معارج القبول بشرح سلم الوصولَّ الْقَدَرَ السَّابِقَ لَا يَمْنَعُ الْعَمَلَ وَلَا يُوجِبُ الِاتِّكَالَ
أهل الأثرالأرشيف العلمي

َّ الْقَدَرَ السَّابِقَ لَا يَمْنَعُ الْعَمَلَ وَلَا يُوجِبُ الِاتِّكَالَ

عن هذه الطبعة
عَلَم
حافظ بن أحمد حكمي
الكتاب
معارج القبول بشرح سلم الوصول إلى علم الأصول
المؤلف
حافظ بن أحمد بن علي الحكمي (المتوفى: 1377هـ)
المحقق
عمر بن محمود أبو عمر
الناشر
دار ابن القيم - الدمام
الطبعة
الأولى، 1410 هـ - 1990 م
عدد الأجزاء
3 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مشكول ومذيل بالحواشي]

, بَلْ يُوجِبُ الْجِدَّ وَالِاجْتِهَادَ وَالْحِرْصَ عَلَى الْعَمَلِ الصَّالِحِ, وَلِهَذَا لَمَّا أَخْبَرَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَصْحَابَهُ بِسَبْقِ الْمَقَادِيرِ وَجَرَيَانِهَا وَجُفُوفِ الْقَلَمِ بِهَا فَقِيلَ لَهُ: أَفَلَا نَتَّكِلُ عَلَى كِتَابِنَا وَنَدَعُ الْعَمَلَ؟ قَالَ: "لَا, اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ" ثُمَّ قَرَأَ ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ [اللَّيْلِ: 5-10] 1 كَمَا فِي الْأَحَادِيثِ الَّتِي قَدَّمَنَا وَغَيْرِهَا.
فَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قَدَّرَ الْمَقَادِيرَ وَهَيَّأَ لَهَا أَسْبَابًا وَهُوَ الْحَكِيمُ بِمَا نَصَبَهُ مِنَ الْأَسْبَابِ فِي الْمَعَاشِ وَالْمَعَادِ, وقد يسر كلا مَنْ خَلَقَهُ لِمَا خَلَقَهُ لَهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ, فَهُوَ مُهَيَّأٌ لَهُ مُيَسَّرٌ لَهُ, فَإِذَا عَلِمَ الْعَبْدُ أَنَّ مَصَالِحَ آخِرَتِهِ مُرْتَبِطَةٌ بِالْأَسْبَابِ الْمُوَّصِلَةِ إِلَيْهَا كَانَ أَشَدَّ اجْتِهَادًا فِي فِعْلِهَا وَالْقِيَامِ بِهَا وَأَعْظَمَ مِنْهُ فِي أَسْبَابِ مَعَاشِهِ وَمَصَالِحِ دُنْيَاهُ مِنْ كَوْنِ الْحَرْثِ سَبَبًا فِي وُجُودِ الزَّرْعِ, وَالنِّكَاحِ سَبَبًا فِي وُجُودِ النَّسْلِ, وَكَذَلِكَ الْعَمَلُ الصَّالِحُ سَبَبٌ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ, وَالْعَمَلُ السَّيِّئُ سَبَبٌ فِي دُخُولِ النَّارِ.
وَقَدْ فَقِهَ هَذَا كُلُّ الْفِقْهِ مَنْ قَالَ مِنَ الصَّحَابَةِ لَمَّا سَمِعَ أَحَادِيثَ الْقَدَرِ "مَا كنت بأشد اجتهاد مِنِّي الْآنَ"2 وَقَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ "احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَلَا تَعْجَزَنَّ, وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ فَلَا تَقُلْ: لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَذَا لَكَانَ كَذَا وَكَذَا, وَلَكِنْ قُلْ: قَدَّرَ اللَّهُ وَمَا شَاءَ فَعَلَ"3.
وَفِي الْمُسْنَدِ وَالتِّرْمِذِيِّ وَابْنِ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي خُزَامَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ: أَرَأَيْتَ رُقًى نَسْتَرْقِيهَا وَدَوَاءً نَتَدَاوَى بِهِ وَتُقَاةً

نَتَّقِيهَا هَلْ تَرُدُّ مِنْ قَدَرِ اللَّهَ شَيْئًا؟ قَالَ: "هِيَ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ" 1 يَعْنِي أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَدَّرَ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ وَأَسْبَابَ كُلٍّ مِنْهُمَا. ذِكْرُ مَا جَاءَ مِنَ الْأَحَادِيثِ فِي ذَمِّ الْقَدَرِيَّةِ: تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [الْقَمَرِ: 47-49] أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي الْمُخَاصِمِينَ فِي الْقَدَرِ2.
وَتَقَدَّمَ فِيهِمْ أَحَادِيثُ الصَّحَابَةِ مِنْ رِوَايَتِهِمْ سُؤَالِ جِبْرِيلَ عَنِ الدِّينِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي سُقْنَاهَا مُتَفَرِّقَةً فِي مَوَاضِعَ مِنْ هَذَا الْمَجْمُوعِ.
وَقَالَ أَبُو دَاوُدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيْلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي بِمِنًى عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: "الْقَدَرِيَّةُ مَجُوسُ هَذِهِ الْأُمَّةِ, إِنْ مَرِضُوا فَلَا تَعُودُوهُمْ وَإِنْ مَاتُوا فَلَا تَشْهَدُوهُمْ" 3, وَرَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْهُ بِلَفْظِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: "لِكُلِّ أَمَةٍ

