كِتَابُ البَيْعِ
يَنْعَقِدُ بالمُعاطاةِ وبالإيجابِ والقَبول بسبعةِ شُروطٍ:
الرضى مِنَ البَائِع والمُشْتَرِي، وكونُهُما جائزَي التَّصَرفِ، وكونُ المبيعِ مالًا وهو ما فيه مَنْفَعَة مُبَاحَة في غَيْرِ الضَّرُورَةِ، وكونُهُ مَمْلُوكًا لبائِعِهِ أو مَأْذونًا له فيه، وكونُهُ مَقْدورًا على تسليمِهِ، وكونُهُ مَعْلومًا لَهُما برؤيةٍ أو صِفَةٍ تكفي في السَّلَمِ، وَكَوْنُ الثَّمَنِ مَعْلومًا لَهُما، فلا يَصِحُّ البَيْعُ بِمَا يَنْقَطِعُ بِهِ السّعْرُ.
وإن باعَ مُشاعًا بينَهُ وبَيْنَ غيره، أو عبدَهُ وعبدَ غيره بغير إِذنِهِ، أو عبدًا وحُرًّا، أو خَلًّا وخَمْرًا صفقةً واحدةً صَحَّ في نصيبهِ وفي عَبْده، وفي الخَلِّ في كُلِّ بقسطِهِ من الثَّمَنِ، ولِمُشْتَرٍ الخِيارُ.
ولا يَصِحُّ بلا حاجَةٍ البَيْعُ ولا الشِّراءُ مِمن تلزمُهُ الجُمُعَةُ بعد ندائِها الثَّاني الذي بين يَدَي الخطيب، وتَصِحُّ سَائرُ العقودِ.
ولا يَصِحُّ بَيْعُ عصيرٍ أو عِنَبٍ لمن يتخذُه خَمْرًا، ولا بَيْعُ سِلاحٍ في فتنةٍ، ولا بَيْعُ عَبْدٍ مُسْلِمٍ لِكافِرٍ لا يُعْتَقُ عليه ويَحْرُمُ.
الجزء: 1 - الصفحة: 305
ولا يَصِحُّ بَيْعُ مَأْكُولٍ ومشروبٍ ومشمومٍ لمن يشرَبُ عليه مُسْكِرًا، وَأَقْداحٍ ونحوها لمن يشربُهُ بها، ولا بَيْعُ بَيْضِ وَجَوْزِ ونحوِهِما لِقمارٍ، ولا شَرْيُ بَيْض وغيرِه مُكتَسَبٍ من القمارِ، ويحرُمُ أَكْلُهُ.
ولا بَيعُ أَمَةٍ وغُلامٍ لِمَن عُرِفَ بوطئ الدُّبُرِ أو لِلْغِنَاءِ، وكذا إجارتُهُما، ومن اتُّهِمَ بغلامِهِ فدبَّرَهُ وهو فاجِرٌ مُعْلِنٌ أُحيلَ بينهما.
ويَحْرُمُ سَوْمُهُ على سَوْمِ أخيه مع رِضى البائِعِ صَرِيحًا، ويَصِحُّ المَبيعُ، وأما المزايَدَةُ في المُناداةِ فجائزةٌ، وكذا سَوْمُ إِجارةٍ.
وَيَحْرُمُ ولا يَصِحُّ بيعُهُ على بيعِ أخيهِ المسلمِ ولا شراؤهُ على شرائِهِ، وكذا الإجارَة.
فَصْل
والشُّروطُ في البَيع ضَرْبانِ:
أَحَدَهُما: صحيحٌ، كشرطِ رَهْنٍ وضامِنٍ وتأجيل ثَمَنٍ، وَكَشَرْطِ البَائِعِ نَفْعًا معلومًا في المبيعِ كَسُكْنَى الدَّارِ شَهْرًا، وكشرطِ المُشْتَرِي نفعَ البائِع كحمل الحَطَبِ أو تكسيرِهِ، وكتفْصيلِ الثَّوْبِ أو خياطتِهِ، وإن تجمَعَ بين شرطينِ كَحَمْلِ الحَطَبِ وتكسيره بَطَلَ البيعُ.
