مختصر الإفادات في ربع العبادات والآداب وزياداتكِتَابُ الطَّهَارَةِ
أهل الأثرالأرشيف العلمي

قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا (48)﴾ [الفرقان: 48]، وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الطُّهُورُ شَطْرُ الإِيمَانِ، وَالحَمْدُ للَّهِ تَمْلأُ المِيزَانَ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ والحَمْدُ للهِ تَمْلأُ ما بَيْنَ السَّمَاءِ والأَرْضِ، والصَّلاةُ نُورٌ، والصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ، والصَّبْرُ ضِيَاءٌ، والقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ، كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو فَبَائِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أو مُوبِقُها" 1. رواه الإِمام أحمدُ ومسلم، والتّرمِذي.
اعْلَم أن الطَّهَارَةَ لُغَةً: النَّزَاهَةُ عَن كُلِّ مُسْتَقْذَرٍ، وَشَرْعًا: ارْتِفَاعُ الحَدَثِ وما في معناه، وَزَوَالُ الخَبَثِ أو ارْتِفَاعُ حُكْمِ ذَلِكَ.


الجزء: 1 - الصفحة: 31

بَابُ المِيَاهِ

هي ثَلاثَةُ أقْسَامٍ: قِسْمٌ يُسْتَعْمَلُ في العَادَاتِ والعِبَادَاتِ.
وقِسْمٌ يُسْتَعْمَلُ في العَادَاتِ لا في العِبَادَاتِ.
وقِسْمٌ يَمْتَنِعُ اسْتِعْمَالُهُ فيهما.
أما الأَول: فهو الطَّهُورُ وهو البَاقِي عَلَى خِلْقَتِهِ كَمَاء البَحْرِ والنَّهْرِ والبِئْرِ والعَيْنِ والمَطَرِ، ومِنْهُ مَكْرُوهٌ بِلا حَاجَةٍ كَمَاءِ بِئْرٍ بِمَقْبَرَةٍ، ومُسَخَّنٍ بِنَجَسٍ، ومُتَغَيّرٍ بِغَيْرِ مُمَازِجٍ، أو بِمِلْحٍ مَائِيٍّ، وَيَسِيْرٍ مُسْتَعْمَلٍ في نَفْلِ طَهَارَةٍ، ولا يُكْرَهُ مَاءُ الحَمَّامِ، ولو سُخِّنَ بِنَجَسٍ.
ومِنْهُ ما يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ مُطْلَقًا، ولا يَرْفَعُ الحَدَثَ، بَل يُزِيلُ الخَبَثَ مَعَ تَحْرِيمِهِ وهو المَغْصُوبُ، وَمَاءُ آبارِ ثَمُودَ غَيْرَ بِئْرِ النَّاقَةِ.
ومنه ماء لا يَرْفَعُ حَدَثَ رَجُلٍ وَخُنْثَى، وَيَرْفَعُ حَدَثَ غَيْرِهِمَا، وَيُزِيلُ الخَبَثَ وهو طَهُورٌ يَسِيرٌ خَلَتْ بِهِ مُكَلَّفَةٌ لِطَهَارَةٍ كَامِلَةٍ عن حَدَثٍ.

الجزء: 1 - الصفحة: 32

وأمَّا الثَّاني: فهو الطَّاهِرُ، كَمياهِ النَّباتَاتِ، وَطَهُورٍ تَغيَّرَ طَعْمُهُ أو لَونُهُ أَو رِيحُهُ تَغَيُّرًا كَثِيرًا بِطَاهِرٍ مُمَازجٍ كَزَعْفَرانٍ، وحِبْرٍ وخَلٍّ وأُشْنَانٍ، وَدِبْسٍ وَعَصِيرٍ وَصَابُونٍ ونحوها.
ومنه يَسِيرٌ اسْتُعْمِلَ في رَفْعِ حَدَثٍ أو كانَ آخِرَ غَسْلَةٍ طَهُرَ المَحَلُّ بها أو غُمِسَ فيه كُلُّ يَدِ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ قَائِمٍ مِنْ نَوْمِ لَيْلٍ نَاقِضٍ لِوضُوءٍ.
وَيَجِبُ اسْتِعْمَالُ هَذا الأَخِيرِ، وَيُقَدَّمُ عليه ما خَلَت بِهِ مُكَلَّفَةٌ إن لم يُوجَدْ غَيْرُهُما ثُمَّ التَّيَمُّمُ بَعْدَهُ.
فَائِدَةٌ: لَو كَان المَاءُ في إِنَاءٍ لا يَقْدِرُ عَلى الصَّبِّ مِنْهُ، بل على الاغْتِرافِ، وَلَيْسَ عِنْدَهُ ما يَغْتَرِفُ بِهِ، وَيَداهُ نَجِسَتَانِ، فَإِنَّهُ يَأْخُذُ المَاءَ بفِيهِ، وَيَصُبُّ عليهما، فإِن لَمْ يُمْكِنْهُ تَيَمَّمَ وَتَرَكَهُ.
وَأَمَّا الثَّالِثُ: فهو النَّجِسُ، وهو ما تَغَيَّرَ بالنَّجَاسَةِ في غَيْرِ مَحَلِّ تَطْهِيرٍ أو كانَ دُونَ القُلَّتَيْنِ وَحَلَّتْ فيه، لكن تَتَنَجَّسُ القُلَّتَانِ فَأَكْثَرُ بِبَوْلِ الآدَميِّ أو عَذِرَتِهِ المَائِعة مُطْلَقًا، إلَّا أن يَكُونَ مِمَّا يَشُقُّ نَزْحُهُ كَمَصَانِع طَرِيْقِ مَكَّةَ فإِنَّهُ لا ينجُسُ إلَّا بالتَّغَيُّرِ، وإذا زَالَ تَغَيُّرُ النَّجِسِ الكَثيرِ بِنَفْسِهِ أو كُوثِرَ بِمَاءٍ كثِيرٍ مع اتِّصَالِ الصَّبِّ عُرْفًا، أو نُزِحَ مِنْهُ فَبَقِيَ بَعْدَهُ كثيرٌ غيرُ مُتَغيّرٍ طَهُرَ.
والكثيرُ قُلَّتَانِ، واليَسِيرُ ما دُونَهما، وهُمَا خَمْسُمائَةِ رِطْلٍ عِرَاقِيٍّ تقريبًا، وَمائَةٌ وَسَبْعَةُ أَرْطَالٍ وسُبْعُ رَطْلٍ دِمَشْقِيٍّ، وَأَحَدٌ وَسَبْعُونَ رَطْلًا وثَلاثةُ أَسْبَاع رَطْلٍ بَعْلِيٍّ.

