كتاب الغصب
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- مرعي الكرمي
- الكتاب
- دليل الطالب لنيل المطالب
- المؤلف
- مرعي بن يوسف بن أبى بكر بن أحمد الكرمى المقدسي الحنبلى (المتوفى: 1033هـ)
- المحقق
- أبو قتيبة نظر محمد الفاريابي
- الناشر
- دار طيبة للنشر والتوزيع، الرياض
- الطبعة
- الأولى، 1425هـ / 2004م
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
مدخل
...
كتاب الغصب
وهو الاستيلاء عرفا على حق الغير عدوانا.
ويلزم الغاصب رد ما غصب1 بنمائه ولو غرم رده أضعاف قيمته.
وإن سمر بالمسامير بابا قلعها وردها وإن زرع الأرض فليس لربها بعد حصده2 إلا الأجرة وقبل الحصد يخير بين تركه بأجرته أو تملكه بنفقته وهي: مثل البذر وعوض لواحقه.
وإن غرس أو بنى في الأرض ألزم بقلع غرسه و3بنائه حتى ولو كان أحد الشريكين وفعله له بغير إذن شريكه.
فصل
وعلى الغاصب أرش نقص المغصوب وأجرته مدة مقامه بيده.
فإن تلف ضمن المثلي بمثله والمتقوم بقيمته يوم تلفه في بلد غصبه.
ويضمن مصاغا مباحا من ذهب أو فضة بالأكثر من قيمته أو وزنه والمحرم بوزنه.
ويقبل قول الغاصب في قيمة المغصوب و1في قدره.
ويضمن جنايته وإتلافه بالأقل من الأرش أو قيمته وإن أطعم الغاصب ما غصبه حتى ولو لمالكه فأكله2 ولم يعلم لم يبرأ الغاصب وإن علم الآكل حقيقة الحال استقر الضمان عليه.
ومن اشترى أرضا فغرس أو بنى فيها فخرجت مستحقة للغير وقلع غرسه و3 بناؤه رجع على البائع بجميع ما غرمه.
فصل
ومن أتلف ولو سهوا مالا لغيره ضمنه وإن أكره على الإتلاف ضمن من أكرهه.
وأن4 فتح قفصا عن طائر أو حل قنا أو أسيرا أو حيوانا مربوطا فذهب أو حل وكاء زق فيه مائع فاندفق ضمنه.
ولو بقي الحيوان أو الطائر حتى نفره5 آخر ضمن المنفر ومن أوقف دابة بطريق ولو واسعا أو ترك بها نحو طين أو خشبة ضمن ما تلف بذلك لكن لو كانت الدابة بطريق واسع فضربها فرفسته فلا ضمان6.
ومن اقتنى كلبا عقورا أو أسود بهيما أو أسدا أو ذئبا أو جارحا فأتلف شيئا ضمنه لا إن دخل دار ربه بلا إذنه.
ومن أجج نارا في ملكه1 فتعدت إلى ملك غيره بتفريطه ضمن لا إن طرأت2 ريح.
ومن اضطجع في مسجد أو في طريق3 أو وضع حجرا بطين في الطريق ليطأ عليه الناس لم يضمن.
فصل
ولا يضمن رب بهيمة غير ضارية ما أتلفته4 نهارا من الأموال والأبدان ويضمن راكب وسائق وقائد قادر على التصرف فيها وإن تعدد راكب ضمن الأول أو من خلفه إن انفرد بتدبيرها5 وإن اشتركا في تدبيرها أو لم يكن إلا قائد وسائق اشتركا في الضمان.
ويضمن ربها ما أتلفته6 ليلا إن كان بتفريطه وكذا مستعيرها ومستأجرها ومن يحفظها.
ومن قتل صائلا عليه ولو آدميا دفعا1 عن نفسه أو ماله أو أتلف مزمارا أو آلة لهو أو كسر إناء فضة أو ذهب أو فيه خمر مأمور بإراقته2 أو كسر حليا محرما أو أتلف3 آلة سحر أو تعزيم أو تنجيم أو صور خيال4 أو أتلف كتب5 مبتدعة مضلة أو أتلف كتابا فيه6 أحاديث رديئة لم يضمن في الجميع.
باب الشفعة
لا شفعة لكافر على مسلم.
وتثبت للشريك فيما انتقل عنه ملك1 شريكه بشروط خمسة:
أحدها: كونه مبيعا فلا شفعة فيما انتقل عنه ملكه2 بغير بيع
الثاني: كونه مشاعا من عقار فلا شفعة للجار ولا فيما ليس بعقار كشجر وبناء مفرد3 ويؤخذ الغرس والبناء تبعا للأرض.
