كتاب الطهارة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- مرعي الكرمي
- الكتاب
- دليل الطالب لنيل المطالب
- المؤلف
- مرعي بن يوسف بن أبى بكر بن أحمد الكرمى المقدسي الحنبلى (المتوفى: 1033هـ)
- المحقق
- أبو قتيبة نظر محمد الفاريابي
- الناشر
- دار طيبة للنشر والتوزيع، الرياض
- الطبعة
- الأولى، 1425هـ / 2004م
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
مدخل
...
كتاب الطهارة
وهي: رفع الحدث 1وزوال الخبث.
وأقسام الماء ثلاثة:
أحدها: طهور وهو الباقي على خلقته يرفع الحدث ويزيل الخبث.
وهو أربعة أنواع:
1 - ماء يحرم استعماله ولا يرفع الحدث ويزيل الخبث وهو ما ليس مباحا.2
2 - وماء يرفع حدث الأنثى لا الرجل البالغ والخنثى وهو ما خلت به المرأة المكلفة لطهارة كاملة عن حدث.
3 - وماء يكره استعماله مع عدم الاحتياج إليه وهو ماء بئر بمقبرة وماء اشتد حره أو برده أو سخن بنجاسة أو بمغصوب أو استعمل في طهارة لم تجب أو في غسل كافر أو تغير بملح مائي أو بما لا يمازجه كتغيره بالعود القماري وقطع الكافور والدهن ولا يكره ماء
زمزم إلا في إزالة الخبث.
4 - وماء لا يكره استعماله كماء البحر والآبار والعيون والأنهار والحمام و1 المسخن بالشمس والمتغير بطول المكث أو بالريح من نحو ميتة أو بما يشق صون الماء عنه كطحلب وورق شجر ما لم يوضعا.
الثاني: طاهر يجوز استعماله في غير رفع الحدث وزوال الخبث2 وهو ما تغير كثير من لونه أو طعمه أو ريحه بشيء طاهر فإن زال تغيره بنفسه3 عاد إلى طهوريته.
ومن الطاهر: ما كان قليلا واستعمل في رفع حدث أو انغمست فيه كل يد المسلم المكلف النائم ليلا نوما ينقض الوضوء قبل غسلها ثلاثا بنية وتسمية وذلك واجب.
الثالث: نجس يحرم استعماله إلا للضرورة ولا يرفع الحدث ولا يزيل الخبث وهو ما وقعت فيه نجاسة وهو قليل أو كان كثيرا وتغير بها أحد أوصافه.
فإن زال تغيره بنفسه أو بإضافة طهور إليه أو بنزح منه ويبقى بعده
كثير طهر
والكثير قلتان تقريبا1 واليسير ما دونهما وهما خمسمائة رطل بالعراقي وثمانون رطلا وسبعان ونصف سبع بالقدسي ومساحتهما أي القلتان ذراع وربع طولا وعرضا وعمقا.
فإذا كان الماء الطهور2 كثيرا ولم يتغير بالنجاسة فهو طهور ولو مع بقائها فيه وإن شك في كثرته فهو نجس.
وإن اشتبه ما تجوز به الطهارة بما لا تجوز به الطهارة لم يتحر ويتيمم بلا إراقة.
ويلزم من علم بنجاسة شيء إعلام من أراد أن يستعمله.
باب الآنية
1
يباح اتخاذ كل إناء طاهر واستعماله ولو ثمينا إلا آنية الذهب والفضة والمموه بهما.
وتصبح الطهارة بهما2 وبالإناء المغصوب.
ويباح إناء ضبب بضبة يسيرة من الفضة3 لغير زينة.
وآنية الكفار وثيابهم طاهرة.
ولا ينجس شيء بالشك ما لم تعلم نجاسته.
وعظم الميتة وقرنها وظفرها وحافرها وعصبها وجلدها نجس ولا يطهر بالدباغ4.
والشعر والصوف5 والريش طاهر إذا كان من ميتة طاهرة في الحياة ولو كانت6 غير مأكولة كالهر والفأر.
ويسن1 تغطية الآنية وإيكاء الأسقية2
باب الاستنجاء وآداب التخلي
الاستنجاء هو إزالة ما خرج من السبيلين بماء طهور أو حجر طاهر مباح منق.