مَجُوسٌ, وَمَجُوسُ أُمَّتَيِ الَّذِينَ يَقُولُونَ: لَا قَدَرَ, إِنْ مَرِضُوا فَلَا تَعُودُوهُمْ" , الْخَ1 وَفِي رِوَايَةٍ "إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ مَجُوسًا وَإِنَّ مَجُوسَ أُمَّتِي الْمُكَذِّبُونَ بِالْقَدَرِ" 2 الْخَ.
وَلَهُ عَنْهُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: "سَيَكُونُ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ مَسْخٌ, أَلَا وَذَاكَ فِي الْمُكَذِّبِينَ بِالْقَدَرِ وَالزِّنْدِيقِيَّةِ" 3. وَلَهُ عَنْ نَافِعٍ قَالَ: كَانَ لِابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا صَدِيقٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ يُكَاتِبُهُ, فَكَتَبَ إِلَيْهِ مَرَّةً عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكَ تَكَلَّمْتَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْقَدَرِ, فإياك أن تكب إِلَيَّ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: "سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي أَقْوَامٌ يُكَذِّبُونَ بِالْقَدَرِ" 4 وَلِلتِّرْمِذِيِّ عَنْ نَافِعٍ عَنْهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنَّ فَلَانًا يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ.
فَقَالَ: إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّهُ قَدْ أَحْدَثَ, فَإِنْ كَانَ قَدْ أَحْدَثَ فَلَا تُقْرِئُهُ مِنِّي السَّلَامَ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ = وأحمد "5/ 406-407" واللالكائي في أصول الاعتقاد "ح1155" وابن الجوزي في العلل "1/ 157". ورواه أحمد عن نافع عن ابن عمر "2/ 125". مما يدل على اضطرابه.
وروي عند الطبراني في الصغير "2/ 14" وابن أبي عاصم في السنة "ح340" وابن عدي في الكامل "2/ 625" والآجري في الشريعة "ص190" وابن الجوزي في العلل "1/ 152". من طريق الحكم بن سعيد عن الجعيد بن عبد الرحمن عن نافع عن ابن عمر.
وإسناده ضعيف جدا فالحكم بن سعيد: منكر الحديث.
ورواه ابن عدي في الكامل "1/ 287" من طريق إسماعيل بن إسحاق عن ابن أبي ليلى عن نافع عن ابن عمر.
وإسناده ضعيف.
فإسماعيل وابن أبي ليلى: فيهما كلام من قبل حفظهما.
فالحديث يشعر بمجموع طرقه أن له أصلا يطمئن القلب له.
مع ما يأتي من شواهده.

يَقُولُ: "فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ -أَوْ فِي أُمَّتِي, الشَّكُّ مِنْهُ- خَسْفٌ أَوْ مَسْخٌ أَوْ قَذْفٌ فِي أَهْلِ الْقَدَرِ" 1 هَذَا الْحَدِيثُ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ1.
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ رَحِمَهُ اللَّهُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عُمَرَ مَوْلَى غُفْرَةَ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ عَنْ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ, صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لِكُلِّ أمة مجوس, وَمَجُوسِ هَذِهِ الْأُمَّةِ الَّذِينَ يَقُولُونَ: لَا قَدَرَ.
مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ فَلَا تَشْهَدُوا جِنَازَتَهُ, وَمَنْ مَرِضَ مِنْهُمْ فَلَا تَعُودُوهُمْ, وَهُمْ شِيعَةُ الدَّجَّالِ, وَحَقٌّ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُلْحِقَهُمْ بِالدَّجَّالِ" 2. وَقَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِيُّ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ دِينَارٍ عَنْ حَكِيمِ بْنِ شَرِيكٍ الْهُذَلِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَيْمُونٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنْ رَبِيعَةَ الْحَرَشِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: "لَا تُجَالِسُوا أَهْلَ الْقَدَرِ وَلَا تُفَاتِحُوهُمْ" 3 صَحِيحٌ.
وَقَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي سِنَانٍ عَنْ وَهْبِ بْنِ خَالِدٍ الْحِمْصِيِّ عَنِ ابْنِ الدَّيْلَمِيِّ قَالَ: أَتَيْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ فَقُلْتُ لَهُ: وَقَعَ فِي نَفْسِي شَيْءٌ مِنَ الْقَدَرِ فَحَدِّثَنِي بِشَيْءٍ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُذْهَبَهُ مِنْ قَلْبِي, فَقَالَ: لَوْ أَنَّ اللَّهَ عذب أهل سمواته وأهل أَرْضِهِ عَذَّبَهُمْ وَهُوَ غَيْرُ ظَالِمِهِمْ, وَلَوْ رَحِمَهُمْ كَانَتْ رَحْمَتُهُ خَيْرًا لَهُمْ مِنْ أَعْمَالِهِمْ, وَلَوْ أَنْفَقْتَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَا قَبِلَهُ اللَّهُ مِنْكَ حَتَّى تُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ وَتَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ وَأَنَّ مَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ, وَلَوْ مُتَّ عَلَى غَيْرِ هَذَا لَدَخَلْتَ النَّارَ, قَالَ: ثُمَّ أَتَيْتُ

عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ, قَالَ: ثُمَّ أَتَيْتُ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ, قَالَ: ثُمَّ أَتَيْتُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ فَحَدَّثَنِي عَنِ النَّبِيِّ مِثْلَ ذَلِكَ1.
وَتَقَدَّمَ ذِكْرُ وَصِيَّةِ عُبَادَةَ لِابْنِهِ فِي ذَلِكَ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: حَدَّثَنَا وَاصِلُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ حَبِيبٍ وَعَلِيِّ بْنِ نِزَارٍ عَنْ نِزَارٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ, صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "صِنْفَانِ مِنْ أُمَّتِي لَيْسَ لَهُمَا فِي الْإِسْلَامِ نَصِيبٌ: الْمُرْجِئَةُ وَالْقَدَرِيَّةُ" هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ2.
وَقَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ عَنْ عَلَيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ, صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يُؤْمِنَ بِأَرْبَعٍ: يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ بَعَثَنِي بِالْحَقِّ, وَيُؤْمِنُ بِالْمَوْتِ وَيُؤْمِنُ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَيُؤْمِنُ بِالْقَدَرِ" 3. وَقَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: بَابَ مَا جَاءَ مِنَ التَّشْدِيدِ فِي الْخَوْضِ فِي الْقَدَرِ.
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْجُمَحِيُّ أَنْبَأَنَا صَالِحٌ الْمُرِّيُّ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: "خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

