كتاب الفرائض
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- مرعي الكرمي
- الكتاب
- دليل الطالب لنيل المطالب
- المؤلف
- مرعي بن يوسف بن أبى بكر بن أحمد الكرمى المقدسي الحنبلى (المتوفى: 1033هـ)
- المحقق
- أبو قتيبة نظر محمد الفاريابي
- الناشر
- دار طيبة للنشر والتوزيع، الرياض
- الطبعة
- الأولى، 1425هـ / 2004م
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
مدخل
...
كتاب الفرائض
وهي: العلم بقسمة المواريث.
وإذا مات الإنسان بدىء من تركته بكفنه وحنوطه ومؤنة تجهيزه من رأس ماله سواء كان قد تعلق به حق رهن أو أرش جناية أو لا وما بقي بعد ذلك يقضى1 منه ديون الله وديون الآدميين وما بقي بعد ذلك تنفذ2 وصاياه من ثلثه ثم يقسم ما بقي بعد ذلك على ورثته.
فصل
وأسباب الإرث ثلاثة: النسب والنكاح الصحيح والولاء.
وموانعه ثلاثة: القتل والرق واختلاف الدين.
والمجمع على توريثهم من الذكور بالاختصار عشرة: الابن وابنه وإن نزل والأب وأبوه وإن علا والأخ مطلقا وابن الأخ لا من الأم والعم وابنه كذلك والزوج والمعتق.
ومن الإناث بالاختصار سبع: البنت وبنت الابن وإن نزل أبوها والأم والجدة مطلقا والأخت مطلقا والزوجة والمعتقة.
فصل
والوارث ثلاثة ذو فرض وعصبة و1رحم.
والفروض المقدرة ستة: النصف والربع والثمن والثلثان والثلث والسدس.
وأصحاب هذه الفروض بالاختصار عشرة: الزوجان والأبوان والجد والجدة مطلقا والأخت مطلقا والبنت وبنت الابن والأخ من الأم.
فالنصف فرض خمسة:
فرض الزوج حيث لا فرع وارث للزوجة وفرض البنت وفرض بنت الابن مع عدم أولاد الصلب وفرض الأخت الشقيقة مع عدم الفرع الوارث وفرض الأخت للأب مع عدم الأشقاء.
والربع فرض اثنين: وفرض الزوج مع الفرع الوارث وفرض الزوجة فأكثر مع عدمه.
الثمن فرض واحد وهو: الزوجة فأكثر مع الفرع الوارث والوارث.
فصل
والثلثان: فرض أربعة:
فرض1 البنتين فأكثر وبنتي الابن فأكثر فوق وفرض الأختين الشقيقتين فأكثر وفرض الأختين للأب فأكثر.
والثلث: فرض اثنين:
فرض ولدي الأم فأكثر يستوي فيه ذكرهم وأنثاهم وفرض الأم حيث لا فرع وارث للميت ولا جمع من الإخوة والأخوات لكن لو كان هناك أب وأم وزوج أو زوجة كان للأم ثلث2 الباقي.
والسدس فرض سبعة:
فرض الأم مع الفرع الوارث: أو جمع الإخوة والأخوات وفرض الجدة فأكثر إلى ثلاث إن تساوين مع عدم الأم وفرض ولد الأم الواحد وفرض بنت الابن فأكثر مع بنت الصلب وفرض الأخت للأب مع الأخت الشقيقة وفرض الأب مع الفرع الوارث وفرض الجد كذلك ولا ينزلان عنه بحال.
فصل
والجد مع الإخوة الأشقاء أو الأب ذكورا كانوا أو إناثا كأحدهم فإن لم يكن هناك صاحب فرض فله معهم خير أمرين:
إما المقاسمة أو ثلث جميع المال.
وإن كان هناك صاحب فرض فله أو ثلث الباقي بعد صاحب الفرض أو سدس جميع المال.
فإن لم يبق بعد صاحب الفرض إلا السدس أخذه وسقط الإخوة إلا الأخت الشقيقة أو لأب في المسألة المسماة بالأكدرية.
وهي زوج وأم وجد وأخت:
فللزوج النصف وللأم: الثلث وللجد: السدس ويفرض للأخت: النصف فتعول إلى تسعة1 ثم يقسم نصيب الجد والأخت بينهما أربعة على ثلاثة فتصح من سبعة وعشرين.
وإذا اجتمع مع الشقيق ولد الأب عده على الجد إن إحتاج لعده ثم يأخذ الشقيق ما حصل لولد الأب إلا أن يكون الشقيق أختا واحدة فتأخذ تمام النصف وما فضل فهو لولد الأب.
