دليل الطالب لنيل المطالبكتاب الصلاة
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الصلاة

عن هذه الطبعة
عَلَم
مرعي الكرمي
الكتاب
دليل الطالب لنيل المطالب
المؤلف
مرعي بن يوسف بن أبى بكر بن أحمد الكرمى المقدسي الحنبلى (المتوفى: 1033هـ)
المحقق
أبو قتيبة نظر محمد الفاريابي
الناشر
دار طيبة للنشر والتوزيع، الرياض
الطبعة
الأولى، 1425هـ / 2004م
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

مدخل

... كتاب الصلاة تجب على كل مسلم مكلف غير الحائض والنفساء.
وتصح من المميز وهو من بلغ سبعا والثواب له.
ويلزم وليه أمره بها لسبع وضربه على تركها لعشر.
ومن تركها جحودا فقد ارتد وجرت عليه أحكام المرتدين.
وأركان الصلاة1 أربعة عشر لا تسقط عمدا ولا سهوا ولا جهلا.
أحدها: القيام في الفرض على القادر منتصبا فإن وقف منحنيا أو مائلا بحيث لا يسمى قائما لغير عذر لم تصح ولا يضر خفض رأسه وكره قيامه على رجل واحدة لغير عذر.
الثاني: تكبيرة الإحرام وهى الله أكبر لا يجزئه غيرها يقولها قائما فإن ابتدأها أو أتمها غير قائم صحت نفلا وتنعقد إن مد اللام لا إن مد همزة الله أو همزة أكبر أو قال أكبار أو الأكبر.
الجهر بها2 وبكل ركن وواجب بقدر3 ما يسمع نفسه فرض.

الثالث: قراءة الفاتحة مرتبة1 وفيها إحدى عشرة2 تشديدة فإن ترك واحدة أو حرفا ولم يأت بما ترك تصح فإن لم يعرف إلا آية كررها بقدرها ومن امتنعت قراءته قائما صلى قاعدا وقرأ.
الرابع: الركوع وأقله أن ينحني بحيث يمكنه مس ركبتيه بكفيه وأكمله أن يمد ظهره مستويا ويجعل رأسه حياله.
الخامس: الرفع منه ولا يقصد غيره فلو رفع فزعا من شيء لم يكف.
السادس: الاعتدال قائما ولا تبطل إن طال.
السابع: السجود وأكمله تمكين جبهته وأنفه وكفيه وركبتيه وأطراف أصابع قدميه3 من محل سجوده وأقله وضع جزء من كل عضو ويعتبر المقر لأعضاء السجود فلو وضع جبهته على نحو قطن منقوش ولم ينكبس لم تصح ويصح سجوده على كمه وذيله ويكره بلا عذر ومن عجز بالجبهة لم يلزمه بغيرها ويومئ ما يمكنه.
الثامن: الرفع من السجود.
التاسع: الجلوس بين السجدتين وكيف جلس كفى والسنة أن يجلس مفترشا على رجله اليسرى وينصب اليمنى ويوجههما4 إلى القبلة.

العاشر: الطمأنينة وهي السكون وإن قل في كل ركن فعلي.
الحادي عشر: التشهد الأخير وهو: اللهم صل على محمد بعد الإتيان بما يجزئ من التشهد الأول والمجزئ منه التحيات لله سلام عليك أيها النبي ورحمة الله1 وبركاته سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله والكامل مشهور. الثاني عشر: الجلوس له وللتسليمتين فلو تشهد غير جالس أو سلم الأولى جالسا والثانية غير جالس لم تصح. الثالث عشر: التسليمتان وهو أن يقول مرتين: السلام عليكم ورحمة الله والأولى أن لا يزيد: وبركاته2.
ويكفي في النفل تسليمة واحدة وكذا في الجنازة.
الرابع عشر: ترتيب الأركان كما ذكرنا3 فلو سجد مثلا قبل ركوعه عمدا بطلت وسهوا لزمه الرجوع ليركع ثم يسجد.

