مختصر الإفادات في ربع العبادات والآداب وزياداتالمقدمة
أهل الأثرالأرشيف العلمي

"هذا الكتاب كافٍ ووافٍ للمتعبِّدين" ابن بدران الدمشقي مختصر الإفادات في رُبْع العبادات والآداب وزيادات للإمام محمد بن بدر الدين بن بلبان الدمشقي الحنبلي (1006 - 1083 هـ) تحقيق وتعليق محمد بن ناصر العجمي ساهم في طبع هذا الكتاب سعد عبد العزيز الراشد - الكويت دار البشائر الإسلامية

الجزء: 1 - الصفحة: 1

بسم الله الرحمن الرحيم

الجزء: 1 - الصفحة: 2

مختصر الإفادات في ربع العبادات والآداب وزيادات

الجزء: 1 - الصفحة: 3

حقوق الطبع محفوظة الطبعَة الأولى 1419 هـ- 1998 م دار البشائر الإسلامية للطبَاعَة وَالنشر والتوزيع بَيروت- لبنان- ص. ب: 5955 - 14

الجزء: 1 - الصفحة: 4

كلمة ذكرى ووفاء

فجعت الكويت بوفاة عالمها لهذا العصر شيخنا العَلَّامة الفقيه محمد بن سليمان بن عبد الله الجراح الحَنْبَليّ في الثالث عشر من جمادي الأُولى سنة 1417 هـ، وقد كان -سَقَى الله ثراه صَيِّب غفرانه وجعله في أعلى جنانه- منارة علم وتقوى في الكويت، متبحرًا في فقه الحنابلة وعلم الفرائِض، وكم كان رحمه الله تعالى يفرح إِذا أخبرته بخروج كتاب من كتب الحنابلة سواء أكان مختصرًا أو من المطولات فهو أعظم بشارة يخبر بها، وقد ورثَ علم شيخه العلَّامة عبد الله بن خلف بن دحيان خصوصًا في الفقه والفرائض، كما أنَّه كان رحمه الله تعالى عَارِفًا بدقائق المذهب موضِّحًا لما أشكل من عبارته، فجزاه الله عنا خيرًا وأغدق عليه وابل المغفرة والرحمات، كما نسأله سبحانه وتعالى أن يجمعنا به في فسيح الجنات، وإنا لله وإِنا إِليه راجعون 1. 26 صفر 1419 هـ

الجزء: 1 - الصفحة: 5

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله خالق البريّات، وأشهد أن لا إله إلَّا الله وحده لا شريك له باريء النَّسمات، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله الداعي إلى محاسن الشِّيَم والفضائل والخيرات، صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه خير من تحلَّى بالآداب والعبادات، ووفِّقَ لصالح الأعمال فلهم الحسنى وزيادات.
أما بعد: فإن العلَّامة شمس الدين البَلْباني قد ألَّف مختصرًا نافعًا في فقه الحنابلة، ألا وهو "أخصر المختصرات" ثُمَّ أتبعه بكتاب آخر زادًا للعُبَّاد والصالحين، وتيسيرًا لعامة الناس الراغبين، وإعانة لمن قصرت هممهم عن مطولات الكتب الكبار، وقد ابتدأه بربع العبادات ثُمَّ أتبعه بأحكام الجهاد والبيوع والمعاملات، وأردفه بالأخلاق والآداب التي يتصف بها أهل العلم وطلابه بل كل مسلم متَّبِعٍ لأمر ربه من طاعة للوالدين وصلة للأرحام، وآداب وأحكام الكسب والتجارة، والنكاح والنظر، ثُمَّ بما ينبغي للمسلم فعله في اليوم والليلة من قراءة القرآن

الجزء: 1 - الصفحة: 7

والصلاة على النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وأذكار تربطه بخالقه ومولاه، كما اشتمل على بعض اللطائف والإِشارات المهمة لطالب العلم في سلوكه لهذا الطريق السويّ من توقيره لشيخه وتبجيله له، والصفات التي يجب أن يتحلى بها العالم والمتعلم، إلى غير ذلك من الفوائد والفرائد مما يطول ذِكره، وختم الكتاب بعد ذلك بالعقيدة وما يتعلق بها.
يقول العلَّامة عبد القادر بن بدران الدِّمشقي في أثناء ذكره لمؤلفات البلباني: "وأما "مختصر الإِفادات" فقد صدّره أولًا بربع العبادات، فجعل الكلام عليه وسطًا بين الإِسهاب والإِيجاز، مستمدًا من "الإِقناع" ثُمَّ ذكر أحكام البيع والربا، ثم أتبعه بقوله: كتاب الآداب، وفصَّله فصولًا، ثُمَّ أتبعه بفضل الصلاة على النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وفضل ذكر الله تعالى، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والإِخلاص، ثُمَّ أتبع ذلك بعقيدته التي اختصر بها، نهاية المبتدئين" لابن حمدان، ثُمَّ ختم الكتاب بوصيّة نافعة.
وبالجملة فهذا الكتاب كافٍ ووافٍ للمتعبِّدين" 2. وكفى بهذا الثناء العاطر من عالمٍ عارفٍ بكتب المذهب ومكنونه.
هذا وقد بذلت في تحقيقه الجهد، وعلى الله حسن القصد،

الجزء: 1 - الصفحة: 8

ومنه سبحانه وتعالى أسأل القبول والرضا، وصلَّى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلَّم.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
محمد بن ناصر العجمي الكويت الجهراء المَحروسَة 28/ صفر الخير/ 1419 هـ 23/ 6/ 1998 م

الجزء: 1 - الصفحة: 9

ترجمة المؤلف

(1)

اسمه ونسبه

: هو الشيخ الفقيه العلَّامة النِّحرير الزَّاهد شمس الدِّين محمد بن بدر الدِّين بن عبد القادر بن محمد بن بَلْبَان الخَزْرَجيّ البَعْليِّ الدَّمشقيِّ الصَّالحيِّ الحَنْبَليِّ.3

الجزء: 1 - الصفحة: 10

مولده ومشايخه

: قال الغزي: "وُلد بدمشق سنة ست بعد الألف ظنًا كما قاله" (1). وقال أيضًا: "سَمِعَ ببعلبك وبدمشق على الشهاب العِيْثَاوِي الكبير، والشَّمس محمد الميداني، وأخذ علم الفقه عن الشهاب أحمد بن علي الوفائي، وعن أكمل القضاة القاضي محمود بن عبد الحميد الحميدي".

ثناء العلماء عليه والآخذون عنه

: أجمع كل من ترجم له أو أخذ عنه على وصفه بالعلم والاشتغال به ووصفه أيضًا بالزَّهادة والصلاح والعبادة.
يقول الشيخ إِبراهيم بن عبد الرحمن الخياري المدني في "رحلته": في ذكر زيارته للعلَّامة البَلْبَاني في بلده صالحية دمشق: "ثُمَّ عدنا للصَّالحية المشار إِليها عمدًا، وأمَمْناها مسرعين قَصْدًا في يوم الثلاثاء من الأسبوع الثاني بعد الأول لزيارة عين العلماء الأعلام، حامل لواء الزّهادة والنَزاهة بين الأنام، خاتمة المتأخرين، سالك سنن السالفين، مُذكر سيرة الماضين في الزُّهد والعلم وحسن اليقين، الجامع بين العلم والعمل، والملاحظِ بتوفيق الله عز وجل، مولانا وسيدنا وشيخنا الشيخ محمد الشهير بِبَلْبان الدمشقيّ الصَّالحيّ.4

