معارج القبول بشرح سلم الوصولصفحات 11-51
أهل الأثرالأرشيف العلمي

ترجمة المؤلف

صفحات 11-51
عن هذه الطبعة
عَلَم
حافظ بن أحمد حكمي
الكتاب
معارج القبول بشرح سلم الوصول إلى علم الأصول
المؤلف
حافظ بن أحمد بن علي الحكمي (المتوفى: 1377هـ)
المحقق
عمر بن محمود أبو عمر
الناشر
دار ابن القيم - الدمام
الطبعة
الأولى، 1410 هـ - 1990 م
عدد الأجزاء
3 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مشكول ومذيل بالحواشي]

: نبذة عن مؤلف الكتاب: الشيخ العلامة حافظ بن أحمد الحكمي "1342-1377هـ". بقلم ابنه الدكتور أحمد بن حافظ الحكمي الأستاذ المساعد بكلية اللغة العربية-الرياض "جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية" الشيخ العلامة حافظ بن أحمد بن علي الحكمي أحد علماء المملكة العربية السعودية السلفيين، وهو علم من أعلام منطقة الجنوب "تهامة" الذين عاشوا حياتهم في الشطر الأول من النصف الثاني من هذا القرن "الرابع عشر الهجري".
والحكمي: نسبة إلى "الحكم بن سعد العشيرة" بطن من "مذحج" من "كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان".
مولده ونشأته: ولد الشيخ حافظ لأربع وعشرين ليلة خلت من شهر رمضان المبارك من سنة 1342 هـ "1924م" بقرية "السلام" التابعة لمدينة "المضايا" -الواقعة في الجنوب الشرقي من مدينة "جازان" حاضرة المنطقة، على الساحل، قريبة منها- حيث تقيم قبيلته التي إليها ينتسب.

ثم انتقل مع والده أحمد إلى قرية "الجاضع" التابعة لمدينة "سامطة" في نفس المنطقة، وهو ما يزال صغيرا؛ لأن أكثر مصالح والده -من أراض زراعية ومواش ونحوهما- كانت هناك، وإن بقيت أسرته الصغيرة تنتقل بين قريتي "السلام" و"الجاضع" لظروفها المعيشية.
ونشأ حافظ في كنف والديه نشأة صالحة طيبة، تربى فيها على العفاف والطهارة وحسن الخلق، وكان قبل بلوغه يقوم برعي غنم والديه التي كانت أهم ثروة لديهم آنذاك جريا على عادة المجتمع في ذلك الوقت، إلا أن حافظا لم يكن كغيره من فتيان مجتمعه؛ فقد كان آية في الذكاء وسرعة الحفظ والفهم، فلقد ختم القرآن وحفظ الكثير منه وعمره لم يتجاوز الثانية عشر بعد، وكذلك تعلم الخط وأحسن الكتابة منذ الصغر.
طلبه العلم: عندما بلغ حافظ من العمر سبع سنوات أدخله والده مع شقيقه الأكبر محمد1 مدرسة لتعليم القرآن الكريم بقرية "الجاضع" فقرأ على مدرسه بها جزأي "عم، وتبارك"؛ ثم واصل قراءته مع أخيه حتى أتم قراءة القرآن مجودة خلال أشهر معدودة، ثم أكمل حفظه حفظا تاما بعيد ذلك.
اشتغل بعدئذ بتحسين الخط فأولاه أكبر جهوده حتى أتقنه، وكان ينسخ من مصحف مكتوب بخط ممتاز، إلى جانب اشتغاله مع أخيه بقراءة بعض كتب الفقه والفرائض والحديث والتفسير والتوحيد مطالعة وحفظا بمنزل والده إذ لم يكن بالقرية عالم يوثق بعلمه فيتتلمذ على يديه.
وفي مطلع سنة 1358 هـ قدم من "نجد" الشيخ الداعية المصلح عبد الله بن

محمد بن حمد القرعاوي1 إلى منطقة "تهامة" في جنوب المملكة، بعد أن سمع عما كان فيها من الجهل والبدع -شأن كل منطقة يقل فيها الدعاة والمصلحون أو ينعدمون -ونذر نفسه مخلصا على أن يقوم بالدعوة إلى الدين القويم، وتصحيح العقيدة الإسلامية في النفوس، وإلى إصلاح المجتمع وإزاحة ما كان عالقا في أذهان الجهال من اعتقادات فاسدة وخرافات مضلة.
وفي سنة 1359هـ قدم شقيق حافظ عمي "محمد بن أحمد" برسالة منه ومن أخيه حافظ يطلبان فيها من الشيخ القرعاوي كتبا في التوحيد، ويعتذران عن عدم القدرة على المجيء إليه لانشغالهما بخدمة والديهما والعناية بشئونهما، كما يطلبان منه -إن كان في استطاعته- أن يتوجه إليهما بقريتهما ليسمعا منه بعض ما يلقي من دروس، وفعلا لبى الشيخ طلبهما وذهب إلى قريتهما، وهناك التقى بحافظ وعرفه عن كثب، وتوسم فيه النجابة والذكاء، وقد صدقت فيه فراسته.
ومكث الشيخ عدة أيام في "الجاضع" ألقى فيها بعض دروسه العلمية التي حضرها مجموعة من شيوخ القرية وشبابها ومن بينهم حافظ الذي كان أصغرهم سنا، لكنه كان أسرعهم فهما وأكثرهم حفظا واستيعابا لما يلقي الشيخ من معلومات، يقول عنه الشيخ عبد الله القرعاوي: "وهكذا جلست عدة أيام في الجاضع، وحافظ يأخذ الدروس وإن فاته شيء نقله من زملائه، فهو على اسمه "حافظ" يحفظ بقلبه وخطه، والطلبة الكبار كانوا يراجعونه في كل ما يشكل عليهم في المعنى والكتابة، لأني كنت أملي عليهم إملاء ثم أشرحه لهم"2.

وعندما أراد الشيخ العودة إلى مدينة "سامطة" التي جعلها مقرا له ومركزا لدعوته، طلب من والدَي حافظ أن يرسلاه معه ليطلب العلم على يديه في "سامطة" على أن يجعل لهما من يرعى غنمهما بدلا عنه، ولكنهما رفضا طلب الشيخ أول الأمر وأصرا على أن يبقى ابنهما الصغير في خدمتهما لحاجتهما الكبيرة إليه. وتشاء إرادة الله أن لا تطول حياة والدته بعد ذلك إذا توفيت في شهر رجب سنة 1360 هـ فيسمح والده له ولأخيه محمد بأن يذهبا إلى الشيخ للدراسة لمدة يومين أو ثلاثة في الأسبوع ثم يعودا إليه؛ فكان حافظ لذلك يذهب إلى الشيخ في "سامطة" فيملي عليه الدروس، ثم يعود إلى قريته، وكان ملهما يفهم ويعي كل ما يقرأ أو يسمع من معلومات. ولم يعمر والده بعد ذلك إذ انتقل إلى جوار ربه وهو عائد من حج سنة 1360 هـ -رحمه الله- فتفرغ حافظ للدراسة والتحصيل، وذهب إلى شيخه ولازمه ملازمة دائمة يقرأ عليه ويستفيد منه. وكان حافظ في كل دراساته على شيخه مبرزا ونابغة، فأثمر في العلم بسرعة فائقة، وأجاد قول الشعر والنثر معا، وألف مؤلفات عديدة في كثير من العلوم والفنون الإسلامية -سنقف على أسمائها- ولقد كان كما قال عنه شيخه: "لم يكن له نظير في التحصيل والتأليف والتعليم والإدارة في وقت قصير"1.
علمه: مكث حافظ يطلب العلم على يد شيخه الجليل عبد الله القرعاوي، ويعمل على تحصيله، ويقتني الكتب القيمة والنادرة من أمهات المصادر الدينية واللغوية والتاريخية وغيرها ويستوعبها قراءة وفهما.
وعندما بلغ التاسعة عشرة من عمره -ومع صغر سنه- طلب منه شيخه أن

يؤلف كتابا في توحيد الله، يشتمل على عقيدة السلف الصالح، ويكون نظما ليسهل حفظه على الطلاب، يعد بمثابة اختبار له يدل على القدر الذي استفاد من قراءاته وتحصيله العلمي؛ فصنف منظومته "سلم الوصول إلى علم الأصول - في التوحيد" التي انتهى من تسويدها في سنة 1362 هـ وقد أجاد فيها، ولاقت استحسان شيخه والعلماء المعاصرين له.
ثم تابع تصنيف الكتب بعد ذلك، فألف في التوحيد، وفي مصطلح الحديث، وفي الفقه وأصوله، وفي الفرائض، وفي السيرة النبوية، وفي الوصايا والآداب العلمية، وغير ذلك نظما ونثرا، وقد طبعت جميعها طبعتها الأولى على نفقة المغفور له جلالة الملك سعود بن عبد العزيز.
ويتضح لنا من آثاره العلمية أن أبرز مقروءاته ذات الأثر في منهجه العلمي ومؤلفاته هي تلك الكتب التي ألفها علماء السلف الصالح من أهل السنة في العلوم الإسلامية من تفسير وحديث وفقه وأصوله، أما في مجال العقيدة فقد بدا شديد التأثر بشيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم كثير الاستفادة من مؤلفاتهما والأخذ عنها، هذا إلى جانب استيعابه لكثير من مصادر التاريخ والأدب واللغة والنحو والبيان المؤلفة في مختلف العصور الإسلامية.
ولقد كان -رحمه الله -عميق الفهم سريع الحفظ لما يقرأ، وقد مر بنا قول لشيخه يشيد فيه بتلميذه حافظ، الذي كان يحفظ بقلبه وخطه -على حد تعبير الشيخ- وكان زملاؤه الكبار يراجعونه في كل ما يشكل عليهم منذ مراحل تعليمه الأولى.
أدبه: يعد الشيخ حافظ من أجل علماء منطقة تهامة وأقدرهم على قول الشعر، فقد كان يعشق الشعر منذ صغره ويحفظه ويقوله سليقة دون تكلف، فلا غرابة إذ رأيناه يخرج أكثر مؤلفاته نظما.
ولقد كان أكثر ما يقول الشعر -في غير ما كتبه من منظومات علمية- إما

نصيحة أو مساجلة لصديق.
أو وصفا أو خاطرة، إلا أنه لم يدون جل ما قال إن لم يكن كله، وما بأيدينا منه الآن نزر يسير جدا حفظه عنه بعض تلاميذه.
ومن أهم قصائد شعر تلك القصيدة الميمية التي أنشأها في الوصايا والآداب العلمية، وهي طويلة جدا، نختار منها هذه الأبيات التي يصف فيها العلم ومنزلته: العلم أغلى وأحلى ما له استمعت ... أذن، وأعرب عنه ناطق بفم العلم غايته القصوى ورتبته الـ ... ـعلياء فاسعوا إليه يا أولي الهمم العلم أشرف مطلوب وطالبه ... لله أكرم من يمشي على قدم العلم نور مبين يستضيء به ... أهل السعادة والجهال في الظلم العلم أعلى حياة للعباد، كما ... أهل الجهالة أموات بجهلهم ثم يقول مرغبا في العلم، وحاضا طالبه على الحرص عليه، والسعي قدر المستطاع لنيل أكبر قسط منه، وعدم الرضا بغيره عوضا عنه، فمن حصل عليه فقد ظفر.
ويوصي طلبة العلم بمساعدة غيرهم في تحصيله وتقريب مباحثه، ويشير عليهم قبل ذلك كله بأن يخلصوا نياتهم -في طلبه- لوجه الله الكريم: يا طالب العلم لا تبغي به بدلا ... فقد ظفرت ورب اللوح والقلم وقدس العلم واعرف قدر حرمته ... في القول والفعل، والآداب فالتزم واجهد بعزم قوي لا انثناء له ... لو يعلم المرء قدر العلم لم ينم والنصح فابذله للطلاب محتسبا ... في السر والجهر والأستاذ فاحترم ومرحبا قل لمن يأتيك يطلبه ... وفيهم احفظ وصايا المصطفى بهم والنية اجعل لوجه الله خالصة ... إن البناء بدون الأصل لم يقم وهنا أيضا قصيدته الهمزية التي قالها في تشجيع الإسلام وأهله والدعوة إلى التمسك بأساسه وأصله، وهي لا تزال مخطوطة لم تنشر من قبل، وتقع في أكثر من مائتي بيت، من بحر الكامل على روي الهمزة.
استعرض فيها ماضي المسلمين وحاضرهم وما ينبغي أن يكونوا عليه في مستقبلهم، كل ذلك بأسلوب قوي رصين، وتعبير جزل، بالإضافة إلى ما تفجر في جوانب أبياتها من شعور فياض، ومعان سامية، وأهداف نبيلة، وروح عالية؛ تحدث في أولها عن الرسول الكريم

محمد بن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه وقيامه بالدعوة إلى الله، فقال: ويعز ربي رسله والمؤمنين ... جميعهم بالنصر والإنجاء حتى استتم بناءهم بمحمد ... أكرم به للرسل ختم بناء فهو الرسول إلى الخلائق كلهم ... ممن تقل بسيطة الغبراء ما لامرئ أبدا خروج عن شريـ ... ـعته ونهج طريقه البيضاء لم يقبض المولى تعالى روحه ... حتى أشاد الدين بالإعلاء وأتم نعمته وأكمل دينه ... ولخلقه أداه أي أداء ومضى وأمته بأقوم منهج ... وعلى محجة هديه البيضاء ثم تحدث عن الخلفاء الراشدين ومناهجهم في الحكم، وانتقل بعدهم يصف واقع المسلمين في العصور التي تلت عصر الخلفاء الراشدين، وعندما وصل إلى القرن السابع الهجري عصر شيخ الإسلام "ابن تيمية" وجدناه يقول: وأتى بقرن سابع من هجرة ... علم به يؤتم في الظلماء أعني بذاك الحبر أحمد من إلى ... عبد الحليم نمى بلا استثناء كم هاجم البدع الضلال وأهلها ... بدلائل الوحيين خير ضياء وقواعد التحريف هد أصولها ... أعظم به هدما لشر بناء وله جهاد ليس يعهد مثله ... إلا بعهد السادة الخلفاء وبعد أن ذكر ما قام به ابن تيمية من قمع للفتن وإبادة للطغيان، تابع المسيرة إلى العصور الإسلامية التالية، مصورا طبيعة الحياة التي كان يعيشها المسلمون في تلك الأزمنة، مشيرا إلى بعض المصلحين الذين سعوا لتصحيح الأوضاع في بلادهم كالشيخ محمد بن عبد الوهاب في القرن الثاني عشر الهجري وغيره.
ثم ذهب يوجه الخطاب إلى العلماء وطلاب العلم في عصره، مستنهضا هممهم للدعوة إلى الله والإخلاص في العمل، والقيام بالواجب الملقى على عواتقهم نحو إخوانهم المسلمين في كل مكان، قائلا: هل تسمعون معاشر العلما، ألا ... تصغون نحو مقالتي وندائي؟! يا طالبي علم الشريعة فانهضوا ... وادعوا عباد الله باستهداء

انحوا بهم نحو الصراط المستقيـ ... ـم ورفض كل طريقة عوجاء كيف انتصار المسلمين وجلهم ... عن دينهم في غفلة عمياء؟! وقد أطال في ذلك, وبهذا نكتفي.
ولعل في هذه المقتطفات من هاتين القصيدتين كفاية كنماذج حية من شعر الشيخ حافظ الحكمي -رحمه الله- والتي تدل على تدفق شاعريته، وجودة شعره الإسلامي وسمو غاياته.
أعماله: عندما لمس الشيخ عبد الله القرعاوي تفوق تلميذه حافظ ونبوغه العلمي أقامه مدرسا لزملائه والمستجدين من التلاميذ، فألقى عليهم دروسا نافعة استفادوا منها فائدة كبرى.
ثم عينه شيخه في سنة 1363 هـ مديرا لمدرسة "سامطة" السلفية -أول وأكبر مدرسة افتتحها الشيخ في المنطقة لطلاب العلم- وأسند إليه أمر الإشراف على مدارس القرى المجاورة.
واتسعت بعد ذلك مدارس الشيخ في منطقتي "تهامة وعسير" فما من مدينة أو قرية إلا وأسس بها مدرسة أو أكثر تدرس العلوم الإسلامية1، وجعل بها من تلاميذه من يقوم بالتدريس فيها ويتولى شئون إدارتها.
ولما كان الشيخ يقوم في فترات متعددة بجولات على مئات المدارس التي كان قد أسسها في المنطقة جعل تلميذه الأول الشيخ حافظا الحكمي مساعدا له يتولى الإشراف على سير التعليم وأمور الإدارة أثناء تجوال الشيخ على مدارسه، فنهض حافظ بالعبء الملقى على عاتقه وأدى الأمانة خير الأداء.