فصل وواجباتها ثمانية: تبطل الصلاة بتركها عمدا وتسقط سهوا وجهلا: التكبير لغير الإحرام1 لكن تكبيرة المسبوق التي بعد تكبيرة الإحرام سنة وقول: سمع الله لمن حمده للإمام والمنفرد لا للمأموم وقول ربنا ولك الحمد للكل وقول: سبحان ربي العظيم مرة في الركوع وسبحان ربى الأعلى مرة في السجود وربى اغفر لي بين السجدتين والتشهد الأول على غير من قام إمامه سهوا والجلوس له.
وسننها: أقوال وأفعال ولا تبطل الصلاة بترك شيء منها ولو عمدا ويباح السجود لسهوه.
فسنن الأقوال أحد عشر2: قوله - بعد تكبيرة الإحرام - "سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك" 3 والتعوذ والبسملة وقول: آمين وقراءة السورة4 بعد الفاتحة والجهر بالقراءة للإمام5 ويكره للمأموم ويخير المنفرد وقول غير المأموم – بعد

التحميد - "ملء السماء1 وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد" وما زاد على المرة في تسبيح الركوع والسجود ورب اغفر لي والصلاة - في التشهد الأخير - على آله عليه السلام والبركة عليه وعليهم والدعاء بعده.
وسنن الأفعال - وتسمى الهيئات 2-: رفع اليدين مع تكبيرة الإحرام3 وعند الركوع وعند الرفع منه وحطهما عقب ذلك ووضع اليمين على الشمال وجعلهما تحت سرته ونظره إلى موضع سجوده4 وتفرقته بين قدميه قائما وقبض ركبتيه بيديه مفرجتي الأصابع في ركوعه ومد ظهره فيه وجعله5 رأسه حياله.6
والبداءة في سجوده بوضع ركبتيه ثم يديه ثم جبهته وأنفه وتمكين أعضاء السجود من الأرض ومباشرتها لمحل7 السجود سوى الركبتين فيكره ومجافاة عضديه عن جنبيه وبطنه

عن فخذيه وفخذيه عن ساقيه وتفريقه بين ركبتيه وإقامة قدميه وجعل بطون أصابعهما على الأرض مفرقة ووضع يديه حذو منكبيه مبسوطة مضمومة الأصابع1 ورفع يديه أولا في قيامه إلى الركعة وقيامه على صدور قدميه واعتماده على ركبتيه بيديه والافتراش في الجلوس بين السجدتين وفي التشهد الأول والتورك في الثاني ووضع اليدين على الفخذين مبسوطتين مضمومتي الأصابع بين السجدتين وكذا في التشهد إلا انه يقبض من اليمنى الخنصر والبنصر ويلحق إبهامها مع الوسطى ويشير بسبابتها عند ذكر الله والتفاته يمينا وشمالا في تسليمه ونيته به الخروج من الصلاة وتفضيل الشمال على اليمين في الالتفات2.

فصل فيما يكره في الصلاة

يكره للمصلي اقتصاره على الفاتحة وتكرارها والتفاته بلا حاجة1 وتغميض عينيه وحمل مشغل له وافتراش ذراعيه ساجدا والعبث والتخصر والتمطي وفتح فمه ووضعه فيه شيئا واستقبال صورة ووجه آدمي ومتحدث ونائم ونار وما يلهيه ومس الحصى وتسوية التراب بلا عذر وتروح بمروحة وفرقعة أصابعه وتشبيكها ومس لحيته وكف ثوبه ومتى كثر ذلك عرفا بطلت وأن يخص جبهته بما يسجد عليه وأن يمسح فيها أثر سجوده وأن يستند بلا حاجة فإن استند بحيث يقع لو أزيل ما استند إليه بطلت.

وحمده إذا عطس أو وجد مايسره واسترجاعه إذا وجد ما يغمه.

