ُ الْخَامِسُ الْحَجُّ:
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- حافظ بن أحمد حكمي
- الكتاب
- معارج القبول بشرح سلم الوصول إلى علم الأصول
- المؤلف
- حافظ بن أحمد بن علي الحكمي (المتوفى: 1377هـ)
- المحقق
- عمر بن محمود أبو عمر
- الناشر
- دار ابن القيم - الدمام
- الطبعة
- الأولى، 1410 هـ - 1990 م
- عدد الأجزاء
- 3 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مشكول ومذيل بالحواشي]
"وَهُوَ "عَلَى مَنْ يَسْتَطِعْ" أَيْ: مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا, قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 97] قَدْ ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى تَفْصِيلَهُ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ [الْبَقَرَةِ: 196] .
وَاشْتِرَاطُ الِاسْتِطَاعَةِ فِيهِ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي الْآيَةِ وَفِي حَدِيثِ جِبْرِيلَ وَفِي حَدِيثِ مُعَاذٍ وَغَيْرِهَا, وَفَسَّرَهُ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِالزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ1.
وَلَا خِلَافَ فِي كُفْرِ مَنْ جَحَدَ فَرَضِيَّتَهُ, وَتَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِي كُفْرِ تَارِكِهِ مَعَ الْإِقْرَارِ بِفَرْضِيَّتِهِ.
وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "تَعَجَّلُوا الْحَجَّ -يَعْنِي الْفَرِيضَةَ- فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي مَا يَعْرِضُ لَهُ" 2. وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِلَفْظِ: "مَنْ أَرَادَ الْحَجَّ فَلْيَتَعَجَّلْ" 3.
وَرَوَى الْإِسْمَاعِيلِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ
الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: مَنْ أَطَاقَ الْحَجَّ فَلَمْ يَحُجَّ, فَسَوَاءٌ عَلَيْهِ مَاتَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا1.
وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ فِي سُنَنِهِ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَبْعَثَ رِجَالًا إِلَى هَذِهِ الْأَمْصَارِ فَيَنْظُرُوا إِلَى كُلِّ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ جِدَةٌ فَلَمْ يَحُجَّ فَيَضْرِبُوا عَلَيْهِمُ الْجِزْيَةَ, مَا هُمْ بِمُسْلِمِينَ2.
وَرَوَى الْبَغَوِيُّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَنْ لَمْ تَحْبِسْهُ حَاجَةٌ ظَاهِرَةٌ أَوْ مَرَضٌ حَابِسٌ أَوْ سُلْطَانٌ جَائِرٌ وَلَمْ يَحُجَّ, فَلْيَمُتْ إِنْ شَاءَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا"3.
وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ فُرِضَ عَلَيْكُمُ الْحَجُّ فَحُجُّوا" فَقَالَ رَجُلٌ: أَكُلَّ عَامٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَسَكَتَ حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَوْ قُلْتُ نَعَمْ لَوَجَبَتْ, وَلَمَا اسْتَطَعْتُمْ" ثُمَّ قَالَ: "ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ, فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أنبيائهم, وإذا أمرتكم بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا استطعتم, وإذا نهيتكم عَنْ شَيْءٍ فَدَعُوهُ" 4 وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ بِنَحْوِ هَذَا, وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَرَوَى أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَتَبَ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ" فَقَامَ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفِي كُلِّ عَامٍ؟ فَقَالَ: "لَوْ قُلْتُهَا
لَوَجَبَتْ, وَلَوْ وَجَبَتْ لَمْ يَعْمَلُوا بِهَا, وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْمَلُوا بِهَا, والحج مَرَّةٌ فَمَنْ زَادَ فَهُوَ تَطَوُّعٌ" 1.
ذِكْر