ثم تنقل الشيخ حافظ -للقيام بواجبه مع شيخه- في عدة أماكن منها قرية "السلامة العليا" ومدينة "بيش: أم الخشب" في الجزء الشمالي من منطقة "جازان" وغيرهما، عاد بعدها إلى مدينة "سامطة" مرة أخرى يدير مدارسها ويساعد شيخه في تحمل المسئولية والإشراف على سير التعليم ومواصلة تدعيم مهام الدعوة والإصلاح.
وهكذا مضى الشيخ حافظ يؤدي واجباته في سبيل النهوض بأبناء منطقته، وليرفع من مستواهم الثقافي والاجتماعي، وليفيدهم من علمه قدر ما يستطيع، فقد كان يجتمع إليه طلبة العلم من كل مكان للتتلمذ على يديه فيستفيدون منه فائدة عظمى، ومن طلبته الآن علماء أفاضل يتولون مناصب القضاء والتدريس والوعظ والإرشاد في جميع أنحاء المنطقة الجنوبية وغيرها.
وفي سنة 1373 هـ افتتحت وزارة المعارف السعودية مدرسة ثانوية ب "جازان" عاصمة المنطقة، فعين الشيخ حافظ أول مدير لها في ذلك العام.
ثم افتتح معهد علمي تابع للإدارة العامة للكليات والمعاهد العلمية آنذاك "جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية حاليا" بمدينة "سامطة" في عام 1374 هـ فعين الشيخ حافظ مديرا له؛ فقام بعمله هذا خير قيام، وكان يلقي فيه بعض المحاضرات ويملي على تلاميذه الكثير من المعلومات الشرعية واللغوية المفيدة، ويضع لهم المذكرات الدراسية للفنون التي لم تقرر لها كتب علمية وفق المناهج المحددة، كان يمليها أحيانا بنفسه، وقد يمليها عن طريق المدرسين بالمعهد أحيانا أخرى.
صفاته: كان الشيخ حافظ الحكمي -رحمه الله- مثالا يحتذى لكل طالب علم يريد التحصيل والعلم النافع، ومثالا لكل عالم جليل متواضع يحب لتلاميذه وزملائه كل خير وصلاح.
ويكفي أن أورد ما قاله عنه شقيقه الأكبر "عمي" الشيخ محمد بن أحمد

الحكمي -حفظه الله- في رسالة كتبها إلي إجابة لطلبي: "كان رحمه الله على جانب كبير من الورع والكرم والعفة والتقوى، قوي الإيمان، شديد التمسك، صداعا بالحق، يأمر بالمعروف ويأتيه، وينهى عن المنكر ويبتعد عنه، لا تأخذه في الله لومة لائم.
"كانت مجالسه دائما عامرة بالدرس والمذاكرة وتحصيل العلم، تغص بطلابه في البيت والمسجد والمدرسة، لا يمل حديثه، ولا يسأم جليسه.
"كان جل أوقاته ملازما لتلاوة القرآن الكريم، ومطالعة الكتب العلمية، بالإضافة إلى التدريس والتأليف والمذاكرة.
"وكان خفيف النفس يحب الرياضة والدعابة والمزاح مع زملائه وطلابه وزواره، مما يجذب قلوب الناس إليه، ويحبب إليهم مجالسته والاستفادة منه".
وفاته: لم يزل الشيخ حافظ مديرا لمعهد سامطة العلمي حتى حج في سنة 1377 هـ، وبعد انتهائه من أداء مناسك الحج لبى نداء ربه في يوم السبت الثامن عشر من شهر ذي الحجة سنة 1377 هـ "1958م" بمكة المكرمة على إثر مرض ألم به، وهو في ريعان شبابه، إذ كان عمره آنذاك خمسا وثلاثين سنة ونحو ثلاثة أشهر، ودفن بمكة المكرمة، رحمه الله تعالى رحمة واسعة.
وقد كان وقع خبر وفاته على شيخه وعلى أهله وزملائه وأصدقائه وتلاميذه شديدا، والمصيبة به فادحة، وقد رثاه بعض تلاميذه رثاء حارا يعكس مدى الفاجعة التي أصابتهم بموته، من ذلك قصيدة للشيخ الدكتور زاهر بن عواض الألمعي، يقول في أولها: لقد دوى على "المخلاف" صوت ... نعى النحرير عالمها الهماما تفجعت الجنوب وساكنوها ... على بدر بها يمحو الظلاما وذاعت في الدنا صيحات خطب ... فهزت من فجائعها الأناما

فكفكفت الدموع على فقيد ... على الإسلام شمر واستقاما وأحيا في الربوع بيوت علم ... وواسى مقعدا ورعى يتامى أ "حافظ" كنت للعلياء قطبا ... وللإسلام طودا لا يسامى وبحرا في العلوم بعيد غور ... كثير النفع قواما إماما وما متم فمنهجكم منار ... يضيء دروبنا وبها أقاما1 وممن رثاه أيضا تلميذه الأستاذ إبراهيم بن حسن الشعبي بقصيدة، نقتطف منها قوله: توفي "حافظ" ركن البلاد ... وخلف حسرة لي في الفؤاد وقد ضاقت علي الأرض ذرعا ... بما رحبت ولم تسع البوادي وساء الحال مني حين وافى ... بنا نعي الفتى البطل العماد لقد كنت المقدم في المزايا ... من الخيرات يا قطب النوادي وكنت القائد المدعو فينا ... فمن نختار بعدك للقياد؟ سلاح للمشاكل كنت قدما ... ومصباح البحوث بكل وادي وفي كل العلوم مددت باعا ... وهمتك العلية في ازدياد وقد خلف الشيخ -رحمه الله- بعد رحيله مكتبة علمية كبيرة عامرة بكل علم وفن، أوصى بأن تكون وقفا على طلاب العلم ورواد المعرفة، فضمت إلى معهد سامطة العلمي لينتفع بها المدرسون والطلاب، ولتبقى تحت إشراف إدارة المعهد.
كما خلف من تأليفه آثارا علمية نافعة في كثير من الفنون الإسلامية، لا يستغني عنها كل طالب علم، وسنشير إليها.
وله من الأبناء أربعة، هم: أحمد -كاتب هذه الأسطر- وعبد الله، ومحمد، وعبد الرحمن، وفقهم الله جميعا وسدد خطاهم، وأخذ بأيديهم لما فيه خيرهم وصلاحهم.

مؤلفاته: لوالدي الشيخ حافظ بن أحمد الحكمي -رحمه الله تعالى- مؤلفات عديدة في: التوحيد، ومصطلح الحديث، والفقه وأصوله، والفرائض، والتاريخ والسيرة النبوية، والنصائح والوصايا والآداب العلمية.
من هذه المؤلفات ما هو منظوم، ومنها ما هو منثور، وهي كما يلي: أ- في التوحيد: 1- "سلم الوصول، إلى علم الأصول، في توحيد الله واتباع الرسول صلى الله عليه وسلم" أرجوزة في أصول الدين، مطلعها: أبدأ باسم الله مستعينا ... راض به مدبرا معينا انتهى من تسويدها في سنة 1362 هـ، وهي أول ما ألف.
طبعت طبعتها الأولى بمكة المكرمة سنة 1373 هـ "في 16ص".
2- "معارج القبول، بشرح سلم الوصول إلى علم الأصول - في التوحيد" وهو شرح مطول لأرجوزة "سلم الوصول" -المتقدم ذكرها- انتهى من تسويده في سنة 1366 هـ، ويقع في مجلدين كبيرين تزيد صفحاتهما في طبعته الأولى عن ألف ومائة صفحة.
وهذا الكتاب أهم آثار الشيخ وأشهرها وأغناها عن التعريف، يتمتع الآن بقيمة علمية كبيرة بين طلاب العلم وأساتذة الجامعات الإسلامية، وقد دأبت الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء في المملكة العربية السعودية زمنا طويلا على توزيعه مجانا على خريجي الكليات وعلى المدرسين والقضاة، لما فيه من فوائد جمة، وما يحويه من معلومات قيمة في موضعه، ولحسن عرضه وتبويبه واستيفائه لكثير من نصوص الكتاب والسنة وأقوال السلف الصالح بما لا يدع زيادة لمستزيد.
3- "أعلام السنة المنشورة، لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة" كتاب مؤلف

على طريقة السؤال والجواب، انتهى من تسويده في غرة شهر شعبان سنة 1365هـ، وطبع طبعته الأولى بمكة المكرمة د. ت "في 67ص".
4- "الجوهرة الفريدة, في تحقيق العقيدة" منظومة دالية, مطلعها: الحمد لله لا يحصى له عدد ... ولا يحيط به الأقلام والمدد ب- في المصطلح: 5- "دليل أرباب الفلاح، لتحقيق فن الاصطلاح" كتاب جليل حافل في مصطلح الحديث، طبع طبعته الأولى بمكة المكرمة سنة 1374 هـ "في 174ص".
6- "اللؤلؤ المكنون، في أحوال الأسانيد والمتون" منظومة، مطلعها: الحمد كل الحمد للرحمن ... ذي الفضل والنعمة والإحسان انتهى من نظمها في سنة 1366 هـ، وطبعت طبعتها الأولى بمكة المكرمة د. ت "في 18ص".
ج- في الفقه: 7- "السبل السوية، لفقه السنن المروية" منظومة طويلة في الفقه وفق أبوابه المعروفة، مطلعها: أبدأ باسم خالقي محمدلا ... محسبلا مكتفيا محوقلا طبعت طبعتها الأولى بمكة المكرمة د. ت "في 134ص".
د- في أصول الفقه: 8- "وسيلة الحصول، إلى مهمات الأصول" منظومة في أصول الفقه، مطلعها: الحمد للعدل الحكيم الباري ... المستعان الواحد القهار

انتهى من كتابتها في سنة 1373 هـ، وتقع في 640 بيتا.
طبعت طبعتها الأولى بمكة المكرمة د. ت "في 35ص".
9- متن "لامية المنسوخ" منظومة لامية الروي في النسخ وما يدخله من الكتب الفقهية، مطلعها: الحمد لله في الدارين متصل ... هو السلام فلا نقص ولا علل طبعت طبعتها الأولى بمكة المكرمة د. ت "في 10ص".
هـ -في الفرائض: 10- "النور الفائض، من شمس الوحي، في علم الفرائض" رسالة منثورة في علم الفرائض، انتهى من كتابتها في 15/ 8/ 1365 هـ، وطبعت طبعتها الأولى بمكة المكرمة سنة 1373 هـ "في 46ص".
و في التاريخ والسيرة النبوية: 11- "نيل السول، من تاريخ الأمم وسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم" منظومة تاريخية، تزيد أبياتها عن "950 بيتا"، مطلعها: الحمد لله المهيمن الأحد ... باري البرايا الواحد الفرد الصمد طبعت طبعتها الأولى بمكة المكرمة د. ت "في 52ص".
ز- في النصائح والوصايا والآداب العلمية: 12- نصيحة الإخوان المشهورة بـ"القاتية"، وعنوانها: "هذا سؤال بشأن القات والدخان والشمة"، وهي قصيدة تائية، مطلعها: حمدا لمن أسبغ النعما وألهمنا ... حمدا عليها بألطاف خفيات وقد طبع معها رد عليها لأحد أهل اليمن، ثم جواب الشيخ عليه، وفي الجواب الأخير فوائد جليلة.
طبعت طبعتها الأولى بمكة المكرمة سنة 1374 هـ "في 15ص".