فصل فيما يبطل الصلاة

يبطلها ما أبطل الطهارة وكشف العورة عمدا لا إن كشفها نحو ريح فسترها في الحال أو لا وكان المكشوف لا يفحش في النظر واستدبار القبلة حيث شرط استقبالها واتصال النجاسة به إن لم يزلها في الحال والعمل الكثير عادة1 من غير جنسها لغير ضرورة والاستناد قويا لغير عذر ورجوعه عالما ذاكرا للتشهد الأول بعد الشروع في القراءة وتعمد زيادة ركن فعلي وتعمد2 تقديم بعض الأركان على بعض وتعمد السلام قبل إتمامها وتعمد إحالة المعنى في القراءة3 وبوجود سترة بعيده وهو عريان وبفسخ النية وبالتردد في الفسخ وبالعزم عليه وبشكه: هل نوى فعمل مع الشك عملا وبالدعاء بملاذ الدنيا وبالإتيان بكاف الخطاب لغير الله ورسوله أحمد وبالقهقهة وبالكلام ولو سهوا وبتقدم المأموم على إمامه ويبطلان4 صلاة إمامه وبسلامه عمدا قبل إمامه أو سهوا ولم يعده بعده وبالأكل وبالشرب5 سوى اليسير عرفا لناس وجاهل ولا تبطل إن بلع ما بين أسنانه بلا مضغ.

وكالكلام إن تنحنح بلا حاجة أو نفخ فبان حرفان أو انتحب لا خشية6, أو نفخ فبان حرفان, لا7 إن نام فتكلم أو سبق على لسانه حال قراءته أو غلبه سعال أو عطاس أو تثاؤب أو بكاء.

باب سجود السهو

يسن: إذا أتى بقول مشروع في غير محله سهوا ويباح إذا ترك مسنونا ويجب إذا زاد ركوعا أو سجودا أو قياما أو قعودا ولو قدر جلسة الاستراحة أو سلم قبل إتمامها أو لحن لحنا يحيل المعنى أو ترك واجبا أو شك في زيادة وقت فعلها.
وتبطل الصلاة: بتعمد ترك سجود السهو الواجب لا1 إن ترك ما وجب بسلامه قبل إتمامها.
وإن شاء سجد سجدتي السهو قبل السلام أو بعده لكن إن سجدهما بعده تشهد وجوبا وسلم.
وان نسي السجود حتى طال الفصل عرفا أو أحدث أو خرج من المسجد سقط.
ولا سجود على مأموم دخل2 أول الصلاة إذا سها في صلاته.

وإن3 سها إمامه لزمه متابعته في سجود السهو فإن لم يسجد إمامه وجب عليه هو.
وإن قام لركعة زائدة جلس متى ذكر.
وإن نهض عن ترك التشهد الأول4 ناسيا لزمه الرجوع ليتشهد وكره إن استتم قائما وتلزم:5 المأموم متابعته ولا يرجع إن شرع في القراءة ومن شك في ركن أو عدد ركعات وهو في الصلاة بنى على اليقين وهو الأقل ويسجد6 للسهو وبعد فراغه7 لا أثر للشك.

باب صلاة التطوع

وهي: أفضل تطوع البدن بعد الجهاد والعلم.
وأفضلها ما سن جماعة.
وآكدها: الكسوف فالاستسقاء فالتراويح فالوتر وأقله ركعة وأكثره1 إحدى عشرة وأدنى الكمال ثلاث بسلامين ويجوز بواحد سردا ووقته ما بين صلاة العشاء وطلوع الفجر.

ويقنت فيه بعد الركوع ندبا فلو كبر ورفع يديه ثم قنت قبل الركوع جاز ولا بأس أن يدعو في قنوته بما شاء ومما ورد: "اللهم اهدنا فيمن هديت وعافنا فيمن عافيت وتولنا فيمن توليت وبارك لنا فيما أعطيت وقنا شرما قضيت إنك تقضى ولا يقضى عليك إنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت تباركت ربنا وتعاليت" 2 "اللهم إنا نعوذ برضاك من سخطك وبعفوك من عقوبتك وبك منك لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك" 3. ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم4 ويؤمن المأموم5 ثم يمسح وجهه بيديه هنا وخارج الصلاة.
وكره القنوت في غير الوتر.
وأفضل الرواتب: سنة الفجر ثم المغرب ثم سواء.
والرواتب المؤكدة6 عشر: 7ركعتان قبل الظهر وركعتان بعدها وركعتان بعد المغرب وركعتان بعد العشاء وركعتان قبل الفجر.

