مختصر الإفادات في ربع العبادات والآداب وزياداتصفحات 61-100

تَجِبُ الخَمْسُ على كُلِّ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ إلَّا حائِضًا وَنُفَسَاء، ولا تَصِحُّ من مجنونٍ ولا صَغِيرٍ غير مُمَيِّزٍ، وعلى وليِّهِ أمرُهُ بِها إذا تَمَّ لَهُ سَبْعُ سِنينَ، ويلزَمُهُ ضربُهُ على تَرْكِهَا إذا تَمَّ لَهُ عَشْرٌ.
والكَافِرُ إذا صَلَّى رَكْعَةً وَلو هَازِلًا، أَوْ أَذَّنَ وتجاوزَ الشَّهادتينِ، حُكِمَ بإسلامه.
وَيَحْرُمُ تأخيرُ الصَّلاةِ إلى وقْتٍ لا يَسعُها، أو إلى وَقْت الضَّرُورَةِ إلَّا مِمَّن له الجَمْعُ بِنِيَّتِهِ ولِمُشْتَغِلٍ بشرطٍ لها يَعْلَمُ حصولَهُ قريبًا.
وجاحدُ وجوبِها كَافِرٌ، وكذا تاركُهَا تَهاونًا وكَسَلًا إذا دَعاهُ إمامٌ أو نائبُهُ وَضاقَ وقتُ الَّتي بعدها ولم يفعلها فَيُستتابُ ثلاثة أيام فيهما، فإن لَمْ يَتُب قُتِلَ لكفرِهِ، فلا يُغَسَّلُ ولا يُكَفَّنُ، ولا يُصلَّى عليه، ولا يُدْفَنُ بين المسلمين، ويكون ماله لبيتِ المَالِ.

بَابُ الأَذانِ والإِقامَةِ

هُما فَرْضُ كفَايَةٍ في الحَضَرِ على الرِّجَالِ الأَحْرارِ للصَّلواتِ الخَمْسِ المُؤَدَّاةِ والجمعة، ويُسَنَّانِ للمُنْفَردِ وللقضَاءِ وفي السَّفَرِ.
ويكرهانِ للنِّساءِ والخَنَاثى ولو بلا رَفْعِ صَوْتٍ، ولا يَصِحَّانِ إلَّا مرتَّبَيْنِ مُتواليين عُرْفًا.
وَشُرِطَ أن يفعل كُلَّ جُمَلِهِما واحدٌ بِنِيَّةٍ منه، وكونُهُ مسلمًا ذَكرًا عَاقِلًا مُميِّزًا نَاطِقًا عَدْلًا ولو ظاهرًا، ولا يصحان قَبْلَ الوقتِ إلَّا أذانَ الفَجْرِ فَيَصِحُّ بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ.
وَرَفعُ الصوتِ رُكْنٌ ما لَمْ يُؤَذِّنْ لِحَاضِرٍ.
وَيُسَنُّ كَونُهُ صيّتًا أمينًا عالِمًا بالوقتِ مُتَطَهِّرًا قائمًا، ويُكْرَهُ أذانٌ جُنُبِ وإقامة مُحْدِثٍ.
ويُسَنُّ الأَذَانُ أَوَّلَ الوقت والتَّمَهُّلُ فيه، وأن يكونَ على عُلُوٍّ رافِعًا وجهَهُ، جاعِلًا سَبَّابتيهِ في أُذنَيْهِ مُسْتَقْبِلَ القِبْلَة، وأن يلتفتَ يمينًا لِحيَّ على الصَّلاةِ وشمالًا بحيَّ على الفلاحِ، ولا يُزِيْلُ قَدَميه ما لَمْ يكُنْ بمنارةٍ فيستديرُ حَوْلَهَا، وأن يقول بعد حيَّ على الفَلاحِ في أذانِ

الفَجْرِ: "الصَّلاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّومِ" مرتين، وهو التَّثْوِيب.
وَيُسَنُّ أن يَتَولَّاهُما واحِدٌ وأن يُقِيمَ مَوْضعَ أذانِهِ ما لَمْ يَشُقَّ، ومن جَمَعَ أَو قَضَى فوائِتَ أَذَّنَ للأُولى وأقام لِكُلِّ صَلَاةٍ.
وَسُنَّ لِسَامِعِ المُؤَذِّنِ أو المقيمِ أن يقول مثلَ قوله إلَّا في الحيعلة فيقول: "لا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا باللهِ" 1، وفي التَّثْوِيبِ يَقُولُ: "صَدَقْتَ وَبَرِرْتَ" 2، وفي لفظِ: "قَدْ قَامَتِ الصَّلاةُ": "أَقَامَهَا اللهُ وَأَدَامَهَا" 3.

ثُمَّ يُصَلَّي على النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلٌّ مِنَ المُؤَذِّنِ وسَامعه، ويقولان: "اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، وَالصَّلَاةِ القَائِمَةِ آتِ مُحَمَّدًا الوَسِيلَةَ وَالفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ" 1، ثُمَّ يَسْألُ اللهَ العَافِية في الدُّنيا والآخرةِ، ويَدعُو هنا وعِنْدَ الإِقَامَةِ.
ويقول عند أذان المغْرِبِ: "اللَّهُمَّ هَذَا إِقْبَالُ لَيْلِكَ وَإِدْبَارُ نَهَارِكَ وَأَصْوَاتُ دُعَاتِكَ، فَاغْفِرْ لِي" 2.

بَابُ شُرُوطِ صِحَّةِ الصَّلاةِ

وهي سِتَّةٌ: أَوَّلُها: طَهَارَةُ الحَدَثِ، وتقدمت.
الثَّاني: دُخولُ الوَقْتِ، فوقتُ الظُّهْرِ من زَوالِ الشَّمْسِ حَتَّى يتساوَى مُنتصِبٌ وفَيؤُهُ سِوى ظِلِّ الزَّوَالِ، وتعجيلُهَا أفضلُ إلَّا في شِدَّةِ حَرٍّ فَيُسَنُّ التَّأْخِيرُ مُطْلقًا حَتَّى يَنْكَسِرَ، وفي غَيْمٍ إلى قُرْبِ ثانية لمصلِّيها جَمَاعةً، والجُمُعَة تُعَجَّلُ بِكُلِّ حَالٍ.
ثُمَّ يَلِيهِ الوَقْتُ المُخْتَارُ للعَصْرِ حَتَّى يصيرَ ظِلُّ كُلِّ شيءٍ مثليه سِوى ظِلِّ الزَّوَالِ، ثُمَّ يَبْقى وَقْت ضرورةٍ إلى الغروبِ.
وَيُسَنُّ تعجيلُهَا بِكُلِّ حَالٍ والجلوسُ بَعْدَها في مُصَلاه إلى غروبِ الشَّمْسِ، وبعد فَجْرٍ إلى طلوعَها.
ثُمَّ يليه المغربُ حَتَّى يَغِيْبَ الشَّفَقُ الأَحمَرُ، وتعجيلُها أفْضَلُ إلَّا ليلةَ المُزْدَلفة لِمُحْرِمٍ قَصَدَهَا إن لَمْ يوافِهَا وَقْتَ الغُروبِ، وإلَّا في غَيْمٍ لِمَن يُصلِّيها جَمَاعة، وفي جَمْعٍ إن كان أرفَقَ، ويُكْرَهُ تأخيرُها لِظُهورِ النُّجُومِ.

ويليهِ المختارُ للعشاءِ إلى ثُلُثِ اللَّيْلِ الأَوَّل، وتَأْخيرُها إليه أفْضَل إن سَهُلَ ما لَمْ يُؤَخِّرِ المغرِبَ لِغَيْمٍ أو جَمْعٍ، ويُكْرَهُ إن شَقَّ ولو على بعضهم، والنومُ قبلها والحديثُ بعدها إلَّا يسيرًا، أو لِشُغْلٍ أو أَمْرِ المسلمينَ.
ثُمَّ هو وقْتُ ضرورةٍ إلى طُلوعِ الفَجْرِ الثَّاني وهو البياض المعترضُ بالمشرقِ ولا ظُلْمَة بَعْدَهُ، والأَولُ مستطيلٌ أزرقُ له شُعَاعٌ ثُمَّ يُظْلِمُ، ويليه الفجر إلى الشُّروقِ.
ويُسَنُّ تَعْجِيلُها بِكُلِّ حالٍ وتأخير الكُلِّ مع أمْنِ فوتٍ لصلاةِ كسوفٍ وَمَعْذورٍ كحاقِنٍ وتَائِقٍ أَفْضَلُ، ويَجِبُ لِتَعَلُّمِ الفاتحةِ وذكرٍ واجبٍ.
فَائِدَةٌ: ومن أيام الدَّجَّالِ ثَلاثةٌ طِوَالٌ، يومٌ كسنةٍ ويوم كشهرٍ ويوم كجمعةٍ، فيُقْدر للصَّلاة فيها قدرُ المعتادِ.

فَصْلٌ

وتُدْرَكُ مكتُوبَةٌ حَتَّى الجُمُعةُ أداءً بإحرامٍ في وقْتِها، لكِن يَحْرُمُ تأخيرُها إلى وقتٍ لا يَسَعُهَا، ولا يُصلي حَتَّى يتيقَّنَهُ أو يغلِبَ على ظَنِّهِ دخولُهُ إن عَجَزَ عن اليقين، ويعيدُ إن أَخْطَأَ، وكذا أَعْمَى ونحوه عاجِزٌ عن معرفتِهِ ولم يجد من يُقَلِّدُهُ.
ومن صَلَّى قبل تيقُّنِهِ أو غَلَبَةِ ظَنِّهِ أعاد ولو أصابَ، ويعملُ بأذانِ ثِقَةٍ عَارِفٍ وكذا إخبارُهُ عن يقينٍ.

ومن صارَ أَهْلًا لوجوبها قبل خروج وَقْتِها بتكبيرةٍ لزمَتْهُ، وما يُجْمَعُ إليها قَبْلَهَا.
وإن أدركَ من وقتِ الصَّلاةِ قدرَ تكبيرةٍ ثُمَّ طَرَأَ مانعٌ كجنونٍ وَحَيْضٍ قضاها بعد زوالِهِ، ويَجِبُ فورًا قضاءُ فوائتَ مُرتبًا إلَّا إذا خَشِيَ فوات حاضِرَةٍ أو خروجَ وقتِ اختيارِها.
ولا يَصحُّ نفلُهُ حِينَئِذٍ ويسقُطُ الترتيبُ بِنسيانِهِ أيضًا لا بجهلِ وجوبِهِ، وتسقُطُ الفوريَّةُ إن تَضَرَّرَ بِبَدَنِهِ أومالِهِ أو بِتَرْكِ معيشةٍ يحتاجُهَا أو حَضَرَ لِصَلاةِ عيدٍ.
ولا يَصِحُّ نَفْلٌ مطلقٌ مِمَّن عليه فائتةٌ، ويَجُوزُ التَّأْخِيرُ لِغَرضٍ صحيحٍ كانتظارِ رُفْقَةٍ أو جماعةٍ، وإن ذَكَرَ فائِتَةً مَن أحرَمَ بحاضِرَةٍ أتمهَا نافلةً إن اتسعَ وقتها ثُمَّ قضى الفائتةَ ثُمَّ صَلَّى الحاضرة، والإِمام يقطعُها مطلقًا، وعليهما مع ضيقه إتمامُها وتُجزِئُ.
ومن فاتته صلواتٌ وشَكَّ في قَدْرِها وَتَيَقَّنَ سَبْقَ الوجوبِ لَزِمَتْهُ من حينِهِ، وإلَّا فمن وقتِ تَيَقُّنِهِ.
فلو تَرَكَ عشر سَجَداتٍ من صلاةِ شهرٍ قَضَى عَشْرَةَ أيامٍ، ومن نَسِيَ صلاةَ يَوْمٍ وجهِلَهَا قضى الخمس، وإن قَلَّتِ الفَوائِتُ قضى معها سُنَنَها، وإن كَثُرَتْ فالأَولى تركُها إلَّا سنة الفجرِ، ويخيَّرُ في الوترِ.
الثَّالِثُ: سَتْرُ العَوْرَةِ مَعَ القُدْرَةِ، وهي سَوءةُ الإِنسانِ وكُلُّ ما يُسْتَحيى مِنْهُ، وَسَتْرُهَا حَتَّى خَارِجَ الصَّلاةِ في خَلْوَةٍ وَظُلْمَةٍ بما لا يَصِفُ البشرةَ فَرْضٌ، ويباحُ كَشْفُهَا لِتَدَاوٍ ونحوِهِ وَلِمُبَاحٍ ومُبَاحة.