13- "المنظومة الميمية، في الوصايا والآداب العلمية" قصيدة ميمية رائعة في الحث على العلم وطلبه والتمسك بما جاء في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، مطلعها: الحمد لله رب العالمين على ... آلائه وهو أهل الحمد والنعم طبعت طبعتها الأولى بمكة المكرمة د. ت "في 14ص".
وقد طبعت جميع هذه الكتب من مؤلفات الوالد الشيخ حافظ الحكمي -رحمه الله- طبعتها الأولى -ما أرخ منها وما لم يؤرخ- في سنتي 1373 هـ -1374 هـ على نفقة جلالة المغفور له الملك سعود بن عبد العزيز بمطابع البلاد السعودية بمكة المكرمة، عدا كتاب "معارج القبول" الذي طبع طبعتها الأولى د. ت "نحو سنة 1377 هـ" في المطبعة السلفية بمصر.
وللوالد الشيخ -من بعد- بعض الرسائل والمنظومات المخطوطة التي لم تطبع بعد، سنعمل على طبعها ونشرها في وقت قريب إن شاء الله، حتى ينتفع بها كما انتفع بغيرها من مؤلفاته المطبوعة، أهمها: 1- "مفتاح دار السلام، بتحقيق شهادتي الإسلام".
2- "شرح الورقات، في أصول الفقه -لأبي المعالي الجويني".
3- "همزية الإصلاح، في تشجيع الإسلام وأهله، والتمسك كل التمسك بأساسه وأصله".
4- "مجموعة خطب للجمع والمناسبات الدينية".
وكل مؤلفاته -رحمه الله- تعطيك الدليل الواضح على مكانته العلمية، وعلى تعمقه في كثير من جوانب المعرفة، وهي كتب قيمة يكفي للدلالة على جودتها وقيمتها أن بعضها عرض على فضيلة العلامة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ -مفتي الديار السعودية آنذاك، رحمه الله- فاستحسنها واستجادها وأشار إلى الحكومة بطبعها وتوزيعها حتى يستفيد منها الخاصة والعامة على السواء، لما فيها من فوائد جمة، ونصائح عامة نافعة لجميع المسلمين في دينهم ودنياهم، ولأنها

تحضهم على التمسك بكتاب الله وسنة رسوله الأمين صلى الله عليه وسلم، وعلى اتباع السلف الصالح والأئمة المبرزين من علماء المسلمين.
رحم الله الشيخ حافظا الحكمي رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وجزاه عما قدم خير الجزاء، وغفر له ولوالديه ولشيخه ولجميع المسلمين.
أحمد بن حافظ الحكمي

بسم الله الرحمن الرحيم سُلَّمُ الْوُصُولِ، إِلَى عِلْمِ الْأُصُولِ فِي تَوْحِيدِ اللَّهِ وَاتِّبَاعِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ 1: أَبْدَأُ بِاسْمِ اللَّهِ مُسْتَعِينَا ... راض به مدبر مُعِينَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَمَا هَدَانَا ... إِلَى سَبِيلِ الْحَقِّ وَاجْتَبَانَا أَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ وَأَشْكُرُهْ ... وَمِنْ مَسَاوِي عَمَلِي أَسْتَغْفِرُهْ وَأَسْتَعِينُهُ عَلَى نَيْلِ الرِّضَا ... وَأَسْتَمِدُّ لُطْفَهُ فِي مَا قَضَى وَبَعْدُ: إِنِّي بِالْيَقِينِ أَشْهَدُ ... شَهَادَةَ الْإِخْلَاصِ أَنْ لَا يُعْبَدُ بِالْحَقِّ مَأْلُوهٌ2 سِوَى الرَّحْمَنِ ... مَنْ جَلَّ عَنْ عَيْبٍ وَعَنْ نُقْصَانِ وَأَنَّ خَيْرَ خَلْقِهِ مُحَمَّدَا ... مَنْ جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى

رَسُولُهُ إِلَى جَمِيعِ الْخَلْقِ ... بِالنُّورِ وَالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ صَلَّى عَلَيْهِ رَبُّنَا وَمَجَّدَا ... وَالْآلِ وَالصَّحْبِ دَوَامًا سَرْمَدَا وَبَعْدُ هَذَا النَّظْمُ فِي الْأُصُولِ ... لِمَنْ أَرَادَ مَنْهَجَ الرَّسُولِ سَأَلَنِي إِيَّاهُ مَنْ لَا بُدَّ لِي ... مِنِ امْتِثَالِ سُؤْلِهِ1 الْمُمْتَثَلِ فَقُلْتُ مَعْ عَجْزِي وَمَعْ إِشْفَاقِي ... مُعْتَمِدًا عَلَى الْقَدِيرِ الْبَاقِي: مُقَدِّمَةٌ: تُعَرِّفُ الْعَبْدَ بِمَا خُلِقَ لَهُ, وَبِأَوَّلِ مَا فَرَضَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَبِمَا أَخَذَ الله عليه به الْمِيثَاقَ فِي ظَهْرِ أَبِيهِ آدَمَ, وَبِمَا هُوَ صَائِرٌ إِلَيْهِ اعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا ... لَمْ يَتْرُكِ الْخَلْقَ سُدًى وَهَمَلَا بَلْ خَلَقَ الْخَلْقَ لِيَعْبُدُوهُ ... وَبِالْإِلَهِيَّةِ يُفْرِدُوهُ أَخْرَجَ فِيمَا قَدْ مَضَى مِنْ ظَهْرِ ... آدَمَ ذُرِّيَّتَهُ كَالذَّرِّ وَأَخَذَ الْعَهْدَ عَلَيْهِمْ أَنَّهُ ... لَا رَبَّ مَعْبُودٌ بِحُقٍّ غَيْرَهُ وَبَعْدَ هَذَا رُسْلَهُ قَدْ أَرْسَلَا ... لَهُمْ وَبِالْحَقِّ الْكِتَابَ أَنْزَلَا لِكَيْ بِذَا الْعَهْدِ يُذَكِّرُوهُمْ ... وَيُنْذِرُوهُمْ وَيُبَشِّرُوهُمْ2 كَيْ لَا يَكُونَ حُجَّةٌ لِلنَّاسِ بَلْ ... لِلَّهِ أَعْلَى حُجَّةٍ عَزَّ وَجَلْ فَمَنْ يُصَدِّقْهُمْ بِلَا شِقَاقِ ... فَقَدْ وَفَى بِذَلِكَ الْمِيثَاقِ وَذَاكَ نَاجٍ مِنْ عَذَابِ النَّارِ ... وَذَلِكَ الْوَارِثُ عُقْبَى الدَّارِ

وَمَنْ بِهِمْ وَبِالْكِتَابِ كَذَّبَا ... وَلَازَمَ الْإِعْرَاضَ عَنْهُ وَالْإِبَا فَذَاكَ نَاقِضٌ كِلَا الْعَهْدَيْنِ ... مُسْتَوْجِبٌ لِلْخِزْيِ فِي الدَّارَيْنِ فصل: فِي كَوْنِ التَّوْحِيدِ يَنْقَسِمُ إِلَى نَوْعَيْنِ وَبَيَانِ النَّوْعِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ تَوْحِيدُ الْمَعْرِفَةِ وَالْإِثْبَاتِ أَوَّلُ وَاجِبٍ عَلَى الْعَبِيدِ ... مَعْرِفَةُ الرَّحْمَنِ بِالتَّوْحِيدِ إِذْ هُوَ مِنْ كُلِّ الْأَوَامِرِ أَعْظَمُ ... وَهْوَ نَوْعَانِ أَيَا مَنْ يَفْهَمُ إِثْبَاتُ ذَاتِ الرَّبِّ جَلَّ وَعَلَا ... أَسْمَائِهِ الْحُسْنَى صِفَاتِهِ الْعُلَى وَأَنَّهُ الرَّبُّ الْجَلِيلُ الْأَكْبَرُ ... الْخَالِقُ الْبَارِئُ وَالْمُصَوِّرُ بَارِي الْبَرَايَا مُنْشِئُ الْخَلَائِقِ ... مُبْدِعُهُمْ بِلَا مِثَالٍ سَابِقِ الْأَوَّلُ الْمُبْدِي بِلَا ابْتِدَاءِ ... وَالْآخِرُ الْبَاقِي بِلَا انْتِهَاءِ الْأَحَدُ الْفَرْدُ الْقَدِيرُ الْأَزَلِيُّ ... الصَّمَدُ الْبَرُّ الْمُهَيْمِنُ الْعَلِيُّ عُلُوَّ قَهْرٍ وَعُلُوَّ الشَّانِ ... جَلَّ عَنِ الْأَضْدَادِ وَالْأَعْوَانِ كَذَا لَهُ الْعُلُوُّ وَالْفَوْقِيَّهْ ... عَلَى عِبَادِهِ بِلَا كَيْفِيَّهْ وَمَعَ ذَا مُطَّلِعٌ إِلَيْهِمُ ... بِعِلْمِهِ مُهَيْمِنٌ عَلَيْهِمُ وَذِكْرُهُ لِلْقُرْبِ وَالْمَعِيَّهْ ... لَمْ يَنْفِ لِلْعُلُوِّ وَالْفَوْقِيَّهْ فَإِنَّهُ الْعَلِيُّ فِي دُنُوِّهِ ... وَهْوَ الْقَرِيبُ جَلَّ فِي عُلُوِّهِ حَيٌّ وَقَيُّومٌ فَلَا يَنَامُ ... وَجَلَّ أَنْ يُشْبِهَهُ الْأَنَامُ لَا تَبْلُغُ الْأَوْهَامُ كُنْهَ ذَاتِهِ ... وَلَا يُكَيِّفُ الْحِجَا صِفَاتِهِ بَاقٍ فَلَا يَفْنَى وَلَا يَبِيدُ ... وَلَا يَكُونُ غَيْرُ مَا يُرِيدُ مُنْفَرِدٌ بِالْخَلْقِ وَالْإِرَادَهْ ... وَحَاكِمٌ -جَلَّ- بِمَا أَرَادَهْ فَمَنْ يَشَأْ وَفَّقَهُ بِفَضْلِهِ ... وَمَنْ يَشَأْ أَضَلَّهُ بِعَدْلِهِ

فَمِنْهُمُ الشَّقِيُّ وَالسَّعِيدُ ... وَذَا مُقَرَّبٌ وَذَا طَرِيدُ لِحِكْمَةٍ بَالِغَةٍ قَضَاهَا ... يَسْتَوْجِبُ الْحَمْدَ عَلَى اقْتِضَاهَا وَهُوَ الَّذِي يَرَى دَبِيبَ الذَرِّ ... فِي الظُّلُمَاتِ فَوْقَ صُمِّ الصَّخْرِ وَسَامِعٌ لِلْجَهْرِ وَالْإِخْفَاتِ ... بِسَمْعِهِ الواسع للأصوات وعمله بِمَا بَدَا وَمَا خَفِيْ ... أَحَاطَ عِلْمًا بِالْجَلِيِّ وَالْخَفِيْ1 وَهْوَ الْغَنِيُّ بِذَاتِهِ سُبْحَانَهُ ... جَلَّ ثَنَاؤُهُ تَعَالَى شَانُهُ وَكُلُّ شَيْءٍ رِزْقُهُ عَلَيْهِ ... وَكُلُّنَا مُفْتَقِرٌ إِلَيْهِ كَلَّمَ مُوسَى عَبْدَهُ تَكْلِيمَا ... وَلَمْ يَزَلْ بِخَلْقِهِ عَلِيمَا كَلَامُهُ جَلَّ عَنِ الْإِحْصَاءِ ... وَالْحَصْرِ وَالنَّفَادِ وَالْفَنَاءِ لَوْ صَارَ أَقْلَامًا جَمِيعُ الشَّجَرِ ... وَالْبَحْرُ تُلْقَى فِيهِ سَبْعَةُ أَبْحُرِ وَالْخَلْقُ تَكْتُبْهُ بِكُلِ آنِ ... فَنَتْ وَلَيْسَ الْقَوْلُ مِنْهُ فَانِ وَالْقَوْلُ فِي كِتَابِهِ الْمُفَصَّلْ ... بِأَنَّهُ كَلَامُهُ الْمُنَزَّلْ عَلَى الرَّسُولِ الْمُصْطَفَى خَيْرِ الْوَرَى ... لَيْسَ بِمَخْلُوقٍ وَلَا بِمُفْتَرَى يُحْفَظُ بِالْقَلْبِ وَبِاللِّسَانِ ... يُتْلَى كَمَا يُسْمَعُ بِالْآذَانِ كَذَا بِالَابْصَارِ إِلَيْهِ يُنْظَرُ ... وَبِالْأَيَادِي خَطُّهُ يُسَطَّرُ وَكُلُّ ذِي مَخْلُوقَةٌ حَقِيقَهْ ... دُونَ كَلَامِ بَارِئِ الْخَلِيقَهْ جَلَّتْ صِفَاتُ رَبِّنَا الرَّحْمَنِ ... عَنْ وَصْفِهَا بِالْخَلْقِ وَالْحَدَثَانِ فَالصَّوْتُ وَالْأَلْحَانُ صَوْتُ الْقَارِي ... لَكِنَّمَا الْمَتْلُوُّ قَوْلُ الْبَارِي مَا قَالَهُ لَا يَقْبَلُ التَّبْدِيلَا2 ... كَلَّا وَلَا أَصْدَقُ مِنْهُ قِيلًا وَقَدْ رَوَى الثِّقَاتُ عَنْ خَيْرِ الْمَلَا ... بِأَنَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَعَلَا فِي ثُلُثِ اللَّيْلِ الْأَخِيرِ يَنْزِلُ ... يَقُولُ هَلْ مِنْ تَائِبٍ فَيُقْبِلُ

هَلْ مِنْ مُسِيءٍ طَالِبٍ لِلْمَغْفِرَهْ ... يَجِدْ كَرِيمًا قَابِلًا لِلْمَعْذِرَهْ يَمُنُّ بِالْخَيْرَاتِ وَالْفَضَائِلْ ... وَيَسْتُرُ الْعَيْبَ وَيُعْطِي السَّائِلْ وَأَنَّهُ يَجِيءُ يَوْمَ الْفَصْلِ ... كَمَا يَشَاءُ لِلْقَضَاءِ الْعَدْلِ وَأَنَّهُ يُرَى بِلَا إِنْكَارِ ... فِي جَنَّةِ الْفِرْدَوْسِ بِالْأَبْصَارِ كُلٌّ يَرَاهُ رُؤْيَةَ الْعِيَانِ ... كَمَا أَتَى فِي مُحْكَمِ الْقُرْآنِ وَفِي حَدِيثِ سَيِّدِ الْأَنَامِ ... مِنْ غَيْرِ مَا شَكٍّ وَلَا إِبْهَامِ رُؤْيَةَ حَقٍّ لَيْسَ يَمْتَرُونَهَا ... كَالشَّمْسِ صَحْوًا لَا سَحَابَ دُونَهَا وَخُصَّ بِالرُّؤْيَةِ أَوْلِيَاؤُهُ ... فَضِيلَةً وَحُجِبُوا أَعْدَاؤُهُ وَكُلُّ مَا لَهُ مِنَ الصِّفَاتِ ... أَثْبَتَهَا فِي مُحْكَمِ الْآيَاتِ أَوْ صَحَّ فِيمَا قَالَهُ الرَّسُولُ ... فَحَقُّهُ التَّسْلِيمُ وَالْقَبُولُ نُمِرُّهَا صَرِيحَةً كَمَا أَتَتْ ... مَعَ اعْتِقَادِنَا لِمَا لَهُ اقْتَضَتْ مِنْ غَيْرِ تَحْرِيفٍ وَلَا تَعْطِيلِ ... وَغَيْرِ تَكْيِيفٍ وَلَا تَمْثِيلِ بَلْ قَوْلُنَا قَوْلُ أَئِمَّةِ الْهُدَى ... طُوبَى لِمَنْ بِهَدْيِهِمْ قَدِ اهْتَدَى وَسَمِّ ذَا النَّوْعَ مِنَ التَّوْحِيدِ ... تَوْحِيدَ إِثْبَاتٍ بِلَا تَرْدِيدِ قَدْ أَفْصَحَ الْوَحْيُ الْمُبِينُ عَنْهُ ... فَالْتَمِسِ الْهُدَى الْمُنِيرَ مِنْهُ لَا تَتَّبِعْ أَقْوَالَ كُلِّ مَارِدِ ... غَاوٍ مُضِلٍّ مَارِقٍ مُعَانِدِ فَلَيْسَ بَعْدَ رَدِّ ذَا التِّبْيَانِ ... مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنَ الْإِيمَانِ فصل: فِي بَيَانِ النَّوْعِ الثَّانِي مِنَ التَّوْحِيدِ وَهُوَ تَوْحِيدُ الطَّلَبِ وَالْقَصْدِ وَأَنَّهُ هُوَ مَعْنَى لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ هَذَا وَثَانِي نَوْعَيِ التَّوْحِيدِ ... إِفْرَادُ رَبِّ الْعَرْشِ عَنْ نَدِيدِ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ إِلَهًا وَاحِدَا ... مُعْتَرِفًا بِحَقِّهِ لَا جَاحِدَا