الثَّاني: فاسِدٌ، وهو نوعان:
أحدُهُما: يُبْطِلُ العَقْدَ، كَشَرْطِ عَقْدٍ آخَرَ من قَرْضٍ وغيره، أو ما يُعَلِّقُ البَيع كبعتك إن جِئْتني بِكَذا، أو إن رَضِي فلانٌ.
الجزء: 1 - الصفحة: 306
والثَّاني: لا يُبْطِلُهُ، كشرطِ أن لا خسارةَ أو متى نَفَقَ وإلَّا رَدَّهُ ونحو ذَلِك.
وإن شَرَطَ البراءةَ من كُلِّ عَيْبٍ مجهولٍ لم يبرأ.
فَصْلٌ
والخِيارُ سَبْعةُ أَقْسَامٍ:
خِيارُ المَجْلِسِ، فَلِكُلٍّ من المُتبايعيْنِ الخَيارُ ما داما في مجلسِ العَقْدِ، فإذا تَفَرقا بأبدانِهِما عُرْفًا سَقَطَ.
الثَّاني: خِيارُ الشَّرْطِ، وهو أن يَشترطَاهُ أو أَحدُهما مُدَّةً معلومةً ولو طويلةً، وَحَرُمُ حيلةً لأَجلِ الربْحِ بالقَرْضِ، ولم يَصِحَّ البَيْعُ.
فَائِدَةٌ: وَيَنْتَقِلُ المِلْكُ زَمَنَ خيارِ الشَّرْطِ والمَجْلِسِ لِمُشْتَرٍ لكن يَحْرُمُ ولا يَصِحُّ التَّصَرُّفُ في مبيعٍ وعِوَضِهِ مُدَّتَهُما إلَّا عتقَ مُشْتَرٍ مُطْلقًا، وكذا تصرفُهُ في المَبِيع والخيارُ لَهُ.
الثَّالِثُ: خِيارُ الغَبْنِ، فإذا غُبِنا أو أَحَدُهُما غَبْنًا يخرجُ عن العادةِ لِنَجْشٍ أو غيره فللمَغْبُونِ الخيارُ، لا إن غُبِنَ لاستعجالٍ.
الرابِعُ: خِيارُ التَّدْلِيسِ بما يزيدُ بِهِ الثَّمَنُ كتصريَةٍ، وتسويدِ شَعْرِ جارِيَةِ، فمن وَجَدَ شيئًا من ذَلِكَ فَلَهُ الخِيارُ.
فَائِدَةٌ: خِيارُ الغَبْنِ والعَيْبِ والتَّدْلِيس على التَّراخي ما لم يوجَدْ دَليلُ الرِّضا إلَّا في التَّصْرِيَةِ وهي جَمْعُ اللَّبَنِ في ضَرْعِ بَهِيمَةِ الأَنعامِ؛ فهو ثَلاثة أيامٍ.
الجزء: 1 - الصفحة: 307
الخَامِسُ: خِيَارُ العَيْبِ الذي تَنْقصُ به قيمَةُ المَبِيعِ كمرضٍ وَفَقْدِ عُضوٍ وزيادتِهِ، فإذا عَلِمَ العَيْبَ خُيِّرَ بين إمْساكٍ مع أَخْذِ الأَرْشِ أو رَدٌ وَأَخْذِ ثَمَنٍ، وإن تَلِفَ المَبِيعُ أو أعتِقَ ونحوهُ تَعينَ الأَرْشُ، وإن تعيب عندَهُ أيضًا خُيرَ فيه بَيْنَ أخْذِ الأَرْشِ أو رَدِّهِ مع دَفْعِ الأَرْشِ ويأْخُذُ الثَّمَنَ، وإن اختَلَفا عِنْدَ من حَدَثَ فَقَوْلُ مُشْتَرٍ بيمينِهِ، ومن عَلِمَ بِعَيْبِ المبيعِ حِين الشِّراءِ فلا خيارَ لَهُ.