الجزء: 1 - الصفحة: 33

ومِسَاحَتُهما مُرَبَّعًا: ذِرَاعٌ ورُبعٌ طُولًا وَعَرْضًا وَعُمْقًا، ومُدورًا: ذِراعٌ طُولًا وذِرَاعَانِ وَنِصْفٌ عُمْقًا، والمُرادُ ذِراعُ اليَدِ.
والجَارِي كَالرَّاكِدِ.
وَغَيْرُ المَاءِ مِنَ المَائِعَاتِ كَالزَّيتِ، والسَّمْنِ، والعَصِيرِ، والحِبْرِ يَنْجُسُ بِأَدْنَى نَجَاسَةٍ مُطْلقًا، وكذا المَاءُ الطَّاهرُ.
وإن وَقَعَتْ في جَامِدٍ أُلْقِيَتْ وَمَا حَوْلَهَا.
وإن شَكَّ في نَجَاسَةِ مَاءٍ أو غيره بَنَى على أَصْلِهِ.
وَيَلْزَمُ مَنْ عَلِمَ نَجَاسَة شَيءٍ إِعْلامُ مَن أَرادَ أن يستعمِلَهُ، وَيُقْبَلُ خَبَرُ عَدْلٍ - ولو مَسْتُورًا أو ضَرِيرًا - مُكَلَّفٍ إن عَيَّنَ السَّبَبَ.
وإن اشتَبَهَ طَهُورٌ مُبَاحٌ بِنَجِسٍ أو مُحَرَّمٍ لم يَتَحَرَّ وتيمَّمَ، لكِن إن أمْكَنَ تَطْهِير أحَدِهِما بالآخَرِ لَزِمَ.
وإن اشْتَبَهَ طَاهِرٌ بِطَهُورٍ تَوَضَّأَ مِنْهُمَا وُضُوءًا واحِدًا من هذا غَرْفةً ومن هذا غرفةً، يعمّ بِكُلِّ غَرْفَةٍ المَحَلَّ ولو مَعَ طهُورٍ بِيَقِينٍ 2. وإن اشْتَبَهَت ثيابٌ طَاهِرَةٌ ومُبَاحَةٌ بِنَجِسَةٍ أو مُحَرَّمَةٍ، ولم يَكُن عِنْدَهُ طَاهِرٌ أو مُبَاحٌ بيقينٍ لم يَتَحَرَّ وصَلَّى في كُلِّ ثَوْبٍ صَلاةً بِعَدَدِ النَّجِسَةِ أو المُحَرَّمَةِ وَزادَ صَلاةً، وكذا حُكْمُ أمْكِنَةٍ ضَيِّقَةٍ.
ولا تَصِحُّ إِمَامَةُ من اشْتَبَهَ ذَلِكَ عليه.

الجزء: 1 - الصفحة: 34

فَائِدَةٌ: المَاءُ النَّجِسُ لا يُستعْمَلُ بِحَالٍ إلَّا لِضَرُورَةِ لُقْمَةٍ غَصَّ بِها، ولَيْسَ عِنْدَهُ طَهُورٌ ولا طَاهِرٌ، أو لِعَطَشِ مَعْصُومٍ من آدَمِيٍّ أو بَهِيمَةٍ لكن لا تُحْلَبُ قريبًا، أو لِطَفْئ حَرِيقٍ مُتْلِفٍ، ويَجُوزُ بَلُّ التُّرابِ بِهِ وجَعْلُهُ طِينًا يُطَيَّنُ بِهِ ما لا يُصَلَّى عليه.

فَصْلٌ في الآنِيَةِ

كُلُّ إِنَاءٍ طَاهِرٍ يُبَاحُ اتِّخَاذُهُ واسْتِعْمَالُهُ إلَّا أن يكونَ ذَهَبًا أو فِضَّةً أو مُضَبَّبًا بِأَحَدِهِما، لكن تُبَاحُ ضَبَّةٌ يَسِيرَةٌ مِن فِضَّةٍ لِحَاجَةٍ، وتُكْرَهُ مُبَاشَرَتُهَا بِلا حَاجَةٍ.
ومَا لَم تُعْلَمْ نَجَاسَتُهُ من آنِيَةِ الكُفَّارِ وثيابُهُم طَاهِرٌ.
ولا يَطْهُرُ جِلْدُ ميتةٍ بِدِبَاغٍ، ويُبَاحُ دَبْغُ جِلْدِ الحَيوانِ الطَّاهِرِ واسْتِعْمَالُهُ بَعْدَهُ في اليابِسَاتِ.
وكلُّ أَجْزَاءِ الميتَةِ نَجِسَةٌ إلَّا الشَّعْرَ ونحوَهُ، والبيضةَ التي تَصَلَّبَ قِشْرُها، والجُزْءُ المُنْفَصِلُ من حَيٍّ كَمَيْتَتِهِ.


الجزء: 1 - الصفحة: 35

بَابُ الاسْتِنْجَاءِ

هو واجِبٌ مِن كُلِّ خَارِجٍ إلَّا الرِّيحَ، والطَّاهِرَ، وغَيْرَ المُلَوِّثِ.
وَيُسَنُّ عِنْدَ دُخُولِ خَلاءٍ قَوْلُ: "بِسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الخُبْثِ والخَبَائِثِ" 3. وَعَقِبَ الخُرُوجِ مِنْه: "غُفْرَانَكَ" 4، "الحَمْدُ للَّهِ الذي أَذْهَبَ عَنِّي الأَذَى وَعَافَانِي" 5، وَتَغْطِيةُ الرَّأْسِ والانْتِعَالُ، وتَقْدِيمُ الرِّجْلِ اليُسْرى في الدخول والاعتمادُ عليها في الجلوسِ، واليُمْنى في الخُرُوج عَكْسُ مَسْجِدٍ وَنَعْلٍ ونحوِهما، وبُعدٌ في فَضاءٍ، وَطَلَبُ مَكانٍ رِخْوٍ لِبَوْلٍ، ومَسْحُ الذَّكَرِ باليدِ اليُسرى إذا انْقَطَعَ البَوْلُ من أَصْلِهِ إلى رَأْسِهِ ثَلاثًا، وَنَتْرُهُ ثَلاثًا.

الجزء: 1 - الصفحة: 36

وَكُرِهَ دُخولُ خَلاءٍ بما فيه ذِكْرُ اللَّهِ، وَحَرُمَ بالمُصْحَفِ بِلا حَاجَةٍ فيهما.
وكُرِهَ بِلا حَاجَةٍ الكَلامُ وهو على قَضَاءِ الحَاجَةِ، وَرَفْعُ ثَوْبِهِ قبل دُنُوِّهِ مِنَ الأَرْضِ، وبَولٌ في شَقٍّ ونحوِهِ، ومسُّ فَرْجٍ باليدِ اليُمْنى بِلا حَاجَةٍ، واستقبالُ النَّيِّرَيْنِ، ومَهَبِّ الرِّيحِ.
وَحَرُمَ اسْتِقْبالُ القِبْلَةِ واستدبارُها في صَحْرَاءَ بِلا حَائِل، ولُبْثٌ فَوْقَ الحَاجَةِ، وبَوْلٌ وتَغَوُّطٌ في طريقٍ مَسْلُوكٍ ونحوِهِ، وتَحْتَ شَجَرَةٍ مُثْمِرَةٍ ثَمَرًا مَقْصُودًا، وبين قبورِ المُسْلِمِينَ.
وَيُسَنُّ الاسْتِجْمَارُ ثُمَّ الاستنجاءُ، وكُرِهَ العَكْسُ، ويَجوزُ الاقْتِصَارُ على أَحَدِهِما وَحينئذٍ فالماءُ أفْضَلُ.
ولا يَصِحُّ الاسْتِنْجَاءُ إلَّا بِمَاءٍ طَهُورٍ، وشَرْطُهُ سَبعُ غَسَلاتٍ وعَوْدُ المَحَلِّ كما كان، ولا الاستجمارُ إلَّا بِطَاهِرٍ مُبَاحٍ يَابِسٍ مُنْقٍ، وحَرُمَ بِرَوْثٍ وَعَظْمٍ وَطَعَامٍ، وذي حُرْمَةٍ، ومُتَّصِلٍ بحيوانٍ.
وشُرِطَ لَهُ عَدَمُ تَعدِّي الخَارِجِ مَوْضِعَ العَادَةِ، وأن لا يَطْرَأَ أَجْنَبِيٌّ، وثَلاثُ مَسَحَاتٍ مُنْقِيَةٍ، فإن لم ينق بها زَادَ حَتَّى يَحْصُلَ الإِنْقَاءُ، وَيُسَنُّ حينِئذٍ قَطْعُهُ على وِتْرٍ، ونَضْحُ فَرْجِهِ وَسَراويلِهِ بَعْدَ الاستنجاءِ لا الاستجمارِ، وأن يَبْدَأَ ذَكَرٌ وبِكْرٌ بِقُبُلٍ وتُخَيَّرُ ثَيّبٌ.


