خلاصة تعظيم العلمالْمَعْقِدُ الرَّابِعُ: صَرْفُ الْهِمَّةِ إِلَى عِلْمِ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ

الْمَعْقِدُ الرَّابِعُ: صَرْفُ الْهِمَّةِ إِلَى عِلْمِ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ

إِنَّ كُلَّ عِلْمٍ نَافِعٍ مَرَدُّهُ إِلَى كَلَامِ اللهِ وَكَلَامِ رَسُولِهِ ﷺ، وَبَاقِي الْعُلُومِ: إِمَّا خَادِمٌ لَهُمَا؛ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ مَا تَتَحَقَّقُ بِهِ الْخِدْمَةُ، أَوْ أَجْنَبِيٌّ عَنْهُمَا؛ فَلَا يَضُرُّ الْجَهْلُ بِهِ.

فَإِلَى الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ يَرْجِعُ الْعِلْمُ كُلُّهُ، وَبِهِمَا أُمِرَ النَّبِيُّ ﷺ؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ [الزُّخْرُف: ٤٣].

وَهَلْ أُوحِيَ إِلَى أَبِي الْقَاسِمِ ﷺ شَيْءٌ سِوَى الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ؟!

وَمَنْ جَعَلَ عِلْمَهُ الْقُرْآنَ وَالسُّنَّةَ، كَانَ مُتَّبِعًا غَيْرَ مُبْتَدِعٍ، وَنَالَ مِنَ الْعِلْمِ أَوْفَرَهُ.

قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: «مَنْ أَرَادَ الْعِلْمَ فَلْيُثَوِّرِ الْقُرْآنَ؛ فَإِنَّ فِيهِ عِلْمَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ».

وَقَالَ مَسْرُوقٌ رَحِمَهُ اللهُ: «مَا نَسْأَلُ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ﷺ عَنْ شَيْءٍ إِلَّا عِلْمُهُ فِي الْقُرْآنِ، إِلَّا أَنَّ عِلْمَنَا يَقْصُرُ عَنْهُ».

٤١

وَيُنْسَبُ لَابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ كَانَ يُنْشِدُ:

جَمِيعُ الْعِلْمِ فِي الْقُرْآنِ لَكِنْ ... تَقَاصَرَ عَنْهُ أَفْهَامُ الرِّجَالِ

وَمَا أَحْسَنَ قَوْلَ عِيَاضٍ الْيَحْصَبِيِّ فِي كِتَابِهِ «الْإِلْمَاعِ»:

الْعِلْمُ فِي أَصْلَيْنِ لَا يَعْدُوهُمَا ... إِلَّا الْمُضِلُّ عَنِ الطَّرِيقِ اللَّاحِبِ

عِلْمُ الْكِتَابِ وَعِلْمُ الْآثَارِ الَّتِي ... قَدْ أُسْنِدَتْ عَنْ تَابِعٍ عَنْ صَاحِبِ

وَأَعْلَى الْهِمَمِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ، كَمَا قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي كِتَابِهِ «الْفَوَائِدِ»: «طَلَبُ عِلْمِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَالْفَهْمِ عَنِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ نَفْسَ الْمُرَادِ، وَعِلْمُ حُدُودِ الْمُنَزَّلِ».

وَقَدْ كَانَ هَذَا هُوَ عِلْمَ السَّلَفِ - عَلَيْهِمْ رَحْمَةُ اللَّهِ -، ثُمَّ كَثُرَ الْكَلَامُ بَعْدَهُمْ فِيمَا لَا يَنْفَعُ، فَالْعِلْمُ فِي السَّلَفِ أَكْثَرُ، وَالْكَلَامُ فِيمَنْ بَعْدَهُمْ أَكْثَرُ.

قَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ: قُلْتُ لِأَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ: الْعِلْمُ الْيَوْمَ أَكْثَرُ أَوْ فِيمَا تَقَدَّمَ؟ فَقَالَ: «الْكَلَامُ الْيَوْمَ أَكْثَرُ، وَالْعِلْمُ فِيمَا تَقَدَّمَ أَكْثَرُ».

٤٣

جارٍ التحميل