مختصر الإفادات في ربع العبادات والآداب وزياداتكتَابُ الزَّكَاةِ
أهل الأثرالأرشيف العلمي

وَهِيَ فَرْضُ عَينٍ على كُلِّ مُسْلِمٍ مَلَكَ نِصَابًا مُلْكًا تَامًّا، وإنما تَجِبُ في بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ، وبَقَرِ الوَحْشِ، وغَنَمِهِ، والمُتَوَلِّدِ بَيْنَ ذَلِكَ وغيرِهِ، والخَارِجِ من الأَرْض، والنَّخْلِ، والأَثْمَانِ، وعُروضِ التِّجَارَةِ، ولا تَجِبُ في غَيْرِ ذَلِكَ.
وشُروطُ وجوبِهَا خَمْسَةٌ: الإِسْلامُ، فلا تَجِبُ على كَافِرٍ ولو مُرْتَدًّا.
والحُرِّيَّةُ، لا كمالُهَا فَيُزَكي مُبَعَّضٌ ما ملَكَهُ بحريتِهِ، ولا على رَقِيقٍ ولو مُكَاتِبًا.
الثَّالِثُ: مِلْكُ نِصَابٍ، تَقرِيبًا في أَثمانٍ وعُرُوضٍ، وتحديدًا في غيرِهِما ولو مَغْصُوبًا، وَيَرْجِعُ بِزَكَاتِهِ على غَاصِبِهِ، أو ضَالًّا، أو غَائِبًا، أو مَسْروقًا، أو مَدْفُونًا مَنْسِيًّا، أو موروثًا جَهِلَهُ، أو عند من هو ونحوه، ويُزَكِّيه إذا قَدَرَ عليه، أو مَرْهُونًا، ويُخْرِجُها راهنٌ مِنْهُ بلا إِذْنٍ إن تَعذَّرَ غيرُهُ، ويَرجِعُ عليه مُرْتَهِن بها إدْا أيسرَ، أو دينًا، وإنما يَجِبُ أَداءُ زكاتِهِ إذا قَبَضَهُ.
الرَّابِعُ: تَمَامُ المِلْكِ، فلا زَكاةَ في دَينِ الكِتَابَةِ، ولا في سَائِمَةٍ،

الجزء: 1 - الصفحة: 201

وغيرِها مَوقُوفَةِ على مَسْجِدٍ ورِبَاطٍ ونحوِهما، أو على آدَميٍّ غيرِ مُعيَّنٍ كالمَسَاكينِ، ولا في حِصَّةِ مُضَارِبٍ قَبْلَ القِسْمَةِ.
ويُزَكِّي رَبُّ المَالِ حصتَهُ منه كالأَصل لِمُلْكِهِ بظهورِهِ.
الخامسُ: تَمامُ الحَوْل، ولا يَمْنَعُ نَقْصُ نصفِ يومٍ.
وَتَجِبُ في مَالِ الصَّغِيرِ والمجنونِ، وَيَمْنَعُ وجوبَهَا دَيْنٌ ينقصُ النِّصَابَ.
ومَتَى قَصَد ببيْع ونحوِهِ الفِرارَ منها بَعد مُضيِّ أكثرِ الحَوْلِ حَرُمَ ولم تسقُطْ.
وإن قَالَ لم أقصِدِ الفرارَ قُبِلَ ما لم تَدُلَّ عليه قرينةٌ.
ولو أَتْلَفَ المَالَ بعد الحَوْلِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ من أَدائِهَا ضَمِنَها.
ولا تسقُطُ بتلفِ المالِ، إلَّا الزَّرْعَ والثَّمَرَ إذا تَلِفَ بِجَائِحَةٍ قَبْلَ حَصَادٍ وجَدادٍ، وإلَّا الذي لم يدخُلْ تَحْتَ يَدِه كالدُّيُونِ.
فائدة: وديونُ الله مِن زكَاةٍ وَكَفَّارَةٍ، ونَذْرٍ غيرِ مُعَيَّنٍ، ودَيْنِ حَجٍّ، سَواءٌ، فإذا مَاتَ مَن عليه شَيءٌ منها، أُخِذَتْ من تَرِكَتِهِ، فَيُخْرِجُهُ وارثٌ مُكَلَّفٌ وَوَلِيُّ غيرِه، فإن كان مَعَها دَيْنُ آدَميٍّ وضَاقَ مَالُه، اقْتَسَموا بالحِصَص إلَّا إذا كانَ بِرَهْنٍ فيُقَدَّمُ.
وَتُقَدَّمُ أُضْحِيةٌ مُعيَّنَةٌ عليه، وَنذْرٌ بمُعَيِّنٍ على زَكَاةٍ ودَيْنٍ، وكذا الحُكْمُ إذا أَفْلَسَ حَيٌّ.