وعورة رَجُلٍ وَحُرَّةٍ مُرَاهِقَةٍ وَأَمَةٍ مطلقًا ما بين سُرَّةٍ ورُكْبَةٍ، ويُسَنُّ استتارُهُنَّ كالحُرَّةِ.
وابنُ سَبْعٍ إِلى عَشْرٍ الفَرْجَانِ، وَكُلّ الحُرَّةِ عَوْرَةٌ إلَّا وجهَهَا، وَيَحْرُمُ نَظَرُ الأَجَانِبِ إِليه كبقيتها.
وَشُرِطَ في فَرْضِ الذَّكَرِ البَالِغِ سَتْرُ أَحدِ عَاتِقَيهِ مَع سَتْرِ عَوْرَتِهِ بشيءٍ مِن اللِّبَاسِ.
وَيُسَنُّ صَلَاةُ الرَّجُلِ في ثَوبينِ مع سَتْرِ رَأْسِهِ، ويُتَأَكَّدُ ذَلِكَ في حَقِّ الإِمامِ.
وَتُسَنُّ صَلَاةُ الحُرّةِ في دِرْعٍ وَخمَارٍ ومِلْحَفَةٍ، وتكرَهُ في نقَابٍ وَبُرْقُعٍ بلا حاجةٍ، وَلَا تَبْطُلُ الصَّلاةُ بانكشافِ يَسيرٍ مِنَ العَوْرةِ لا يفحُشُ في النَّظَرِ عُرْفًا بِلَا قَصْدٍ ولو في زَمَنٍ طَوِيلٍ، وكذا حُكْمُ كَثيرٍ في زَمَنٍ قَصِيرٍ، فلو أَطَارَتِ الرِّيْحُ سترتَهُ ونحوه عن عَوْرَتِهِ فبدا منها ما لَمْ يُعْفَ عَنْهُ ولو كُلَّهَا فأعادها سَريعًا بِلَا عَمَلٍ كَثيرٍ لَمْ تَبْطُلْ، وإِنْ انكشَفَ يَسيرًا منها قَصْدًا بَطَلَتْ.
وَمَنْ صَلَّى في غَصْبٍ وَلَوْ بَعْضَهُ ثَوْبًا أَوْ بُقْعَةً أَوْ ذَهَبٍ أَوْ فِضةٍ أَوْ رَجُلٌ في حَرِير أَوْ فيما غالبُهُ، أَوْ حَجَّ بِغَصْبٍ عَالِمًا ذَاكِرًا لَمْ يصح ذلك، وإِنْ غَيَّرَ هَيْئَةَ مَسْجِدٍ، فَكَغَصْبٍ، لا إِنْ مَنَعَ منه غَيْرَهُ وَصَلَّى موضِعَهُ.
وَتَصِحُّ مع لُبْسِ عِمَامَةٍ وخَاتَمٍ وَخُفٍّ، وَتِكَّةٍ مَنْهِيٍّ عنها، لكن

يَحْرُم ذَلِكَ مِنْ غير صَغيرٍ وَنَحْوِهِ.
وتَصِحُّ مِمَّن حُبِسَ بِغَصْبٍ أَو نَجِسٍ لا يُمْكِنُهُ الخروجُ مِنْهُ ويُومِئُ برطبةٍ غايةَ ما يُمْكِنُهُ وَيَجْلِسُ عَلى قَدَمَيهِ وَيُصَلِّي عُريانًا مع غَصْبٍ، وفي حَرِيرٍ لِعَدَمٍ ولا إعادة، وفي نَجسٍ لِعَدمٍ وَيُعِيدُ.
وَمَنْ صَلَّى على أَرْضِ غَيْرِهِ أَوْ عَلى مُصَلَّاه بِلَا غَصْبٍ وَلَا ضَرَرٍ جَازَ، وَلَا يَصِحُّ نَفْلُ آبِقٍ.
وَمَنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا ما يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ فَقَطْ أَوْ مَنْكِبَهُ وعَجُزَه، سترَ مَنكِبَهُ وَعَجُزَهُ، أَوْ الفَرْجَينِ أَوْ أَحدهمَا سَتَرَهُ والدبرُ أَولي، ويُصَلِّي جَالِسًا فيهنَّ نَدْبًا.
وَيَلْزَمُهُ تَحْصيلُ سُتْرَةٍ بثمنِ مثلها إن قدر عَليه وقبولُها عاريةً لا هبةً، فإِنْ عَدِمَها بالكُلِّية صَلَّى جالسًا نَدْبًا بالإِيماءِ.
وَيَنْضَمُّ في جلوسِهِ بأن يُقيمَ إِحْدَى فَخِذَيْه على الأُخْرى.
وإِنْ وَجَدَهَا مُصَلٍّ قَريبَةً عُرْفًا سَتَرَ وَبَنَى وإِلَّا ابتدأ، [وكذا] 1 أمةٌ عَتَقَتْ فيها واحتاجت إليها.
وَتُصَلِّي العُرَاةُ جَماعةً وإِمَامُهم بَيْنَهُم وجُوبًا فيهما.
فإن اجتمعَ أنواعٌ صلَّى كُلّ نوعٍ وحدَهُ، فإِن شَقَّ صلَّى الفَاضِلُ واستدبَرَهُمُ المفضولُ ثُمَّ عُكِسَ.

وَمَنْ أَعَارَ سُتْرَتَهُ وصلَّى عُريانًا لَمْ تَصِحَّ، لكن تُسَنُّ إعارتُها بعد صلاته، ويُصلي بها واحدٌ بَعْدَ واحِد، ويقدم إِمَامٌ مع ضيقِ الوقتِ، والمرأة أولى من الرَّجُلِ.

فَصْلٌ

يُكْرَهُ في الصَّلاةِ السَّدْلُ وهو طَرْحُ ثَوْبٍ عَلى كَتِفيهِ ولا يَرُدُّ طَرَفَهُ على الكَتِفِ الأُخرى أَوْ يُمْسِكُهُ بيدَيهِ أَوْ يَعْقِدُهُ، واشتمالُ الصَّماء وهو أن يَضْطَبِعَ بِثَوْبٍ ليسَ عليهِ غَيْرُهُ، وتغطيةُ وجهِهِ والتَّلَثُّمُ عَلى فَمِهِ وأَنْفِهِ، وكَفُّ كُمِّهِ بلا سَبَبٍ، والتَّشَبُّهُ بالكفارِ مُطْلَقًا، وَمَشيٌ بِنَعلٍ واحدةٍ ولو لِإصلاحِ النَّعل الأُخرى.
ويُكْرَهُ في نعلين مُختلفينِ بلا حاجةٍ، ولُبْسُهُ مُعَصْفَرًا في غيرِ إِحْرامٍ، وَمُزَعْفَرًا وأَحْمَرَ مُصْمَتًا، وطَيْلسانًا وهو المُقَوَّرُ، وجِلْدًا مُخْتَلَفًا في نجاسَتِهِ، وافتراشُهُ لا إِلباسُهُ دابّتَهُ، وَيحْرُمُ إلباسُهَا ذَهبًا أَوْ فِضَّةً أو حريرًا.
ويُكْرَهُ كونُ ثيابه فوقَ نصفِ سَاقِهِ أَوْ تَحْتَ كعبِهِ بِلا حَاجَةٍ.
وَيَجُوزُ لِلْمَرأةِ الزيادةُ عليه إلى ذراعٍ.
وَيُكْرَهُ لُبْسُ ما يَصِفُ البَشَرَةَ للرجُلِ والمرأةِ إِن رَآها غيرُ زَوْجٍ أَوْ سَيِّدٍ تَحِلُّ لَهُ، ولُبْسُ زِيِّ الأَعاجِمِ كَعِمامة صَمَّاء، وَلُبْسُ ما فيه شُهْرَةٌ، فَيَدْخُلُ فيه خلافُ المعتادِ كَلُبْسِ ثَوْبٍ مَقْلُوبٍ أَوْ مُحَوَّلٍ كما يفعلُهُ بعضُ أَهل الجفاء والسَّخَافَةِ.

ويُكْرَهُ خلاف زيّ بلدِهِ وَمُزْرٍ بِهِ، فإِن قَصَدَ الارتفاعَ، وإظهارَ التواضع حَرُمَ لأَنه رِيَاءٌ.
وَيَحْرُمُ التَّعَاظُمُ والتَّكَبُّرُ بِلُبسِ ثَوْبٍ أَوْ عمامةٍ أَوْ نَعْلٍ أَوْ غيرِ ذَلِكَ.

فَصْلٌ

وَيَحْرُمُ على ذَكَرٍ وَأُنْثَى لُبْسُ ما فيه صورةُ حَيوانٍ وتعليقُهُ وسَتْرُ الجُدُرِ بِهِ، وتصويرُهُ كبيرةٌ حَتَّى في سِتْرٍ وَسَقْفٍ وَحائِطٍ وسريرٍ وَغَيْرها؛ لا افتراشُهُ وجعلُهُ مِخَدًّا بلا كراهَةٍ.
وَتُكْرَهُ الصَّلاةُ عليه، والسُّجُودُ على الصُّورةِ أَشدُّ كَراهَةً.
ولا تَدخلُ الملائِكةُ بيتًا فيه كَلْبٌ أَوْ صُورةٌ أو جَرَسٌ أو جُنُبٌ إلَّا أن يَتَوَضَّأَ، ولا تصحبُ رفقةً معها جَرَسٌ.
وإِنْ أُزِيلَ من الصُّورةِ ما لا تَبْقَى مَعَهُ الحَياةُ، كالرأْسِ 1 فلا بَأسَ بِهِ.
وَيُكْرَهُ الصَّلِيبُ في الثَّوْبِ ونَحْوِهِ.
وَيَحْرُمُ عَلى رَجُلٍ وَخُنْثَى مُشْكِلٍ بلا ضَرورةٍ لُبْسُ ثيابِ حَرِيرٍ وَلَوْ بِطَانةً وتِكَّةَ سَرَاوِيلَ وافْتِرَاشُهِ، واسْتِنَادُهُ إِليه، واتِّكاؤُهُ عليهِ، وَتَوَسُّدُهُ، وَتَعْلِيقُهُ، وَسَتْرُ الجُدُرِ بِهِ غَيْرَ الكَعْبَةِ، وَكَذا ما غالِبُه حَرِيرٌ ظُهُورًا.