فمن صور ذلك الزيديات الأربع:
العشرية وهي: جد وشقيقة وأخ لأب والعشرينية وهي: جد وشقيقة وأختان لأب
ومختصرة زيد وهي: أم وجد وشقيقة وأخ وأخت لأب وتسعينية زيد وهي: أم وجد وشقيقة وأخوان وأخت لأب.
باب الحجب
اعلم: أن الحجب بالوصف يتأتى دخوله على جميع الورثة والحجب بالشخص نقصانا كذلك يتأتى وحرمانا فلا يدخل على خمسة1: الزوجين والأبوين والولد.
وان الجد يسقط بالأب وكل جد أبعد بجد أقرب وإن الجدة مطلقا يسقط2 بالأم وكل جدة بعدى بجدة قربى وإن كل ابن أبعد يسقط بابن أقرب وتسقط3 الإخوة الأشقاء باثنين: بالابن وإن نزل وبالأب الأقرب.
والإخوة للأب يسقطون4 وبالأخ الشقيق أيضا وبنو الإخوة يسقطون حتى بالجد أبي الأب وإن علا الأعمام يسقطون حتى ببني الإخوة وإن نزلوا والأخ للأم يسقط باثنين: بفرع الميت مطلقا وبأصوله الذكور وإن علوا.
وتسقط بنات الابن ببنتي الصلب فأكثر ما لم يكن معهن من يعصبهن من ولد الابن.
وتسقط الأخوات للأب بالأختين الشقيقتين فأكثر ما لم يكن معهن أخوهن فيعصبهن.
ومن لا يرث لا يحجب5 أحدا مطلقا إلا الإخوة من حيث هم فقد لا يرثون ويحجبون الأم نقصانا.
باب العصبات
اعلم أن النساء كلهن صاحبات فرض وليس فيهن عصبة بنفسه إلا المعتقة.
وإن الرجال كلهم عصبات بأنفسهم إلا الزوج وولد الأم وإن الأخوات مع البنات عصبات إن البنات وبنات الابن والأخوات الشقيقات والأخوات للأب كل واحدة منهن مع أخيها عصبة به له مثل1 ما لها.
وإن حكم العاصب أن يأخذ ما أبقت الفروض وإن لم يبق شيء سقط وإذا انفرد أخذ2 جميع المال لكن للجد والأب ثلاث حالات: يرثان بالتعصيب فقط مع عدم الفرع الوارث ويرثان بالفرض فقط مع ذكوريته وبالفرض والتعصيب مع أنوثيته.
ولا تتمشى على قواعدنا "المشتركة" وهي: زوج، وأم، وإخوة لأم وإخوة أشقاء.
فصل
وإذا اجتمع كل الرجال ورث منهم ثلاثة الابن والأب والزوج وإذا اجتمع كل النساء ورث منهن خمس3: البنت وبنت الابن الأم والزوجة والأخت الشقيقة.
وإذا اجتمع ممكن الجمع من الصنفين ورث منهم خمسة4: الأبوان والولدان وأحد الزوجين.
ومتى كان العاصب عما أو ابن عم أو ابن أخ انفرد بالإرث دون أخواته.
ومتى عدمت العصبات من النسب ورث المولى المعتق ولو أنثى ثم عصبته الذكور الأقرب فالأقرب كالنسب فإن لم يكن عملنا بالرد فإن لم يكن ورثنا ذوي الأرحام.
باب الرد وذوي الأرحام
حيث لم1 تستغرق الفروض التركة ولا عاصب رد الفاضل على كل ذي فرض بقدره ما عدا الزوجين فلا يرد عليهما من حيث الزوجية فإن لم يكن إلا صاحب فرض أخذ الكل فرضا وردا وإن كان جماعة من
جنس كالبنات فأعطهم2 بالسوية فإن3 اختلف جنسهم فخذ عدد سهامهم من أصل ستة: دائما.
فجدة وأخ لأم تصح من اثنين وأم وأخ لأم من ثلاثة وأم وبنت من أربعة وأم وبنتان من خمسة ولا تزيد عليها لأنها لو زادت سدسا آخر لاستغرقت الفروض.
وإن كان هناك أحد الزوجين فاعمل مسألة الرد ثم مسألة الزوجية ثم يقسم4 ما فضل عن فرض الزوجية على مسألة الرد فإن انقسم5 صحت مسألة الرد من مسألة الزوجية وإلا فاضرب مسألة الرد في مسألة الزوجية.
ثم من له شيء من6 مسألة الزوجية أخذه مضروبا في مسألة الرد ومن له شيء من7 مسألة الرد أخذه مضروبا في الفاضل عن مسألة الزوجية فزوج وجدة وأخ لأم مثلا: فاضرب مسألة الرد وهي: اثنان في مسألة الزوجية وهي: اثنان فتصح من أربعة وهكذا.