وَهُوَ الَّذِي بِهِ الْإِلَهُ أَرْسَلَا ... رُسْلَهُ يَدْعُونَ إِلَيْهِ أَوَّلَا وَأَنْزَلَ الْكِتَابَ وَالتِّبْيَانَا ... مِنْ أَجْلِهِ وَفَرَقَ الْفُرْقَانَا وَكَلَّفَ اللَّهُ الرَّسُولَ الْمُجْتَبَى ... قِتَالَ مَنْ عَنْهُ تَوَلَّى وَأَبَى حَتَّى يَكُونَ الدِّينُ خَالِصًا لَهُ ... سِرًّا وَجَهْرًا دِقُّهُ وَجِلُّهُ وَهَكَذَا أُمَّتُهُ قَدْ كُلِّفُوا ... بِذَا1 وَفِي نَصِ الْكِتَابِ وُصِفُوا وَقَدْ حَوَتْهُ لَفْظَةُ الشَّهَادَهْ ... فَهِيَ سَبِيلُ الْفَوْزِ وَالسَّعَادَهْ مَنْ قَالَهَا مُعْتَقِدًا مَعْنَاهَا ... وَكَانَ عَامِلًا بِمُقْتَضَاهَا فِي الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ وَمَاتَ مُؤْمِنًا ... يُبْعَثُ يَوْمَ الْحَشْرِ نَاجٍ آمِنَا فَإِنَّ مَعْنَاهَا الَّذِي عَلَيْهِ ... دَلَّتْ يَقِينًا وَهَدَتْ إِلَيْهِ أَنْ لَيْسَ بِالْحَقِّ إِلَهٌ2 يُعْبَدُ ... إِلَا الْإِلَهُ الْوَاحِدُ الْمُنْفَرِدُ بِالْخَلْقِ وَالرِّزْقِ وَبِالتَّدْبِيرِ ... جَلَّ عَنِ الشَّرِيكِ وَالنَّظِيرِ وَبِشُرُوطٍ سَبْعَةٍ قَدْ قُيِّدَتْ ... وَفِي نُصُوصِ الْوَحْيِ حَقًّا وَرَدَتْ فَإِنَّهُ لَمْ يَنْتَفِعْ قَائِلُهَا ... بِالنُّطْقِ إِلَّا حَيْثُ يَسْتَكْمِلُهَا الْعِلْمُ وَالْيَقِينُ وَالْقَبُولُ ... وَالِانْقِيَادُ فَادْرِ مَا أَقُولُ وَالصِّدْقُ وَالْإِخْلَاصُ وَالْمَحَبَّهْ ... وَفَّقَكَ اللَّهُ لِمَا أَحَبَّهْ فصل: فِي تَعْرِيفِ الْعِبَادَةِ, وَذِكْرِ بَعْضِ أَنْوَاعِهَا وَأَنَّ مَنْ صَرَفَ مِنْهَا شَيْئًا لِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ أَشْرَكَ ثُمَّ الْعِبَادَةُ هِيَ اسْمٌ جَامِعُ ... لِكُلِ مَا يَرْضَى الْإِلَهُ السَّامِعُ

وَفِي الْحَدِيثِ مُخُّهَا الدُّعَاءُ ... خَوْفٌ تَوَكُّلٌ كَذَا الرَّجَاءُ وَرَغْبَةٌ وَرَهْبَةٌ خُشُوعُ ... وَخَشْيَةٌ إِنَابَةٌ خُضُوعُ وَالِاسْتِعَاذَةُ وَالَاسْتِعَانَهْ ... كَذَا اسْتِغَاثَةٌ بِهِ سُبْحَانَهْ وَالذَّبْحُ وَالنَّذْرُ وَغَيْرُ ذَلِكْ ... فَافْهَمْ هُدِيتَ أَوْضَحَ الْمَسَالِكْ وَصَرْفُ بَعْضِهَا لِغَيْرِ اللَّهِ ... شِرْكٌ وَذَاكَ أَقْبَحُ الْمَنَاهِي فصل: فِي بَيَانِ ضِدِّ التَّوْحِيدِ وَهُوَ الشِّرْكُ وَأَنَّهُ يَنْقَسِمُ إِلَى قِسْمَيْنِ أَصْغَرَ وَأَكْبَرَ، وَبَيَانِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَالشِّرْكُ نَوْعَانِ: فَشِرْكٌ أَكْبَرُ ... بِهِ خُلُودُ النَّارِ إِذْ لَا يُغْفَرُ وَهُوَ اتِّخَاذُ الْعَبْدِ غَيْرَ اللَّهِ ... نِدًّا بِهِ مُسَوِّيًا مُضَاهِي يَقْصِدُهُ عِنْدَ نُزُولِ الضُّرِّ ... لِجَلْبِ خَيْرٍ أَوْ لِدَفْعِ الشَّرِّ أَوْ عِنْدَ أَيِّ غَرَضٍ لَا يَقْدِرُ ... عَلَيْهِ إِلَا الْمَالِكُ الْمُقْتَدِرُ مَعْ جَعْلِهِ لِذَلِكَ الْمَدْعُوِّ ... أَوِ الْمُعَظَّمِ أَوِ الْمَرْجُوِّ فِي الْغَيْبِ سُلْطَانًا بِهِ يَطَّلِعُ ... عَلَى ضَمِيرِ مَنْ إِلَيْهِ يَفْزَعُ وَالثَّانِ شِرْكٌ أَصْغَرٌ وَهُوَ الرِّيَا ... فَسَّرَهُ بِهِ خِتَامٌ الْأَنْبِيَا وَمِنْهُ إِقْسَامٌ بِغَيْرِ الْبَارِي ... كَمَا أَتَى فِي مُحْكَمِ الْأَخْبَارِ فصل: فِي بَيَانِ أُمُورٍ يَفْعَلُهَا الْعَامَّةُ مِنْهَا مَا هُوَ شِرْكٌ، وَمِنْهَا مَا هُوَ قَرِيبٌ مِنْهُ وَبَيَانِ حُكْمِ الرُّقَى وَالتَّمَائِمِ وَمَنْ يَثِقْ بِوَدْعَةٍ أَوْ نَابِ ... أَوْ حَلْقَةٍ أَوْ أَعْيُنِ الذِّئَابِ

أَوْ خَيْطٍ اوْ عُضْوٍ مِنَ النُّسُورِ ... أَوْ وَتَرٍ1 أَوْ تُرْبَةِ الْقُبُورِ لِأَيِّ أَمْرٍ كَائِنٍ تَعَلَّقَهْ ... وَكَّلَهُ اللَّهُ إِلَى مَا عَلَّقَهْ ثُمَّ الرُّقَى مِنْ حُمَةٍ أَوْ عَيْنٍ ... فَإِنْ تَكُنْ مِنْ خَالِصِ الْوَحْيَيْنِ فَذَاكَ مِنْ هَدْيِ النَّبِيِّ وَشِرْعَتِهْ ... وَذَاكَ لَا اخْتِلَافَ فِي سُنِّيَّتِهْ أَمَّا الرُّقَى الْمَجْهُولَةُ الْمَعَانِي ... فَذَاكَ وِسْوَاسٌ مِنَ الشَّيْطَانِ وَفِيهِ قَدْ جَاءَ الْحَدِيثُ أَنَّهْ ... شِرْكٌ بِلَا مريه فاحذرنه إذا كُلُّ مَنْ يَقُولُهُ2 لَا يَدْرِي ... لَعَلَّهُ يَكُونُ3 مَحْضَ الْكُفْرِ أَوْ هُوَ مِنْ سِحْرِ الْيَهُودِ مُقْتَبَسْ ... عَلَى الْعَوَامِ لَبَّسُوهُ فَالْتَبَسْ فَحَذَرًا ثُمَّ حَذَارِ مِنْهُ ... لَا تَعْرِفِ الْحَقَّ وَتَنْأَى عَنْهُ4 وَفِي التَّمَائِمِ الْمُعَلَّقَاتِ ... إِنْ تَكُ آيَاتٍ مُبَيِّنَاتِ فَالِاخْتِلَافُ وَاقِعٌ بَيْنَ السَّلَفْ ... فَبَعْضُهُمْ أَجَازَهَا وَالْبَعْضُ كَفْ وَإِنْ تَكُنْ مِمَّا سِوَى الْوَحْيَيْنِ ... فَإِنَّهَا شِرْكٌ بِغَيْرِ مَيْنِ بَلْ إِنَّهَا قَسِيمَةُ الْأَزْلَامِ ... فِي الْبُعْدِ عَنْ سِيمَا أُولِي الْإِسْلَامِ فصل: مِنَ الشِّرْكِ فِعْلُ مَنْ يتبرك بشجرة أوحجر أَوْ بُقْعَةٍ أَوْ قَبْرٍ أَوْ نَحْوِهَا يَتَّخِذُ ذَلِكَ الْمَكَانَ عِيدًا, وَبَيَانِ أَنَّ الزِّيَارَةَ تَنْقَسِمُ إِلَى سُنِّيَّةٍ وَبِدْعِيَّةٍ وَشِرْكِيَّةٍ هَذَا وَمِنْ أَعْمَالِ أَهْلِ الشِّرْكِ ... مِنْ غَيْرِ مَا تَرَدُّدٍ أَوْ شَكِّ

مَا يَقْصِدُ الْجُهَّالُ مِنْ تَعْظِيمِ مَا ... لَمْ يَأْذَنِ اللَّهُ بِأَنْ يُعَظَّمَا كَمَنْ يَلُذْ بِبُقْعَةٍ أَوْ حَجَرِ ... أَوْ قَبْرِ مَيْتٍ أَوْ بِبَعْضِ الشَّجَرِ مُتَّخِذًا لِذَلِكَ الْمَكَانِ ... عِيدًا كَفِعْلِ عَابِدِي الْأَوْثَانِ ثُمَّ الزِّيَارَةُ عَلَى أَقْسَامٍ ... ثَلَاثَةٍ يَا أُمَّةَ الْإِسْلَامِ فَإِنْ نَوَى الزَّائِرُ فِيمَا أَضْمَرَهْ ... فِي نَفْسِهِ تَذْكِرَةً بِالْآخِرَهْ ثُمَّ الدُّعَا لَهُ1 وَلِلْأَمْوَاتِ ... بِالْعَفْوِ وَالصَّفْحِ عَنِ الزَّلَّاتِ وَلَمْ يَكُنْ شَدَّ الرِّحَالَ نَحْوَهَا ... وَلَمْ يَقُلْ هُجْرًا كَقَوْلٍ السُّفَهَا2 فَتِلْكَ سُنَّةٌ أَتَتْ صَرِيحَهْ ... فِي السُّنَنِ الْمُثْبَتَةِ الصَّحِيحَهْ أَوْ قَصَدَ الدُّعَاءَ وَالتَّوَسُّلَا ... بِهِمْ إِلَى الرَّحْمَنِ جَلَّ وَعَلَا فَبِدْعَةٌ مُحْدَثَةٌ ضَلَالَهْ ... بَعِيدَةٌ عَنْ هَدْيِ ذِي الرِّسَالَهْ3 وَإِنْ دَعَا الْمَقْبُورَ نَفْسَهُ فَقَدْ ... أَشْرَكَ بالله العظيم وحجد لَنْ يَقْبَلَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُ ... صَرْفًا وَلَا عَدْلًا فَيَعْفُو عَنْهُ إِذْ كُلُّ ذَنْبٍ مُوشِكُ الْغُفْرَانِ ... إِلَا اتِّخَاذَ النِّدِّ لِلرَّحْمَنِ فصل: فِي بَيَانِ مَا وَقَعَ فِيهِ الْعَامَّةُ اليوم, ما يفعلونه عِنْدَ الْقُبُورِ وما يَرْتَكِبُونَهُ مِنَ الشِّرْكِ الصَّرِيحِ وَالْغُلُوِّ الْمُفْرِطِ فِي الْأَمْوَاتِ وَمَنْ عَلَى القبر سراجا أوقد ... أَوِ ابْتَنَى عَلَى الضَّرِيحِ مَسْجِدَا

فَإِنَّهُ مُجَدِّدٌ جِهَارَا ... لِسُنَنِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى كَمْ حَذَّرَ الْمُخْتَارُ عَنْ ذَا وَلَعَنْ ... فَاعِلَهُ كَمَا رَوَى أَهْلُ السُّنَنْ بَلْ قَدْ نَهَى عَنِ ارْتِفَاعِ الْقَبْرِ ... وَأَنْ يُزَادَ فِيهِ فَوْقَ الشِّبْرِ وَكُلُّ قَبْرٍ مُشْرِفٍ فَقَدْ أَمَرْ ... بِأَنْ يُسَوَّى هَكَذَا صَحَّ الْخَبَرْ وَحَذَّرَ الْأُمَّةَ عَنْ إِطْرَائِهِ ... فَغَرَّهُمْ إِبْلِيسُ بِاسْتِجْرَائِهِ فَخَالَفُوهُ جَهْرَةً وَارْتَكَبُوا ... مَا قَدْ نَهَى عَنْهُ وَلَمْ يَجْتَنِبُوا فَانْظُرْ إِلَيْهِمْ قَدْ غَلَوْا وَزَادُوا ... وَرَفَعُوا بِنَاءَهَا وَشَادُوا بِالشِّيدِ1 وَالْآجُرِّ وَالْأَحْجَارِ ... لَا سِيَّمَا فِي هَذِهِ الْأَعْصَارِ وَلِلْقَنَادِيلِ عَلَيْهَا أَوْقَدُوا ... وَكَمْ لِوَاءٍ فَوْقَهَا قَدْ عَقَدُوا وَنَصَبُوا2 الْأَعْلَامَ وَالرَّايَاتِ ... وَافْتَتَنُوا بِالْأَعْظُمِ الرُّفَاتِ بَلْ نحروا في سواحها النَّحَائِرْ ... فِعْلَ أُولِي التَّسْيِيبِ وَالْبَحَائِرْ وَالْتَمَسُوا الْحَاجَاتِ مِنْ مَوْتَاهُمُ ... وَاتَّخَذُوا إِلَهَهُمْ هَوَاهُمُ قَدْ صَادَهُمْ إِبْلِيسُ فِي فِخَاخِهِ ... بَلْ بَعْضُهُمْ قَدْ صَارَ مِنْ أَفْرَاخِهِ يَدْعُو إِلَى عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ ... بِالْمَالِ وَالنَّفْسِ وَبِاللِّسَانِ فَلَيْتَ شِعْرِي مَنْ أَبَاحَ ذَلِكْ ... وَأَوْرَطَ الْأُمَّةَ فِي الْمَهَالِكْ فَيَا شَدِيدَ الطَّوْلِ وَالْإِنْعَامِ ... إِلَيْكَ نَشْكُو مِحْنَةَ الْإِسْلَامِ3