ويسن قضاء الرواتب1 والوتر إلا ما فات مع فرضه وكثر فالأولى تركه وفعل2 الكل ببيت أفضل. ويسن الفصل بين الفرض وسنته بقيام أو كلام. والتراويح عشرون ركعة برمضان ووقتهما ما بين العشاء والوتر. فصل وصلاة الليل أفضل من صلاة النهار والنصف الأخير أفضل من الأول والتهجد ما كان بعد النوم.3
ويسن قيام الليل وافتتاحه بركعتين خفيفتين ونيته عند النوم.
ويصح التطوع بركعة.
وأجر القاعد غير المعذور نصف أجر القائم.
وكثرة الركوع والسجود أفضل من طول القيام4.

وتسن صلاة الضحى غبا وأقلها ركعتان وأكثرها ثمان ووقتها من خروج وقت النهى إلى قبيل الزوال وأفضله إذا اشتد الحر.
وتسن تحية المسجد وسنة الوضوء وإحياء ما بين العشاءين وهو من قيام الليل.
فصل ويسن سجود التلاوة مع قصر الفصل للقارئ والمستمع.
وهو كالنافلة فيما يعتبر لها.
يكبر إذا سجد بعد تكبيرة إحرام وإذا رفع ويجلس ويسلم بلا تشهد وإن سجد المأموم لقراءة نفسه أو لقراءة غير إمامه عمدا بطلت صلاته.
ويلزم المأموم متابعة إمامه في صلاة الجهر1 فلو ترك متابعته عمدا بطلت2.
ويعتبر كون القارئ يصلح إماما للمستمع فلا يسجد إن لم يسجد3 ولا قدامه ولا عن يساره مع خلو يمينه ولا يسجد4 لتلاوة امرأة وخنثى ويسجد لتلاوة أمي وزمن ومميز.
ويسن سجود الشكر عند تجدد النعم واندفاع النقم.

وإن1 سجد له عالما ذاكرا في صلاته2 بطلت.
وصفته وأحكامه كسجود التلاوة.

فصل في أوقات النهي

وهى من طلوع الفجر إلى ارتفاع الشمس قيد رمح ومن صلاة العصر إلى غروب الشمس وعند قيامها حتى تزول.
فتحرم صلاة التطوع في هذه الأوقات ولا تنعقد ولو جاهلا للوقت والتحريم سوى سنة فجر قبلها وركعتي الطواف وسنة الظهر1 إذا جمع وإعادة جماعة أقيمت وهو في2 المسجد.
ويجوز فيها قضاء الفرائض وفعل المنذورة ولو نذرها فيها.
والاعتبار في التحريم بعد العصر بفراغ صلاة نفسه لا بشروعه فيها فلو أحرم فيها ثم قلبها نفلا لم يمنع من التطوع.
وتباح قراءة القرآن في الطريق ومع حدث أصغر ونجاسة ثوب وبدن وفم.
وحفظ القرآن فرض كفاية.
ويتعين حفظ ما يجب في الصلاة.

باب صلاة الجماعة

تجب: علي الرجال الأحرار القادرين حضرا وسفرا.
وأقلها: إمام ومأموم ولو أنثى.
ولا تنعقد بالمميز في الفرض.
وتسن3 الجماعة بالمسجد4 وللنساء منفردات عن الرجال.
وحرم أن يؤم بمسجد له إمام راتب فلا تصح إلا مع إذنه إن كره ذلك ما لم يضق الوقت.
ومن كبر قبل تسليمة الإمام الأولى أدرك الجماعة ومن أدرك الركوع غير شاك أدرك الركعة واطمأن ثم تابع.
وسن5 دخول المأموم مع إمامه كيف أدركه.
وإن قام المسبوق قبل تسليمة إمامه الثانية ولم يرجع انقلبت نفلا وإذا أقيمت الصلاة التي يريد أن يصلى مع إمامها لم تنعقد نافلة6 وإن أقيمت وهو فيها أتمها خفيفة.
ومن صلى ثم أقيمت الجماعة سن7 أن يعيد والأولى فرضه.