الجزء: 1 - الصفحة: 202

بَابُ زَكاةِ السَّائِمَةِ

وَهِيَ الإِبلُ والبَقَرُ والغَنَمُ، ولا تَجِبُ فيها إلَّا بِشَرْطِ أن تُتَّخَذَ لِلدَّرِّ والنَّسْلِ، وأن تكونَ سَائِمَةً، وهي التي تَرْعَى المُبَاحَ أكْثَرَ الحَوْلِ، ولا تُشْتَرَطُ نِيَّةُ السَّوْمِ، ولا شيءَ فيها حَتَّى تَبْلُغَ نِصَابًا، فَنِصَابُ الإِبلِ خَمْسٌ فيها شَاةٌ، ولا يُجْزِئُ بَعِيرٌ ولا بَقَرَةٌ ولا نِصْفَا شَاتَيْن.
وفي عَشْرِ شَاتَانِ، وَخَمْسَ عَشْرَةَ ثَلاثٌ، وعشرين أَرْبَعٌ، وفي خَمْسٍ وعِشْرِينَ بِنْتُ مَخاضِ، وفي سِتٍّ وثَلاثِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، وفي سِتٍّ وأرْبَعِين حِقةٌ، وفي إِحْدَى وستينَ جَذَعَةٌ، وفي سِتٍّ وسَبْعِينَ ابْنَتَا لَبُونٍ، وفي إِحْدى وتِسْعِينَ حِقَّتَانِ، وفي مِئَةٍ وإِحْدَى وعِشْرِين ثَلاثُ بَناتِ لَبُونٍ، ثُمَّ في كُلِّ أَرْبَعين بنتُ لَبُونِ، وفي كُلِّ خمسينَ حِقَّةٌ.
تَنْبِيهٌ: بِنْتُ المَخَاض مَا تَمَّ لها سَنَةٌ، واللَّبُون سَنتَانِ، والحِقّةُ ثَلاثٌ، والجَذَعَةُ أَرْبَعٌ، والشَّاةُ حيثُ أُطْلِقتْ في هذا البابِ وغيره، فالمُرادُ بها جَذَعَةُ الضَّأْنِ، وهي ما تَمَّ لها سِتةُ أَشْهُرِ، وثَنِيَّةُ المَعْزِ ما تَمَّ لَهَا سَنَةٌ.
وَنِصابُ البَقَرِ أَهْلِيَّةً كانَت أو وَحشيّةً ثلاثون وفيها تبيعٌ، وفي

الجزء: 1 - الصفحة: 203

أَرْبَعينَ مُسِنَّةٌ، وفي ستينَ تبيعانِ، ثُمَّ في كُلِّ ثَلاثِينَ تَبِيعٌ، وفي كُلِّ أربعينَ مُسِنّةٌ.
تنبيهٌ: التَّبِيعُ ابن سَنَةٍ، والمُسِنَّةُ بنتُ سنَتَيْنِ.
ونِصَابُ الغَنَمِ أهليَّةً كانت أو وَحْشِيَّةً أربعونَ وفيها شاةٌ، وفي مائَةِ وإِحدى وعشرينَ شَاتَانِ، وفي مائَتينِ وَوَاحِدَةِ ثَلاثُ شِيَاهٍ إلى أَرْبَعِ مَائَةِ، ثُمَّ في كُلِّ مَائَةِ شَاةٍ شَاةٌ، ولا يُؤْخَذُ ذكرٌ، ولا هَرِمَةٌ، ولا مَرِيضَةٌ ولا مَعِيبَةٌ لا يُضَحَّى بها إلَّا إن يكونَ الكُلُّ كَذَلِكَ، ولا الرُّبَى 1 ولا حَامِلٌ، ولا طَرُوقَةُ الفَحْلِ، ولا كَرِيمَةٌ، ولا أَكُولَةٌ إلَّا برضا رَبِّها، وتُؤْخَذُ صَغِيرةٌ من صغارِ غَنَمٍ لا بَقَرٍ وإِبِلٍ، فلا تجزئُ فُصْلانٌ وعَجَاجِيلُ؛ بل يُؤْخَذُ كَبيرةٌ بالقِسْطِ فَيُقَوَّمُ النِصَابُ من الكِبَار ويقوَّمُ فَرْضُهُ، ثُمَّ تُقَوَّمُ الصِّغَارُ، ويُوخَذُ عنها كبيرةٌ بالقِسْطِ.
وإذا اختلَطَ اثنان فأَكْثرُ من أهل الزكاةِ في نِصَابِ مَاشيةٍ لَهُمْ جَمِيعَ الحَوْلِ، واشتَرَكا في المَبِيتِ، والمَسْرَحِ، والمَحْلَبِ، والفَحْلِ، والمَرْعَى زَكيَّا كالواحِدِ، ولا تُشْتَرَطُ نِيَّةُ الخُلطة، ولا اتِّحَادُ مَشْرَبٍ وراعٍ وفحل إن اختَلَفَ النَّوْعُ.
فَائِدةٌ: إذا كَانت سَائِمَةٌ بمَحَلَّينِ بينهمَا مَسَافَةُ قَصْرٍ فَلِكُلٍّ حُكْمُ نَفْسِهِ، فإذا كان لَه شِيَاهٌ بِمَحَالٍّ مُتَباعِدةٍ في كُلِّ مَحَلٍّ أربعون؛ فَعَليْهِ شِيَاهٌ بِعَدَدِ المَحَالِّ، ولا تأثيرَ لتفرِقَةِ المَالِ في غير السَّائِمَةِ.