وَنَحْنُ نَتَنَازَعُ فِي الْقَدَرِ, فَغَضِبَ حَتَّى احْمَرَّ وَجْهُهُ حَتَّى كَأَنَّمَا فُقِئَ فِي وَجْنَتَيْهِ حَبُّ الرُّمَّانِ, فَقَالَ: "أَبِهَذَا أُمِرْتُمْ, أَمْ بِهَذَا أُرْسِلْتُ إِلَيْكُمْ؟ إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حِينَ تَنَازَعُوا فِي هَذَا الْأَمْرِ, عَزَمْتُ عَلَيْكُمْ أَلَا تُنَازِعُوا فِيهِ" 1. وَلِأَحْمَدَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: "خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ذَاتَ يَوْمٍ وَالنَّاسُ يَتَكَلَّمُونَ فِي الْقَدَرِ قَالَ وَكَأَنَّمَا تَفَقَّأَ فِي وَجْهِهِ حَبُّ الرُّمَّانِ مِنَ الْغَضَبِ, قَالَ: فَقَالَ لَهُمْ: "مَا لَكُمْ تَضْرِبُونَ كِتَابَ اللَّهِ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ؟ بِهَذَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ".
قَالَ: فَمَا غَبَطْتُ نَفْسِي بِمَجْلِسٍ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لَمْ أَشْهَدْهُ بِمَا غَبَطْتُ نَفْسِي بِذَلِكَ الْمَجْلِسِ أَنِّي لَمْ أَشْهَدْهُ" وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ2 وَلِأَحْمَدَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: "لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَاقٌّ وَلَا مُدْمِنُ خَمْرٍ وَلَا مُكَذِّبٌ بِقَدَرٍ" 3. وَلَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبِيدٍ الْمَكِّيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: إِنْ رَجُلًا قَدِمَ عَلَيْنَا يُكَذِّبُ بِالْقَدَرِ.
فَقَالَ: دُلُّونِي عَلَيْهِ, وَهُوَ يَوْمَئِذٍ قَدْ عَمِيَ, قَالُوا: وَمَا تَصْنَعُ بِهِ يَا أَبَا عَبَّاسٍ؟ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَئِنِ اسْتَمْكَنْتُ مِنْهُ لَأَعُضَّنَّ أَنْفَهُ حَتَّى أَقْطَعَهُ, وَلَئِنْ وَقَعَتْ رَقَبَتُهُ فِي يَدِي لَأَدُقَّنَّهَا فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: "كَأَنِّي بِنِسَاءِ بَنِي فِهْرٍ يَطُفْنَ بِالْخَزْرَجِ تَصْطَفِقُ أَلْيَاتُهُنَّ مُشْرِكَاتٍ" هَذَا أَوَّلُ شِرْكِ هَذِهِ الْأُمَّةِ, وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لِيَنْتَهِيَنَّ بِهِمْ سُوءُ رَأْيِهِمْ

حَتَّى يُخْرِجُوا اللَّهَ مِنْ أَنْ يَكُونَ قَدَّرَ خَيْرًا كَمَا أَخْرَجُوهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ قَدَّرَ شَرًّا" 1. وَرَوَى الْبَزَّارُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: مَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَاتُ ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [الْقَمَرِ: 47-49] إِلَّا فِي أَهْلِ الْقَدَرِ2.
وَلِابْنِ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ زُرَارَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنَّهُ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ ﴿ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [الْقَمَرِ: 48-49] قَالَ: "نَزَلَتْ فِي أُنَاسٍ مِنْ أُمَّتِي يَكُونُونَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ يُكَذِّبُونَ بِقَدَرِ اللَّهِ" 3. وَرَوَى الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ: أَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ وَهُوَ يَنْزِعُ مِنْ زَمْزَمَ وَقَدِ ابْتَلَتْ أَسَافِلَ ثِيَابِهِ, فَقُلْتُ لَهُ: تَكَلَّمْ فِي القدر.
فقال: أوقد فَعَلُوهَا؟ قُلْتُ: نَعَمْ.
قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ إِلَّا فِيهِمْ ﴿ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [الْقَمَرِ: 48-49] أُولَئِكَ شِرَارُ هَذِهِ الْأُمَّةِ, فَلَا تَعُودُوا مَرْضَاهُمْ, وَلَا تُصَلُّوا عَلَى مَوْتَاهُمْ, إِنْ رَأَيْتُ أَحَدًا مِنْهُمْ فَقَأْتُ عَيْنَيْهِ بِأُصْبُعَيَّ هَاتَيْنِ4.

ذِكْرُ أَقْوَالِ الصَّحَابِةِ فِي هَذَا الْبَابِ: تَقَدَّمَ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ لِيَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ وَقَوْلُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَحُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ لِابْنِ الدَّيْلَمِيِّ, وَوَصِيَّةُ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ لِابْنِهِ.
وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمُ ثُمَّ قَالَ: اكْتُبْ.
قَالَ: مَا أَكْتُبُ؟ قَالَ: اكْتُبْ مَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
وَلَهُ عَنْهُ فَكَتَبَ فِيمَا كَتَبَ ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ 1 [الْمَسَدِ: 1] .وَلَهُ عَنْهُ قَالَ: أَخْرَجَ اللَّهُ ذُرِّيَّةَ آدَمَ مِنْ ظَهْرِهِ مِثْلَ الذَّرِّ فَسَمَّاهُمْ, قَالَ هَذَا فُلَانٌ وَهَذَا فُلَانٌ, ثُمَّ قَبَضَ قَبْضَتَيْنِ فَقَالَ لِلَّتِي فِي يَمِينِهِ: ادْخُلُوا الْجَنَّةَ, وَقَالَ لِلَّتِي فِي يَدِهِ الْأُخْرَى: ادْخُلُوا النَّارَ وَلَا أُبَالِي2.
وَلَهُ عَنْهُ قَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ لَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ وَإِنَّ اسْمَهُ لَفِي الْمَوْتَى3.
وَلَهُ عَنْهُ ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ﴾ [الرَّعْدِ: 39] قَالَ: إِلَّا الشَّقَاوَةَ وَالسَّعَادَةَ وَالْحَيَاةَ وَالْمَوْتَ4 وَلَهُ عَنْهُ إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ الْقَلَمُ فَأَمَرَهُ أَنْ يَكْتُبَ مَا يُرِيدُهُ أَنْ يَخْلُقَ فَالْكِتَابُ

