معارج القبول بشرح سلم الوصولاعْتِقَادُ وَجُودِهِمَا الْآنَ.
أهل الأثرالأرشيف العلمي

اعْتِقَادُ وَجُودِهِمَا الْآنَ.

عن هذه الطبعة
عَلَم
حافظ بن أحمد حكمي
الكتاب
معارج القبول بشرح سلم الوصول إلى علم الأصول
المؤلف
حافظ بن أحمد بن علي الحكمي (المتوفى: 1377هـ)
المحقق
عمر بن محمود أبو عمر
الناشر
دار ابن القيم - الدمام
الطبعة
الأولى، 1410 هـ - 1990 م
عدد الأجزاء
3 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مشكول ومذيل بالحواشي]

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْجَنَّةِ ﴿أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ ﴿أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ﴾ ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السَّجْدَةِ: 17] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى﴾ [النَّجْمِ: 14 15] وَغَيْرُهَا مِنَ الْآيَاتِ يُخْبِرُ تَعَالَى أَنَّهَا مُعَدَّةٌ قَدْ أُوجِدَتْ, وَأَنَّهَا مَخْفِيَّةٌ لِأَوْلِيَاءِ اللَّهِ تَعَالَى مُدَّخَرَةٌ لَهُمْ, وَأَنَّهَا فِي السَّمَاءِ, وَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَاهَا لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ وَرَآهَا وَقَالَ تَعَالَى: فِي النَّارِ ﴿أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾ وَقَالَ ﴿وَأَعْتَدْنَا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا﴾ ﴿وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ ﴿إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا لِلطَّاغِينَ مَآبًا﴾ فَهِيَ أَيْضًا مُعَدَّةٌ لِأَعْدَاءِ اللَّهِ تَعَالَى, مُرْصَدَةٌ لَهُمْ.
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ بَابُ مَا جَاءَ فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ وَأَنَّهَا مَخْلُوقَةٌ ثُمَّ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِذَا مَاتَ أَحَدُكُمْ فَإِنَّهُ يَعْرِضُ عَلَيْهِ مَقْعَدَهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ, فَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَمِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ, وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَمِنْ أَهْلِ النَّارِ" 1 وَحَدِيثَ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "اطَّلَعْتُ فِي الْجَنَّةِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا الْفُقَرَاءَ, وَاطَّلَعْتُ فِي النَّارِ فَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ" 2 وَحَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِذْ قَالَ: "بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي فِي الْجَنَّةِ, فَإِذَا امْرَأَةٌ تَتَوَضَّأُ إِلَى جَانِبِ قَصْرٍ فَقُلْتُ لِمَنْ هَذَا الْقَصْرُ فَقَالُوا: لَعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ, فَذَكَرْتُ غَيْرَتَهُ فَوَلَّيْتُ مُدْبِرًا فَبَكَى عمر وقال عليك أَغَارُ يَا رَسُولَ اللَّهِ" 3 وَحَدِيثَهُ رَضِيَ اللَّهُ

عَنْهُ أَيْضًا قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: "أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ, فَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ " 1. ثُمَّ سَاقَ الْأَحَادِيثَ فِي صِفَتِهَا ثُمَّ قَالَ بَابُ صِفَةِ النَّارِ وَأَنَّهَا مَخْلُوقَةٌ ثُمَّ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي ذَرٍّ وَأَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ" 2 وَحَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا، فَقَالَتْ رَبِّ أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا, فَأَذِنَ لَهَا بِنَفْسَيْنِ نَفْسٌ فِي الشِّتَاءِ، وَنَفْسٌ فِي الصَّيْفِ, فَأَشُدُّ مَا تَجِدُونَ فِي الْحَرِّ وَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الزَّمْهَرِيرِ" 3 وَحَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ وَعَائِشَةَ وَابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ, فَأَبْرِدُوهَا بِالْمَاءِ" 4 وَحَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "نَارُكُمْ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ" قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ كَانَتْ لَكَافِيَةً قَالَ: "فُضِّلَتْ عَلَيْهَا بِتِسْعَةٍ وَسِتِّينَ جُزْءًا كُلُّهُنَّ مِثْلُ حَرِّهَا" 5 وَفِيهِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فِي الْمِعْرَاجِ ثُمَّ انْطَلَقَ بِي حَتَّى انْتَهَى بِي إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى وَغَشِيَهَا أَلْوَانٌ لَا أَدْرِي مَا هِيَ, ثُمَّ أُدْخِلْتُ الْجَنَّةَ فَإِذَا فِيهَا حَبَائِلُ اللُّؤْلُؤِ, وَإِذَا تُرَابُهَا الْمِسْكُ6

وَفِيهِ مِنْ حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ فِي ذَلِكَ وَفِيهِ: "ثُمَّ رُفِعَتْ إِلَيَّ سِدْرَةُ الْمُنْتَهَى فَإِذَا نُبْقُهَا مِثْلُ قِلَالِ هَجَرَ, وَإِذَا وَرَقُهَا مِثْلُ آذَانِ الْفِيَلَةِ" قَالَ: هَذِهِ سِدْرَةُ الْمُنْتَهَى، وَإِذَا أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ نَهْرَانِ بَاطِنَانِ وَنَهْرَانِ ظَاهِرَانِ فَقُلْتُ: "مَا هَذَانِ يَا جِبْرِيلُ" قَالَ: "أَمَّا الْبَاطِنَانِ فَنَهْرَانِ فِي الْجَنَّةِ, وَأَمَّا الظَّاهِرَانِ فَالنِّيلُ وَالْفُرَاتُ" 1 الْحَدِيثَ.
وَفِيهِمَا مِنْ حَدِيثِ صَلَاةِ الْكُسُوفِ وَخُطْبَتِهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِيهَا وَأَنَّهُ عُرِضَتْ عَلَيْهِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ وَأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرَادَ أَنْ يَتَنَاوَلَ مِنَ الْجَنَّةِ عُنْقُودًا فَقَصُرَتْ يَدُهُ عَنْهُ, وَأَنَّهُ لَوْ أَخَذَ لَأَكَلُوا مِنْهُ مَا بَقِيَتِ الدُّنْيَا, وَأَنَّهُ رَأَى النَّارَ، وَرَأَى فِيهَا صَاحِبَ الْمِحْجَنِ الَّذِي كَانَ يَسْرِقُ الْحَاجَّ, وَرَأَى فِيهَا عَمْرَو بْنَ لُحَيٍّ يَجُرُّ قَصَبَهُ فِي النَّارِ, وَرَأَى الْمَرْأَةَ التي تعذب في هِرَّةً حَبَسَتْهَا, وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَمْ أَرَ مَنْظَرًا كَالْيَوْمِ أَفْظَعَ" 2. وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَالسُّنَنِ وَالْمُسْنَدِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ أَرْسَلَ جِبْرَائِيلَ إِلَى الْجَنَّةِ، فَقَالَ اذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا وَإِلَى مَا أَعْدَدْتُ لِأَهْلِهَا فِيهَا فَذَهَبَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا وَإِلَى مَا أَعَدَّ اللَّهُ لِأَهْلِهَا فِيهَا فَرَجَعَ فَقَالَ وَعِزَّتِكَ لَا يَسْمَعُ بِهَا أَحَدٌ إِلَّا دَخَلَهَا، فَأَمَرَ بِالْجَنَّةِ فَحُفَّتْ بِالْمَكَارِهِ، فَقَالَ ارْجِعْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا وَإِلَى مَا أَعْدَدْتُ لِأَهْلِهَا فِيهَا قَالَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ وَعِزَّتِكَ لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ لَا يَدْخُلَهَا أَحَدٌ قَالَ ثُمَّ أَرْسَلَهُ إِلَى النَّارِ قَالَ اذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَيْهَا وَإِلَى مَا أَعْدَدْتُ لِأَهْلِهَا فِيهَا، قَالَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَإِذَا هِيَ يَرْكَبُ بَعْضُهَا بَعْضًا ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ وَعِزَّتِكَ لَا يَدْخُلُهَا أَحَدٌ سَمِعَ بِهَا فَأَمَرَ بِهَا فَحُفَّتْ بِالشَّهَوَاتِ ثُمَّ قَالَ اذْهَبْ فَانْظُرْ إِلَى مَا أَعْدَدْتُ لِأَهْلِهَا فِيهَا فَذَهَبَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَرَجَعَ فَقَالَ وَعِزَّتِكَ لَقَدْ خَشَيْتُ أَنْ لَا يَنْجُوَ مِنْهَا أَحَدٌ إِلَّا دَخَلَهَا" 3.

وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَحَادِيثِ عَذَابِ الْقَبْرِ وَأَحْوَالِ الْبَرْزَخِ ذكر الْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَرُؤْيَةِ كُلِّ مَنْزِلَةٍ فِيهَا وَعَرْضِ مَقْعَدِهِ عَلَيْهِ وفتح باب أحدهما إِلَيْهِ وَأَنَّ أَرْوَاحَ الْمُؤْمِنِينَ فِي عِلِّيِّينَ وَأَرْوَاحَ الْفُجَّارِ فِي سِجِّينٍ وَغَيْرِ مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْآيَاتِ الصَّرِيحَةِ وَالْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ مَا لَا يُحْصَى, وَإِلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِنَا مَوْجُودَتَانِ.
الْبَحْثُ الثَّالِثُ فِي دَوَامِهِمَا وَبَقَائِهِمَا بِإِبْقَاءِ اللَّهِ لَهُمَا وَأَنَّهُمَا لَا تَفْنَيَانِ أَبَدًا وَلَا يَفْنَى مَنْ فِيهِمَا: وَإِلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِنَا لَا فَنَاءَ لَهُمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْجَنَّةِ ﴿خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [التَّوْبَةِ: 100] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ﴾ [الْحِجْرِ: 48] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾ [هُودٍ: 108] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ﴾ [ص: 54] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ﴾ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ فَضْلًا مِنْ رَبِّكَ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [الدُّخَانِ: 51-57] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ﴾ [الْوَاقِعَةِ: 33] وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ, فَأَخْبَرَ تَعَالَى بِأَبَدِيَّتِهَا بِقَوْلِهِ: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ ﴿إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ﴾ [ص: 54] وَأَبَدِيَّةِ حَيَاةِ أَهْلِهَا بِقَوْلِهِ: ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى﴾ [الدُّخَانِ: 56] وَعَدَمِ انْقِطَاعِهَا عَنْهُمْ بِقَوْلِهِ: ﴿لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ﴾ ﴿عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾ [الواقعة: 33] وَبِعَدَمِ خُرُوجِهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ﴾ [الْحِجْرِ: 48] وَكَذَلِكَ النَّارُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ [النِّسَاءِ: 168] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا﴾ [الْأَحْزَابِ: 64] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ

خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ (الْجِنِّ: 23) وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا﴾ [الْفُرْقَانِ: 65 66] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ﴾ [التَّوْبَةِ: 68] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ﴾ [الْبَقَرَةِ: 167] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ﴾ [الزُّخْرُفِ: 74-77] الْآيَاتِ.