السَّادِسُ: خيارُ تَخْبيرِ الثَّمَنِ، فَمَتَى بانَ أكثَرَ أَو أَنَّهُ اشتراهُ بِه مُؤَجَّلا، أو مِمَّن لا تُقْبَلُ شهادتُهُ له، أو بأكثَرَ من ثَمَنِهِ حيلةً، أو باعَ بعضَهُ بِقِسْطِهِ، ولم يُبَيِّنْ ذَلِكَ، فَلِمُشْتَرٍ الخِيَارُ.
السَّابِعُ: خِيارٌ يَثْبُتُ لاخْتِلافِ المُتَبايِعَيْن، فإذا اختَلَفا في قَدْرِ الثَّمَنِ أو في الأُجْرَةِ ولا بينَةَ لواحدٍ منهما أو لَهُما حَلَفَ البائِعُ أولًا ما بِعْتُه بكذا، ثُمَّ المُشْتَرِي ما اشتريتُهُ بكذا، وإِنَّما اشتريتُهُ بكذا، ثُمَّ لِكلّ الفسخُ إن لم يَرْضَ بقولِ الآخَرِ، وَبَعدَ تَلَفِ المبيع يتحالفانِ أيضًا كَذَلِكَ، ويغرَمُ المُشْتري قيمتَهُ.
وإن اختلفا في أَجَلٍ أو شَرْط ونحوه فالقولُ قَوْلُ نَافِي ذَلِكَ، أو في عَيْنِ المَبِيعِ أو قَدرِهِ فقول البائِعِ، وَيثبُتُ الخِيارُ للخُلْفِ في الصِّفَةِ وَلَتَغَيُّرِ ما تَقَدمَتْ رؤيتُهُ.
الجزء: 1 - الصفحة: 308
فَصْل
ومن اشترَى مَكيلًا أو مَوْزونًا أو مَعْدودًا أو مَذْروعًا لَزِمَ بالعَقْدِ ولم يَصِحَّ تَصَرُّفُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَيَحْصُلُ قَبْضُ ما بِيعَ بكيلٍ ونحوه بِذَلِكَ مع حضورِ المُشْتَرِي أو نائبِهِ أو وعائِهِ، ويُكْرَهُ زَلْزَلَةُ الكَيلِ.
وَيَصِحُّ تَصَرُّفُهُ في غَيْرِ ذَلِكَ قَبْلَ قَبْضِهِ إلَّا المبيعَ بِصِفَةٍ أو رؤيةٍ مُتَقَدِّمَةٍ، ويحصُلُ قَبْضُ صُبْرَةٍ وَمَنْقُولٍ بنقلٍ، وما يُتناوَلُ بتناولِهِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ بالتَّخْلِيَةِ.
فَائِدَة: والإقَالَةُ لِلنَادِم من بائعٍ ومُشْتَرٍ سُنَّةٌ، وهي فَسْخٌ.
تَنْبِيه: ما قَبْضُهُ شرط لِصِحَّةِ التَّصَرُّفِ فيه إذا تَلِفَ قَبْلَ قَبْضِهِ فعلى بائعٍ، وإلَّا فَعَلَى مُشْتَرٍ ما لم يَمْنَعْهُ مِنْهُ بائِع أو يكن ثَمَرًا على شَجَرٍ.
فَصْلٌ
الرِّبَا مِنَ الذنُوبِ العِظَامِ بل الكبَائِرِ المُوبِقَاتِ، يَجِبُ التّنزُّهُ عنه باتفاقِ الخَلِيقَاتِ، وهو نَوْعانِ: رِبا فَضْلٍ، ورِبَا نَسِيئَةٍ.
