مختصر الإفادات في ربع العبادات والآداب وزياداتكَتَابُ الجَنَائِزِ
أهل الأثرالأرشيف العلمي

يُسَنُّ الاستعدادُ للموتِ، والإكثارُ من ذَكْرِهِ، وعِيادَةُ مُسلِمٍ غَيْرِ مُبْتَدعٍ يَجِبُ هَجْرُهُ كرافِضِيٍّ أو يُسَنُّ كَمُتَجَاهِرٍ بمعصيةٍ.
ويعودُه غِبًّا من أَولِ المرَضِ بُكْرَةً وعشيًا، وفي رمضانَ ليلًا، وتكرَهُ وسَطَ النَّهارِ.
ويُذَكِّرُهُ التَّوْبةَ والوصيَّةَ ويدعُو بالعافيةِ والصَّلاحِ، ولا يطيل الجلوس، ويسأَلُهُ عن حَالِه ويُنَفِّس لَهُ في الأَجَلِ بما يُطَيِّبُ نفسَهُ، ويَقُولُ في دُعائِه: "أَذْهِبِ الَبأْسَ رَبَّ النَّاسِ، واشْفِ، أَنْتَ الشَّافِي، لا شِفَاءَ إلَّا شِفَاؤُكَ، شِفاءً لا يُغَادِرُ سَقَمًا ولا أَلمًا" 1. ويقول: "أَسْأَلُ الَّله العَظِيمَ رَبَّ العَرْشِ العَظِيم أن يَشْفِيكَ، ويُعَافِيكَ" 2 سَبْعَ مَرَّاتٍ.

الجزء: 1 - الصفحة: 171

ولا بَأْسَ بِوَضْعِ يَدِهِ عليه، ولا بإخبارِ المَريض بما يجدُ بلا شكوى، ولكن يَحْمَدُ لِلَّهِ قبلَهُ.
ويَجِبُ عليه بِتَأَكُّدٍ أن يُحْسِنَ ظنَّهُ بربِّهِ، ويُسَنَّ له بتأَكُّدٍ أن يصبِرَ، والصَّبْرُ الجَمِيلُ صَبْرٌ بلا شَكْوَى، والشِّكْوَى إلى الخَالِقِ لا تُنافِيهِ، بل مَطْلُوبَةٌ، ويُكْرَهُ الأَنينُ، وتَمَني المَوْتِ، وقَطْعُ البَاسُور، ويَحْرُمُ مع خوفِ التَّلَفِ، ويُبَاحُ مع خوف التَّلَفِ ببقائِهِ.
ولا يَجِبُ التَّداوي ولو ظَنَّ نَفْعَهُ بل تَرْكُهُ أفضلُ، ويحرُمُ بمُحرَّمٍ لكن إن كانَ الدواءُ مَسْمُومًا وغلب منه السَّلامَةُ وَرُجِي نَفْعُهُ أُبِيحَ لِدَفْعِ ما هُو أَعْظَمُ منهُ كغيرِهِ من الأَدويةِ، ولو أَمَرَهُ أَبُوه بِشُرْبِ دواءٍ بِخَمْرٍ وقال: أُمُّكَ طَالِقٌ ثلاثًا إن لم تَشْرَبْهُ حَرُمَ شربُهُ.
وتَحْرُمُ التَّمِيمَةُ، وهي عَوْذَةٌ، أو خَرَزَةٌ، أو خَيْطٌ ونَحْوُهُ، يَتَعَلَّقُها.
ويُبَاحُ كتبُ قُرآنٍ وذكرٍ بإناءٍ لِعُسْرِ الوِلادَةِ ولِمَريضٍ ويُسقَيانِهِ.
وإذا نَزَلَ به سُنَ تعاهُدُ بَلِّ حلقِهِ بِمَاءٍ أو شَرابٍ، وتَنديةُ شفتيهِ بِقُطْنَةٍ، وتلقينُهُ: "لا إله إلَّا الَّلهُ" مَرَّةً ولم يزد على ثلاثٍ إلَّا أن يتكَلَّمَ فيعيدَه بِرفْقٍ.
ويُسَنُّ قراءة "يس"، و"الفَاتِحَةِ"، عِنْدَهُ 3، وتوجيهُهُ إلى القِبْلَةِ

الجزء: 1 - الصفحة: 172

على جنْبِهِ الأَيْمَنِ مع سَعَةِ المكانِ وإلَّا فعلى ظَهْرِهِ، وينبغي له أن يشتغل بنفسِهِ، ويَعْتَمِدَ على الَّله تعالى فيمن يُحِبُّ ويوصي للأَرجحِ في نَظَرِهِ.
فإذا مَاتَ استُحِبَّ تغميضُ عَيْنَيْهِ، ويُكْرَهُ من جُنُبٍ وحائضٍ، وأن يَقْرَبَاهُ.
وللرَّجُل أن يُغَمِّضَ ذاتَ مَحْرَمِهِ، وتُغَمِّضَ ذا مَحْرَمِهَا، ويقُولُ: بِسْمِ اللَّهِ وعلى وفاةِ رسُولِ الله.
ولا يتكلَّمُ من حَضَرَ إلَّا بخيرٍ، ويَشُدَّ لَحْيَيْهِ، ويُلَيِّنُ مَفاصِلَهُ عَقِبَ مَوْتهِ، فَيُلْصِقُ ذراعَيْهِ بعَضُدَيهِ ثُمَّ يُعيدُهُما، وسَاقَيْه بِفَخْذيه، وفَخِذيهِ ببطنِهِ ثُمَّ يعيدُهُما، فإن شَقَّ ذلك عليه تركَهُ.
وينْزِعُ ثِيابَهُ ويُسَجَّى بِثَوْبٍ، ويَجْعَلُ على بَطْنِهِ مِرْآةً من حَديدٍ، أو طِينٍ، ونَحْوِهِ.
ويُوضَعُ على سَريرِ غَسْلِهِ مُتَوَجِّهًا على جَنْبِهِ الأَيْمَنِ، مُنْحَدِرًا نَحْوَ رِجْلَيْهِ، ولا يَدَعهُ على الأَرْضِ.
وَيَجِبُ أن يُسارِعَ في قَضَاءِ دَيْنِه، وتَفْرِيقِ وَصِيَّتِه، وكُلِّ ما فيه إبراءُ ذمّتِهِ مِنْ إخراجِ كَفَّارةٍ أو حَجٍّ أو غيرِ ذلك، قَبْلَ الصَّلاةِ عليه، فإن تَعَذَّرَ وفاءُ دينهِ في الحَالِ نُدِبَ لوارثِهِ أو غيرِه أن يتكَفَّلَ به عَنْهُ.
ويُسَنُّ الإسراعُ في تجهيزهِ، إن مَاتَ غَيْرَ فَجْأَةٍ، ولا بأْسَ بانتظارِ من يحضُرُهُ من وليهِ وغيره إن قَرُبَ ما لم يُخْشَ عليه، أو يَشُقَّ على الحَاضرين، ويُنْتَظَرُ بِمَن مات فَجْأَةً بِصَعْقَةٍ، أو هَدْمٍ ونحوِهِ، أو شُكَّ

الجزء: 1 - الصفحة: 173

في موتهِ حَتَى يُعْلَمَ بانخسافِ صَدْغَيْه، ومَيْلِ أَنْفِهِ، وانفِصالِ كَفَّيْه، واسترخاءِ رِجْلَيْهِ، وغيبوبةِ سَوَادِ عينَيهِ.
ويُكْرَهُ النَّعْيُّ وهو النداء بموتهِ، ولا بأْسَ أن يُعْلِمَ به أقاربَهُ وإخوانَهُ من غيرِ نِداء، ولا بِتَقْبِيلِهِ والنَّظَرِ إليه ولو بعد تكفينِهِ.

فَصْلٌ

غَسْلُ المُسْلِمِ، وتَكْفِينُه، والصَّلاةُ عليه، ودَفْنُهُ مُتَوجِّهًا إلى القِبْلَةِ، وحَمْلُهُ، فَرْضُ كِفَايَةٍ، ويُكْرَهُ أَخْذُ الأُجْرةِ على شيءٍ من ذَلِكَ.
فلو دُفِنَ قبل الغُسْلِ مَن أمكَن غَسْلُهُ لَزِمَ نَبْشُهُ إن لم يُخَفْ تَفَسُّخُهُ أو تَغيُّرهُ، ومثلُهُ من دُفِنَ غير مُتَوَجِّهٍ إلى القِبْلَةِ، أو قبلَ الصَّلاةِ عليه، أو قَبْلَ تكفينِهِ.
ولو كُفِّنَ بحريرِ فالأَوْلَى أن لا يُنْبَشَ، ويجوزُ نَبْشُه لِغَرَضٍ صحيحٍ كتحسين كَفَنِهِ، ودفنِهِ في بُقْعَةٍ خير من بقعتِهِ، ومجاورَةِ صالحٍ إلَّا الشَّهِيدَ، حَتَّى لو نُقِلَ رُدَّ، لأَن دَفنهُ في مَصْرَعِهِ سُنَّةٌ.
ويُكْرَهُ حَمْلُهُ إلى غيرِ بَلَدِهِ بلا حاجةٍ، فإن دُفِنَ بلا غُسْلٍ لتعذرِهِ، أو بِلا حَنُوطٍ، أو كافورٍ أو مَعَ غيره جَازَ نَبْشُهُ.
وَيَسْقُطُ غُسْلُ حائِضٍ، وجُنُبٍ بِغُسْلِ المَوْتِ، وينتقلُ إلى ثوابِ فَرْضِ العينِ حِينئذٍ، ويشترطُ له ماءٌ طَهُورٌ، وإسلامُ غاسِلِ وعَقْلُهُ والنِّيَةُ.

