الفصل الحادي عشر معرفة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- حافظ بن أحمد حكمي
- الكتاب
- معارج القبول بشرح سلم الوصول إلى علم الأصول
- المؤلف
- حافظ بن أحمد بن علي الحكمي (المتوفى: 1377هـ)
- المحقق
- عمر بن محمود أبو عمر
- الناشر
- دار ابن القيم - الدمام
- الطبعة
- الأولى، 1410 هـ - 1990 م
- عدد الأجزاء
- 3 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مشكول ومذيل بالحواشي]
]
فَصْلٌ: فِي مَعْرِفَةِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَتَبْلِيغِهِ الرِّسَالَةَ
وَإِكْمَالِ اللَّهِ لَنَا بِهِ الدِّينَ, وَأَنَّهُ خَاتَمُ الْنَبِيِّينَ, وَأَفْضَلُ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ, وَأَنَّ مَنِ ادَّعَى النُّبُوَّةَ بَعْدَهُ فَهُوَ كَاذِبٌ يُكَفَّرُ مَنْ صَدَّقَهُ وَاتَّبَعَهُ
نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ مِنْ هَاشِمِ ... إِلَى الذَّبِيحِ دُونَ شَكٍّ يَنْتَمِي
"نَسَبُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ":
"نَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ" صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "مِنْ" وَلَدِ "هَاشِمٍ" وَهُوَ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَبُو الْقَاسِمِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَاسْمُهُ شَيْبَةُ الْحَمْدِ بْنُ هَاشِمٍ وَاسْمُهُ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ مَنَافٍ وَاسْمُهُ مُغِيرَةُ بْنُ قُصَيٍّ وَاسْمُهُ زَيْدُ بْنُ كِلَابِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبِ بْنِ فِهْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ مُدْرِكَةَ بْنِ إِلْيَاسَ بْنِ مُضَرَ بْنِ نِزَارِ بْنِ مَعَدَ بْنِ عَدْنَانَ.
وَأُمُّهُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- آمِنَةُ بِنْتُ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ بْنِ كِلَابِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ.
وَأُمُّ عَبْدِ اللَّهِ فَاطِمَةُ بِنْتُ عَمْرِو بْنِ عَائِذِ بْنِ عِمْرَانَ بْنِ مَخْزُومِ بْنِ يَقَظَةَ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ.
وَأُمُّ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ سَلْمَى بِنْتُ عَمْرِو بْنِ زَيْدِ بْنِ لَبِيدِ بْنِ خِدَاشِ بْنِ عَامِرِ بْنِ غَنْمِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِ.
وَأُمُّ هَاشِمٍ عَاتِكَةُ بِنْتُ مُرَّةَ بْنِ هِلَالٍ.
وَأُمُّ عَبْدِ مَنَافٍ حُبَّى بِنْتُ حَلِيلِ بْنِ حَبَشِيَّةَ بْنِ سَلُولَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عَمْرٍو الْخُزَاعِيِّ.
وَأُمُّ قُصَيٍّ فَاطِمَةُ بِنْتُ سَعِيدِ بْنِ سَيْلٍ أَحَدُ الْجُدَرَةُ مِنْ جَعْثَمَةَ الْأَسَدِ مِنَ الْيَمَنِ.
وَأُمُّ كِلَابٍ هِنْدُ بِنْتُ سَرِيرِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ مَالِكِ بْنِ كِنَانَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ.
وَأُمُّ مُرَّةَ حَبَشِيَّةُ بِنْتُ شَيْبَانَ بْنِ مُحَارِبِ بْنِ فِهْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ.
وَأُمُّ كَعْبٍ مَاوِيَّةُ بِنْتُ كَعْبِ بْنِ الْقَيْنِ بْنِ الْجِسْرِ مِنْ قُضَاعَةَ.
وَأُمُّ لُؤَيٍّ سَلْمَى بِنْتُ عَمْرٍو الْخُزَاعِيِّ.
وَأُمُّ غَالِبٍ لَيْلَى بِنْتُ سَعْدِ بْنِ هُذَيْلِ بْنِ مُدْرِكَةَ.
وَأُمُّ فِهْرِ بْنِ مَالِكٍ جَنْدَلَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ مُضَاضٍ الْجُرْهُمِيِّ.
وَأُمُّ مَالِكٍ عَاتِكَةُ بِنْتُ عَدْوَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ قَيْسِ بْنِ عَيْلَانَ.
وَأُمُّ النَّضْرِ بَرَّةُ بِنْتُ مُرِّ بْنِ أَدِّ بْنِ طَابِخَةَ بْنِ إِلْيَاسَ بْنِ مُضَرَ وَأُمُّ كِنَانَةَ عِوَانَةُ بِنْتُ سَعْدِ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَيْلَانَ بْنِ مُضَرَ.
وَأُمُّ خُزَيْمَةَ اِمْرَأَةٌ مِنْ قُضَاعَةَ.
وَأُمُّ مُدْرِكَةَ بْنِ إِلْيَاسَ خَنْدَفُ بِنْتُ عِمْرَانَ بْنِ الْحَافِّ بْنِ قُضَاعَةَ.
وَأُمُّ إِلْيَاسَ بْنِ مُضَرَ جُرْهُمِيَّةٌ.
وَأُمُّ مُضَرَ سَوْدَةُ بِنْتُ عَكِّ بْنِ عَدْنَانَ.
وَأُمُّ رَبِيعَةَ أَخِي مُضَرَ شَقِيقَةُ بِنْتُ عَكِّ بْنِ عَدْنَانَ, وَهَاتَانِ الْقَبِيلَتَانِ الْمَضْرُوبُ بِهِمَا الْمَثَلُ -رَبِيعَةُ وَمُضَرُ- ابْنَا نِزَارِ بْنَ مَعَدَ بْنِ عَدْنَانَ.
وَلِمُضَرَ أَخٌ شَقِيقٌ وَهُوَ إِيَادُ بْنُ نِزَارٍ, وَلِرَبِيعَةَ أَخٌ شَقِيقٌ أَيْضًا وَهُوَ أَنْمَارُ بْنُ نِزَارٍ.
وَهَذَا هُوَ النَّسَبُ الْمُتَّفَقُ عَلَى سَرْدِهِ, لَا خِلَافَ فِيهِ لِأَحَدٍ.
وَكَذَا لَا خِلَافَ فِي
أَنَّ نَسَبَ عَدْنَانَ إِلَى الذَّبِيحِ إِسْمَاعِيلَ الْحَلِيمِ ابْنِ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَكَذَا لَا خِلَافَ فِي أَنَّ إِبْرَاهِيمَ يَنْتَمِي إِلَى سَامِ بْنِ نُوحٍ وَهُوَ أَبُو الْعَرَبِ قَاطِبَةً, وَكَذَا لَا خِلَافَ فِي أَنَّ نُوحًا يَنْتَمِي إِلَى شِيثِ بْنِ آدَمَ وَهُوَ وَصِيُّ أَبِيهِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ. وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي كَمِّيَّةِ الْآبَاءِ بَيْنَ عَدْنَانَ وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ, وَبَيْنَ إِبْرَاهِيمَ وِسَامِ بْنِ نُوحٍ, وَبَيْنَ نُوحٍ وَشِيثِ بْنِ آدَمَ. وَقَدْ كَانَ كَثِيرٌ مِنْ أَئِمَّةِ الدِّينِ -كَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ- يَكْرَهُونَ تَعْدَادَ الْآبَاءِ مِنْ فَوْقِ عَدْنَانَ. وَيَقُولُونَ: هُمْ رَجْمٌ بِالْغَيْبِ, وَمَا يَدْرِي مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ, وَاللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا﴾ [الْفُرْقَانِ: 38] وَقَالَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ رَحِمَهُ اللَّهُ: كَانَ قَوْمٌ مِنَ السَّلَفِ -مِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بن مسعود وعمرو بْنُ مَيْمُونَ الْأَوْدِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ كَعَّبٍ الْقُرَظِيُّ- إِذَا تَلَوَا ﴿وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ﴾ [إِبْرَاهِيمَ: 9] قَالُوا: كَذَبَ النَّسَّابُونَ, وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ كَانَ إِذَا بَلَغَ عَدْنَانَ يَقُولُ: كَذَبَ النَّسَّابُونَ. قَالَ السُّهَيْلِيُّ: وَقَدْ رَأَى جَمَاعَةٌ جَوَازُ ذَلِكَ, مِنْهُمُ ابْنُ إِسْحَاقَ وَالْبُخَارِيُّ وَالزَّبِيرُ بْنُ بَكَّارٍ وَالطَّبَرِيُّ وَغَيْرُهُمْ مِنَ الْعُلَمَاءِ, قَالَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: وَالَّذِي عَلَيْهِ أَئِمَّةُ هَذَا الشَّأْنِ فِي نَسَبِ عَدْنَانَ قَالُوا: عَدْنَانُ بْنُ أَدَدَ بْنِ مُقَوِّمِ بْنِ نَاحُورَ بْنِ تَيْرَحَ بْنِ يَعْرُبَ بْنِ يَشْجُبَ بْنِ نَابِتِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ1.