الجزء: 1 - الصفحة: 37

بَابُ السِّوَاكِ وَغَيْرِهِ

يُسَنُّ عَرْضًا بِيُسْرَاهُ على الأَسْنانِ واللِّسَانِ واللِّثَةِ كُلَّ وَقْتٍ بِعُودٍ رَطْبٍ يُنقِي ولا يجرحُ ولا يَضُرُّ ولا يَتَفَتَّتُ.
ويُكْرَهُ لِصَائِمٍ بَعْدَ الزَّوَالِ، وَيُبَاحُ لَهُ قَبْلَهُ بِعُودٍ رَطْبٍ، ويُسَنُّ بِيَابِسٍ، ويَتَأَكَّدُ عِند صلاةٍ، وانْتِبَاهٍ، وَتَغَيُّرِ رَائِحَةِ فَمٍ وَوُضُوءٍ وقِراءَةٍ ونَحْوِهِنَّ.
ويُكْرَهُ بِرَيْحانٍ - وهو الآسُ - وبرُمَّانٍ، وعُودٍ ذَكِيِّ الرائِحَةِ، وَطَرْفَاءَ، وَقَصَبٍ ونحوه، وكذا التَّخَلُّلُ بها وبالخُوصِ، ولا يَفْعَلُ ذَلِكَ بما يَجْهَلُهُ.
وتُسَنُّ البَداءَةُ بالأَيْمَنِ في سِوَاكٍ وطُهْرٍ، وفي شأْنِهِ كُلِّهِ، وادِّهَانٌ غِبًّا يَوْمًا وَيَوْمًا، واكتِحَالٌ كُلَّ لَيْلَةٍ بِإِثْمِدٍ مُمَسَّكٍ في كُلِّ عَيْنٍ ثَلاثًا، ونَظَرٌ في مِرْآةٍ، وَتَطَيُّبٌ، واستحْدادٌ، وتقليمُ ظُفُرٍ، وَنَتْفُ إِبْطٍ، وَحَفُّ شَارِبٍ، وإعفاءُ لِحيَةٍ، وَحَرُمَ حَلْقُهَا، وَكُرِهَ حَلْقُهُ لِمَا فيه من المُثْلَةِ وذَهَابِ ماءِ الوَجْهِ وجَمَالِهِ، وحَلْقُ القَفَا لِغَيْرِ حِجَامَةٍ ونَحْوِهَا، والقَزَعُ

الجزء: 1 - الصفحة: 38

وهو حَلْقُ بَعْضِ الرَّأْسِ وتَرْكُ بَعْضِهِ، وَثَقْبُ أُذُنِ صَبِيٍّ، وَنَتْفُ شَيْبٍ وتغييرُهُ بسوادٍ، وإن حَصَلَ بِه تَدْلِيسٌ في بَيْعٍ وَنَحْوِهِ حَرُمَ.
وَيَحْرُمُ نَمْصٌ، وَوَشْرٌ وَوَشْمٌ، وَوَصْلُ شَعْرٍ بِشَعْرٍ مُطْلَقًا.

فَصْلٌ

وَيَجِبُ خِتَانُ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَقُبُلَيْ خُنْثَى عِنْدَ بُلُوغٍ ما لم يَخَفْ عَلَى نَفْسِهِ، ويُبَاحُ إِذًا، وفِعْلُهُ زَمَنَ صِغَرٍ أَفْضَلُ، ويُكْرَهُ في سَابِعِ يَوْمٍ مِنَ الوِلادَةِ وَقَبْلَهُ.
وَيُسَنُّ تَغْطِيةُ الإِنَاءِ ولو أَن يَعْرِضَ عليه عُودًا، وإِيكَاءُ السِّقَاءِ إذا أَمْسَى، وإغْلاقُ البَابِ، وإطفاءُ المِصْبَاحِ، والنَّارِ عِنْدَ الرُّقاد، مع ذِكْرِ اسم اللَّهِ فيهنَّ، ونَظَرُهُ في وَصِيَّتِهِ، وَنَفْضُ فِرَاشِهِ، ووضْعُ يَدِه اليُمْنَى تَحْتَ خَدِّهِ الأَيْمَنِ، وَيَجْعَلُ وَجْهَه نحوَ القِبْلَةِ على جَنْبِهِ الأَيمنِ، ويتُوبُ إلى اللَّهِ تعالى، ويُقِلُّ الخُروجَ إذا هَدَأَت الرِّجْلُ.
ويُكْرَهُ النَّوْمُ عَلى سَطْحٍ لَيْسَ عليه تَحْجِيرٌ، وَنَوْمُه عَلَى بَطْنِهِ، وعلى قَفَاهُ إن خَافَ انْكِشَافَ عَوْرَتِهِ.


الجزء: 1 - الصفحة: 39

بَابُ الوُضُوءِ

شُروطُهُ ثَمَانِيَةٌ: انقِطَاعُ ما يوجِبُهُ، والنِّيَّةُ، وَالإِسْلامُ، والعَقْلُ، والتَّمييز، والماءُ الطَّهُورُ المُبَاحُ، وَإِزَالَةُ ما يمنَعُ وصولَهُ، والاستنجاءُ أو الاستجمارُ قَبْلَهُ إن بَالَ أو تَغَوَّطَ.
فالنِّيَّةُ هنا قَصْدُ رَفعِ الحَدَثِ أو قَصْدُ استباحَةِ ما تَجِبُ لَهُ الطَّهَارةُ، كَصَلاةٍ، وطَوافٍ، وَمَسِّ مُصْحَفٍ، أو قَصْدُ ما تُسَنُّ له كَقِراءَةٍ، وذِكْرٍ، وأَذانٍ، وَنَوْمٍ وَرَفْعِ شَكٍّ، وغَضَبٍ، وكَلامٍ مُحَرَّمٍ، وجلوسٍ بِمَسْجِدٍ، وتدريسِ عِلْمٍ، وأَكْلٍ، فمَتَى نَوَى شيئًا من ذَلِكَ ارتَفَعَ حَدَثُهُ.
وإن نَوى التَّجديدَ حَيْثُ سُنَّ وصَلَّى بَيْنَهُمَا ناسيًا حَدَثَهُ ارْتَفَعَ.
ومَحلُّهَا القَلْبُ، فلا يَضُرُّ سَبْقُ لِسَانِهِ بِخِلافِ قَصْدِهِ، ولا شكُّهُ في النِّيَّةِ أو في فَرْضٍ بَعْدَ فَراغِ كُلِّ عِبَادَةٍ، وإن شَكَّ في النِّيَّةِ قَبْلَ فَراغِها اسْتَأْنَفَ.

الجزء: 1 - الصفحة: 40

وواجبُهُ التَّسمِيةُ، وتَسْقُطُ سَهْوًا وَجَهْلًا، وغسل يدي قَائِمٍ من نَوْمِ لَيْلٍ نَاقِضٍ لِوضُوءٍ، وشَرْطُهُ النِّيَّةُ، وَوَاجِبُهُ التَّسمِيَةُ، ويسقطُ أيضًا سَهْوًا وَجَهْلًا.
وفروضُ الوضُوءِ سِتّةٌ: الأَول: غَسْلُ الوَجْهِ، ومِنْهُ المَضْمَضَةُ والاستنشاقُ.
وحَدُّهُ طُولًا من مَنَابِتِ شَعْرِ الرَّأْسِ المُعْتَادِ غَالِبًا مَعَ ما انْحَدَرَ من اللَّحْيَيْنِ والذَّقْنِ، وَعَرْضًا من الأُذُنِ إلى الأُذُنِ.
فَيَجِبُ غَسلُ الشعورِ الثَّمَانِيَةِ التي فيه، وَغَسْلُ ما تَحْتَها إن كانت خفيفةً، وإلَّا فيجبُ غَسْلُ ظاهِرها، ويُسَنُّ تَخْلِيلُ بَاطِنها.
الثَّاني: غسل اليدينِ مع المِرْفَقينِ، ولا يَضُرُّ وسَخٌ يَسِيرٌ تَحْتَ الأَظْفَارِ وداخِلَ الأَنْفِ ولو مَنَعَ وصولَ المَاءِ، وَيَجِبُ غَسْلُ أُصْبُعٍ زَائِدَةٍ ويدٍ أَصْلُها في مَحَلِّ الفَرْضِ، أو غَيْرِهِ ولم تتميَّز، وإن حَصَلَ في بعضِ أعضائِهِ شَقٌّ أو ثَقْبٌ لَزِمَ غسلُهُ.
الثَّالِثُ: مَسْحُ الرَّأْسِ كُلِّهِ ومِنه الأُذُنَانِ، فيُفْتَرَضُ مَسْحُهُما.
وهو من حَدِّ الوجهِ إلى ما يُسَمَّى قفا، والسُّنَّةُ في مَسْحِهِ أن يَبْدَأَ بيديْهِ مَبْلُولَتينِ من مُقَدَّمِ رَأْسِهِ، فيضَعُ طَرَفَ إِحْدَى سبابتَيْهِ على طَرَفِ الُأخْرى ويَضَعُ الِإبهامَيْنِ على الصُّدْغَيْنِ ثُمَّ يُمِرُّهُما إلى قفاه ثُمَّ يَرُدهُما إلى مُقَدَّمِهِ بِمَاءٍ واحد، ويُجْزِئُ غَسْلُهُ مع الكراهَةِ إن أَمَرَّ يَدَهُ.