عِنْدَهُ ثُمَّ قَرَأَ ﴿وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ 1 [الزُّخْرُفِ: 4] . وَلَهُ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ كَيْفَ تَفَقَّدَ سُلَيْمَانُ الْهُدْهُدَ مِنْ بَيْنِ الطَّيْرِ؟ قَالَ: إِنَّ سُلَيْمَانَ نَزَلَ مَنْزِلًا فَلَمْ يَدْرِ مَا بُعْدُ الْمَاءِ وَكَانَ الْهُدْهُدُ مُهَنْدِسًا. قَالَ: فَأَرَادَ أَنْ يَسْأَلَهُ عَنِ الْمَاءِ فَفَقَدَهُ. قُلْتُ: وَكَيْفَ يَكُونُ مُهَنْدِسًا وَالصَّبِيُّ يَنْصُبُ لَهُ الْحِبَالَةَ فَيَصِيدُهُ. قَالَ: إِذَا جَاءَ الْقَدَرُ حَالَ دُونَ الْبَصَرِ2.
وَلَهُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ أَنَّهُ كَانَ يَطُوفُ مَعَ طَاوُسٍ بِالْبَيْتِ فَمَرَّ بِمَعْبَدٍ الْجُهَنِيِّ. فَقَالَ قَائِلٌ لِطَاوُسٍ: هَذَا مَعْبَدٌ الْجُهَنِيُّ الَّذِي يَقُولُ فِي الْقَدَرِ, فَعَدَلَ إِلَيْهِ طَاوُسٌ حَتَّى وَقَفَ عَلَيْهِ, فَقَالَ: أَنْتَ الْمُفْتَرِي عَلَى اللَّهِ الْقَائِلُ مَا لَا تَعْلَمُ. قَالَ مَعْبَدٌ: يُكْذَبُ عَلَيَّ. قَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ: فَعَدَلْتُ مَعَ طَاوُسٍ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ, فَقَالَ لَهُ طَاوُسٌ: يَا أَبَا عَبَّاسٍ الَّذِينَ يَقُولُونَ فِي الْقَدَرِ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَرُونِي بَعْضَهُمْ. قَالَ: قُلْنَا: صَانِعٌ مَاذَا؟ قَالَ: إِذَنْ أَجْعَلُ يَدِي فِي رَأْسِهِ ثُمَّ أَدُقُّ عُنُقَهُ3.
وَلَهُ عَنْهُ قَالَ: لَيْسَ قَوْمٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنَ الْقَدَرِيَّةِ إِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ قُدْرَةَ اللَّهِ, إِنَّ الله تعالى يقول: ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ [الْأَنْبِيَاءِ: 23] . وَلَهُ عَنْ طَاوُسٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي حَلْقَةٍ قَالَ فَذَكَرُوا أَهْلَ الْقَدَرِ, قَالَ فَقَالَ: أَفِي الْحَلْقَةِ مِنْهُمْ أَحَدٌ فَآخُذُ بِرَأْسِهِ ثُمَّ أَقْرَأُ عَلَيْهِ ﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا﴾ [الْإِسْرَاءِ: 4] وَأَقْرَأُ عَلَيْهِ آيَةَ كَذَا وَآيَةَ كَذَا5.
وَلَهُ عَنْهُ وَذُكِرَ عِنْدَهُ الْقَدَرِيَّةُ قَالَ: فَقَالَ: لَوْ رَأَيْتُ أَحَدًا مِنْهُمْ لَعَضِضْتُ أَنْفَهُ6.

وَلَهُ عَنْهُ قَالَ: الْإِيمَانُ بِالْقَدَرِ نِظَامُ التَّوْحِيدِ, فَمَنْ آمَنَ وَكَذَّبَ بِالْقَدَرِ فَهُوَ نَقْضٌ لِلتَّوْحِيدِ1.
وَفِي لَفْظٍ: فَمَنْ وَحَّدَ وَكَذَّبَ بِالْقَدَرِ فَقَدْ نَقَضَ التَّوْحِيدَ2.
وَلَهُ عَنْ أَبِي يَحْيَى مَوْلَى ابْنِ عَفْرَاءَ قَالَ: أَتَيْتُ ابْنَ عباس ومعي رجلا مِنَ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ الْقَدَرَ أَوْ ينكرونه. فقلت: يابن عَبَّاسٍ مَا تَقُولُ فِي الْقَدَرِ لَوْ أَنَّ هَؤُلَاءِ أَتَوْكَ يَسْأَلُونَكَ -وَقَالَ مَرَّةً- يَسْأَلُونَكَ عَنِ القدر إن زنا وإن سَرَقَ أَوْ شَرِبَ. فَحَسَرَ قَمِيصَهُ حَتَّى أَخْرَجَ مَنْكِبَيْهِ وَقَالَ: يَا أَبَا يَحْيَى لَعَلَّكَ مِنَ الَّذِينَ يُنْكِرُونَ الْقَدَرَ وَيُكَذِّبُونَ بِهِ, وَاللَّهِ لَوْ أَعْلَمُ أَنَّكَ مِنْهُمْ أَوْ هَذَيْنِ مَعَكَ لجاهدتهم, إن زنا فَبِقَدَرٍ, وَإِنْ سَرَقَ فَبِقَدَرٍ, وَإِنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَبِقَدَرٍ3.
وَرَوَى إِسْحَاقُ بْنُ الْمُلَائِيِّ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ [الْأَعْرَافِ: 172] قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَخَذَ عَلَى آدَمَ مِيثَاقَهُ أَنَّهُ رَبُّهُ, وَكَتَبَ رِزْقَهُ وَأَجَلَهُ وَمُصِيبَاتِهِ, ثُمَّ أَخْرَجَ مِنْ ظَهْرِهِ وَلَدَهُ كَهَيْئَةِ الذَّرِّ فَأَخَذَ عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقَ أَنَّهُ رَبُّهُمْ, وَكَتَبَ رِزْقَهُمْ وَأَجَلَهُمْ وَمُصِيبَاتِهِمْ4.
وَفِي تَفْسِيرِ أَسْبَاطٍ عَنِ السُّدِّيِّ عَنْ أَصْحَابِهِ أَبِي مَالِكٍ وَأَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ, وَعَنْ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ, وَعَنْ أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَرَضِيَ عَنْهُمْ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ [الْأَعْرَافِ: 172] الْآيَةَ.
قَالَ: لَمَّا أَخْرَجَ اللَّهُ آدَمَ مِنَ الْجَنَّةِ قَبْلَ أَنْ يَهْبِطَ مِنَ السَّمَاءِ مَسْحَ صَفْحَةَ ظَهْرِ آدَمَ الْيُمْنَى فَأَخْرَجَ مِنْهُ ذُرِّيَّةً بَيْضَاءَ مِثْلَ اللُّؤْلُؤِ كَهَيْئَةِ الذَّرِّ فَقَالَ