الجزء: 1 - الصفحة: 204

بَابُ زَكَاةِ الخَارِجِ مِنَ الأَرْضِ

تَجِبُ في كُلِّ مَكِيلٍ مُدَّخَرٍ، من الحَبِّ كالقَمْحِ والشَّعِيرِ، والذُّرَةِ والأُرْزِ والحِمَّصِ، والعَدَسِ والسِّمْسِمِ، والكَراوْيَا، والكُزْبَرَةِ، وبِزْرِ القُطْنِ، والكَتَّانِ كَبِزْرِ البِطِّيخِ ونحوِه.
ومِنَ الثَّمَرِ كالتَّمْرِ، والزَّبِيبِ، واللَّوْزِ، والفُسْتُقِ، والبُنْدُقِ، والسُّمَّاقِ ونَحوِها.
ولا زَكَاةَ في عُنَّابٍ، وزيتونٍ، وَجَوْزٍ، وتِينٍ، وَمِشْمِشٍ، وتُوتٍ، وَنَبْقٍ، وزعْرُورٍ، ورُمَّانٍ، ونحوِهَا.
وَشُرِطَ لوجُوبِهَا فيهما شَرْطَانِ: الأَوَّلُ: أن يَبْلُغَ نِصَابًا وقدْرُهُ بعدَ تصفيةِ الحَبِّ وجفافِ الثَّمَرِ خَمْسةُ أوسُقٍ، وهي ألفٌ وسِتمائَةِ رَطْلٍ بالعراقي، وثلاثُمَائَةِ رَطْلٍ واثنان وأربعون رَطْلًا وستةُ أسبَاع رَطْلٍ بالدِّمَشقيّ.
الثاني: أن يكُونَ مَالِكًا للنِّصَابِ وقتَ وجوبها، وهو اشتدادُ الحَبِّ وبُدوُّ صلاحِ الثَّمَرِ.

الجزء: 1 - الصفحة: 205

فَصْلٌ

وَيَجِبُ العُشْرُ واحدٌ من عَشْرَةٍ فيما سُقِيَ بلا كُلْفَةٍ، كالذي يسقى من الأَنْهَارِ والسَّواقِي، ولا يُؤَثِّرُ حفرُهُما وتَنْقِيَتُهُمَا، وَمُؤْنَةُ السَّقي في نَقْصِ الزَّكاة؛ لأَنَّه كَحرثِ الأَرْضِ، وإن اشترى ماءَ بِرْكَةٍ أو حَفيرَةٍ، وَسَقَى به سَيْحًا، فالعُشْرُ، وكذا إن جَمَعَه وسَقَى به.
وَيجِبُ نِصْفُ العُشْرِ فيما سُقِيَ بِكُلْفَةٍ كالدُّولاب تُدِيرهُ البَقَرُ، والنَّاعُورَةِ تُدِيرُهَا المَاءُ، والسَّانِيَةِ، والنَّاضِحِ، وهما البَعِيرُ يُسْتَقَى عليه، وما يُحْتَاجُ في تَرْقِيةِ المَاءِ إلى الأَرْضِ إلى آلةٍ من غَرْفٍ أو غيْرِه.
فإن سقي بِهِمَا سواءً، وَجَبَ ثَلاثَةُ أَرْبَاعِ العُشْرِ، أَو بِأَحَدِهما أكْثَرَ نَفْعًا ونُمُوًّا اعْتُبِرَ أكثرُهَما، فإن جُهِلَ وجَبَ العُشْرُ.
وَيجِبُ إخراجُ زَكاةِ الحَبِّ مُصَفًّى، والثَّمَرِ يَابِسًا، فلو أَخْرَجَ رُطْبًا لم يُجزئْهُ، وَوَقَع نَفْلًا.
وَيُسَنُّ للإِمَامِ أن يَبْعَثَ خَارِصًا لثمرةِ النَّخْلِ والكَرْمِ عِنْدَ بُدُوِّ صَلاحِهَا، وَيَكْفي واحدٌ، ويُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مُسْلِمًا أمينًا خَبِيرًا، وأُجرَتُهُ على رَبِّ الثَّمَرَةِ، ويَجِبُ عليه بَعْثُ السُّعَاةِ قُرْبَ الوُجُوبِ لِقَبْضِ زَكَاةِ المَالِ الظَّاهِرِ.
وَيَجتَمعُ العُشْرُ والخَراجُ في الأَرْضِ الخَرَاجِيَّةِ؛ وهِيَ ما فُتِحَتْ عَنْوَةً ولم تُقْسَمْ، كَمِصْرَ والشَّام والعراقِ.