الجزء: 1 - الصفحة: 41

وَيَجِبُ مَسْحُ الأُذُنَيْنِ ظَاهِرِهما وباطِنِهِما، ويُسَنُّ بِمَاءٍ جَدِيدٍ، والسُّنَّةُ في مَسْحِهِما أن يُدْخِلَ سبابتيهِ في صماخَيْهِمَا ويَمْسَحُ بإبهامَيهِ ظَاهِرَهمَا، ولا يَجِبُ مَسْحُ ما اسْتَتَرَ بالغَضَارِيفِ.
الرَّابعُ: غَسْلُ الرِّجْلينِ مَعَ الكَعْبَيْنِ، وهُما العَظْمَانِ النَّاتِئَانِ في جَانِبَيْ الرِّجْلِ.
وإن كَانَ أقْطَعَ وَجَبَ غَسْلُ ما بَقِي من مَحَلِّ الفَرْضِ أَصْلًا أو تَبَعًا كَرَأْسِ عَضُدٍ وسَاقٍ، وكذا تَيمُّمٌ، فإن لم يبقَ شيءٌ سَقَطَ، لكن يُسَنُّ أن يَمْسَحَ مَحَلَّ القَطْعِ بالمَاءِ.
وإذا وَجَدَ الأَقْطَعُ ونحوُه من يُوضِّئُه بِأُجْرَةِ المِثْلِ، وَقَدَر عليها من غيرِ ضَرَرٍ يَلْحَقُهُ لَزِمَهُ ذَلِكَ، وإن وَجَدَ من يُيَمِّمُهُ لا من يُوَضِّئُه لَزِمَهُ ذَلِكَ، فإن لم يَجِدْ، صَلَّى على حَسَبِ حَالِه، ولا إعادةَ عليه، واسْتِنْجَاءٌ مثلُهُ.
وإن تَبَرَّعَ أَحَدٌ بتَطْهِيرِهِ لَزِمَهُ القبول.
الخَامِسُ: التَّرتيبُ، بِأَنْ يَبْدَأَ بِمَا بَدَأَ اللهُ بِهِ ويَخْتِمُ بِمَا خَتَمَ اللهُ بِهِ، فلو انْغَمَسَ في ماءٍ كَثيرٍ بنيةِ رَفْعِ الحَدَثِ لَم يَرْتَفِعْ حَتَّى يَخْرُجَ مُرَتّبًا، فَيُخْرِجُ وَجْههُ ثُمَّ يديهِ ثُمَّ يَمْسَحُ رَأْسَهُ ثُمَّ يَخرُجُ من المَاءِ.
السَّادِسُ: المُوالاةُ، وهي أن لا يُؤَخِّرَ غَسْلَ عُضْوٍ حَتَّى يَنْشَفَ الذي قَبْلَهُ، يَليه في زَمَن مُعْتَدِلٍ أو قَدْرِه مِن غيرِه.
ولا يَضُرُّ جَفافٌ

الجزء: 1 - الصفحة: 42

لاشْتِغالِهِ بِسُنَّةٍ، كتَخْلِيلٍ، وإسْبَاغٍ، وإِزَالةِ شَكٍّ ووسْوَسَةٍ.
ويَضُرُّ إسْرَافٌ، وإزالَةُ وسَخٍ ونحوِه، لغيرِ طَهَارَةٍ، وَتَضُرُّ الإِطَالَةُ في إزالَةِ نَجِسٍ وَتَحْصِيلِ مَاءٍ.
ومن سُنَنِ الوُضُوء: اسْتِقْبَالُ القِبْلَةِ، والسِّوَاكُ، وَغَسْلُ الكَفَّيْنِ ثلاثًا، والبداءَةُ قَبْلَ غَسْلِ الوَجْهِ بالمَضْمَضَةِ والاسْتِنْشَاقِ، والمُبَالَغَةُ فيهما لغيرِ صَائِمٍ، والمُبَالَغَةُ في سائِرِ الأَعْضَاءِ مُطلقًا، والزِيَادَةُ في مَاءِ الوَجْهِ، وتَخْلِيلُ اللِّحيَةِ الكَثَّةِ، وتَخْلِيلُ الأَصَابِعِ، وأخذُ مَاءٍ جَديدٍ للأُذُنَينِ، وتقديمُ اليُمْنى على اليُسْرى، ومجاوزَةُ مَحلِّ الفَرْضِ، وتكرارُ الغسل ثلاثًا لا المَسْحِ، واستصحابُ ذِكْرِ النِّيَّةِ إلى آخِرِ الوضوء، والإِتيانُ بِهَا عِنْدَ أول سُنَنِ الطَّهَارَةِ، وأن يَتَوَلَّى وضوءه بنفسِهِ من غير مُعَاوَنَةٍ، وَرَفْعُ بَصَرِهِ فيه وفي الغُسْلِ إلى السَّماءِ بَعْدَ فَراغِهِ مع قوله: "أَشْهَدُ أن لا إِله إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وأشْهَدُ أن مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ورسُولُه" 6، "اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي من التَّوَّابِينَ، واجْعَلْنِي مِنَ المُتَطَهِّرِينَ" 7، "سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أن لا إِلهَ إلَّا

الجزء: 1 - الصفحة: 43

أنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وأتُوبُ إِليْكَ" 8. ويُكْرَهُ الإِسْرافُ بِمَاءِ الطَّهَارَةِ، وَنَفْضُ المَاءِ عن الأَعْضَاءِ، وإراقَةُ ماءِ الطَّهَارَةِ حيثُ يُداسُ أو في المَسْجِدِ.
وَيُبَاحُ الوُضُوء والغُسْلُ فيه إذا أَمِنَ الضَّرَرَ، والتَّنْشِيفُ.
وصفَتُهُ: أن يَنْوِيَ ثُمَّ يُسَمِّيَ وَيَغْسِلَ كفيه ثُمَّ يَتَمَضْمَضَ ويستنْشِقَ، ثُمَّ يَغْسِلَ وجهَهُ ثُمَّ يديهِ مع مرفقيهِ، ثُمَّ يَمْسَحَ جميعَ ظَاهِرِ رَأْسِهِ، والبَياض فَوْقَ الأُذنينِ منه، ثُمَّ يَمْسَحَ أُذُنَيْهِ، ثُمَّ يَغْسِلَ رِجْلَيهِ مع كَعْبيهِ.


