الحلف بغير الله
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- حافظ بن أحمد حكمي
- الكتاب
- معارج القبول بشرح سلم الوصول إلى علم الأصول
- المؤلف
- حافظ بن أحمد بن علي الحكمي (المتوفى: 1377هـ)
- المحقق
- عمر بن محمود أبو عمر
- الناشر
- دار ابن القيم - الدمام
- الطبعة
- الأولى، 1410 هـ - 1990 م
- عدد الأجزاء
- 3 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مشكول ومذيل بالحواشي]
تعالى.
4 أبو داود "3/ 222/ ح3248" في الأيمان والنذور، باب كراهية الحلف بالآباء، والنسائي "7/ 5" في الأيمان، باب الحلف بالأمهات, وإسناده صحيح.
5 أخرجه البخاري ومسلم والنسائي "7/ 5" في الأيمان والنذور، باب الحلف بالآباء.
وهو الحديث الذي تقدم قبل قليل عن ابن عمر رضي الله عنهما, عند سماع النبي -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عمر -رضي الله عنه- يحلف بأبيه.
6 أخرجه أبو داود والنسائي, وهو الحديث الذي تقدم عن أبي هريرة رضي الله عنه.
عَنْهُمَا رَجُلًا يَقُولُ: لَا وَالْكَعْبَةِ, فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: لَا تَحْلِفْ بِغَيْرِ اللَّهِ, فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: "مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ كَفَرَ أَوْ أَشْرَكَ" أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ1.
وَعَنْ بُرَيْدَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَيْسَ مِنَّا مَنْ حَلَفَ بِالْأَمَانَةِ" رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ2.
وَفِي الطَّبَرَانِيِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا, أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- سَمِعَ رَجُلًا يَحْلِفُ بِالْأَمَانَةِ فَقَالَ: "أَلَسْتَ الَّذِي يَحْلِفُ بِالْأَمَانَةِ "؟ 3. وَعَنْ قُتَيْلَةَ بِنْتِ صَفِيٍّ أَنَّ يَهُودِيًّا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنَّكُمْ تُنَدِّدُونَ وَإِنَّكُمْ تُشْرِكُونَ, تَقُولُونَ: مَا شَاءَ اللَّهُ وَشِئْتَ وَتَقُولُونَ: وَالْكَعْبَةِ, فَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَرَادُوا أَنْ يَحْلِفُوا أَنْ يَقُولُوا: "وَرَبِّ الْكَعْبَةِ" وَيَقُولُ أَحَدُهُمْ: "مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ شِئْتَ" رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِىُّ وَصَحَّحَهُ وَابْنُ مَاجَهْ4.
وَقَدْ ثَبَتَ فِي كَفَّارَةِ الْحَلِفِ بِغَيْرِ اللَّهِ حَدِيثُ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَنْ حَلَفَ فَقَالَ فِي حَلِفِهِ بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى فَلْيَقُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ" 5. وَمِنَ الشِّرْكِ الْأَصْغَرِ قَوْلُ: مَا شَاءَ اللَّهُ وَشِئْتَ كَمَا رَوَى النَّسَائِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا, أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا شَاءَ اللَّهُ وَشِئْتَ فَقَالَ: "أَجَعَلْتَنِي لِلَّهِ نِدًّا؟! مَا شَاءَ اللَّهُ وَحْدَهُ" 6. وَلِأَبِي دَاوُدَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لَا تَقُولُوا: مَا شَاءَ اللَّهُ وَشَاءَ فُلَانٌ،
وَلَكِنْ قُولُوا: مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ شَاءَ فُلَانٌ" 1.
وَتَقَدَّمَ فِي ذَلِكَ حَدِيثِ قُتَيْلَةَ, وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْوَاوِ وَثُمَّ أَنَّهُ إِذَا عَطَفَ بِالْوَاوِ كَانَ مُضَاهِيًا مَشِيئَةَ اللَّهِ بِمَشِيئَةِ الْعَبْدِ إِذْ قَرَنَ بَيْنَهُمَا, وَإِذَا عَطَفَ بِثُمَّ فَقَدْ جَعَلَ مَشِيئَةَ الْعَبْدِ تَابِعَةً لِمَشِيئَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [الْإِنْسَانِ: 30] ، وَمِثْلُهُ قَوْلُ: لَوْلَا اللَّهُ وَفُلَانٌ هَذَا, مِنَ الشِّرْكِ الْأَصْغَرِ, وَيَجُوزُ أَنْ يَقُولَ: لَوْلَا اللَّهُ ثُمَّ فُلَانٌ ذَكَرَهُ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ.
وَلِابْنِ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الْبَقَرَةِ: 22] ، قَالَ: الْأَنْدَادُ هُوَ الشِّرْكُ أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ عَلَى صَفَاةٍ سَوْدَاءَ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ, وَهُوَ أَنْ يَقُولَ: وَاللَّهِ وَحَيَاتِكَ يَا فُلَانُ وَحَيَاتِي وَيَقُولُ: لَوْلَا كَلْبَةُ هَذَا لَأَتَانَا اللُّصُوصُ الْبَارِحَةَ, وَلَوْلَا الْبَطُّ فِي الدَّارِ لَأَتَى اللُّصُوصُ, وَقَوْلُ الرَّجُلِ لِصَاحِبِهِ: مَا شَاءَ اللَّهُ وَشِئْتَ, وَقَوْلُ الرَّجُلِ: لَوْلَا اللَّهُ وَفُلَانٌ, لَا تَجْعَلْ فِيهَا فُلَانًا, هَذَا كُلُّهُ بِهِ شِرْكٌ2.
[