وَلَا يَحْرُمُ خَزٌّ مُطْلقًا؛ وهو ما سُدِيَ بحرِيرٍ وَأُلْحِمَ بِغَيْرِهِ.
ويَحْرُمُ عَليهِما بلا حَاجَةٍ لُبْسُ مَنْسوجٍ بِذَهَبٍ أَوْ فِضةٍ أَوْ مُمَوَّهٍ بأَحَدِهما.
فإِن اسْتَحَالَ لَوْنُهُ ولم يَحْصُلْ منه شيْءٌ، أُبِيحَ، وإِلَّا فَلا.
وَيُبَاحُ لُبْسُ الحَريرِ لِحَكَةٍ - وَلَوْ لَمْ يُؤَثِّرْ في زَوَالِها - وَلِقَمْلٍ، ومَرَضٍ، وفي حَرْبٍ مُبَاحٌ إذا تراءى الجَمْعانِ إلى انْقِضاءِ القِتالِ، وَلَوْ لِغَيْرِ حاجةٍ، ولِحاجَةٍ، كَبِطَانَةِ بيضةٍ 1 ودِرْعٍ ونحوِه.
وَيَحْرُمُ إلباسُ صَبِيٍّ ما يَحْرُمُ على رَجُلٍ، وَصَلاتُه فيهِ كصَلاتِهِ.
وَما حَرُمَ اسْتِعْمَالُهُ من حَرِيرٍ وغيرِه حَرُمَ بَيْعُهُ ونَسْجُهُ وخياطتُهُ وتَمْليكُهُ وَتَلُّكُهُ، وأُجْرَتُهُ لذلك، والأَمرُ بِهِ.
وَيَحْرُمُ يَسِيرُ ذَهَبٍ تَبَعًا غَيْرَ فَصِّ خَاتَمٍ، وَتَشبُّهُ رَجُلٍ بامرأَةٍ، وعَكْسُهُ في لِبَاسٍ وغيره.
ويُبَاحُ عَلَمٌ حَرِيرٌ، وهو طِرازُ الثَّوْبِ، ورِقاعٌ منه، وَسَجْفُ الفِرَاءِ، ولِبْنَةُ الجَيْبِ وهو الطَّوْقُ الذي يَخْرُجُ مِنْهُ الرَّأْسُ إذا كانَ ذَلِكَ أَرْبَعَ أَصَابِعَ مَضْمُومَةً فَمَا دُون، وخِيَاطَةٌ بِهِ وَأَزْرَارٌ مِنْهُ.
ويُبَاحُ 2 للأُنْثى، وَيَحْرُمُ كتابةُ مَهْرِهَا فيه.

ويُسَنُّ أن يكون النَّعْلُ أَصْفَرَ والخُفُّ أَحْمَرَ أو أَسْوَدَ.
ويُكْرَهُ لُبْسُ الخُفِّ والأُزُرِ والسَّراويلِ قَائِمًا، ونَظَرُ مَلابِسِ حَريرٍ، وآنِيةِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ وَنَحْوِهَا، إِنْ رَغَّبَهُ في التَّزَيُّنِ بِهَا والمُفَاخَرَةِ والتَّنَعُّمِ، وَزِيِّ أَهْلِ الشِّرْكِ.
ويُسَنُّ التَّواضُعُ في اللِّباسِ، ولُبْسُ الثِّيابِ البِيضِ وهي أَفْضلُ الثِّيابِ، والنَّظَافَةُ في ثَوْبِهِ وَبَدَنِهِ وَمَجْلِسِه، وَإِرْخَاءُ الذُّؤابَةِ خَلْفَهُ.
ويُبَاحُ السَّوادُ ولو للجُنْد.
وَيُسَنُّ السَّراوِيلُ والقَمِيصُ والرِّدَاءُ.
وَيُكْرَهُ كَثْرَةُ الإِرْفَاهِ 1 والإِسْرَافُ في المُبَاحِ، وَتَرْكُ الوَسَخِ في ثَوْبِهِ وَبَدَنِهِ، ولُبْسُ ما تُظَنُّ نَجاستُهُ من الثِّيابِ لتَرْبيةٍ ورَضاعٍ وحَيْضٍ وصِغَرٍ، وَكَثْرةِ مُلَابَستِها ومُبَاشَرَتها، وقِلَّةِ التحَرُّزِ منها في صَنْعَةٍ وغَيْرِهَا.
وَيُسَنُّ لِمَن لَبِسَ ثَوْبًا جَدِيدًا أن يَقُولَ: "الحَمْدُ للهِ الَّذي كَسَانِي هَذَا وَرَزَقَنِيهِ مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ مِنِّي ولا قُوَّةٍ" 2.

الرَّابع: اجتنابُ النَّجَاسَةِ التي لا يُعْفى عنها في ثَوْبِ المُصلي وبدنِهِ وَبُقْعَتِهِ مع القدرةِ، فَتَصحُّ من حَامِلٍ مُسْتَجْمِرًا أَوْ حَيْوانًا طَاهِرًا، وممن حُبِسَ بِبقْعةٍ نَجِسَة وَتَقَدَّمَ.
وإِنَّ مَسَّ ثوبُهُ ثوبًا نَجِسًا، أو حَائِطًا لَمْ يَسْتَنِدْ إِليه، أَوْ صَلَّى على طَاهِرٍ طَرَفُهُ مُتَنَجِّسٌ أَوْ سَقَطَت عليه النَّجَاسَةُ فزالت، أَوْ أَزَالَهَا سَرِيعًا صَحَّتْ.
وتَبْطُلُ إن عَجَزَ عن إزالتِها في الحالِ أَوْ نَسِيَهَا أَوْ جَهِلَ عَينَها أَوْ حُكْمَهَا ثمَّ عَلِمَ.
وإن طَيَّنَ أَرْضًا مُتَنَجِّسَةً أَوْ بَسَطَ عليها أَوْ على حَيوانٍ نَجِسٍ أَوْ عَلَى حَرِيرٍ شَيئًا طَاهِرًا صَفيقًا لا يَنْفذُ إِلى ظَاهِرِهِ، أَوْ صَلَّى على بِسَاطٍ باطنُهُ نَجِسٌ وَظاهِرُهُ طَاهِرٌ، أَوْ في عُلْوٍ سُفْلُه غَصْبٌ، أَوْ على سَرِيرٍ تَحْتَه نَجِسٌ، أَوْ غَسَلَ وَجْهَ آجُرٍّ نَجِسٍ وصَلَّى عليه، صَحَّتْ مع الكَرَاهَةِ.
وإن كانَ في يده، أَوْ وَسَطِه طَرَفُ شيءٍ وطرفُهُ الآخَرُ نَجِسٌ أَوْ في نَجاسَةٍ، أَوْ سَفِينةٍ صَغِيرةٍ، أو حيوانٍ نَجِسٍ كَكَلْبٍ وَبَغْلٍ وَحِمَارٍ تَنجر معه إذا مَشَي، أَوْ أَمْسَكَ حَبْلًا أَوْ غيره ملقًا على نجاسة، لَمْ تَصحَّ صَلَاتُهُ.
= ضعيف، والراوي عنه أبو مرحوم عبد الرحيم بن ميمون المصري أيضًا، لا يُحْتَجُّ به".
وبهما أعل الإسناد الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" (1/ 121).

فَصْلٌ

وَلَا تَصِحُّ الصَّلاةُ في الأَرضِ المَغْصُوبَةِ ولا في المَقْبَرَةِ، ولا يَضُرُّ قَبَرانِ وَلا خَشْخاشَة 1 ولا ما دُفِنَ في دَارِهِ، وَتَصِحُّ صَلاةُ الجَنَازَةِ فِيها.
ولا في المَجْزَرَةِ، والمَزْبَلَة، والحُشِّ، وأَعْطَانِ الإِبلِ، وقَارِعَةِ الطَّرِيقِ، والحَمَّامِ، وكُل ما يتبعُهُ في البيع، وأسطحةُ هذه المواضِعِ مِثْلُهَا في عَدَمِ صِحَّةِ الصَّلَاةِ عليها.
وَتَصِحُّ الجُمُعةُ والعيدُ والجَنَازَةُ ونحوها بالطريق، والغَصْبِ عِنْدَ الضرورةِ.
وَتَصِحُّ الصَّلاةُ في الكُلِّ لِعُذْرٍ.
وَتُكْرَهُ إِليها بِلَا حَائِلٍ، وَلَوْ كَمُؤَخِّرةِ الرَّحْلِ.
وَلَوْ غُيِّرَتْ هذه الأَماكِنُ بما يُزِيلُ اسْمَها؛ كَجَعْلِ الحَمَّامِ دَارًا، صَحَّتِ الصَّلاةُ فيها.
والمَسْجِدُ الحَادِثُ في المَقْبَرَةِ مِثْلُها.
ولا يَصِحُّ فَرْضٌ دَاخِلَ الكَعْبَةِ ولا على ظَهْرِهَا، إلَّا إذا وَقَفَ على مُنْتَهَاهَا، بحيثُ لَمْ يَبْقَ وراءَهُ شيءٌ منها، وَتَصِحُّ مَنْذُورةٌ، وَتُسَنُّ نَافِلَةٌ فيها وعليها وفي الحِجْرِ، ويَصِحُّ التّوجُّهُ إِليه مطلقًا، والفرض فيه كداخِلِهَا.

وتُكْرَهُ الصَّلاةُ بأرضِ الخَسْفِ لا في بَيْعةٍ وَكَنِيسَةٍ.
الخامس: استقبالُ القِبْلَةِ مَع القُدْرَةِ، فَلَا تَصِحُّ بدونِهِ إلَّا لِمَعْذُورٍ، كالتحامِ حَرْبٍ وَهَرَبٍ مِنْ سَيْلٍ أَوْ نَارٍ أَوْ سَبُعٍ ونَحْوِهِ، كَمَرِيضٍ عَجَزَ عنه وعن مَن يُدِيرُهُ إِليها، وَكَمَرْبُوطٍ ونحوِهِ، فَتَصِحُّ إلى غَيْرِ القِبْلَةِ مِنْهُم بِلَا إِعَادَةٍ.
وَلِمُتَنَفِّلٍ رَاكِبٍ وَمَاشٍ في سَفَرٍ غَيْرِ مُحَرَّمٍ وَلا مَكْرُوهٍ ولو قَصِيرًا، لا رَاكِبٍ تَعَاسيْفَ وهو رُكوبُ الفَلاةِ وَقطْعُها على غير صَوْبٍ.
فلو عَدَلَت بِهِ دابَّتُه عن جِهَةِ سَيْرِهِ لِعَجْزِهِ عَنْها أو لِجِماحِها ونحوِه، أَوْ عَدَلَ هو إلى غَيْرِ القِبْلَةِ، غَفْلَةً أَوْ نَوْمًا أَوْ جَهْلًا أَوْ سَهْوًا، أَوْ لِظَنِّهِ أَنّها جِهَةُ سَيْرِه، وطالَ، بَطَلَتْ، لا إِنْ قَصُرَ، وَيَسْجُدُ للسَّهْوِ.
وإِنْ كَانَ غير مَعْذُورٍ في ذَلِكَ بأن أمكنه رَدُّ دابتِهِ أَوْ عَدَلَ إِلى غَيْرِ القِبْلَةِ مع عِلْمِهِ بَطَلت.
وإِنْ وَقَفَتْ دابتُهُ تَعَبًا أو مُنْتَظِرًا رِفْقَةً ونحوِهِ، أَوْ نوى النُّزُولَ بِبَلَدٍ دَخَلَه، اسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ.
وَلَوْ رَكِبَ المُسافِرُ النَّازِلُ وهو في نَافِلَةٍ، بَطَلَت، لا المَاشي فَيُتِمُّها.
وإِنْ نَزَلَ الرَّاكِبُ في أَثْنَائِهَا، نَزَلَ مُسْتَقْبِلًا وأتمَّها.