الجزء: 1 - الصفحة: 44

بَابُ مَسْحِ الخُفَّيْنِ

يَجُوزُ بِسَبْعَةٍ شُروطٍ: لُبْسُهُما بَعْدَ كَمَالِ الطَّهَارَةِ بالماءِ حَتَّى وَلَوْ غَسَلَ صحيحًا وَتَيَمَّمَ لِجُرْحٍ، وسَتْرُهُما لِمَحَلِّ الفَرْضِ ولو بِرَبْطِهِمَا، وإمكانُ المشي بِهِمَا عُرْفًا، وثبوتُهُما بنفسِهِما، وإباحتُهما، وطهارةُ عَيْنِهِمَا، وَعَدَمُ وصْفِهِما البَشَرَةَ.
فَيَمْسَحُ المُقِيمُ والعاصي بِسَفَرِهِ يومًا وليلة، والمُسَافِرُ ثَلاثة أيام بلياليها.
وابتداءُ المُدَّةِ من حين يُحْدِثُ بَعْدَ اللُّبْسِ، فلو مَسَحَ في السَّفَرِ ثُمَّ أَقَامَ أو في الحَضَرِ ثُمَّ سافَرَ أوشَكَّ في ابتداءِ المَسْحِ أَتَمَّ مَسْحَ مُقِيمٍ.
وَيَجِبُ مَسْحُ أكْثَرِ أَعلا الخُفِّ ونحوِهِ، فلا يكفي مَسْحُ أَسْفَلِهِ وَعَقَبِهِ ولا يُسَنُّ، فيضَعُ يَدَهُ على أطرافِ أصَابِعِ رِجْلِهِ مُفَرَّجَةَ الأَصَابِعِ ثُمَّ يُمِرُّهَا على مِشْطِ قَدَمِهِ إلى سَاقِهِ، فإن بَدَأَ من سَاقِهِ أَجْزَأَ.

الجزء: 1 - الصفحة: 45

وَيُسَنُّ مَسْحُ اليُمْنى باليُمْنَى، واليُسْرَى باليُسْرَى، ويُكْرَهُ تكرارُهُ وغَسْلُهُ.
وَيَصِحُّ مَسْحُ أَكْثَرِ دَوائِرِ عِمَامَةٍ دُونَ وَسَطِها إذا كانت مُبَاحَةً مُحَنَّكَةً أو ذاتَ ذُؤابَةٍ لِذَكَرٍ بِشَرْطِ سَترِهَا لِمَا لَمْ تَجْرِ عَادَةٌ بكشْفِهِ، ويُسَنُّ أن يمسحَ مَعَها مَا جَرَتْ عادةٌ بكشفِهِ.
ويَجِبُ مَسْحُ جَمِيع جَبِيرَةٍ، ويُجْزِئُ بلا تيمُّمٍ إن وُضِعَتْ على طَهَارَةٍ ولم تُجَاوِزْ قَدْرَ الحَاجَةِ، فإن تَجَاوَزَتْهُ وَخَافَ الضَّرَرَ بنزعِهَا تَيَمَّمَ لِزَائِدٍ مع مَسْحِ موضوعةٍ عَلى طَهَارَةٍ.
وَيَحْرُمُ الجَبْرُ بِجَبِيرَةٍ نَجِسَةٍ، وبِمَغْصُوبٍ، والمَسْحُ على ذَلِكَ بَاطِلٌ.
وَيَبْطُلُ المَسْحُ والوضوءُ بِظُهورِ بَعْضِ القَدَمِ في المُدَّةِ، وبانقضاءِ مُدَّةِ المَسْحِ، وبخروجِ قَدَمٍ أو بعضِه إلى سَاقِ خُفٍّ، كَخَلْعِهِ.
وزَوَالُ جَبيرَةٍ كَخُفٍّ، ولا يُمْسَح غيرُها في الكُبْرى.


الجزء: 1 - الصفحة: 46

بَابُ نَواقِصِ الوُضُوءِ

وهي تِسْعَةٌ: الأَول: الخَارِجُ من السَّبِيلَيْنِ مُطْلقًا إلى ما يلحقُهُ حُكْمُ التَّطْهِيْرِ حَتَّى لو ظَهَرَ رَأْسُ مُصْرانٍ أو دُودَةٍ نَقَضَ.
الثَّاني: خُرُوجُ النِّجَاسَةِ من بَقيةِ البَدَنِ، فالبولُ والغَائِطُ يَنْقُضُ مُطْلقًا، وغيرُهُما كالدمِ والقَيءِ والدُّودِ: إن فَحُشَ في نفسِ كُلِّ أَحَدٍ بِحَسَبِ حَالِهِ نَقَضَ وإلَّا فلا.
الثَّالِثُ: زَوَالُ العَقْلِ أو تغطيتُهُ بإغماءٍ أو نَوْمٍ أو سُكْرٍ أو غيرها، ولا ينقُضُ النَّوْمُ اليسيرُ عُرْفًا من جَالِسٍ وقائِمٍ، ولا نَوْمُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُطْلقًا.
الرَّابِعُ: مسُّهُ بيدِهِ لا ظُفُرِهِ فرجَ آدميّ مُتَّصِلًا بلا حَائِلٍ أو حَلْقةَ دُبُرِهِ، لا مَسُّ الخُصْيَتَيْنِ ولا مَحلِّ الفَرْجِ البَائِنِ.
الخَامِسُ: لَمْسُ بَشَرَةِ الذَّكَرِ الأُنْثى أو بَشَرَةِ الأُنْثى الذَّكَرَ لِشَهْوَةٍ بِلا حَائِلٍ، ولو كان المَلْموسُ مَيِّتًا أو عَجُوزًا أو مَحْرَمًا، لا من لَهُ دُوْنَ سَبع سِنين.
ولا لَمْسُ سِنٍّ وظُفُرٍ وَشَعْرٍ وعُضوٍ مَقْطُوعِ ولا بها، ولا يَنتَقِضُ الملموسِ فَرْجُهُ أو بدنُهُ مُطْلقًا.

الجزء: 1 - الصفحة: 47

السَّادِسُ: غَسْلُ المَيِّتِ أو بَعْضِه، ولو في قميصٍ، لا تَيْميمه، وغاسِلُهُ هو الذي يُقَلِّبُهُ ويُبَاشِرُهُ لا من يَصُبُّ الماءَ.
السَّابِعُ: أَكْلُ لَحْمِ الإِبِلِ نيئًا أو مطبوخًا، لا أكل كبِدِها وطِحَالِها وَسَنَامِها وبَقِيَّةِ أجْزَائِها.
الثَّامِنُ: ما أوجبَ الغُسْلَ كإِنْزالِ المنِيِّ، وإسْلامَ الكافِرِ، إلَّا الموت.
التَّاسِعُ: الرِّدَّةُ عن الإِسْلامِ.
فهذِهِ النَّواقِضُ المُشْتَرَكَةُ، وأما المَخْصُوصَةُ - كَبُطْلانِ المَسْحِ بفَراغِ مُدَّتِهِ، وخَلْعِ حَائِلِهِ ونحو ذَلِكَ - فمذكورٌ في أَبْوابِه.
ومَن تَيَقَّنَ الطَّهَارَةَ وَشَكَّ في الحَدَثِ، أو تَيَقَّن الحَدَثَ وَشَكَّ في الطَّهَارَةِ، بَنَى على اليَقِينِ، فإن تَيقَّنَهُمَا وَجَهِلَ أسبقَهُمَا فهو على ضِدِّ حَالِهِ قبلَهُما، فَإِن جَهِلَهُ تَطَهذَرَ.
وَيَحْرُمُ على مُحْدِثٍ وجُنُبٍ الصَّلاةُ، والطَّوافُ، ومَسُّ المُصْحَفِ ببشرتِهِ من عْيْرِ حَائِلٍ.
ويَجُوزُ للصغيرِ مَسُّ لَوْحٍ فيه قُرآن لا الكِتَابَة وَلا مَسُّ المُصْحَفِ إلَّا بطهَارَةٍ كَامِلَةٍ، ولو تَيمُّمًا لِعُذْرٍ، واللَّهُ أَعْلَمُ 9.