لَهُمْ: ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِي, وَمَسَحَ صَفْحَةَ ظَهْرِهِ الْيُسْرَى فَأَخْرَجَ مِنْهُ ذُرِّيَّةً سَوْدَاءَ كَهَيْئَةِ الذَّرِّ فَقَالَ: ادْخُلُوا النَّارَ وَلَا أُبَالِي. فَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ أَصْحَابُ الْيَمِينِ وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ, ثُمَّ أَخَذَ مِنْهُمُ الْمِيثَاقَ فَقَالَ: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ؟ قَالُوا: بَلَى. فَأَعْطَاهُ طَائِفَةً طَائِعِينَ وَطَائِفَةً كَارِهِينَ عَلَى وَجْهِ التَّقِيَّةِ, فَقَالَ هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ: ﴿شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ﴾ [الْأَعْرَافِ: 172] الْآيَةَ. فَلِذَلِكَ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ وَلَدِ آدَمَ إِلَّا وَهُوَ يَعْرِفُ أَنَّ اللَّهَ رَبُّهُ, وَلَا مُشْرِكٌ إِلَّا وَهُوَ يَقُولُ: ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ﴾ [الزُّخْرُفِ: 23] فَذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ [الْأَعْرَافِ: 172] وَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ تَعَالَى: ﴿وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 83] وَذَلِكَ حِينَ يَقُولُ: ﴿قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ [الْأَنْعَامِ: 149] قَالَ: يَعْنِي يَوْمَ الْمِيثَاقِ1.
وَعَنْ مِقْسَمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ﴿إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الْجَاثِيَةِ: 29] قَالَ: تَسْتَنْسِخُ الْحَفَظَةُ مِنْ أُمِّ الْكِتَابِ مَا يَعْمَلُ بَنُو آدَمَ, فَإِنَّمَا يَعْمَلُ الْإِنْسَانُ عَلَى مَا اسْتَنْسَخَ الْمَلَكُ مِنْ أُمِّ الْكِتَابِ2.
وَعَنْهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كُتِبَ فِي الذِّكْرِ عِنْدَهُ كُلُّ شَيْءٍ هُوَ كَائِنٌ ثُمَّ بَعَثَ الْحَفَظَةَ عَلَى آدَمَ وَذُرِّيَّتِهِ وَكُلُّ مَلَائِكَتِهِ يَنْسَخُونَ مِنَ الذِّكْرِ مَا يَعْمَلُ الْعِبَادُ, ثُمَّ قَرَأَ ﴿هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الْجَاثِيَةِ: 29] 3 وَفِي تَفْسِيرِ الضَّحَّاكِ عَنْهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ قَالَ: هِيَ أَعْمَالُ أَهْلِ الدُّنْيَا الْحَسَنَاتُ وَالسَّيِّئَاتُ تَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ كُلَّ غَدَاةٍ وَعَشِيَّةٍ مَا يُصِيبُ الْإِنْسَانَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ أَوِ اللَّيْلَةِ الَّذِي يُقْتَلُ وَالَّذِي يَغْرَقُ وَالَّذِي يَقَعُ مِنْ فَوْقِ بَيْتٍ وَالَّذِي يَتَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ وَالَّذِي يَقَعُ وَالَّذِي يُحْرَقُ بِالنَّارِ فَيَحْفَظُونَ عَلَيْهِ ذَلِكَ كُلَّهُ, وَإِذَا كَانَ الشَّيْءُ صَعِدُوا بِهِ إِلَى السَّمَاءِ فَيَجِدُونَهُ كَمَا فِي السَّمَاءِ مَكْتُوبًا فِي الذِّكْرِ الْحَكِيمِ.

وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ قَبْضَتَيْنِ, فَقَالَ لِمَنْ فِي يَمِينِهِ: ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ, وَقَالَ لِمَنْ فِي يَدِهِ الْأُخْرَى: ادْخُلُوا النَّارَ وَلَا أُبَالِي1.
وَلِعَبْدِ اللَّهِ ابْنِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: لَا يَزَالُ أَمْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ قَوَامًا, أَوْ مُقَارِبًا, مَا لَمْ يَتَكَلَّمُوا فِي الْقَدَرِ2.
وَلَهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ حِينَ طُعِنَ: ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا﴾ 3 [الْأَحْزَابِ: 38] . وَلَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ الْهَاشِمِيِّ قَالَ: خَطَبَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِالْجَابِيَةِ وَفِي لَفْظٍ بِالشَّامِ وَالْجَاثَلِيقُ مَاثِلٌ فَتَشَهَّدَ فَقَالَ: "مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ, وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ, فَقَالَ الْجَاثَلِيقُ بِقَمِيصِهِ هَكَذَا يَعْنِي نَفَضَهُ, وَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِلُّ أَحَدًا, فَقَالَ: مَا يَقُولُ: فَقَالُوا: مَا قَالَ.
فَقَالَ: كَذَبْتَ عَدُوَّ اللَّهِ, اللَّهُ خَلَقَكَ, وَاللَّهُ أَضَلَّكَ, ثُمَّ يُمِيتُكَ فَيُدْخِلُكَ النَّارَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
وَاللَّهِ لَوْلَا عَقْدٌ لَكَ لَضَرَبْتُ عُنُقَكَ ثُمَّ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ فَنَثَرَ ذُرِّيَّتَهُ فِي يَدَيْهِ ثُمَّ كَتَبَ أَهْلَ الْجَنَّةِ وَمَا هُمْ عَامِلُونَ, وَكَتَبَ أَهْلَ النَّارِ وَمَا هُمْ عَامِلُونَ, ثُمَّ قَالَ: هَؤُلَاءِ لِهَذِهِ وَهَؤُلَاءِ لِهَذِهِ.
قَالَ: فَتَصَدَّعَ النَّاسُ وَمَا يُتَنَازَعُ فِي الْقَدَرِ4.