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ﴾ [فَاطِرٍ: 36 37] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ قَالَ اخْسَؤُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ [الْمُؤْمِنُونَ: 106-108] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿أَلَا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُقِيمٍ﴾ [الشُّورَى: 45] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلا يَحْيَى﴾ [طه: 74] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلا يَحْيَى﴾ [الْأَعْلَى: 10-13] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا﴾ [النَّبَأِ: 23-30] وَغَيْرُ ذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ كَثِيرٌ, فَأَخْبَرَنَا تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَاتِ وَأَمْثَالِهَا أَنَّ أَهْلَ النَّارِ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُهَا خُلِقَتْ لَهُمْ وَخُلِقُوا لَهَا وَأَنَّهُمْ خَالِدُونَ فِيهَا أَبَدَ الْآبِدِينَ وَدَهْرَ الدَّاهِرِينَ, لَا فِكَاكَ لَهُمْ مِنْهَا وَلَا خَلَاصَ, وَلَاتَ حِينَ مَنَاصِ فَأَخْبَرَ تَعَالَى عَنْ أَبَدِيَّتِهِمْ فِيهَا بِقَوْلِهِ: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ وَنَفَى تَعَالَى خُرُوجَهُمْ مِنْهَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ﴾ [الْبَقَرَةِ: 167] وَنَفَى تَعَالَى انْقِطَاعَهَا عَنْهُمْ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا﴾ [فَاطِرٍ: 36] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ﴾ [الزُّخْرُفِ: 75] ونفى فناءهم فيما بعد بِقَوْلِهِ

عَزَّ وَجَلَّ: (ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَا) (الْأَعْلَى: 13) وَقَوْلِهِ: (كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ) [النِّسَاءِ: 56] وَقَالَ الْبُخَارِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ﴾ [مَرْيَمَ: 39] حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يُؤْتَى بِالْمَوْتِ كَهَيْئَةِ كَبْشٍ أَمْلَحَ, فَيُنَادِي مُنَادٍ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ، فَيَقُولُ هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا فَيَقُولُونَ نَعَمْ هَذَا الْمَوْتُ، وَكُلُّهُمْ قَدْ رَآهُ ثُمَّ يُنَادِي يَا أَهْلَ النَّارِ فَيَشْرَئِبُّونَ وَيَنْظُرُونَ فَيَقُولُ هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا فَيَقُولُونَ نَعَمْ هَذَا الْمَوْتُ، وَكُلُّهُمْ قَدْ رَآهُ فَيُذْبَحُ ثُمَّ يَقُولُ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ وَيَا أَهْلَ النَّارِ خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ", ثُمَّ قَرَأَ: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ﴾ [مَرْيَمَ: 39] وَهَؤُلَاءِ فِي غَفْلَةِ أَهْلِ الدُّنْيَا وَهُمْ لَا يُؤَمِّنُونَ" 1 وَوَافَقَهُ عَلَى إِخْرَاجِهِ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ هَذَا.
وَأَخْرَجَاهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِذَا صَارَ أَهْلُ الْجَنَّةِ إِلَى الْجَنَّةِ وَأَهْلُ النَّارِ إِلَى النَّارِ, جِيءَ بِالْمَوْتِ حَتَّى يُجْعَلَ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ ثُمَّ يُذْبَحُ, ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ لَا مَوْتَ وَيَا أَهْلَ النَّارِ لَا مَوْتَ, فَيَزْدَادُ أَهْلُ الْجَنَّةِ فَرَحًا إِلَى فَرَحِهِمْ وَيَزْدَادُ أَهْلُ النَّارِ حُزْنًا إِلَى حُزْنِهِمْ" 2. وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ هُوَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "يُدْخِلُ اللَّهُ أَهْلَ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ وَأَهْلَ النَّارِ النَّارَ, ثُمَّ يَقُومُ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ فَيَقُولُ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ لَا مَوْتَ وَيَا أَهْلَ النَّارِ لَا مَوْتَ, كُلٌّ خَالِدٌ فِيمَا هُوَ

فِيهِ"1.
وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ دُونَ قَوْلِهِ كُلٌّ خَالِدٌ إِلَخْ.
وَلَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله نه قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يُقَالُ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ خُلُودٌ لَا مَوْتَ وَلِأَهْلِ النَّارِ يَا أَهْلَ النَّارِ خُلُودٌ لَا مَوْتَ" 2. وَقَالَ مُسْلِمٌ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيِّ حَدَّثَنَا بِشْرٌ يَعْنِي ابْنَ الْمُفَضَّلِ عَنْ أَبِي مَسْلَمَةَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رسول الله صلى الله عليه: "أَمَّا أَهْلُ النَّارِ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُهَا فَإِنَّهُمْ لَا يَمُوتُونَ فِيهَا وَلَا يُحْيَوْنَ, وَلَكِنْ نَاسٌ أَصَابَتْهُمُ النَّارُ بِذُنُوبِهِمْ -أَوْ قَالَ بِخَطَايَاهُمْ- فَأَمَاتَهُمْ إِمَاتَةً حَتَّى إِذَا كَانُوا فَحْمًا أَذِنَ بِالشَّفَاعَةِ فَجِيءَ بِهِمْ ضَبَائِرَ ضَبَائِرَ فَبُثُّوا عَلَى أَنْهَارِ الْجَنَّةِ، ثُمَّ قِيلَ يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ أَفِيضُوا عَلَيْهِمْ, فَيَنْبُتُونَ نَبَاتَ الْحَبَّةِ تَكُونُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ" فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ كَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ كَانَ بِالْبَادِيَةِ"3, وَرَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ مِنْ طُرُقٍ بِأَلْفَاظٍ مُتَقَارِبَةٍ نَحْوَ هَذَا اللَّفْظِ, وَفِي الْبَابِ آيَاتٌ وَأَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ غَيْرَ مَا ذَكَرْنَا وَفِي هَذَا الْقَدْرِ كِفَايَةٌ, وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
[إِخْرَاجُ: عُصَاةِ الْمُوَحِّدِينَ مِنَ النَّارِ] : نَعَمْ جَاءَتِ الْأَحَادِيثُ الصَّرِيحَةُ بِإِخْرَاجِ عُصَاةِ الْمُوَحِّدِينَ الَّذِينَ تَمَسُّهُمُ النَّارُ بِقَدْرِ جِنَايَتِهِمْ, وَأَنَّهُمْ يَخْرُجُونَ مِنْهَا بِرَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى ثُمَّ بِشَفَاعَةِ الشَّافِعِينَ كَمَا سَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَرِيبًا, وَأَنَّ هَؤُلَاءِ الْعُصَاةَ يُسْكِنُونَ الطَّبَقَةَ الْعُلْيَا مِنَ النَّارِ عَلَى تَفَاوُتِهِمْ فِي مِقْدَارِ مَا تَأْخُذُ مِنْهُمْ وَجَاءَ فِيهَا آثَارٌ أَنَّ هَذِهِ الطَّبَقَةَ تَفْنَى بَعْدَهُمْ إِذَا أُخْرِجُوا مِنْهَا وَأُدْخِلُوا الْجَنَّةَ وَأَنَّهَا لَيَأْتِيَنَّ عَلَيْهَا يَوْمٌ وَهِيَ تُصَفِّقُ فِي أَبْوَابِهَا لَيْسَ بِهَا أَحَدٌ4, وَعَلَى ذَلِكَ حَمَلَ جُمْهُورُ الْمُفَسِّرِينَ الِاسْتِثْنَاءَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِلَّا مَا

شَاءَ رَبُّكَ﴾ الْآيَةَ.
وَعَلَى ذَلِكَ يُحْمَلُ مَا وَرَدَ مِنْ آثَارِ الصَّحَابَةِ.