وَالْمَقْصُودُ أَنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَخْرَجَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ أَوْسَطِ الْعَرَبِ نَسَبًا وَأَكْرَمِهِمْ حَسَبًا, وَأَعْلَاهُمْ كَعْبًا, وَأَعْظَمِهِمْ جُرْثُومَةً, وَأَشْرَفِهِمْ أَصْلًا وَأَطْيَبِهِمْ فَرْعًا1.
وَقَالَ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الرَّازِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْمٍ جَمِيعًا عَنِ الْوَلِيدِ.
قَالَ ابْنُ مِهْرَانَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ أَبِي عَمَّارٍ شَدَّادٍ أَنَّهُ سَمِعَ وَاثِلَةَ بْنَ الْأَسْقَعِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: "إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى كِنَانَةَ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ
وَاصْطَفَى قُرَيْشًا مِنْ كِنَانَةَ وَاصْطَفَى مِنْ قُرَيْشٍ بَنِي هَاشِمٍ وَاصْطَفَانِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ" 1.
وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ قُرَيْشًا جَلَسُوا فَتَذَاكَرُوا أَحْسَابَهُمْ بَيْنَهُمْ فَجَعَلُوا مَثَلَكَ مَثَلَ نَخْلَةٍ فِي كَبْوَةٍ مِنَ الْأَرْضِ.
فَقَالَ النَّبِيُّ, صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ الْخَلْقَ فَجَعَلَنِي مِنْ خَيْرِ فِرَقِهِمْ وَخَيْرِ الْفَرِيقَيْنِ, ثُمَّ خَيْرِ الْقَبَائِلِ فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِ قَبِيلَةٍ, ثُمَّ خَيْرِ الْبُيُوتِ فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِ بُيُوتِهِمْ, فَأَنَا خَيْرُهُمْ نَفْسًا وَخَيْرُهُمْ بَيْتًا" 2.
وَفِي رِوَايَةٍ فَقَامَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: "مَنْ أَنَا؟ " فَقَالُوا: أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْكَ السَّلَامُ.
قَالَ: "أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ, إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ الْخَلْقَ فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِهِمْ, ثُمَّ جَعَلَهُمْ فِرْقَتَيْنِ فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِهِمْ فِرْقَةً, ثُمَّ جَعَلَهُمْ قَبَائِلَ فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِهِمْ قَبِيلَةً, ثُمَّ جَعَلَهُمْ بُيُوتًا فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِهِمْ بَيْتًا وَخَيْرِهِمْ نَفْسًا" 3 هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.
وَحَمَى اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أُصُولَ نَبِيِّنَا مِنْ سِفَاحِ الْجَاهِلِيَّةِ فَلَمْ يَشُبْ نَسَبَهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لَا مِنْ جِهَةِ آبَائِهِ وَلَا مِنْ جِهَةِ أُمَّهَاتِهِ وَلَمْ يُولَدْ إِلَّا مِنْ نِكَاحٍ كَنِكَاحِ الْإِسْلَامِ كَمَا رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ عَنْ آبَائِهِ مَرْفُوعًا "إِنِّي وُلِدْتُ مِنْ نِكَاحٍ وَلَمْ أُولَدْ مِنْ سِفَاحٍ" 4.