كتاب الطلاق
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- مرعي الكرمي
- الكتاب
- دليل الطالب لنيل المطالب
- المؤلف
- مرعي بن يوسف بن أبى بكر بن أحمد الكرمى المقدسي الحنبلى (المتوفى: 1033هـ)
- المحقق
- أبو قتيبة نظر محمد الفاريابي
- الناشر
- دار طيبة للنشر والتوزيع، الرياض
- الطبعة
- الأولى، 1425هـ / 2004م
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
مدخل
...
كتاب الطلاق
يباح لسوء عشرة الزوجة ويسن إن تركت1 الصلاة ونحوها ويكره من غير حاجة ويحرم في الحيض ونحوه ويجب على المؤلي بعد التربص قيل: وعلى من يعلم بفجور زوجته.
ويقع طلاق المميز إن عقل الطلاق وطلاق السكران بمائع.
ولا يقع ممن نام أو زال عقله بجنون أو إغماء ولا ممن أكرهه قادر ظلما بعقوبة أو تهديد له أو لولده.
فصل
ومن صح طلاقه صح أن يوكل غيره فيه وأن يتوكل غيره وللوكيل أن يطلقة2 متى شاء ما لم يحد له حدا ويملك طلقة ما لم يجعل له أكثر.
وإن قال لها3: طلقي نفسك كان لها ذلك متى شاءت وتملك الثلاث إن قال4 طلاقك أو أمرك بيدك أو: وكلتك في طلاقك.
ويبطل التوكيل بالرجوع وبالوطء.
باب سنة الطلاق وبدعته
السنة لمن أراد طلاق زوجته: أن يطلقها واحدة في طهر لم يطأها فيه.
فإن طلقها ثلاثا ولو بكلمات فحرام وفي الحيض أو في طهر وطئ فيه ولو بواحدة فيدعي حرام ويقع.
ولا سنة ولا بدعة لمن لم يدخل بها ولا الصغيرة وآيسة وحامل.
ويباح الطلاق والخلع بسؤالها زمن البدعة.
باب صريح الطلاق وكنايته
1
صريحه: لا يحتاج إلى نية وهو: لفظ الطلاق وما تصرف منه اسم مفعول غير أمر ومضارع ومطلقة: اسم فاعل.
فإذا قال لزوجته: أنت طالق طلقت هازلا كان أو لاعبا2 أو
لم ينو حتى و3لو قيل له: أطلقت امرأتك؟ فقال: نعم يريد الكذب.
بذلك ومن قال: حلفت بالطلاق وأراد الكذب ثم فعل ما حلف عليه وقع الطلاق حكما ودين.
وإن قال: علي الطلاق أو يلزمني الطلاق فصريح منجزا أو معلقا أو محلوفا به.
وإن قال: علي الحرام إن نوى امرأته فظهار وإلا فلغو.
ومن طلق زوجتة4 ثم قال عقبه5 قال لضرتها: شركتك: أنت شريكتها أو مثلها: وقع عليهما.
وإن قال: علي الطلاق أو: امرأتي طالق ومعه أكثر من امرأة فإن نوى امرأة معينة انصرف إليها وإن نوى واحدة6 مبهمة أخرجت بقرعة وإن لم ينو شيئا: طلق الكل.
ومن طلق في قلبه لم يقع فإن تلفظ به أو حرك لسانه: وقع ولو لم يسمعه.
ومن كتب صريح طلاق زوجته وقع فلو قال: لم أرد إلا تجويد خطي أو غم أهلي قبل حكما.
ويقع بإشارة الأخرس فقط.
فصل
وكنايته لا بد فيها من نية الطلاق.
وهي قسمان: ظاهرة وخفية.
فالظاهرة: يقع بها الثلاث والخفية: يقع بها واحدة ما لم ينو أكثر.
فالظاهرة: أنت خلية وبرية وبائن وبتة وبتلة وأنت حرة وأنت الحرج وحبلك على غاربك وتزوجي من شئت وحللت للأزواج و1لا سبيل لي عليك أو لا سلطان وأعتقتك وغطي شعرك وتقنعي.