وَيَلْزَمُ الرَّاكِبَ استقبَالٌ وَرَكُوعٌ وسُجودٌ، إِنْ أَمْكَنَه بِلا مَشَقَّةٍ، وإلَّا فَيَلْزَمُهُ ما يَقْدِرُ عَليه، فإِن لَمْ يَقْدِرَ على شَيء سَقَطَ الجميعُ.
وَيُومِئُ بالركوعِ والسُّجُودِ.
وَيَجِبُ أَنْ يَجْعَلَ سجودَهُ أَخْفَضَ مِنْ ركوعِهِ إِنْ قَدَرَ، وَيُعْتَبَرُ فيه طَهَارَةُ مَحَلِّه، نحوَ سَرْجٍ وَإِكَافٍ 1، وإن وَطِئَ الماشي نجاسةً عمدًا بَطَلت صَلاتُهُ.
ويدورُ في السَّفينةِ والمِحفَّةِ وَنَحْوِهَا إلى القِبْلَةِ في كُلِّ صَلَاةِ فَرْضٍ لا نَفْلٍ، والمُرَادُ غَيْرُ الملَّاحِ لحاجَتِهِ.
وَيَلْزَمُ الماشِيَ أيضًا الافْتِتاحُ إلى القِبْلَةِ ورُكوعٌ وسُجودٌ.
والفَرْضُ في القِبْلَةِ لِمَن قَرُبَ مِنْها - كمَن بِمَكَّةَ - إِصَابَةُ العَيْنِ بِبَدَنِهِ كُلِّهِ، فإِنْ تَعَذَّرَت بِحَائِلٍ أَصْلِيٍّ مِن جَبَلٍ وَنَحْوه، اجْتَهَدَ إلى عَيْنِها.
وبِحَائِلٍ غيرِ أَصلِيٍّ كالمَنَازِلِ، لا بُدَّ مِن اليَقينِ بِنَظَرٍ أَوْ خَبَرٍ ونحوِه.
وَفَرْضُ البعيدِ إِصابةُ الجِهَةِ بالاجتهادِ - وَيُعْفَى عن الانْحِرافِ قَليلًا - وهو مَن لَمْ يَقْدِرْ على المُعَايَنَةِ ولا على مَنْ يُخْبِرُهُ عن عِلْمٍ، سوى المُشَاهِدِ لِمَسْجِدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والقَرِيبِ مِنْهُ، فَفَرْضُهُ إِصَابَةُ العَيْنِ، فإِن أَمْكَنه ذلك بِخَبَرِ ثِقةٍ مُكَلَّفٍ عَدْلٍ ظَاهِرًا

وَبَاطِنًا عن يَقِينٍ، أو باسْتِدْلالٍ بِمَحَارِيبِ المُسْلِمِين، لَزِمَه العَمَلُ به.
وإن اشْتَبَهَت في السَّفَرِ اجتهَدَ عَارِفٌ بِأَدِلَّتِها وَقَلَّدَ غَيْرَهُ، فإِنْ صَلَّى مِنْ غَيْرِ اجْتِهادٍ وَلَا تَقْلِيدٍ مع القُدْرَةِ قَضَى سواءٌ أَخْطَأَ أَوْ أَصَابَ.
السَّادس: النِّيَّة، وهي شَرْعًا؛ عَزْمُ القَلْبِ على فِعْلِ العِبَادَةِ تَقَرُّبًا إلى اللهِ تعالى، فَلَا تَصِحُّ عِبَادَةٌ بدُونها بِحَالٍ.
وَيَجِبُ أَنْ يَنْوِيَ الصَّلاةَ بِعَيْنِها، إِنْ كَانَتْ مُعَيَّنةً - كَظُهْرٍ وعَصْرٍ وَمَنْذُورةٍ - وَنَفْلٍ مُوقَّتٍ - كَوِتْرٍ وراتبةٍ - وإن لَمْ تَكُن مُعَيَّنَةً أَجْزَأَتْهُ نيةُ الصَّلاة.
وَلَا يُشْتَرَطُ نِيَّةُ قَضَاءٍ في فَائِتَةٍ، ولا أَداءٍ في حَاضِرَةٍ، ولا فَرْضِيَّةٍ في فَرْضٍ، وَيَصِحُّ قَضَاءٌ بِنِيَّةِ أَدَاءٍ، وَعَكْسُه مَع الجَهْلِ.
وَلَوْ كانَ عليه ظُهْران؛ حَاضِرَةٌ وفَائِتةٌ، فَصَلَّاهُما، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّه تَرَكَ شَرْطًا مِنْ إِحْداهُما لا يَعْلَمُ عَيْنَها، صَلَّى ظُهْرًا وَاحِدَةً، يَنْوِي بِهَا ما عَلَيه، وَلَوْ كانَ الظُّهْران فَائِتتيْن، فنوَى ظُهْرًا منهما، لَمْ يُجْزِئْه عن وَاحِدَةٍ مِنْهُما حَتَّى يُعَيِّنَ السَّابِقَة لأَجْلِ التَّرْتِيبِ، بِخِلَافِ المَنْذُورَتَيْنِ.
وَتُسَنُّ إِضَافَةُ الفِعْلِ إِلى اللهِ تعالى في العِبَادات كُلِّها، وَمُقَارَنةُ النِّيَّةِ لِتكبِيرةِ الإِحْرامِ.
ولو قُدِّمَتْ عليها بِيَسِيرٍ بعدَ دُخُولِ الوَقْتِ وَلَمْ يَفْسَخْها صَحَّت، كما لَوْ أَتَى بِهَا قَاعِدًا ثُمَّ قَامَ في فَرْضٍ.

وَيَجِبُ اسْتِصْحابُ حُكْمِها إلى آخِرِ الصَّلَاةِ، فإِنْ قَطَعَها في أثنائِها، أَوْ عَزَمَ على قَطْعِها، أَوْ تَرَدَّدَ في قَطْعها، أَوْ شَكَّ هل نَوَى فَعَمِلَ مَع الشَّك عَمَلًا ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّه نَوَى أَوْ شَكَّ في تَكْبيرةِ الإِحْرامِ، أَوْ شَكَّ هَلْ أَحْرَمَ بِظُهْرٍ أَوْ عَصْرٍ ثُمَّ ذَكَرَ فِيها، أَوْ نَوَى أَنَّهُ سَيَقْطَعُها بَطَلَت.
وَإِنْ شَكَّ هل نَوَى فَرْضًا أَوْ نَفْلًا؟ أَتَمَّها نَفْلًا، إلَّا أن يَذْكُرَ أَنَّهُ نَوَى فَرْضًا قَبْلَ أَن يُحْدِثَ عَمَلًا فَيُتِمَّها فَرْضًا، وإِنْ أَحْرَمَ بِفَرْضٍ رُبَاعيةٍ فَسَلَّمَ مِنْ رَكْعَتَينِ يَظُنُّهَا جُمْعَةً أَوْ فَجْرًا أَوْ مِنَ التَّرَاوِيحِ ثُمَّ ذَكَرَ بَطُل فَرْضُهُ، وإِنْ أَحْرَمَ بِفَرْضٍ فَبَانَ عدمُهُ أَوْ قَبْلَ دُخولِ وَقْتِهِ انقلبَت نَفْلًا، ولا تَنْعَقِدُ مَع العِلْمِ فيهما 1. وَإِنْ أَحْرَمَ بِهِ في وَقْتِهِ المُتَّسِع ثُمَّ قَلَبَهُ نَفْلًا لِغَرَضٍ صَحيحٍ، مِثْلَ أَنْ يُحرِمَ مُنْفَرِدًا ثُمَّ يريدَ الصَّلاةَ في جَمَاعَةٍ، جَازَ، بل هو أَفْضَلُ.
وَيُكْرَهُ لِغَيْرِ الفَرْضِ.
وَإِنْ انْتَقَلَ مِنْ فَرْضٍ إِلى فَرْضٍ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ مِنْ غَيْرِ تَكْبِيرةِ إِحْرَامٍ للثَّانِي، انْقَلَبَ فَرْضُهُ الأَوَّلُ نَفْلًا، وكَذَا حُكْمُ ما يُبْطِلُ الفَرْضَ فَقَط، إذا وُجِدَ فيه، كَتَرْكِ القِيَامِ، والصَّلاةِ في الكَعْبَةِ، والائتِمَامِ بِمُتَنَفِّلٍ، ولم يَنْعَقِد الثاني، إلَّا أَن يَقْتَرِنَ بِهِ بِتَكْبِيرةِ إِحْرامٍ لَه فَيَصِحُّ وَيَبْطُلُ الأَول.

وَمِنْ شَرْطِ الجَمَاعَةِ أَن يَنْوِيَ الإِمامُ والمَأْمُومُ حالَهما، فَلَوْ نَوَى إِمامَةَ مَنْ لا يَصِحُّ أَنْ يَؤُمَّه، كَأُمِّيٍّ يَؤْمُّ قَارِئًا، وامرأَةٍ تَؤمُّ رَجُلًا، أَوْ نَوَى الائتِمَامَ بِأَحَدِ الإِمَامينِ لا بعينِهِ، أَوْ بِهِمَا، أَوْ بِمُنْفردٍ، أَوْ أَحْرَمَ بِحَاضِرٍ فانصرَفَ قَبْلَ إِحْرَامِهِ، أَوْ عَيَّن إِمَامًا أَوْ مَأمُومًا فَأَخْطَأَ، أَوْ نَوَى الإِمَامَةَ وهو لا يَرْجو مَجيءَ أَحَدٍ، لَمْ يَصِحَّ.
وَإِنْ نَوَى الإِمَامَةَ ظَانًّا حُضُورَ مَأمُومٍ، صَحَّ، لا مع الشَّكِّ، فإنْ لَمْ يَحْضُرْ لَمْ تَصِحَّ.
وإنْ أَحْرَمَ مُنْفَرِدًا ثُمَّ نَوَى الإِمَامَةَ أَوْ الائتِمَامَ لَمْ تَصحَّ.
وإنْ أَحْرَمَ مَأمومًا، ثُمَّ نَوَى الانْفِرَادَ لِعُذْرٍ يُبِيحُ تَرْكَ الجَمَاعة - كَتَطْويلِ إِمامٍ، وَمَرَضٍ، وَغَلَبةِ نُعاسٍ، أَوْ لِشَيءٍ يُفْسِدُ صَلاتَه، أَوْ خَوْفٍ على أَهْلٍ، أَوْ مَالٍ، أَوْ فَوْتِ رُفْقَةٍ، أَوْ خَرَجَ مِنَ الصَّفِّ مَغْلُوبًا وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يَقِفُ مَعَهُ، وَنحوِه - صَحَّ إنْ استَفَادَ بِمُفَارَقَتِهِ تَعْجِيلَ لُحُوقِ حَاجَتِهِ قَبْلَ فراغِ إِمامه.
فَإِن زَالَ العُذْرُ قَبْل إتمامِها فَلَهُ الدُّخولُ مع الإِمامِ.
فإنْ فَارَقَهُ في قِيَامٍ قبل قِراءَتِهِ الفَاتِحَةَ، قَرَأَ، وبعدَها لَهُ الرُّكُوعُ في الحَالِ، وفي أثنائِها يُكْمِلُ ما بَقِيَ.
وَإِنْ كَانَ في صَلَاةِ سِرٍّ وَظَنَّ أن إمامَه قَرَأَ، لَمْ يَقْرَأْ.
وَإِنْ فَارَقَهُ في ثانيةِ جُمعَةٍ أَتَمَّ جُمعةً.
وإِنْ أَحْرَمَ إِمامًا ثُمَّ صَارَ مُنْفَرِدًا كما لَوْ سَبَقَ المأْمومَ الحَدَثُ أَوْ فَسَدَتْ صلاتُهُ أَوْ انصَرَفَ، فنَوَى الانفِرَادَ، صَحَّ.