الجزء: 1 - الصفحة: 48

بَابُ الغُسْلِ

مُوجِبَاتُهُ سَبْعَةٌ: أَحَدُها: خُروجُ المَنيِّ من مَخْرَجِهِ ولو دَمًا، وَتُشْترَطُ اللَّذةُ في غَيْرِ نَائِمٍ ونحوِهِ.
وإن انتبَهَ نَائِمٌ بَالِغٌ أو من يُمْكِنُ بُلُوغُه كابنِ عَشْرٍ وَوَجَدَ بَلَلًا جَهِلَ كونَه مَنِيًّا بلا سَبَبٍ تَقَدَّمَ نَوْمَهُ من بَرْدٍ أو نَظَرٍ أو فِكْرٍ أو مُلاعَبَةٍ أو انتشارٍ وَجَبَ عليه الغُسْلُ وأن يَغْسِلَ ما أصابَهُ، وإن تَقَدَّمَ نَومَهُ سَبَبٌ مِن بَرْدٍ أو غيرِهِ مما تَقَدَّمَ أو عَلِمَه مَذِيًّا لم يَجِب الغُسْلُ وَوَجَبَ غسلُ ما أصابَهُ، ولا يجب الغُسْلُ بحُلُمٍ بِلا بَلَلٍ.
فإن انتبَهَ ثُمَّ خَرَجَ إِذَنْ وَجَبَ، وإن وَجدَ مَنِيًّا في ثَوْبٍ لا ينامُ فيه غيرُهُ فعليه الغُسْلُ وإعادةُ المُتَيَقَّنِ مِنَ الصَّلاةِ وهو فيه.
الثَّانِي: انتقالُهُ، فَلَو أَحَسَّ بِهِ فَحَبَسَهُ فَلَمْ يَخْرُجْ وَجَبَ الغُسْلُ، فلو خَرَجَ بَعْدَهُ بِلا لَذَّةٍ لم يُعد.
الثَّالِثُ: تغييبُ حَشَفَةٍ أَصْليةٍ أو قَدْرِها من فَاقِدِها بِلا حَائِلٍ في فَرْجٍ أَصْلِيٍّ لِحَيٍّ أو ميِّتٍ قُبُلًا كان أو دُبُرًا من آدميٍّ ولو مُكْرَهًا

الجزء: 1 - الصفحة: 49

أو بَهِيمَةٍ، لكن لا يَجِبُ الغُسْلُ إلَّا على ابن عَشْرٍ وبنتِ تِسْعٍ، ويُعادُ غسلُ الميّتةِ الموطوءَةِ لا الميتِ الذي استُدْخِلَتْ حشفتُهُ.
الرَّابِعُ: إسلامُ الكافِرِ ولو مُرْتدًا سواءٌ وُجِدَ منه في حال كُفْرِهِ ما يُوجِبُهُ أو لا.
الخَامِسُ: المَوْتُ تَعَبُّدًا غير شهيدِ مَعْرَكَةٍ ومقتولٍ ظُلْمًا.
السَّادِسُ: خروجُ حَيْضٍ، ويُسَنُّ لها أن تغتَسِلَ للجنَابَةِ فيه ليزولَ حُكْمُها.
السَّابِعُ: خروجُ نِفَاسٍ وهو الدَّمُ الخَارِجُ بِسَبَبِ الولادةِ، ولا يَجِبُ لولادةٍ بلا دمٍ، والولَدُ طَاهِرٌ ومع الدَّمِ يَجِبُ غَسْلُهُ.

فَصْلٌ

وَمَن لَزِمَه الغُسْلُ حَرُمَ عَلَيْهِ قراءةُ آيةٍ فصَاعِدًا، وَلهُ قولُ ما وافَقَ قُرانًا ولم يَقْصِدْهُ كالبسملَةِ وآيةِ الرُّكُوبِ والاسترْجَاعِ، ويُمْنَعُ كَافِرٌ من قراءتِهِ مُطْلقًا.
وَيَحْرُمُ على جُنُبٍ ونحوِهِ لُبْثٌ في مَسْجِدٍ بغير وضُوءٍ، ولَهُما عبورُهُ مع أمنِ تلويثِهِ، لكن يُكْرَهُ اتخاذُهُ طريقًا بلا حَاجةٍ.
ويُمْنَعُ منه مجنُونٌ وسَكرانُ، ومن عليه نجاسَةٌ تتعدَّى، ويُكْرَهُ تمكينُ صَغيرٍ من دخولِهِ.
وَيَحْرُمُ تكسُّبٌ بصنعةٍ فيه لا الكتابةُ؛ لأَنَّها نَوْعُ تَحصيل عِلْمٍ.

الجزء: 1 - الصفحة: 50

فَصْلٌ

والأَغْسَالُ المسنونةُ سِتَّةَ عَشَرَ، آكدُها لصلاةِ جُمُعَةٍ بيومِهَا لِذَكَرٍ حَضَرَهَا لِفِعْلِهَا، وعِنْدَ مُضِيٍّ إليها وعن جِمَاعٍ أفْضَلُ، ثُمَّ مِن غُسْلِ مَيْتٍ، ثُمَّ لِصَلاةِ عِيْدٍ في يَوْمها لِذَكَرٍ حَضَرَها لِفِعْلِهَا، ولو مُنْفَرِدًا، ولِكسوفٍ واستسقاءٍ، ولجِنُونٍ وإغْماءٍ لا احتلامَ فيهما، ولاستحاضَةٍ لِكُلِّ صَلاةٍ، ولإِحْرَامٍ، ولِدُخُولِ مَكَّةَ وحَرَمِهَا، ووقوفٍ بِعَرَفَةَ، وطوافِ زيارةٍ ووداعٍ، ولمبيتٍ بمزدلِفَةَ ورمي جِمَارٍ، وَيَتَيَمَّمُ لِلّكُلِّ لِحَاجَةٍ ولِمَا يُسَنُّ لَهُ الوضوءُ لِعُذْرٍ.

فَصْلٌ

وشروطُ صِحَّةِ الغُسْلِ سَبْعَةٌ: انقطاعُ موجِبِهِ، والنِّيَّةُ، وَالإِسْلامُ، والعَقْلُ، والتمييزُ، والماءُ الطَّهورُ المُبَاحُ، وإزالةُ ما يَمْنَعُ وصولَهُ.
وواجِبُهُ: التَّسْمِيَةُ، وتَسْقُطُ سَهْوًا وَجَهْلًا.
وفروضُهُ: أن يُعِمَّ بالماءِ جَميعَ بَدَنِهِ شَعْرًا وَبَشَرًا، ودَاخِلَ فَمِهِ وَأَنْفِهِ حَتَّى ما يظهَرُ من فرْج امرأَةٍ عِنْدَ قُعُودِها لقضاء حَاجَتِها، ويَجِبُ أن تنقُضَ شَعْرَها في الحيض والنِّفَاسِ لا الجنابَةِ إن رَوَّت أُصولَهُ، ويَكفي الظَّنُّ في الإِسْبَاغِ.

