معارج القبول بشرح سلم الوصولفَصْلٌ: فِيمَا جَاءَ فِي الصِّرَاطِ
أهل الأثرالأرشيف العلمي

فَصْلٌ: فِيمَا جَاءَ فِي الصِّرَاطِ

عن هذه الطبعة
عَلَم
حافظ بن أحمد حكمي
الكتاب
معارج القبول بشرح سلم الوصول إلى علم الأصول
المؤلف
حافظ بن أحمد بن علي الحكمي (المتوفى: 1377هـ)
المحقق
عمر بن محمود أبو عمر
الناشر
دار ابن القيم - الدمام
الطبعة
الأولى، 1410 هـ - 1990 م
عدد الأجزاء
3 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مشكول ومذيل بالحواشي]

وَيُنْصَبُ الْجِسْرُ بِلَا امْتِرَاءِ ... كَمَا أَتَى فِي مُحْكَمِ الْأَنْبَاءِ يَجُوزُهُ النَّاسُ عَلَى أَحْوَالِ ... بِقَدْرِ كَسْبِهِمْ مِنَ الْأَعْمَالِ فَبَيْنَ مُجْتَازٍ إِلَى الْجِنَانِ ... وَمُسْرِفٍ يُكَبُّ فِي النِّيرَانِ وَيُنْصَبُ الْجِسْرَ وَهُوَ الصِّرَاطُ عَلَى مَتْنِ جَهَنَّمَ بِلَا امْتِرَاءِ بِلَا شَكٍّ كَمَا أَتَى فِي مُحْكَمِ الْأَنْبَاءِ مِنَ الْآيَاتِ وَالْأَحَادِيثِ يَجُوزُهُ يَمُرُّ عَلَيْهِ النَّاسُ عَلَى أَحْوَالِ مُتَفَاوِتَةٍ بِقَدْرِ كَسْبِهِمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْأَعْمَالِ مِنْ إِحْسَانٍ أَوْ إِسَاءَةٍ أَوْ تَخْلِيطٍ فَـ هُمْ بَيْنَ مُجْتَازٍ عَلَيْهِ إِلَى الْجِنَانِ وَهُمُ الْمُؤْمِنُونَ عَلَى تَفَاوُتِ دَرَجَاتِهِمْ وَمَرَاتِبِهِمْ فِي الْبُطْءِ وَالْإِسْرَاعِ وَمُسْرِفٍ عَلَى نَفْسِهِ يُكَبُّ فِي النِّيرَانِ فَلَا يَنْجُو, وَمِنْهُمْ مَنْ تَلْفَحُهُ وَتَمَسُّهُ النَّارُ بِقَدْرِ ذَنْبِهِ, ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْهَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾ [مَرْيَمَ: 71] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ [الْحَدِيدِ: 12-15] . وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ كَثِيرِ بْنِ زِيَادٍ الْبُرْسَانِيِّ عَنْ أَبِي سُمَيَّةَ قَالَ اخْتَلَفْنَا فِي الْوُرُودِ فَقَالَ بَعْضُنَا لَا يَدْخُلُهَا مُؤْمِنٌ وَقَالَ بَعْضُنَا يَدْخُلُونَهَا جَمِيعًا ثُمَّ يُنَجِّي اللَّهُ

الَّذِينَ اتَّقَوْا, فَلَقِيتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَقُلْتُ لَهُ إِنَّا اخْتَلَفْنَا فِي الْوُرُودِ فَقَالَ يَرِدُونَهَا جَمِيعًا وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ مُرَّةَ يَدْخُلُونَهَا جَمِيعًا, وَأَهْوَى بِأُصْبُعَيْهِ إِلَى أُذُنَيْهِ وَقَالَ صُمَّتَا إِنْ لَمْ أَكُنْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: "لَا يَبْقَى بَرٌّ وَلَا فَاجِرٌ إِلَّا دَخَلَهَا, فَتَكُونُ عَلَى الْمُؤْمِنِ بَرْدًا وَسَلَامًا كَمَا كَانَتْ عَلَى إِبْرَاهِيمَ, حَتَّى إِنَّ لِلنَّارِ ضَجِيجًا مَنْ بَرْدِهِمْ, ثُمَّ يُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَيَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا" 1. وَرَوَى الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ قَالَ قَالَ أَهْلُ الْجَنَّةِ بَعْدَمَا دَخَلُوا الْجَنَّةَ أَلَمْ يَعِدْنَا رَبُّنَا الْوُرُودَ عَلَى النَّارِ قَالَ قَدْ مَرَرْتُمْ عَلَيْهَا وَهِيَ خَامِدَةٌ2.
وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ قَيْسِ بْنِ حَازِمٍ قَالَ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ وَاضِعًا رَأْسَهُ فِي حِجْرِ امْرَأَتِهِ فَبَكَى فَبَكَتِ امْرَأَتُهُ, فَقَالَ مَا يُبْكِيكِ قَالَتْ رَأَيْتُكَ تَبْكِي فَبَكَيْتُ, قَالَ إِنِّي ذَكَرْتُ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: 71] فَلَا أَدْرِي أَأَنْجُو مِنْهَا أَمْ لَا3.
وَلَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِصَّةِ مُخَاصَمَتِهِ نَافِعَ بْنَ الْأَزْرَقِ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ الْوُرُودُ الدُّخُولُ فَقَالَ نَافِعٌ لَا, فَقَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾ [الْأَنْبِيَاءِ: 98] أَوَرَدُوهَا أَمْ لَا وَقَالَ ﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ﴾ [هُودٍ: 98] أَوَرَدُوهَا أَمْ لَا أَمَّا أَنَا وَأَنْتَ فَسَنَدْخُلُهَا فَانْظُرْ هَلْ نَخْرُجُ مِنْهَا أَمْ لَا, وَمَا أَرَى اللَّهَ تَعَالَى مُخْرِجَكَ مِنْهَا بِتَكْذِيبِكَ, فَضَحِكَ نَافِعٌ4.
وَرَوَى ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ فَأَتَاهُ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ أَبُو

رَاشِدٍ وَهُوَ نَافِعُ بْنُ الْأَزْرَقِ فقال له يابن عَبَّاسٍ أَرَأَيْتَ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا﴾ [مَرْيَمَ: 71] قَالَ أَمَّا أَنَا وَأَنْتَ يَا أَبَا رَاشِدٍ فَسَنَرِدُهَا, فَانْظُرْ هَلْ نُصْدِرُ عَنْهَا أَمْ لَا1 وَعَنْهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مَرْيَمَ: 71] قَالَ الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ, أَلَا تَسْمَعُ إِلَى قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى لِفِرْعَوْنَ ﴿يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ﴾ [هُودٍ: 98] الْآيَةَ ﴿وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾ [مَرْيَمَ: 86] فَسَمَّى الْوُرُودَ عَلَى النَّارِ دُخُولًا, وَلَيْسَ بِصَادِرٍ2.
وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مَرْيَمَ: 71] قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يَرِدُ النَّاسُ كُلُّهُمْ ثُمَّ يُصْدِرُونَ عَنْهَا بِأَعْمَالِهِمْ" 3 وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ هَكَذَا مَرْفُوعًا وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْهُ مَوْقُوفًا قَالَ: "يَرِدُ النَّاسُ جَمِيعًا الصِّرَاطَ, وُرُودُهُمْ قِيَامُهُمْ حَوْلَ النَّارِ ثُمَّ يُصْدِرُونَ عَنِ الصِّرَاطِ بِأَعْمَالِهِمْ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ مِثْلَ الْبَرْقِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ مِثْلَ الرِّيحِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ مِثْلَ الطَّيْرِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَأَجْوَدِ الْخَيْلِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَأَجْوَدِ الْإِبِلِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَعَدْوِ الرَّجُلِ حَتَّى إِنَّ آخِرَهُمْ مَرًّا رَجُلٌ نُورُهُ عَلَى مَوْضِعِ إِبْهَامَيْ قَدَمَيْهِ يَمُرُّ فَيَتَكَفَّأُ بِهِ الصِّرَاطُ, وَالصِّرَاطُ دَحْضٌ مَزِلَّةٌ عَلَيْهِ حَسَكٌ كَحَسَكِ الْقَتَادِ, حَافَّتَاهُ مَلَائِكَةٌ مَعَهُمْ كَلَالِيبُ مِنْ نَارٍ يَخْتَطِفُونَ بِهَا النَّاسَ" 4 الْحَدِيثَ.
وَرَوَى ابْنُ جَرِيرٍ عَنْهُ فِي ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مَرْيَمَ: 71] قَالَ: "الصِّرَاطُ عَلَى جَهَنَّمَ مِثْلَ حَدِّ السَّيْفِ, فَتَمُرُّ الطَّبَقَةُ الْأُولَى كَالْبَرْقِ وَالثَّانِيَةُ كَالرِّيحِ وَالثَّالِثَةُ

كَأَجْوَدِ الْخَيْلِ وَالرَّابِعَةُ كَأَجْوَدِ الْبَهَائِمِ, ثُمَّ يَمُرُّونَ وَالْمَلَائِكَةُ يَقُولُونَ اللَّهُمَّ سَلِّمْ سِلِّمْ" 1. وَقَالَ قَتَادَةُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مَرْيَمَ: 71] قَالَ: "هُوَ الْمَمَرُّ عَلَيْهَا" 2 وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وُرُودُ الْمُسْلِمِينَ الْمُرُورُ عَلَى الْجِسْرِ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهَا, وَوُرُودُ الْمُشْرِكِينَ أَنْ يَدْخُلُوهَا3.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا يَمُوتُ لِأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ فَتَمَسَّهُ النَّارُ إِلَّا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ" 4 قَالَ الزُّهْرِيُّ: كَأَنَّهُ يُرِيدُ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا﴾ [مَرْيَمَ: 71] قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ قَسَمًا وَاجِبًا, وَفِيهِمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَيْضًا مَرْفُوعًا مِنْ حَدِيثِهِ الطَّوِيلِ فِي الرُّؤْيَةِ وَالشَّفَاعَةِ، وَفِيهِ: "وَيُضْرَبُ الصِّرَاطُ بَيْنَ ظَهْرَيْ جَهَنَّمَ، فَأَكُونُ أَنَا وَأُمَّتِي أَوَّلَ مَنْ يُجِيزُهَا, وَلَا يَتَكَلَّمُ يَوْمَئِذٍ إِلَّا الرُّسُلُ, وَدَعْوَى الرُّسُلِ يَوْمَئِذٍ اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ, وَفِي جَهَنَّمَ كَلَالِيبُ مِثْلَ شَوْكِ السَّعْدَانِ هَلْ رَأَيْتُمُ السَّعْدَانَ -قَالُوا: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: فَإِنَّهَا مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ مَا قَدْرُ عِظَمِهَا إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ, تَخْطَفُ النَّاسَ بِأَعْمَالِهِمْ فَمِنْهُمُ الْمُوبَقُ بِعَمَلِهِ، وَالْمُوثَقُ بِعَمَلِهِ، وَمِنْهُمُ الْمُخَرْدَلُ أَوِ الْمُجَازَى أَوْ نَحْوُهُ" 5 الْحَدِيثَ.
وَفِيهِمَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ حَدِيثِهِ الطَّوِيلِ فِي ذَلِكَ مَرْفُوعًا وَفِيهِ: "ثُمَّ يُؤْتَى بِالْجِسْرِ فَيُجْعَلُ بَيْنَ ظَهْرَيْ جَهَنَّمَ" قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الْجِسْرُ قَالَ: "مَدْحَضَةٌ مَزِلَّةٌ, عَلَيْهِ خَطَاطِيفُ وَكَلَالِيبُ وَحَسَكَةٌ مُفَلْطَحَةٌ لَهَا

شَوْكَةٌ عُقَيْفَاءُ تَكُونُ بِنَجْدٍ يُقَالُ لَهَا السَّعْدَانُ, يَمُرُّ الْمُؤَمَّنُ عَلَيْهَا كَالطَّرْفِ وَكَالْبَرْقِ وَكَالرِّيحِ وَكَأَجَاوِيدِ الْخَيْلِ وَالرِّكَابِ, فَنَاجٍ مُسَلَّمٌ وَنَاجٍ مَخْدُوشٌ وَمَكْدُوسٌ فِي نَارِ جَهَنَّمَ حَتَّى يَمُرَّ آخِرُهُمْ يُسْحَبُ سَحْبًا" 1 الْحَدِيثَ.
وَلِمُسْلِمٍ عَنْ أَنَسٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ "آخِرُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ رَجُلٌ فَهُوَ يَمْشِي مَرَّةً وَيَكْبُو مَرَّةً وَتَسْفَعُهُ النَّارُ مَرَّةً, فَإِذَا مَا جَاوَزَهَا الْتَفَتَ إِلَيْهَا فَقَالَ تَبَارَكَ الَّذِي نَجَّانِي مِنْكِ, لَقَدْ أَعْطَانِي اللَّهُ شَيْئًا مَا أَعْطَاهُ أَحَدًا مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ" الْحَدِيثَ وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ "رَجُلٌ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ حَبْوًا" 2. وَفِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَحُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي حَدِيثِ اسْتِفْتَاحِ الْجَنَّةِ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مُطَوَّلًا, وَفِيهِ: "وَتُرْسَلُ الْأَمَانَةُ وَالرَّحِمُ فَتَقُومَانِ جَنَبَتَيِ الصِّرَاطِ يَمِينًا وَشِمَالًا, فَيَمُرُّ أَوَّلُكُمْ كَالْبَرْقِ قَالَ قُلْتُ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي أَيُّ شَيْءٍ كَمَرِّ الْبَرْقِ قال: ألم ترو إِلَى الْبَرْقِ كَيْفَ يَمُرُّ وَيَرْجِعُ فِي طَرْفَةِ عَيْنٍ ثُمَّ كَمَرِّ الطَّيْرِ وَتَشُدُّ الرِّجَالُ تَجْرِي بِهِمْ أَعْمَالُهُمْ قَالَ: وَنَبِيُّكُمْ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَائِمٌ عَلَى الصِّرَاطِ يَقُولُ رَبِّ سَلِّمْ سَلِّمْ حَتَّى تَعْجِزَ أَعْمَالُ الْعِبَادِ حَتَّى يَجِيءَ الرَّجُلُ فَلَا يَسْتَطِيعُ السَّيْرَ إِلَّا زِحَافًا قَالَ وَفِي حَافَّتَيِ الصِّرَاطِ كَلَالِيبُ مُعَلَّقَةٌ مَأْمُورَةٌ بِأَخْذِ مَنْ أُمِرَتْ بِهِ فَمَخْدُوشٌ نَاجٍ وَمَكْدُوسٌ فِي النَّارِ وَالَّذِي نَفْسُ أَبِي هُرَيْرَةَ بِيَدِهِ إِنَّ جَهَنَّمَ لَسَبْعُونَ خَرِيفًا" 3 وَفِيهِ أَيْضًا فِي بَعْضِ طُرُقِ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْمُتَقَدِّمِ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ بَلَغَنِي أَنَّ الْجِسْرَ أَدَقُّ مِنَ الشَّعْرَةِ وَأَحَدُّ مِنَ السَّيْفِ4 وَفِيهِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَسْأَلُ عَنِ الْوُرُودِ الْحَدِيثَ5 وَفِيهِ رُؤْيَةُ اللَّهِ تَعَالَى فَيَتَجَلَّى لَهُمْ يَضْحَكُ, قَالَ فَيَنْطَلِقُ بِهِمْ وَيَتَّبِعُونَهُ وَيُعْطِي كُلَّ إِنْسَانٍ -مُنَافِقٍ

أَوْ مُؤْمِنٍ- نُورًا ثُمَّ يَتَّبِعُونَهُ وَعَلَى جِسْرِ جَهَنَّمَ كَلَالِيبُ وَحَسَكٌ تَأْخُذُ مَنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى, ثُمَّ يُطْفَأُ نُورُ الْمُنَافِقِينَ ثُمَّ ينجو المؤمنون فتنجون, أَوَّلُ زُمْرَةٍ وُجُوهُهُمْ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ سَبْعُونَ أَلْفًا لَا يُحَاسَبُونَ" 1 وَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾ [الْحَدِيدِ: 12] قَالَ "عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ يَمُرُّونَ عَلَى الصِّرَاطِ مِنْهُمْ مَنْ نُورُهُ مِثْلُ الْجَبَلِ وَمِنْهُمْ مَنْ نُورُهُ مِثْلُ النَّخْلَةِ وَمِنْهُمْ مَنْ نُورُهُ مِثْلُ الرَّجُلِ الْقَائِمِ وَأَدْنَاهُمْ نُورًا مَنْ نُورُهُ فِي إِبْهَامِهِ يَتَّقِدُ مَرَّةً وَيُطْفَأُ مَرَّةً" 2, رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَابْنُ جَرِيرٍ. وَقَالَ قَتَادَةُ ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَانَ يَقُولُ "مِنَ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ يُضِيءُ نُورُهُ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى عَدَنَ أَبْيَنَ وَصَنْعَاءَ فَدُونَ ذَلِكَ, حَتَّى إِنَّ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ يُضِيءُ نُورُهُ مَوْضِعَ قَدَمَيْهِ"3.
وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَدْعُو النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَسْمَائِهِمْ سَتْرًا مِنْهُ عَلَى عِبَادِهِ, وَأَمَّا عِنْدَ الصِّرَاطِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُعْطِي كُلَّ مُؤْمِنٍ نُورًا وَكُلَّ مُنَافِقٍ نُورًا, فَإِذَا اسْتَوَوْا عَلَى الصِّرَاطِ سَلَبَ اللَّهُ تَعَالَى نُورَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ, وَقَالَ الْمُؤْمِنُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا فَلَا يَذْكُرُ عِنْدَ ذَلِكَ أَحَدٌ أَحَدًا" 4. قُلْتُ وَذَلِكَ مِنْ تَأْوِيلِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا

إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [التحريم: 8] وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَأَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "أَنَا أَوَّلُ مَنْ يُؤْذَنُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِالسُّجُودِ, وَأَوَّلُ مَنْ يُؤْذَنُ لَهُ بِرَفْعِ رَأْسِهِ, فَأَنْظُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ وَمِنْ خَلْفِي، وَعَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي فَأَعْرِفُ أُمَّتِي مِنْ بَيْنِ الْأُمَمِ" فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ يَا نَبِيَّ اللَّهِ: كَيْفَ تَعْرِفُ أُمَّتَكَ مِنْ بَيْنِ الْأُمَمِ مَا بَيْنَ نُوحٍ إِلَى أُمَّتِكَ، فَقَالَ: "أَعْرِفُهُمْ, مُحَجَّلُونَ مِنْ أَثَرِ الْوُضُوءِ، وَلَا يَكُونُ لِأَحَدٍ مِنَ الْأُمَمِ غَيْرِهِمْ, وَأَعْرِفُهُمْ يُؤْتَوْنَ كُتُبَهُمْ بِأَيْمَانِهِمْ, وَأَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ فِي وَجُوهِهِمْ, وَأَعْرِفُهُمْ بِنُورِهِمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ" 1، وَقَالَ الضَّحَّاكُ: لَيْسَ أَحَدٌ إِلَّا يُعْطَى نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ, فَإِذَا انْتَهَوْا إِلَى الصِّرَاطِ طُفِئَ نُورُ الْمُنَافِقِينَ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ الْمُؤْمِنُونَ أَشْفَقُوا أَنْ يُطْفَأَ نُورُهُمْ كَمَا طُفِئَ نُورُ الْمُنَافِقِينَ فَقَالُوا: رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَقَالَ الْحَسَنُ رَحِمَهُ اللَّهُ: ﴿يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ﴾ [الْحَدِيدِ: 12] قَالَ على الصراط اهـ. وَقَدْ أَنْكَرَ الصِّرَاطَ وَالْمُرُورَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْبِدْعَةِ وَالْهَوَى مِنَ الْخَوَارِجِ، وَمَنْ تَابَعَهُمْ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ, وَتَأَوَّلُوا الْوُرُودَ بِرُؤْيَةِ النَّارِ لَا أَنَّهُ الدُّخُولُ وَالْمُرُورُ عَلَى ظَهْرِهَا وَذَلِكَ لِاعْتِقَادِهِمْ أَنَّ مَنْ دَخَلَ النَّارَ لَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَلَوْ بِالْإِصْرَارِ عَلَى صَغِيرَةٍ فَخَالَفُوا الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ وَالْجَمَاعَةَ وَرَدُّوا الْآيَاتِ وَالْأَحَادِيثَ الْوَارِدَةَ فِي الْوُرُودِ وَالْمَقَامِ الْمَحْمُودِ وَالشَّفَاعَةِ؛ وَلِذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِيمَا رَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ أَنَّ نَافِعَ بْنَ الْأَزْرَقِ مَارَى ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي الْوُرُودِ, فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا هُوَ الدُّخُولُ وَقَالَ نَافِعٌ لَيْسَ الْوُرُودُ الدُّخُولَ, فَتَلَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ﴾ [الْأَنْبِيَاءِ: 98] أَدَخَلَهَا هَؤُلَاءِ أَمْ لَا ثُمَّ قَالَ يَا نَافِعُ أَمَا وَاللَّهِ أَنْتَ وَأَنَا سَنَرِدُهَا, وَأَنَا أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَنِي اللَّهُ مِنْهَا, وَمَا أَرَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُخْرِجَكَ مِنْهَا بِتَكْذِيبِكَ2.

فَصْلٌ: فِيمَا وَرَدَ فِي الْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَالنَّارُ وَالْجَنَّةُ حَقٌّ وَهُمَا ... مَوْجُودَتَانِ لَا فَنَاءَ لَهُمَا أَيْ وَمِنَ الْإِيمَانِ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ الْإِيمَانُ بِالْجَنَّةِ وَالنَّارِ, وَالْبَحْثُ فِيهِ يَنْحَصِرُ فِي ثَلَاثَةِ أُمُورٍ: الْأَوَّلُ كَوْنُهُمَا حَقًّا لَا رَيْبَ فِيهِمَا وَلَا شَكَّ, وَأَنَّ النَّارَ دَارُ أَعْدَاءِ اللَّهِ, وَالْجَنَّةَ دَارُ أَوْلِيَائِهِ.
وَهَذَا هُوَ الْمُشَارُ إِلَيْهِ بِقَوْلِنَا حَقٌّ, قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ [التَّحْرِيمِ: 6-8] الْآيَاتِ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ [الْبَقَرَةِ: 25] الْآيَةَ, وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [آلِ: عِمْرَانَ 131-133] الْآيَاتِ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَهُمْ فِيهَا

أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا﴾ [النِّسَاءِ: 55-57] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ، أُولَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ، إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ، دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [يُونُسَ: 7 8] وَقَالَ تَعَالَى: فِي أَوْلِيَاءِ الشَّيْطَانِ ﴿يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا، أُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا، وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا﴾ [النِّسَاءِ: 120-122] وَقَالَ تَعَالَى: لِإِبْلِيسَ ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ، وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ، لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ، إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ، ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ﴾ [الْحِجْرِ: 42-46] الْآيَاتِ.
وَغَيْرُهَا كَثِيرَةٌ فِي الْقُرْآنِ شَهِيرَةٌ, كُلَّمَا يَذْكُرُ الْجَنَّةَ عَطَفَ عَلَيْهَا بِذِكْرِ النَّارِ وَكُلَّمَا يَذْكُرُ أَهْلَ النَّارِ عَطَفَ عَلَيْهِمْ بِذِكْرِ أَهْلِ الْجَنَّةِ, فَتَارَةً يَعِدُ وَيَتَوَعَّدُ, وَتَارَةً يُخْبِرُ عَمَّا أَعَدَّ فِي الْجَنَّةِ مِنَ النَّعِيمِ الْمُقِيمِ لِأَوْلِيَائِهِ وَيُخْبِرُ عَمَّا أَرْصَدُ فِي النَّارِ مِنَ الْعَذَابِ الْأَلِيمِ لِأَعْدَائِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَمَنْ رَامَ اسْتِقْصَاءَهُ فَلْيَقْرَأِ الْقُرْآنَ مِنْ فَاتِحَتِهِ إِلَى خَاتِمَتِهِ بِتَدَبُّرٍ وَقَلْبٍ شَهِيدٍ, وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ.
