كتاب الزكاة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- مرعي الكرمي
- الكتاب
- دليل الطالب لنيل المطالب
- المؤلف
- مرعي بن يوسف بن أبى بكر بن أحمد الكرمى المقدسي الحنبلى (المتوفى: 1033هـ)
- المحقق
- أبو قتيبة نظر محمد الفاريابي
- الناشر
- دار طيبة للنشر والتوزيع، الرياض
- الطبعة
- الأولى، 1425هـ / 2004م
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
مدخل
...
كتاب الزكاة
شرط وجوبها خمسة أشياء.
أحدها: الإسلام فلا تجب على الكافر ولو مرتدا.
الثاني: الحرية فلا تجب على الرقيق ولو مكاتبا لكن تجب على البعض بقدر ملكه.
الثالث: ملك النصاب تقريبا في الأثمان وتحديدا في غيرها.
الرابع: الملك التام فلا زكاة على السيد في دين الكتابة ولا في حصة المضارب قبل القسمة.
الخامس: تمام الحول ولا يضر لو نقص نصف يوم.
وتجب في مال الصغير1 والمجنون.
وهي في خمسة أشياء: في سائمة بهيمة الأنعام وفي الخارج من الأرض وفى العسل وفي الأثمان وفي عروض التجارة.
ويمنع: وجوبها دين ينقص النصاب.
ومن مات وعليه زكاة أخذت من تركته1.
باب زكاة السائمة
تجب فيها بثلاثة شروط:
إحداها: أن تتخذ للدر والنسل والتسمين لا للعمل.
الثاني: أن تسوم1 أي: ترعى المباح أكثر الحول.
الثالث: أن تبلغ نصابا.
فأقل نصاب الإبل خمس وفيها شاة ثم في كال خمس2 شاة إلى خمسة3 وعشرين فتجب بنت مخاض وهي ما تم لها سنة وفي ست وثلاثين بنت لبون لها سنتان وفي ست4 وأربعين حقه لها ثلاث سنين وفي إحدى وستين جذعه لها أربع سنين وفي ست5 وسبعين.
بنتا6 لبون وفي إحدى وتسعين حقتان وفي مائة وإحدى وعشرين: ثلاث بنات لبون إلى مائة وثلاثين فيستقر في كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين: حقه.
فصل
و7أقل نصاب البقر - أهلية كانت أو وحشية -: ثلاثون وفيها تبيع وهو ما له سنة وفي أربعين مسنة لها سنتان وفى ستين تبيعان ثم في كل ثلاثين تبيع وفي كل أربعين مسنة وأقل نصاب البقر أهلية كانت أو وحشية ثلاثون وفيها تبيع وهو ما له سنة وفي أربعين مسنة لها سنتان وفى ستين تبيعان ثم في كل ثلاثين تبيع وفي كل أربعين مسنة8.
وأقل نصاب الغنم - أهلية كانت أو وحشية -: أربعون وفيها شاة: لها سنة جذعه ضأن: لها ستة أشهر وفي مائة وإحدى وعشرين: شاتان وفي مائتين وواحدة ثلاث شياه ثم في كل مائة شاة وأقل نصاب الغنم أهلية كانت أو وحشية أربعون وفيها شاة: لها سنة جذعه ضأن: لها ستة أشهر وفي مائة وإحدى وعشرين: شاتان وفي مائتين وواحدة: ثلاث شياه ثم في كل مائة شاة9
فصل10
و11إذا اختلط اثنان فأكثر من أهل الزكاة في نصاب ماشية لهم جميع الحول واشتركا في المبيت والمسرح والمحلب والفحل,
والمرعى1 زكيا كالواحد.
ولا تشترط: نية الخلطة ولا اتحاد المشرب والراعي ولا اتحاد الفحل إن اختلف النوع: كالبقر والجاموس والضأن والمعز.
وقد تفيد الخلطة تغليظا كاثنين اختلطا بأربعين شاة لكل واحد عشرون فيلزمهما شاة وتخفيفا كثلاثة اختلطوا بمائة وعشرين شاة لكل واحد أربعون فيلزمهم شاة.
ولا أثر لتفرقة المال ما لم يكن2 المال سائمة.
فإن كانت3 سائمة بمحلين بينهما مسافة قصر فلكل حكم نفسه4 فإن5 كان له شياه بمحال متباعدة في كل محل أربعون فعليه شياه بعدد المحال ولا شيء عليه إن لم يجتمع6 في كل محل أربعون ما لم يكن خلطة.
باب زكاة الخارج من الأرض
تجب: في كل مكيل مدخر من الحب كالقمح والشعير والذرة والحمص والعدس والباقلاء والكرسنة والسمسم والدخن والكراويا والكزبرة وبزر القطن والكتان والبطيخ ونحوه ومن الثمر: كالتمر والزبيب واللوز والفستق والبندق والسماق.