فالإنقاء بالحجر ونحوه أن يبقى أثر لا يزيله إلا الماء ولا يجزئ أقل من ثلاث مسحات تعم كل مسحة المحل1.
والإنقاء بالماء عود خشونة المحل كما كان وظنه كاف.
ويسن2 الاستنجاء بالحجر ونحوه ثم بالماء فإن عكس كره ويجزئ أحدهما والماء أفضل.
ويكره استقبال القبلة واستدبارها في الاستنجاء.
ويحرم بروث وعظم وطعام ولو لبهيمة فإن فعل لم يجزئه بعد
ذلك إلا الماء كما لو تعدى الخارج موضع العادة3.
ويجب الاستنجاء لكل خارج إلا الطاهر والنجس الذي لم يلوث المحل.
فصل
يسن لداخل الخلاء تقديم اليسرى وقول: "بسم الله" 4 أعوذ بالله من الخبث والخبائث5.
وإذا خرج قدم اليمنى وقال: "غفرانك" 6 "الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني" 7.
ويكره في حال التخلي استقبال الشمس والقمر1 ومهب الريح والكلام2 والبول في إناء وشق ونار ولا يكره البول.
قائما ويحرم استقبال القبلة واستدبارها في الصحراء بلا حائل ويكفي إرخاء ذيله.
وأن يبول أو يتغوط بطريق مسلوك وظل نافع وتحت شجرة عليها ثمر يقصد وبين قبور المسلمين.
وأن يلبث فوق قدر حاجته.
باب السواك
يسن بعود رطب لا يتفتت.
وهو مسنون مطلقا إلا بعد الزوال للصائم فيكره ويسن له قبله بعود يابس ويباح برطب.
ولم يصب السنة من استاك بغير عود.
ويتأكد عند وضوء وصلاة وانتباه من نوم وعند تغير رائحة فم وكذا عند دخول مسجد ومنزل وإطالة سكوت وصفرة أسنان.
ولا بأس أن يتسوك بالعود الواحد اثنان فصاعدا.
فصل
يسن حلق العانة ونتف الإبط وتقليم الأظافر والنظر في المرآة والتطيب بالطيب والاكتحال كل ليلة في كل عين ثلاثا وحف الشارب وإعفاء اللحية وحرم حلقها ولا بأس بأخذ ما زاد على القبضة منها والختان واجب على الذكر والأنثى عند البلوغ وقبله أفضل.
باب الوضوء
تجب فيه التسمية وتسقط سهوا وإن ذكرها في أثنائه ابتداء.
وفروضه ستة: غسل الوجه ومنه المضمضة والاستنشاق وغسل1 اليدين مع المرفقين ومسح الرأس كله ومنه الأذنان وغسل الرجلين مع الكعبين والترتيب والموالاة.
وشروطه ثمانية: انقطاع ما يوجبه والنية والإسلام والعقل والتمييز والماء الطهور المباح وإزالة ما يمنع وصوله والاستجمار تجب فيه التسمية وتسقط سهوا وإن ذكرها في أثنائه ابتداء وفروضه ستة: غسل الوجه ومنه المضمضة والاستنشاق وغسل اليدين مع المرفقين ومسح الرأس كله ومنه الأذنان وغسل الرجلين مع الكعبين والترتيب والموالاة وشروطه ثمانية: انقطاع ما يوجبه والنية والإسلام والعقل والتمييز والماء الطهور المباح وإزالة ما يمنع وصوله والاستجمار2.
فصل
فالنية هنا قصد رفع الحدث أو قصد ما تجب له الطهارة كصلاة وطواف ومس مصحف.
أو قصد ما تسن له كقراءة3 وذكر وأذان ونوم ورفع شك وغضب وكلام محرم وجلوس بمسجد وتدريس علم وأكل.
فمتى نوى شيئا من ذلك ارتفع حدثه.
ولا يضر سبق لسانه بغير مانوى ولا شكه في النية أو في فرض بعد فراغ كل عبادة.
وإن شك فيها في الأثناء استأنف.