الثالث: طلب الشفعة ساعة يعلم فإن أخر4 الطلب لغير عذر سقطت والجهل بالحكم عذر.
الرابع: أخذ جميع المبيع فإن طلب أخذ البعض مع بقاء الكل سقطت والشفعة بين الشفعاء على قدر أملاكهم.
الخامس: سبق ملك الشفيع5 لرقبة العقار فلا شفعة لأحد اثنين اشتريا عقارا معا.
وتصرف المشتري بعد أخذ الشفيع بالشفعة باطل وقبله صحيح.
ويلزم الشفيع أن يدفع للمشتري الثمن الذي وقع عليه العقد فإن
كان مثليا فمثله أو1 متقوما فقيمته فإن جهل الثمن ولا حيلة: سقطت الشفعة وكذا إن عجز الشفيع ولو عن بعض الثمن وانتظر ثلاثة أيام ولم يأت به.
باب الوديعة
يشترط لصحتها كونها من جائز التصرف لمثله فلو أودع ماله لصغير أو مجنون أو سفيه فأتلفه فلا ضمان وإن أودعه أحدهم صار ضامنا ولم1 يبرأ إلا برده لوليه.
ويلزم المودع حفظ الوديعة في حرز مثلها بنفسه أو بمن يقوم مقامه كزوجته وعبده.
وإن دفعها لعذر إلى أجنبي لم يضمن وإن نهاه مالكها عن إخراجها من الحرز فأخرجها لطريان شيء الغالب منه الهلاك لم يضمن وإن تركها ولم يخرجها أو أخرجها لغير خوف ضمن فإن2 قال له لا تخرجها ولو خفت عليها فحصل خوف وأخرجها أو لا لم يضمن.
وإن ألقاها عند هجوم ناهب ونحوه إخفاء لها لم يضمن.
وإن لم يعلف البهيمة حتى ماتت ضمنها.
فصل
وإن3 أراد المودع السفر رد الوديعة إلى مالكها أو إلى من يحفظ ماله عادة أو إلى وكيله4 فإن تعذر ولم يخف عليها معه في السفر سافر بها ولا ضمان فإن5 خاف عليها دفعها للحاكم6 فإن تعذر فلثقة7.
ولا يضمن مسافر أودع فسافر بها فتلفت بالسفر.
وإن تعدى المودع في الوديعة بأن ركبها لا لسقيها أو لبسها لا لخوف من عث8 أو أخرج الدراهم لينفقها أو لينظر إليها ثم ردها أو حل كيسها فقط حرم عليه وصار ضامنا ووجب عليه ردها فورا ولا تعود أمانة بغير عقد متجدد9.
صح: "كلما خنت ثم عدت إلى الأمانة فأنت أمين".
فصل
والمودع أمين لا يضمن إلا إن تعدى أو فرط أو خان ويقبل قوله بيمينه في عدم ذلك وفي أنها تلفت أو "أنك أذنت لي في دفعها لفلان وفعلت1".
وإن ادعى الرد بعد مطله بلا عذر أو ادعى ورثته الرد لم يقبل إلا ببينه وكذا كل أمين وحيث أخر ردها بعد طلب بلا عذر ولم يكن لحملها مؤنة ضمن وإن أكره على دفعها لغير ربها لم يضمن.
وإن قال له: عندي ألف وديعة ثم قال: قبضها أو تلفت قبل ذلك أو ظننتها باقية ثم علمت تلفها صدق بيمينه ولا ضمان وإن قال: قبضت منه ألفا وديعة فتلفت فقال بل غصبا أو عارية ضمن.2
التي ذهبت أنهارها واندرست آثارها - ولم يعلم لها مالك.
فمن أحيا شيئا من ذلك - ولو كان1 ذميا أو بلا إذن الإمام - ملكه بما فيه من معدن جامد كذهب وفضة وحديد وكحل ولا خراج عليه إلا إن كان ذميا لا ما فيه من معدن جار: كنفط وقار.
ومن حفر بئرا بالسابلة ليرتفق بها كالسفارة لشربهم ودوابهم فهم أحق بمائها ما أقاموا وبعد رحيلهم تكون سبيلا للمسلمين فإن عادوا كانوا أحق بها.