الجزء: 1 - الصفحة: 11

فقصدناه في منزله فلم نره في المنزل، وقيل لنا عنه أنّه بالمدرسة فجئناها فوجدنا الباب مُوجفًا فطرقناه طرقًا خفيفًا ففتح لنا فإذا رجل تُذكِّر رؤياه بالآخرة، مُكبٌّ على المصحف الشريف يقرأ فيه ما تيسَّر، فلما بصر بنا أطبقه وتلقّانا أحسن لقاء، ثُمَّ سألنا عن حاجتنا ومَقْدمِنا فأخبرناه، فدعا لنا بما يناسب ذلك من الدّعوات التي نرجو قبولها إن شاء الله تعالى، ثُمَّ طلبت منه القراءة عليه للرِّواية عنه فأذن فأسمعته من حفظي أول حديث في "صحيح البخاري" واستجزته فيه وفي غيره ممّا تجوز له روايته فأجاز لي بشرطه، وأجاز ولدي أحمد بذلك وبجميع مرويّاته أنشأه الله تعالى نشوءًا صالحًا، وجعله من العلماء العاملين.
ثُمَّ ونحن في مجلسه ذاك وصل إليه بعض تلامذته الذين يقرأون عليه فطلبت منه أن أسمع من قراءتهم وإقرائه لهم شيئًا فأَمَرَ بعضهم فقرأوا من بعده كذلك حتى قرأوا دروسًا متعددة حضرتها ... " 5. وقال عنه المؤرخ الأمين المحبي: "الفقيه المُحَدِّث المُعَمَّر، أحد الأئمة الزّهاد، ومن كبار أصحاب الشهاب ابن أبي الوفاء الوفائي في الحديث والفقه، ثُمَّ زاد عليه في معرفة المذاهب الأربعة، وكان يقرئ فيها، وأفتى مدة عمره، وانتهت إليه رئاسة العلم بالصالحية، وكان عالمًا ورعًا قطع أوقاته بالعبادة والعلم، والكتابة

الجزء: 1 - الصفحة: 12

والدرس والطلب، حتى مكن الله منزلته من القلوب، وأحبه الخاص والعام، وكان دَيِّنًا صالحًا، حسن الخلق والصحبة، متواضعًا، حلوَ العبارة، كثير التحري في أمر الدِّين والدُّنيا، منقطعًا إلى الله تعالى، وكان كثيرًا ما يورد كلام الحافظ أبي الحسن عَلي بن أحمد الزيدي وهو قوله: اجعلوا النوافل كالفرائض، والمعاصي كالكفر، والشهوات كالسُّمّ، ومخالطةَ الناس كالنَّارِ، والغذاءَ كالدواء.
وكان في أحواله مستقيمًا على أسلوب واحد منذ عرف، فكان يأتي من بيته إلى المدرسة العمرية بالصالحية في الصباح، فيجلس فيها، وأوقاته منقسمة أقسامًا: صلاةٌ، أو قراءةُ قرآن، أو كتابةٌ أو إقراءٌ، وانتفع به خلق كثير، وأخذ عنه الحَدِيثَ جَمْعٌ مِن أعْيَانِ الْعُلَمَاءِ مِنْهُمُ: الإِمَامُ المُحَقِّقُ مُحَمَّدُ بن مُحَمَّدِ بن سُلَيْمَان الْمَغْربي، وَالْوَزِيرُ الْكَبِيرُ مُصْطَفَى بَاشَا بن مُحَمَّدِ بَاشَا الْكُوبري، وابن عَمِّهِ حُسَيْنُ الْفَاضِل، وَأَشْيَاخنا الثَّلاثَةُ أَبُو الْمَوَاهِبِ الْحَنبَلِي، وَعَبْدُ الْقَادِرِ بن عَبْدِ الْهَادِي، وَعَبْدُ الْحَيِّ الْعكرِيُّ الْحَنبَلِيُّ وَغَيْرُهُم، وَحَضَرْتُهُ أَنَا، وَقَرَأْتُ عَلَيْهِ فِي الْحَدِيثِ، وَاتَّفَقَ أَهْلُ عَصْرِنَا عَلَى تَفْضِيلِهِ وَتَقْدِيمِهِ، وَلَهُ لَطَائِفُ وَمَحَاسِنُ مَعَ الْعُلَمَاءِ، وَوَلِيَ خَطَابَةَ الْجَامِعِ الْمُظَفَّرِيِّ الْمَعْرُوف بِجَامِعِ الْحَنَابِلَةِ، وَكَانَ النَّاسُ يَقْصُدُونَ الْجَامِعَ الْمَذْكُورَ لِلْصَّلاةِ خَلْفَهُ، وَبِالْجُمْلَةِ فَقَدْ كَانَ بقيّةَ السَّلَفِ، وَبَرَكَةَ الْخَلَفِ" 6.