ويتحمل الإمام عن المأموم القراءة وسجود السهو وسجود التلاوة والسترة ودعاء القنوت والتشهد الأول إذا سبق بركعة في رباعية.
وسن للمأموم أن يستفتح ويتعوذ في الجهرية ويقرأ الفاتحة وسورة حيث شرعت في سكتات إمامه وهي قبل الفاتحة وبعدها وبعد فراغ القراءة.
ويقرأ فيما لا يجهر فيه1 متى شاء.
فصل ومن أحرم مع إمامه أو قبل إتمامه لتكبيرة الإحرام لم تنعقد صلاته والأولى للمأموم أن يشرع في أفعال الصلاة بعد إمامه فإن وافقه فيها أوفي السلام كره وإن سبقه حرم.
فمن ركع أو سجد أو رفع قبل إمامه عمدا لزمه أن يرجع ليأتي به مع إمامه فإن أبى عالما عمدا بطلت صلاته لا صلاة ناس وجاهل.
ويسن للإمام التخفيف مع الإتمام ما لم يؤثر المأموم التطويل وانتظار داخل إن2 لم يشق على المأموم3.
ومن استأذنته امرأته أو أمته إلى المسجد كره منعها وبيتها خير لها.

فصل في الإمامة

الأولى بها الأجود قراءة الأفقه ويقدم قارئ لا يعلم فقه صلاته على فقيه أمي ثم الأسن ثم الأشرف ثم الأتقى والأورع ثم يقرع.
وصاحب البيت وإمام المسجد ولو عبدا أحق.
والحر أولى من العبد.
والحاضر والبصير والمتوضئ أولى من ضدهم.
وتكره إمامة غير الأولى بلا إذنه.
ولا تصح إمامة الفاسق إلا في جمعة وعيد تعذرا خلف غيره وتصح إمامة الأعمى والأصم1 والأقلف2 وكثير لحن لم يحل المعنى3 والتمتام الذي يكرر التاء مع الكراهة.4
ولا تصح إمامة العاجز عن شرط أو ركن إلا بمثله إلا الإمام.

الراتب بمسجد المرجو زوال علته فيصلى جالسا ويجلسون خلفه وتصح قياما.
وإن ترك الإمام ركنا أو شرطا مختلفا فيه مقلدا صحت ومن صلى خلفه معتقدا بطلان صلاته أعاد ولا إنكار في مسائل الاجتهاد.
ولا تصح إمامة المرأة بالرجل1 ولا إمامة المميز بالبالغ في الفرض.
تصح إمامته في النفل وفي الفرض بمثله.
ولا تصح إمامة محدث ولا نجس يعلم ذلك فإن جهل هو والمأموم حتى انقضت2 صحت صلاة المأموم وحده.
ولا تصح [إمامة] 3 الأمي: وهو من لا يحسن الفاتحة إلا بمثله ويصح النفل خلف الفرض ولا عكس.
وتصح المقضية خلف الحاضرة وعكسه.
حيث تساوتا في الاسم.
فصل يصح وقوف الإمام وسط المأمومين والسنة وقوفه متقدما عليهم.
ويقف الرجل الواحد عن يمينه محاذيا له ولا تصح خلفه ولا عن يساره مع خلو يمينه.
وتقف المرأة خلفه.