فَرِبَا الفَضْلِ يَحْرُمُ في كُلِّ مَكِيلٍ وموزُونٍ بِيعَ بِجِنْسِهِ مُتَفَاضِلًا ولو يَسيرًا لا يتأتى لِحَبَّةِ حنطَةٍ وأَرْزَةٍ، وَيَصِحُّ بَيْعُهُ بِهِ مُتَساوِيًا وبغيرِهِ مُطْلقًا، ويشتَرطُ فيهما القَبْضُ قَبْلَ التَّفَرُّقِ.
الجزء: 1 - الصفحة: 309
ولا يَصِحُّ بَيع مَكيلٍ بِجِنْسِهِ وَزنًا ولا موزونٍ بجنسِهِ كيلًا إلَّا إذا عَلِمَ تساويَهمَا في معيارِهِما الشَّرْعي.
وَرِبا النَّسِيئةِ يَحْرُمُ فيما اتفقا في علةِ رِبا الفَضْل كَمَكيلٍ بِمَكيلٍ وموزونٍ بموزونٍ نَسَاءً، إلَّا أن يكونَ الثمَنُ أحدَ النَقْدينِ فَيَصِحُّ.
وَيَصِحُّ بيع مَكِيلٍ بِمَوْزُونٍ وعكسُهُ مُطْلقًا، ويجوزُ صَرْفُ ذهبٍ بِفِضّةٍ وعكسُهُ بِشَرْطِ القَبْضِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ، فإذا افتَرَقَ المُتَصارِفَانِ بَطَلَ العَقْدُ فيما لم يقبَضُ، وَيَحْرُمُ تعاطيهما عَقْدًا فَاسِدًا، فلا يملكُ بِهِ ولا ينفُذُ تَصَرُّفُهُ ويضمنُهُ وزيادتهُ بالقيمةِ كمغصوبِ لا بالثَّمَنِ، ويعزّرُ فَاعِلُهُ.
تَنْبِيهٌ: الربا من أَكْبَرِ المُحَرَّمَاتِ، بل هو من الكَبَائِرِ العِظَامِ والسَّبع المُوبِقَاتِ، قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (278) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ (279)﴾ [البقرة: 278، 279].
وقال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "اجْتَنِبُوا السَّبْعَ المُوبِقَاتِ"، قِيلَ: يا رسُول اللهِ وما هي؟ قال: "الشِّرْكُ بالله، والسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتي حَرَّمَ اللهُ إلَّا بالحَقّ، وأَكْلُ الرِّبا، وأكْلُ مَالِ اليَتِيمِ، والتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْف المُحْصَناتِ الغَافِلاتِ
الجزء: 1 - الصفحة: 310
المُؤْمِنَاتِ".
متفق عليه 1.
وقال - صلى الله عليه وسلم -: "لَعَنَ الله آكِلَ الرِّبَا، وَمُوكِلَهُ، وَشَاهِدَيْهِ، وكَاتِبَهُ".
رواه الخمسة 2.
والأَحاديثُ في ذَلِكَ أَكْثَرُ من أن تُذْكَرَ وَأَشْهَرُ من أن تُشْهَرَ، ونَاهِيكَ بِذَنْبٍ تَوَعّدَ اللهُ فَاعِلَهُ بالمُحَارَبَةِ وَلَعَنَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الكريمُ وشاهدَيهِ وكاتِبَهُ.
ومِنْ أَعْجَبِ العَجَائِبِ، وأَبْهَرِ الوَقَائِع، وأعظمِ ما يَتَّعِظُّ بِهِ أولوا البَصائِرِ، وَأَبْلَغِ ما يَعْتَبِرُ به العُقَلاءُ من الأَوائِلِ والأَوَاخِرِ، ما حُكِيَ أن سُليمان بن داود عليهما السَّلامُ احتاجَ إلى حنطةٍ فَبَعَثَ إلى وادِ النَّمْلِ فاقتَرَضَ مِنْهُم، فقالت النَّمْلَةُ إلى غَداةِ غَدٍ، فَلَمَّا أَصْبَحوا إذا الوادي بأَسْرِهِ حِنْطَة، فَلَمَّا أَخْصَبَت الأَرْضُ بَعَثَ إليهم سُليمان أضعافَ ذَلِكَ، فَأَخَذُوا مِقْدار ما أقْرَضُوا، وتَركوا البَاقِي مَكانَهُ، فَأَرْسَلَ إِليهم سليمان يُعاتِبُهُم على ذَلِكَ فقالت النَّمْلَةُ: إِنَّا مَعاشِرَ النمْلِ لا نَأْكُلُ الربا.