ولا زكاة في عناب1 وزيتون وجوز وتين ومشمش وتوت ونبق وزعرور ورمان.
وإنما تجب فيما تجب بشرطين:
الأول: أن يبلغ نصابا وقدره - بعد تصفية الحب وجفاف الثمر -: خمسة أوسق2 وهي: ثلاثمائة صاع وبالأرادب3: ستة وربع وبالرطل العراقي: ألف وستمائة وبالقدسي مائتان وسبعة4 وخمسون وسبع رطل.
الثاني: أن يكون مالكا للنصاب وقت وجوبها فوقت الوجوب في الحب إذا اشتد وفى الثم1ر إذا بدا صلاحها.
فصل
ويجب2 فيما يسقى بلا كلفة العشر وفيما يسقى بكلفة نصف العشر.
ويجب إخراج زكاة الحب مصفى والثمر:3 يابسا فلو خالف وأخرج رطبها لم يجزئه ووقع نفلا.
وسن: للإمام بعث خارص لثمرة النخل والكرم إذا بدا صلاحها ويكفى واحد وشرط كونه مسلما أمينا خبيرا وأجرته على رب الثمرة.
ويجب عليه: بعث السعاة قرب الوجوب لقبض زكاة المال لفعله صلى الله عليه وسلم ويجتمع العشر والخراج في الأرض الخراجية وهي ما فتحت عنوة ولم تقسم بين الغانمين كمصر والشام والعراق.
وتضمين أموال العشر والأرض الخراجية باطل.
وفي العسل العشر ونصابه مائة وستون رطلا عراقية.
وفي الركاز: وهو الكنز ولو قليلا الخمس ولا يمنع وجوبه الدين.
باب زكاة الأثمان
وهى: الذهب والفضة.
وفيها: ربع العشر إذا بلغت نصابا فنصاب الذهب بالمثاقيل: عشرون مثقالا وبالدنانير خمسة وعشرون وسبعا دينار وتسع دينار ونصاب الفضة مائتا درهم والدرهم اثنتا عشرة حبة خروب والمثقال درهم وثلاثة أسباع درهم ويضم الذهب إلى الفضة في تكميل النصاب ويخرج من أيهما شاء.
ولا زكاة في حلي مباح معد لاستعمال أو إعارة.
وتجب: في الحلي المحرم وكذا في المباح المعد للكراء1 والنفقة إذا بلغ نصابا وزنا ويخرج عن قيمته إن زادت.
فصل
وتحرم: تحلية المسجد بذهب.
أو فضة ويباح للذكر من الفضة2 الخاتم ولو زاد على مثقال وجعله بخنصر3 يسار أفضل وتباح قبيعة السيف فقط4 ولو من ذهب,
وحلية المنطقة والجوشن والخوذة لا الركاب واللجام والدواة.
ويباح للنساء: ما جرت عادتهن بلبسه ولو زاد على ألف مثقال.
وللرجل, والمرأة: التحلي بالجوهر, والياقوت والزبرجد1.
وكره: تختمهما بالحديد والرصاص والنحاس2.
ويستحب3: بالعقيق.
باب زكاة العروض
وهي1: ما يعد للبيع والشراء لأجل الربح فتقوم إذا حال الحول2 عليها وأوله من حين بلوغ3 القيمة نصابا بالأحظ للمساكين4 من ذهب أو5 فضة فإن بلغت القيمة نصابا وجب ربع العشر وإلا فلا,
وكذا أموال الصيارف.
ولا عبرة بقيمة آنية الذهب والفضة بل بوزنها6 ولا بما فيه صناعة محرمة فيقوم عاريا عنها ومن عنده عرض للتجارة أو ورثه فنواه للقنية7 ثم نواه للتجارة لم يصر عرضا8 بمجرد النية غير حلي اللبس.
وما استخرج من المعادن ففيه بمجرد إحرازه9 ربع العشر10 إن بلغت القيمة نصابا بعد السبك والتصفية.
باب زكاة الفطر
تجب: بأول ليلة العيد فمن مات أو أعسر في الغروب فلا زكاة عليه وبعده تستقر في ذمته.
وهي واجبة على كل مسلم يجد ما يفضل عن قوته وقوت عياله يوم العيد وليلته بعدما يحتاجه1 من مسكن وخادم ودابة وثياب بذلة وكتب علم.
وتلزمه: عن نفسه وعن من يمونه من المسلمين.
فإن لم يجد لجميعهم بدأ بنفسه فزوجته فرقيقه فأمه فأبيه فولده فأقرب في الميراث.
زتجب على من تبرع بمؤنة شخص شهر رمضان لا على من استأجر أجيرا بطعامه وتسن عن الجنين.