الجزء: 1 - الصفحة: 174

ويُسَنَّ أن يكُونَ ثِقَةً، أمينًا، عارِفًا بِأَحْكامِ الغُسْلِ، ولو جُنُبًا وحَائضًا بلا كَراهَةٍ، ويجوزُ أن يُغَسِّلَ حَلالٌ مُحْرِمًا، وعَكْسُه، لَكِنْ لا يُكَفِّنهُ إن كان طِيبٌ، ويَصِحُّ من مُميِّزٍ مع الكَرَاهَةِ.
وَأَوْلَى النَّاس بِغَسْلِ الحُرِّ وصيُّهُ إن كان عَدْلًا، ثُمَّ أَبُوهُ وإن عَلا، ثُمَّ ابنُهُ وإن نَزَلَ، ثُمَّ الأَقْرَبُ فالأَقربُ من عَصَبَاتِهِ نَسَبًا، نِعْمَةً، ثُمَّ ذووا أَرحامِهِ كميراثٍ، ثم الأَجانِبُ.
ويُقَدَّم الصَّدِيقُ مِنْهُمْ ثُمَّ الأَدْيَنُ الأَعرَفُ مع الحريَّةِ في الجميع.
وتَغِسلُ أُنْثَى وصيَّتها، فأُمُّها وإن عَلَتْ، فبنتُهَا وإن نَزَلَتْ، ثُمَّ القُربى فالقُربى -كميراث- وعمةٌ وخالةٌ أو بِنتُ أخٍ وأُختٍ سواءٌ، وحكمُ تقديمهِنَّ كَرِجالِ.
ولِكُلِّ وَاحَد من الزَّوجينِ غسلُ صَاحبِهِ ولو قَبْلَ الدُّخولِ حَتَّى ولَوْ وضعت عَقِبَ موتِهِ، وينظرُ منه غيرَ العَوْرَةِ.
ولِسَيِّدٍ غَسْلُ أَمَتِهِ وَطِئَها أوْ لا ومكاتَبَتِهِ، وتغسِلُهُ إن شَرط وَطْئَها، لا أمتِهِ المُزوجة، ولا المُعْتَدةِ من زوج ولا المُعْتَقِ بَعْضُها.
ولرجُلٍ وامرأةٍ غَسْلُ من لَه دونَ سَبْع سنينَ ولو بِلَحْظَةٍ، ومسُّ عورتِهِ ونظَرُها، وليس له غَسْلُ ابنةِ سَبْعٍ فَأَكْثَرَ ولو مَحْرمًا، ولا لها غَسْلُ ابنِ سَبع ولو مَحْرَمًا.
وإن مَاتَ رَجُلٌ بَيْنَ نِسْوَةٍ لا رَجُلَ مَعَهُنّ، أو عَكْسه مِمَّن لا يُبَاحُ لَهُمْ غَسْلُهُ، أو خُنْثَى مُشْكِلٌ، يُمِّمَ بِحَائِلٍ، ويَحْرُمُ بِدُونِهِ لغيرِ مَحْرَمٍ.
والرَّجُلُ أَوْلَى بِخُنْثَى، وإن كانَ لَهُ أَمَةٌ غَسَّلَتْه.

الجزء: 1 - الصفحة: 175

فَصْلٌ

غَسْلُهُ مَرَّةً أوْ تَيمُّمٌ لِعُذْرٍ هو الواجِبُ إلَّا شهيدَ المَعْرَكَة والمَقْتُولَ ظُلْمًا ولو أُنْثى أو غيرَ مُكَلَّفٍ فيحرمُ غَسلهما، ويَجِبُ مع مُوجِبهِ عليهِمَا قبل مَوْتٍ كجنَابَةٍ أو حَيْضٍ أو نِفَاسٍ أو إسلامٍ.
وإذا أخَذَ في غُسْلِهِ سَتَرَ عَوْرَتَه وجُوبًا إلَّا مَنْ لَهُ دُونَ سَبْعٍ، ثُمَّ جَرَّدَهُ من ثيابِهِ نَدْبًا، إلَّا النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَسُنَّ سَتْرُهُ عن العُيونِ تَحْتَ سِتْرٍ أو سَقْفٍ ونحوِه.
ويُكْرَهُ النَّظَرُ إليهِ بِلا حاجَةٍ، وأن يَحْضُرَهُ غيرُ من يُعينُ في غَسْلِهِ، إلَّا وَلِيَّه.
ويُسَنُّ خَضْبُ شعر لِحْيَةِ رَجُلٍ وَرَأْسِ امرأةٍ بِحناء، ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ بِرِفْقٍ في أول غَسْلة، إلى قُرْبِ جُلُوسِهِ، ولا يَشُقُّ عليه، وَيَعْصِرُ بَطْنَ غَيْرِ حامِلٍ بِيَدِهِ عَصْرًا رَفِيقًا، وَيُكْثِرُ صَبَّ الماءِ حينئِذٍ ويكونُ ثَمَّ بَخورٌ، ثُمَّ يَلُفُّ على يَدِهِ خِرْقَةً خَشِنَةً أويُدْخِلُها في كيسٍ فَيُنْجِيِّ بها أحَدَ فَرْجَيْهِ، ثُمَّ ثَانية للفَرْجِ الثَّاني.
ويَحْرُمُ 4 مَسُّ عَوْرَةِ مَن لَهُ سَبْعُ سِنِينَ والنَّظَرُ إليها، ويُسَنّ أن لا يَمَسَّ سائِرَ بَدَنِهِ إلَّا بِخِرْقَةٍ.
ولا يَجِبُ فِعْلُ الغَسْلِ، فلو تُرِكَ تَحْتَ مِيزابٍ ونحوِه، وحَضَرَ

الجزء: 1 - الصفحة: 176

أَهْلٌ لغَسْلِهِ ونَوَى، ومَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُ غَسْلُهُ فيه، صَحَّ، ثُمَّ يَنْوي غَسْلَه ويُسَمِّي، وحُكْمُهُمَا كفِي غُسْلِ حَيٍّ، ثُمَّ يَغْسِلُ كَفيْهِ، ويُعْتبَرُ غَسْلُ ما عَلَيْهِ من نَجاسَةٍ، ولا يَكْفِي مَسْحُها.
وَيُسَنُّ أن يُدْخِلَ سَبَّابَتَهُ وإِبْهامَهِ، وعَليهمَا خِرْقَةٌ خَشِنَةٌ مَبْلُولَةٌ بِماءٍ بين شَفَتَيْهِ، فيَمْسَحُ أسْنَانَهُ، وَمِنْخَرَيْهِ ويُنَظِّفُهُمَا، ولا يُدخِلُ الماءَ فيهما.
ويتَتَبَّعُ ما تَحْتَ أظْفَارِه بعُودٍ إن لم يَكُنْ قَلَّمَها.
ويُسَنُّ أن يُوضِّئَه في أَوَّل غَسَلاتِهِ، كوُضُوءِ حَدَثٍ، إلَّا المَضمَضَةَ، والاسْتِنْشاقَ، إن لم يَخْرُجْ مِنْهُ شيءٌ، فإن خَرَجَ أُعِيدَ وضوءُهُ.
ويُجْزِئُ غَسْلُهُ مَرَّةً، مع الكَراهَةِ، وكذا لو نَوَى وسَمَّى وغمَسَهُ في ماءٍ كثيرٍ واحدةً.
ويُسَنُّ ضَرْبُ سِدْرٍ ونحوِه، فَيَغْسِلُ بِرَغْوتِه رَأْسَه ولِحْيَتَه فقط، وبَدَنَهُ بالثُّفْلِ، ويقومُ خِطْمِيٌّ ونحوُه مقامَهُ، ويكونُ السِّدْرُ في كُلِّ غَسْلَةٍ.
ويُسَنُّ تَيَامُنُه فيَغْسل شِقَّهُ الأَيْمنَ من نحوِ رَأْسِهِ إلى نحوِ رِجْلَيْهِ، ويَبدأُ بصَفْحَةِ عُنُقه، ثُمَّ إلى الكَتِفِ، ثُمَّ إلى الرِّجْلِ، ثُمَّ الأَيْسَرَ كَذلِكَ، ويَقلِّبُهُ على جَنْبِهِ مع غَسْلِ شِقَّيْهِ، فيرْفَعُ جانِبَه الأَيمَنَ ويَغْسِلُ ظَهْرَهُ وَوَرِكَهُ وفخِذَهُ، ويفعَلُ بِجَانبهِ الأَيْسَرَ كَذَلِكَ، ولا يَكُبُّه على وَجْهِه، ثُمَّ يُفيضُ المَاء القَرَاحَ على جميع بَدَنِهِ، فيكونُ ذلك غَسْلَةً