ذَكَرَهُ وَهْب.
فلِلهِ دَرُّ عَاقِلٍ فَطِنٍ رَحِيمٍ بِنَفْسِهِ اتعظَ بهذِهِ القِصَّةِ، وَسَلَكَ سبيلَ هَذِهِ النَّملة، فَتَدَارَكَ ما أسْلَفَهُ ما دامَ في زمن المُهْلَةِ، ولم يَغْتَرَّ بمن باعَ أُخراهُ بدنياه، واتّخَذَ إلهَهُ هَواهُ، وَجَعَلَ دينَهُ وعبادَتَهُ تحصيلَ
الجزء: 1 - الصفحة: 311
ما يتمناه، فكانت بئسَ العاقِبَةُ عُقْبَاه، نَسْأَلُ الله أن يُعافِينا ولا يكلنا إلى أَحَدٍ سِوَاه.
فَصْل
وإِذا بَاعَ دارًا شَمِلَ البَيع أرضَها وَبِناها وسَقْفَها وبابًا مَنْصوبًا وَسُلَّمًا وَرَفًّا مَسْمُورين، وخابيةً مدفونةً، لا قفلًا ومفتاحًا، ودلوًا وبكرةً ونحوها.
وإن باعَ أَرْضًا شَمِلَ غَرْسَها وَبِنَاهَا، لا زَرْعًا وَبَذْرًا إلَّا بشرطٍ، وَيَصِحُّ مع جَهْلِهِما.
وإذا باعَ ما يُجَزُّ أو يُلْقَطُ مرارًا فأصوله للمُشْتَرِي، والجَزَّةُ واللَّقْطَةُ الظَّاهرتانِ للبائعِ ما لم يَشْرطْهُ المُشْتَرِي.
ومن باعَ نَخْلًا تَشَقَّقَ طلعُهُ فالثَّمَرُ لَهُ مُبَقًّى إلى الجدادِ، وكذا حُكْمُ شَجَرٍ فيه ثَمَر باد، أو ظَهَرَ من نَوْرِهِ كمشمشٍ، أو خَرَجَ من أكمَامِهِ كوَردٍ وقُطنٍ، وما قبلَ ذَلِكَ والورَقُ مطلقًا للمُشْتَرِي.
فَصْلٌ
وَيَحْرُمُ ولا يَصِحُّ بَيع ثَمَرٍ قَبْلَ بُدُو صَلاحِهِ، ولا زرعٍ قَبْلَ اشتدادِ حَبِّهِ لغيرِ مَالِكِ الأَصْلِ أو أرضِهِ إلَّا بشرطِ القَطْعِ إن كان مُنْتَفعًا به، وليس مُشاعًا، ولا تُبَاعُ رطبةٌ وبقولٌ مُفْرَدَة عن أَصْلِها إلَّا جَزَّةً جَزَّةً بشرطِ القَطْع في الحَالِ، ولا قثاءٌ وخيار وباذنجانٌ ونحوها إلَّا لَقْطَةً لَقْطَةً أو مع أصْلِهِ.
الجزء: 1 - الصفحة: 312
وإن تَرَكَ ما شُرِطَ قَطْعُهُ بطلَ البَيْعُ بزيادةٍ كَثيرَةٍ إلَّا الخَشَبَ فلا، ويشتركانِ في الزِّيادَةِ فيها.