الجزء: 1 - الصفحة: 206

وتَضْمِينُ أموالِ العُشْرِ والخَرَاج بقدرٍ مَعْلومٍ بَاطِلٌ.
ويَجِبُ في العَسَلِ العُشْرُ سواءٌ أخذَهُ من مواتٍ أو مملوكةٍ، ونِصَابُهُ مائةٌ وستون رِطلًا عراقيةً.
وفي المَعْدِنِ رُبْعُ العُشْرِ من عينِ نَقْدٍ، وقيمةِ غيرهِ في الحَالِّ إذا بَلَغَ نِصَابًا بعد سَبْكٍ وتَصْفِيةٍ، وهو كُلُّ مُتَولِّدٍ من الأَرضِ من غَيْرِ جِنْسِهَا غيرِ نَبَاتٍ كَذَهَبٍ، وفِضةٍ، ونُحَاسٍ، وَرصَاصٍ، وَحَدِيدٍ، وياقُوتٍ، وعَقِيقٍ، وَزَبَرْجَدٍ، وبَنْفَشٍ، ومُوْميَا، ونُورَةٍ، وَيَشْمٍ، وَزَاجٍ، وفَيْرُوزَجٍ، وَبِلَّوْرٍ، وَسَبجٍ، وكحْلٍ، وَمَغْرَةٍ، وزِئْبَقِ، وزُجَاجٍ، ومِلْحٍ، ونِفْطٍ، وسِنْدرَوْسٍ، ونحوِ ذَلِكَ.
ولا زَكَاةَ فيما يَنْزِلُ من السَّمَاءِ على الشَّجَرِ كالمنِّ والتَّرْتَجِين، ولا فيمَا يَخْرُجُ من البَحْرِ من اللؤلؤ والمَرْجَانِ والعَنْبَرِ والحَيوان.
ويَجِبُ في الرِّكاز الخُمْسُ في الحَالِ، أَيَّ نَوْعٍ كَانَ من المَالِ، وهو الكَنْزُ مِن دِفْنِ الجَاهِلِيَّةِ أو مَنْ تَقدَّم مِنَ الكُفَّارِ ولو قليلًا، ولا يَمْنَعُ وجُوبَهُ الدَّيْنُ، ويُصْرَفَ مَصرِفَ الفَيءِ المُطْلَقِ للمصَالِح كُلِّهَا.


الجزء: 1 - الصفحة: 207

بَابُ زَكَاةِ الأَثْمَانِ

وَهِيَ الذَّهَبُ والفِضَّةُ، وفيها رُبْعُ العُشْرِ إذا بلغَتْ نِصَابًا.
فَنِصَابُ الذَّهَبِ عِشْرونَ مِثْقالًا، وبالدَّنَانِير خَمْسةٌ وعِشرونَ وسُبْعا دَينارٍ وتُسْع دِينَار.
ونِصَابُ الفِضَّةِ مَائَتا دِرْهَمٍ، ويُضَمُّ الذَّهَبُ إلى الفِضَّةِ في تَكْمِيلِ النِّصَابِ ويُخْرِجُ من أيِّهِمَا شَاءَ.
ولا زَكَاةَ في مَغْشُوشِهِمَا، حَتَّى يَبْلُغَ خَالِصُهُ نِصَابًا، فإن شَكَّ في بلوغِهِ خُيِّرَ بين سَبْكِهِ وَبَيْنَ أن يَحْتَاطَ فيُخْرِجَ زكَاتَهُ بيقينِ، ولا في غِشِّهِمَا إلَّا أن يكونَ فِضَّةً فَيُضَمَّ إلى ما معَهُ من النَّقْدِ.
ويُكْرَهُ ضَرْبُ نَقْدٍ مَغْشُوشٍ واتخاذهُ، والمعامَلَةُ بِهِ إذا أعْلَمَهُ بِذَلِكَ، ولو جَهِلَ قدر الغِشِّ، وإن لم يُعْلِمْهُ وهو يجهلُهُ حَرُمَ.