الجزء: 1 - الصفحة: 51

وَسُنَنُهُ: الوضوءُ قَبْلَهُ، وإزالةُ ما لوَّثَهُ من أَذَى، وإفراغُهُ الماءَ على رَأْسِهِ ثلاثًا، ثُمَّ على بقيةِ جَسَدِهِ ثلاثًا، والتَّيَامُنُ، والمُوالاةُ والدَّلْكُ، وإعَادَةُ غَسْلِ قَدَميهِ بمَكانٍ آخر.
وَمَنْ نَوَى غُسْلًا مَسْنُونًا أَجْزَأَ عن الواجِبِ كعَكْسِهِ، وإن نَوى رَفْعِ الحَدَثينِ أو الحَدَثِ وأطلقَ، أو أمرًا لا يُبَاحُ إلَّا بوضوءٍ وغُسْلٍ ارتفعَ حَدَثَاهُ.
وَيُسَنُّ الوضوءُ بِمُدٍّ، والاغتسالُ بِصَاعٍ، والمُدُّ رِطْلٌ وثُلُثٌ بالعراقي وبالدِّمَشْقي ثلاثُ أواقٍ وثلاثَةُ أسْبَاعِ أوقيةٍ وبالبعْلي أوقيتانِ وسُبُعا أوقيةٍ، والصاعُ أرْبَعَةُ أمْدَادٍ.
ويُكْرَهُ الإِسرافُ لا الإِسباغُ بدونِ ذَلِكَ.
وصفةُ الكامِلِ: أن ينويَ ثُمَّ يُسمِّيَ وَيَغْسِلَ يديه ثلاثًا، وما لَوَّثَهُ، ثُمَّ يَتَوَضأَ كامِلًا وَيُروّيَ رَأْسَهُ ثلاثًا، ثُمَّ بقيةَ جسدِهِ ثلاثًا، ويتيامَنَ وَيَدلُكَهُ ويُعيدَ غَسلَ رجليه بمكانٍ آخر.
والمجزئُ: أن ينوي ثُمَّ يُسَمِّيَ ويعمَّ بالماءِ بَدَنَهُ شَعْرًا وبشرًا مرةً.
ويُسَنُّ لِجُنُبٍ ونحوه غَسْلُ فَرْجِهِ ووضوؤُهُ لأَكْلٍ وشُرْبٍ، ومعاودةِ وطئٍ وَنَوْمٍ، وكُرِهَ تَرْكُهُ لِنَوْمٍ، والغسلُ لِمُعاودَة الوطءِ أَفْضَلُ.

الجزء: 1 - الصفحة: 52

فَصْلٌ

يُكْرَهُ بِنَاءُ الحَمَّامِ وبيعُهُ وإِجَارَتُهُ والقراءةُ والسَّلامُ فيه لا الذِّكْرُ وَسَطحُهُ ونحوه كبقيتِهِ.
ويُبَاحُ دخوله بِسُتْرَةٍ إن أمِنَ النَّظَرَ إلى عوراتِ النَّاسِ وَنَظَرَهُم إلى عورتِهِ، فإن خافَهُ كُرِهَ وإن عَلِمَهُ حَرُمَ.
والأُنْثى كَالذَّكَر، لكِن يُشْتَرطُ أن يَكونَ لها عُذْرٌ من حَيْضٍ أو نِفاسٍ أو جنابَةٍ وأن لا يُمْكِنَها الغسل في بيتها لِخَوْفِ مَرَضٍ أو نزلةٍ ونحوها.


الجزء: 1 - الصفحة: 53

بَابُ التَّيَمُّمِ

يَصِحُّ بِتِسْعَةِ شُرُوطٍ: النِّيَّةُ، وَالإِسْلامُ، والعَقْلُ، والتَّمييزُ، والاستنجاءُ والاستجمارُ قبلَهُ إن بَالَ أو تَغَوَّطَ، ودخولُ الوقتِ، فَلا يَصِحُّ لِفرْضٍ قَبْلَ وَقْتِهِ ولا لِنَافِلَةٍ في وَقْتِ نَهي، وتعذُّرُ استعمالِ الماءِ لِعَدَمِهِ أو لخوفِهِ ضَرَرًا باستعمالِهِ.
ويَجِبُ بَذْلُهُ لِعَطْشَانَ مُحْتَرَمٍ من آدَمي وغيرِهِ، وطلبُهُ لِكُلِّ صَلاةٍ بَعْدَ الوَقْتِ بلا ضَرَرٍ يلحقُهُ إن لم يعلمْ عَدَمَهُ، فيجِبُ شراؤهُ بثمنِ مِثْلٍ إن قَدَرَ عليه، وترابٌ طَهورٌ مُبَاحٌ غير مُحترِقٍ لَهُ غُبارٌ يعلَقُ باليدِ، وَمَن وَجَدَ ماءً لا يكفي طهارتَهُ استعملَهُ وَجُوبًا ثُمَّ تَيمَّمَ.
وإن وَصَلَ المسافِرُ إلى الماءِ وقد ضَاقَ الوَقْتُ عن الطَّهارةِ، أو عَلِمَ أن النَّوْبَةَ لا تَصِلُ إِليه إلَّا بعد خروجِهِ صَلَّى بالتَّيَمُّمِ، وليسَ لِغيرِه التَّيَمُّمُ لخشيةِ خروجِهِ.

الجزء: 1 - الصفحة: 54

ولو وجَدَ مُحْدِثٌ ماءً وببدنِهِ وثوبه نَجَاسَةٌ وَجَبَ غَسلُ ثوبه، ثُمَّ إن فَضَلَ شيءٌ غَسَلَ بَدَنَه، ثُمَّ إن فَضَلَ شيء تَطَهَّرَ وإلَّا تيمَّمَ.
وَيَصِحُّ التَّيمُّمُ لِكُلِّ حَدَثٍ وللنَّجاسَةِ على البَدَنِ، ويَلْزَمُ تخفيفُها قَدْرَ الإِمكانِ، وإن فَقَدَ المَاءَ والتُّرابَ أولم يُمْكِنْهُ استعمالُهما صَلَّى الفَرْضَ فقط على حَسَبِ حالِهِ مقتصِرًا على ما يُجزئُ، ولا يَقرَأُ الجُنُبُ ونحوه حينئذٍ في غير الصَّلاةِ.
وَواجِبُهُ: التَّسْمِيَةُ، وتَسْقُطُ سَهْوًا وجَهْلًا.
وفروضُهُ لِلحدَثِ الأَكْبَرِ ثَلاثةٌ: مَسْحُ الوَجْهِ، ومَسْحُ اليدينِ إلى الكوعينِ، وتعيينُ نِيَّةِ الاستباحَةِ لما تيمَّمَ له؛ وللأَصْغَرِ خمسةٌ: الثَّلاثةُ المذكورَةُ، فلا تكفي نِيَّةُ أحدهما عن الآخَرِ، وإن نَواهُما بواحِدٍ أَجْزَأَ، والترتيبُ والمُوالاةُ.
فيَلزَمُ مَن جُرْحُهُ ببعض أعضاءِ وضوئِهِ التَّيَمُّمُ له عند غسلِهِ وأن يُعِيدَ غَسْلَ الصَّحِيحِ عِنْد كُلِّ تَيَمُّمٍ.
ومبطلاتُهُ خَمْسَةٌ: ما أبطلَ الوضوءَ إن تَيَمَّمَ لأَصْغرَ أو أوجبَ الغُسْلَ إن كان لأَكْبَرَ، ووجود الماءِ مُطْلقًا إن تيمَّمَ لِفَقْدِهِ، وخروج الوقتِ مطلقًا، وزوالُ المُبيحِ له، وخَلْعُ ما يَصِحُّ المَسْحُ عليه.
وصِفَتُهُ: أن يَنْوي ثُمَّ يُسَمِّيَ ويضربَ التُّرابَ بِيَدِهِ مُفَرَّجَتَي الأَصابِعَ بَعْدَ نَزْعِ خَاتَمٍ ونحوه ضَرْبَةً وَاحِدَةً، فيمسحُ وجهَهُ بِباطِنِ

الجزء: 1 - الصفحة: 55

أصابِعِهِ وكفَّيهِ براحتَيهِ، والأَحوطُ تَيَمُّمُهُ بضربتينِ فيمسحُ بِإحداهُما وجهَهُ وبالأُخرى يَدَيه.
ويُسَنُّ لراجي الماءِ تأخيرُهُ إلى آخِرِ الوَقْتِ المختارِ، وإن استوى عندَهُ الأَمرانِ فالتأخيرُ أَفْضَلُ.
ويُصَلِّي بتَيَمُّمٍ واحِدٍ ما شاءَ من الفُرُوضِ والنَّوافِلِ إلى خروجِ الوقت، لكن لو تَيَمَّمَ لِلنَّفْلِ أو أطلقَ النِّيَّةَ للصَّلاةِ لم يُصَلِّ فَرْضًا.