فضل في1 ذوي الأرحام
وهم: كل قرابة ليس بذي فرض ولا عصبة.
وأصنافهم أحد عشر:
ولد البنات لصلب أو لابن وولد الأخوات وبنات الإخوة وبنات الأعمام وولد [ولد] 2 الأم والعم لأم والعمات والأخوال والخالات وأبو الأم وكل جدة أدلت بأب بين أمين3.
ويرثون4 بتنزيلهم منزلة من أدلوا به.
وإن أدلى جماعة منهم بوارث واستوت منزلتهم منه فنصيبه لهم بالسوية: الذكر كالأنثى.
ومن لا وارث له فماله لبيت المال وليس وارثا وإنما يحفظ المال الضائع وغيره فهو جهة ومصلحة.
باب أصول المسائل
وهي سبعة: اثنان وثلاثة وأربعة وستة وثمانية واثنا عشر وأربعة وعشرون.
ولا يعول منها إلا الستة وضعفها وضعف ضعفها.
فالستة: تعول متوالية إلى عشرة.
فتعول إلى سبعة: كزوج وأخت لغير أم وجدة.
وإلى ثمانية كزوج وأم وأخت لغير أم وتسمى "المباهلة".
وإلى تسعة: كزوج وولدي أم وأختين لغيرها وتسمى "الغراء" "والمروانية".
وإلى عشرة: كزوج وأم وأختين لأم وأختين لغيرها1 وتسمى "أم الفروخ".
والاثنا عشر تعول2 أفرادا إلى [سبعة] 3 عشر فتعول إلى ثلاثة عشر: كزوج وبنتين وأم.
وإلى خمسة عشر: كزوج وبنتين وأبوين.
وإلى سبعة عشر: كثلاث زوجات وجدتين وأربع أخوات لأم.
وثمان أخوات لغيرها وتسمى أم الأرامل.
والأربعة والعشرون تعول مرة واحدة إلى سبعة وعشرين: كزوجة وبنتين وأبوين وتسمى المنبرية والبخيلة لقلة عولها.
باب ميراث الحمل
من1 مات عن حمل يرثه فطلب بقية ورثته قسمة2 التركة قسمت ووقف له الأكثر من إرث ذكرين أو أنثيين ودفع لمن لا يحجبه [الحمل] 3 إرثه كاملا ولمن يحجبه حجب نقصان أقل ميراثه ولا يدفع لمن سقطه شيء فإذا ولد أخذ نصيبه ورد ما بقي لمستحقه.
ولا يرث إلا إن4 استهل5 صارخا أو عطس أو تنفس أو وجد منه ما يدل على الحياة: كالحركة الطويلة ونحوها.
ولو ظهر بعضه فاستهل ثم انفصل ميتا لم يرث
باب ميراث المفقود
من انقطع خبره لغيبة ظاهرها السلامة: كالأسر6 والخروج للتجارة والسياحة وطلب العلم انتظر تتمة تسعين سنة منذ ولد فإن فقد ابن تسعين اجتهد الحاكم.
وإن كان ظاهرها الهلاك: كمن فقد من بين أهله أو في مهلكه كدرب الحجاز أو فقد7 بين الصفين حال الحرب أو غرقت سفينة ونجا قوم وغرق آخرون انتظر تتمة أربع سنين منذ فقد.
ثم يقسم ماله في الحالتين.
فإن قدم بعد القسمة8 أخذ ما وجده بعينه ورجع بالباقي.
فإن مات مورث هذا المفقود في زمن انتظاره أخذ كل وارث اليقين ووقف له الباقي9.
من أشكل نسبه فكالمفقود.
باب ميراث الخنثى
وهو: من له شكل الذكر وفرج المرأة1.
ويعتبر ببوله فبسبقه من أحدهما.
فإن خرج منهما معا اعتبر أكثرهما2 فإن استويا فمشكل.
فإن رجي كشفه بعد كبره أعطي ومن معه اليقين ووقف الباقي لتظهر ذكورته بنبات لحيته أو إنماء من ذكره أو أنوثته بحيض أو تفلك ثدي أو إمناء من فرج.
فإن مات أو بلغ بلا أمارة واختلف إرثه أخذ نصف ميراث ذكر ونصف ميراث أنثى.
باب ميراث الغرقى نحوهم
إذا علم موت المتوارثين معا فلا إرث وكذا إن جهل الأسبق1 أو علم ثم نسي وادعى ورثة كل سبق الآخر ولا بينة أو تعارضتا وتحالفا.
وإن لم يدع ورثة كل سبق الآخر ورث كل ميت صاحبه ثم يقسم ما ورثه على الأحياء من ورثته.