وإن صلى الرجل ركعة خلف الصف منفردا فصلاته باطلة. إن أمكن المأموم الاقتداء بإمامه ولو كان بينهما ثلاث مائة ذراع صح إن رأى الإمام أو رأى من وراءه وإن كان الإمام والمأموم في المسجد لم تشترط الرؤية وكفى سماع التكبير وإن كان بينهما نهر تجري فيه السفن أو طريق لم تصح.1
وكره علو الإمام عن المأموم لا عكسه.
وكره لمن أكل بصلا أو فجلا ونحوه حضور المسجد.
فصل يعذر بترك الجمعة والجماعة المريض والخائف حدوث المرض والمدافع أحد الأخبثين ومن له ضائع يرجوه أو يخاف ضياع ماله أو فواته أو ضررا فيه أو يخاف على مال استؤجر2 لحفظه كنظارة3 بستان4 أو أذى بمطر ووحل وثلج وجليد وريح باردة بليلة مظلمة أو تطويل إمام

باب صلاة أهل الأعذار

يلزم المريض أن يصلى المكتوبة قائما ولو مستندا فإن لم يستطع فقاعدا فإن لم يستطع فعلى جنبه والأيمن أفضل ويومئ بالركوع والسجود1 ويجعله أخفض فإن عجز أومأ بطرفه واستحضر الفعل2 بقلبه وكذا القول إن عجز عنه بلسانه ولا تسقط ما دام عقله ثابتا.
ومن قدر على القيام أو3القعود في أثنائها انتقل إليه.4
ومن قدر على أن يقوم منفردا و5يجلس في الجماعة خير.
وتصح على الراحلة ممن يتأذى بنحو مطر ووحل أو يخاف على نفسه نزوله وعليه الاستقبال وما يقدر عليه.
ويومئ من: بالماء والطين.

فصل في صلاة المسافر

قصر الصلاة الرباعية أفضل لمن نوى سفرا1 مباحا لمحل معين يبلغ ستة عشر فرسخا وهى يومان قاصدان في زمن معتدل بسير الأثقال ودبيب الأقدام إذا فارق بيوت قريته العامرة.
ولا يعيد من قصر ثم رجع قبل استكماله2 المسافة.
ويلزمه إتمام الصلاة إن دخل وقتها وهو في الحضر أو صلى خلف من يتم أو لم ينو القصر عند الإحرام أو نوى إقامة مطلقة أو أكثر من أربعة أيام أو أقام لحاجة3 وظن أن لا تنقضي إلا بعد الأربعة أو أخر الصلاة بلا عذر حتى ضاق وقتها عنها.
ويقصر إن أقام لحاجة بلا نية الإقامة فوق أربعة4 أيام ولا يدري متى تنقضي أو حبس ظلما أو بمطر ولو أقام سنين.

فصل في الجمع

يباح بسفر القصر الجمع بين الظهر والعصر والعشاءين بوقت إحداهما.1
ويباح لمقيم مريض2 يلحقه بتركه مشقة ولمرضعة3 لمشقة كثرة النجاسة ولعاجز عن الطهارة لكل صلاة ولعذر أو شغل يبيح ترك الجمعة والجماعة.
ويختص بجواز جميع4 العشاءين ولو صلى ببيته 5ثلج وجليد ووحل وريح شديدة باردة ومطر يبل الثياب وتوجد6 معه مشقة.
والأفضل فعل الأرفق7 به من تقديم الجمع أو تأخيره.
فإن جمع تقديما اشترط لصحة الجمع نيته عند إحرام الأولى وأن لا يفرق بينهما بنحو نافلة بل بقدر إقامة ووضوء خفيف وأن يوجد العذر عند افتتاحهما وأن يستمر إلى فراغ الثانية.
وإن جمع تأخيرا اشترط8: نية الجمع بوقت الأولى قبل أن يضيق.

وقت الثانية عنها1 وبقاء العذر إلى دخول وقت الثانية لا غير.
ولا يشترط للصحة اتحاد الإمام والمأموم فلو صلاهما خلف إمامين أو بمأموم الأولى وبآخر الثانية أو خلف من لم يجمع أو إحداهما منفردا أو الأخرى2 جماعة أو صلى بمن لم يجمع صح.