وَمَا أَحْسَنَ مَا قَالَهُ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ الْوَابِلُ الصَّيِّبُ قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: وَلَمَّا كَانَ النَّاسُ ثَلَاثَ طَبَقَاتٍ طَيِّبٌ لَا يَشُوبُهُ خَبَثٌ وَخَبِيثٌ لَا طِيبَ فِيهِ، وَآخَرُونَ فِيهِمْ خَبَثٌ وَطِيبٌ, كانت دورهم ثلاثا دَارُ الطَّيِّبِ الْمَحْضِ وَدَارُ الْخَبِيثِ الْمَحْضِ -وَهَاتَانِ الدَّارَانِ لَا تَفْنَيَانِ- وَدَارٌ لِمَنْ مَعَهُ خَبَثٌ وَطِيبٌ وَهِيَ الدَّارُ الَّتِي تَفْنَى وَهِيَ دَارُ الْعُصَاةِ, فَإِنَّهُ لَا يَبْقَى فِي جَهَنَّمَ مِنْ عُصَاةِ الْمُوَحِّدِينَ أَحَدٌ, فَإِنَّهُمْ إِذَا عُذِّبُوا بِقَدْرِ جَزَائِهِمْ أُخْرِجُوا مِنَ النَّارِ فَأُدْخِلُوا الْجَنَّةَ وَلَا يَبْقَى إِلَّا دَارُ الطَّيِّبِ الْمَحْضِ وَدَارُ الْخَبِيثِ الْمَحْضِ1 انْتَهَى كَلَامُهُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَصْل

فصول الكتاب · 116 فصل · 1246 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول معارج القبول بشرح سلم الوصول · 1246 صفحة
ـ[معارج القبول بشرح سلم الوصول إلى علم الأصول]ـمقدمة المحقق
ترجمة المؤلف
الْفِرْقَةُ النَّاجِيَةُ:خُلَاصَةُ الْقَوْلِ فِي تَفْسِيرِ الْبَسْمَلَةِ:الْقَوْلُ فِي حَمْدِ اللَّهِ وَشُكْرِهِ وَالِاسْتِعَانَةِ بِهِ:الْقَوْلُ فِي كَلِمَةِ الشَّهَادَةِ:الْقَوْلُ فِي الصَّلَاةِ، وَالتَّعْرِيفُ بِالْآَلِ وَالْأَصْحَابِ:الفصل الأول توحيد المعرفة والإثباتأَسْمَاءُ اللَّهِ الْحُسْنَى:إِثْبَاتُ رُبُوبِيَّةِ اللَّهِ"الْقَدِيرُ" الَّذِي لَهُ مُطْلَقُ الْقُدْرَةِ وَكَمَالُهَا وَتَمَامُهَاَ التَّصْرِيحُ بِاخْتِصَاصِ بَعْضِ الْأَشْيَاءِ بِأَنَّهَا عِنْدَهَُ الرَّفْعُ وَالصُّعُودُ وَالْعُرُوجُ إِلَيْهِطَبَقَةٌ أُخْرَى مِنْ أَئِمَّةِ الْإِسْلَامِ وَعُلَمَاءِ السُّنَّةِانْفِرَادُهُ عَزَّ وَجَلَّ بِالْإِرَادَةِ وَالْمَشِيئَةِإِثْبَاتُ الْبَصَرِ وَالسَّمْعِ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّكَلَامُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّأَصْلُ الْقَوْلِ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ:ُ مَا قَالَهُ أَئِمَّةُ السُّنَّةِ فِي مَسْأَلَةِ الْقُرْآنِ وَحُكْمِ الْجَهْمِيَّةِ:رُؤْيَةُ الْمُؤْمِنِينَ رَبَّهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ:ُ الْمَنْقُولِ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي هَذَا الْبَابِالْمَلَاحِدَةُ خَمْسُ طَوَائِفَ فِي تَوْحِيدِ الْمَعْرِفَةِ وَالْإِثْبَاتِ:الْأُولَى سَلْبِيَّةٌ مَحْضًا يُثْبِتُونَ إِثْبَاتًا هُوَ عَيْنُ النَّفْيِالطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ: الْحُلُولِيَّةُ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّ مَعْبُودَهُمْ فِي كُلِّ مَكَانٍ بِذَاتِهِالطَّائِفَةُ الرَّابِعَةُ: نُفَاةُ الْقَدَرِ وَهُمْ فِرْقَتَانِ:َالْمُخَالِفُونَ لِأَهْلِ السُّنَّةِ فِي الْقُرْآنِ سَبْعُ طَوَائِفَالفصل الثاني توحيد