الجزء: 1 - الصفحة: 177

واحِدةً، يجْمَعُ فيها بيْنَ السِّدْرِ والمَاءِ القَرَاحِ.
يَفْعَلُ ذَلِكَ ثلاثًا، إلَّا أنَّ الوُضُوء في الأُولى فقط، يُمِرُّ في كُلِّ مَرَّةٍ يَدَه على بَطْنِهِ.
فإن لم يَنْقَ بالثَّلاثِ، غَسَّلَه إلى سَبع، فإن لم يَنْقَى بِسَبْعٍ، فالأَوْلَى غَسْلُهُ حَتَّى يُنَقَّى.
ويَقْطَعُ على وِتْرٍ من غيرِ إعادةِ وُضُوءٍ.
وإن خَرَجَ شيءٌ بعدَ الثَّلاثِ أُعِيدَ وضوءُهُ، وَوَجَبَ غَسْلُهُ كُلّما خَرَجَ إلى سَبعٍ.
وإن خَرَجَ شيءٌ من السَّبِيلَيْن أو غيرهما بَعْدَ السَّبْع، غُسِلَتِ النَّجَاسَةُ، وَوُضِّئَ فقط، وَيَحْشُوهُ بالقُطْنِ أو يُلَجَّم بِهِ كما تَفْعَلُ المُسْتَحاضَةُ، فإن لم يُمْسِكْهُ ذلك، حُشِيَ بالطِّينِ الحُرِّ.
وإن خِيفَ خُروجُ شيءٍ من مَنَافِذِ وجْهِهِ، فلا بَأْسَ أن يُحْشَى بقُطْنٍ.
وإن خَرَجَ مِنْهُ شيءٌ بَعْدَ وضْعِهِ في أكْفَانِهِ وَلَفِّها عليْه، حُمِلَ ولم يُعَدْ غسلٌ ولا وُضوءٌ مُطْلقًا.
ويُسَنُّ أن يُجْعَلَ في الأَخِيرَةِ كافورٌ وَسِدْرٌ، والماءُ البَاردُ أفْضَلُ.
ويُزيلُ ما بأنْفِهِ وصِمَاخَيْهِ من أَذَى.
وكُرِهَ الخِلالُ والأُشْنانُ، والماءُ الحَارُّ بِلا حَاجَةٍ، وتسريحُ شَعْرِهِ، وإن جَعَلَ على رأْسِهِ قُطْنٌ فَحَسَنٌ.
وإن كانَ المَيِّتُ مُشنَّجًا 5 أو بِهِ حَدَبٌ أو نحوُ ذَلِكَ، وأمْكَنَ

الجزء: 1 - الصفحة: 178

تمْديدُهُ بالتَّلْيينِ والماءِ الحارِّ، فَعَلَ ذَلِكَ، وإن لم يُمْكِنْ ذَلِكَ إلَّا بِعَسْفٍ، تَرَكَه بحَالِه، فإن كانَ على صِفَةٍ لا يُمْكِنُ تَرْكُهُ على النَّعْشِ إلَّا على وَجْهٍ يَشْتَهِرُ بِالمُثْلَةِ، تُرِكَ في تابُوتٍ أو تَحْتَ مِكَبَّة، كما يُصْنَعُ بالمرْأَةِ.
ويُسَنُّ قَصُّ شَارِبِهِ، وتقليمُ أَظْفارِهِ، وأخذُ شَعْرِ إبْطَيْهِ إن طالت ما لم يَكُن مُحْرِمًا، وجَعْلُ ذَلِكَ مَعهُ كَعضوٍ سَاقِطٍ.
وحَرُمَ حَلْقُ رأْسِهِ وأَخْذُ عانتِهِ وخَتْنُهُ.
وإن كَانَ المَيِّتُ مَقْطوعَ الرَّأْس أو الأَعْضاءِ لُفِّقَ بعضُها إلى بَعْضٍ بالتَّقْمِيطِ والطِّينِ الحُرِّ، حَتَّى لا يَتبَيَّنَ تَشْويهُه، ويُبْقَى عَظْم نَجِسٌ جُبِرَ به مع خَوفِ مُثْلَة.
ويُمْسَحُ على الجبيرةِ إن خِيفَ مُثْلَة بقلعِهَا، ويُنْزَعُ خَاتمٌ وحَلْقَة ونحوُهما ولو ببَرْدِهِ، لا أَنفُ ذَهَب.
ويُسَنُّ ضَفْرُ شَعْرِ المرْأَةِ ثلاثَ ضَفَائِرَ قَرْنَيْها ونَاصيتِها، ويُسْدَلُ خَلْفَها.
فإذا فَرَغَ مِن غَسْلِهِ، نَشَّفَه بثَوْبٍ نَدْبًا.
ويُجَنَّبُ مُحْرِمٌ ماتَ ما يُجَنَّبُ حَيًّا لبقاءِ الإحرامِ، لكن لا يَجِبُ الفِدَاءُ على الفَاعِل به ما يُوجبُ الفِدْيَةَ.
ويُسْتَرُ على نَعْشِهِ بشيءٍ، ويُكَفَّنُ في ثوبَيْه، وتَجوزُ الزِّيادةُ كَحلالٍ، فَيُغَسَّلُ بماءٍ وسِدْرٍ، ولا

الجزء: 1 - الصفحة: 179

يُلْبَسُ ذَكَرٌ المَخِيطَ، ولا يُغَطَّى رأسُهُ ولا وجْهُ أنْثَى، ولا يُقَرَّبُ طِيبًا، ولا تُمْنَعُ منه مُعْتَدَّةٌ، ولا يُوقَفُ بعَرَفَةَ، ولا يُطافُ بِهِ.
ويَجِبُ بقاءُ دَمِ شهيدٍ عليه إلَّا أن يخالِطَهُ نَجاسَةٌ فَيُغْسَلا، ودفنُهُ في ثيابِهِ التي قُتِلَ فيها بعد نَزع لامَةِ حَرْبٍ ونحو فَرْوةٍ وخُفٍّ، ومن سَقَطَ من شاهِقٍ، أو دابةٍ لا بفعلِ العَدوِّ، أو ماتَ بِرَفْسَةٍ أو حَتْفَ أَنْفِهِ، أو وُجِدَ مَيِّتًا ولا أثرَ به، أو عادَ سَهْمُهُ عليه، أو حُمِلَ فَأَكَلَ أو شَرِبَ أو نَامَ أو بَالَ أو تَكَلَّمَ، أو عَطَسَ، أو طَالَ بقاؤُهُ عُرْفًا فكغيرِهِ.
وسِقْطٌ لأَكْثَرَ من أرْبَعَةِ أَشْهُرٍ - كمولودٍ - حَيًّا، وتُسَنُّ تسمِيَتُهُ ولو وُلِدَ قبلها، وإن جُهِلَ أذكَرٌ أم أُنْثَى سُمِّيَ بصَالح لهما؛ كَطَلْحَةَ وهِبَةُ اللَّهِ، ويُصَلَّى على طفلٍ حُكِمَ بإسلامِهِ.
ومن يُمِّمَ لِعَدمِ الماءِ وصُلِّىَ عليه ثُمَّ وُجِدَ قَبْلَ دفنِهِ وَجبَ غُسْلُهُ، وإن وُجِدَ فيها بَطَلَتْ.
فَائِدَةٌ: والشُّهداء غيرُ شهيد المَعْرَكَةِ بِضْعَةٌ وعِشْرُونَ كُلُّهم يُغسَّلُونَ ويُصَلَّى عَليهم وهم: المَطْعُونُ، والمَبْطُونُ، والغَرِيقُ، والشَّرِيقُ، والحَرِيقُ، وصَاحِبُ الهَدْمِ، وذاتُ الجَنْبِ، والسِّلِّ، وصَاحِبُ اللَّقْوَةِ، والصَّابِرُ في الطَّاعُونِ، والمُتَردِّي من رُؤُوسِ الجِبَالِ، ومَن مَاتَ في سَبيلِ اللَّهِ، ومَن طَلَبَ الشَّهادَةَ بِنِيَّةٍ صَادِقَةٍ، ومَوْتُ المُرَابِطِ، وأُمَناءُ الَّله في الأَرْضِ، والمجْنُونُ، والنُّفسَاءُ،

الجزء: 1 - الصفحة: 180

واللَّدِيغُ، ومن قُتِلَ دُونَ مالِهِ أو أَهْلِهِ أو دِينِه أو دَمِه أو مَظْلَمتِهِ، وفريسُ السَّبُعِ، ومَنْ سَقَطَ عَن دَابَّتِهِ، ومِن أَغْرَبِها مَوْتُ الغَريبِ.
وكُلُّ شَهِيدٍ غُسِّلَ صُلِّيَ عليه وجُوبًا، ومَن لا فَلا.
تَتِمَّةٌ: ويَحْرُمُ سُوءُ الظَّنِّ بمسلمٍ ظَاهِرِ العَدالةِ، ويَجِبُ على غَاسِلٍ وطبيبٍ سَتْرُ قَبِيحٍ.
ويُسَنُّ إظهار خيرٍ إلَّا المشهور بِبِدْعَةٍ مُضِلَّةٍ أو قلة دينٍ أو فُجُورٍ ونَحْوِهِ فيُسَنُّ إظهارُ شَرِّهِ وستْرُ خَيرِهِ، ولا يُشهَدُ لأَحد بِجَنَّةٍ ولا نارٍ إلَّا لِمَنْ شَهِدَ له النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

فَصْلٌ في الكَفَنِ

ويَجِبُ كَفَنُه ومُؤْنَةُ تَجْهِيزِه غيرُ حَنُوطٍ وطِيبٍ في مَالِه مُقدَّمًا على دَينٍ ولو بِرَهْنٍ، وعلى أَرْشِ جِنَايةٍ وغيرهِمَا لِحَقِّ اللهِ وَحَقِّ المَيِّتِ ثَوبٌ واحِدٌ يَسْتُرُ جميعَ البَدَنِ، فلو أَوْصَى بِأَقَلَّ أو لا تَلِيقُ بِهِ لم تَصِحَّ.
ويُشْتَرَطُ ألَّا يَصِفَ البشَرَةَ.
وَيَجِبُ مَلْبُوسُ مثلِهِ في الجُمَعِ والأَعيادِ ما لم يُوصِ بِدُونِهِ، ويُكْرَهُ أَعْلَى، فإن عَدِمَ فعلى من تَلْزَمُهُ نفقتُهُ إلَّا الزَّوْج، ثُمَّ من بيتِ المَالِ إن كان مُسْلِمًا، ثمَّ على مُسْلِمٍ عَالِمٍ به.
ومَن نُبِشَ وسُرِقَ كَفَنُهُ كُفِّنَ من تَرِكَتِهِ ثانِيًا وثالِثًا ولو قُسِمَتْ ما

