
805 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا دَاوُدُ بْنُ الْحُصَيْنِ، عَنْ أَبِي غَطَفَانَ بْنِ طَرِيفٍ الْمُرِّيِّ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، أَنَّهُ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: " مَنْ وَهَبَ هِبَةً لِصَلَةِ رَحِمٍ، أَوْ عَلَى وَجْهِ صَدَقَةٍ، فَإِنَّهُ لا يَرْجِعُ فِيهَا، وَمَنْ وَهَبَ هِبَةً يَرَى أَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ بِهَا الثَّوَابَ، فَهُوَ عَلَى هِبَتِهِ، يَرْجِعُ فِيهَا إِنْ لَمْ يَرْضَ مِنْهَا.
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَبِهَذَا نَأْخُذُ، مَنْ وَهَبَ هِبَةً لِذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ، أَوْ عَلَى وَجْهِ صَدَقَةٍ، فَقَبَضَهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ، فَلَيْسَ لِلْوَاهِبِ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا، وَمَنْ وَهَبَ هِبَةً لِغَيْرِ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ وَقَبَضَهَا فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا، إِنْ لَمْ يُثَبْ مِنْهَا، أَوْ يُزَدْ خَيْرًا فِي يَدِهِ، أَوْ يَخْرُجْ مِنْ مِلْكِهِ إِلَى مِلْكِ غَيْرِهِ.
وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالْعَامَّةِ مِنْ فُقَهَائِنَا
بَابُ: النُّحْلَى
807 - أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، أَخْبَرَنَا ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ يُحَدِّثَانِهِ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: إِنَّ أَبَاهُ أَتَى بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: إِنِّي نَحَلْتُ ابْنِي هَذَا غُلامًا كَانَ لِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