الطلب والقصدَّ النُّصُوصَ الْوَارِدَةَ فِي فَضْلِ هَذِهِ الشَّهَادَةِ كَثِيرَةٌ لَا يُحَاطُ بِهَاَالثَّانِى الْيَقِينُ الْمُنَافِي لِلشَّكَِّ" الرَّابِعُ "الِانْقِيَادُ" لِمَا دَلَّتْ عَلَيْهَِ" الْخَامِسُ "الصِّدْقُ" فِيهَا الْمُنَافِي لِلْكَذِبِالفصل الثالث في تعريف العبادة وذكر بعض أنواعها وأن من صرف منها شيئا لغير الله فقد أشركَمِنْ أَنْوَاعِ الْعِبَادَةِ الْخَوْفُ مِنَ اللَّهِالفصل الرابع: في بيان ضد التوحيد، وهو الشرك وكونه ينقسم إلى قسمين: أكبر وأصغر، وبيان كل منهماأَوَّلُ ظُهُورِ الشِّرْكِدُخُولُ الْوَثَنِيَّةِ إِلَى بِلَادِ الْعَرَبِ عَلَى يَدِ عَمْرِو بْنِ لُحَيٍّ الْخُزَاعِيِّأَسْبَابُ تَلَاعُبِ الشَّيْطَانِ بِالْمُشْرِكِينَ فِي عِبَادَةِ الْأَصْنَامِأَكْثَرُ شِرْكِ الْأُمَمِ فِي الْإِلَهِيَّةِ، لَا بِجُحُودِ الصَّانِعِالشِّرْكُ الْأَكْبَرُالتَّعْرِيفُ بِالشِّرْكِالشرك الأصغرالرِّيَاءُ وَالنِّفَاقُالحلف بغير اللهالفصل الخامس في بيان أمور يفعلها العامة منها ما هو شرك، ومنها ما هو قريب منه، وبيان المشروع من الرقى والممنوع منها، وهل تجوز التمائمالتَّمَائِمُ وَالْحُجُبُالفصل السادس من الشرك فعل من يتبرك بشجرة أو حجر أو بقعة أو قبر أو نحوها يتخذ ذلك المكان عيدا، وبيان أن الزيارة تنقسم إلى سنية وبدعية وشركيةزِيَارَةُ الْقُبُورِالفصل السابع في بيان ما وقع فيه العامة اليوم مما يفعلونه عند القبور، وما يرتكبونه من الشرك الصريح والغلو المفرط في الأمواتحكم من أوقد سراجا على القبر أو بنى على الضريح مسجدااغترار الأمة بإبليس ومخالفتهم نهي الرسول وتحذيرهالفصل الثامن في بيان حقيقة السحر وحكم الساحر وذكر عقوبة من صدق كاهناَ البحث الأول في حَقِيقَتُهُ وَتَأْثِيرُهُ:َ الْبَحْثُ الثَّانِي وَهُوَ حُكْمُ السَّاحِرِ:الْمَبْحَثُ الثَّالِثُ: وَهُوَ عُقُوبَةُ السَّاحِرِ شَرْعًا وَوَعِيدًاَ الْبَحْثُ الرَّابِعُ وَهُوَ "بَيَانُ أَنْوَاعِهِ":الْحَدِيثُ بِهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ:الْحَدِيثُ بِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:الْحَدِيثُ بِهِ عَنْهُ وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ:الْحَدِيثُ بِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:الْحَدِيثُ بِهِ عَنْ أَبِي عَامِرٍ:الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ:مَرْتَبَةُ الْإِيمَانِمَرْتَبَةُ الْإِحْسَانِأَرْكَانُ الْإِسْلَامِ الْخَمْسَةُُ الْخَامِسُ الْحَجُّ:ُ أُمُورٍ تَدْخُلُ فِي مُسَمَّى الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِأَرْكَانُ الْإِيمَانَِ" الثَّانِي الْإِيمَانُ "بِالْمَلَائِكَةِ"َمِنْهُمُ الْمُوَكَّلُ بِالْوَحْيِوَمِنْهُمْ حَمَلَةُ الْعَرْشِ وَالْكَرُوبِيُّونَوَمِنْهُمْ مَلَائِكَةٌ سَيَّاحُونَ يَتَّبِعُونَ مَجَالِسَ الذِّكْرَِالْإِيمَانُ بِكُلِّ مَا فِيهَا مِنَ الشَّرَائِعِالْإِيمَانُ بِأَمَارَاتِ السَّاعَةِنُصُوصُ السُّنَّةِ فِي إِثْبَاتِ عَذَابِ الْقَبْرِ
نُصُوصُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فِي لِقَاءِ اللَّهِ