الجزء: 1 - الصفحة: 13

وقال العلامة عبد الرحمن بن عبد الله البعلي: "هو الحَبْرُ العُمْدَة العلَّام، فريد عصره وزمانه، ووحيد دهره وأوانه، زين العلماء العاملين، عمدة أَهل التحقيق، وزُبْدَة أَهل التدقيق، محمد بن بدر الدَّين بن عبد القادر بن بَلْبَان الخَزْرَجِيّ الحَنْبَلِيّ" 7. وقال الشيخ محمد بن كنان في كتابه "الرياض السندسية في تلخيص تاريخ الصَّالحية": "وممن أدركناه من العلماء شيخ الِإسْلَام محمد بن بَلْبَان، كانت الأَفاضل تخرج من الشام إِلى المدرسة العمرية -يعني بالصالحية- للقراءة عليه، مع ما كان بدمشق من العلماء في عصره كالصفوري، والعيثي، والإِسطواني، والحصكفي، والفتال، وقرأ عليه ما لا يحصى.
قال: وما من عالم من العلماء الآن إِلَّا وقرأَ عليه، وأَخذ عنه الأجلاء مسند الحديث، وقرأ عليه جماعة من مشاهير علماء الإِسْلَام كالخفاجي، وإبراهيم الكوراني وأمثالهما، وكان أعيان البلد والوزراء يخرجون لزيارته، ولا ينزل هو من الصالحية إِلى دمشق إِلَّا قليلًا، وكان من جهابذة العلم، ومن تلامذته ابن الحائِك المفتي، والكامدي، وأبو المواهب الحَنْبَلِي، والشيخ عبد القادر التغلبي الدومي، والعلَّامة حمزة الدومي، والعلَّامة القاضي أحمد الدومي، وأَبو الفلاح عبد الحيّ بن العِماد ... " 8.

الجزء: 1 - الصفحة: 14

وقال الشيخ يحيى المصالحي في "مناقب العلماء العاملين": "هو شيخ الإِسْلَام زُهْدًا وعبادة وعلمًا، كان أحد الأئمة العلماء المنقطعين إِلى الله للعبادة، وإقراء العلوم النافعة، وكان إِذا رآه أحد عرف بمجرد رؤيته ولايتَه لإِحاطة النور به، كثير التحري في أمور الدِّين والدُّنيا ... " 9. وقال عنه أبو المواهب محمد بن عبد الباقي الحنبلي: "أحد الأئمة الزهاد من كبار أصحاب الشهاب ابن أبي الوفا الوفائي الحنبلي، وكان يقرئ في المذاهب الأربعة ... ". وقال أيضًا: "وقد حضرته في الدروس الفرادية، وأجازني لفظًا وكتابة بما تجوز له روايته ... " 10. وقال الغزي: "الشيخ العلّامة، المحقق الفهامة، الورع الزّاهد، القدوة، العَالِم العامِل، بقية السَّلفِ، خاتمة المُسْندين شيخ الإِسلام ... أحد الأئمة الزُّهاد، وواحد العلماء الأفراد، المتضلع من العلوم عقليها ونقليها" 11. وقال ابن حميد المكي بعد سياق ترجمته من المحبي: "وَمِمَّن أَخَذَ عَنْهُ وَانْتَفَعَ بِهِ الشَيْخُ الْمُعَمَّرُ أَبُو التُّقَى، عَبْدُ الْقَادِرِ

الجزء: 1 - الصفحة: 15

التَّغْلبيُّ، وَالْفَقِيهُ النَّبِيهُ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمنِ بن ذَهْلانَ النَّجْدِيُّ وَخَلْقٌ" (1). وقال الشيخ عبد القادر بن بدران: "المُحدِّث الصالح ... ، كان يقرئ الفقه لطلاب المذاهب الأربعة، وقد اعتنى مَنْ بعده بكتبه" (2).