الجزء: 1 - الصفحة: 56

بَابُ إِزَالَةِ النَّجَاسَةِ

يُشْتَرَطُ لِطُهْرِ كُلِّ مُتنَجِّسٍ سَبع غَسَلاتٍ مُنْقِيةٍ، إلَّا أَرْضًا وَصَخْرًا وأحْواضًا وأَجْرِنَةَ حَمَّامٍ وحِيطانًا ونحوَها، ولو تَنَجَّسَتْ من كَلْبٍ وخِنْزِيرٍ فيكفي مكاثرتُها بالماءِ حَتَّى تَزُولَ عينُ النَّجَاسَةِ، وإلَّا بولَ غُلامٍ لم يَأْكُل طَعَامًا لِشَهْوَةٍ فيكفي غمرُهُ بالماء، وكذا قَيْئُهُ.
ويُشْتَرَطُ ترابٌ طَاهِرٌ ونحوه لإِحدى غَسَلاتِ مُتنَجِّسٍ بِكَلْبٍ أو خِنْزيرٍ والأَفضلُ في الأُولى، ولا يَضُرُّ بَقَاءُ لونِ النَّجَاسَةِ أو رِيحِهَا أَوْ هُمَا عجزًا، وتطهُرُ خَمْرَةٌ انقلبت بِنَفْسِها خلًّا، وكذا إناؤُها، لا دهنٌ ومتشربٌ نجاسةً، وإذا خَفِيَ موضِعُ النَّجاسَةِ غَسل حَتَّى يتيقنَ زَوَالَها.
ويَجِبُ غَسْلُ ذَكَرٍ وأُنْثَيَيْنِ مَرّةً لخروجِ مَذِيٍّ منه، ويُغْسَلُ المحلُّ سبعًا.

فَصْلٌ

المُسْكِرُ المَائِعُ، وكذا الحشيشَةُ المُسْكِرَةُ، والدَّمُ ونحوُهُ من غَيْرِ سَمَكٍ وجرادٍ وعِرْقِ لَحْمٍ مَأْكُولٍ نَجِسَةٌ، وعُفِيَ في غير مَائِعٍ

الجزء: 1 - الصفحة: 57

ومَطْعُومٍ عن يسيرِ دَمٍ ونحوه من حَيوانٍ طَاهِرٍ، لا دمِ سبيلٍ إلَّا من حَيْضٍ.
واليَسِيرُ هو الذي لا ينقضُ الوضوءَ، وما لا نفْسَ له سائِلَةٌ، كخنفساءَ وعَقْرَبٍ وقَمْلٍ متولدًا من طاهرٍ، وبراغيثَ وبَعُوضٍ وبقٍّ ونحوِهَا.
والآدميُ والسَّمَكُ والجرادُ طَاهِرَةٌ في الحياةِ والمَوْتِ، وما لا يُؤْكَلُ من طَيْرٍ وبهائِمَ مِمَّا فَوْقَ الهِرِّ خِلْقَةً نَجِسٌ حَيًّا وميتًا، ولبنٌ ومنيٌّ من آدميٍّ طاهران، وَبَوْلٌ وَرَوْثٌ ومذيٌّ ووديٌّ وبيضٌ ونحوها من غير مَأْكُولِ اللحم نجسَةٌ، ومنه طاهِرَةٌ كَمِمَّا ليسَ لَه دَمٌ سَائِل.
وطِينُ الشَّارِع طَاهِرٌ، وإن عُلِمَتْ نجاستُهُ عُفِيَ عن يسيرِهِ عُرْفًا، ويُعْفى عن أثر استجمارٍ في محلِّهِ وعن يَسِير سَلَسِ بَوْلِ مع كمالِ التَّحَفُّظِ، وعن يسيرِ دُخَانِ نَجَاسَةٍ وغُبَارِهَا وبُخَارِهَا ما لم يَظْهَرْ لَهُ صفةٌ، وعن يَسِيرٍ مَاءٍ نَجِسٍ، وعن نَجَاسَةٍ في عَيْنٍ.


الجزء: 1 - الصفحة: 58

بَابُ الحَيْضِ

لا حَيْضَ مَعَ حَمْلٍ، ولا بَعْدَ خمسين سنةً، ولا قَبْلَ تَمَامِ تِسْعٍ.
وَأَقَلُّهُ يَوْمٌ ولَيْلَةٌ، وأكثرُهُ خمسةَ عَشَرَ، وغالبُهُ ستٌّ أو سَبْعٌ، وأَقَلُّ طُهْرٍ بَيْنَ حَيْضَتَيْنِ ثلاثةَ عَشَرَ يومًا، ولا حدَّ لأَكثرِهِ.
وَحَرُمَ بالحيضِ الصَّلاةُ، والطَّوافُ، والصَّومُ، وقراءةُ قُرآنٍ، ومَسُّ مُصْحَفٍ، ولُبْثٌ في مَسْجِدٍ ومرور فيه إن خَافت تلويثَهُ، والطلاقُ، ووطؤُها في الفَرْج.
ويَجِبُ بِهِ دينارٌ أو نصفُهُ كفارةً وعليها مِثْلُهُ إن طاوعَتْهُ.
وتُبَاحُ المُبَاشَرَةُ فيما دونَ الفَرْجِ، ويلزَمُها قَضَاءُ الصَّوْم لا الصَّلاةِ.
وإذا انْقَطَعَ لم يُبَحْ قَبْلَ الغُسْلِ إلَّا الصَّوْمُ والطَّلاقُ واللُّبْثُ في المَسْجِدِ بوضوءٍ، وإن وطئها قبله أَثِمَ ولا كفارةَ.
والمبتدَأَةُ تَجْلِسُ أقلَّهُ ثُمَّ تَغْتَسِلُ وتُصلي، فإن لم يُجَاوز دمُها أكثر الحَيْضِ اغتسَلَتْ أيضًا إذا انقطَعَ، فإن تكَرَّرَ ثلاثًا فهو حَيْضٌ

الجزء: 1 - الصفحة: 59

تقضي ما فعلَتْهُ فيه من صَوْمٍ واعتكافٍ وطَوافٍ واجبةٍ، وكذا صلاةٍ منذورةٍ، فإن صارت آيسَةً قبل تكراره أو لم يَعُدْ فلا قضاء.
وإن جَاوَزَهُ فمستحاضة تجلسُ المتميَّزَ إن كانَ وصَلَحَ في الشَّهْرِ الثَّاني، وإلَّا أقلَّ الحَيْضِ حَتَّى تَتكرَّرَ استحاضَتُها، ثُمَّ غالِبَهُ.
ومستحاضةٌ معتادةٌ ولو مميِّزةً تُقَدِّمُ عادتَهَا، ويَلْزَمُها هي ومن به سَلَسُ بَوْلٍ ونَحْوَهُما غَسْلُ المَحَلِّ وعصبُهُ والوضوءُ لِكُلِّ صَلاة إن خَرَجَ شيءٌ، ونِيَّةُ الاستباحَةِ، وَحَرُمَ وطؤها إلَّا مع خوفِ العَنَتِ.
وأكثرُ مُدَّةِ النِّفَاسِ أربعونَ يومًا، والنقاءُ زَمَنُهُ طُهْرٌ يُكْرَهُ الوطءُ فيه، وإن عادَ فيها فهو مشكوكٌ فيه، تَصُومُ وتُصلي معه، وتقضي الصَّوْمَ المفروضَ ولا تُوطأُ، والنِّفَاسُ كَحَيْضٍ في أحكامِهِ سِوَى عِدَّةٍ وبُلُوغٍ.


الجزء: 1 - الصفحة: 60

فصول الكتاب · 10 فصل
جارٍ التحميل