فَصْلٌ

وَتَحْرُمُ تحلية المَسْجِدِ بِذَهَبٍ أَو فِضَّةٍ، ويُبَاحُ لِلذَّكَرِ مِنَ الفِضَّةِ الخَاتِمُ ولو زادَ على مِثْقَالٍ، ما لم يَخْرُجْ عن العَادةِ، وجعلُهُ بِخِنْصِر يَسَارِهِ أَفْضَلُ، ويَجْعَلُ فَصَّهُ مِمَّا يَلِي كَفَّه، وكُرِهَ في سَبَّابَةٍ ووُسْطَى.

الجزء: 1 - الصفحة: 208

ويُبَاحُ لَهُ حِلْيَةُ المِنْطَقَةِ والجَوْشَنِ، والخُوْذَةِ ونحوِ ذَلِكَ، ومِنَ الذَّهَبِ قَبيعةُ السَّيْفِ، وما دَعَتْ إليه ضَرُورَةٌ؛ كَأَنْفٍ وَرَبْطِ سِنٍّ.
ويُبَاحُ لِلنِّسَاءِ مِنْهُمَا ما جَرَت عَادَتُهنَّ بِلُبْسِهِ.
وَلا زَكَاةَ في حُلِيٍّ مُبَاحٍ، إلَّا أن يُعَدَّ للكِرَاءِ أو التِّجَارَةِ.
ويُبَاحُ لَهُما التَّحَلي بالجَوْهَرِ ونحوِهِ.
وكُرِهَ تَخَتُّمُهُمَا بحَديدٍ، وصُفْرٍ، ونُحَاسٍ، وَرَصَاصٍ، ويُباح بعقيقٍ، وقيل يُسن، وهو قَويٌّ.

الجزء: 1 - الصفحة: 209

بَابُ زَكَاةِ العُرُوضِ

وهي ما يُعَدُّ لِبَيْعٍ وشِرَاءٍ لأَجْلِ رِبْحٍ، وإنما تَجِبُ فيها إِذا بَلَغَتْ قِيمَتُها نِصَابًا، فَتُقَوَّمُ بالأَحَظِّ للفُقَراءِ مِن ذَهَبٍ أو فِضَّةٍ، ويُخْرَجُ من قيمَتِهَا رُبُعُ العُشْرِ، ولا تصيرُ للتِّجَارَة إلَّا أن يمِلكَهَا بِفِعْلِهِ بِنيَّةِ التِّجَارَةِ حَالَ التَّملُّكِ، ولا عِبْرَةَ بقيمةِ آنِيةِ ذَهَبٍ وفِضَّةٍ، بل بِوَزْنِها، ولا بما فيه صِنَاعَةٌ مُحَرَّمَةٌ فَيُقَوَّمُ عَارِيًا عنها، ومن عندَهُ عرضُ تجارةٍ فَنَواهُ: للقُنْيَةِ، ثُمَّ نَواهُ للتِّجَارَة لم يصر للتِّجارةِ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ إلَّا حُلِيَّ اللُّبْسِ.


الجزء: 1 - الصفحة: 210

بَابُ زَكَاةِ الفِطْرِ

تَجِبُ بأَوَّلِ لَيْلَةِ العيدِ، فمن ماتَ أو أَعْسَرَ قَبْلَ الغُروب فَلا زَكاةَ عليه، وبعدَهُ تستقرُّ في ذِفَتِهِ، وهي واجِبَةٌ على كُلِّ مُسْلِمٍ يَجِدُ ما يفْضُلُ عن قوتِهِ وقُوتِ عِيَالِهِ يَوْمَ العِيدِ وليلتَهُ بعد ما يَحْتَاجُ إليه من مَسْكَنِ، وخَادِمٍ، ودابَّةٍ وثياب بِذْلةِ، وكُتُبِ عِلْمِ، وتَلْزَمُه عن نَفْسِهِ وعَن من يَمُونُه من المُسْلِمِينَ، فإن لم يجد لِجَمِيعِهِمْ بَدَأَ بنَفْسِهِ؛ فَزَوْجَتِه؛ فَرَقِيقهِ؛ فَأُمِّهِ؛ فأبيه؛ فَوَلدِهِ؛ فأقْرَبَ في ميراثٍ، ويُقْرِعُ مع تَسَاوٍ.
وتَجِبُ لآبِقٍ وعلى من تَبَرَّع بمؤنَةِ شَخْصٍ شَهْرَ رمضانَ لا على من استأْجَرَ أَجِيرًا بطعامِهِ، وتُسَنُّ عن الجَنينِ، ولا يَمْنَعُ الذَينُ وجوبَهَا إلَّا مع طلبِهِ.
وهي صَاعٌ من بُرٍّ أو تَمْرٍ، أو زبيبٍ، أو شَعِير، أَو أَقِطٍ، ويُجْزِئُ دقيقُ البُرِّ والشَّعِيرِ وسَوِيقُهمَا إذا كان وزنَ الحَبِّ، ويُخْرِجُ مَع عَدَمِ ذَلِكَ ما يقومُ مقامَهُ من كُلِّ حَبٍّ وثَمَرٍ مَكِيلٍ ويُقتاتُ، كَذُرَةٍ وَدخْنٍ وَبَاقِلّا.