مصنفاته

: ذكر من ترجم له أنه ألف مؤلفات نافعة، وأن من بعده من العلماء اعتنوا بمؤلفاته شرحًا وتدريسًا.
وقال الغزي بعد ذكر بعض مصنفاته: "وغير ذلك من الفوائد والآثار" 14. وهذا ذكر مصنفاته: 1 - أخصر المختصرات 15 2 - الآداب الشَّرعية 16.1213

الجزء: 1 - الصفحة: 16

3 - بغية المستفيد في أحكام التجويد (1). 4 - رسالة في قراءة عاصم (2). 5 - الرسالة في أجوبة أسئلة الزيدية (3). 6 - قلائد العقيان في اختصار عقيدة ابن حمدان (4). 7 - كافي المبتدي (5). 8 - مختصر الإِفادات في ربع العبادات والآداب وزيادات (وهو كتابنا هذا).

وفاته

: قال الغزي 22: وكانت وفاته ليلة الخميس لتسع خلت من رجب1718192021

الجزء: 1 - الصفحة: 17

الفرد من شهور سنة ثلاث وثمانين وألف، وصلّى عليه بالجامع المظفري ولده الفاضل الشيخ عبد الرحمن بجمع عظيم حافل بالناس، ودُفِنَ بسفح جبل قاسيون في الطرف الشرقي بالقرب من الروضة، وكان له مشهد عظيم رحمه الله تعالى رحمة واسعة.
وأرخ وفاته المرحوم القاضي إِبراهيم بن محمَّد الغزالي الصَّالحي بقوله: شيخنا الخزرجي ذو الشّرفِ ... كان قطبًا في الشام غيرَ خفِي راح عنا وسار مرتقيا ... لأعالي الجِنَانِ والغُرَفِ قلتُ لمّا قضى أؤرخه: ... ماتَ قطبُ الشَّام وا أسفي


الجزء: 1 - الصفحة: 18

وصف النسخ المعتمدة في التحقيق

اعتمدت في نشر هذا الكتاب على نسختين:

  • أولاهما: نسخة دار الكتب الظاهرية بدمشق تحت رقم (6908)، وتقع في 162 ورقة، وعدد الأسطر فيها 17 سطرًا، وتاريخ النسخ سنة 1101 هـ، وهي نسخة متقنة، وخطها واضح، وهي منسوخة عن نسخة المؤلف التي بخطه وقد قابلها الناسخ مقابلة دقيقة، وناسخها هو أحمد بن محمد بن أحمد البَعْليّ، وعلى النسخة تملكٌ للعلّامة عبد الرحمن بن عبد الله البعلي صاحب "كشف المخدرات في شرح أخصر المختصرات" للمصنف؛ كما أنّه قد قابل هذه النسخة على النسخة التي بخط مصنفها سنة 1148 هـ، والخطأ في هذه النسخة نادر وقد رمزت لها بحرف (أ).
  • الثانية: نسخة في مكتبة خاصة في نجد لأحد العلماء الفضلاء، وتقع في 206 ورقات، وعدد الأسطر فيها 19 سطرًا، وتاريخ النسخ سنة 1180 هـ، وهي نسخة ليست بإتقان الأولى فقد وقع فيها بعض السقط والتقديم والتأخير، وناسخها هو أحمد بن