فصل: فِي بَيَانِ حَقِيقَةِ السِّحْرِ وَحَدِّ السَّاحِرِ وَأَنَّ مِنْهُ عِلْمَ التَّنْجِيمِ.
وَذِكْرِ عُقُوبَةِ مَنْ صَدَّقَ كَاهِنًا وَالسِّحْرُ حَقٌّ وَلَهُ تَأْثِيرُ ... لَكِنْ بِمَا قَدَّرَهُ الْقَدِيرُ أَعْنِي بِذَا التَّقْدِيرِ مَا قَدْ قَدَّرَهْ ... فِي الْكَوْنِ لَا فِي الشِّرْعَةِ الْمُطَهَّرَهْ وَاحْكُمْ عَلَى السَّاحِرِ بِالتَّكْفِيرِ ... وَحَدُّهُ الْقَتْلُ بِلَا نَكِيرِ كَمَا أَتَى فِي السُّنَّةِ الْمُصَرَّحَهْ ... مِمَّا رَوَاهُ1 التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهْ عَنْ جُنْدُبٍ وَهَكَذَا فِي أَثَرْ2 ... أَمْرٌ بِقَتْلِهِمْ رُوِي عَنْ عُمَرْ وَصَحَّ عَنْ حَفْصَةَ عِنْدَ مَالِكِ ... مَا فِيهِ أَقْوَى مُرْشِدٍ لِلسَّالِكِ هَذَا وَمِنْ أَنْوَاعِهِ وَشُعَبِهْ ... عِلْمُ النُّجُومِ فَادْرِ هَذَا وَانْتَبِهْ وَحِلُّهُ بِالْوَحْيِ نَصًّا يُشْرَعُ ... أَمَّا بِسِحْرٍ مِثْلِهِ فَيُمْنَعُ3 وَمَنْ يُصَدِّقْ كَاهِنًا فَقَدْ كَفَرْ ... بِمَا أَتَى بِهِ الرَّسُولُ4 الْمُعْتَبَرْ فصل: يَجْمَعُ مَعْنَى حَدِيثِ جِبْرِيلَ الْمَشْهُورِ فِي تَعْلِيمِنَا الدِّينَ وَأَنَّهُ يَنْقَسِمُ إِلَى ثَلَاثِ مَرَاتِبَ: الْإِسْلَامُ وَالْإِيمَانُ وَالْإِحْسَانُ، وَبَيَانِ أَرْكَانِ كُلٍّ مِنْهَا اعْلَمْ بِأَنَّ الدِّينَ قَوْلٌ وَعَمَلْ ... فَاحْفَظْهُ وَافْهَمْ مَا عَلَيْهِ ذَا اشْتَمَلْ5

كَفَاكَ مَا قَدْ قَالَهُ الرَّسُولُ ... إِذْ جَاءَهُ يَسْأَلُهُ جِبْرِيلُ عَلَى مَرَاتِبٍ ثَلَاثٍ فَصَّلَهْ ... جَاءَتْ عَلَى جَمِيعِهِ مُشْتَمِلَهْ: الِاسْلَامِ وَالْإِيمَانِ وَالْإِحْسَانِ ... وَالْكُلُّ مَبْنِيٌّ عَلَى أَرْكَانِ فَقَدْ أَتَى: الْإِسْلَامُ مَبْنِيٌّ1 عَلَى ... خَمْسٍ فَحَقِّقْ وَادْرِ مَا قَدْ نُقِلَا أَوَّلُهَا الرُّكْنُ الْأَسَاسُ الْأَعْظَمُ ... وَهْوَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ الْأَقْوَمُ رُكْنُ الشَّهَادَتَيْنِ فَاثْبُتْ وَاعْتَصِمْ ... بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى الَّتِي لَا تَنْفَصِمْ وَثَانِيًا2 إِقَامَةُ الصلَاةِ ... وَثَالِثًا3 تَأْدِيَةُ الزَّكَاةِ وَالرَّابِعُ الصِّيَامُ فَاسْمَعْ وَاتَّبِعْ ... وَالْخَامِسُ الْحَجُّ عَلَى مَنْ يَسْتَطِعْ فَتِلْكَ خَمْسَةٌ.
وَلِلْإِيمَانِ ... سِتَّةُ أَرْكَانٍ بِلَا نُكْرَانِ إِيمَانُنَا بِاللَّهِ ذِي الْجَلَالِ ... وَمَا لَهُ مِنْ صِفَةِ الْكَمَالِ وَبِالْمَلَائِكَةِ4 الْكِرَامِ الْبَرَرَهْ ... وَكُتْبِهِ الْمُنْزَلَةِ الْمُطَهَّرَهْ وَرُسْلِهِ الْهُدَاةِ لِلْأَنَامِ ... مِنْ غَيْرِ تَفْرِيقٍ وَلَا إِيهَامِ أَوَّلُهُمْ نُوحٌ بِلَا شَكٍّ كَمَا ... أَنَّ مُحَمَّدًا لَهُمْ قَدْ خَتَمَا وخمسة منهم أولو الْعَزْمِ الْأُلَى ... فِي سُورَةِ الْأَحْزَابِ والشورى تلا وبالميعاد أَيْقِنْ بِلَا تَرَدُّدِ ... وَلَا ادِّعَا عِلْمٍ بِوَقْتِ الْمَوْعِدِ لَكِنَّنَا نُؤْمِنْ مِنْ غَيْرِ امْتِرَا ... بِكُلِّ مَا قَدْ صَحَّ عَنْ خَيْرِ الْوَرَى مِنْ ذِكْرِ آيَاتٍ تَكُونُ قَبْلَهَا ... وَهْيَ عَلَامَاتٌ وَأَشْرَاطٌ لَهَا وَيَدْخُلُ الْإِيمَانُ بِالْمَوْتِ وَمَا ... مِنْ بَعْدِهِ عَلَى الْعِبَادِ حُتِمَا وَأَنَّ كُلًّا5 مُقْعَدٌ مَسْئُولُ: ... مَا الرَّبُّ مَا الدِّينُ وَمَا الرَّسُولُ؟

وَعِنْدَ ذَا يُثَبِّتُ الْمُهَيْمِنُ ... بِثَابِتِ الْقَوْلِ الَّذِينَ آمَنُوا وَيُوقِنُ الْمُرْتَابُ عِنْدَ ذَلِكْ ... بِأَنَّ مَا مَوْرِدُهُ الْمَهَالِكْ وَبِاللِّقَا وَالْبَعْثِ وَالنُّشُورِ ... وَبِقِيَامِنَا مِنَ الْقُبُورِ غُرْلًا حُفَاةً كَجَرَادٍ مُنْتَشِرْ ... يَقُولُ ذُو الْكُفْرَانِ: ذَا يَوْمٌ عَسِرْ وَيُجْمَعُ الْخَلْقُ لِيَوْمِ الْفَصْلِ ... جَمِيعُهُمْ عُلْوِيُّهُمْ وَالسُّفْلِي فِي مَوْقِفٍ يَجِلُّ فِيهِ الْخَطْبُ ... وَيَعْظُمُ الْهَوْلُ بِهِ وَالْكَرْبُ وَأُحْضِرُوا لِلْعَرْضِ وَالْحِسَابِ1 ... وَانْقَطَعَتْ عَلَائِقُ الْأَنْسَابِ وَارْتَكَمَتْ سَجَائِبُ الْأَهْوَالِ ... وَانْعَجَمَ الْبَلِيغُ فِي الْمَقَالِ وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْقَيُّومِ ... وَاقْتُصَّ مِنْ ذِي الظُّلْمِ لِلْمَظْلُومِ وَسَاوَتِ الْمُلُوكُ لِلْأَجْنَادِ ... وَجِيءَ بِالْكِتَابِ وَالْأَشْهَادِ وَشَهِدَتِ الْأَعْضَاءُ وَالْجَوَارِحُ ... وَبَدَتِ السَّوْءَآتُ وَالْفَضَائِحُ وَابْتُلِيَتْ هُنَالِكَ السَّرَائِرْ ... وَانْكَشَفَ الْمَخْفِيُّ فِي الضَّمَائِرْ وَنُشِرَتْ صَحَائِفُ الْأَعْمَالِ ... تُؤْخَذُ بِالْيَمِينِ وَالشِّمَالِ طُوبَى2 لِمَنْ يَأْخُذُ3 بِالْيَمِينِ ... كِتَابَهُ بُشْرَى بِحُورٍ عِينِ وَالْوَيْلُ لِلْآخِذِ بِالشِّمَالِ ... وَرَاءَ ظَهْرٍ لِلْجَحِيمِ صَالِي وَالْوَزْنُ بِالْقِسْطِ فَلَا ظُلْمَ وَلَا ... يُؤْخَذُ عَبْدٌ بِسِوَى مَا عَمِلَا فَبَيْنَ نَاجٍ رَاجِحٍ مِيزَانُهُ ... وَمُقْرِفٍ أَوْبَقَهُ عُدْوَانُهُ وَيُنْصَبُ الْجِسْرُ بِلَا امْتِرَاءِ ... كَمَا أَتَى فِي مُحْكَمِ الْأَنْبَاءِ يَجُوزُهُ النَّاسُ عَلَى أَحْوَالِ ... بِقَدْرِ كَسْبِهِمْ مِنَ الْأَعْمَالِ

فَبَيْنَ مُجْتَازٍ إِلَى الْجِنَانِ ... وَمُسْرِفٍ يُكَبُّ فِي النِّيرَانِ وَالنَّارُ وَالْجَنَّةُ حَقٌّ وَهُمَا ... مَوْجُودَتَانِ لَا فَنَاءَ لَهُمَا وَحَوْضُ خَيْرِ الْخَلْقِ حَقٌّ وَبِهِ ... يَشْرَبُ فِي الْأُخْرَى جَمِيعُ حِزْبِهِ كذا له لواء حمد ينشر ... وتحته الرسل جميعا تحشر كَذَا لَهُ الشَّفَاعَةُ الْعُظْمَى كَمَا ... قَدْ خَصَّهُ اللَّهُ بِهَا تَكَرُّمَا مِنْ بَعْدِ إِذْنِ اللَّهِ لَا كَمَا يَرَى ... كُلُّ قُبُورِيٍّ عَلَى اللَّهِ افْتَرَى يَشْفَعُ أَوَّلًا إِلَى الرَّحْمَنِ فِي ... فَصْلِ الْقَضَاءِ بَيْنَ أَهْلِ الْمَوْقِفِ مِنْ بَعْدِ أَنْ يَطْلُبَهَا النَّاسُ إِلَى ... كُلِّ أُولِي الْعَزْمِ الْهُدَاةِ الْفُضَلَا وَثَانِيًا يَشْفَعُ فِي اسْتِفْتَاحِ ... دَارِ النَّعِيمِ لِأُولِي الْفَلَاحِ هَذَا وَهَاتَانِ الشَّفَاعَتَانِ ... قَدْ خُصَّتَا بِهِ بِلَا نُكْرَانِ وَثَالِثًا يَشْفَعُ فِي أَقْوَامٍ ... مَاتُوا عَلَى دِينِ الْهُدَى الْإِسْلَامِ وَأَوْبَقَتْهُمْ كَثْرَةُ الْآثَامِ ... فَأُدْخِلُوا النَّارَ بِذَا الْإِجْرَامِ أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا إِلَى الْجِنَانِ ... بِفَضْلِ رَبِّ الْعَرْضِ ذِي الْإِحْسَانِ وَبَعْدَهُ يَشْفَعُ كُلُّ مُرْسَلِ ... وَكُلُّ عَبْدٍ ذِي صَلَاحٍ وَوَلِي وَيُخْرِجُ اللَّهُ مِنَ النِّيرَانِ ... جَمِيعَ مَنْ مَاتَ عَلَى الْإِيمَانِ فِي نَهْرِ الْحَيَاةِ يُطْرَحُونَا ... فَحْمًا فَيَحْيَوْنَ وَيَنْبِتُونَا كَأَنَّمَا يَنْبُتُ فِي هَيْئَاتِهِ ... حَبُّ حَمِيلِ السَّيْلِ فِي حَافَاتِهِ وَالسَّادِسُ الْإِيمَانُ بِالْأَقْدَارِ ... فَأَيْقِنَنْ بِهَا وَلَا تُمَارِ1 فَكُلُّ شَيْءٍ بِقَضَاءٍ وَقَدَرْ ... وَالْكُلُّ فِي أُمِّ الْكِتَابِ مُسْتَطَرْ لَا نَوْءَ لَا عَدْوَى لا طِيَرَ وَلَا ... عَمَّا قَضَى اللَّهُ تَعَالَى حِوَلَا لَا غَوْلَ لَا هَامَةَ لَا وَلَا صَفَرْ ... كَمَا بِذَا أَخْبَرَ2 سَيِّدُ الْبَشَرْ