فصل في صفة الوضوء
وهى أن ينوي ثم يسمي يغسل كفيه ثم يتمضمض ويستنشق ثم يغسل وجهه من منابت شعر الرأس المعتاد ولا يجزئ غسل ظاهر شعر اللحية إلا أن لا يصف البشرة ثم يغسل يديه مع مرفقيه ولا يضر وسخ يسير تحت ظفر4 ونحوه ثم يمسح جميع ظاهر رأسه من حد5 الوجه إلى ما يسمى قفا والبياض فوق الأذنين منه ويدخل سبابتيه في
صماخي1 أذنيه ويمسح بإبهاميه ظاهرهما ثم يغسل رجليه مع كعبيه وهما العظمان الناتئان.
فصل
وسننه ثمانية عشر2: استقبال القبلة والسواك وغسل الكفين ثلاثا والبداءة قبل غسل الوجه بالمضمضة والاستنشاق والمبالغة فيهما لغير الصائم والمبالغة في سائر الأعضاء مطلقا والزيادة في ماء الوجه وتخليل اللحية الكثيفة وتخليل الأصابع وأخذ ماء جديد للأذنين وتقديم اليمنى على اليسرى ومجاوزة محل الفرض والغسلة الثانية والثالثة واستصحاب ذكر النية إلى آخر الوضوء والإتيان بها عند غسل الكفين والنطق بها سرا.
وقول أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله3 مع رفع بصره إلى السماء: بعد فراغه.
وأن يتولى وضوءه بنفسه من غير معاونه4.
باب مسح 1 الخفين
يجوز بشروط سبعة لبسهما بعد كمال الطهارة بالماء وسترهما لمحل الفرض ولو بربطهما وإمكان المشي بهما عرفا وثبوتهما بنفسهما وإباحتهما وطهارة عينهما وعدم وصفهما البشر.
فيمسح للمقيم والعاصي بسفره من الحدث بعد اللبس يوما وليلة والمسافر ثلاثة أيام بلياليهن.
فلو مسح في السفر ثم أقام أو في الحضر ثم سافر أو شك في ابتداء المسح لم يزد على مسح المقيم2.
ويجب مسح أكثر أعلى الخف3 ولا يجزئ مسح أسفله وعقبه ولا يسن.
ومتى حصل ما4 يوجب الغسل أو ظهر بعض محل الفرض أو انقضت المدة بطل الوضوء.
فصل
وصاحب الجبيرة إن وضعها على طهارة لم تتجاوز محل الحاجة غسل الصحيح ومسح عليهما بالماء وأجزأ وإلا وجب - مع الغسل -1
أن يتيمم لها.
ولا مسح ما لم توضع على طهارة وتجاوز المحل فيغسل ويمسح ويتيمم1.
باب نواقض الوضوء
وهي ثمانية:
أحدها: الخارج من السبيلين قليلا كان أو كثيرا طاهرا كان أو نجسا.
الثاني: خروج النجاسة من بقية البدن فإن كان بولا أو غائطا نقض مطلقا وإن كان غيرهما كالدم والقيء نقض إن فحش في نفس كل أحد بحسبه.
الثالث: زوال العقل أو تغطيته بإغماء أو نوم ما لم يكن النوم يسيرا عرفا من جالس وقائم.
الرابع: مسه بيده - لا ظفره - فرج الآدمي المتصل بلا حائل أو حلقة دبره لا مس الخصيتين ولا مس محل الفرج البائن.
لخامس: لمس بشرة الذكر لأنثى أو الأنثى الذكر لشهوة من غير حائل ولو كان الملموس ميتا أو عجوزا أو محرما أو لمستم لا لمس1 من دون سبع ولا لمس سن وظفر وشعر ولا اللمس2 بذلك.
ولا ينتقض وضوء الممسوس فرجه و3 الملموس بدنه ولو وجد شهوة.
السادس: غسل الميت أو بعضه والغاسل هو من يقلب الميت ويباشره لا من يصب الماء.
السابع: أكل لحم الإبل ولو نيئا4 فلا نقض ببقية أجزائها ككبد وقلب وطحال وكرش وشحم وكلية ولسان5 ورأس وسنام وكوارع ومصران ومرق لحم ولا يحنث بذلك من حلف لا يأكل لحما.