فصل
ويحصل إحياء الأرض الموات إما بحائط منيع أو إجراء ماء لا تزرع إلا به أو غرس شجر أو حفر بئر فيها.
فإن تحجر مواتا بأن أدار حوله أحجارا أو حفر بئرا لم يصل ماؤها2 أو سقى3 شجرا مباحا كزيتون ونحوه أو أصلحه ولم.
يركبه1 لم يملكه لكنه أحق به من غيره ووارثه بعده فإن أعطاه أحد كان له.
ومن سبق إلى مباح فهو له كصيد وعنبر ولؤلؤ ومرجان وحطب وثمر ومنبوذ رغبة عنه والملك مقصور فيه2 على القدر المأخوذ.
باب الجعالة
1
وهي جعل مال معلوم لمن يعمل2 له عملا مباحاً3 ولو مجهولاً كقوله: من رد لقطتي أو بنى لي هذا الحائط أو أذن بهذا المسجد شهرا فله كذا.
فمن فعل العمل بعد أن بلغه الجعل استحقه كله وإن بلغه في أثناء العمل استحق حصة تمامه وبعد فراغ العمل لم يستحق شيئا.
وإن فسخ الجاعل قبل تمام العمل لزمه أجرة المثل وإن فسخ.
العامل فلا شيء له.
ومن عمل لغيره عملا بإذنه من غير تقدير4 أجرة و5 جعالة فله أجرة المثل6.
وبغير إذنه فلا شيء له إلا في مسألتين:
إحداهما: أن يخلص متاع غيره من مهلكه فله أجرة مثله.
الثانية: أن يرد رقيقا آبقا لسيده فله ما قدره الشارع وهو دينار أو اثنا عشر درهما.
باب اللقطة
وهي ثلاثة أقسام:
أحدها: ما لا تتبعه همة أوساط الناس1: كسوط ورغيف ونحوهما فهذا يملك بالالتقاط ولا يلزم2 تعريفه لكن إن وجد ربه دفعه له3 إن كان باقيا وإلا لم يلزمه شيء.
ومن ترك دابته ترك إياس بمهلكة أو فلاة لانقطاعها أو لعجزه4
عن علفها ملكها آخذها وكذا ما يلقى في البحر خوفا من الغرق5.
الثاني: الضوال التي تمتنع من صغار السباع: كالإبل والبقر والخيل والبغال والحمير والظباء فيحرم التقاطها وتضمن كالغصب ولا يزول الضمان إلا بدفعها للإمام أو نائبه أو بردها إلى مكانها بإذنه ومن كتم شيئا منها لزمه قيمته مرتين وإن تبع شيء منها دوابه فطرده أو دخل داره فأخرجه لم يضمنه حيث لم يأخذه.
الثالث: كالذهب والفضة والمتاع وما لا يمتنع من صغار السباع كالغنم والفصلان6 والعجاجيل والأوز والدجاج فهذه يجوز التقاطها لمن وثق من نفسه الأمانة والقدرة على تعريفها والأفضل مع ذلك تركها فإن أخذها ثم ردها إلى موضعها ضمن.
فصل
وهذا القسم الأخير ثلاثة أنواع:
أحدها: ما التقطه من حيوان فيلزمه خير ثلاثة أمور: أكله بقيمته أو بيعه وحفظ ثمنه أو حفظه وينفق عليه من ماله وله الرجوع بما أنفق إن نواه فإن استوت الثلاثة خير.
الثاني: ما خشي1 فساده فيلزمه فعل الأصلح من بيعه أو أكله بقيمته أو تجفيف ما يجفف فإن استوت الثلاثة خير.
الثالث: باقي المال ويلزم2 التعريف في الجميع فورا نهارا أو كل يوم مدة أسبوع ثم عادة مدة حول.
وتعريفها: بأن ينادي عليها3 في الأسواق وأبواب المساجد من ضاع منه شيء أو نفقة.
وأجرة المنادي على الملتقط فإذا عرفها حولا ولم4 تعرف دخلت في ملكه قهرا عليه فيتصرف فيها بما شاء بشرط ضمانها.
فصل
ويحرم تصرفه فيها حتى يعرف وعاءها ووكاءها - وهو ما شد5 به الوعاء.
وعفاصها: وهو: صفة الشد ويعرف قدرها وجنسها وصفتها.
ومتى وصفها طالبها يوما من الدهر لزم دفعها إليه بنمائها المتصل وأما المنفصل بعد حول التعريف فلواجدها.