فصل
والأفضل: إخراجها يوم العيد قبل الصلاة وتكره بعدها ويحرم: تأخيرها.
عن يوم العيد مع القدرة ويقضيها وتجزئ قبل العيد بيومين.
والواجب: عن كل شخص صاع تمر أو زبيب أو بر أو شعير أو أقط.
ويجزئ: دقيق البر والشعير إذا كان وزن الحب.
ويخرج مع عدم ذلك ما يقوم مقامه من حب يقتات كذرة ودخن وباقلا.
ويجوز: أن يعطي الجماعة فطرتهم لواحد وأن يعطي الواحد فطرته لجماعة.
ولا يجزئ: إخراج القيمة في الزكاة مطلقا.
ويحرم: على الشخص شراء زكاته وصدقته ولو اشتراها من غير من أخذها منه.1
باب إخراج الزكاة
يجب إخراجها فورا كالنذر والكفارة وله تأخيرها لزمن الحاجة1 ولقريب وجار ولتعذر إخراجها من النصاب ولو قدر أن يخرجها من غيره.
ومن جحد وجوبها عالما كفر ولو أخرجها.
ومن منعها بخلا وتهاونا أخذ منه وعزر.
ومن ادعى إخراجها أو بقاء الحول أو نقص النصاب أو زوال الملك صدق بلا يمين.
ويلزم أن يخرج عن الصغير والمجنون وليهما.
ويسن2: إظهارها وأن يفرقها ربها بنفسه ويقول عند دفعها: اللهم اجعلها مغنما ولا تجعلها مغرما3 ويقول الآخذ: آجرك الله فيما أعطيت وبارك لك فيما أبقيت وجعله لك طهورا.
فصل
ويشترط لإخراجها نية من مكلف وله تقديمها بيسير والأفضل قرنها بالدفع فينوي الزكاة أو الصدقة الواجبة ولا يجزئ إن نوى4 صدقة مطلقة ولو تصدق بجميع ماله ولا تجب نية الفرضية ولا تعيين المال المزكي عنه.
وإن وكل في إخراجها مسلما أجزأت5 نية الموكل مع قرب6 الإخراج وإلا نوى الوكيل أيضا.
والأفضل: جعل زكاة كل مال في فقراء بلده ويحرم نقلها إلى مسافة قصر وتجزئ.
ويصح: تعجيل الزكاة لحولين فقط وإذا كمل النصاب لأمنه للحولين7 فإن تلف النصاب أو نقص وقع نفلا.
باب أهل الزكاة
وهم ثمانية:
الأول: الفقير وهو من لم يجد نصف كفايته.
الثاني: المسكين: وهو من يجد نصفها أو أكثرها1.
الثالث: العامل2 عليها: كجابي وحافظ وكاتب وقاسم.
الرابع: المؤلف: وهو السيد المطاع في عشيرته ممن يرجى إسلامه أو يخشى شره أو يرجى بعطيته قوة إيمانه أو إسلام نظيره أو جبايتها ممن لا يعطيها.
الخامس: المكاتب.
السادس: الغارم: وهو من تدين للإصلاح بين الناس أو تدين لنفسه وأعسر.
السابع: الغازي في سبيل الله.
الثامن: ابن السبيل: وهو الغريب المنقطع بغير بلده.
فيعطى الجميع3 من الزكاة بقدر الحاجة إلا العامل فيعطى بقدر أجرته ولو غنيا أو قنا.
ويجزئ دفعها إلى الخوارج والبغاة وكذلك من أخذها من السلاطين.
قهرا أو اختيارا عدل فيها أو جار.
فصل
ولا يجزئ: دفع الزكاة للكافر ولا للرقيق ولا للغني بمال أو كسب ولا لمن تلزمه نفقته ولا للزوج ولا لبني هاشم.
فإن دفعها لغير مستحقها وهو يجهل ثم علم لم يجزئه ويستردها منه بنمائها.
وإن دفعها لمن يظنه فقيرا فبان غنيا أجزأه1.
وسن أن يفرق الزكاة على أقاربه الذين لا تلزمه نفقتهم على قدر حاجتهم وعلى ذوي الأرحام كعمته وبنت أخيه2.
وتجزئ إن دفعها لمن تبرع بنفقته بضمه إلى عياله3.
فصل
وتسن: صدقة التطوع في كل وقت لا سيما سرا وفي الزمان والمكان الفاضل وعلى جاره وذوي رحمه فهي صدقة وصلة.
ومن تصدق بما ينقص مؤنة تلزمه أو أضر بنفسه أو غريمه أثم بذلك.
وكره: لمن لا صبر له أو لا عادة له على الضيق أن ينقص نفسه عن الفكاية التامة.
والمن بالصدقة كبيرة ويبطل به الثواب.