الجزء: 1 - الصفحة: 211

وأَفْضَلُ مُخْرَجٍ تَمْرٌ فزبيبٌ فَبرٌّ فأنفعُ فشعيرٌ فدقِيقُهمَا فسويقُهُمَا، وأن لا يُنْقِصَ أَخْذًا عن مُدِّ بُرٍّ أو نِصْفِ صَاعٍ من غيرِهِ.
ويَجُوزُ إعطاءُ واحدٍ ما على جماعَةٍ وعكسُهُ، وأن تُخْرَجَ يومَ العيدِ قَبْلَ صلاتِهِ، ويُكْرَهُ تَأْخِيرُهَا عَنْها.
ويَحْرُمُ عن يومِ العِيدِ مع القُدْرَةِ، ويَجِبُ قضاؤها، وتُجْزِئُ قبلَهُ بيومينِ فقط، ومَصْرِفُها كَزَكَاةٍ.


الجزء: 1 - الصفحة: 212

بَابُ إِخْرَاجِ الزَّكَاةِ

يَجِبُ على الفَوْرِ كالنَّذْرِ والكَفارَةِ، ولَهُ تَأْخِيرُهَا لِعُذْرٍ وَلِزَمَنِ حَاجَةٍ، ولِقَرِيبِ وجَارٍ.
وَمَنْ جَحَدَ وجوبَهَا عَالِمًا أو جَاهِلًا وعُرِّفَ كَفَرَ وَلَو أخرجها.
وَمَنْ مَنعَها بُخْلًا أو تَهَاونًا أُخِذَتْ وعُزِّرَ.
ومن ادَّعى إخراجَهَا أو بَقَاءَ الحَوْلِ، أو نَقْصَ النِّصَابِ، أو زَوَالَ المِلْكِ صُدِّقَ بلا يَمِينٍ.
ويَلْزَمُ أن يُخْرِجَ عن الصَّغِيرِ والمَجْنُونِ وليُّهُما.
وَيُسَنُّ إظهارُهَا، وأن يُفَرِّقَها رَبُّها بنفسِهِ، وأن يقولَ عِنْدَ دفعِهَا: اللَّهُمَّ اجْعَلْهَاِ مَغْنَمًا، ولا تَجْعَلْهَا مَغْرَمًا، وأن يقولَ الآخِذُ: آجَرَكَ اللهُ فيما أَعْطَيْتَ، وبَارَكَ لَكَ فيما أَبْقَيْتَ، وجَعَلَهُ لَكَ طَهُورًا.
وهو في حَقِّهِ آكدُ، وله دفعُها إلى السَّاعِي.
ويُشْتَرَطُ لإِخراجِها نِيَّةٌ من مُكَلَّفٍ إلَّا أن تُؤْخَذَ قَهْرًا ويُغَيَّبَ مَالُهُ أو يُتَعَذَّرَ الوُصُول إلى المَالِكِ بِحَبْسٍ ونحوِهِ، فَيأْخُذَها السَّاعِي، وتُجْزِئُ بَاطِنًا في الأَخِيرِ فقط، والأَفْضَلُ قَرْنُها بالدّفْعِ.

الجزء: 1 - الصفحة: 213

ويَجُوزُ تَقْدِيمُهَا بزمنِ يسيرِ فَينوي الزَّكَاةَ أو الصَّدَقَةَ الواجِبَةَ، ولا تُجْزِئُ إن نَوى صَدَقَةً مُطْلَقَةً وإن تَصَدَّقَ بجميعِ مَالِهِ.
وَلا تَجِبُ نِيَّةٌ الفَرْضِيَّةِ، ولا تَعْيينُ المَالِ المُزَكّى عَنْه، وإن وَكَّلَ في إخراجِهَا مُسْلِمًا أَجْزَأَتْ نِيَّةُ المُوكِّلِ مع قُرْبِ الإِخراجِ، ومَعَ بُعْدِهِ تَجِبُ نِيَّةُ الوَكِيلِ أيضًا.
وَالأَفْضَلُ جَعْلُ زَكَاةِ كل مالٍ في فقراءِ بَلَدِهِ، لكن يَحْرُمُ نَقْلُها إلى مَسَافَةِ قَصْرٍ، ويُكْرَهُ إلى ما دُونها، وتُجْزِئُ فيهما، ومَنْ بباديةٍ أو خَلا بلدُهُ من مُستحِقٍّ فَرَّقَها بأقربِ بَلَدٍ مِنْهُ، ومُؤنَةُ نَقْلٍ ودفْعٍ عليه ككيلٍ ونحوِه.
والمُسَافِرُ بالمَالِ يُفَرِّقُهَا بالبلدِ الذي أكثرُ إقامةِ المَالِ فيه.
ويُخْرِجُ فطرتَهُ، وفِطرةَ عِيالِهِ بالبلد الذي هو فيه، وزَكَاةُ المَالِ في بَلَد المالِ.
ويَجُوزُ تعجيلُهَا لحولينِ فقط إذا كَمُلَ النِّصَابُ لا منه فقط إلَّا لِحوْلٍ، فإن تَلِفَ أو نَقصَ وقَعَ نَفْلًا، والله أَعلم.