فصل في صلاة الخوف

تصح صلاة الخوف إن كان القتال مباحا حضرا و1سفرا.
ولا تأثير للخوف في تغيير عدد ركعات الصلاة بل في صفتها وبعض شروطها.
وإذا اشتد الخوف صلوا رجالا و2ركبانا للقبلة وغيرها ولا يلزم افتتاحها إليها يومئون3 طاقتهم.
وكذا في حالة الهرب من عدو إذا كان الهرب مباحا أو سيل أو سبع أو نار أو غريم ظالم أو خوف فوت4 وقت الوقوف بعرفة أو خاف على نفسه أو أهله أو ماله أو ذب عن ذلك و5عن نفس غيره.

وإن خاف عدوا إن تخلف عن رفقته فصلى صلاة خائف ثم بان أمن الطريق لم يعد.
ومن خاف أو أمن في صلاته انتقل وبني.
ولمصل كر وفر لمصلحة.
ولا تبطل بطوله.
وجاز لحاجة حمل نجس ولا يعيد.

باب صلاة الجمعة

تجب على كل ذكر مسلم مكلف1 حر لا عذر له.
وكذا على 2مسافر لا يباح له القصر.
وعلى مقيم خارج البلد إذا كان بينهما وبين الجمعة وقت فعلها فرسخ فأقل.
ولا تجب على من يباح له القصر ولا على عبد ومبعض وامرأة ومن حضرها منهم أجزأته ولا يحسب هو ولا من ليس من أهل البلد من الأربعين ولا تصح إمامتهم فيها.

وشرط لصحة الجمعة أربعة شروط: أحدها: الوقت3 وهو من أول وقت العيد إلى آخر4 وقت الظهر وتجب بالزوال وبعده أفضل.
الثاني: أن تكون بقرية ولو من قصب يستوطنها أربعون استيطان إقامة لا يظعنون5 صيفا ولا شتاء6 وتصح فيما قارب البنيان من الصحراء.
الثالث: حضور أربعين فإن نقصوا قبل إتمامها استأنفوا ظهرا.
الرابع: تقدم خطبتين.
من شرط صحتها خمسة أشياء: الوقت والنية7 وقوعهما حضرا وحضور الأربعين وأن يكونا8 ممن تصح9 إمامته فيها.
وأركانها ستة: حمد الله10 والصلاة على رسول الله وقراءة آية من كتاب الله11 والوصية بتقوى الله وموالاتهما

الصلاة والجهر بحيث يسمع العدد المعتبر حيث لا مانع.
وسنتها: الطهارة وستر العورة وإزالة النجاسة والدعاء للمسلمين وأن يتولاهما مع الصلاة واحد ورفع الصوت بهما حسب الطاقة وأن يخطب قائما على مرتفع معتمدا على سيف1 أو عصا وأن يجلس بينهما قليلا.
فإن أبى أو خطب جالسا فصل بينهما بسكتة.
وسن قصرهما والثانية أقصر.
ولا بأس أن يخطب من صحيفة

فصل يحرم الكلام والإمام يخطب وهو منه بحيث يسمعه ويباح إذا سكت بينهما أو شرع في دعاء.
وتحرم إقامة الجمعة وإقامة1 العيد في أكثر من موضع من البلد إلا لحاجة كضيق وبعد وخوف فتنة فإن تعددت لغير ذلك فالسابقة بالإحرام هي الصحيحة.
ومن أحرم بالجمعة في وقتها وأدرك مع الإمام ركعة أتم جمعة وإن أدرك أقل نوى ظهرا.
واقل السنة2 بعدها ركعتان وأكثرها ستة3.
ويسن4 قراءة سورة الكهف5 في يومها وأن يقرأ في فجرها: ﴿آلم﴾ السجدة وفي الثانية ﴿هَلْ أَتَى﴾ 6 وتكره مداومته عليهما.