وحصادٌ ولُقاطٌ وجَدادٌ على المُشْتَرِي، وعلى البائعِ السَّقْيُ.
ولو تَضَرَّرَ الأَصْلُ وما تَلِفَ من ثَمْرةٍ ونحوِهَا سِوَى يسيرٍ بآفةٍ سَماويةٍ؛ وهي ما لا صُنعَ لآدَمي فيها كريح، ومَطَرٍ، وَجَلِيْدٍ، وجرادٍ؛ فعلى بائِعٍ ما لم يُبَعْ مع أَصْلٍ أَو يُؤَخَّرِ الأخذُ عن عادتِهِ، وإن تَعَيّبتْ بها خُيِّرَ بَيْنَ إمضاءٍ مع أَرْشٍ أو رَدٍّ وَأَخْذِ ثَمَنٍ كاملًا، وإن اختُلِفَ في التَّلَفِ أو قَدْرِهِ فَقَوْلُ البَائِعِ، وإن أَتْلَفَهُ آدميٌّ مُعَيَّنٌ أو عَسْكَر أو لُصُوص خُيِّرَ مُشْتَرٍ بَيْن فَسَخٍ وإمضاءٍ ومُطَالَبَةِ مُتْلِفٍ.
وصلاحُ بَعْضِ ثَمَرَةِ شَجَرةٍ صَلاحٌ لجمِيع نَوْعِها الذي في البُسْتانِ، وصلاحُ ثَمَرِ نَخْلٍ أن يَحمَرَّ أو يَصْفَرَّ، وعِنَبٍ أن يتموَّهَ بالماءِ الحلوِ، وبقيةُ ثَمَرٍ بُدُو النضْجِ، وطيبُ الأَكْلِ.
فَائِدَةٌ: وَيَشْمَلُ بَيعُ دابةٍ عذارَهَا ومِقْودَها ونعلَها، وبيعُ قِنٍّ يَشْمَلُ لُبْسَهُ لِغَيْرِ جَمَالٍ.
فَصْلٌ
وَيصِحُّ السَّلَمُ بِسَبْعَةِ شُرُوطٍ: أَحَدُها: أن يكونَ فيما يُمْكِنُ ضَبْطُ صفاتِهِ، كمكيلٍ وموزونٍ ونَحوهِمَا.
الجزء: 1 - الصفحة: 313
الثاني: ذِكْرُ جِنْسِهِ ونوعِهِ وكُلِّ وَصْفٍ يَخْتَلِفُ بِهِ الثَّمَنُ غَالِبًا وحداثةٍ وَقِدَمٍ.
الثَّالِثُ: ذِكْرُ قَدْرهِ، ولا يَصِحُّ في مكيلٍ وَزْنًا ولا في موزونٍ كيلًا.
الرَّابِعُ: ذِكْرُ أَجَلٍ مَعْلُومٍ أقلهُ شَهْر.
الخَامِسُ: أن يُوجَدُ غَالِبًا في مَحَلهِ، فإن تعذرَ أو بعضُهُ صَبَرَ أو أَخَذَ رَأسَ مالِهِ.
السَّادِسُ: قَبْضُ رَأْسِ مَالِهِ قَبْلَ التَّفرقِ، فإن تَفَرقا قبلَهُ بَطَلَ فيما لم يُقْبَضْ.
السَّابِعُ: أن يُسلِم في الذمةِ، فلا يَصِحُّ في عَيْنٍ ولا في ثَمَرةِ شَجَرةٍ مُعينَةٍ أو بستانٍ مُعَينٍ، وَيَجِبُ الوَفَاءُ مَوْضِعَ العَقْدِ إن لم يُشْرطْ في غيرِهِ.
ولا يَصِحُّ بَيْعُ مُسْلَمٍ فيه قَبْلَ قَبْضِهِ، ولا الحوالةُ به ولا عليه، ولا أخذُ رَهْنٍ وكفيلٍ به، ولا أَخْذُ غيره عَنْهُ 3.
الجزء: 1 - الصفحة: 314