وإن تلفت أو نقصت في حول التعريف ولم يفرط لم يضمن
وبعد الحول يضمن مطلقا.
وإن أدركها ربها بعد الحول مبيعة أو موهوبة لم يكن له إلا البدل ومن وجد في حيوان نقدا أو درة فلقطة لواجده يلزمه تعريفه.
ومن استيقظ فوجد في ثوبه مالا لا يدري من صره فهو له ولا يبرأ من أخذ من نائم شيئا إلا بتسليمه له بعد انتباهه.
باب اللقيط
وهو طفل يوجد لا يعرف نسبه ولا رقه والتقاطه والإنفاق عليه فرض كفاية ويحكم بإسلامه وحريته وينفق عليه مما معه إن كان فإن لم يكن فمن بيت المال فإن تعذر اقترض عليه الحاكم فإن تعذر فعلى من علم بحاله والأحق بحضانته واجده إن كان حرا مكلفا رشيدا أمينا عدلا ولو ظاهرا.
فصل
وميراث اللقيط وديته إن قتل لبيت المال1 وإن ادعاه من يمكن كونه منه من ذكر أو أنثى ألحق به ولو ميتا وثبت نسبه وإرثه.
وإن ادعاه اثنان فأكثر معا قدم من له بينة فإن لم تكن عرض على القافة فإن ألحقته بواحد لحقه وإن ألحقته بالجميع لحقهم وإن أشكل أمره ضاع نسبه.
ويكفي قائف واحد وهو كالحاكم فيكفي مجرد خبره بشرط كونه مكلفا ذكرا عدلا حرا مجربا في الإصابة.
كتاب
الوقف
الوقف
...
كتاب الوقف
يحصل بأحد أمرين: بالفعل مع دليل يدل عليه: كأن يبني1 بنيانا على هيئة المسجد ويأذن إذنا عاما بالصلاة فيه أو يجعل أرضه مقبرة ويأذن إذنا عاما بالدفن فيها.
بالقول2 وله صريح وكناية.
فصريحه: وقفت وحبست وسبلت.
وكنايته: تصدقت وحرمت وأبدت فلا بد فيها من نية الوقف ما لم يقل: على قبيلة كذا أو طائفة كذا
فصل
وشروط الوقف سبعة:
أحدها: كونه من مالك جائز التصرف أو ممن3 يقوم مقامه.
الثاني: كون الموقوف عينا يصح بيعها وينتفع بها نفعا4 مباحا مع
بقائها1 فلا يصح وقف مطعوم ومشروب غير الماء ولا وقف دهن وشمع وأثمان وقناديل نقد على المساجد ولا على غيرها.
الثالث: كونه على جهة بر وقربة: كالمساكين والمساجد والقناطر والأقارب فلا يصح على الكنائس ولا على اليهود والنصارى ولا على جنس الأغنياء أو2 الفساق لكن لو3 وقف على ذمي أو فاسق أو غني معين صح.
الرابع: كونه على معين غير نفسه يصح أن يملك فلا يصح الوقف على مجهول4 كرجل ومسجد ولا على أحد هذين ولا5 على نفسه ولا على من لا يملك كالرقيق ولو مكاتبا و6الملائكة والجن والبهائم والأموات ولا على الحمل استقلالا7 بل تبعا.
الخامس: كون الوقف منجزا فلا يصح تعليقه إلا بموته فيلزم من حين [الوقف] 8 إن خرج من الثلث.
السادس: أن لا يشترط1 فيه ما ينافيه كقوله: وقفت كذا على أن أبيعه أو أهبه متى شئت أو بشرط الخيار لي أو بشرط أن أحوله من جهة إلى جهة.
السابع: أن يقفه على التأبيد.
فلا يصح: وقفته2 شهرا أو إلى سنة و3نحوها.
ولا يشرط تعيين الجهة فلو قال: وقفت كذا وسكت صح وكان لورثته من النسب على قدر إرثهم4.
فصل
ويلزم الوقف بمجرده ويملكه الموقوف عليه فينظر فيه هو أو وليه ما لم يشرط5 الواقف ناظرا فيتعين ويتعين صرفه إلى الجهة التي وقف عليها في الحال6 ما لم يستثن الواقف منفعته أو غلته له أو لولده أو لصديقه مدة حياته أو مدة معلومة فيعمل بذلك.
وحيث انقطعت الجهة والواقف حي رجع إليه وقفا.
ومن وقف على الفقراء فافتقر تناول منه1.
