مختصر الإفادات في ربع العبادات والآداب وزياداتكتابُ الجهاد
أهل الأثرالأرشيف العلمي

وهو قِتَالُ الكُفارِ، وهو فَرْضُ كِفَايَةٍ؛ إذا قَامَ بِهِ من يَكْفي، سَقَطَ وُجُوبُه عن غَيْرِهم، ويُسَنُّ في حَقِّهِمْ بِتَأَكُّدٍ.
ولا يَجِبُ إلَّا على ذَكَرٍ حُر مُكَلَّفٍ مُسْتَطِيعٍ، وهو الصحِيحُ الواجِدُ بمِلْكٍ أو بَذْلِ الإمامِ أو نائبِهِ لزاده وما يَحملُهُ، وما يَكفي أهلَهُ في غَيْبتِهِ، وَأَقلُّ ما يُفْعَلُ مع القُدْرَةِ كُل عَامٍ مَرَّةً إلَّا أن تَدْعُوَ حاجةٌ إلى تأخيرِهِ لِضَعْفِ المسلمينَ، أو قلةِ عَلَفٍ أو ماءٍ في الطَّريقِ أو انتظارِ مَدَدٍ فيجوزُ تَرْكُهُ بِهُدْنَةٍ أو غيرها، لا إن رُجِيَ إسلامُهُمْ، ولا يعتبَرُ أَمْنُ الطَّرِيقِ، ونُسِخَ تحريم القتالِ في الأَشْهرِ الحُرُمِ.
ومن حَضَرَ الصَّفَ، أو حصَرَهُ أو حَصَرَ بلدَهُ عَدو، أو احتاجَ إليه بعيدٌ، أو تقابَلَ الزَّحْفانِ، أو استنفَرَهُ من له استنفارُهُ ولا عُذْرَ، تَعيَّنَ عليه ولو عَبْدًا.
ولا ينفرُ في خُطبةِ الجُمُعَةِ ولا بَعْدَ الاقامَةِ لها، ولا يَقْطَعُ الصَّلاةَ التي هو فيها.

الجزء: 1 - الصفحة: 301

ولو نُودِي بالصَّلاةِ والنفِيرِ معًا صَلَّى ثُمَّ نَفَرَ مع البُعْدِ، ومع القُرْبِ ينفرُ ويُصَلي رَاكِبًا وهو أفضلُ.
ومُنِعَ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من نَزْعِ لأْمَةِ الحَرْبِ (1) إذا لَبِسَها حتَّى يَلْقَى العدو، ومن الرَّمْزِ بالعَينِ والإشارةِ بها، ومن الشِّعْرِ والخَطِّ وَتعلُّمِهما.

فَصْلٌ

أَفْضَلُ ما يُتَطَوَّعُ به الجِهَادُ، وهو أفْضَلُ مِن الرِّبَاطِ، وغَزْوُ البَحْرِ أفْضَلُ من غَزو البَرّ، وتكفرُ الشَّهَادَةُ كُلَّ ذَنْب غَيْرَ الديْنِ.
والجِهادُ من السياحَةِ، وأمَّا السياحَةُ في الأَرْضِ لا لِمَقْصُودٍ ولا إلى مَكَانٍ مَعْرُوفٍ فَمَكْرُوهَةٌ.
ويُغْزَى مَع كُل بَر وفاجِرٍ يحفَظانِ المسلمين.
ويُسَنَ تشييعُ الغَازِي ماشيًا إذا خَرَجَ، لا تَلَقِّيه.
والرباطُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَة وهو الإقامةُ بِثَغْرٍ تقويَةً للمسلمين، وَأَقلُّهُ سَاعةٌ وتمامُهُ أربعونَ، وإن زادَ فَلَهُ أَجْرُهُ.
وهو بأَشَدِّ الثّغُورِ خَوْفًا أَفْضَلُ، وأفْضَلُ من المقامِ بِمَكَّةَ، والصلاةُ بها أفضل من الصَّلاةِ بالثَّغْرِ.
ويُكْرَهُ لِغَيْرِ أهْلِ الثغْرِ نَقْلُ أهلِهِ من الذريةِ والنساءِ إليه لا إلى غير مَخُوفٍ.1

الجزء: 1 - الصفحة: 302

والحَرْسُ في سبيل الله ثوابه عظيم وأجرُهُ جَسِيمٌ.
فَائِدَةٌ: وَحُكْمُ الهِجْرَةِ باقٍ لا ينقطع إلى يومِ القِيَامَةِ، وتَجِبُ على من يعجَزُ عن إظهار دِينه بِمَحَلٍّ يغلبُ فيها حُكْمُ الكُفْرِ أو البَدَعِ المُضِلَّةِ كَرَفْضٍ واعتزالٍ إن قَدَر، ولو امرأةً في عِدَّة بلا راحِلةٍ ولا مَحْرَمٍ، وتُسَنُ لِقَادِرٍ على إظهارِهِ.
ولا يُجَاهِدُ تَطوعًا من عليه دَين لآدمي ولو مُؤَجلًا ولا وفاءَ له إلَّا بإذن غريمِهِ أو رهن مُحْرِزٍ أو كفيل مَلِيءٍ، ولا مَنْ أبواهُ حُرَّانِ مُسْلِمَانِ عاقلانِ إلَّا بإذنهما أو إِذنِ من يُوجد منهما، ولا طاعة للوالدينِ في تَرْكِ فريضةٍ كَحَج واجِب، وَتَعَلمِ عِلْم واجِبٍ يقوِّمُ بِهِ دينَه من طهارة وصلاةٍ وصيام ونحو ذَلِكَ.


الجزء: 1 - الصفحة: 303

فصول الكتاب · 10 فصل
جارٍ التحميل