وَلَهُ أيضًا الانفرادُ لِعُذْرٍ يُبِيحُ تَرْكَ الجَمَاعَةِ 1. وَتَبْطُلُ صَلاةُ مَأْمُومِ بِبُطْلانِ صَلاةِ إِمامِهِ مُطْلقًا.
وَإِنْ سُبِقَ اثنانِ فأكثَرُ بِبَعْضِ الصَّلاةِ فَائتَمَّ أحدُهما بصاحِبِه في قَضَاءِ ما فاتَهُما، أو ائتم مُقيمٌ بِمِثْلِهِ إذا سَلَّمَ إمامٌ مُسَافِرٌ صَحَّ في غَيْرِ جُمُعَةٍ لا فيها، وبِلَا عُذْرِ السَّبْق لا يَصِحُّ.
وإنْ أَحْرَمَ إمامًا لِغَيْبةِ إِمَامِ الحَيِّ، أَوْ إِذْنِهِ، ثُمَّ حَضَرَ في أَثْنَائِها، فَأَحْرَمَ بِهم وَبَنى على صَلاةِ خَليفَتِهِ، وَصَارَ الإِمَامُ مَأْمُومًا صَحَّ، وتَرْكُه أَولى.

باب آداب المشي إلى الصلاة

يُسَنُّ الخُروجُ إِليها متَطَهِّرًا بِخَوْفٍ وَخُشُوعٍ وَسَكِينَةٍ وَوَقارٍ، وَأَنْ يَقُولَ إذا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ للصَّلَاةِ أَوْ غَيْرِها: "بِسْمِ اللهِ، آمَنْتُ باللهِ، اعْتَصَمْتُ باللهِ، تَوَكَّلْتُ عَلَى اللهِ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا باللهِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بكَ أَنْ أضِلَّ أَوْ أُضَلَّ، أَوْ أَزِلَّ أَوْ أُزَلَّ، أَوْ أَظْلِمَ أَوْ أُظْلَمَ، أَوْ أَجْهَلَ أوْ يُجْهَلَ عَلَيَّ" 1. وَأَنْ يُقَارِبَ خُطَاهُ.

وَيُكْرَهُ أَنْ يُشَبِّكَ بينَ أَصابعِه أو يُفَرقِعَها من حِينِ يخرجُ، وَذَلِكَ في المَسْجِد أشدُّ كَرَاهَةً، وفي الصَّلَاةِ أَشَدُّ وَأَشَدُّ.
وَيُسَنُّ أَنْ يَقُولَ مَعَ مَا تَقَدَّمَ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ السَّائِلِينَ عَلَيْكَ، وَبِحَقِّ مَمْشَايَ هذا، فَإِنِّي لَمْ أَخْرُجْ أَشَرًا وَلَا بَطَرًا وَلَا رِيَاءَ ولا سُمْعَةً، خَرَجْتُ اتِّقَاءَ سَخَطِكَ وابْتِغَاءَ مَرْضَاتِكَ، أَسْأَلُكَ أَنْ تُنْقِذَنِي مِنَ النَّار، وَأَنْ تَغْفِرَ لي ذُنُوبِي، إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُنُوبَ إِلَّا أَنْتَ" 1. "اللَّهُمَّ اجْعَلْني مِنْ أوْجَهِ مَنْ تَوَجَّهَ إِلَيْكَ، وَأَقْرَبِ مَنْ تَوَسَّلَ إليْكَ، وَأَفْضَلِ مَنْ سَأَلَكَ وَرَغِبَ إِليْك" 2. "اللَّهُمَّ اجْعَلْ في قَلْبي نُورًا، وفي قَبْري نُورًا، وفي لِسَانِي نُورًا، وفي سَمْعِي نُورًا، وفي بَصَرِي نُورًا، وعن يَميني نُورًا، وعن شِمَالي نُورًا، وأَمامي نُورًا، وَخَلْفِي نُورًا، وفَوْقِي نُورًا، وَتَحْتِي نُورًا، = الانقطاع، فلعل من صَحَّحه سَهَل الأمر فيه لكونه من الفضائل، ولا يقال: اكتفى بالمعاصرة؛ لأنَّ محل ذلك أن لا يحصل الجزم بانتفاء التقاء المتعاصرين إِذا كان النافي واسع الاطلاع مثل ابن المديني، والله أعلم".

وفي عَصَبِي نُورًا، وفي لَحْمِي نُورًا، وفي دَمِي نُورًا، وفي شَعْري نُورًا، وفي بَشَرِي نُورًا، وفي نَفْسِي نُورًا، وَأَعْظِمْ لي نُورًا، واجْعَلْنِي نُورًا، اللَّهُمَّ أعْطِني نُورًا، وزِدْنِي نُورًا" 1. فَإِذا سَمِعَ الإِقَامَةَ لَمْ يَسْعَ، وإنْ طَمِعَ في إدْراكِ الرّكْعَةِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُسْرِعَ شيئًا يَسيرًا.
فإِذا دخَلَ المَسْجِدَ استُحِبَّ أَنْ ويُقَدِّمَ رِجْلَهُ اليُمْني، وأَن يَقُولَ: "بِسْمِ اللهِ، أَعُوذُ باللَّهِ العَظيمِ، وَبِوَجْهِهِ الكَريمِ، وَسُلْطَانِهِ القَديمِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجيمِ" 2، "الحمدُ للهِ، اللَّهُمَّ صَلِّ وسَلِّمْ عَلَى مُحَمَّدِ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي، وافْتَحْ لي أَبْوابَ رَحْمتِك".
وإِذا خَرَجَ قَدَّمَ رِجْلَه اليُسْرى وقال: "بِسْمِ اللهِ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ على مُحَمَّدٍ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي ذُنُوبي، وافْتَحْ لي أَبْوابَ فَضْلِكَ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ إِبْلِيسَ وجُنُودِهِ" 3.

فَإِذا دَخَلَ المَسْجِدَ نَوَى الاعتِكَافَ، وصَلَّى تَحِيَّةَ المَسْجِدِ، ثُمَّ جَلَسَ مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ؛ لأَنَّهُ خَيْرُ المَجَالِسِ.
وَيَشْتَغِلُ بِطَاعَةِ اللهِ مِنْ صَلاةٍ وقِرَاءَةٍ وَذِكْرٍ أَوْ يَسْكُت.
وَيُكْرَهُ أَنْ يَخُوضَ في حَديثِ الدُّنْيا.
فَمَا دامَ كَذلِكَ فيه فهو في صَلاةٍ، والمَلائِكَةُ تَسْتَغْفِرُ لَهُ مَا لَمْ يُؤْذِ أَوْ يَتكَلَّمْ بِأَمْرِ الدُّنْيا أَوْ يُحْدِث" 1. = الكبرى" (2/ 42) وفي "الدعوات الكبير" (66) عن أبي حميد، وأبي أُسَيْدِ السَّاعِدي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إِذا دَخَلَ أَحُدُكُمُ المَسْجدَ فلْيُسَلِّم وَلْيَقُل: اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوابَ رَحْمَتِكَ، وإِذا خَرَجَ فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أسْأَلُكَ مِنْ فَضلِكَ" وإسناده صحيح وقد أخرجه مسلم (1/ 494) من غير ذكر التسليم على النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أما ذكر المغفرة في الدخول والخروج من المسجد فقد أخرجه أحمد (6/ 282)، والترمذي (314)، والبغوي في "شرح السنة" (2/ 367) من طريق عبد الله بن الحسن عن فاطمة الصغرى عن فاطمة بنت النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقال الترمذي بعده: "ليس إِسناده بمتصل، وفاطمة بنت الحسين لَمْ تدرك فاطمة الكبرى"، وقد أعله الحافظ ابن حجر في "نتائج الأفكار" (1/ 284) أيضًا بالانقطاع؛ فيكون الحديث ضعيفًا.
وأما دعاء الاستعاذة من الشيطان في الخروج من المسجد: فقد أخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (95)، وابن ماجة (773)، وابن السني في "عمل اليوم والليل" (86) من حديث أبي هريرة وقال الحافظ البوصيري في "مصباح الزجاجة" (1/ 272): "إسناد صحيح، رجاله ثقات".

بَابُ صِفَةِ الصَّلَاةِ

يُسَنُّ أَنْ يَقُومَ إِمَامٌ فَمَأمُومٌ - غَيْرُ مُقِيمٍ - عِنْدَ قَوْلِ المُقيم: قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، ثُمَّ يُسَوِّي الإِمامُ الصُّفُوفَ، نَدْبًا بِمُحاذاةِ المَناكِبِ والأَكْعُبِ دُونَ أَطْرَافِ الأَصابِعِ، فَيَلْتَفِتُ عن يَمِينِهِ قَائِلًا: "اعْتَدِلُوا وَسَؤُوا صُفُوفَكُم" وَنَحْوَه، وعن يَسَارِه كَذَلِكَ.
وَيُسَنُّ تَكْميلُ الصَّفِّ الأَوَّلِ فَالأَوَّلِ، وَتَراصُّ المأْمُومين، وَسَدُّ خَلَلِ الصُّفُوفِ، فلو تَرَكَ القَادِرُ الأَوَّلَ فالأَوَّلَ، كُرِهَ.
فيحافِظُ عليهِ ولو فاتتهُ ركعةٌ.
وَيَمْنَةُ كُلِّ صَفٍّ للرِّجالِ أَفْضَلُ، وكُلَّما قَرُبَ مِنَ الإِمامِ فهو أَفْضَلُ.
وَالأَفْضَلُ تَأْخِيرُ المَفْضُولِ - كالصِّبيِّ - والصَّلاةُ مَكانَه.
وَخَيْرُ صُفُوفِ الرِّجالِ أَوَّلُهَا، وَشَرُّها آخِرُها، عَكْسُ صُفُوفِ النِّساءِ، وَيُسَنُّ تَأْخِيرُهُنَّ، فَتُكْرَهُ صَلاةُ رَجُلٍ بينَ يَدَيْه امْرَأَةٌ تُصَلِّي، وَإِلَّا فَلَا.
ثُمَّ يقولُ: اللهُ أَكْبَرُ، رَافِعًا يَدَيهِ - أَو إِحْدَاهمَا لِعُذْرٍ - إلى