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي عُمَيْرُ بْنُ هَانِئٍ قَالَ حَدَّثَنِي جَنَادَةُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ عَنْ عُبَادَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ, وَأَنَّ عِيسَى عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٍ مِنْهُ, وَالْجَنَّةُ حُقٌّ وَالنَّارُ حَقٌّ, أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ عَلَى مَا كَانَ مِنَ الْعَمَلِ" زَادَ فِي رِوَايَةٍ "مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ أَيُّهَا شَاءَ" 1 وَوَافَقَهُ عَلَى إِخْرَاجِهِ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ

وَلَهُمَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ كَانَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَتَهَجَّدُ قَالَ: "اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ, أَنْتَ قَيِّمُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ, وَلَكَ الْحَمْدُ لَكَ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ, وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ, وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ مَلِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ, وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ الْحَقُّ وَوَعْدُكَ الْحَقُّ وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ وَقَوْلُكَ حَقٌّ وَالْجَنَّةُ حُقٌّ وَالنَّارُ حَقُّ وَالنَّبِيُّونَ حَقٌّ وَمُحَمَّدٌ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حَقٌّ وَالسَّاعَةُ حَقٌّ اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ وَبِكَ خَاصَمْتُ وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ, فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ, وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ, أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَوْ لَا إِلَهَ غَيْرُكُ زَادَ فِي رِوَايَةٍ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ" 1 هَذَا لَفْظُ الْبُخَارِيِّ فِي بَابِ التَّهَجُّدِ.
وَقَدْ رَوَيَاهُ مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ بِأَلْفَاظٍ مُتَقَارِبَةٍ, وَفِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَنَ الشَّهَادَةَ بِحَقِّيَّةِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ مَعَ الشَّهَادَةِ بِحَقِّيَّةِ اللَّهِ وَحَقِّيَّةِ رُسُلِهِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ وَحَقِّيَّةِ وَعْدِهِ الصَّادِقِ وَهُمَا أَيِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ مِنْ وَعْدِهِ الصَّادِقِ الَّذِي أَقْسَمَ عَلَى صِدْقِهِ وَحَقِّيَّتِهِ ووقوعه في غيرما مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِهِ وَفِي حَدِيثِ عُبَادَةَ هَذَا أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَّقَ دُخُولَ الْجَنَّةِ وَالنَّجَاةَ مِنَ النَّارِ بِالتَّصْدِيقِ بِهِمَا وَالشَّهَادَةِ بِذَلِكَ وَلِهَذَا يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِأَهْلِ النَّارِ ﴿هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ﴾ [يس: 63 64] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ أَفَسِحْرٌ هَذَا﴾ [الطُّورِ: 13-15] الْآيَاتِ وَغَيْرَهَا وَتَقَدَّمَ فِي بَعْضِ أَلْفَاظِ حَدِيثِ جِبْرِيلَ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ أَحْمَدَ قَالَ فَحَدِّثْنِي مَا الْإِيمَانُ قَالَ "الْإِيمَانُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ, وَتُؤْمِنَ بِالْمَوْتِ وَبِالْحَيَاةِ بَعْدَ الْمَوْتِ, وَتُؤْمِنَ بِالْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَالْحِسَابِ وَالْمِيزَانِ" 2 الْحَدِيثَ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الْأَحَادِيثِ

الْبَحْثُ الثَّانِي

فصول الكتاب · 116 فصل · 1246 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول معارج القبول بشرح سلم الوصول · 1246 صفحة