الجزء: 1 - الصفحة: 214

بَابُ أَهْلِ الزَّكاةِ

وهم ثَمَانِية: الأَول: الفقِيرُ، وهو مَن يجدُ أَقلَّ من نصفِ كفايتِهِ.
الثَّاني: المِسْكِينُ، وهو من يَجدُ نصفَهَا فأكْثَرَ، ويُعْطَيانِ تَمَامَ كفايتِهمَا وكفايةِ عَائِلتِهِمَا سَنَةً، وإن تَفَرَّغَ قادرٌ على التكَسُّبِ للعبَادَةِ لم يُعْطَ، وإن تَفرَّغَ لِلعِلْمِ لِتَعدُّرِ الجَمْعِ أُعطِي.
الثَّالِثُ: العَامِلُ عليها، كَجَابٍ، وحَافِظٍ، وكَاتِبِ، وقَاسِمٍ، ويُشتَرَطُ كونُهُ مُكَلَّفًا، مُسْلِمًا، أَمِينًا، كافيًا من غير ذوي القُرْبى، ولو غَنيًّا وقِنًّا، ويُعْطَى قَدْرَ أُجْرَتهِ.
الرَّابِعُ: المُؤَلَّفُ، وهو السَّيدُ المُطَاعُ في عَشِيرَتِهِ مِمَّن يُرْجى إسلامُهُ، أو يُخْشَى شَرُّهُ، أو يُرْجَى بعطيتِهِ قُوَّةُ إِيمَانه، أو إسْلامُ نظيرهِ، أو جبايَتُهَا ممن لا يُعْطِيها، أو كَفُّ شَرِّهِ، أو الدفعُ عن المسلمين.
ويُعْطَى ما يَحْصُلُ بِهِ التَّأْلِيفُ، ويُقْبَلُ قولُهُ في ضَعْفِ إسلامِهِ لا أَنَّهُ مُطاعٌ إلَّا ببَيِّنَةِ.

الجزء: 1 - الصفحة: 215

الخَامِسُ: المُكَاتَبُ، وهو رقيقٌ اشترى نَفْسَهُ من سَيِّدِهِ بمالٍ معلومٍ إلى نُجُومٍ مَعْلُومَةٍ، ويُجْزِئُ أن يشتريَ منها رَقَبَةً لا تَعْتِقُ عليه فيعتقها، وأن يفديَ بِها أسيرًا مُسْلِمًا، لا أن يُعْتِقَ قِنَّهُ أو مكاتَبَهُ عَنْهَا.
السَّادِسُ: الغَارِمُ، وهو من تَدَيَّنَ لإِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاس أو تَدَيَّنَ لنفسِهِ أو عِيالِهِ في مُبَاحٍ أو مُحَرَّمٍ وَتَابَ ثُمَّ أَعْسَرَ.
السَّابِعُ: الغَازِي بلا دِيوَانٍ أو سَهْمُهُ لا يكفِيهِ، فَيُعْطَى ما يَحتَاجُ لِغَزْوِه.
وتُجْزِئُ لِحَجِّ فَرْض فَقِيرٍ وعمرتِهِ، لا أن يشتَرِيَ منها فَرَسًا أو عَقَارًا يقِفُهَا على الغُزَاةِ.
الثَّامِنُ: ابن السَّبِيلِ المُنْقَطعُ بغيرِ بَلَدِهِ في سَفَرٍ مُبَاحٍ، أو مُحَرَّمٍ وتَابَ، لا مَكرُوهٍ ونُزْهَةٍ، فَيُعْطَى - ولو وجدَ مُقْرضًا - ما يُبَلِّغُهُ بَلدَهُ أو مُنْتَهَى قَصْد وعودَهُ إِليها، فإن فَضَل مع غَارِمٍ أو مُكاتَبٍ أو غَازٍ أو ابنِ سَبِيلٍ شيءٌ بعد حاجتِهِ رَذَهُ، وغيرُ هَؤلاءِ يَتَصَرَّفُ في فاضلٍ بما شَاءَ.
فَائِدَةٌ: ويُجْزِئُ دَفْعُ زَكَاةٍ وكفارَةٍ ونحوهِمَا لصغيرٍ لم يَأْكُلِ الطَّعَامَ، وَيَقْبَلُ ويَقْبِضُ له وليُّه، وعند عَدَمِهِ يَقْبِضُ لَهُ مَن يليهِ من أُمٍّ وقَرِيبٍ، وغيرِهما، فَيُصْرَفُ ذَلِكَ في أُجْرة رضاعَتِهِ وكسوتِهِ، وما لابُدَّ لَهُ مِنه.