وَقَالَ عَلَيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَا مِنْ آدَمِيٍّ إِلَّا وَمَعَهُ مَلَكٌ يَقِيهِ مَا لَمْ يُقَدَّرْ لَهُ, فَإِذَا جَاءَ الْقَدَرُ خَلَّاهُ وَإِيَّاهُ1.
وَلَهُ عَنْهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ وَذُكِرَ عِنْدَهُ الْقَدَرُ يَوْمًا فَأَدْخَلَ إِصْبِعَهُ السَّبَّابَةَ وَالْوُسْطَى فِي فِيهِ فَرَقَّمَ بِهِمَا بَاطِنَ يَدَيْهِ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ هَاتَيْنِ الرَّقْمَتَيْنِ كَانَتَا فِي أُمِّ الْكِتَابِ2.
وَلَهُ عَنْ أَسِيرِ بْنِ جَابِرٍ قَالَ: طَلَبْتُ عَلِيًّا فِي مَنْزِلِهِ فَلَمْ أَجِدْهُ, فَنَظَرْتُ فَإِذَا هُوَ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ, قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ -كَأَنَّهُ خَوَّفَهُ- قَالَ فَقَالَ: إِيهِ لَيْسَ أَحَدٌ إِلَّا وَمَعَهُ مَلَكٌ يَدْفَعُ عَنْهُ مَا لَمْ يَنْزِلِ الْقَدَرُ. فَإِذَا نَزَلَ الْقَدَرُ لَمْ يُغْنِ شَيْئًا3.
وَلَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -وَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: إِنَّا نُسَافِرُ فَنَلْقَى قَوْمًا يَقُولُونَ: لَا قَدَرَ- قَالَ: إِذَا لَقِيتَ أُولَئِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ مِنْهُمْ بَرِيءٌ وَهُمْ مِنْهُ بَرَآءُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ4.
وَلِعَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ قَالَ قُلْتُ: لِابْنِ عُمَرَ إِنَّ أُنَاسًا عِنْدَنَا يَقُولُونَ: الْخَيْرُ والشر بقدر. وناس عِنْدَنَا يَقُولُونَ: الْخَيْرُ بِقَدَرٍ وَالشَّرُّ لَيْسَ بِقَدَرٍ. فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: إِذَا رَجَعْتَ إِلَيْهِمْ فَقُلْ لَهُمْ: إِنَّ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: إِنَّهُ مِنْكُمْ بَرِيءٌ وَأَنْتُمْ مِنْهُ بُرَآءُ5.
وَلِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ بَارِئًا أَوْ قَاضِيًا أَوْ رَازِقًا أَوْ يَمْلِكُ لِنَفْسِهِ ضُرًّا أَوْ نَفْعًا أَوْ مَوْتًا أَوْ حَيَاةً أَوْ نُشُورًا بَعَثَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَخْرَسَهُ وَأَعْمَى بَصَرَهُ وَجَعَلَ عَمَلَهُ هَبَاءً مَنْثُورًا وَقَطَعَ بِهِ الْأَسْبَابَ وَكَبَّهُ عَلَى وَجْهِهِ فِي النَّارِ6.

وَلَهُ عَنْ نَافِعٍ قَالَ: قِيلَ لِابْنِ عُمَرَ: إِنَّ قَوْمًا يَقُولُونَ: لَا قَدَرَ. فَقَالَ: أُولَئِكَ الْقَدَرِيُّونَ. أُولَئِكَ مَجُوسُ هَذِهِ الْأُمَّةِ1.
وَلَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: مَضَتِ الْكُتُبُ وَجَفَّتِ الْأَقْلَامُ فَشَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ. فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ2.
وَلَهُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: رُفِعَ الْكِتَابُ وَجَفَّتِ الْأَقْلَامُ وَأُمُورٌ تُقْضَى فِي كِتَابٍ قَدْ خَلَا. وَفِي رِوَايَةٍ قُضِيَ الْقَضَاءُ وَجَفَّ الْقَلَمُ وَأُمُورٌ تَكْفِي فِي كِتَابٍ قَدْ خَلَا3.
وَلَهُ عَنْهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَيَكُونُ نَاسٌ يُصَدِّقُونَ بِقَدَرٍ وَيُكَذِّبُونَ بِقَدَرٍ فَيَلْعَنُهُمْ أَبُو هُرَيْرَةَ عِنْدَ قَوْلِهِ هَذَا4.
وَلَهُ عَنْ عَمَّارٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ عَنِ الْقَدَرِ فَقَالَ: اكْتَفِي بِآخِرِ سُورَةِ الْفَتْحِ5.
وَلَهُ عَنْ أَبِي الْحَجَّاجِ الأزدي عن سلمان رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: لَقِيتُهُ بِمَاءِ سَبَذَانَ. قَالَ فَقُلْتُ لَهُ: أَخْبِرْنِي كَيْفَ الْإِيمَانُ بِالْقَدَرِ؟ قَالَ: أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ, وَمَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ, وَلَا تَقُلْ لَوْ كَانَ كَذَا لَكَانَ كَذَا وَلَوْ نَفْعَلُ كَذَا لَكَانَ كَذَا6.
وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ: قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ لِأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ: وَدِدْتُ أَنِّي وَجَدْتُ مَنْ أُخَاصِمُ إِلَيْهِ رَبِّي.
فَقَالَ أَبُو مُوسَى: أَنَا.
فَقَالَ

عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: أَيُقَدِّرُ عَلَيَّ شَيْئًا يُعَذِّبُنِي عَلَيْهِ؟ فَقَالَ أَبُو مُوسَى: نَعَمْ, قَالَ: لِمَ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ لَا يَظْلِمُكَ. فَقَالَ عَمْرٌو: صَدَقْتَ1.
وَلَهُ عَنِ ابْنِ الدَّيْلَمِيِّ سَأَلَتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو عَنْ "جَفَّ الْقَلَمُ" فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ حِينَ خَلَقَ الْخَلْقَ أَلْقَى عَلَيْهِمْ مِنْ نُورِهِ, فَمَنْ أَصَابَهُ شَيْءٌ مِنْهُ اهْتَدَى2.
وَكَلَامُ الصَّحَابَةِ فِي هَذَا الْبَابِ يَطُولُ ذِكْرِهِ, وَقَدْ جُمِعَتْ فِيهِ التَّصَانِيفُ الْكَثِيرَةُ

ذِكْر

فصول الكتاب · 116 فصل · 1246 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول معارج القبول بشرح سلم الوصول · 1246 صفحة
ـ[معارج القبول بشرح سلم الوصول إلى علم الأصول]ـمقدمة المحقق
ترجمة المؤلف
الْفِرْقَةُ النَّاجِيَةُ:خُلَاصَةُ الْقَوْلِ فِي تَفْسِيرِ الْبَسْمَلَةِ:الْقَوْلُ فِي حَمْدِ اللَّهِ وَشُكْرِهِ وَالِاسْتِعَانَةِ بِهِ:الْقَوْلُ فِي كَلِمَةِ الشَّهَادَةِ:الْقَوْلُ فِي الصَّلَاةِ، وَالتَّعْرِيفُ بِالْآَلِ وَالْأَصْحَابِ:الفصل الأول توحيد المعرفة والإثباتأَسْمَاءُ اللَّهِ الْحُسْنَى:إِثْبَاتُ رُبُوبِيَّةِ اللَّهِ"الْقَدِيرُ" الَّذِي لَهُ مُطْلَقُ الْقُدْرَةِ وَكَمَالُهَا وَتَمَامُهَاَ التَّصْرِيحُ بِاخْتِصَاصِ بَعْضِ الْأَشْيَاءِ بِأَنَّهَا عِنْدَهَُ الرَّفْعُ وَالصُّعُودُ وَالْعُرُوجُ إِلَيْهِطَبَقَةٌ أُخْرَى مِنْ أَئِمَّةِ الْإِسْلَامِ وَعُلَمَاءِ السُّنَّةِانْفِرَادُهُ عَزَّ وَجَلَّ بِالْإِرَادَةِ وَالْمَشِيئَةِإِثْبَاتُ الْبَصَرِ وَالسَّمْعِ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّكَلَامُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّأَصْلُ الْقَوْلِ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ:ُ مَا قَالَهُ أَئِمَّةُ السُّنَّةِ فِي مَسْأَلَةِ الْقُرْآنِ وَحُكْمِ الْجَهْمِيَّةِ:رُؤْيَةُ الْمُؤْمِنِينَ رَبَّهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ:ُ الْمَنْقُولِ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي هَذَا الْبَابِالْمَلَاحِدَةُ خَمْسُ طَوَائِفَ فِي تَوْحِيدِ الْمَعْرِفَةِ وَالْإِثْبَاتِ:الْأُولَى سَلْبِيَّةٌ مَحْضًا يُثْبِتُونَ إِثْبَاتًا هُوَ عَيْنُ النَّفْيِالطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ: الْحُلُولِيَّةُ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّ مَعْبُودَهُمْ فِي كُلِّ مَكَانٍ بِذَاتِهِالطَّائِفَةُ الرَّابِعَةُ: نُفَاةُ الْقَدَرِ وَهُمْ فِرْقَتَانِ:َالْمُخَالِفُونَ لِأَهْلِ السُّنَّةِ فِي الْقُرْآنِ سَبْعُ طَوَائِفَالفصل الثاني توحيد الطلب والقصدَّ النُّصُوصَ الْوَارِدَةَ فِي فَضْلِ هَذِهِ الشَّهَادَةِ كَثِيرَةٌ لَا يُحَاطُ بِهَاَالثَّانِى الْيَقِينُ الْمُنَافِي لِلشَّكَِّ" الرَّابِعُ "الِانْقِيَادُ" لِمَا دَلَّتْ عَلَيْهَِ" الْخَامِسُ "الصِّدْقُ" فِيهَا الْمُنَافِي لِلْكَذِبِالفصل الثالث في تعريف العبادة وذكر بعض أنواعها وأن من صرف منها شيئا لغير الله فقد أشركَمِنْ أَنْوَاعِ الْعِبَادَةِ الْخَوْفُ مِنَ اللَّهِالفصل الرابع: في بيان ضد التوحيد، وهو الشرك وكونه ينقسم إلى قسمين: أكبر وأصغر، وبيان كل منهماأَوَّلُ ظُهُورِ الشِّرْكِدُخُولُ الْوَثَنِيَّةِ إِلَى بِلَادِ الْعَرَبِ عَلَى يَدِ عَمْرِو بْنِ لُحَيٍّ الْخُزَاعِيِّأَسْبَابُ تَلَاعُبِ الشَّيْطَانِ بِالْمُشْرِكِينَ فِي عِبَادَةِ الْأَصْنَامِأَكْثَرُ شِرْكِ الْأُمَمِ فِي الْإِلَهِيَّةِ، لَا بِجُحُودِ الصَّانِعِالشِّرْكُ الْأَكْبَرُالتَّعْرِيفُ بِالشِّرْكِالشرك الأصغرالرِّيَاءُ وَالنِّفَاقُالحلف بغير اللهالفصل الخامس في بيان أمور يفعلها العامة منها ما هو شرك، ومنها ما هو قريب منه، وبيان المشروع من الرقى والممنوع منها، وهل تجوز التمائمالتَّمَائِمُ وَالْحُجُبُالفصل السادس من الشرك فعل من يتبرك بشجرة أو حجر أو بقعة أو قبر أو نحوها يتخذ ذلك المكان عيدا، وبيان أن الزيارة تنقسم إلى سنية وبدعية وشركيةزِيَارَةُ الْقُبُورِالفصل السابع في بيان ما وقع فيه العامة اليوم مما يفعلونه عند القبور، وما يرتكبونه من الشرك الصريح والغلو المفرط في الأمواتحكم من أوقد سراجا على القبر أو بنى على الضريح مسجدااغترار الأمة بإبليس ومخالفتهم نهي الرسول وتحذيرهالفصل الثامن في بيان حقيقة