والخفية: اخرجي واذهبي وذوقي وتجرعي وخليتك وأنت مخلاة وأنت واحدة ولست لي بامرأة واعتدي واستبرئي واعتزلي والحقي بأهلك ولا حاجة لي فيك وما بقي شيء وأغناك الله وإن الله قد طلقك2 والله قد أراحك مني وجرى القلم.
ولا تشترط النية في حال الخصومة و3 الغضب و4إذا سألته طلاقها فلو قال في هذه الحالة: لم أرد الطلاق دين ولم يقبل حكما.
باب ما يختلف فيه الطلاق
يملك الحر والمبعض ثلاث طلقات والعبد طلقتين.
ويقع الطلاق بائنا في أربع مسائل: إذا كان على عوض أو قبل الدخول أو في نكاح فاسد أو بالثلاث.
ويقع ثلاثا إذا قال: أنت طالق بلا رجعة أو البتة أو بائنا وإن قال: أنت الطلاق أو: أنت طالق وقع واحدة وإن نوى ثلاثا وقع ما نواه1.
ويقع ثلاثا إذا قال: أنت طالق كل الطلاق أو أكثره أو عدد الحصى ونحوه أو قال لها: يا مائة طالق.
وإن قال: أنت طالق أشد الطلاق أو أغلظه أو أطوله أو ملء الدنيا أو مثل الجبل أو على سائر المذاهب: وقع واحدة ما لم ينو أكثر.
فصل
والطلاق لا يتبعض2 بل جزء الطلقة كهي.
وإن طلق زوجته طلقت كلها.
وإن طلق منها1 جزءا لا ينفصل: كيدها ورجلها2 وأذنها وأنفها طلقت وإن طلق جزءا ينفصل: كشعرها وظفرها وسنها لم تطلق.
فصل
وإذا قال: أنت طالق لا بل أنت طالق: فواحدة.
وإن قال: أنت طالق, طالق, طالق فواحدة ما لم ينو أكثر.
وأنت طالق أنت طالق: وقع اثنتان3 إلا أن ينوي تأكيدا متصلا أو إفهاما.
وأنت طالق فطالق أو: ثم طالق: فثنتان في المدخول بها وتبين غيرها بالأولى.
و: أنت طالق وطالق وطالق: فثلاث معا ولو غير مدخول بها.
فصل
ويصح الاستثناء في النصف فأقل من مطلقات وطلقات.
فلو قال: أنت طالق ثلاثا إلا واحدة طلقت ثنتين و: أنت طالق أربعا إلا ثنتين: يقع ثنتان وو: أنت طالق أربعا إلا ثنتين: يقع ثنتان.
وشرط في الاستثناء اتصال معتاد لفظا أو حكما: كانقطاعه بعطاس ونحوه.
فصل في طلاق الزمن
1
إذا قال: أنت طالق أمس أو: قبل أن أتزوجك ونوى وقوعه إذا: وقع وإلا فلا.
وأنت طالق اليوم إذا جاء غد: فلغو.
وأنت طالق غدا أو يوم كذا وقع بأولهما ولا يقبل حكما إن2 قال: أردت آخرهما.
وأنت طالق في غد أو في رجب: يقع بأولهما فإن قال: أردت آخرهما: قبل حكما.
وأنت طالق كل يوم فواحدة.
وأنت طالق في كل يوم فتطلق في كل يوم واحدة و: أنت طالق إذا مضى شهر: فبمضي ثلاثين يوما وإذا مضى الشهر فبمضيه وكذلك إذا مضى سنة أو السنة.
باب تعليق الطلاق
إذا علق الطلاق3 على وجود فعل مستحيل كـ"إن صعدت السماء فأنت طالق" لم تطلق وإن علقه على عدم وجوده كـ"إن لم تصعدي إلى السماء فأنت طالق" طلقت في الحال.