وَثَالِثٌ مَرْتَبَةُ الْإِحْسَانِ ... وَتِلْكَ أَعْلَاهَا لَدَى الرَّحْمَنِ وَهْوَ1 رُسُوخُ الْقَلْبِ فِي الْعِرْفَانِ ... حَتَّى يَكُونَ2 الْغَيْبُ كَالْعِيَانِ فصل: فِي كَوْنِ الْإِيمَانِ يَزِيدُ بِالطَّاعَةِ وَيَنْقُصُ بِالْمَعْصِيَةِ وَأَنَّ فَاسِقَ أَهْلِ الْمِلَّةِ لَا يَكْفُرُ بِذَنْبٍ دُونَ الشِّرْكِ إِلَّا إِذَا اسْتَحَلَّهُ وأنه تحت المشيءة، وَأَنَّ التَّوْبَةَ مَقْبُولَةٌ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ إِيمَانُنَا يَزِيدُ بِالطَّاعَاتِ ... وَنَقْصُهُ يَكُونُ بِالزَّلَّاتِ3 وَأَهْلُهُ فِيهِ عَلَى تَفَاضُلِ ... هَلْ أَنْتَ كَالْأَمْلَاكِ أَوْ كَالرُّسُلِ وَالْفَاسِقُ الْمِلِّيُّ ذُو الْعِصْيَانِ ... لَمْ يُنْفَ عَنْهُ مُطْلَقُ الْإِيمَانِ لَكِنْ بِقَدْرِ الْفِسْقِ وَالْمَعَاصِي ... إِيمَانُهُ مَا زَالَ فِي انْتِقَاصِ وَلَا نَقُولُ إِنَّهُ فِي النَّارِ ... مُخَلَّدٌ، بَلْ أَمْرُهُ للباري تحت مشيءة الْإِلَهِ النَّافِذَهْ ... إِنْ شَا عَفَا عَنْهُ وَإِنْ شَا آخَذَهْ بِقَدْرِ ذَنْبِهِ، وَإِلَى4 الْجِنَانِ ... يُخْرَجُ إِنْ مَاتَ عَلَى الْإِيمَانِ وَالْعَرْضُ تَيْسِيرُ الْحِسَابِ فِي النَّبَا ... وَمَنْ يُنَاقَشِ الْحِسَابَ عُذِّبَا وَلَا نُكَفِّرْ بِالْمَعَاصِي مُؤْمِنَا ... إِلَا مَعَ اسْتِحْلَالِهِ لِمَا جَنَى وَتُقْبَلُ التَّوْبَةُ قَبْلَ الْغَرْغَرَهْ ... كَمَا أَتَى فِي الشِّرْعَةِ الْمُطَهَّرَهْ أَمَّا مَتَى تُغْلَقُ عَنْ طَالِبِهَا؟ ... فَبِطُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا5

فصل: فِي مَعْرِفَةِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَتَبْلِيغِهِ الرِّسَالَةَ وَإِكْمَالِ اللَّهِ لَنَا بِهِ الدِّينَ، وَأَنَّهُ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ، وَسَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ أَجْمَعِينَ وَأَنَّ مَنِ ادَّعَى النُّبُوَّةَ بَعْدَهُ فَهُوَ كَاذِبٌ نَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ مِنْ هَاشِمٍ ... إِلَى الذَّبِيحِ دُونَ شَكٍّ يَنْتَمِي أَرْسَلَهُ اللَّهُ إِلَيْنَا مُرْشِدَا ... وَرَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ وَهُدَى1 مَوْلِدُهُ بِمَكَّةَ الْمُطَهَّرَهْ ... هِجْرَتُهُ لِطَيْبَةَ الْمُنَوَّرَهْ بَعْدَ أَرْبَعِينَ بَدَأَ الْوَحْيُ بِهِ ... ثُمَّ دَعَا إِلَى سَبِيلِ رَبِّهِ عَشْرَ سِنِينَ أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا ... رَبًّا تَعَالَى شَأْنُهُ وَوَحِّدُوا وَكَانَ قَبْلَ ذَاكَ فِي غَارِ حِرَا ... يَخْلُو بِذِكْرِ رَبِّهِ عَنِ الْوَرَى وَبَعْدَ خَمْسِينَ مِنَ الْأَعْوَامِ ... مَضَتْ لِعُمْرِ سَيِّدِ الْأَنَامِ أَسْرَى بِهِ اللَّهُ إِلَيْهِ فِي الظُّلَمْ ... وَفَرَضَ الْخَمْسَ عَلَيْهِ وَحَتَمْ وَبَعْدَ أَعْوَامٍ ثَلَاثَةٍ مَضَتْ ... مِنْ بَعْدِ مِعْرَاجِ النَّبِيِّ وَانْقَضَتْ أُوذِنَ بِالْهِجْرَةِ نَحْوَ يَثْرِبَا ... مَعَ كُلِّ مُسْلِمٍ لَهُ قَدْ صَحِبَا وَبَعْدَهَا كُلِّفَ بِالْقِتَالِ ... لِشِيعَةِ الْكُفْرَانِ وَالضَّلَالِ حَتَّى أَتَوْا لِلدِّينِ مُنْقَادِينَا ... وَدَخَلُوا فِي السِّلْمِ مُذْعِنِينَا وَبَعْدَ أَنْ قَدْ بَلَّغَ الرِّسَالَهْ ... وَاسْتَنْقَذَ الْخَلْقَ مِنَ الْجَهَالَهْ وَأَكْمَلَ اللَّهُ بِهِ2 الْإِسْلَامَا ... وَقَامَ دِينُ الْحَقِّ وَاسْتَقَامَا قَبَضَهُ اللَّهُ الْعَلِيُّ الْأَعْلَى ... سُبْحَانَهُ إِلَى الرَّفِيقِ الْأَعْلَى نَشْهَدُ بِالْحَقِّ بِلَا ارْتِيَابِ ... بِأَنَّهُ الْمُرْسَلُ بِالْكِتَابِ

وَأَنَّهُ بَلَّغَ مَا قَدْ أُرْسِلَا ... بِهِ وَكُلُّ مَا إِلَيْهِ أُنْزِلَا وَكُلُّ مَنْ مِنْ بَعْدِهِ قَدِ ادَّعَى ... نُبُوَّةً فَكَاذِبٌ فِيمَا ادَّعَى فَهْوَ خِتَامُ الرُّسْلِ بِاتِّفَاقِ ... وَأَفْضَلُ الْخَلْقِ عَلَى الْإِطْلَاقِ فصل: فِيمَنْ هُوَ أَفْضَلُ الْأُمَّةِ بَعْدَ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذِكْرِ الصَّحَابَةِ بِمَحَاسِنِهِمْ، وَالْكَفِّ عَنْ مَسَاوِئِهِمْ وَمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ وَبَعْدَهُ الْخَلِيفَةُ الشَّفِيقُ ... نِعْمَ نَقِيبُ الْأُمَّةِ الصِّدِّيقُ ذَاكَ رَفِيقُ الْمُصْطَفَى فِي الْغَارِ ... شَيْخُ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَهْوَ الَّذِي بِنَفْسِهِ تَوَلَّى ... جِهَادَ1 مَنْ عَنِ الْهُدَى تَوَلَّى ثَانِيهِ فِي الْفَضْلِ بِلَا ارْتِيَابِ ... الصَّادِعُ النَّاطِقُ بِالصَّوَابِ أَعْنِي بِهِ الشَّهْمَ أَبَا حَفْصٍ عُمَرْ ... مَنْ ظَاهَرَ الدِّينَ الْقَوِيمَ وَنَصَرْ الصَّارِمُ الْمُنْكِي عَلَى الْكُفَّارِ ... وَمُوسِعُ الْفُتُوحِ فِي الْأَمْصَارِ2 ثَالِثُهُمْ عُثْمَانُ ذُو النُّورَيْنِ ... ذُو الْحِلْمِ وَالْحَيَا بِغَيْرِ مَيْنِ بَحْرُ الْعُلُومِ جَامِعُ الْقُرْآنِ ... مِنْهُ اسْتَحَتْ مَلَائِكُ الرَّحْمَنِ بَايَعَ عَنْهُ سَيِّدُ الْأَكْوَانِ ... بِكَفِّهِ فِي بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ وَالرَّابِعُ ابْنُ عَمِّ خَيْرِ الرُّسُلِ ... أَعْنِي الْإِمَامَ الْحَقَّ ذَا الْقَدْرِ الْعَلِي مُبِيدُ كُلِّ خَارِجِيٍّ مَارِقِ ... وَكُلِّ خِبٍّ رَافِضِيٍّ فَاسِقِ مَنْ كَانَ لِلرَّسُولِ3 فِي مَكَانِ ... هَارُونَ مِنْ مُوسَى بِلَا نُكْرَانِ لَا فِي4 نُبُوَّةٍ، فَقَدْ قَدَّمْتُ مَا ... يَكْفِي لِمَنْ مِنْ سُوءِ ظَنٍّ سَلِمَا

فَالسِّتَّةُ الْمُكَمِّلُونَ الْعَشَرَهْ ... وَسَائِرُ الصَّحْبِ الْكِرَامِ الْبَرَرَهْ وَأَهْلُ بَيْتِ الْمُصْطَفَى الْأَطْهَارُ ... وَتَابِعُوهُ السَّادَةُ الْأَخْيَارُ فَكُلُّهُمْ فِي مُحْكَمِ الْقُرْآنِ ... أَثْنَى عَلَيْهِمْ خَالِقُ الْأَكْوَانِ فِي الْفَتْحِ وَالْحَدِيدِ وَالْقِتَالِ ... وَغَيْرِهَا بِأَكْمَلِ الْخِصَالِ كَذَاكَ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ ... صِفَاتُهُمْ مَعْلُومَةُ التَّفْصِيلِ وَذِكْرُهُمْ فِي سُنَّةِ الْمُخْتَارِ ... قَدْ سَارَ سَيْرَ الشَّمْسِ فِي الْأَقْطَارِ ثُمَّ السُّكُوتُ وَاجِبٌ عَمَّا جَرَى ... بَيْنَهُمُ مِنْ فِعْلِ مَا قَدْ قُدِّرَا فَكُلُّهُمْ مُجْتَهِدٌ مُثَابُ ... وَخِطْؤُهُمْ يَغْفِرُهُ الْوَهَّابُ خَاتِمَةٌ: فِي وُجُوبِ التَّمَسُّكِ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالرُّجُوعِ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ إِلَيْهِمَا, فَمَا خَالَفَهُمَا فَهُوَ رَدٌّ شَرْطُ قُبُولِ السَّعْيِ أَنْ يَجْتَمِعَا ... فِيهِ إِصَابَةٌ وَإِخْلَاصٌ مَعَا لِلَّهِ1 رَبِّ الْعَرْشِ لَا سِوَاهُ ... مُوَافِقَ الشَّرْعِ الَّذِي ارْتَضَاهُ وَكُلُّ مَا خَالَفَ لِلْوَحْيَيْنِ ... فَإِنَّهُ رَدٌّ بِغَيْرِ مَيْنِ وَكُلُّ مَا فِيهِ الْخِلَافُ2 نُصِبَا ... فَرَدُّهُ إِلَيْهِمَا قَدْ وَجَبَا فَالدِّينُ إِنَّمَا أَتَى بِالنَّقْلِ ... لَيْسَ بِالْأَوْهَامِ وَحَدْسِ الْعَقْلِ ثُمَّ إِلَى هُنَا قد انتهيت ... وتما مَا بِجَمْعِهِ عُنِيتُ سَمَّيْتُهُ بِسُلَّمِ الْوُصُولِ ... إِلَى سَمَا مَبَاحِثِ الْأُصُولِ

وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى انْتِهَائِي ... كَمَا حَمِدْتُ اللَّهَ فِي ابْتِدَائِي أَسْأَلُهُ مَغْفِرَةَ الذُّنُوبِ ... جَمِيعِهَا وَالسِّتْرَ لِلْعُيُوبِ ثُمَّ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَبَدَا ... تَغْشَى الرَّسُولَ الْمُصْطَفَى مُحَمَّدَا ثُمَّ جَمِيعَ صَحْبِهِ وَالْآلِ ... السَّادَةِ الْأَئِمَّةِ الْأَبْدَالِ تَدُومُ سَرْمَدًا بِلَا نَفَادِ ... مَا جَرَتِ الْأَقْلَامُ بِالْمِدَادِ ثُمَّ الدُّعَا وَصِيَّةُ الْقُرَّاءِ ... جَمِيعِهِمْ مِنْ غَيْرِ مَا اسْتِثْنَاءِ أَبْيَاتُهَا "يُسْرٌ" بِعَدِّ الْجُمَلِ1 ... تَأْرِيخُهَا "الْغُفْرَانُ" فَافْهَمْ2 وادع لي 270 1362هـ

بِسْمِ اللَّهِ الرحمن الرحيم مقدمة "المصنف": الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ، الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَلَا خَالِقَ غَيْرُهُ وَلَا رَبَّ سِوَاهُ، الْمُسْتَحِقُّ لِجَمِيعِ أَنْوَاعِ الْعِبَادَةِ وَلِذَا قَضَى أَنْ لَا نَعْبُدَ إِلَّا إِيَّاهُ، ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ.
عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الَّذِي اسْتَوَى فِي عِلْمِهِ مَا أَسَرَّ الْعَبْدُ وَمَا أَظْهَرَ، الَّذِي عَلِمَ مَا كَانَ وَمَا يَكُونُ وَمَا لَمْ يَكُنْ لَوْ كَانَ كَيْفَ يَكُونُ، وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِثْقَالُ ذرة في السموات وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ، يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا.
كَيْفَ لَا وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ وَقَدَّرَ، أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ.
رَحْمَنُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَرَحِيمُهُمَا الَّذِي كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، الَّذِي غَلَبَتْ رَحْمَتُهُ غَضَبَهُ كَمَا كَتَبَ ذَلِكَ عِنْدَهُ عَلَى عَرْشِهِ فِي الْكِتَابِ الْمُبِينِ، الَّذِي وَسِعَتْ رَحْمَتُهُ كُلَّ شَيْءٍ وَبِهَا يَتَرَاحَمُ الْخَلَائِقُ بَيْنَهُمْ، كَمَا ثَبَتَ ذَلِكَ عَنْ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ، فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ اللَّهَ يُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
الْمَلِكُ الْحَقُّ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَلَا شَرِيكَ لَهُ فِي مُلْكِهِ وَلَا مُعِينَ، الْمُتَصَرِّفُ فِي خَلْقِهِ بِمَا يَشَاءُ مِنَ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَالْإِعْزَازِ وَالْإِذْلَالِ وَالْإِحْيَاءِ وَالْإِمَاتَةِ وَالْهِدَايَةِ وَالْإِضْلَالِ، أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ، لَا رَادَّ لِقَضَائِهِ وَلَا مُضَادَّ لِأَمْرِهِ وَلَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ، أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ، له ملك السموات وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا

وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ.
الْقُدُّوسُ الَّذِي اتَّصَفَ بِصِفَاتِ الْكَمَالِ، وَتَقَدَّسَ عَنْ كُلِّ نَقْصٍ وَمُحَالٍ، وَتَعَالَى عَنِ الْأَشْبَاهِ وَالْأَمْثَالِ، حَرَامٌ عَلَى الْعُقُولِ أَنْ تَصِفَهُ وَعَلَى الْأَوْهَامِ أَنْ تُكَيِّفَهُ، لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ.
الْمُؤْمِنُ الَّذِي آمَنَ أَوْلِيَاءَهُ مِنْ خِزْيِ الدُّنْيَا وَوَقَاهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابَ الْهَاوِيَةِ، وَآتَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَسَيُحِلُّهُمْ دَارَ الْمُقَامَةِ فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ، الْمُهَيْمِنُ الَّذِي شَهِدَ عَلَى الْخَلْقِ بِأَعْمَالِهِمْ وَهُوَ الْقَائِمُ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا تَخْفَى عَلَيْهِ مِنْهُمْ خَافِيَةٌ، إِنَّهُ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ.
الْعَزِيزُ الَّذِي لَا مُغَالِبَ لَهُ وَلَا مَرَامَ لِجَنَابِهِ، الْجَبَّارُ الَّذِي لَهُ مُطْلَقُ الْجَبَرُوتِ وَالْعَظَمَةِ وَهُوَ الَّذِي يَجْبُرُ كُلَّ كَسِيرٍ مِمَّا بِهِ، الْمُتَكَبِّرُ الَّذِي لَا يَنْبَغِي الْكِبْرِيَاءُ إِلَّا لَهُ وَلَا يَلِيقُ إِلَّا بِجَنَابِهِ، الْعَظَمَةُ إِزَارُهُ وَالْكِبْرِيَاءُ رِدَاؤُهُ، فَمَنْ نَازَعَهُ صِفَةً مِنْهَا أَحَلَّ بِهِ الْغَضَبَ وَالْمَقْتَ وَالتَّدْمِيرَ.
الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لِمَا شَاءَ إِذَا شَاءَ فِي أَيِّ صُورَةٍ شَاءَ مِنْ أَنْوَاعِ التَّصْوِيرِ، هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بصير، خلق السموات وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ، ما خلقكم وما بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ.
الْغَفَّارُ الَّذِي لَوْ أَتَاهُ الْعَبْدُ بِقُرَابِ الْأَرْضِ خَطَايَا ثُمَّ لَقِيَهُ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا لَأَتَاهُ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً، الْقَهَّارُ الَّذِي قَصَمَ بِسُلْطَانِ قَهْرِهِ كُلَّ مَخْلُوقٍ وَقَهَرَهُ، الْوَهَّابُ الَّذِي كُلُّ مَوْهُوبٍ وَصَلَ إِلَى خَلْقِهِ فَمِنْ فَيْضِ بِحَارِ جُودِهِ وَفَضْلِهِ وَنَعْمَائِهِ الزَّاخِرَةِ، الرَّزَّاقُ الَّذِي لَا تَنْفَدُ خَزَائِنُهُ وَلَمْ يَغِضْ مَا فِي يَمِينِهِ، أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْفَقَ منذ خلق السموات وَالْأَرْضَ مَاذَا نَقَصَ مِنْ فَضْلِهِ الْغَزِيرِ.
يَرْزُقُ كُلَّ ذِي قُوتٍ قُوتَهُ ثُمَّ يُدَبِّرُ ذَلِكَ الْقُوتَ فِي الْأَعْضَاءِ بِحِكْمَتِهِ تَدْبِيرًا مُتْقَنًا مُحْكَمًا، يَرْزُقُ مِنْ هَذِهِ الدُّنْيَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ كَافِرٍ وَمُسْلِمٍ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا وَأَهْلًا وَخَدَمًا، وَلَا يَرْزُقُ الْآخِرَةَ إِلَّا أَهْلَ تَوْحِيدِهِ وَطَاعَتِهِ، قَضَى ذَلِكَ قَضَاءً حَتْمًا مُبْرَمًا، وَأَشْرَفُ الْأَرْزَاقِ فِي هَذِهِ الدَّارِ مَا رَزَقَهُ عَبْدَهُ عَلَى أَيْدِي رُسُلِهِ مِنْ أَسْبَابِ النَّجَاةِ مِنَ الْإِيمَانِ وَالْعِلْمِ وَالْعَمَلِ وَالْحِكْمَةِ وَتَبْيِينِ الْهُدَى الْمُسْتَنِيرِ.
الْفَتَّاحُ الَّذِي يَفْتَحُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ بِمَا يَشَاءُ مِنْ فَضْلِهِ الْعَمِيمِ، يَفْتَحُ عَلَى هَذَا مَالًا وَعَلَى هَذَا مُلْكًا وَعَلَى هَذَا عِلْمًا وَحِكْمَةً، ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ، مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ، الْعَلِيمُ الَّذِي أَحَاطَ عِلْمُهُ بِجَمِيعِ الْمَعْلُومَاتِ مِنْ مَاضٍ وَآتٍ ظَاهِرٍ وَكَامِنٍ

وَمُتَحَرِّكٍ وَسَاكِنٍ وَجَلِيلٍ وَحَقِيرٍ.
عَلِمَ بِسَابِقِ عِلْمِهِ عَدَدَ أَنْفَاسِ خَلْقِهِ وَحَرَكَاتِهِمْ وَسَكَنَاتِهِمْ وَأَعْمَالَهُمْ وَأَرْزَاقَهُمْ وَآجَالَهُمْ وَمَنْ هُوَ مِنْهُمْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَمَنْ هُوَ مِنْهُمْ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ، وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ.
مَا مِنْ جَبَلٍ إِلَّا وَيَعْلَمُ مَا فِي وَعْرِهِ، وَلَا بَحْرٍ إِلَّا وَيَدْرِي مَا فِي قَعْرِهِ وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ، وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ، إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ.
الْقَابِضُ الْبَاسِطُ فَيَقْبِضُ عَمَّنْ يَشَاءُ رِزْقَهُ فَيَقْدِرُهُ عَلَيْهِ، وَيَبْسُطُهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ فَيُوَسِّعُ عَلَيْهِ، وَكَذَا لَهُ الْقَبْضُ وَالْبَسْطُ فِي أَعْمَالِ عِبَادِهِ وَقُلُوبِهِمْ، كُلُّ ذَلِكَ إِلَيْهِ، إِذْ هُوَ الْمُتَفَرِّدُ بِالْإِحْيَاءِ وَالْإِمَاتَةِ وَالْهِدَايَةِ وَالْإِضْلَالِ وَالْإِيجَادِ وَالْإِعْدَامِ وَأَنْوَاعِ التَّصَرُّفِ وَالتَّدْبِيرِ.
الْخَافِضُ الرَّافِعُ، الضَّارُّ النَّافِعُ الْمُعْطِي الْمَانِعُ فَلَا رَافِعَ لِمَنْ خَفَضَ وَلَا خَافِضَ لِمَنْ رَفَعَهُ وَلَا نَافِعَ لِمَنْ ضَرَّ وَلَا ضَارَّ لِمَنْ نَفَعَهُ وَلَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَى وَلَا مُعْطِيَ لِمَنْ هُوَ مَانِعٌ، فَلَوِ اجتمع أهل السموات السَّبْعِ وَالْأَرَضِينَ السَّبْعِ وَمَا فِيهِنَّ وَمَا بَيْنَهُمَا عَلَى خَفْضِ مَنْ هُوَ رَافِعُهُ أَوْ ضُرِّ مَنْ هُوَ نَافِعُهُ أَوْ إِعْطَاءِ مَنْ هُوَ مَانِعُهُ لَمْ يَكُ ذَلِكَ فِي اسْتِطَاعَتِهِمْ بِوَاقِعٍ.
وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
الْمُعِزُّ الْمُذِلُّ الَّذِي أَعَزَّ أَوْلِيَاءَهُ الْمُؤْمِنِينَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَأَيَّدَهُمْ بِنَصْرِهِ الْمُبِينِ وَبَرَاهِينِهِ الْقَوِيمَةِ الْمُتَظَاهِرَةِ، وَأَذَلَّ أَعْدَاءَهُ فِي الدَّارَيْنِ وَضَرَبَ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةَ وَالصَّغَارَ وَجَعَلَ عَلَيْهِمُ الدَّائِرَةَ فَمَا لِمَنْ وَالَاهُ وَأَعَزَّهُ مِنْ مُذِلٍّ وَمَا لِمَنْ عَادَاهُ وَأَذَلَّهُ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ.
السَّمِيعُ الْبَصِيرُ لَا كَسَمْعِ وَلَا بَصَرِ أَحَدٍ مِنَ الْوَرَى، الْقَائِلُ لِمُوسَى وَهَارُونَ إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى، فَمَنْ نَفَى عَنِ اللَّهِ مَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ أَوْ شَبَّهَ صِفَاتِهِ بِصِفَاتِ خَلْقِهِ فَقَدِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى، لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ.
الْحَكَمُ الْعَدْلُ فِي قَضَائِهِ وَقَدَرِهِ وَشَرْعِهِ وَأَحْكَامِهِ قَوْلًا وَفِعْلًا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ.
فَلَا يَحِيفُ فِي حُكْمِهِ وَلَا يَجُورُ، وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ.
الَّذِي حَرَّمَ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِهِ وَجَعَلَهُ بَيْنَ عِبَادِهِ مُحَرَّمًا وَوَعَدَ الظَّالِمِينَ الْوَعِيدَ الْأَكِيدَ، وَفِي الْحَدِيثِ "إِنَّ اللَّهَ لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ" 1

وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ، وَهُوَ الَّذِي يَضَعُ الْمُوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا بَلْ يُحْصِي عَلَيْهِمُ الْخَرْدَلَةَ والذرة والفتيل والقمطير.
اللَّطِيفُ بِعِبَادِهِ مُعَافَاةً وَإِعَانَةً وَعَفْوًا وَرَحْمَةً وَفَضْلًا وَإِحْسَانًا، وَمِنْ مَعَانِي لُطْفِهِ إِدْرَاكُ أَسْرَارِ الْأُمُورِ حَيْثُ أَحَاطَ بِهَا خِبْرَةً تَفْصِيلًا وَإِجْمَالًا وَسِرًّا وَإِعْلَانًا، الْخَبِيرُ بِأَحْوَالِ مَخْلُوقَاتِهِ وَأَقْوَالِهِمْ وَأَفْعَالِهِمْ مَاذَا عَمِلُوا وَكَيْفَ عَمِلُوا وَأَيْنَ عَمِلُوا وَمَتَى عَمِلُوا حَقِيقَةً وَكَيْفِيَّةً وَمَكَانًا وَزَمَانًا، إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أو في السموات أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ.
الْحَلِيمُ فَلَا يُعَاجِلُ أَهْلَ مَعْصِيَتِهِ بِالْعِقَابِ، بَلْ يُعَافِيهِمْ وَيُمْهِلُهُمْ لِيَتُوبُوا فَيَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الْعَظِيمُ.
الَّذِي اتَّصَفَ بِكُلِّ مَعْنًى يُوجِبُ التَّعْظِيمَ وَهَلْ تَنْبَغِي الْعَظَمَةُ إِلَّا لِرَبِّ الْأَرْبَابِ، خَضَعَتْ لِعَظَمَتِهِ وَجَبَرُوتِهِ جَمِيعُ الْعُظَمَاءِ، وَذَلَّ لِعِزَّتِهِ وَكِبْرِيَائِهِ كُلُّ كَبِيرٍ.
الْغَفُورُ الشَّكُورُ الَّذِي يَغْفِرُ الْكَثِيرَ مِنَ الزَّلَلِ، وَيَقْبَلُ الْيَسِيرَ مِنْ صَالِحِ الْعَمَلِ، فَيُضَاعِفُهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَيُثِيبُ عَلَيْهِ الثَّوَابَ الْجَلَلَ، وَكُلُّ هَذَا لِأَهْلِ التَّوْحِيدِ، أَمَّا الشِّرْكُ فَلَا يَغْفِرُهُ وَلَا يَقْبَلُ مَعَهُ مِنَ الْعَمَلِ مِنْ قَلِيلٍ وَلَا كَثِيرٍ.
الْعَلِيُّ الَّذِي ثَبَتَ لَهُ كُلُّ مَعَانِي الْعُلُوِّ، عُلُوِّ الشَّأْنِ وَعُلُوِّ الْقَهْرِ وَعُلُوِّ الذَّاتِ، الَّذِي اسْتَوَى عَلَى عَرْشِهِ وَعَلَا عَلَى خَلْقِهِ بَائِنًا مِنْ جَمِيعِ الْمَخْلُوقَاتِ، كَمَا أَخْبَرَ بِذَلِكَ عَنْ نَفْسِهِ فِي كِتَابِهِ وَأَخْبَرَ عَنْهُ رَسُولُهُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي أَصَحِّ الرِّوَايَاتِ1، وَأَجْمَعَ عَلَى ذَلِكَ أَهْلُ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ بِلَا نِزَاعٍ بَيْنَهُمْ وَلَا نَكِيرٍ.
الْكَبِيرُ الَّذِي كُلُّ شَيْءٍ دُونَهُ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يوم القيامة والسموات مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ كَمَا أَخْبَرَ بِذَلِكَ عَنْ نَفْسِهِ نَصًّا بَيِّنًا مُحْكَمًا، الْحَفِيظُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ فَلَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ، الَّذِي وسع كرسيه السموات وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا، حَفِظَ أَوْلِيَاءَهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَنَجَّاهُمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ خَطِيرٍ.
الْمُغِيثُ لِجَمِيعِ مَخْلُوقَاتِهِ فَمَا اسْتَغَاثَهُ