حَذْوِ مَنكبيهِ بِرُؤُوسِهمَا مَمْدُودَتَي الأَصَابِعِ مَضْمُومةً، مسْتَقْبلًا ببُطُونِها القِبْلَةَ، وَيَسْقُطُ بِفَرَاغِ التَّكْبيرِ.
ثُمَّ يَقْبِضُ بِكَفِّهِ الأَيْمَنِ كُوعَهُ الأَيْسَرَ وَيَجْعَلُهُما تَحْتَ سُرَّتِهِ، وَيُكْرَهُ على صَدْرِهِ.
وَيُسَنُّ نَظَرُهُ إِلى مَحَلِّ سُجودِهِ في كُلِّ الصَّلاةِ، إلَّا الخَائِفَ فَيَنْظُرُ إِلى العَدُوِّ.
وَيَأْتِي بِها قَائِمًا إِنْ كانَ فَرْضُهُ القيامُ، ولا يُجْزِئُهُ غيرُها، وَيُرتِّبُها.
فإِنْ زَادَ على التَّكْبيرِ كَقَولهِ: اللهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا.
أَوْ اللهُ أَكْبَرُ وأَعْظَمُ ونحوه كُرِهَ.
وَإِنْ مَدَّ هَمْزَةَ "اللهُ" أو "أَكْبَرُ"، أو قال: "أَكْبَار"، لَمْ تَنْعَقِدْ.
ولا تَضُرُّ زيَادةُ المَدِّ على أَلِف الجَلالةِ التي بعد اللَّام وَتَركُها أولى؛ لأَنَّه يُكْرَهُ تَمْطيطُه.
فإِن لَمْ يُحْسِنِ التَّكْبيرَ بالعربيةِ لَزِمَهُ تَعَلُّمُه مَكانَه أَوْ مَا قَرُبَ منه.
فإن خَشِيَ فواتَ الوَقْتِ، أو عَجَز عن التَعَلُّمِ، كَبَّرَ بِلُغَتِهِ، فَإِنْ عَرَفَ لُغَاتٍ، فَالأَوْلَى تَقْدِيمُ السِّرْيانِيِّ، ثُمَّ الفارِسِيِّ، ثُمَّ التُّرْكيِّ، أو الهِنْديِّ، فَإِنْ عَجَزَ حَتَّى عَن البَعْضِ سَقَطَ عنه، كَالأَخْرَسِ، وَكَذا حُكْمُ كُلِّ ذِكْرٍ وَاجِبٍ.

ولا يُتَرْجِمُ عن مُسْتَحِبٍّ، فإِنْ فَعَلَ بَطَلَت.
وَالأَخْرَسُ وَمَقْطُوعُ اللِّسانِ يُحْرِمُ بِقَلْبِهِ ولا يُحَرِّكُ لِسانَه، وكذا حُكْمُ القِراءَةِ والتَّسْبِيح ونحوِهِما.
وَيُسَنَّ جَهْرُ إِمامٍ بالتَّكْبيرِ كُلِّه، وبتَسْميعٍ لا تَحْمِيدٍ، وبِسَلامٍ أَوَّلَ فقط، وفي قِراءَةٍ في جَهْرِيَّةٍ بحيثُ يُسْمعُ مَن خَلْفَه، وأدناه سَماعُ غَيْرِهِ، وَيُسِرُّ مأمُومٌ، ومُنْفَرِدٌ بِذَلِكَ وبِغَيْرِهِ.
ويُكْرَهُ جَهْرُ مَأْمومٍ، إلَّا بِتَكْبيرٍ وتَحميْدٍ، وسَلامٍ لحَاجةٍ، فَيُسَنُّ.
قال شَيْخُ الإِسلامِ ابن تَيمِيَّة: إذا كان صوتُ الإِمامِ يَبْلُغُ المأمومينَ، لَمْ يُسْتَحَبَّ لأَحَدٍ من المأمومينَ التَّبْلِيغُ باتِّفَاقِ المُسْلمين.
انتهى.
وَجَهْرُ كُلِّ مُصَلٍّ في رُكْنٍ وواجبٍ بِقَدْرِ ما يُسْمعُ نَفْسَهُ فَرْضٌ، إِنْ لَمْ يَكُن مَانِعٌ، فَإِنْ كَانَ فبحيثُ يَحْصُلُ السَّمَاعُ مع عَدَمِهِ.
ثُمَّ يَسْتَفْتحُ سِرًّا فيقولُ: "سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وتَبَارَكَ اسْمُكَ، وتَعَالى جَدُّك، ولا إلهَ غَيْرُكَ" 1، ولا يُكْرَهُ بغيرِهِ مِمَّا وَرَدَ.

ثُمَّ يَتَعَوَّذُ سِرًّا، ثُمَّ تقْرَأُ البَسْمَلَةَ سِرًّا، وليست من الفاتحةِ ولا مِنْ غَيرها، بل هِيَ آيةٌ من القُرْآنِ، مَشْروعَةٌ قبلَها وبينَ كُلِّ سُورَتَيْنِ سِوى "بَرَاءَةٌ" فَيُكْرَهُ ابتداؤُها بها.
فإِنْ تَرَك شيئًا مِنْ ذَلِكَ حَتَّى شَرَعَ فيما بَعْدَهُ سَقَطَ.
ثُمَّ يَقْرَأُ الفاتحَةَ مُرَتَّبَةً مُتَوالِيَة مُشَدَّدَةً.
والسُّنَّةُ أَنْ يَأْتي بها مُرَتَّلَةً مُعْرَبَةً، وأَن يّقِفَ عِنْدَ كُلِّ آيةٍ، وإن كانتْ متعلقةً بما قبلَهَا.
وأَن يُمَكِّنَ حُروفَ المَدِّ واللِّينِ بلا تَمْطيطٍ، وهي أَعْظَمُ سُورَةٍ في القُرآنِ، وأعْظَمُ آيةٍ فيه آيةُ الكُرْسِي.
وفي الفاتحة إِحْدى عَشْرَةَ تَشْديدةً.
فإنْ تَرَكَ تَرْتيبَها أَوْ حَرْفًا مِنها أَوْ تَشْديدةً، لَمْ يُعْتَدَّ بِهَا.
وإنْ قَطَعَها غيرُ مأمومٍ بِذِكْرٍ أَوْ دُعاءٍ، أو قُرْآنٍ كثيرٍ، أو سُكوتٍ طويلٍ، عَمْدًا، لَزِمَهُ اسْتِئْنافُها، لا إن كانَ يسيرًا أو كثيرًا، سَهْوًا أو نَوْمًا، أو انْتقلَ إلى غيرها غَلَطًا وطال.
ولا يَضُرُّ في حَقِّ مأمومٍ إن كان مَشروعًا كالتَّأمينِ، وسُجودِ التِّلاوةِ، أو لاسْتِماع قِراءةِ الإِمامِ.
وَيُكْرَهُ الإِفْراطُ في التَّشْديدِ والمَدِّ، وأن يَقولَ مع إمامهِ: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5)﴾ ونحوَه.
فإذا فَرَغَ من قِراءَتِها قال: "آمين" بعدَ سَكْتَةٍ لَطِيفَةٍ؛ لِيُعْلَمَ أَنَّهَا

ليست مِن القُرْآنِ، يَجْهَرُ بها إمامٌ ومأمومٌ، أو أسَرَّه أتى به مَأمومٌ لِيُذَكِّرَه.
والأَوْلَى المدُّ في "آمين"، ويجوزُ القَصْرُ، ويحرمُ تَشْدِيدُ الميمِ ويُبْطِلُهَا.
وَيُسَنُّ سُكوتُ الإِمامِ بعدَها بقَدْرِ قِراءةِ المأْمُومِ.
وَيَلْزَمُ الجَاهِلَ تَعَلُّمُها، فإن لَمْ يَفْعلْ مع القُدْرَةِ، لَمْ تَصِحَّ صلاتُه، فإن لَمْ تقْدِرْ أو ضَاقَ الوقْتُ عنه، سَقَطَ ولَزِمَه قِراءةُ قَدْرِها في عددِ الحُروفِ والآياتِ من غيرها.
فإن لَمْ يُحْسِنْ إلَّا آيةً واحدَةً كَرَّرَها بِقَدْرِها، فإن كان يُحْسِنُ آيةً منها وشيئًا من غيرها، كَرَّرَ الآيةَ، لا الشيءَ بِقَدْرِها.
فإن لَمْ يُحْسِنْ إلَّا بعضَ آيةٍ، لَمْ يُكَرِّرْهُ.
وَحَرُمَ أن يُتَرْجِمَ عنه جَاهِلٌ بِلُغَةٍ أُخْرى كعالم.
والتَّرْجَمَةُ ليست قُرآنًا فلا تَحْرُمُ على الجُنُبِ، ولا يَحْنَثُ بها مَن حَلَفَ لا يقرأُ، ويحسُنُ للحاجَةِ تَرْجَمَتُهُ إذا احْتاجَ إلى تفهيمِهِ إياهُ بالتَّرجَمَةِ.
وَحَصَل الإِنْذارُ بالقُرآنِ دونَ تلك اللُّغَةِ كَتَرْجَمَةِ الشَّهَادَةِ.
وَيَلْزَمُ من لَمْ يُحْسِن آية منه أن يقول: سُبْحانَ اللهِ، والحمدُ للهِ، ولا إلهَ إِلَّا اللهُ، واللهُ أكبرُ.
فإن لَمْ يُحْسِنْ إلَّا بعضَ الذكْرِ، كَرَّره بقَدْرِهِ، فإن لَمْ يُحْسِنْ شيئًا منه، وَقَفَ بِقَدْرِ الفاتِحَةِ كالأَخْرَس، ولا يُحَرِّكُ لِسانَه.

وَمَنْ صَلَّى وتَلَقَّفَ القِراءةَ مِنْ غيرهِ صَحَّتْ.
ثُمَّ يقرأُ سُورةً كَامِلَةً، نَدْبًا من طِوال المُفَصَّلِ في الفَجْرِ، ومن قِصارِهِ في المَغْرِبِ، وفي البَاقي من أوْسَاطِه، وأولُه "ق".
وَيُكْرَهُ بِقِصَارِهِ في الفَجْرِ بلا عُذْرٍ، وأن يَقْتَصِرَ المصلي على الفاتحةِ.
وتزولُ الكَراهةُ بآية مَعها والأَولى أن تكونَ طويلَةً.
ويُسَنُّ جَهْرُ الإِمامِ بالقراءَةِ في الصُّبْحِ، وأُولَيي مَغْرِبٍ وعِشَاءٍ، وَيُكْرَهُ لمأْمُومٍ.
ويُخَيَّرُ مُنْفَرِدٌ وقائِمٌ لقَضاءِ ما فاتَهُ.
ولا بَأْسَ بجَهْرِ امْرَأَةٍ، أو خُنْثَى إن لم يَسْمَعْهُمَا أَجْنَبيٌّ.
ويُسِرُّ في القضاءِ نهارًا، وَيَجْهَرُ بالجَهْريَّةِ ليلًا في جَمَاعةٍ.
ويُكْرَهُ جَهْرُهُ في نَفْلٍ نَهارًا ولَيْلًا، يُرَاعي المَصْلَحَةَ.
وَيَحْرُمُ تَنكيسُ كَلماتِ القرآنِ، وَتَبْطُلُ بِهِ الصَّلاةُ.
وَيُكْرَهُ تَنْكِيسُ السُّوَرِ في رَكْعَةٍ أو رَكعَتَيْن كالآيات، وقراءةُ كُلِّ القرآنِ في فَرْضٍ.
ولا تَصِحُّ بقراءةٍ تخرجُ عن مُصْحَفِ عُثْمان.
ثُمَّ يَرْكَعُ مُكَبِّرًا رافعًا يديه مع ابتدائِهِ فَيَضَعُ يدَيه مُفَرَّقَتي الأصابع على رُكْبَتَيْه، مُلْقِمًا كُلَّ يَدٍ رُكْبَةً، وَيَمُدُّ ظَهْرَهُ مُسْتَوِيًا، وَرَأْسُهُ حيالَهُ، ويُجَافي مِرْفَقَيْه عن جَنْبَيه وبطنَه عن فَخِذَيه.
والمُجْزِئُ انحناؤُهُ بحيثُ يُمْكِنُه مَسُّ رُكْبَتَيْه بِكَفَّيهِ إذا كان وَسَطًا مِن النَّاسِ لا طَويلَ اليَدَيْنِ، ولا قَصِيرَهما، وَقَدْرُه من غيرِهِ،