الثامن: الردة وكل ما أوجب الغسل أوجب الوضوء غير الموت.
فصل
ومن تيقن الطهارة وشك في الحدث أو تيقن الحدث وشك في الطهارة عمل بما تيقن.
ويحرم على المحدث الصلاة والطواف ومس المصحف ببشرته بلا حائل.
ويزيد من عليه غسل: بقراءة القرآن واللبث في المسجد بلا وضوء.
باب ما يوجب الغسل
وهو سبعة:
أحدها: انتقال المني فلو أحس بانتقاله فحبسه فلم يخرج وجب الغسل فلو اغتسل له ثم خرج بلا لذة لم يعد الغسل.
الثاني: خروجه من مخرجه1 ولو دما ويشترط أن يكون بلذة ما لم يكن نائما ونحوه.
الثالث: تغييب الحشفة كلها أو قدرها بلا حائل في فرج ولو دبرا لميت أو بهيمة أو طير و2لكن لا يجب الغسل إلا على ابن عشر وبنت تسع.
الرابع: إسلام الكافر ولو مرتدا.
الخامس: خروج3 دم الحيض.
السادس: خروج دم النفاس1.
السابع: الموت تعبدا.
فصل
وشروط الغسل سبعة:
انقطاع ما يوجبه, والنية, والإسلام, والعقل, والتمييز, والماء الطهور المباح, وإزالة ما يمنع وصوله.
وواجبه: التسمية وتسقط سهوا.
وفرضه: أن يعم بالماء جميع بدنه وداخل فمه وأنفه حتى ما يظهر من فرج المرأة عند القعود لحاجتها وحتى باطن شعرها.
ويجب نقضه في الحيض والنفاس لا الجنابة.
ويكفي الظن في الإسباغ.
وسننه: الوضوء قبله وإزالة ما لوثه من أذى وإفراغه الماء على رأسه ثلاثا وعلى بقية جسده ثلاثا والتيامن والموالاة وإمرار اليد على الجسد وإعادة غسل رجليه بمكان أخر.
ومن نوى غسلا مسنونا أو واجبا أجزأ عن الآخر.
وإن نوى رفع الحدثين أو الحدث وأطلق أو أمرا لا يباح إلا بوضوء وغسل أجزأ عنهما.
ويتيمم للكل لحاجة ولما يسن له الوضوء إن تعذر.
ويسن الوضوء بمد1 وهو رطل وثلث بالعراقي وأوقيتان وأربعة أسباع2 بالقدسي والاغتسال بصاع وهو خمسة أرطال وثلث3 بالعراقي وعشر أواق وسبعان بالقدسي.
ويكره: الإسراف لا الإسباغ بدون ما ذكر.
ويباح الغسل في المسجد ما لم يؤذ به وفي الحمام إن أمن الوقوع في المحرم فإن خيف كره وإن علم حرم.
فصل في الأغسال المستحبة
وهي ستة عشر: آكدها لصلاة جمعة في يومها لذكر حضرها ثم لغسل ميت ثم لعيد في يومه4 ولكسوف واستسقاء وجنون وإغماء ولاستحاضة5 لكل صلاة ولإحرام ولدخول مكة وحرمها ولوقوف6 بعرفة وطواف زيارة وطواف وداع ومبيت بمزدلفة ورمي جمار7.
باب التيمم
1
ويصح بشروط ثمانية: النية, والإسلام, والعقل, والتمييز, والاستنجاء أو الاستجمار.
السادس: دخول وقت الصلاة فلا يصح التيمم لصلاة قبل وقتها ولا لنافلة وقت نهي.
السابع: تعذر استعمال الماء إما لعدمه أو لخوفه باستعماله الضرر.
ويجب بذله لعطشان2 من آدمي أو بهيمة محترمين3.
ومن وجد ماء لا يكفي لطهارته استعمله فيما يكفي وجوبا ثم تيمم4.
وإن وصل المسافر إلى الماء وقد ضاق الوقت أو علم أن النوبة لا تصل إليه إلا بعد خروجه عدل إلى التيمم وغيره لا ولو فاته الوقت.