باب صلاة العيدين

وهي فرض كفاية. وشروطها: كالجمعة ما عدا الخطبتين. وتسن: في الصحراء1.
ويكره: النفل2 قبلها وبعدها قبل مفارقة المصلى.
ووقتها: كصلاة الضحى.
فإن لم يعلم بالعيد إلا بعد الزوال صلوا من الغد قضاء.
وسن تبكير المأموم وتأخر الإمام إلى وقت الصلاة.
وإذا مضى3 في طريق يرجع في4 أخرى وكذا الجمعة.
وصلاة العيد ركعتان يكبر في الأولى بعد تكبيرة الإحرام وقبل التعوذ ستا وفي الثانية قبل القراءة خمسا يرفع يديه مع كل تكبيرة ويقول بينهما: الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله5 بكرة6

وأصيلا وصلى الله على محمد النبي1 وآله وسلم تسليما2 كثيرا ثم يستعيذ ثم يقرأ جهرا الفاتحة ثم سبح في الأولى والغاشية في الثانية.
فإذا سلم خطب خطبتين وأحكامهما كخطبتي الجمعة لكن يسن أن يستفتح الأولى بتسع.
تكبيرات والثانية بسبع.
وإن صلى العيد كالنافلة صح لأن التكبيرات الزوائد والذكر بينهما والخطبتين سنة.
وسن لمن فاتته قضاؤها ولو بعد الزوال.
فصل يسن التكبير المطلق والجهر به في ليلتي العيدين إلى فراغ الخطبة وفي كل عشر ذي الحجة.
والتكبير المقيد في الأضحى عقب كل فريضة صلاها في جماعة3 من صلاة فجر يوم4 عرفة إلى عصر آخر أيام التشريق إلا المحرم فيكبر من صلاة ظهر يوم النحر ويكبر الإمام مستقبل الناس.
وصفته شفعا: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد.

ولا بأس بقوله لغيره: تقبل الله منا ومنك1.

باب صلاة الكسوف

وهي سنة من غير خطبة ووقتها من ابتداء الكسوف إلى ذهابه ولا تقضى إن فاتت.
وهى ركعتان يقرأ في1 الأولى جهرا الفاتحة وسورة طويلة ثم يركع طويلا ثم يرفع فيسمع ويحمد ولا يسجد بل يقرأ الفاتحة وسورة طويلة ثم يركع ثم يرفع ثم يسجد سجدتين طويلتين ثم يصلي الثانية كالأولى ثم يتشهد ويسلم.
وإن أتى في كل ركعة بثلاثة2 ركوعات أو أربع أو خمس فلا بأس.
وما بعد الأول سنة لا تدرك به الركعة.
ويصح أن يصليها كالنافلة.

باب صلاة الاستسقاء

وهي سنة ووقتها وصفتها وأحكامها كصلاة العيد.
وإذا أراد الإمام الخروج لها وعظ الناس وأمرهم بالتوبة والخروج من المظالم ويتنظف لها ولا يتطيب ويخرج متواضعا متخشعا متذللا متضرعا3 ومعه أهل الدين والصلاح والشيوخ ويباح خروج الأطفال والعجائز والبهائم4 والتوسل بالصالحين.
فيصلى ثم يخطب خطبة واحدة يفتتحها بالتكبير كخطبة العيد ويكثر فيها الاستغفار وقراءة آيات فيها الأمر به ويرفع يديه وظهورهما نحو السماء فيدعو5 بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم ويؤمن المأموم.
ثم يستقبل4 القبلة في أثناء الخطبة فيقول سرا: اللهم إنك أمرتنا بدعائك ووعدتنا إجابتك وقد دعوناك كما أمرتنا فاستجب لنا كما وعدتنا ثم يحول رداءه فيجعل الأيمن على الأيسر والأيسر على الأيمن وكذا الناس6 ويتركونه حتى ينزعوه7 مع ثيابهم.

فإن سقوا وإلا عادوا ثانيا وثالثا.
ويسن الوقوف في أول المطر والوضوء والاغتسال منه و1إخراج رحله وثيابه ليصيبها.
وإن كثر المطر حتى خيف منه سن2 قول اللهم حوالينا ولا علينا اللهم على الآكام والظراب وبطون الأودية ومنابت الشجر, ﴿رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ ... ﴾ [البقرة: 286] الآية.
سن قول: "مطرنا بفضل الله ورحمته" 3 ويحرم: "مطرنا بنوء كذا"4 ويباح:" في نوء كذا".

فصول الكتاب · 37 فصل · 371 صفحة
جارٍ التحميل