كتاب الحجر
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- مرعي الكرمي
- الكتاب
- دليل الطالب لنيل المطالب
- المؤلف
- مرعي بن يوسف بن أبى بكر بن أحمد الكرمى المقدسي الحنبلى (المتوفى: 1033هـ)
- المحقق
- أبو قتيبة نظر محمد الفاريابي
- الناشر
- دار طيبة للنشر والتوزيع، الرياض
- الطبعة
- الأولى، 1425هـ / 2004م
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
مدخل
...
كتاب الحجر
و1هو: منع المالك من التصرف في ماله وهو نوعان:
الأول: لحق الغير كالحجر على مفلس راهن ومريض وقن ومكاتب ومرتد ومشتر بعد طلب الشفيع.
الثاني: لحظ نفسه2 كعلى صغير ومجنون وسفيه.
ولا يطالب المدين ولا يحجر عليه بدين لم يحل لكن لو أراد سفرا طويلا فلغريمه منعه حتى يوثقه برهن يحرز أو كفيل مليء ولا يحل دين مؤجل بجنون ولا بموت إن وثق ورثته بما تقدم.
ويجب على مدين قادر وفاء دين حال فورا بطلب ربه وإن مطله حتى شكاه وجب على الحاكم أمره بوفائه فإن أبى حبسه ولا يخرجه حتى يتبين أمره فإن كان ذو3 عسرة وجب4 تخليته وحرمت مطالبته والحجر عليه ما دام معسرا.
وإن سأل غرماء من له مال لا يفي بدينه الحاكم الحجر عليه لزمه
إجابتهم وسن إظهار حجر لفلس.
فصل
وفائدة الحجر أحكام أربعة:
الأول: تعليق حق1 الغرماء بالمال فلا يصح تصرفه فيه بشيء ولو بالعتق وإن تصرف في ذمته بشراء أو إقرار صح وطولب به بعد فك الحجر عنه.
الثاني: أن من وجد عين ما باعه أو2 أقرضه فهو أحق بها بشرط كونه لا يعلم بالحجر وأن يكون المفلس حيا وأن يكون عوض العين كله باقيا في ذمته وأن تكون كلها في ملكه وأن تكون بحالها ولم تتغير صفتها بما يزيل اسمها وليم تزد زيادة متصلة ولم تختلط بغير متميز ولم يتعلق بها حق للغير فمتى وجد شيء من ذلك امتنع الرجوع.
الثالث: يلزم الحاكم قسم ماله الذي من جنس الدين وبيع ما ليس من جنسه ويقسمه على الغرماء بقدر ديونهم ولا يلزمهم بيان أن لا غريم سواهم ثم إن ظهر رب3 دين حال رجع على كل غريم بقسطه ويجب أن يترك له ما يحتاجه من مسكن خادم وما يتجر به و4آلة حرفة ويجب له ولعياله أدنى نفقة مثلهم من مأكل ومشرب وكسوة.
الرابع: انقطاع الطلب عنه فمن أو أقرضه1 أو باعه شيئا عالما بحجره لم يملك طلبه حتى ينفك حجره.
فصل
ومن دفع ماله إلى صغير أو مجنون أو سفيه فأتلفه لم يضمنه ومن أخذ2 من أحدهم مالا ضمنه حتى يأخذه وليه لا إن أخذه ليحفظه وتلف ولم يفرط كمن أخذ مغصوبا ليحفظه لربه.
ومن بلغ سفيها3 أو بلغ مجنونا ثم عقل ورشد انفك الحجر عنه4 ودفع إليه ماله لا قبل ذلك بحال.
وبلوغ الذكر بثلاثة أشياء5: بالإمناء و6 بتمام خمس عشرة سنة أو بنبات7 شعر خشن حول قبله.
وبلوغ الأنثى بذلك وبالحيض.
والرشد: إصلاح المال وصونه عما لا فائدة فيه.
فصل
وولاية المملوك لمالكه ولو فاسقا.