الجزء: 1 - الصفحة: 181

لم تُصْرَفْ في دَيْنٍ أو وصيَّةٍ، وإن فُقِدَ وبقي كفنُهُ فما من مالِهِ فهو تَرِكَةٌ وما تُبرِّعَ به فَلِمُتبَرِّعٍ وما فَضَلَ مِمَّا جُبِي فلربِّهِ، فإن جُهِلَ فَفِي كفنٍ لآخَر، فإن تعذر تُصُدِّقَ بِهِ.
ولا يُجْبَى كَفَنٌ لِعَدَمٍ، إن أمكنَ سَتْرُهُ بحَشِيشٍ ونَحْوِهِ.
ويُكْرَهُ في رَقِيقٍ يَحْكي هَيْئَةَ البَدَنِ، وبشَعْرٍ وصُوفٍ بلا حَاجةٍ، وبمُزَعْفَرٍ، وَمُعَصْفَرٍ ولو لامْرَأَةٍ حَتَّى المَنْقُوشِ، ويَحْرُمُ بجُلُودٍ وحَريرٍ ومُذَهَبٍ مُطْلقًا، ويجوزُ ضَرُورَةً، ويكونُ ثَوْبًا واحِدًا.
وأَفْضَلُ الأَكفانِ البَيَاضُ، وأفْضَلُهُ القُطْنُ، ويُسَنُّ تَكفِيْنُ الرَّجُلِ في ثلاثِ لَفائِفَ بيضٍ وأَحْسَنُها أَعْلاها، وتُكْرَهُ الزِّيَادَةُ وتعميمُهُ.
ويُكفَّنُ صغيرٌ في ثَوْبٍ، ويجُوزُ في ثلاثةٍ ما لم يرثه غَيْرُ مُكَلَّفٍ، وصغيرةٌ في قميص ولِفَافَتَيْنِ فَيَبْسُطُ بعضَ اللَّفائِفِ فَوْقَ بَعْضٍ، ويُبَخِّرُها بِالعودِ بَعْدَ رَشَها بماءِ وَرْدٍ وغيره، ثُمَّ يُوضَعُ عليها مُسْتَلْقيًا، ويجعَلُ الحَنُوطَ -وهو أخْلاطٌ من طِيبٍ- فيما بَينها لا على ظَهْرِ العُلْيَا، ويَجْعَلُ في قُطْنٍ بَيْنَ ألْيَتَيْهِ، ويَشُدُّ فَوْقَهُ خِرقْةً مَشْقُوقَةَ الطَّرَفَيْنِ كالتُّبَّانِ تَجْمَعُ ألْيَتَيْهِ وَمثَانَتَهُ، وكَذلِكَ في المخارج النَّافِذَةِ، ويَجْعَلُ الباقي على مَنافِذِ وَجْهِهِ ومَوَاضِعِ سُجُودِهِ، وَمَغَابِنه.
ويُطَيِّبُ رَأْسَهُ ولِحْيَتَه، وإن طُيِّبَ كُلُّهُ ولو بِمِسْكٍ غيرَ داخِلِ عَيْنَيْه فهو حَسَنٌ، ويُكْرَهُ داخِلَهما وبِوَرْسٍ وَزَعْفَرانٍ وطَلْيُهُ بِصَبِرٍ أو غيره ليُمَسِّكَهُ ما لم يُنْقَلْ، والطِّيبُ والحَنُوطُ سُنَّةٌ.

الجزء: 1 - الصفحة: 182

ثُمَّ يَرُدُّ طَرَفَ اللِّفَافَةِ العُلْيَا من الجانِبِ الأَيْسَرِ على شِقِّه الأَيْمَنِ، ثُمَّ الأَيْمَنِ على الأَيْسَرِ، ثُمَّ الثَّانيةُ كَذَلِكَ، ويَجْعَلُ ما عِنْدَ رَأْسِهِ أَكْثَرَ مِمَّا عِنْدَ رِجْلَيْهِ، ثُمَّ يَعْقِدُها إن خَافَ انْتِشَارِها، وتُحَلُّ في القَبْرِ، ولا يُحَلُّ الإِزارُ.
ويُسَنُّ تكفِينُ امرَأَةٍ وخُنْثى في خَمْسَةِ أثوابٍ: إزَارٍ وخِمَار، وقميصٍ، ولِفَافتين، ويُسَنَّ تَغْطِيةُ نَعْشٍ بأَبْيَضَ، وكُرِهَ بغَيرِهِ.
فَائِدَةٌ: وإن ماتَ مُسَافِرٌ، كَفَّنَهُ رَفِيقُه مِن تَرِكَتَهِ، فإن تَعَذَّرَتْ فمِنه، ويأخُذُه من تَرِكَتِهِ، أو مِمَّن تَلْزَمُه نَفَقَتُهُ إن نَوَى الرُّجُوع أو استأْذَنَ حَاكِمًا لا إن نَوى التَّبَرُعَ، وإن كان للميت كفَن واضطَر إليه حيٌّ لِبَرْدٍ ونحوِهِ فالحَيُّ أَحقُّ بِهِ، وإن كان لِحَاجَةِ الصَّلاة فالميتُ أَحَقُّ بكفَنِهِ ولو لِفَافَتَيْنِ ويُصَلّي عليه عُرْيانًا.

فَصْلٌ في الصَّلاةِ عَلَيْهِ

تُبَاحُ في المَسْجِدِ إن أُمِنَ تلويثُهُ وإلَّا حَرُمَ، وَيسْقُطُ فرضُها بِمُكَلَّفٍ، وَتُسَنُّ جَمَاعَةً ولو صَلَّى نِسَاءٌ، إلَّا على النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فلا؛ احْتِرامًا له وتَعْظيمًا، وأن لا تَنْقُصَ الصُّفُوفُ عن ثلاثةٍ، والأَوْلى بها وصِيُّهُ العدلُ، فَسَيِّدٌ برقيقِهِ، فالسُّلْطان، فنائِبُهُ الأَميرُ، فالحَاكِمُ وهو القَاضِي، ثُمَّ أقرب العَصَبةِ، ثُمَّ ذَوو أَرْحَامِهِ، ثُمَّ

الجزء: 1 - الصفحة: 183

الزَّوْجُ، ومع التَّساويْ يُقَدَّمُ الأَوْلَى بالإِمَامَةِ، فإن اسْتَووْا في الصِّفَاتِ، أُقْرعَ.
ويُقَدَّمُ الحُرُّ البَعيدُ على العَبْدِ القَرِيبِ، والعَبْدُ المُكَلَّفُ على الصَّبِيِّ والمَرْأَةِ.
فإن اجْتَمَعَ أَوْلِياءُ مَوْتَى قُدِّمَ الأَوْلَى بالإِمامَةِ، ثُمَّ يُقْرَعُ مع التَّسَاوِي.
وَلِوَليِّ كُلِّ مَيِّتٍ أن يَنْفَرِدَ بِصَلاتِهِ على مَيِّتِهِ إن أَمِنَ الفَسَاد.
وَمَنْ قَدَّمَهُ وليٌّ لا وَصِيٌّ فهو بِمَنْزِلَتِهِ، فإن بَدَرَ أَجْنَبِيٌّ وَصَلَّى بغيرِ إذْنٍ، فإن صَلَّى الوَليُّ خَلْفَه، صَارَ إذْنًا، وإلَّا فَلَهُ أن يُعِيدَ الصَّلاةَ، وإذا سَقَطَ فَرْضُها سَقَطَ التَّقْدِيمُ.
ويُسَنَّ للإِمَامِ أن يَصُفَّهم، وأن يُسَوِّي صُفُوفَهم، والفَذُّ هُنا كغيرِها ويُسَنُّ أن يَقُومَ إمامٌ عِنْدَ صَدْرِ ذَكَرٍ، ووَسَطَ أُنْثَى، وبين ذَلِكَ منْ خُنْثَى.
فإنِ اجْتَمَعَ رجَالٌ فقط، أو نِسَاءٌ فقط، أو خَنَاثى فقط، سَوَّى بَيْنَ رُؤوسِهِمْ.
ويُقَدَّمُ إلى الإِمامِ وفي المَسِيرِ من كُلِّ نَوْعٍ أَفْضَلُهُمْ، فإن تساوَوْا فَأَكبرُ، فإن تسَاوَوْا فَسَابِقٌ، فإذا تساوَوْا فَقُرْعَةٌ.
وإن اجتمعَ أنواعٌ جُعِلَ وَسَطُ المرْأةِ حِذَاءَ صَدْرِ الرَّجُلِ، وخُنْثَى بَيْنَهما، وَجَمْعُ المَوْتَى بِصلاةٍ واحدةٍ أفضلُ.
والأَوْلَى مَعْرِفَةُ ذُكُورِيّتِهِ وأُنوثِيَّتِهِ، واسْمِه، وتَسْمِيَتُه في دُعائِهِ، ثم يُحْرِمُ كَمَا سَبَقَ، ويَضَعُ يَمينَه على شِمَالِهِ، وَيَتَعَوَّذُ ولا يَسْتَفْتحُ، ويُكَبِّرُ أربعَ تكبيراتٍ، يَقْرَأُ بَعْدَ الأُولى الفَاتحةَ فَقط سِرًّا ولو لَيْلًا، ويُصَلِّي على النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ

الجزء: 1 - الصفحة: 184

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعد الثَّانية كما في التَّشَهُّدِ ولا يزيدُ عليه، ويَدْعُو بعد الثَّالِثَةِ سِرًّا.
ويُسَنُّ بالمأْثُور فيقول: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنا وَمَيِّتِنا، وشَاهِدِنَا وغَائِبِنا، وصَغِيرِنا وكَبيرِنا، وَذَكَرِنا وأُنْثانا" 6، إنَّكَ تَعْلَمُ مُنقَلَبنا، ومَثْوَانا، وَأَنْتَ على كُلِّ شيءٍ قديرٌ.
"اللَّهُمَّ من أحْيَيْتَهُ مِنَّا فَأَحْيه عَلَى الإِسْلامِ، ومَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوفَّه على الإِيمَانِ" 7. "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، وارْحَمْهُ، وعَافِهِ، واعْفُ عَنْهُ، وأكْرِمْ نُزَلَهُ، وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُ، واغْسِلْهُ بالماءِ والثَّلْجِ والبَرَدِ، وَنَقِّهِ مِنَ الذُّنوبِ والخَطَايَا كما يُنَقَّى الثَّوْبُ الأَبْيَضُ من الدَّنَسِ، وأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا من دَارِهِ، وَزَوْجًا خَيْرًا من زَوْجِهِ، وأَدْخِلْهُ الجَنَّةَ وأَعِذْهُ من عَذَابِ القَبْرِ وعَذَابِ النَّارِ، وَأَفْسِحْ لَهُ في قَبْرِهِ، وَنَوِّرْ لَهُ فيه" 8. "اللَّهُمَّ إنَّهُ عَبْدُكَ، ابنُ أَمَتِكَ، نَزَلَ بِكَ، وأَنْتَ خَيْرُ مَنْزُولٍ بِهِ،

الجزء: 1 - الصفحة: 185

وَلا أَعْلَمُ إلَّا خَيْرًا، اللَّهُمَّ إن كَانَ مُحْسِنًا فَجَازِهِ بإحْسَانِهِ، وإن كانَ مُسِيئًا فَتَجَاوَزْ عَنْهُ" 9. وإن كَانَ صغِيرًا أو بَلَغَ مَجنُونًا واسْتَمَرّ قال: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ ذُخْرًا لِوالدَيْهِ، وَفَرطًا وأَجْرًا وشَفِيعًا مُجَابًا، اللَّهُمَّ ثَقِّلْ بِهِ مَوَازِينَهما، وَأَعْظِمْ به أُجُورَهما، وألحِقْه بِصَالِح سَلَفِ المُؤْمِنِينَ، واجْعَلْه في كَفَالَةِ إبْراهيمَ، وقِهِ بِرَحْمَتِكَ عَذَابَ الجَحِيمِ.
وإن لم يَعْرِفْ إسْلامَ والِدَيْه، دَعا لَمَوالِيهِ.
وَيقُولُ في دُعائِهِ لامْرَأة: اللَّهُمَّ هَذِهِ أَمَتُكَ، ابْنَةُ أَمَتِكَ، نَزَلَتْ بِكَ، وَأَنْتَ خَيْرُ مَنْزُولٍ به.
ولا يقُولُ: وَأَبْدِلْها زَوْجًا خَيْرًا من زَوْجِها! ويقولُ في خُنْثَى: هذا المَيِّتُ ونحوه.
وإن عَلِمَ من المَيِّتِ غَيْرَ الخَيْرِ فلا يقولُ ولا أَعْلَمُ إلَّا خَيْرًا.
وَيقَفُ بَعْدَ الرَّابِعَة قليلًا، ولا يأتي بدعاءٍ ولا بغيرِهِ، ويُسَلِّمُ وَاحِدَةً عن يمينِه ويباحُ ثانيةً عن يسارِهِ، ويَرْفَعُ يَدَيْهِ مع كُلِّ تَكْبِيرَةٍ.
وَيُسَنُّ وقُوفُه مَكانَهُ حَتَّى تُرْفَعَ.

الجزء: 1 - الصفحة: 186

والواجِبُ من ذَلِكَ، القِيَامُ إن كانتِ الصَّلاةُ فَرْضًا، والتَّكْبِيراتُ الأَرْبَعُ، فإن تَرَكَ غَيْرُ مَسْبُوقٍ تكبيرةً عَمْدًا، بَطَلَتْ، وسَهْوًا يُكَبِّرُها ما لم يَطُلِ الفَصْلُ، فإن طَالَ أو وُجِدَ مُنافٍ استأْنَفَ.
والفَاتِحَةُ على إمامٍ ومُنْفَرِدٍ، والصَّلاةُ على النَّبِيِّ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ودَعْوَةٌ للمَيِّتِ، ولا تَتَعَيَّنُ في الثَّالِثَّةِ، بل يَجُوزُ في الرَّابِعَةِ، ويَتَعَيَّنُ غيرُهُ في مَحَالِّهِ، والتَّسْلِيمَةُ، وَلَو لَمْ يَقُلْ وَرَحْمَةُ الله.
وَحضُورُ المَيِّتِ بَيْنَ يَدَيْهِ فلا تَصِحُّ على جَنَازَةٍ مَحْمُولَةٍ، لأَنَّها كإِمام، ولا من وَرَاءِ حائِلٍ قَبْلَ الدَّفْنِ كحائِطٍ ونحوِه، لا مُسَامَتَةُ الإِمامِ للمَيِّتِ، لكن يُكْرَهُ تَركُها.
ويُشْتَرَطُ إسلامُ المَيِّتِ، وتَطْهِيرُه بِماءٍ، أو تُرَابٍ لِعُذْرٍ، فإن تَعَذَّرا، صُلِّي عَلَيْهِ، وشُرُوطُ الصَّلاةِ إلَّا الوقتَ، لا معرِفَةُ عَيْنِ المَيِّتِ فَيَنْوِي على الحاضِرِ، وإن نَوَى أَحَدَ المَوتى اعْتُبِرَ تَعْيينُه، فإن بَانَ غَيْرَه لم تَصِحَّ.
ولا تَجُوزُ الزِّيادَةُ على سَبع تكبِيراتٍ، ولا النَّقْصُ عن أرْبَع، والأَوْلَى ألا يَزِيدَ على الأَرْبَعِ، فإن زَادَ إمامٌ توُبِعَ إلى سَبعٍ، ما لم تُظَنَّ بِدْعَتُه أو رَفْضُه، فلا يُتَابَعُ، ولا يَدْعُو بَعْدَ الرَّابِعَة في المُتَابَعَةِ، ولا تَبْطُلُ بِمُجَاوَزَةِ سَبْعٍ، وَحَرُمَ سلامٌ قَبْلَهُ، وينبغي أن يُسَبَّحَ بهِ بَعْدَها.

الجزء: 1 - الصفحة: 187

وإن كَبَّرَ فَجِيءَ، بِأُخْرَى كَبَّرَ ثَانيةً، ونَواهُما، فإن جِيءَ بِثَالِثَةٍ كَبَّرَ الثَّالِثَةَ ونَوَى الجَنَائِزَ الثَّلاثَ، فإن جِيءَ بِرَابعةٍ كَبَّرَ الرَّابِعَةَ ونَوى الكُلَّ، فَيصِيرُ مُكَبِّرًا على الأُولى أَرْبَعًا، وعلى الثَّانِيةِ ثَلاثًا، وعلى الثَّالِثَة ثِنْتَيْنِ، وعلى الرَّابِعَةِ وَاحِدَةً، فَيَأْتِي بثَلاثٍ، يَقْرَأُ في الخَامِسَةِ، ويُصَلِّي على النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في السَّادِسَةِ، ويَدْعُو في السَّابِعَةِ.
فإن جِيءَ بِخَامِسَةٍ لم يَنْوِها لِئَلَّا يُجاوِزَ السَّبْعَ تكبيراتٍ، بل يُصَلِّي عليها بَعْدَ سَلامِهِ، ولا تُرْفَعُ الأُولى قَبْلَ سَلامِ الإِمام.
ويَقْضِي مَسْبُوقٌ على صِفَتِها، فإن خَشِيَ رَفْعَهَا تابَعَ التَّكْبِيرات.
وإن سَلَّمَ ولَمْ يَقْضِ صحَّتْ، ويُتابِعُ الإِمامَ فيما هو فيه.
ومَتَى رُفِعَتْ بَعدَ الصَّلاةِ لم تُوضَعْ لأَحَدٍ فَيُكْرَهُ.
ومَنْ لم يُصَلِّ يُسَنُّ له أن يُصَلِّي إذا وُضِعَتْ قَبْلَ الدَّفْنِ أو بَعْدَهُ، ولَوْ جَمَاعَةً على القَبْرِ إلى شَهْرٍ من دَفْنِهِ، وزيادَةٍ يَسِيرَةٍ، ويَحْرُمُ بَعْدَها، وكذا حُكْمُ غَريقٍ ونحوِهِ.
وَيُصَلِّى على غَائِبٍ عن البَلَدِ ولو دُون مسافَةِ قَصْرٍ بِالنِّيَّةِ إلى شَهْرٍ، ولا يُصَلِّى كُلَّ يَوْمٍ على كُلِّ غائِبٍ، وتُكْرَهُ إعادَتُها إلَّا إذا حَضَرَ مَن صلى عليه بالنِّيَّةِ، أو وُجِدَ بَعْضُ مَيِّتٍ صُلّي على بَقِيَّتِهِ فَتُسَنُّ إعَادتُها، أو صُلَّي عليه بلا إِذنِ مَن هو أَوْلَى مع حضورِهِ فَتُعادُ تَبَعًا.