باب ميراث أهل الملل
لا توارث2 بين مختلفين في الدين إلا بالولاء فيرث به المسلم الكافر والكافر المسلم وكذا يرث الكافر ولو مرتدا إذا أسلم3 قبل قسم ميراث مورثه المسلم.
والكفار ملل شتى لا يتوارثون مع اختلافها.
فإن اتفقت4 ووجدت الأسباب ورث بعضهم بعضا ولو أن أحدهما ذمي والآخر حربي أو مستأمن والآخر ذمي أو حربي.
ومن حكم بكفره من أهل البدع والمرتد والزنديق وهو: المنافق فما لهم5 فيء لا يورثون ولا يرثون.
ويرث المجوسي ونحوه بجميع قراباته فلو خلف أمه وهي أخته من أبيه ورثت الثلث بكونها أما والنصف بكونها أختا.
باب ميراث المطلقة
يثبت الإرث لكل من الزوجين في الطلاق الرجعي.
ولا يثبت في البائن إلا لها إن اتهم بقصد حرمانها: بأن طلقها في.
مرض موته المخوف إبتداء1 أو سألته2 رجعيا فطلقها بائنا أو علق في مرضه3 طلاقها على مالا غنى عنه أو أقر أنه طلقها سابقا في حال صحته أو وكل في صحته من يبينها متى شاء فأبانها في مرض موته فترث في الجميع حتى و4لو انقضت عدتها ما لم تتزوج أو ترتد:
فلو طلق المتهم أربعا وانقضت عدتهن وتزوج أربعا سواهن ورث الثمان على السواء بشرطه.
ويثبت له إن فعلت بمرض موتها المخوف ما يفسخ نكاحها ما دامت معتدة إن اتهمت وإلا سقط5.
باب الإقرار بمشارك في الميراث
إذا أقر الوارث بمن يشاركه في الإرث أو بمن يحجبه كأخ أقر بابن للميت صح وثبت1 الإرث والحجب.
فإذا أقر الورثة المكلفون بشخص مجهول النسب وصدق أو كان صغيرا أو مجنونا ثبت نسبه وإرثه.
لكن يعتبر لثبوت نسبه من الميت إقرار جميع الورثة حتى الزوج وولد الأم أو شهادة عدلين من الورثة أو من غيرهم.
فإن لم يقر2 جميعهم ثبت نسبه وإرثه ممن أقربه فيشاركه فيما بيده أو يأخذ الكل إن أسقطه.
باب ميراث القاتل
لا إرث لمن قتل مورثه بغير حق أو شارك في قتله ولو خطأ فلا يرث من2 سقى ولده دواء فمات أو أدبه أو فصده أو بط سلعه.
وتلزم الغرة من شربت دواء فأسقطت ولا ترث منها شيئا.
وإن قتله بحق ورثه كالقتل قصاصا أو حدا أو دفعا عن نفسه وكذا لو قتل الباغي العادل كعكسه.1
باب ميراث المعتق بعضه
الرقيق من حيث هو: لا يرث ولا يورث.
لكن المبعض يرث ويورث ويحجب بقدر ما فيه من الحرية.
وإن حصل بينه وبين سيده مهايأة فكل تركته لوارثه وإلا فبينه بين سيده بالحصص.
باب الولاء
من أعتق رقيقا أو بعضه فسرى إلى الباقي أو عتق عليه برحم أو فعل أو عوض أو كتابة أو تدبير أو إيلاد أو وصية أو أعتقه في زكاته أو نذره أو كفارته فله عليه الولاء وعلى أولاده بشرط كونهم من زوجة عتيقة أو أمة وعلى من له أو لهم عليه الولاء.
وإن قال: أعتق عبدك عني مجانا أو عني أو عنك وعلي ثمنه إن أعتقه1 صح وكان ولاؤه للمعتق عنه ويلزم القائل ثمنه2 فيما إذا إلتزم به.
وإن قال الكافر: اعتق عبدك المسلم عني فأعتقه صح وولاؤه للكافر.
فصل
ولا يرث صاحب الولاء إلا عند عدم عصبات النسب فبعد3 أن يأخذ أصحاب الفروض فروضهم فعند ذلك يرث المعتق ولو أنثى ثم.
عصبته الأقرب فالأقرب.
وحكم الجد مع الإخوة في الولاء كحكمه معهم4 في النسب.
والولاء لا يباع ولا يوهب ولا يوقف ولا يوصى به ولا يورث وإنما يرث به أقرب عصبات المعتق يوم موت العتيق لكن يتأتى إنتقاله من جهة إلى أخرى فلو تزوج عبد بمعتقه فولاء من تلده لمن أعتقها فإن أعتق الأب انجر الولاء لمواليه.