دليل الطالب لنيل المطالبكتاب الصداق
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الصداق

عن هذه الطبعة
عَلَم
مرعي الكرمي
الكتاب
دليل الطالب لنيل المطالب
المؤلف
مرعي بن يوسف بن أبى بكر بن أحمد الكرمى المقدسي الحنبلى (المتوفى: 1033هـ)
المحقق
أبو قتيبة نظر محمد الفاريابي
الناشر
دار طيبة للنشر والتوزيع، الرياض
الطبعة
الأولى، 1425هـ / 2004م
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

مدخل

... كتاب الصداق تسن تسميته في العقد. ويصح بأقل متمول1.
فإن لم يسم أو سمى فاسدا صح العقد ووجب مهر المثل.
وإن أصدقها تعليم شيء من القرآن لم يصح وتعليم معين من فقه أو حديث أو شعر مباح أو صنعة صح.
ويشترط علم الصداق: فلو أصدقها دارا أو دابة أو ثوبا مطلقا أو رد عبدها أين كان أو خدمتها مدة فيما شاءت أو ما يثمر شجره أو حمل أمته أو دابته لم يصح.
ولا يضر جهل يسير فلو أصدقها عبدا من عبيده أو دابة من دوابه أو قميصا من قمصانه صح ولها أحدهم بقرعة.
وإن أصدقها عتق قنه2 صح لا طلاق زوجته.
وإن أصدقها خمرا أو خنزيرا أو مالا مغصوبا يعلمانه لم

يصح1 وإن لم يعلماه صح ولها قيمته يوم العقد عصيرا فبان خمرا صح ولها مثل العصير فصل وللأب تزويج ابنته2 مطلقا بدون صداق مثلها وإن كرهت ولا يلزم أحدا تتمته.
وإن فعل ذلك غير الأب بإذنها مع رشدها صح وبدون إذنها يلزم الزوج تتمته.
فإن قدرت لوليها مبلغا فزوجها بدونه ضمن.
وإن زوج ابنه فقيل له: ابنك فقير من أين يؤخذ3 الصداق فقال: عندي لزمه.
وليس للأب قبض صداق ابنته4 الرشيدة ولو بكرا إلا بإذنها فإن أقبضه الزوج لأبيها لم يبرأ ورجعت عليه ورجع هو على أبيها وإن كانت غير رشيدة سلمه إلى وليها في مالها.
وإن تزوج العبد بإذن سيده صح وعلى سيده المهر والنفقة والكسوة والمسكن وإن تزوج بلا إذنه لم يصح فلو وطئ وجب في رقبته مهر المثل.

فصل وتملك الزوجة بالعقد جميع المسمى ولها نماؤه إن كان معينا ولها التصرف فيه وضمانه ونقصه عليها إن لم يمنعها قبضه.
وإن أقبضها الصداق ثم طلق قبل الدخول رجع عليها بنصفه إن كان باقيا وإن كان قد زاد زيادة منفصلة فالزيادة لها وإن كان تالفا رجع في المثلي بنصف مثله وفي المتقوم بنصف قيمته يوم العقد.
والذي بيده عقدة النكاح: الزوج.
فإن1 طلق قبل الدخول: فأي الزوجين عفا لصاحبه عما وجب له من المهر وهو جائز التصرف برئ منه صاحبه.
وإن وهبته صداقها قبل الفرقة ثم حصل ما ينصفه: كطلاق رجع عليها ببدل نصفه وإن حصل ما يسقطه رجع ببدل جميعه.
فصل فيما يسقط الصداق وينصفه ويقرره يسقط كله قبل الدخول حتى المتعة بفرقة اللعان وبفسخه لعيبها وبفرقة2 من قبلها: كفسخها لعيبه وإسلامها تحت كافر وردتها تحت مسلم ورضاعها3 من ينفسخ به نكاحها.

ويتنصف بالفرقة من قبل الزوج: كطلاقه وخلعه وإسلامه وردته وبملك أحدهما الآخر أو قبل أجنبي كرضاع ونحوه.
ويقرره كاملا موت أحدهما ووطؤها1 ولمسه لها ونظره إلى فرجها لشهوة2 وبطلاقها في مرض3 ترث فيه4 وتقبيلها ولو بحضرة الناس وبخلوته بها عن مميز إن كان يطأ مثله ويوطأ مثلها.
فصل وإذا اختلفا في قدر الصداق أو جنسه أو ما يستقر به فقول الزوج أو وارثه وفي القبض أو تسمية المهر فقولها أو وارثها.
إن تزوجها بعقدين على صداقين5 سرا6 وعلانية7 أخذ بالزائد.
وهدية الزوج ليست من المهر فما قبل العقد إن وعدوه لم يفوا رجع بها8 وترد الهدية في كل فرقة اختيارية مسقطة للمهر وتثبت كلها مع مقرر له أو لنصفه.