الجزء: 1 - الصفحة: 216

فَصْلٌ

ولا يُجْزِئُ دَفعُها لِكَافِرٍ ما لم يَكُن مُؤلَّفًا، ولا رقيقٍ ما لم يَكُنْ مُبَعَّضًا - فَيُعْطَى بقَدْرِ حريتِهِ - أو عَامِلًا، ولا غَني بمالٍ أو كَسْبٍ، ولا إِلى عَمودَيْ نَسَبِهِ إلَّا أن يكونا عُمَّالًا أو مؤلَّفيْنَ أو غُزَاةً أو غارمينَ لذاتِ بَيْنٍ، ولا لِزَوْجٍ، أَو من تَلْزَمُ المُزَكِّي نفقتُهُ ما لم يكن عامِلًا أو غَازِيًا أو مُؤلَّفًا أو مُكَاتِبًا أو ابن سَبيلِ أو غارمًا لذاتِ بَيّنٍ، ولا لِبَني هَاشِمٍ ما لم يكونُوا غُزَاةً أو مؤلَّفَةً أو غارمينَ لذاتِ بينٍ، فإن دَفَعَهَا لِمَن ظَنَّهُ أهْلًا فَتبَيَّنَ عَدَمُهُ لم تُجْزِئْهُ، وله استردادُها منه بنمائِها، وتُجْزِئُهُ إن ظَنَّهُ فقيرًا فبَانَ غنيًّا.
ويُسَنُّ تَعمِيمُ الأَصْنَافِ، والتَّسويةُ بينهم إن وُجِدَتْ، وأن يُفَرِّق الزَّكاة على أقاربِهِ الذين لا يلزمُهُ نفقتُهُم على قدرِ حاجتِهِمْ، وعلى ذَوي أرحامِهِ كعمَّتِه وبنتِ أَخيه، وإن دفعَهَا من تَبَرَّعَ بنفقتِهِ بضمِّهِ إلى عِيالِهِ أَجْزَأَتْ.

فَصْلٌ

وَتُسَنُّ صَدَقةُ التَّطوُّع في كُلِّ وقْتٍ بطيبِ نَفْسٍ، وفي الصَّحَةِ، وسِرًّا أفضلُ، وتتأكدُ في رمضان، وفي أوقاتِ الحَاجَةِ، وفي كُلِّ زَمانِ أو مكانٍ فَاضِلِ كالعَشْرِ والحَرَمَيْنِ، وهي على ذِي الرَّحِمِ صَدَقَة وصِلَةٌ لا سيَّمَا مع العَداوة فهي عليه، ثُمَّ على جَارٍ أَفْضَلُ.

الجزء: 1 - الصفحة: 217

وتُسَنُّ بالفاضِلِ عن كفايَتِهِ وكِفَايَةِ من يمونُهُ دائِمًا، وإن تَصَدَّقَ بما ينقُصُ مُونَةَ من تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُه أَو أَضَرَّ بنفسِهِ أو بغريمِهِ حَرُمَ.
ومن أرادَ الصَّدَقَةَ بمالِهِ كُلِّهِ وهو وحدَهُ، ويَعْلَمُ من نفسِهِ حُسْنَ التَّوكُّلِ والصَّبْرِ عن المسالةِ فَلَهُ ذَلِكَ، وإلَّا حَرُمَ ومُنِعَ وحُجِرَ عليه.
والفقيرُ لا تقْتَرِض وَيَتَصَدَّقُ، ووفاءُ الدَّين مُقَدَّمٌ على الصَّدَقَةِ وغيرِهَا.
وتَجُوزُ لِكَافِرِ وغَنيٍّ وغيرِهما، ولَهُمْ أَخْذُهَا لكن يُسَنُّ التَّعَفُّف فلا يأخذُ الغَنيُّ صَدَقَةً ولا يَتَعَرَّضُ لها، فإن أَخَذَها مُظْهِرًا للفاقَةِ حَرُمَ.
وَيَحْرُمُ المَنُّ بالصَّدَقَةِ وغيرها، وهو كَبِيرَةٌ مُبْطِلٌ للثَّوابِ.
ولا يقْصِدُ الخَبيثَ فيتصَدَّقَ بِهِ، بل يَتَصَدَّقَ بالجيدِ، وأفضلُها جُهْدُ المُقِلِّ في يدِ مُحْتَاجٍ.


الجزء: 1 - الصفحة: 218

فصول الكتاب · 10 فصل
جارٍ التحميل