السحر وحكم الساحر وذكر عقوبة من صدق كاهناَ البحث الأول في حَقِيقَتُهُ وَتَأْثِيرُهُ:َ الْبَحْثُ الثَّانِي وَهُوَ حُكْمُ السَّاحِرِ:الْمَبْحَثُ الثَّالِثُ: وَهُوَ عُقُوبَةُ السَّاحِرِ شَرْعًا وَوَعِيدًاَ الْبَحْثُ الرَّابِعُ وَهُوَ "بَيَانُ أَنْوَاعِهِ":الْحَدِيثُ بِهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ:الْحَدِيثُ بِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:الْحَدِيثُ بِهِ عَنْهُ وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ:الْحَدِيثُ بِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:الْحَدِيثُ بِهِ عَنْ أَبِي عَامِرٍ:الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ:مَرْتَبَةُ الْإِيمَانِمَرْتَبَةُ الْإِحْسَانِأَرْكَانُ الْإِسْلَامِ الْخَمْسَةُُ الْخَامِسُ الْحَجُّ:ُ أُمُورٍ تَدْخُلُ فِي مُسَمَّى الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِأَرْكَانُ الْإِيمَانَِ" الثَّانِي الْإِيمَانُ "بِالْمَلَائِكَةِ"َمِنْهُمُ الْمُوَكَّلُ بِالْوَحْيِوَمِنْهُمْ حَمَلَةُ الْعَرْشِ وَالْكَرُوبِيُّونَوَمِنْهُمْ مَلَائِكَةٌ سَيَّاحُونَ يَتَّبِعُونَ مَجَالِسَ الذِّكْرَِالْإِيمَانُ بِكُلِّ مَا فِيهَا مِنَ الشَّرَائِعِالْإِيمَانُ بِأَمَارَاتِ السَّاعَةِنُصُوصُ السُّنَّةِ فِي إِثْبَاتِ عَذَابِ الْقَبْرِ
نُصُوصُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فِي لِقَاءِ اللَّهِ
بَرَاءَةُ: النَّاسِ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍفَصْلٌ: فِيمَا جَاءَ فِي الْمِيزَانِفَصْلٌ: فِيمَا جَاءَ فِي الصِّرَاطِاعْتِقَادُ وَجُودِهِمَا الْآنَ.ٌ: [مَا قَالَتْهُ الْيَهُودُ فِي النَّارِ]فَصْلٌ: فِيمَا جَاءَ فِي الْحَوْضِ وَالْكَوْثَرِفَصْلٌ: فِي آيَاتِ الشَّفَاعَةِ وَأَحَادِيثِهَا وَالْمَقَامِ الْمَحْمُودِفَصْلٌ: الْإِيمَانُ بِالْقَدَرِ عَلَى أَرْبَعِ مَرَاتِبَالْمَرْتَبَةُ الْأُولَى: الْإِيمَانُ بِعِلْمِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ الْمُحِيطِ بِكُلِّ شَيْءٍ"الْأَوَّلُ" التَّقْدِيرُ الْأَزَلِيُّ قَبْلَ خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَِالرَّابِعُ التَّقْدِيرُ الْحَوْلِيُّ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرَِالْخَامِسُ التَّقْدِيرُ الْيَوْمِيُّ وَهُوَ سَوْقُ الْمَقَادِيرِ إِلَى الْمَوَاقِيتِالْقَضَاءُ وَالْقَدَرُ أَرْبَعُ مَرَاتِبَ:َّ الْقَدَرَ السَّابِقَ لَا يَمْنَعُ الْعَمَلَ وَلَا يُوجِبُ الِاتِّكَالَُ أَقْوَالِ التَّابِعِينَ:الْكَلَامُ عَلَى النَّوْءِ:مَا وَرَدَ فِي الْعَدْوَى:الْجَمْعُ بَيْنَ نَفْيِ الْعَدْوَى وَبَيْنَ النَّهْيِ عَنْ إِيرَادِ الْمُمْرِضِ عَلَى الْمُصِحِّ:الفصل العاشر: في ست مسائل تتعلق بمباحث الدينَّ الْإِيمَانَ يَزِيدُ وَيَنْقُصَُ تَفَاضُلُ أَهْلِ الْإِيمَانِفَاسْقُ أَهْلِ الْقِبْلَةِ مُؤْمِنٌ نَاقِصُ الْإِيمَانِ:الْعَاصِي لَا يُخَلَّدُ فِي النَّارِ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ:6 - التَّوْبَةُ فِي حَقِّ كُلِّ فَرْدٍ إِذَا اسْتُكْمِلَتْ شُرُوطُهَا مَقْبُولَةٌ مَا لَمْ يُغَرْغِرْشُرُوطُ التَّوْبَةِ النَّصُوحِالفصل الحادي عشر معرفة نبينا محمد صلى الله عليه وسلممَوْلِدُهُحَدِيثُ الْإِسْرَاءِ وَالْمِعْرَاجِ:هَلْ رَأَى النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- رَبَّهُ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِحَدِيثُ الْهِجْرَةِ:الْإِذْنُ بِالْقِتَالِ:وَفَاتُهُ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ:تَبْلِيغُهُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ رِسَالَةَ اللَّهِ:أَعْظَمُ مُعْجِزَاتِهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- هَذَا الْقُرْآنُ
الفصل الثاني عشر: فيمن هو أفضل الأمة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكر الصحابة بمحاسنهم، والكف عن مساوئهم وما شجر بينهم، رضي الله عنهم
الْكَلَامُ عَلَى التَّابِعِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ:إِجْمَاعُ أَهْلِ السُّنَّةِ عَلَى وُجُوبِ السُّكُوتِ عَمَّا كَانَ بَيْنَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ:تَحْرِيمِ الْقَوْلِ عَلَى اللَّهِ بِلَا عِلْمٍعِظَمِ إِثْمِ مَنْ أَحْدَثَ فِي الدِّينِ مَا لَيْسَ مِنْهُ:كُلُّ مَا وَقَعَ فِيهِ الْخِلَافُ يُحْتَكَمُ فِيهِ إِلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ:
جارٍ التحميل