ومن في الوقت أراق الماء أو مر به وأمكنه الوضوء5 ويعلم أنه لا يجد غيره حرم ثم إن تيمم وصلى لم يعد.
وإن وجد محدث ببدنه وثوبه نجاسة ومعه ماء لا يكفي وجب غسل
ثوبه ثم إن فضل شيء غسل بدنه ثم إن فضل شيء تطهر به1, وإلا تيمم.
ويصح التيمم لكل حدث وللنجاسة على البدن بعد تخفيفها ما أمكن فإن تيمم لها قبل تخفيفها لم يصح.
الثامن: أن يكون بتراب طهور مباح غير محترق له غبار يعلق باليد فإن لم يجد ذلك صلى الفرض فقط على حسب حاله ولا يزيد في صلاته على ما يجزئ ولا إعادة.
فصل
واجب التيمم: التسمية, وتسقط سهوا وفروضه خمسة: مسح الوجه, ومسح اليدين إلى الكوعين.
الثالث: الترتيب في الطهارة الصغرى فيلزم من جرحه ببعض أعضاء وضوئه إذا توضأ أن يتيمم له عند غسله لو كان صحيحا.
الرابع: الموالاة فيلزمه أن يعيد2 غسل الصحيح عند كل تيمم.
الخامس: تعيين النية لما تيمم له من حدث أو نجاسة فلا تكفي نية أحدهما عن الآخر وإن نواهما أجزأ.
ومبطلاته خمسة: ما أبطل الوضوء ووجود الماء وخروج الوقت وزوال المبيح له وخلع ما مسح عليه.
وإن وجد الماء وهو في الصلاة بطلت وإذا انقضت لم تجب الإعادة.
وصفته أن ينوي ثم يسمي ويضرب التراب بيديه مفرجتي الأصابع ضربة واحدة والأحوط اثنت1ان لعد نزع خاتم ونحوه فيمسح وجهه بباطن أصابعه وكفيه براحتيه..
وسن2 لمن يرجو وجود الماء تأخير التيمم إلى آخر الوقت المختار وله أن يصلي بتيمم واحد ما شاء من الفرض والنفل لكن لو تيمم للنفل لم يستبح الفرض
باب إزالة النجاسة
يشرط لكل متنجس سبع غسلات وأن يكون إحداها1 بتراب طاهر2 طهور3 أو صابون ونحوه في متنجس بكلب أو خنزير ويضر بقاء طعم النجاسة لا لونها أو ريحها أو هما عجزا.
ويجزئ في بول غلام لم يأكل طعاما لشهوة4 نضحه وهو غمره بالماء.
ويجزئ في تطهير صخر وأحواض وأرض تنجست بمائع ولو مر كلب أو خنزير مكاثرتها بالماء حتى5 بحيث يذهب لون النجاسة وريحها.
ولا تطهر الأرض بالشمس والريح والجفاف ولا النجاسة بالنار.
وإذا خفي موضع النجاسة غسل حتى يتيقن غسلها.
فصل
المسكر المائع وكذا الحشيشة وما لا يؤكل6 من الطير والبهائم مما فوق الهر خلقة نجس.
وما دونهما في الخلقة كالحية والفار والمسكر غير المائع فطاهر.
وكل ميتة نجسة غير ميتة الآدمي والسمك والجراد وما لا نفس له سائلة كالعقرب والخنفساء والبق والقمل والبراغيث.
وما أكل لحمه ولم يكن أكثر علفه النجاسة فبوله وروثه وقيئه ومذيه ومنيه ولبنه طاهر.
وما لا يؤكل فنجس إلا مني الآدمي ولبنه فطاهر.
والقيح والدم والصديد نجس لكن يعفى في الصلاة عن يسير منه لم
ينقض الوضوء إذا كان من حيوان طاهر في الحياة ولو من دم حائض1.
ويضم يسير متفرق بثوب لا أكثر.
وطين شارع ظنت نجاسته وعرق وريق من طاهر, طاهر.
ولو أكل هر و2نحوه من الحيوانات الطاهرات3 كالنمس, والفأرة, والقنفذ4 أو طفل نجاسة ثم شرب من مائع لم يضر5.