الجزء: 1 - الصفحة: 188

وَيَحْرُمُ أن يُغَسِّلَ مُسْلِمٌ كَافِرًا، أو يُكَفِّنَهُ أو يُصَلِّيَ عَلَيْهِ، أو يَتْبَعَ جَنَازَتَه، أو يَدْفِنَه لكن يُوَارِيهِ لِعَدَمِ كَافِرٍ.
ولا يُصَلَّى على مَأْكُولٍ في بَطْنِ سَبُعٍ، ومُسْتَحِيلٍ بإحْرَاقٍ ونحوهما.
ولا يُسَنُّ للإِمامِ الأَعْظَمِ، وإمامِ كُلِّ قَرْيَةٍ وهو وَالِيها في القَضَاء الصَّلاةُ على غَالٍّ، وَهو مَنْ كَتَمَ شيئًا من غنيمَةٍ، ولا على قَاتِلِ نَفْسِهِ عَمْدًا، وإن اختلطَ أو اشتبهَ من يُصَلَّى عليه بغيرِهِ صُلِّيَ على الجَميع بنيةِ من يُصَلَّى عليه، وغُسِّلُوا وكُفِّنُوا ودُفِنُوا مع المسلمين إن لم يُمْكِنْ إفْرَادُهُم.
وإن وُجِدَ بَعْضُ مَيِّتٍ تَحْقِيقًا -غيرُ شَعْرٍ وَظُفْرٍ- غُسِّلَ، وَكُفِّنَ، وَصُلِّيَ عليه، ودُفِنَ وجُوبًا بِنِيَّةِ ذَلِكَ البَعْضِ فقط، ثُمَّ إن وُجِدَ البَاقي صُلِّي عليه ودُفِنَ بِجَنْبِهِ، ولم يُنْبَشْ، ولا يُصَلَّى على ما بَانَ من حَيٍّ، كَيَدِ سَارِقٍ ونحوِهِ.
وَيَحْرُمُ أن يُدْفَنَ المُسْلِمُ في مَقْبَرَةِ الكُفّارِ وبالْعَكْسِ، ولو انْدَرَسَتْ مقبرتُهُم فَجُعِلَتْ مَقْبَرَةً للمُسْلِمِينَ جَازَ، فإن بَقِيَ عَظْمٌ، جُعِلَ بمكانٍ آخَرَ، وغَيْرُها أولى.
وإن وُجِدَ مَيِّتٌ ولم يَتَمَيَّزْ بِعَلامَةٍ، من خِتَانٍ، وثيابٍ، وغير ذَلِكَ، أَمُسْلِمٌ هو أمْ كافِرٌ؟ فإن كان في دارِ إِسْلامٍ غُسِّلَ وكُفِّنَ وصُلِّيَ عليه، وإلَّا فلا.

الجزء: 1 - الصفحة: 189

وله بالصَّلاةِ قِيرَاطٌ، وهو أَمْرٌ معلُومٌ عِنْدَ اللهِ، وبتَمَام دَفْنِها قِيرَاطٌ بِشَرْطِ أن لا يُفَارِقَها من الصَّلاةِ حَتَّى تُدفَنَ.

فَصْلٌ في حَمْلِهِ ودَفْنِهِ

ويسقُطانِ، وتكفينٌ بِكافِرٍ، ويُكْرَهُ أَخْذُ الأُجْرَةِ عليها وعلى الغُسْلِ.
وَيُسَنَّ أن يَحْمِله أَرْبَعَةٌ، وصِفَتُهُ: أن يَضَعَ قَائِمَةَ النَّعْشِ اليُسْرَى المُقَدَّمَةَ على كَتِفِه اليُمْنَى، ثُمَّ يَنْتَقِلَ إلى المُؤَخَّرةِ، ثُمَّ يَضَعُ قَائِمتَه اليُمْنى المُقدَمَّةَ على كَتِفِهِ اليُسْرَى، ثُمَّ يَنْتَقِلَ إلَى المُؤَخَّرَةِ 10. وإن حَمَلَ بَيْنَ العَمُوديْن كُلُّ واحِدٍ على عاتِقٍ كان حَسَنًا.
ولا بَأْسَ بِحَمْلِ طِفْلٍ بَيْنَ يَدَيْهِ، ولا بِحَمْلِ المَيتِ بأعْمِدَةٍ، وعلى دَابَّةٍ للحَاجَةِ، ولا بالدَّفْنِ لَيْلًا، ويُكْرَهُ عِنْدَ طُلُوع الشَّمْسِ، وَغُرُوبِها، وقِيامِها.
وَيُسَنُّ الإِسْرَاعُ بِهَا دون الخَبَبِ، مَا لَمْ يُخَفْ عليها مِنه، وكونُ ماشٍ أمَامَها، وراكبٍ -ولو سَفِينَةً- خَلْفَها، ويُكْرَهُ كَوْنُهُ أمَامَهَا لا كونُ ماشٍ خلفَها، ويُكْرَهُ رُكوبٌ لغيرِ حاجةٍ، وغيرِ عَوْدٍ، والقُرْبُ منها أفضَلُ.
ويُكْرَهُ أن يتقدَّمَ إلى مَوضِع الصَّلاةِ عليها، وأن تُتْبَعَ بماءِ وَرْدٍ ونحوِه، أو بنَارٍ لغير حَاجَةِ ضوءٍ كالتبخيرِ عند خُرُوج روحِهِ.

الجزء: 1 - الصفحة: 190

ويُكْرَهُ جُلُوسُ من تَبِعَها قبل وَضعِهَا بالأَرضِ للدَّفْنِ إلَّا لِمَنْ بَعُدَ عَنها، وإن جاءتْ وهو جالِسٌ، أو مَرَّتْ بِه، كُرِهَ قيامُه لها.
ويُكْرَهُ رَفع الصَّوْتِ والضَّجَّةِ عِنْدَ رَفْعِها ومَعَها ولو بِقِراءَةٍ وذكْرٍ، بل يُسَنُّ سِرًّا، وأن يَكُونَ مُتَخَشِّعًا، مُتَفَكّرًا في مَآلِه، مُتَّعِظًا بالمَوْت، وبِمَا يَصِيرُ إليه المَيِّتُ.
ويُكْرَهُ التَّبَسُّمُ حِينَئذٍ، والضَّحِكُ أَشَدُّ، والتَّحَدُّثُ في أمْرِ الدُّنْيا، وكذا مَسْحُه بِيَدِهِ أو بشيءٍ عليها تَبَرُّكًا، وقَوْلُ القائِلِ مع الجَنَازَةِ: اسْتَغْفِروا له، ونحوُه، بِدْعَةٌ مَكْروهَة.
وَيَحْرُمُ أن يتْبَعَها مع مُنكَرٍ عَاجِزًا عن إزَالَتِهِ نحو طَبْلٍ، ونِيَاحَةٍ، ولَطْمِ نِسْوَةٍ، وتَصْفِيقٍ، وَرَفْعِ أَصْواتِهِنَّ، ويَلْزَمُ القَادِرُ أن يتبعَهَا ويُنكرَ، فَلَو ظَنَّ إن تَبِعَهَا أُزِيلَ المُنْكَرُ لَزِمَهُ.
وضرْبُ النِّساءِ بالدُّفِ مَعَها مُنْكَرٌ مَنْهِيٌّ عنه اتفاقًا.
وَيُسَنُّ أن يُدْخَلَ قَبْرَهُ مِن عند رِجْلَيْهِ، إن كانَ أسْهَلَ عَلَيْهم، وإلَّا مِن حيثُ سَهُلَ ثُمَّ سَواءٌ.
ولا تَوْقِيتَ في عَدَدِ من يُدْخِلُه، بل بِحَسَبِ الحَاجَةِ.
ويُكْرَهُ أن يُسَجَّى قَبْرُ رَجُلٍ إلَّا لِعُذْرٍ، ويُسَنُّ لامْرَأَةٍ.
وَمَنْ مَاتَ في سَفِينَةٍ وتعَذَّرَ خُرُوجُه إلى البَرِّ، ثُقِّلَ بشيءٍ بَعْدَ غَسْلِهِ، وتكْفينِهِ، والصَّلاةِ عليْه، وأُلْقِىَ في البَحْرِ سَلًّا كإدْخَالِهِ القَبْرَ.
وإن مَاتَ في بِئْرٍ أُخْرِجَ، فإن تَعَذَّرَ طُمَّتْ عليه، ومع الحاجَةِ إليها يُخْرَجُ مُطْلقًا.

الجزء: 1 - الصفحة: 191

وَأَوْلَى النَّاسِ بِتكْفِينٍ ودَفْنٍ أولاهُم بِغُسْلٍ، والأَوْلَى للأَحَقِّ أن يَتَولَّاه بِنَفْسِهِ، ثُمَّ بِنَائِبِه، ثمَّ مَن بَعْدَهم بِدَفْنِ رَجُلٍ الرِّجالُ الأَجَانِبِ، ثُمَّ مَحَارِمُه مِن النِّسَاء، ثُمَّ الأَجْنَبِيَّاتُ.
وبِدَفْنِ امْرَأَةٍ مَحارِمُهَا الرِّجال، ثُمَّ زَوْجُها، ثُمَّ الرِّجالُ الأَجَانِبُ، ثُمَّ محَارِمُها من النِّساءِ.
وَيُقَدَّمُ مِنَ الرِّجَالِ خَصِيٌّ ثُمَّ شَيْخٌ، ثُمَّ أفْضَلُ دِينًا وَمَعْرِفَةً، ومن بَعُدَ عَهْدُه بِجِمَاعٍ، ولا يُكْرَهُ للرِّجالِ دَفْنُ امْرَأَةٍ، وَثَمَّ مَحْرَمٌ.
واللَّحْدُ أَفْضَلُ، وهو أن يُحْفَرَ في أَرْضِ القَبْرِ مِمَّا يلي القِبْلَةَ مكانٌ يُوضَعُ فيه المَيِّتُ.
ويُكْرَهُ الشَّقُّ بلا حَاجَة؛ وهو أن يُبْنَى جَانِبَا القَبْرِ بِلَبِنٍ أو غيرِهِ، أو يُشَقَّ وَسَطُه فيَصِيرَ كالحَوْضِ، ثُمَّ يُوضَعَ المَيِّتُ فيه، وَيُسْقَفَ عليه بِبَلاطٍ أو غيره.
ويُسَنُّ تَعْمِيقُه وتَوْسِيعُه، قال الأَكْثَرُ: قَامَةً وَسَطًا، وَبَسْطَةً، وَيَكْفِي ما يَمْنَعُ الرَّائِحَةَ والسِّبَاعَ! ويُنْصَبُ عليه اللَّبِنُ نَصْبًا، ويجوزُ بِبَلاطٍ.
ويُكْرَهُ دَفْنُهُ في تَابُوتٍ، ولو امْرَأَةً، وإدخالهُ خشبًا أو ما مَسَّتْهُ النَّارُ.
ويُسَنُّ قَوْلُ مَن يُدْخِلُهُ عِنْد وضعِهِ: "بِسْمِ اللهِ، وعَلَى مِلَّةِ