وإن علقه على غير المستحيل لم تطلق4 إلا باليأس مما علق عليه الطلاق ما لم يكن هناك نية أو قرينة تدل على الفور أو يقيد بزمن فيعمل بذلك.
فصل
ويصح التعليق مع تقدم الشرط وتأخره كـ"إن قمت فأنت طالق" أو"أنت طالق" إن قمت.
ويشترط لصحة التعليق أن ينويه قبل فراغ التلفظ بالطلاق وأن يكون متصلا لفظا أو حكما فلا يضر لو عطس ونحوه أو قطعه بكلام منتظم كـ"أنت طالق يا زانية إن قمت" ويضر إن قطعه بسكوت أو5كلام غير منتظم كقوله: سبحان الله وتطلق في الحال.
فصل في مسائل متفرقة
1
إذا قال: إن خرجت بغير2 إذني فأنت طالق: فأذن لها ولم يعلم أو علمت وخرجت ثم خرجت ثانيا بلا إذنه طلقت ما لم يأذن لها في الخروج كلما شاءت.
وإن خرجت بغير إذن فلان فأنت طالق فمات فلان3 وخرجت: لم تطلق.
وإن خرجت إلى غير الحمام فأنت طالق فخرجت له ثم بدا لها غيره: طلقت.
وزوجتي طالق أو عبدي حر إن شاء الله أو إلا أن يشاء الله لم تنفعه المشيئة شيئا ووقع.
وإن قال: إن شاء فلان: فتعليق لم يقع إلا أن شاء4 وإن قال: إلا أن يشاء: فموقوف فإن أبى المشيئة أو جن أو مات: وقع الطلاق إذا.
وأنت طالق إن رأيت الهلال عينا فرأته في أول أو ثاني أو ثالث ليلة: وقع وبعدها لم يقع.
وأنت طالق إن فعلت كذا أو إن1 فعلت أنا كذا ففعلته أو فعله مكرها أو مجنونا أو مغمى عليه أو نائما لم يقع وإن فعلته أو فعله ناسيا أو جاهلا وقع.
وعكسه مثله كـ"إن لم تفعلي كذا" أو إن لم أفعل كذا فلم تفعله و2 لم يفعله هو.
فصل3
ولا يقع الطلاق بالشك فيه أو فيما علق عليه.
فمن حلف لا يأكل تمرة مثلا فاشتبهت بغيرها وأكل الجميع إلا واحدة: لم يحنث.
ومن شك في عدد ما طلق بنى على اليقين وهو الأقل.
ومن أوقع بزوجته كلمة وشك هل هي طلاق أو ظهار: لم يلزمه شيء.4
باب الرجعة
وهي: إعادة زوجته المطلقة إلى ما كانت عليه من4 بغير عقد.
ومن1 شرطها: أن يكون الطلاق غير بائن وأن تكون في العدة.
وتصح الرجعة بعد انقطاع دم الحيضة الثالثة حيث لم تغتسل وتصح قبل وضع ولد متأخر.
وألفاظها: راجعتها ورجعتها وارتجعتها وأمسكتها ورددتها ونحوه.
ولا تشترط هذه الألفاظ بل تحصل رجعتها بوطئها لا بنكحتها أو تزوجتها.
ومتى اغتسلت من الحيضة الثالثة ولم يرتجعها بانت ولم تحل له إلا بعقد جديد وتعود على ما بقي من طلاقها.
فصل
وإذا طلق الحر ثلاثا أو طلق العبد ثنتين لم تحل له حتى تنكح زوجا غيره نكاحا صحيحا ويطأها في قبلها مع الانتشار ولو مجنونا أو نائما أو مغمى عليه و2أدخلت ذكره في فرجها أو لم يبلغ عشرا أو لم ينزل.
ويكفي تغييب الحشفة أو قدرها من مجبوب ويحصل التحليل بذلك ما لم يكن وطؤها في حال الحيض أو النفاس أو الإحرام أو في صوم الفرض.
فلو طلقها الثاني وادعت أنه وطئها وكذبها فالقول قوله في تنصيف3 المهر وقولها في إباحتها للأول.