ومِنْ قَاعِدٍ: مُقابلةُ وَجْهِهِ ما قُدّامَ رُكْبَتَيْه مِنَ الأَرْضِ أَدنى مُقابَلَةٍ، والأَكمَلُ تَتمتُها، وأحدبُ لا يمكنهُ ينويهِ.
ويقولُ بعد انتهائِه: "سُبْحَانَ رَبِّيَ العَظِيم" ثلاثًا.
وهو أدنى الكَمالِ، وأعْلاهُ لإِمامِ عَشْر، ولِمُنْفَرِدٍ العُرْفُ.
ولو انْحَنى لتناول شيءٍ، ولم يَخْطُرْ بِبَالِهِ الرُّكوعُ، لم يُجْزِئْه عنه.
ثُمَّ يرفَعُ رأسَهُ مع يديهِ قَاِئلًا - إمامٌ ومُنْفَرِدٌ -: "سَمِعَ اللهُ لِمَن حَمِدَه" مُرَتَّبًا وجُوبًا.
ثُم إن شَاءَ وَضَع يَمينَه على شِمالِهِ أو أَرْسَلَهُما.
فإذا قَامَ قال: "رَبَّنا ولكَ الحمدُ، مِلْءَ السَّماءِ ومِلْءَ الأَرْضِ، وَمِلْءَ ما شِئْتَ من شيء بَعْدُ".
والمأمومُ يقول: "رَبَّنا ولك الحمدُ" فقط في رَفْعِهِ.
وإِنْ عَطَسَ حَالَ رفْعِهِ أو حَالَ ابتدائِهِ الفاتِحَةَ فحمد لهما لَمْ يُجزئْهُ.
ثُمَّ يَخِرُّ مُكَبِّرًا ولا يرفَعُ يديهِ، فَيَضَعُ رُكْبَتيهِ ثُمَّ يدَيهِ ثُمَّ جَبْهتَهُ وأَنْفَهُ، ويكونُ على أَطْرافِ أصابِع رِجْلَيْه مُفرَّقَةً مُوَجَّهَةً إلى القِبْلَةِ.
ولَوْ سَقَطَ إلى الأَرْضِ مِنْ قيام أَوْ رُكوعٍ ولم يَطْمَئنَّ، عَادَ فأتى بذلك، وإن اطْمَأنَّ، عَادَ فانْتَصَبَ قائمًا ثُمَّ سَجَدَ.
ويُكْرَهُ عُلُوُّ مَوْضِعِ رَأْسِهِ على قدمَيهِ كثيرًا، وإِنْ خَرَج عن صِفَةِ السُّجُود لم يَكْفِ.

والسُّجُودُ بالمُصلى على هذهِ الأَعضاءِ مع الأَنْفِ ركنٌ مع القُدرةِ، وإنْ عَجَزَ بالجَبْهَةِ، أَوْمَأَ ما أَمْكَنَه، ولم يَلْزمَه بغيرِهَا.
وَيُجْزِئُ بعضُ كُلِّ عُضْوٍ منها، ولو على ظَهْرِ كَفٍّ وَقَدَمٍ ونَحوِهما.
لا إن كان بعضُها فَوْقَ بَعْضٍ.
وَيُعْتَبَرُ المَقَرُّ لأَعضاءِ السُّجود، فلو وَضَعَ جبهتَهُ على قُطْنٍ مَنْفُوشٍ ونحوهِ، أو صَلّى مُعلقًا ولا ضرورةَ لم تَصِحَّ.
وتُسَنُ مباشرةُ المُصَلَّى باعضاءِ السُّجودِ ما عَدا الرُّكْبتينِ، وبباطنِ كفْيهِ، وَضم أَصابِعهما موجهةً نحو القِبْلَةِ رافعًا مرفقَيهِ.
ويُكْرَهُ تَرْكُ المُبَاشَرَةِ بلا عُذْرٍ، والصَّلاةُ بمكانٍ شديدِ الحَرِّ أو البَرْدِ.
ويُسَنُّ أن يُجافِي عَضُدِيْهِ عن جَنْبَيْه، وَبَطْنَه عن فَخِذَيْه، وَفَخِذَيْه عن ساقَيْه، ما لم يُؤْذِ جَارَه فَيَجِبُ تَرْكُهُ.
ويَضَعُ يديهِ على الأَرْضِ حَذْوَ مَنكِبَيْه ويُفَرِّقُ بيْنَ رُكْبَتَيْه ورِجْلَيْه، ويقول: "سُبْحانَ رَبِّيَ الأَعْلَى".
وحُكْمُهُ كتَسْبِيح الرُّكوع.
ثُمَّ يَرْفَعُ رأْسه مُكَبِّرًا، وَيَجْلِسُ مُفْتَرِشًا، فيفْرُشُ يُسْرَاهُ ويجلسُ عليها، وَينصِبُ يمناهُ، ويَجْعَلُ بُطونَ أصابِعِها نحو القِبْلةِ مفرَّقةً باسطًا يديه على فخذيهِ مضمومةَ الأَصَابِعِ، قائلًا: "رَبِّ اغْفِرْ لِي" ثلاثًا، وهو الكمالُ هنا، ولا تكْرُه الزيادةُ على شيءٍ من ذلك مِمَّا وَرَدَ.

ثُمَّ يَسْجُدُ الثَّانيةَ كالأُولَى.
ثمَّ يَرْفَعُ رأسه مُكَبِّرًا قائِمًا على صُدورِ قَدَمَيْه مُعْتَمِدًا على رُكْبَتَيْه بيَدَيْه، وإن شَقَّ يَعْتَمِدُ بالأَرضِ.
ويُكْرَهُ أن يُقَدِّمَ إِحْدى رِجْلَيْه.
ولا تُسَنُّ جلسةُ الاسْتِرَاحَة.
ثُمَّ يأتي بِمِثْلِها إلَّا في تَجْدِيد النِّيَّةِ وتَحْرِيمةٍ واستفتاحٍ، وتَعَوُّذٍ إن تَعَوَّذَ في الأولى.
ثُمَّ يَجْلِسُ مُفْتَرِشًا وَيَضعُ يديهِ على فخذيهِ، يَقْبِضُ مِنْ يُمناه الخِنْصِرَ والبِنْصِرَ ويُحلِّقُ الِإبهامَ مع الوُسْطَى، ويَبْسُطُ أصابِعَ يُسرَاهُ مضمومةً إلى القِبْلَةِ، ثُمَّ يَتَشَهَدُ سرًّا فيقول: "التَّحِيَّاتُ للهِ والصَّلَواتُ والطَّيِّباتُ، السَّلامُ عَلَيْكَ أَيُّها النَّبيُّ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُه، السَّلامُ علينا وعلى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحينَ، أَشْهَدُ أَنَّ لا إلهَ إِلَّا اللهُ، وأَشهَدُ أَنَّ مُحمَّدًا عَبْدُه ورسُولُه".
ويُشيرُ بسبابتِه اليُمنى في تَشهدِهِ ودعائهِ مُطلقًا عند ذكر الله تعالى.
ثُمَّ يَنْهَضُ في مغرب ورُباعيةٍ مُكَبرًا، ولا يَرْفَعُ يديهِ، ويُصلي الباقي كذلك إلَّا أنَّه يُسِرُّ ولا يزيدُ على الفاتحة.
ثُمَّ يَجلس مُتَورِّكًا؛ يَفْرِشُ اليُسْرَى، ويَنْصِبُ اليُمْنى ويُخْرِجُهما عن يمينِهِ وَيَجْعَلُ أَلْيَتَيْهِ على الأَرض، ثُمَّ يَتَشهدُ التَّشَهُّد الأَوَّل ثُمَّ يقول: "اللَّهُمَّ صَلِّ على مُحَمَّدٍ وعَلى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ على

آلِ إبراهيم، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وبَارِكْ عَلى مُحَمَّدٍ وَعَلى آلِ مُحَمَّدٍ كَما بَاركْتَ على آل إبراهيم، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ".
ثُمَّ يقول نَدْبًا: "أَعُوذُ باللهِ مِنْ عَذابِ جَهَنَّمَ، ومِن عَذَابِ القَبْرِ، ومِن فِتْنَةِ المَحْيا والمَماتِ، ومِنْ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجّالِ".
وإن دعا بِما وَرَدَ في الكِتَابِ والسُّنَّةِ، أو عن الصَّحَابَةِ أو السَّلَفِ، أو بأمْرِ الآخِرَةِ ولو لم يُشْبِهْ مَا وَرَدَ، أو لِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ بِغَير كافِ الخطابِ فَلا بَأْسَ، وتبطلُ إن أتى بها لِغَير اللهِ ورسولهِ 1. ثُمَّ يقولُ عن يمينهِ ثُمَّ عن يَسارِه: "السَّلامُ عليكم وَرَحْمَةُ اللهِ" مُرَتَّبًا مُعَرَّفًا وجُوبًا.
وسُنَّ التفاتُهُ عن يمينه أولًا، وعن يَسَارِه أكثر، وَأَكْمَلُهُ فيهما بحيث يُرَى خَدَّاهُ، وحَذْفُ السَّلام وهو أن لا يُطَوِّلَهُ ولا يَمُدَّهُ في الصَّلاةِ وعلى النَّاس، وَجَزْمُهُ بِأَنْ يَقِفَ عَلَى آخِرِ كُلِّ تسليمةٍ، ونِيَّتُهُ بِهِ الخُرُوجَ مِنَ الصَّلاةِ.
فإِن نَوى معه على الحفظَةِ والإمام والمَأْمُومِ جَازَ ولم يُسْتَحَبْ، ولا يُجْزِئُ إن تَرَكَ وَ "رحمةُ اللهِ" أو أسْقَطَ المِيمَ من "عَليكُم"، والأَولى أن لا يزيدَ "وبركاتُهُ".
والمَرأَةُ كالرَّجُلِ، لكن تَجْمَعُ نَفْسَهَا، وَتَجْلِسُ مُسدِلةً رِجْلَيْها عن يَمينِها، وهو أَفْضَلُ أو مُتَرَبِّعَةً، والخُنْثَى مِثْلُها.