الجزء: 1 - الصفحة: 192

رسول الله" 11. وإن أَتَى عِنْدَ وَضْعِه وإِلْحَادِهِ بِذِكْرٍ، أو دُعاءٍ يَلِيقُ، فَلا بَأْسَ.
ويُسَنُّ الدُّعاءُ لَهُ عِنْدَ القَبْرِ بَعْدَ دَفْنِهِ واقِفًا وتَلْقِينُهُ، فيقُومُ المُلَقِّنُ عِنْدَ رأسه بعد تَسْويَةِ التُّرابِ عَلَيْهِ، فيقولُ: "يا فُلانَ ابنَ فُلانَةَ".
ثلاثًا، فإن لم يَعْرِف اسمَ أُمِّهِ، نَسَبَه إلى حَوَّاءَ، ثُمَّ يَقُولُ: "اذْكُرْ ما خَرَجْتَ عَلَيْهِ مِنَ الدُّنْيا، شَهَادَةَ أن لا إِلهَ إلَّا اللهُ وأنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وأَنَّكَ رَضِيتَ باللهِ رَبًّا، وبالإِسْلامِ دِينًا، وبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا، وبالقُرْآنِ إمَامًا" 12، وبالكَعْبَةِ قِبْلَةً، وبالمُؤْمِنِينَ إخْوَانًا، وأنَّ الجَنَّةَ حَقٌّ، وأَنَّ النَّار حَقٌّ، وإن البَعْثَ حَقٌّ، وأنَّ السَّاعَةَ آتيةٌ لا رَيْبَ فيها، وأنَّ اللهَ يَبْعَثُ من في القُبُورِ.

الجزء: 1 - الصفحة: 193

وَيُسَنُّ وَضْعُهُ في لَحْدِهِ على جَنْبِهِ الأَيْمَنِ، وَوَضْعُ لَبنَةٍ أَوْ حَجَرٍ أو شَيْءٍ مُرْتَفِع كما يَضَعُ الحَيُّ تَحْتَ رَأسِهِ، وتكْرَهُ مِخَدَّةٌ ومُضَرَّبَةٌ، وبِسَاطٌ تحتَهُ، ويسنَدُ خلْفَهُ وأمامَهُ بِتُرابٍ لِئَلَّا يَسْقُطَ، ويَجِبُ اسْتِقْبالُه القِبْلَةَ.
ويُسَنَّ لِكُلِّ من حَضَرَ حَثْوُ التُّرابِ فيه ثَلاثًا باليدِ، ثُمَّ يُهَالُ.
ويُسَنُّ رَفْعُ القَبْرِ قَدْرَ شِبْرٍ، ويُكْرَهُ فَوْقَهُ، وتَسْنِيمُه أَفْضَلُ مِن تَسْطِيحِهِ، إلَّا بِدَارِ حَرْبٍ، إذا تَعَذَّرَ نَقْلُهُ، فالأَوْلَى إخْفَاؤُهُ.
ويُسَنُّ أن يُرَشَّ عليه الماءُ، ويُوضَعَ عليْه حَصىً صِغَارٌ يُجَلَّلُ بِهِ ليحفَظَ تُرابَهُ.
ولا بَأْسَ بتَطْيينِه وتَعْلِيمِه بِحَجَرٍ أو خشبة أو نَحْوِهُما.
وَيُكْرَهُ البِنَاءُ عَليْه من قُبَّةٍ أوغيرها، والزِّيادةُ على تُرابه بلا حَاجَةٍ، وتزويقُهُ، وتَخْلِيقُه، ونحوُه، وتَجْصِيصُه، واتكاءٌ إليه، وَمَبِيتٌ، وحديثٌ بِأَمْرِ الدُّنْيا، وتَبَسُّمٌ عِنْدَهُ، وضَحِكٌ أشَدُّ، وكتابَةٌ، وجُلوسٌ، وَوَطءٌ عليْه، والطَّوافُ به، وتَبْخِيرُهُ، وتَقْبِيلُهُ، واستشفاءٌ بِتُرابه، وتَغْشِيةُ قُبُور الأَنْبياءِ والصَّالحين.
وَيَحْرمُ التَّخَلِّي على القُبورِ أو بَيْنها، وإسراجُهَا، واتِّخَاذُ المَسْجِدِ عَلَيْهَا وَبَيْنِها، وَتتعَيَّنُ إزالتُهُ.
ويُكْرَهُ المَشْيُ بِالنَّعْلِ فيها؛ فَيُسَنُّ خَلْعُهُ إذا دَخَلَها ما لَمْ يَخَفْ نَجَاسَةً أو شَوْكًا ونحوَه.

الجزء: 1 - الصفحة: 194

والدَّفْنُ في صَحْراءَ أَفْضَلُ إلَّا النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، واخْتَار صَاحِبَاه الدَّفْنَ عِنْدَهُ تَشَرُّفًا وَتَبَرُّكًا، ولم يُزَدْ؛ لأَن الخَرْقَ يَتَّسِعُ والمَكانُ ضَيِّقٌ، وجاءتْ أَخْبَارٌ تَدُلُّ على دَفْنِهم كَمَا وَقَعَ.
ومن وصَّى بدفنِهِ بدارٍ أو أَرْضٍ بِمُلْكِهِ دُفِنَ مع المسلمين، وَمَن سَبَقَ إلى مسبلةٍ قُدِّمَ، وإن جاءَ اثنانِ معًا أُقْرعَ.
وَلا بَأْسَ بِنَقْلِ المَيِّتِ إلى مكانٍ آخرَ بَعيدٍ لِغَرَضٍ صَحيح، كَبُقْعَةٍ شَرِيفَةٍ، ومُجَاوَرَةِ صَالحٍ، مع أَمْنِ التَّغَيُّر، إلَّا الشَّهِيدَ حَتَّى لو نُقِلَ رُدَّ إليه.
ويجوز نبشه لتحسين كفنه وإفراده عمن دفن معه.
وَيُسَنُّ جَمْعُ الأَقارِبِ في البِقَاعِ الشَّرِيفَةِ، وما كَثُرَ فيه الصَّالِحُون.
ويَحْرُمُ قَطْعُ شيءٍ من أطرافِهِ وإتلافُه وإحراقُهُ ولو أَوْصى بِهِ، ولا ضَمَانَ فيه، ولِوَليِّهِ المحاماةُ عنه.
وإن آلَ إلى إتلافِ الطَّالِب فلا ضمان، وإن دُفِنَ بلا غُسْلٍ مع الإِمكانِ أو بلا كَفَنٍ أو صلاةٍ أو إلى غيرِ القِبْلَةِ، لَزِمَ نَبْشُهُ لِذَلِكَ.
وَيَحْرُمُ دَفْنُ اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ في قَبْرٍ واحِدٍ، إلَّا لضَرُورَةٍ أو حَاجَةٍ، ويُسَنُّ الحَجْزُ بينهما بِتُرابٍ، وأن يُقَدَّمَ إلى القِبْلَةِ من يُقَدَّمُ إلى الإِمامِ في الصَّلاةِ.
وإذا صَارَ رَمِيمًا جَازَتِ الزِّراعةُ وحرثُهُ وغير ذلك مَا لم يُخَالِف شَرْطَ واقفِهِ.

الجزء: 1 - الصفحة: 195

ويَحْرُمُ حَفْرُهُ في مُسَبَّلَةٍ قَبْلَ الحَاجِة، وأن يُدْفَنَ معه حُلِيٌ أو ثيابٌ غيرُ كفنِهِ، وخرقُ كَفَنِهِ أو ثيابِهِ، وكسْرُ أوانيهِ ونحوِها، وَدَفْنُهُ في مَسْجِدٍ ونحوِه، ويُنْبَشُ، وفي مِلْكِ غيرِه.
ولِلْمَالِكِ إلزامُ دافنِهِ بِنَقْلِهِ والأَوْلى تَرْكُهُ، وإن وَقَعَ في القَبْر ما لَهُ قِيمَةٌ عُرْفًا أو رَمَاهُ ربُّه فيه نُبِشَ وأُخِذَ، وإن كُفِّنَ بثوبٍ غَصْبٍ أو بَلَع مَالَ غَيْرِه بِغَيرِ إذْنه ويبقَى كخاتمٍ وطلبَهُ رَبُّه لم يُنْبَشْ، وَغُرِمَ ذَلِكَ من تَركَتِه، كَمَن غَصَبَ عَبْدًا فَأَبَقَ تَجِبُ قيمتُه منها، فإنْ تَعَذَّرَ الغُرْمُ نُبِشَ وأُخِذَ الكفَنُ، وَشُقَّ جوفُه لأَجْلِ المالِ إن لم تُبْذَلْ له قِيمتُهُ.
وإن بَلَعَهُ بإذن رَبِّه أُخِذَ إذا بَلِيَ.
ولا يُعَرَّضُ لَه قَبْلَهُ، ولا يَضْمَنُهُ، وإن بَلَعَ مَالَ نفسِهِ، لَمْ يُنْبَشْ قَبْلَ أن يَبْلَى، إلَّا أن يَكُونَ عليه دَيْنٌ.
ولو مَاتَ وَلَهُ أنفٌ ذَهَبٌ، لم يُقْلَعْ، ويأخذُ بائعه ثمنَهُ من تركتِهِ، ومَع عَدَمِها يَأخُذُهُ إذا بَلِيَ.
فَائِدَةٌ: وإنْ ماتَتْ حَامِلٌ بِمَنْ تُرْجَى حَيَاتُهُ حَرُمَ شَقُّ بطْنِها، وتَسْطُوا عليه القَوابِلُ فَيُخْرِجْنَهُ، فإن تَعَذَّرَ تُرِكَ حَتَّى يموتَ ولا تدفنُ قبلَهُ، ولو خَرَجَ بَعْضُهُ حيًّا شُقَّ حَتَّى يَخرُجَ، فلو ماتَ قبل خروجِهِ أُخْرِجَ وغُسِّلَ، وإن تَعَذَّرَ خُروجُهُ تُرِكَ وغُسِّلَ ما خرجَ منه، وأَجْزَأ، وما بَقِيَ في حُكْمِ البَاطِنِ لا يُيَمَّمُ لَهُ، وصلي عليه معها.

الجزء: 1 - الصفحة: 196

وإن مَاتَتْ ذِميَّةٌ حَامِلٌ بِمُسْلِمٍ دَفَنها مُسْلِمٌ وَحْدَها إن أَمْكَنَ، وإلَّا فمَعَ المسلمين، وجَعَلَ ظَهْرَها إلى القِبْلَةِ على جَنْبِها الأَيْسَر، ولا يُصَلَّى عليه؛ لأَنَّهُ غَيْرُ مولودٍ ولا سِقْطٍ.
ويَلْزَمُ تَمْيِيزُ قُبُورِ أهل الذِّمَّة، ويُصَلَّى على مُسْلِمَةٍ حَامِلٍ، وحَمْلِها إن مَضَى زَمَنُ تَصْوِيرهِ، وإلَّا عَلَيْها دُونَه.
ويُسَنُّ أن يُصْلَحَ لأَهْلِ المَيِّت طَعَامٌ يُبْعَثُ إليهم ثلاثًا، لا لِمَنْ يَجْتَمعُ عِنْدَهم فيُكْرَهُ، كفعْلِهم ذَلِكَ للنَّاسِ والأَكل مِنْه، وكَذَبْحٍ عِنْدَ قَبْرٍ وَأَكْلٍ منه، وَأَنْكَرُ من ذَلِكَ أن يُوضَعَ الطَّعامُ والشَّرابُ على القَبْرِ ليأخُذَهُ النَّاسُ.
وإخراجُ الصَّدَقَةِ مع الجَنَازَةِ بِدْعَةٌ مكروهَةٌ، وكذا الصَّدَقَةُ عِنْدَ القَبْرِ.

فَصْلٌ

يُسَنُّ لِذُكُورٍ زِيارَةُ قَبْرِ مُسْلِمٍ بلا سَفَرٍ، وتُبَاحُ لِقَبْرِ كافِرٍ، ولا يُسَلِّمَ عليه، بَلْ يقولُ له: أَبْشِرْ بِالنَّارِ.
ولا يُمْنَعُ من زِيَارَةِ قريبهِ المُسْلِم، وتُكْرَهُ للنِّسَاءِ غير النَّبِيِّ صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَبْرَيْ صَاحِبَيْهِ فيُسَنُّ.
فإن عُلِمَ أنَّهُ يَقَعُ مِنْهُنَّ مُحَرَّمٌ حَرُمَتْ.
وإن اجتازَتْ بِقَبْرٍ في طريقها فَسَلَّمَتْ عليه، ودَعَتْ له فَحَسَنٌ.
وَيَقِفُ الزَّائِرُ أمامَ القَبْرِ ويقربُ منه، ولا بَأْسَ بِلَمْسِ القَبْرِ باليدِ، وأما التَّمَسُّحُ بِهِ والصَّلاةُ ونحو ذَلِكَ فَبِدْعَةٌ مكروهَةٌ.

الجزء: 1 - الصفحة: 197

ويُسَنُّ لمن زَارَها أَو مَرَّ بها أن يَقُولَ مُعَرِّفًا: "السَّلامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنينَ، وإنَّا إن شَاءَ الله بِكُمْ لاحِقُونَ، يَرْحَمُ اللهُ المُسْتَقْدِمينَ مِنْكُمْ والمُسْتَأْخِرينَ، نَسْأَلُ اللهَ لَنَا ولَكُمُ العافية" 13، "اللَّهُمَّ لا تَحْرِمْنا أَجْرَهُم، ولا تَفْتِنَّا بَعْدَهُمْ، واغْفِرْ لَنا وَلَهُمْ" 14، ونحوه.
فَائِدَةٌ: تُسَنُّ تَعْزيةُ المُصَاب بالمَيِّتِ قَبْلَ الدَّفْنِ أو بعدَهُ، حَتَّى الصَّغيرِ والصَّدِيقِ ونحوِهِ، ومن شَقَّ ثوبَهُ وينبغي أن ينهاهُ، ويُكْرَهُ استدامَةُ لبسِهِ إلى ثلاثٍ، والتَّعْزِيةُ بَعْدَها وتكرارُهَا، والجلوسُ لأَجلها، والمَيِّتُ عِنْدَهُم، ولِشَابّةٍ أجنبيةٍ.
فيقولُ في تَعْزِيَةِ المُسْلِمِ بِمُسْلِمٍ: "أَعْظَمَ اللهُ أَجْرَكَ، وأَحْسَنَ عَزَاكَ وَغَفَرَ لِمَيِّتِكَ"، وبكافر: "أَعْظَمَ اللهُ أَجْرَكَ، وَأَحْسَنَ عَزَاكَ".
ويَحْرُمُ تَعْزِيَةُ الكَافِرِ.
ويقولُ المُعَزَّى: "اسْتَجَابَ اللهُ دُعاءَكَ، وَرَحِمَنا وإيَّاك"، ويجوزُ بِغيرِ ذَلِكَ فِيهِما.
ولا بَأْسَ أن يَجْعَلَ المُصَابُ عليه علامةً يُعرفُ بها لِيُعَزَّى.
تَنْبِيهٌ: يُسَنَّ له أن يَسْتَرْجِعَ فيقول: "إنَّا للهِ وإِنَّا إليه رَاجِعُونَ،

الجزء: 1 - الصفحة: 198

اللَّهُمَّ آجُرْنِي في مُصِيبَتِي، واخْلُفْ لي خَيْرًا مِنْها" 15، ويُصَلِّي رَكْعَتَيْن، وَيَصْبِرُ، وَيجِبُ من الصَّبْرِ ما يمنَعُ من مُحَرَّمٍ مُطْلَقًا.
ويُكْرَهُ له تَغْييرُ حَالِهِ، من خَلْعِ رِدَائِهِ وَنَعْلِه، وغَلْقِ حَانُوتِهِ، وتَعْطِيلِ مَعاشِهِ ونحوه.
ولا يُكْرَهُ البُكاءُ على المَيِّتِ، قَبْلَ المَوْتِ وبعْدَه.
ويَحْرُمُ النَّدْبُ، وهو البُكَاءُ مع تَعْدِيدِ مَحَاسِنِه، والنِّياحَةُ، وهي رَفْعُ الصَّوْتِ بذلك بِرَنَّةٍ، وشَقُّ الثِّيابِ، وَلَطْمُ الخُدودِ، والصُّرَاخُ، وخَمْشُ الوَجْهِ، ونَتْفُ الشَّعْرِ، ونَشْرُهُ وَحَلْقُهُ وكُلُّ ما يُشْبِهُ إظهارَ تَظَلُّمٍ من ظَالِم.
ويُبَاحُ يَسيرُ النُّدْبَة الصِّدْقِ، إذا لم يَخْرُجْ مَخْرَجَ النَّوْحِ، ولا قَصَدَ نَظْمَهُ، نَحو: يا ولدَاهُ يا أَبَتَاهُ.
تَتِمَّةٌ نَفِيسَةٌ: كُلُّ قُرْبَةٍ فَعلَها المُسْلِمُ وجَعَلَ ثَوابها أَو بَعْضَهُ كَنِصفٍ ونحوِهِ لِمُسْلِمٍ حَيٍّ أو مَيِّتٍ جَازَ ولو جَهِلَهُ، وَنَفَعَهُ ذَلِكَ بحصولِ الثَّواب لَهُ حَتَّى لرسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من تَطَوِعٍ وواجبٍ كَحَجٍ، وصَلاةٍ، وصَوْمٍ، ودُعاءٍ، واستغفارٍ، وعِتْقٍ، وصَدَقَةٍ، وأُضحِيةٍ، وأَداءِ دينٍ، وقراءَةٍ وغيرِ ذَلِكَ.
ويُسَنُّ إهداءُ ذَلِكَ فيقول: اللَّهُمَّ أَثِبْني بِرَحْمَتِك على ذلك، واجْعَل ثَوابَهُ لِفُلانٍ.

الجزء: 1 - الصفحة: 199

ويُسَنُّ ما يُخَفِّفُ عن المَيِّتِ، ولو بجعلِ جريدةٍ رَطْبَةٍ في القَبْر، وفي معناه غَرْسُ غيرِها.
ويُسَنُّ الذِّكْرُ والقِراءَةُ عنْدَهُ، والله أَعْلَمُ 16

الجزء: 1 - الصفحة: 200

فصول الكتاب · 10 فصل
جارٍ التحميل