ولا يصح عتق الرقيق الموقوف بحال لكن لو وطئ الأمة2 الموقوفة عليه حرم فإن حملت صارت أم ولد تعتق بموته وتجب قيمتها في تركته ليشترى3 بها مثلها.
فصل
ويرجع في مصرف الوقف إلى شرط الواقف فإن جهل عمل بالعادة الجارية فإن لم يكن4 فبالعرف فإن لم يكن فالتساوي بين المستحقين.
ويرجع إلى شرطه في الترتيب بين البطون أو الاشتراك وفي إيجار الوقف أو5 عدمه وفي قدر مدة الإيجار فلا يزاد على ما قدر.
ونص الواقف كنص الشارع6 يجب العمل بجميع ما شرطه ما لم
يفض إلى الإخلال1 بالمقصود فيعمل به فيما2 إذا شرط أن لا ينزل في الوقف فاسق ولا شرير ولا ذو جاه.
وإن خصص مقبرة أو مدرسة أو إمامتها بأهل مذهب أو بلد أو قبيلة تخصصت لا المصلين بها ولا إن شرط عدم استحقاق من ارتكب طريق3 الصلاح.
فصل
ويرجع في شرطه إلى الناظر4.
ويشترط في الناظر خمسة أشياء: الإسلام والتكليف الكفاية للتصرف والخبرة به والقوة عليه فإن كان ضعيفا ضم إليه قوي أمين.
ولا تشترط الذكورة ولا العدالة حيث كان بجعل الواقف له فإن كان من غيره فلا بد5 من العدالة.
= واعتبار مفهومها كما يعتبر منطوقها وأما وجوب الأتباع وتأثيم من أخل بشيء منها فلا يظن ذلك بمن له نسبة ما إلى العلم وإذا كان حكم الحاكم ليس كنص الشارع بل يرد ما خالف حكم الله ورسوله فنص الواقف أولى وقال: قولهم: "شروط الواقف كنصوص الشارع" نبرأ إلى الله من هذا القول ولا نعدل بنصوص الشارع غيرها أبدا.
حاشية الروض "5/547".
فإن لم يشرط1 الواقف ناظرا فالنظر للموقوف عليه مطلقا حيث كان محصورا وإلا فللحاكم.
ولا نظر للحاكم2 مع ناظر خاص3 لكن له أن يعترض عليه إن فعل ما لا يسوغ.
ووظيفة الناظر: حفظ الوقف وعمارته وإيجاره وزرعه والمخاصمة فيه وتحصيل ريعه والاجتهاد في تنميته وصرف الريع في جهاته من عمارة وإصلاح وإعطاء المستحقين.
وإن آجره بأنقص صح وضمن النقص.
وله الأكل بالمعروف4 ولو لم يكن محتاجا5 وله التقرير في وظائفه.
ومن قرر في وظيفة على وفق الشرع حرم إخراجه منها بلا موجب شرعي ومن نزل عن وظيفة بيده لمن هو أهل لها صح وكان أحق بها.
وما يأخذه الفقهاء من الوقف فكالرزق من بيت المال لا كجعل ولا كأجرة.
فصل
ومن وقف على ولده و1 ولد غيره دخل الموجودون فقط من الذكور والإناث2 بالسوية من غير تفضيل ودخل أولاد الذكور خاصة.
وإن قال3: على ولدي4 دخل أولاده الموجودون ومن يولد لهم لا الحادثون5 وعلى ولدي ومن يولد لي دخل الموجودون والحادثون تبعا.
ومن وقف على عقبه أو6 نسله أو ولد ولده أو ذريته دخل الذكور والإناث لا أولاد الإناث إلا بقرينة.
ومن وقف على بنيه أو بني فلان فللذكور خاصة.
ويكره هنا أن يفضل بعض أولاده على بعض لغير سبب والسنة أن لا يزاد ذكر على أنثى فإن كان لبعضهم عيال أو به حاجة أو عاجز عن التكسب أو خص المشتغلين بالعلم أو خص ذا الدين والصلاح فلا بأس7.
فصل
والوقف عقد لازم لا يفسخ1 بإقالة ولا غيرها ولا يوهب ولا يرهن ولا يورث ولا يباع إلا أن تتعطل منافعه بخراب أو غيره ولم يوجد ما يعمر به فيباع ويصرف ثمنه في مثله2 أو بعض مثله وبمجرد شراء البدل3 يصير وقفا وكذا حكم المسجد لو ضاق على أهله أو خربت محلته أو استقذر موضعه.