فَصْلٌ

يُسَنُّ عَقِبَ الصَّلاةِ أنْ يستغفِرَ اللهَ ثَلاثًا ويقولُ: "اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلامُ وَمِنْكَ السَّلامُ تَبَارَكْتَ يَا ذَا الجَلالِ والإِكْرامِ" 1، "لا إلهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ، وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ، لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إِلَّا باللهِ، لا إِلهَ إِلَّا اللهُ ولا نَعْبُدُ إِلَّا إِيّاهُ، لَهُ النِّعْمَةُ، وَلَهُ الفَضْلُ، وَلَهُ الثَّنَاءُ الحَسَنُ، لا إِلهَ إِلَّا اللهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الكَافِرُون" 2. "لا إِله إلَّا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ، وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ.
اللَّهُمَّ لا مَانِعَ لِمَا أعْطَيْتَ، ولا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، ولا يَنْفَعُ ذا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ" 3. وَيُسَبِّحُ الله وَيَحْمَدُهُ ويُكبرُهُ ثلاثًا وثلاثين مرةً، والأَفْضَلُ أن يَفْرُغَ منهنَّ معًا بِأَن يقول: "سُبْحَان الله، والحمد للهِ، واللهُ أكبَرُ"، وتَمَامُ المئة: "لا إلهَ إلَّا اللهُ وحدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ، وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ على كُلِّ شيءٍ قَدِيرٌ" 4. وَيَعْقِدُهُ، والاسْتِغْفَارَ بِيَدِهِ، ويقولُ بَعْد كُلٍّ مِنَ الصُّبْح والمَغْرِبِ

  • وهو ثانٍ رِجْلَيه قَبْلَ أن يَتكلَّم - عَشْرَ مَرَّاتٍ: "لا إِلهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيْكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ، وَلَهُ الحَمْدُ، يُحْيي ويُميتُ، وَهُوَ عَلى كُلِّ شيءٍ قَديرٌ" 1، "اللَّهُمَّ أَجِرْني مِنَ النَّارِ".
    سَبع مَرّاتٍ 2. وَيَقْرَأُ بَعْدَ كُلِّ صَلاةٍ آيةَ الكُرْسِيِّ والإِخْلاصِ والمُعَوذَتَين.
    وَيَدْعو بَعْد كُلِّ صَلاةٍ، ويَبْدَأُ بالحَمْدِ للهِ والثَّنَاءِ عليه، والصَّلاة على النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَيَخْتِمُ بِذَلِكَ.
    وَيَسْتَقْبِلُ - غيرُ إِمام هنا - القِبْلَةَ، وَيُكْرَهُ للِإمامِ، فَيستقْبِلُ المأمومينَ، وَيُلحُّ الدَّاعي، ويكررهُ ثَلاثًا، وسِرًّا أفضَلُ.
    وَمِنْ آدابِهِ بَسْطُ يديْهِ وَرَفْعُهُما إلى صَدْرِهِ، وأن يَدْعُوَ بدعاءٍ مَعْهُودٍ بِتَأَدُّبٍ وخُشوعٍ وخُضوعٍ وعَزْمٍ وَرَغْبَةٍ وحُضور قَلْبٍ وَرَجَاءٍ، ويَنْتَظِرُ الِإجَابَةَ، ولا يَعْجَلُ فيقولُ: دَعَوْتُ فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِيْ.

ولا بَأْسَ أن يَخُصَّ نَفْسَه بالدُّعاءِ، ما لم يَكُن مِمَّا يُؤَمَّنُ عليه كالمأمومينَ مع الإِمامِ فَيُعِمُّ وإلَّا خانَهمْ.
ويُسَنُّ أن يُخَفِّفَه.
وَيُكْرَهُ رَفْعُ الصَّوْتِ بِهِ في صَلاةٍ وغيرِها، إلَّا لحاجٍّ.
ويُشْتَرَطُ الإِخلاصُ، واجتنابُ المُحَرَّماتِ.

فَصْلٌ

وَيُكْرَهُ فيها التفات بلا حاجَةٍ، ولا تَبْطُلُ إن استدارَ بِصَدْرِهِ مع وجهِهِ فقط بل بِجُمْلَتِهِ، وَرَفْعُ بَصَرِه إلى السَّماءِ، لا حَالَ التَّجَشُّؤ في جمَاعَةٍ.
وتغميضُهُ بِلا حاجَةٍ، كَخَوْفِ مَحْذورٍ، وصلاتُهُ إِلى صورةٍ مَنْصُوبةٍ، وحملُهُ فَصًّا أو ثَوْبًا ونحوَه فيه صُورةٌ، وإلى وَجْهِ آدَمِيٍّ وإِلى ما يُلْهيْهِ، وإِلى نَارٍ ولو سِرَاجًا ونحوَهُ.
وحملُهُ ما يُشغِلُهُ، وإخراجُ لِسانِهِ وفَتْحُ فَمِهِ ووضعُهُ فيه شيئًا، وإِلى مُتَحَدِّثٍ وَنَائِمٍ وكَافِر، واسْتِنَادُهُ بلا حَاجَةٍ، فإِن سَقَط لو أُزِيلَ، لَمْ تَصِحَّ، ووقوفُ غَيْرِ معذورٍ على رِجْلٍ واحدةٍ، وابتداؤُهَا مع ما يَمْنَعُ كَمَالَهَا كَحَرٍّ وَبَرْدٍ وجُوعٍ وعَطَشٍ مُفْرِطٍ، أو حَاقِنًا أو حَاقِبًا، أو مع ريح مُحْتبَسَةٍ ونحوِها، أو تَائِقًا إلى طَعامٍ أو شَرابٍ أو جِمَاعٍ، فَيَبْدَأُ بالخلاءِ وما تاقَ إِليه، ولو فاتَتْه الجماعةُ، وإن ضَاقَ الوقتُ حَرُمَ اشتغالُهُ بغيرِها، وَتَعَيَّنَ فِعْلُها.
وَيُكْرَهُ افتراشُ ذِراعَيهِ سَاجِدًا، وإقعاؤُهُ وهو أن يَفْرُشَ قَدَمَيْه

وَيَجْلِسَ على عَقِبَيْهِمَا، وَعَبَثُهُ وتقليبُهُ الحَصَى، وَمَسُّه، وَوَضْعُ يَدِه على خَاصِرَتِهِ، وَتَرَوُّحُه بِمِرْوحَةِ ونَحوها، إِلّا لِحاجةِ، كَغَمٍّ شَديدِ ما لَمْ يَكْثُرْ.
وَيُسَنُّ تَفْرِقتُهُ بين قَدَميهِ قدْرَ شِبْرٍ ومراوحتُهُ بينَهما.
وَيُكْرَهُ كثرتُهُ، وفرقعةُ أصابعِهِ وتشبِيكُهَا، ولَمْسُ لِحْيَتِهِ، وَنَفْخُهُ، واعْتِمَادُهُ على يَدِهِ في جُلُوسِهِ من غَيْرِ حَاجَةِ، وصَلاتهُ مَكْتوفًا، وَعَقْصُ شَعرِهِ وكَفُّهُ وَكَفُّ ثَوْبِهِ ونحوِه، وَتَشْمِيرُ كمِّه ولو فَعَلَهما لِعَمَلِ قبلَها، وَجَمْعُ ثَوْبِه بيَدِه إذا سَجَد، وأن يَخُصَّ جَبْهَتَه بما يَسْجُدُ عليه؛ لا صلاتُهُ على حائِلٍ كمنديلٍ.
وَيُكْرَهُ التَّمَطِّي، وإن تَثَاءَبَ كظَم عليه، نَدْبًا، فإِنْ غَلَبه اسْتُحِبَّ وَضْعُ يَدِه على فِيهِ.
وَيُكْرَهُ مَسْحُ أَثَرِ سُجودِه، وأَنْ يُكْتَبَ أَوْ يُعَلَّقَ في القِبْلَةِ شيءٌ، والتَّزْوِيقُ وكُلُّ ما يَشْغَلُ المُصَلِّيَ عن صَلاتِه، وتَكْرارُ الفَاتِحَةِ في ركعةٍ، وقِراءَةُ كُلِّ القرآنِ في فَرْضٍ وَاحِدٍ، وأن يَقْرَأَ الِإمامُ قراءةً مُخالِفَةً لِعُرْفِ البلد لأَنه مُنَفِّرٌ للجَمَاعَةِ.
وَمَنْ أتى بالصَّلاةِ على وجهٍ مَكْروهٍ يُسَنُّ لَهُ أن يَأْتِيَ بها على وجهٍ غير مكروهٍ في وقتِها.
وَيُسَنُّ في غَيْرِ مكَّةَ رَدُّ مَارٍّ بين يديهِ غير مُحتَاجٍ للمرورِ يَدْفَعُهُ بلا عُنْفٍ، وَيَحْرُمُ مع خَوفِ إفسَادِ صَلاتِهِ، فإن غلَبَهُ وَمرَّ لم يردَّهُ.
وَتُكْرَهُ

في موضِعٍ يُحتاجُ فيه إلى المرور، ويحرُمُ مروره بين مُصَلٍّ وسُتْرَته ولو بَعيدةً وإلَّا فبقدرِ ثلاثةِ أَذْرُعٍ بِذِراعِ اليَدِ.
وَلَهُ القِراءَةُ في المُصحَفِ، والسُّؤالُ عند آيةِ رحمةٍ والتَّعَوذُ عند آيةِ عذابٍ ولو مَأْمومًا، ويخفضُ صوتَهُ.
وله عَدُّ الآي والتَّسْبيح بأصابِعِه كتكبيراتِ العيدِ، وَقَتْلُ حَيَّةٍ وَعَقْرَب وَقَمْلٍ، وَلُبْسُ ثَوْبٍ وعِمَامَة ولَفُّهَا، وَحَمْلُ شيءٍ وَوَضْعُه، وإشارَةٌ لِحَاجَةٍ وإلَّا كُرِهَ.
وإن طَالَ الفِعْلُ عُرْفًا وتوالى بَطَلت مُطلقًا.
وإِشَارَةُ أَخْرَسَ مفهومةٌ أو لا كَعَمَلٍ.
ولا تبطُلُ بِعَمَل القَلْبِ - ولَوْ طَالَ - لا بإِطالَةِ نَظَرٍ في كِتَابٍ بلا نُطْقٍ مع كراهتِهِ، وَلَهُ الفَتْحُ على إمَامِهِ إذا أُغْلِقَ عليه أَوْ غَلِطَ، وَيَجِبُ في الفَاِتَحِة، ولِنسيانِ سجدةٍ ونحوِها.
وَكُرِهَ فتحُهُ على غير إِمامِهِ، وحمدُهُ إذا عَطَسَ.
فائدة: وَمَن دعاهُ النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجَبَتْ إجابتُهُ مُطْلقًا، وتَبْطُلُ صَلاتُهُ بِهَا، ويُجيبُ والدَيْه في نَفْلٍ فَقَط، وَتَبْطُلُ بها.
وَيُسَنُّ أن يُصَلي على النَّبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عند قِراءَةِ اسمِهِ في النَّفْلِ، ولا يَبْطُلُ بِها الفَرْضُ.
وَيَجِبُ قَطْعُهَا لِرَدِّ معصومٍ عن بِئْرِ ونحوِه، ولإِنقَاذِ غَرِيقٍ ونحوهِ، وَلَهُ ذَلِكَ إنْ فَرَّ منْهُ غريمُهُ، وإن نابَهُ شيءٌ - مثلُ سهو إِمَامِهِ، أو استئذانٍ عليه ونحوِه - سَبَّح رَجُلٌ.

جارٍ التحميل