بَرَاءَةُ: النَّاسِ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍفَصْلٌ: فِيمَا جَاءَ فِي الْمِيزَانِفَصْلٌ: فِيمَا جَاءَ فِي الصِّرَاطِاعْتِقَادُ وَجُودِهِمَا الْآنَ.ٌ: [مَا قَالَتْهُ الْيَهُودُ فِي النَّارِ]فَصْلٌ: فِيمَا جَاءَ فِي الْحَوْضِ وَالْكَوْثَرِفَصْلٌ: فِي آيَاتِ الشَّفَاعَةِ وَأَحَادِيثِهَا وَالْمَقَامِ الْمَحْمُودِفَصْلٌ: الْإِيمَانُ بِالْقَدَرِ عَلَى أَرْبَعِ مَرَاتِبَالْمَرْتَبَةُ الْأُولَى: الْإِيمَانُ بِعِلْمِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ الْمُحِيطِ بِكُلِّ شَيْءٍ"الْأَوَّلُ" التَّقْدِيرُ الْأَزَلِيُّ قَبْلَ خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَِالرَّابِعُ التَّقْدِيرُ الْحَوْلِيُّ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرَِالْخَامِسُ التَّقْدِيرُ الْيَوْمِيُّ وَهُوَ سَوْقُ الْمَقَادِيرِ إِلَى الْمَوَاقِيتِالْقَضَاءُ وَالْقَدَرُ أَرْبَعُ مَرَاتِبَ:َّ الْقَدَرَ السَّابِقَ لَا يَمْنَعُ الْعَمَلَ وَلَا يُوجِبُ الِاتِّكَالَُ أَقْوَالِ التَّابِعِينَ:الْكَلَامُ عَلَى النَّوْءِ:مَا وَرَدَ فِي الْعَدْوَى:الْجَمْعُ بَيْنَ نَفْيِ الْعَدْوَى وَبَيْنَ النَّهْيِ عَنْ إِيرَادِ الْمُمْرِضِ عَلَى الْمُصِحِّ:الفصل العاشر: في ست مسائل تتعلق بمباحث الدينَّ الْإِيمَانَ يَزِيدُ وَيَنْقُصَُ تَفَاضُلُ أَهْلِ الْإِيمَانِفَاسْقُ أَهْلِ الْقِبْلَةِ مُؤْمِنٌ نَاقِصُ الْإِيمَانِ:الْعَاصِي لَا يُخَلَّدُ فِي النَّارِ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ:6 - التَّوْبَةُ فِي حَقِّ كُلِّ فَرْدٍ إِذَا اسْتُكْمِلَتْ شُرُوطُهَا مَقْبُولَةٌ مَا لَمْ يُغَرْغِرْشُرُوطُ التَّوْبَةِ النَّصُوحِالفصل الحادي عشر معرفة نبينا محمد صلى الله عليه وسلممَوْلِدُهُحَدِيثُ الْإِسْرَاءِ وَالْمِعْرَاجِ:هَلْ رَأَى النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- رَبَّهُ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِحَدِيثُ الْهِجْرَةِ:الْإِذْنُ بِالْقِتَالِ:وَفَاتُهُ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ:تَبْلِيغُهُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ رِسَالَةَ اللَّهِ:أَعْظَمُ مُعْجِزَاتِهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- هَذَا الْقُرْآنُ
الفصل الثاني عشر: فيمن هو أفضل الأمة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكر الصحابة بمحاسنهم، والكف عن مساوئهم وما شجر بينهم، رضي الله عنهم
الْكَلَامُ عَلَى التَّابِعِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ:إِجْمَاعُ أَهْلِ السُّنَّةِ عَلَى وُجُوبِ السُّكُوتِ عَمَّا كَانَ بَيْنَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ:تَحْرِيمِ الْقَوْلِ عَلَى اللَّهِ بِلَا عِلْمٍعِظَمِ إِثْمِ مَنْ أَحْدَثَ فِي الدِّينِ مَا لَيْسَ مِنْهُ:كُلُّ مَا وَقَعَ فِيهِ الْخِلَافُ يُحْتَكَمُ فِيهِ إِلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ:
جارٍ التحميل