ويجوز نقل آلته وحجارته لمسجد آخر إحتاج إليها وذلك أولى من بيعه ويجوز نقض منارة المسجد وجعلها في حائطه لتحصينه ومن وقف على ثغر فاختل صرف في ثغر مثله وعلى قياسه مسجد ورباط ونحوهما.
ويحرم: حفر البئر وغرس الشجر بالمساجد4 ولعل هذا حيث لم يكن فيه5 مصلحة.
باب الهبة
وهي التبرع بالمال في حال الحياة.
وهي مستحبة منعقدة بكل قول أو فعل يدل عليها.
وشروطها ثمانية: كونها من جائز التصرف كونه مختارا غير هازل كون الموهوب يصح بيعه كون الموهوب له يصح تمليكه كونه يقبل ما وهب له بقول أو فعل يدل عليه قبل تشاغلهما بما يقطع البيع عرفا كون الهبة منجزة كونها غير مؤقتة لكن لو وقتت بعمر أحدهما لزمت ولغا التوقيت وكونها بغير عوض فإن كانت بعرض معلوم فبيع وبعوض مجهول فباطلة.
ومن أهدى ليهدى له أكثر فلا بأس.
ويكره رد1 الهبة وإن قلت بل السنة أن يكافئ أو يدعو وإن علم أنه أهدى2 حياء وجب الرد3.
فصل
وتملك الهبة بالعقد.
وتلزم بالقبض بشرط أن يكون القبض بأذن الواهب فقبض ما وهو1 بكيل أو وزن2 أو عد أو ذرع بذلك وقبض الصبرة وما ينقل بالنقل وقبض ما يتناول بالتناول وقبض غير ذلك بالتخلية ويقبل ويقبض لصغير ومجنون وليهما.
ويصح أن يهب شيئا ويستثني نفعه مدة معلومة وأن يهب حاملا ويستثني حملها.
وإن وهبه وشرط الرجوع متى شاء لزمت ولغا الشرط.
وإن وهب دينه لمدينه2 أو أبرأه منه أو تركه له صح ولزم بمجرده ولو قبل حلوله.
وتصح البراءة ولو مجهولا.
ولا تصح هبة الدين لغير من هو عليه إلا إن كان ضامنا.
فصل
ولكل واهب أن يرجع في هبته قبل إقباضها مع الكراهة.
ولا يصح الرجوع إلا بالقول وبعد إقباضها يحرم ولا يصح ما لم يكن أبا فله1 أن يرجع بشروط أربعة:
أن لا يسقط حقه من الرجوع2 أن لا تزيد زيادة متصلة أن تكون باقية في ملكه أن لا يرهنها.
وللأب الحر أن يتملك من مال ولده ما شاء بشروط خمسة:
أن لا يضره أن لا يكون في مرض موت أحدهما أن لا يعطيه لولد آخر أن يكون التملك بالقبض مع القول أو النية أن يكون ما يتملكه3 عينا موجودة فلا يصح أن يتملك ما في ذمته من دين ولده ولا أن يبرئ نفسه4.
وليس لولده أن يطالبه بما في ذمته من الدين بل إذا مات أخذه من تركته من رأس المال.
فصل
ويباح للإنسان أن يقسم ماله بين ورثته في حال حياته ويعطي من حدث حصته وجوبا ويجب عليه التسوية بينهم على قدر إرثهم.
فإن زوج أحدهم أو خصصه1 بلا إذن البقية حرم عليه ولزمه أن يعطيهم حتى يستووا فإن مات قبل التسوية وليس التخصيص بمرض موته المخوف ثبت للآخذ وإن كان بمرض موته لم يثبت له شيء زائد عنهم إلا بإجازتهم ما لم يكن وقفا فيصح بالثلث كالأجنبي
فصل
والمرض غير المخوف كالصداع ووجع الضرس و2تبرع صاحبه نافذ في جميع ماله كتصرف الصحيح حتى ولو صار مخوفا ومات منه بعد ذلك.
والمرض المخوف كالبرسام وذات الجنب والرعاف الدائم والقيام المتدارك وكذلك من بين الصفين وقت الحرب أو كان باللجة وقت الهيجان أو وقع الطاعون ببلده أو قدم للقتل أو حبس له أو جرح جرحا موحيا3 فكل من أصابه شيء من ذلك ثم تبرع ومات نفذ تبرعه بالثلث فقط للأجنبي فقط وإن لم يمت فكالصحيح.