مَلْهُوفٌ إِلَّا نَجَّاهُ، الْحَسِيبُ الْوَكِيلُ الَّذِي مَا الْتَجَأَ إِلَيْهِ مُخْلِصٌ إِلَّا كَفَاهُ، وَلَا اعْتَصَمَ بِهِ مُؤْمِنٌ إِلَّا حَفِظَهُ وَوَقَاهُ، وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ.
الْجَلِيلُ الَّذِي جَلَّ عَنْ كُلِّ نَقْصٍ وَاتَّصَفَ بِكُلِّ كَمَالٍ وَجَلَالٍ، الْجَمِيلُ الَّذِي لَهُ مُطْلَقُ الْجَمَالِ فِي الذَّاتِ وَالصِّفَاتِ وَالْأَسْمَاءِ وَالْأَفْعَالِ، الْكَرِيمُ الَّذِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَ الْخَلْقِ وَآخِرَهُمْ وَإِنْسَهُمْ وَجِنَّهُمْ قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُوهُ فَأَعْطَى كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَسْأَلَتَهُ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدَهُ إِلَّا كَمَا يُنْقِصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ1، كَمَا رَوَى عَنْهُ نَبِيُّهُ الْمُصْطَفَى الْمِفْضَالُ، وَمِنْ كَرَمِهِ أَنْ يُقَابِلَ الْإِسَاءَةَ بِالْإِحْسَانِ وَالذَّنْبَ بِالْغُفْرَانِ وَيَقْبَلَ التَّوْبَةَ وَيَعْفُوَ عَنِ التَّقْصِيرِ.
الرَّقِيبُ عَلَى عِبَادِهِ بِأَعْمَالِهِمُ، الْعَلِيمُ بِأَقْوَالِهِمْ وَأَفْعَالِهِمُ، الْكَفِيلُ بِأَرْزَاقِهِمْ وَآجَالِهِمْ وَإِنْشَائِهِمْ وَمَآلِهِمُ، الْمُجِيبُ لِدُعَائِهِمْ وَسُؤَالِهِمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ.
الْوَاسِعُ الَّذِي وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا، وَوَسِعَ خَلْقَهُ بِرِزْقِهِ وَنِعْمَتِهِ وَعَفْوِهِ وَرَحْمَتِهِ كَرَمًا وَحِلْمًا، يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا، لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ.
الْحَكِيمُ فِي خَلْقِهِ وَتَدْبِيرِهِ إِحْكَامًا وَإِتْقَانًا، وَالْحَكِيمُ فِي شَرْعِهِ وَقَدَرِهِ عَدْلًا وَإِحْسَانًا، وَلَهُ الْحِكْمَةُ الْبَالِغَةُ وَالْحُجَّةُ الدَّامِغَةُ، وَمَنْ أَكْبَرُ مِنَ اللَّهِ شَهَادَةً وَأَوْضَحُ دَلِيلًا وَأَقْوَمُ بُرْهَانًا.
فَهُوَ الْعَدْلُ وَحُكْمُهُ عَدْلٌ وَشَرْعُهُ عَدْلٌ وَقَضَاؤُهُ عَدْلٌ، فَلَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
الْوَدُودُ الَّذِي يُحِبُّ أَوْلِيَاءَهُ وَيُحِبُّونَهُ كَمَا أَخْبَرَ عَنْ نَفْسِهِ فِي مُحْكَمِ الْآيَاتِ، الْمُجِيبُ لِدَعْوَةِ الدَّاعِي إِذَا دَعَاهُ فِي أَيِّ مَكَانٍ كَانَ وَفِي أَيِّ وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ، فَلَا يَشْغَلُهُ سَمْعٌ عَنْ سَمْعٍ وَلَا تَخْتَلِفُ عَلَيْهِ الْمَطَالِبُ وَلَا تَشْتَبِهُ عَلَيْهِ الْأَصْوَاتُ، فَيَكْشِفُ الْغَمَّ وَيُذْهِبُ الْهَمَّ وَيُفَرِّجُ الْكَرْبَ وَيَسْتُرُ الْعَيْبَ وَهُوَ السِّتِّيرُ.
الْمَجِيدُ الَّذِي هُوَ أَهْلُ الثَّنَاءِ كَمَا مَجَّدَ نَفْسَهُ وَهُوَ الْمُمَجَّدُ عَلَى اخْتِلَافِ الْأَلْسُنِ وَتَبَايُنِ اللُّغَاتِ بِأَنْوَاعِ التَّمْجِيدِ، الْبَاعِثُ الَّذِي بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ الْفَعَّالُ لِمَا يُرِيدُ، الشَّهِيدُ الَّذِي هُوَ أَكْبَرُ كُلِّ شَيْءٍ شَهَادَةً وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا، أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ، هُوَ الْحَقُّ وَقَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ.
الْقَوِيُّ الْمَتِينُ الَّذِي لَمْ

فصول الكتاب · 116 فصل · 1246 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول معارج القبول بشرح سلم الوصول · 1246 صفحة
ـ[معارج القبول بشرح سلم الوصول إلى علم الأصول]ـمقدمة المحقق
ترجمة المؤلف
الْفِرْقَةُ النَّاجِيَةُ:خُلَاصَةُ الْقَوْلِ فِي تَفْسِيرِ الْبَسْمَلَةِ:الْقَوْلُ فِي حَمْدِ اللَّهِ وَشُكْرِهِ وَالِاسْتِعَانَةِ بِهِ:الْقَوْلُ فِي كَلِمَةِ الشَّهَادَةِ:الْقَوْلُ فِي الصَّلَاةِ، وَالتَّعْرِيفُ بِالْآَلِ وَالْأَصْحَابِ:الفصل الأول توحيد المعرفة والإثباتأَسْمَاءُ اللَّهِ الْحُسْنَى:إِثْبَاتُ رُبُوبِيَّةِ اللَّهِ"الْقَدِيرُ" الَّذِي لَهُ مُطْلَقُ الْقُدْرَةِ وَكَمَالُهَا وَتَمَامُهَاَ التَّصْرِيحُ بِاخْتِصَاصِ بَعْضِ الْأَشْيَاءِ بِأَنَّهَا عِنْدَهَُ الرَّفْعُ وَالصُّعُودُ وَالْعُرُوجُ إِلَيْهِطَبَقَةٌ أُخْرَى مِنْ أَئِمَّةِ الْإِسْلَامِ وَعُلَمَاءِ السُّنَّةِانْفِرَادُهُ عَزَّ وَجَلَّ بِالْإِرَادَةِ وَالْمَشِيئَةِإِثْبَاتُ الْبَصَرِ وَالسَّمْعِ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّكَلَامُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّأَصْلُ الْقَوْلِ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ:ُ مَا قَالَهُ أَئِمَّةُ السُّنَّةِ فِي مَسْأَلَةِ الْقُرْآنِ وَحُكْمِ الْجَهْمِيَّةِ:رُؤْيَةُ الْمُؤْمِنِينَ رَبَّهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ:ُ الْمَنْقُولِ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي هَذَا الْبَابِالْمَلَاحِدَةُ خَمْسُ طَوَائِفَ فِي تَوْحِيدِ الْمَعْرِفَةِ وَالْإِثْبَاتِ:الْأُولَى سَلْبِيَّةٌ مَحْضًا يُثْبِتُونَ إِثْبَاتًا هُوَ عَيْنُ النَّفْيِالطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ: الْحُلُولِيَّةُ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّ مَعْبُودَهُمْ فِي كُلِّ مَكَانٍ بِذَاتِهِالطَّائِفَةُ الرَّابِعَةُ: نُفَاةُ الْقَدَرِ وَهُمْ فِرْقَتَانِ:َالْمُخَالِفُونَ لِأَهْلِ السُّنَّةِ فِي الْقُرْآنِ سَبْعُ طَوَائِفَالفصل الثاني توحيد الطلب والقصدَّ النُّصُوصَ الْوَارِدَةَ فِي فَضْلِ هَذِهِ الشَّهَادَةِ كَثِيرَةٌ لَا يُحَاطُ بِهَاَالثَّانِى الْيَقِينُ الْمُنَافِي لِلشَّكَِّ" الرَّابِعُ "الِانْقِيَادُ" لِمَا دَلَّتْ عَلَيْهَِ" الْخَامِسُ "الصِّدْقُ" فِيهَا الْمُنَافِي لِلْكَذِبِالفصل الثالث في تعريف العبادة وذكر بعض أنواعها وأن من صرف منها شيئا لغير الله فقد أشركَمِنْ أَنْوَاعِ الْعِبَادَةِ الْخَوْفُ مِنَ اللَّهِالفصل الرابع: في بيان ضد التوحيد، وهو الشرك وكونه ينقسم إلى قسمين: أكبر وأصغر، وبيان كل منهماأَوَّلُ ظُهُورِ الشِّرْكِدُخُولُ الْوَثَنِيَّةِ إِلَى بِلَادِ الْعَرَبِ عَلَى يَدِ عَمْرِو بْنِ لُحَيٍّ الْخُزَاعِيِّأَسْبَابُ تَلَاعُبِ الشَّيْطَانِ بِالْمُشْرِكِينَ فِي عِبَادَةِ الْأَصْنَامِأَكْثَرُ شِرْكِ الْأُمَمِ فِي الْإِلَهِيَّةِ، لَا بِجُحُودِ الصَّانِعِالشِّرْكُ الْأَكْبَرُالتَّعْرِيفُ بِالشِّرْكِالشرك الأصغرالرِّيَاءُ وَالنِّفَاقُالحلف بغير اللهالفصل الخامس في بيان أمور يفعلها العامة منها ما هو شرك، ومنها ما هو قريب منه، وبيان المشروع من الرقى والممنوع منها، وهل تجوز التمائمالتَّمَائِمُ وَالْحُجُبُالفصل السادس من الشرك فعل من يتبرك بشجرة أو حجر أو بقعة أو قبر أو نحوها يتخذ ذلك المكان عيدا، وبيان أن الزيارة تنقسم إلى سنية وبدعية وشركيةزِيَارَةُ الْقُبُورِالفصل السابع في بيان ما وقع فيه العامة اليوم مما يفعلونه عند القبور، وما يرتكبونه من الشرك الصريح والغلو المفرط في الأمواتحكم من أوقد سراجا على القبر أو بنى على الضريح مسجدااغترار الأمة بإبليس ومخالفتهم نهي الرسول وتحذيرهالفصل الثامن في بيان حقيقة السحر وحكم الساحر وذكر عقوبة من صدق كاهناَ البحث الأول في حَقِيقَتُهُ وَتَأْثِيرُهُ:َ الْبَحْثُ الثَّانِي وَهُوَ حُكْمُ السَّاحِرِ:الْمَبْحَثُ الثَّالِثُ: وَهُوَ عُقُوبَةُ السَّاحِرِ شَرْعًا وَوَعِيدًاَ الْبَحْثُ الرَّابِعُ وَهُوَ "بَيَانُ أَنْوَاعِهِ":الْحَدِيثُ بِهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ:الْحَدِيثُ بِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:الْحَدِيثُ بِهِ عَنْهُ وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ:الْحَدِيثُ بِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:الْحَدِيثُ بِهِ عَنْ أَبِي عَامِرٍ:الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ:مَرْتَبَةُ الْإِيمَانِمَرْتَبَةُ الْإِحْسَانِأَرْكَانُ الْإِسْلَامِ الْخَمْسَةُُ الْخَامِسُ الْحَجُّ:ُ أُمُورٍ تَدْخُلُ فِي مُسَمَّى الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِأَرْكَانُ الْإِيمَانَِ" الثَّانِي الْإِيمَانُ "بِالْمَلَائِكَةِ"َمِنْهُمُ الْمُوَكَّلُ بِالْوَحْيِوَمِنْهُمْ حَمَلَةُ الْعَرْشِ وَالْكَرُوبِيُّونَوَمِنْهُمْ مَلَائِكَةٌ سَيَّاحُونَ يَتَّبِعُونَ مَجَالِسَ الذِّكْرَِالْإِيمَانُ بِكُلِّ مَا فِيهَا مِنَ الشَّرَائِعِالْإِيمَانُ بِأَمَارَاتِ السَّاعَةِنُصُوصُ السُّنَّةِ فِي إِثْبَاتِ عَذَابِ الْقَبْرِ
نُصُوصُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فِي لِقَاءِ اللَّهِ
بَرَاءَةُ: النَّاسِ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍفَصْلٌ: فِيمَا جَاءَ فِي الْمِيزَانِفَصْلٌ: فِيمَا جَاءَ فِي الصِّرَاطِاعْتِقَادُ وَجُودِهِمَا الْآنَ.ٌ: [مَا قَالَتْهُ الْيَهُودُ فِي النَّارِ]فَصْلٌ: فِيمَا جَاءَ فِي الْحَوْضِ وَالْكَوْثَرِفَصْلٌ: فِي آيَاتِ الشَّفَاعَةِ وَأَحَادِيثِهَا وَالْمَقَامِ الْمَحْمُودِفَصْلٌ: الْإِيمَانُ بِالْقَدَرِ عَلَى أَرْبَعِ مَرَاتِبَالْمَرْتَبَةُ الْأُولَى: الْإِيمَانُ بِعِلْمِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ الْمُحِيطِ بِكُلِّ شَيْءٍ"الْأَوَّلُ" التَّقْدِيرُ الْأَزَلِيُّ قَبْلَ خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَِالرَّابِعُ التَّقْدِيرُ الْحَوْلِيُّ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرَِالْخَامِسُ التَّقْدِيرُ الْيَوْمِيُّ وَهُوَ سَوْقُ الْمَقَادِيرِ إِلَى الْمَوَاقِيتِالْقَضَاءُ وَالْقَدَرُ أَرْبَعُ مَرَاتِبَ:َّ الْقَدَرَ السَّابِقَ لَا يَمْنَعُ الْعَمَلَ وَلَا يُوجِبُ الِاتِّكَالَُ أَقْوَالِ التَّابِعِينَ:الْكَلَامُ عَلَى النَّوْءِ:مَا وَرَدَ فِي الْعَدْوَى:الْجَمْعُ بَيْنَ نَفْيِ الْعَدْوَى وَبَيْنَ النَّهْيِ عَنْ إِيرَادِ الْمُمْرِضِ عَلَى الْمُصِحِّ:الفصل العاشر: في ست مسائل تتعلق بمباحث الدينَّ الْإِيمَانَ يَزِيدُ وَيَنْقُصَُ تَفَاضُلُ أَهْلِ الْإِيمَانِفَاسْقُ أَهْلِ الْقِبْلَةِ مُؤْمِنٌ نَاقِصُ الْإِيمَانِ:الْعَاصِي لَا يُخَلَّدُ فِي النَّارِ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ:6 - التَّوْبَةُ فِي حَقِّ كُلِّ فَرْدٍ إِذَا اسْتُكْمِلَتْ شُرُوطُهَا مَقْبُولَةٌ مَا لَمْ يُغَرْغِرْشُرُوطُ التَّوْبَةِ النَّصُوحِالفصل الحادي عشر معرفة نبينا محمد صلى الله عليه وسلممَوْلِدُهُحَدِيثُ الْإِسْرَاءِ وَالْمِعْرَاجِ:هَلْ رَأَى النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- رَبَّهُ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِحَدِيثُ الْهِجْرَةِ:الْإِذْنُ بِالْقِتَالِ:وَفَاتُهُ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ:تَبْلِيغُهُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ رِسَالَةَ اللَّهِ:أَعْظَمُ مُعْجِزَاتِهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- هَذَا الْقُرْآنُ
الفصل الثاني عشر: فيمن هو أفضل الأمة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكر الصحابة بمحاسنهم، والكف عن مساوئهم وما شجر بينهم، رضي الله عنهم
الْكَلَامُ عَلَى التَّابِعِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ:إِجْمَاعُ أَهْلِ السُّنَّةِ عَلَى وُجُوبِ السُّكُوتِ عَمَّا كَانَ بَيْنَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ:تَحْرِيمِ الْقَوْلِ عَلَى اللَّهِ بِلَا عِلْمٍعِظَمِ إِثْمِ مَنْ أَحْدَثَ فِي الدِّينِ مَا لَيْسَ مِنْهُ:كُلُّ مَا وَقَعَ فِيهِ الْخِلَافُ يُحْتَكَمُ فِيهِ إِلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ:
جارٍ التحميل