ولا يكره سؤر حيوان طاهر وهو فضلة طعامه وشرابه.
باب الحيض
لا حيض قبل تمام تسع سنين1 ولا بعد خمسين سنة ولا مع حمل2 وأقل الحيض يوم وليلة3 وأكثره خمسة عشر يوما وغالبه ست أو سبع.
وأقل الطهر بين الحيضتين ثلاثة عشر يوما وغالبه بقية الشهر ولا حد لأكثره4.
ويحرم بالحيض أشياء: منها الوطء في الفرج والطلاق والصلاة والصوم5 والطواف وقراءة القرآن ومس المصحف واللبث في المسجد وكذا المرور فيه إن خافت تلويثه.
ويوجب الغسل والبلوغ والكفارة بالوطء فيه6 ولو مكرها أو ناسيا أو جاهلا للحيض والتحريم وهي دينار أو نصفه على التخيير7 وكذا هي إن طاوعت.
ولا يباح بعد انقطاعه وقبل غسلها أو تيممها غير الصوم والطلاق واللبث بوضوء في المسجد.
وانقطاع الدم: بأن لا تتغير قطنة احتشت بها في زمن الحيض طهر.
وتقضي الحائض والنفساء الصوم لا الصلاة.
فصل
ومن جاوز دمها خمسة عشر يوما فهي مستحاضة فتجلس من كل شهر ستا أو سبعا بتحر حيث لا تمييز ثم تغتسل وتصوم وتصلي بعد غسل المحل وتعصبه وتتوضأ في وقت كل صلاة وتنوي بوضوئها الاستباحة.
وكذا يفعل كل من حدثه دائم.
ويحرم وطئ المستحاضة ولا كفارة.
والنفاس: لا حد لأقله وأكثره أربعون يوما ويثبت حكمه بوضع ما يتبين1 فيه خلق إنسان.
فإن تخلل الأربعين نقاء فهو طهر لكن يكره وطؤها فيه.
ومن وضعت ولدين فأكثر فأول مدة النفاس من الأول فلو كان بينهما أربعون يوما فلا نفاس للثاني.
وفي وطء النفساء ما في وطء الحائض2.
ويجوز للرجل شرب دواء مباح يمنع الجماع وللأنثى شربه لحصول الحيض ولقطعه.
باب الأذان والإقامة
وهما فرض كفاية في الحضر على الرجال الأحرار ويسنان للمنفرد وفي السفر ويكرهان للنساء ولو بلا رفع صوت.
ولا يصحان إلا مرتين متواليين عرفا وأن يكونا من واحد بنية منه.
وشرط1 كونه مسلما ذكرا عاقلا مميزا ناطقا2 عدلا ولو ظاهرا ولا يصحان قبل الوقت إلا أذان الفجر فيصح بعد نصف الليل.
ورفع الصوت ركن ما لم يؤذن لحاضر.
وسن3 كونه صيتا أمينا عالما بالوقت متطهرا فيهما لكن لا يكره أذان المحدث بل إقامته.
ويسن الأذان أول الوقت والترسل4 فيه وأن يكون على علو رافعا وجهه جاعلا سبابتيه في أذنيه مستقبلا القبلة ويلتفت يمينا لحي على الصلاة وشمالا لحي5 على الفلاح ولا يزيل
قدميه1 ما لم يكن بمنارة وأن يقول بعد حيعلة أذان الفجر: الصلاة خير من النوم مرتين ويسمى التثويب2.
ويسن أن يتولى الأذان والإقامة واحد ما لم يشق.
ومن جمع أو قضى فوائت أذن للأولى وأقام للكل.
وسن3 لمن يسمع المؤذن أو المقيم أن يقول مثله إلا في الحيعلة فيقول: "لا حول ولا قوة إلا بالله4" وفي التثويب: "صدقت وبررت"5 وفي لفظ الإقامة: "أقامها الله وأدامها" 6 ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم إذا فرغ ويقول: "اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا
الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته" 1 ثم يدعو هنا وعند الإقامة.
ويحرم بعد الأذان الخروج من المسجد بلا عذر أو نية رجوع.