الجزء: 1 - الصفحة: 19

محمد بن حسن العنبتاوي المقدسي الحَنْبَليّ، وقد حصلت على هذه النسخة بواسطة الأخ النبيه الفاضل/ منصور بن فهيد العَجْمي فجزاه المولى عني خير الجزاء، ورمزت لهذه النسخة بحرف (ب).
هذا وقد اعتمدت نسخة (أ) أصلًا في التحقيق لما تميزت به من الإِتقان وقابلت بينها وبين النسخة الأخرى مُنبهًا على الأخطاء الجوهرية، ومُعلقًا على ما يحتاج إِلى تعليق من توثيق لبعض النقول، ومُخرجًا للأحاديث النبوية على وجه الاختصار لا الاستيعاب في التخريج والتطريق مع بيان منزله الحديث والحكم عليه، كما أنني لم أخرج كل الآثار والأقوال الواردة في نص الكتاب لأن ذلك مما يطول البحث فيه، وقد حرصت على ضبط أكثر كلمات الكتاب بالشكل لئلا يحصل لبس في القراءة مع العناية بعلامات الترقيم، كما قمت بترجمة المؤلف والتعريف به، أسأل الله النفع بهذا الكتاب إِنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلَّى الله على نبيه وعلى آله وصحبه وسلَّم.
وإِليك نص الكتاب:

الجزء: 1 - الصفحة: 20

الورقة الأولى من نسخة المكتبة الظاهرية

الجزء: 1 - الصفحة: 21

الورقة الأخيرة من نسخة الظاهرية

الجزء: 1 - الصفحة: 22

الورقة الأولى من نسخة المكتبة الخاصة بنجد

الجزء: 1 - الصفحة: 23

الورقة الأخيرة من نسخة المكتبة الخاصة بنجد

الجزء: 1 - الصفحة: 24

مختصر الإفادات في ربع العبادات والآداب وزياداتٌ للإمام محمد بن بدر الدين بن بلبان الدمشقي الحنبلي (1006 - 1083 هـ) تحقيق وتعليق محمد بن ناصر العجمي

الجزء: 1 - الصفحة: 25

بسم الله الرحمن الرحيم رَبِّ يَسِّرْ وَأَعِنْ يَا كرِيم الحَمْدُ للَّهِ الذي لَمْ يَزَلْ آمِرًا بالعِبَادةِ كُلَّ مُكَلَّفٍ إلى يومِ الدِّينِ، ومُوجِبًا على أَهْلِ الجَهَالَةِ تَعَلُّمَ الفِقْهِ، والرُّجُوعَ بالسُّؤَالِ إلى العُلَمَاءِ العَادِلينَ، وحَضَّهُمْ 23 عَلَى ذَلِكَ مَعَ البَيَانِ التَّامِ في كِتَابِهِ المُبين.
أَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ أن هَدانا للإِسلامِ والإِيمَانِ، وأَشْكُرُهُ أن عَمَّنَا بِمَزِيدِ البِّرَ والإِحْسَانِ، وَأُصلَّي وَأُسَلِّمُ عَلى خَيْرِ خَلْقِهِ أَحْمَدَ المُؤَيَّدِ بِالمُعْجِزَةِ القَاطِعَةِ والبُرْهَانِ، الذي اجْتَهَدَ في بَيَانِ شَرِيعَتِهِ لأمَّتِهِ حَتَّى بيَّنَها 24 أَعْظَمَ وَأَوْضَحَ بَيَانِ، فَقَرَّرَهَا بَيْضَاءَ نَقِيَّةَ لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا، فلا يَحِيدُ عَنْها إِلَّا ذو ضَلالِ وطُغْيانٍ، وَعَلَى آلِه وأَصْحَابِهِ السَّادَةِ 25