وولاية الصغير والبالغ بسفه أو جنون لأبيه فإن لم يكن فوصيه ثم الحاكم فإن عدم الحاكم فأمين يقوم مقامه.
وشرط في الولي الرشد والعدالة ولو ظاهرا.
والجد والأم وسائر العصبات لا ولاية لهم إلا بالوصية.
ويحرم على ولي الصغير والمجنون والسفيه أن يتصرف في مالهم إلا بما فيه حظ ومصلحة.
وتصرف الثلاثة ببيع أو شراء أو عتق أو وقف أو إقرار غير صحيح لكن السفيه إن أقر بحد أو نسب1 أو طلاق أو قصاص صح وأخذ به في الحال.
وإن أقر بمال أخذ به بعد فك الحجر2.
فصل
وللولي مع الحاجة أن يأكل من مال موليه الأقل من أجرة مثله أو3 كفايته ومع عدم الحاجة يأكل ما فرضه4 له الحاكم وللزوجة5.
ولكل1 متصرف في بيت أن يتصدق منه بلا إذن صاحبه بما لا يضر كرغيف ونحوه إلا أن يمنعه أو يكون بخيلا فيحرم.
باب الوكالة
وهي استنابة جائز التصرف مثله فيما تدخله النيابة1 كعقد وفسخ وطلاق ورجعة وكتابة وتدبير وصلح وتفرقة صدقة ونذر وكفارة و2فعل حج وعمرة.
لا فيما لا تدخله النيابة كصلاة وصوم وحلف وطهارة من حدث.
وتصح الوكالة منجزة ومعلقة ومؤقتة وتنعقد3 بكل ما دل عليها من قول و4 فعل وشرط تعيين الوكيل لا علمه بها وتصح في بيع ماله كله أو ما شاء منه وبالمطالبة بحقوقه كلها5 وبالإبراء منها كلها أو ما شاء منها ولا يصح6 إن قال: وكلتك في كل قليل وكثير وتسمى: المفوضة.
وللوكيل أن يوكل فيما يعجز عنه مثله7 لا أن يعقد مع فقير أو قاطع طريق أو يبيع مؤجلا أو بمنفعة أو عرض أو بغير نقد البلد إلا بإذن موكله.
فصل
والوكالة والشركة والمضاربة والمساقاة والمزارعة والوديعة والجعالة: عقود جائزة من الطرفين لكل من المتعاقدين فسخها وتبطل كلها بموت أحدهما و8جنونه وبالحجر لسفه حيث اعتبر الرشد.
وتبطل الوكالة بطرو فسق لموكل ووكيل فيما ينافيه كإيجاب النكاح وبفلس موكل فيما حجر عليه فيه وبردته وبتدبيره أو كتابته قنا وكل في عتقه وبوطئه زوجة وكل في طلاقها وبما يدل على الرجوع من أحدهما.
وينعزل الوكيل بموت موكله وبعزله9 له ولو لم يعلم ويكون ما بيده بعد العزل أمانة.
فصل
وإن باع الوكيل بأنقص عن1 ثمن المثل أو عن ما2 قدره له موكله أو اشترى بأزيد أو بأكثر مما قدره له صح وضمن في البيع كل النقص وفي الشراء كل الزائد وبعه لزيد فباعه لغيره لم يصح.
ومن أمر بدفع شيء إلى معين ليصنعه فدفع ونسيه لم يضمن وإن أطلق المالك فدفعه إلى من لا يعرفه ضمن3.
والوكيل أمين لا يضمن ما تلف بيده بلا تفريط ويصدق بيمينه في التلف وأنه لم يفرط أذن له في البيع مؤجلا أو بغير نقد البلد وإن ادعى الرد لورثة الموكل مطلقا أوله وكان بجعل لم يقبل.
ومن عليه حق فادعى إنسان أنه وكيل ربه في قبضه فصدقه لم يلزمه دفعه إليه وإن ادعى4 موته وأنه وارثه لزمه دفعه وإن كذبه حلف أنه لا يعلم5 أنه وارثه ولم يدفعه.