باب شروط الصلاة
وهي تسعة: الإسلام والعقل والتمييز1 وكذا الطهارة مع القدرة، الخامس: دخول الوقت.
فوقت الظهر من الزوال إلى أن يصير ظل كل شيء مثله سوى ظل الزوال.
ثم يليه الوقت المختار للعصر حتى يصير ظل كل شيء مثليه سوى ظل الزوال ثم هو وقت ضرورة إلى الغروب.
ثم يليه وقت المغرب حتى يغيب الشفق الأحمر.
ثم يليه الوقت المختار للعشاء إلى ثلث الليل الأول ثم هو وقت ضرورة إلى طلوع الفجر ثم يليه وقت الفجر إلى شروق الشمس.
ويدرك الوقت بتكبيرة الإحرام.
ويحرم تأخير الصلاة عن وقت الجواز.
ويجوز تأخير فعلها في الوقت مع العزم عليه.
والصلاة أول الوقت أفضل وتحصل الفضيلة بالتأهب أول الوقت.
ويجب قضاء الصلاة الفائتة مرتبة فورا ولا يصح النفل المطلق إذن ويسقط الترتيب بالنسيان وبضيق الوقت ولو للاختيار.
السادس: ستر العورة مع القدرة بشيء لا يصف البشرة.
فعورة الرجل2 البالغ عشرا أو الحرة المميزة والأمة3 ولو مبعضة ما بين السرة والركبة وعورة ابن سبع إلى عشر الفرجان والحرة البالغة كلها عورة في الصلاة إلا وجهها4.
وشرط في فرض الرجل البالغ ستر أحد عاتقيه بشيء من اللباس5.
ومن صلى في مغصوب أو حرير عالما ذاكرا لم تصح.
ويصلى عريانا مع وجود ثوب غصب6 وفي حرير لعدم7 ولا يعيد وفي.
نجس لعدم ويعيد.
ويحرم على الذكور لا الإناث لبس منسوج و1مموه بذهب أو فضة ولبس ما كله أو غالبه حرير.
ويباح ما سدي بالحرير وألحم بغيره أو كان الحرير وغيره في الظهور سيان.
السابع: اجتناب النجاسة لبدنه2 وثوبه وبقعته3 مع القدرة فإن حبس ببقعة نجسة وصلى صحت لكن يومئ بالنجاسة الرطبة غاية ما يمكنه ويجلس على قدميه.
وإن مس ثوبه ثوبا نجسا أو حائطا لم يستند إليه أو صلى على طاهر طرفة متنجس أو سقطت عليه النجاسة فزالت أو أزالها سريعا: صحت.
وتبطل إن عجز عن إزالتها في الحال أو نسيها ثم علم4.
ولا تصح الصلاة في الأرض المغصوبة وكذا5 المقبرة والمجزرة والمزبلة والحش وأعطان الإبل وقارعة الطريق والحمام وأسطحة
هذه مثلها1.
ولا يصح الفرض في الكعبة والحجر منها ولا على ظهرها إلا إذا لم يبق وراءه شيء.
ويصح النذر فيها وعليها وكذا النفل بل يسن فيها.
الثامن: استقبال القبلة مع القدرة.
فإن لم يجد من يخبره عنها بيقين صلى بالاجتهاد فإن أخطأ فلا إعادة2.
التاسع: النية ولا تسقط بحال ومحلها القلب وحقيقتها العزم على فعل الشيء وشرطها: الإسلام والعقل والتمييز وزمنها أول العبادات أو قبلها بيسير والأفضل قرنها بالتكبير.
وشرط - مع نية الصلاة - تعيين ما يصليه من ظهر أو عصر أو جمعة أو وتر أو راتبة وإلا أجزأته نية الصلاة3 ولا يشترط تعيين كون الصلاة حاضرة أو قضاء أو فرضا وتشترط4 نية5 الإمامة للإمام والإئتمام للمأموم.
وتصح نية المفارقة لكل منهما لعذر يبيح ترك الجماعة ويقرأ مأموم فارق1 إمامه في قيام أو يكمل وبعد الفاتحة كلها له الركوع في الحال.
ومن أحرم بفرض ثم قلبه نفلا صح إن اتسع الوقت وإلا لم يصح وبطل فرضه.