ـ[معارج القبول بشرح سلم الوصول إلى علم الأصول]ـمقدمة المحقق
ترجمة المؤلف
الْفِرْقَةُ النَّاجِيَةُ:خُلَاصَةُ الْقَوْلِ فِي تَفْسِيرِ الْبَسْمَلَةِ:الْقَوْلُ فِي حَمْدِ اللَّهِ وَشُكْرِهِ وَالِاسْتِعَانَةِ بِهِ:الْقَوْلُ فِي كَلِمَةِ الشَّهَادَةِ:الْقَوْلُ فِي الصَّلَاةِ، وَالتَّعْرِيفُ بِالْآَلِ وَالْأَصْحَابِ:الفصل الأول توحيد المعرفة والإثباتأَسْمَاءُ اللَّهِ الْحُسْنَى:إِثْبَاتُ رُبُوبِيَّةِ اللَّهِ"الْقَدِيرُ" الَّذِي لَهُ مُطْلَقُ الْقُدْرَةِ وَكَمَالُهَا وَتَمَامُهَاَ التَّصْرِيحُ بِاخْتِصَاصِ بَعْضِ الْأَشْيَاءِ بِأَنَّهَا عِنْدَهَُ الرَّفْعُ وَالصُّعُودُ وَالْعُرُوجُ إِلَيْهِطَبَقَةٌ أُخْرَى مِنْ أَئِمَّةِ الْإِسْلَامِ وَعُلَمَاءِ السُّنَّةِانْفِرَادُهُ عَزَّ وَجَلَّ بِالْإِرَادَةِ وَالْمَشِيئَةِإِثْبَاتُ الْبَصَرِ وَالسَّمْعِ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّكَلَامُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّأَصْلُ الْقَوْلِ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ:ُ مَا قَالَهُ أَئِمَّةُ السُّنَّةِ فِي مَسْأَلَةِ الْقُرْآنِ وَحُكْمِ الْجَهْمِيَّةِ:رُؤْيَةُ الْمُؤْمِنِينَ رَبَّهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ:ُ الْمَنْقُولِ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي هَذَا الْبَابِالْمَلَاحِدَةُ خَمْسُ طَوَائِفَ فِي تَوْحِيدِ الْمَعْرِفَةِ وَالْإِثْبَاتِ:الْأُولَى سَلْبِيَّةٌ مَحْضًا يُثْبِتُونَ إِثْبَاتًا هُوَ عَيْنُ النَّفْيِالطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ: الْحُلُولِيَّةُ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّ مَعْبُودَهُمْ فِي كُلِّ مَكَانٍ بِذَاتِهِالطَّائِفَةُ الرَّابِعَةُ: نُفَاةُ الْقَدَرِ وَهُمْ فِرْقَتَانِ:َالْمُخَالِفُونَ لِأَهْلِ السُّنَّةِ فِي الْقُرْآنِ سَبْعُ طَوَائِفَالفصل الثاني توحيد الطلب والقصدَّ النُّصُوصَ الْوَارِدَةَ فِي فَضْلِ هَذِهِ الشَّهَادَةِ كَثِيرَةٌ لَا يُحَاطُ بِهَاَالثَّانِى الْيَقِينُ الْمُنَافِي لِلشَّكَِّ" الرَّابِعُ "الِانْقِيَادُ" لِمَا دَلَّتْ عَلَيْهَِ" الْخَامِسُ "الصِّدْقُ" فِيهَا الْمُنَافِي لِلْكَذِبِالفصل الثالث في تعريف العبادة وذكر بعض أنواعها وأن من صرف منها شيئا لغير الله فقد أشركَمِنْ أَنْوَاعِ الْعِبَادَةِ الْخَوْفُ مِنَ اللَّهِالفصل الرابع: في بيان ضد التوحيد، وهو الشرك وكونه ينقسم إلى قسمين: أكبر وأصغر، وبيان كل منهماأَوَّلُ ظُهُورِ الشِّرْكِدُخُولُ الْوَثَنِيَّةِ إِلَى بِلَادِ الْعَرَبِ عَلَى يَدِ عَمْرِو بْنِ لُحَيٍّ الْخُزَاعِيِّأَسْبَابُ تَلَاعُبِ الشَّيْطَانِ بِالْمُشْرِكِينَ فِي عِبَادَةِ الْأَصْنَامِأَكْثَرُ شِرْكِ الْأُمَمِ فِي الْإِلَهِيَّةِ، لَا بِجُحُودِ الصَّانِعِالشِّرْكُ الْأَكْبَرُالتَّعْرِيفُ بِالشِّرْكِالشرك الأصغرالرِّيَاءُ وَالنِّفَاقُالحلف بغير اللهالفصل الخامس في بيان أمور يفعلها العامة منها ما هو شرك، ومنها ما هو قريب منه، وبيان المشروع من الرقى والممنوع منها، وهل تجوز التمائمالتَّمَائِمُ وَالْحُجُبُالفصل السادس من الشرك فعل من يتبرك بشجرة أو حجر أو بقعة أو قبر أو نحوها يتخذ ذلك المكان عيدا، وبيان أن الزيارة تنقسم إلى سنية وبدعية وشركيةزِيَارَةُ الْقُبُورِالفصل السابع في بيان ما وقع فيه العامة اليوم مما يفعلونه عند القبور، وما يرتكبونه من الشرك الصريح والغلو المفرط في الأمواتحكم من أوقد سراجا على القبر أو بنى على الضريح مسجدااغترار الأمة بإبليس ومخالفتهم نهي الرسول وتحذيرهالفصل الثامن في بيان حقيقة السحر وحكم الساحر وذكر عقوبة من صدق كاهناَ البحث الأول في حَقِيقَتُهُ وَتَأْثِيرُهُ:َ الْبَحْثُ الثَّانِي وَهُوَ حُكْمُ السَّاحِرِ:الْمَبْحَثُ الثَّالِثُ: وَهُوَ عُقُوبَةُ السَّاحِرِ شَرْعًا وَوَعِيدًاَ الْبَحْثُ الرَّابِعُ وَهُوَ "بَيَانُ أَنْوَاعِهِ":الْحَدِيثُ بِهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ:الْحَدِيثُ بِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ:الْحَدِيثُ بِهِ عَنْهُ وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ:الْحَدِيثُ بِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:الْحَدِيثُ بِهِ عَنْ أَبِي عَامِرٍ:الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ:مَرْتَبَةُ الْإِيمَانِمَرْتَبَةُ الْإِحْسَانِأَرْكَانُ الْإِسْلَامِ الْخَمْسَةُُ الْخَامِسُ الْحَجُّ:ُ أُمُورٍ تَدْخُلُ فِي مُسَمَّى الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِأَرْكَانُ الْإِيمَانَِ" الثَّانِي الْإِيمَانُ "بِالْمَلَائِكَةِ"َمِنْهُمُ الْمُوَكَّلُ بِالْوَحْيِوَمِنْهُمْ حَمَلَةُ الْعَرْشِ وَالْكَرُوبِيُّونَوَمِنْهُمْ مَلَائِكَةٌ سَيَّاحُونَ يَتَّبِعُونَ مَجَالِسَ الذِّكْرَِالْإِيمَانُ بِكُلِّ مَا فِيهَا مِنَ الشَّرَائِعِالْإِيمَانُ بِأَمَارَاتِ السَّاعَةِنُصُوصُ السُّنَّةِ فِي إِثْبَاتِ عَذَابِ الْقَبْرِ
نُصُوصُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فِي لِقَاءِ اللَّهِ
بَرَاءَةُ: النَّاسِ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍفَصْلٌ: فِيمَا جَاءَ فِي الْمِيزَانِفَصْلٌ: فِيمَا جَاءَ فِي الصِّرَاطِاعْتِقَادُ وَجُودِهِمَا الْآنَ.ٌ: [مَا قَالَتْهُ الْيَهُودُ فِي النَّارِ]فَصْلٌ: فِيمَا جَاءَ فِي الْحَوْضِ وَالْكَوْثَرِفَصْلٌ: فِي آيَاتِ الشَّفَاعَةِ وَأَحَادِيثِهَا وَالْمَقَامِ الْمَحْمُودِفَصْلٌ: الْإِيمَانُ بِالْقَدَرِ عَلَى أَرْبَعِ مَرَاتِبَالْمَرْتَبَةُ الْأُولَى: الْإِيمَانُ بِعِلْمِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ الْمُحِيطِ بِكُلِّ شَيْءٍ"الْأَوَّلُ" التَّقْدِيرُ الْأَزَلِيُّ قَبْلَ خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَِالرَّابِعُ التَّقْدِيرُ الْحَوْلِيُّ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرَِالْخَامِسُ التَّقْدِيرُ الْيَوْمِيُّ وَهُوَ سَوْقُ الْمَقَادِيرِ إِلَى الْمَوَاقِيتِالْقَضَاءُ وَالْقَدَرُ أَرْبَعُ مَرَاتِبَ:َّ الْقَدَرَ السَّابِقَ لَا يَمْنَعُ الْعَمَلَ وَلَا يُوجِبُ الِاتِّكَالَُ أَقْوَالِ التَّابِعِينَ:الْكَلَامُ عَلَى النَّوْءِ:مَا وَرَدَ فِي الْعَدْوَى:الْجَمْعُ بَيْنَ نَفْيِ الْعَدْوَى وَبَيْنَ النَّهْيِ عَنْ إِيرَادِ الْمُمْرِضِ عَلَى الْمُصِحِّ:الفصل العاشر: في ست مسائل تتعلق بمباحث الدينَّ الْإِيمَانَ يَزِيدُ وَيَنْقُصَُ تَفَاضُلُ أَهْلِ الْإِيمَانِفَاسْقُ أَهْلِ الْقِبْلَةِ مُؤْمِنٌ نَاقِصُ الْإِيمَانِ:الْعَاصِي لَا يُخَلَّدُ فِي النَّارِ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ:6 - التَّوْبَةُ فِي حَقِّ كُلِّ فَرْدٍ إِذَا اسْتُكْمِلَتْ شُرُوطُهَا مَقْبُولَةٌ مَا لَمْ يُغَرْغِرْشُرُوطُ التَّوْبَةِ النَّصُوحِالفصل الحادي عشر معرفة نبينا محمد صلى الله عليه وسلممَوْلِدُهُحَدِيثُ الْإِسْرَاءِ وَالْمِعْرَاجِ:هَلْ رَأَى النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- رَبَّهُ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِحَدِيثُ الْهِجْرَةِ:الْإِذْنُ بِالْقِتَالِ:وَفَاتُهُ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ:تَبْلِيغُهُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ رِسَالَةَ اللَّهِ:أَعْظَمُ مُعْجِزَاتِهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- هَذَا الْقُرْآنُ
الفصل الثاني عشر: فيمن هو أفضل الأمة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكر الصحابة بمحاسنهم، والكف عن مساوئهم وما شجر بينهم، رضي الله عنهم
الْكَلَامُ عَلَى التَّابِعِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ:إِجْمَاعُ أَهْلِ السُّنَّةِ عَلَى وُجُوبِ السُّكُوتِ عَمَّا كَانَ بَيْنَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ:تَحْرِيمِ الْقَوْلِ عَلَى اللَّهِ بِلَا عِلْمٍعِظَمِ إِثْمِ مَنْ أَحْدَثَ فِي الدِّينِ مَا لَيْسَ مِنْهُ:كُلُّ مَا وَقَعَ فِيهِ الْخِلَافُ يُحْتَكَمُ فِيهِ إِلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ:
جارٍ التحميل