الجزء: 1 - الصفحة: 27

الأَكْرَمِينَ الأَعْيَان، صَلاةً وَسلامًا دَائِمَيْنِ مُتَلازِمَيْنِ مُتكَرَّرينِ كُلَّ وَقْتٍ إلى آخِرِ الزَمَانِ.
وَبَعْدُ: فَلَمَّا رَأَيْتُ هِمَمَ العِبَادِ عن العُلُومِ قَدْ قَصُرَتْ، واشْتِغَالاتِهِمْ باللَّهْوِ والشَّهَواتِ قَدْ كَثُرَتْ، واجْتِهَادَهُمْ في جَمْع الدُّنيا واقْتِنَاصِها في أَعْلَى الطبَقَاتِ، وَرَغْبَتَهُمْ في الآخِرَةِ والقُرْبِ مِنْها في أَسْفَلِ الدَّرَكَاتِ، وَعَلِمْتُ أنَّهُمْ مَأْمُورُونَ بالعِبَادَةِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَأَّنَّهُمْ لا مَحِيدَ لَهُمْ عَنْها ولا انْتِقَالَ، وأنَّ مَعْرِفَةَ الحَلالِ والحَرَامِ أَمْر لا يَكْرَهُهُ إلَّا المُبْطِلُونَ، ولا يَسْتَبِيحُ الجَهْلَ بِهِ إلَّا المُضِلُّوْنَ، اسْتَخَرْتُ اللَّهَ، وَسَأَلْتُهُ الهِدَايَةَ والسَّدَادَ، والتَّوْفِيقَ لِتَأْلِيفِ كِتَابٍ مُخْتَصَرٍ جَامعٍ لِلْفِقْهِ وَغَيْرِهِ مِنْ مُهِمَّاتِ العِبَادَةِ التي لا يَنْفَعُ غَيْرُهَا يَوْمَ التَّنَادِ، عَلَى مَذْهَبِ الإِمَامِ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ بنِ حَنْبَلٍ ذِي الجِدِّ والاجْتِهَادِ، مُقْتَصِرًا فيه على رُبْعِ العِبَادَاتِ المَأْمُورِ بها كُلُّ مُقِيمٍ وَبَادٍ.
وأَتْبَعْتُهَا بالبَيع والسَّلَمِ لِإعَانَتِهِمَا المُتَّقِيَ عَلَى تَحْصِيل الحَلالِ مِنَ المَتَاعِ والزَّادِ، وَأَرْدَفْتُهُمَا 26 بِكِتَابٍ في الآدَابِ لِعُمُومِ النَّفْعِ بِهِ لِلصَّالِحِينَ مِنَ العُبَّادِ، وَجَعَلْتُ آخِرَ الكِتَابِ خَاتِمَةً في مَعْرِفَةِ اللهِ تَعَالى، وَمَا يَجِبُ عَلَى المُكَلّفِينَ مِنَ الاعْتِقَادِ، وَلَمْ أَذْكُرْ فيه إلَّا القَوْلَ الصَّحِيحَ في المَذْهَبِ وَما عَلَيْهِ الفَتْوى عِنْدَ الأَئِمَّةِ النُّقّادِ لِيَقْرُبَ تناوُلُهُ وَيَسْهُلَ حِفْظُهُ عَلَى أَهْلِ الاشْتِغَالِ مِن طَالبِي الِإرشَادِ، وأَوْضَحْتُهُ غَايَةَ الإِيضَاحِ رَجَاءَ

الجزء: 1 - الصفحة: 28

الغُفْرَانِ مِنَ المَلِكِ الجَوَادِ، وسميته: "مُخْتَصَرُ الإِفَادَاتِ في رُبْعِ العِبَادَاتِ وَالآدَابِ 27 وزِيَادات".
وهو إِن شَاءَ اللَّهُ تَعَالى كَافٍ لِمَنْ اقْتَصَرَ عَليه مِن أَهْلِ الدِّيَانَاتِ، لأَنَّهُ بِعَوْنِ اللهِ حَاوٍ لِجَمِيعِ المُهِمَّاتِ، واللَّهَ أَسْأَلُ أن يَنْفَعَ بِهِ وَيَجْعَلَهُ خَالِصًا لِوَجْهِهِ الكَرِيم، وَيُدْخِلَنِي بِرَحْمَتِهِ جَنَّاتِهِ جَنَّاتِ النَّعِيمِ.
إِنَّهُ جَواد كَرِيم رَؤُوف رَحِيم.
وَها أَنا الآنَ شَارِع في المَقْصُودِ سَائِلًا العِصْمَةَ والمَعُونَةَ مِنَ المَلِكِ المَعْبُودِ.


الجزء: 1 - الصفحة: 29

فصول الكتاب · 10 فصل
جارٍ التحميل