فصل ولمن زوجت بلا مهر أو بمهر فاسد فرض مهر مثلها عند الحاكم فإن تراضيا فيما بينهما ولو على قليل صح1 ولزم فإن حصلت لها فرقة منصفة للصداق2 في فرضه أو تراضيهما وجبت لها المتعة على الموسع3 قدره وعلى المقتر قدره فأعلاها خادم وأدناها: كسوة تجزئها في صلاتها إذا كان معسرا.
فصل ولا مهر في النكاح الفاسد إلا بالخلوة أو الوطء.
فإن حصل أحدهما استقر المسمى إن كان وإلا فمهر المثل.
ولا مهر في النكاح الباطل إلا بالوطء في القبل وكذا الموطوءة بشبهة والمكرهة على الزنا لا4 المطاوعة ما لم تكن أمة.
ويتعدد المهر بتعدد الشبهة والإكراه.
وعلى من أزال بكارة أجنبية بلا وطء أرش البكارة وإن أزالها

الزوج ثم طلق قبل الدخول لم يكن عليه إلا نصف المسمى إن كان وإلا فالمتعة.
ولا يصح تزويج من نكاحها فاسد قبل الفرقة فإن أباها الزوج فسخه1 الحاكم.

باب الوليمة وآداب الأكل

وليمة العرس سنة مؤكدة1.
والإجابة إليها في المرة الأولى واجبة إن كان لا عذر ولا منكر.
وفي الثانية: سنة وفي الثالثة: مكروهة.
وإنما تجب إذا كان الداعي مسلما يحرم هجره وكسبه طيب.
فإن كان في ماله حرام كره2 إجابته ومعاملته وقبول هديته وتقوى الكراهة وتضعف بحسب كثرة الحرام وقلته.
وإن دعاه اثنان فأكثر وجب3 عليه إجابة الكل إن أمكنه الجمع وإلا أجاب: الأسبق قولا فالأدين فالأقرب رحما فجوارا ثم يقرع.
ولا يقصد بالإجابة نفس الأكل بل ينوي الإقتداء بالسنة وإكرام أخيه المؤمن ولئلا يظن به التكبر.

ويستحب أكله ولو صائما لا4 صوما واجبا وينوي بأكله وشربه التقوي على الطاعة.
ويحرم الأكل بلا إذن صريح أو قرينة5 ولو من بيت قريبه أو صديقه والدعاء إلى الوليمة وتقديم الطعام إذن في الأكل.
ويقدم ما حضر من الطعام من غير تكلف.
ولا يشرع تقبيل الخبز.
وتكره:6 إهانته ومسح يديه به ووضعه تحت القصعة.
فصل ويستحب غسل اليدين قبل الطعام وبعده.
وتسن التسمية جهرا على الطعام والشراب وأن يجلس على رجله اليسرى وينصب اليمنى أو يتربع ويأكل بيمينه بثلاث7 أصابع مما يليه ويصغر اللقمة ويطيل المضغ8 ويمسح الصحفة ويأكل ما تناثر ويغض طرفه عن جليسه ويؤثر المحتاج ويأكل مع الزوجة والمملوك والولد ولو طفلا ويعلق أصابعه ويخلل أسنانه ويلقي ما أخرجه الخلال ويكره أن يبتلعه فإن قلعه بلسانه لم يكره.

ويكره نفخ الطعام وكونه حارا وأكله بأقل أو أكثر من ثلاث أصابع أو بشماله و1 من أعلى الصحفة: أو وسطها ونفض يده في القصعة وتقديم رأسه إليها عند وضع اللقمة في فمه وكلامه بما يستقذر وأكله متكئا أو مضطجعا وأكله كثيرا بحيث يؤذيه أو قليلا بحيث يضره. ويأكل ويشرب مع أبناء الدنيا بالأدب والمروءة ومع الفقراء بالإيثار ومع العلماء بالتعليم ومع الإخوان بالانبساط وبالحديث الطيب والحكايات التي تليق بالحال. وما جرت به العادة من إطعام السائل ونحو الهر ففي جوازه وجهان2.
فصل وسن3 أن يحمد الله إذا فرغ ويقول: الحمد لله الذي أطعمني هذا الطعام ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة4 ويدعو لصاحب الطعام ويفضل منه شيئا ولا سيما إن كان ممن يتبرك بفضلته5.

ويسن إعلان النكاح والضرب عليه بدف لا حلق فيه ولا صنوج1 للنساء ويكره2 للرجال.
ولا بأس بالغزل في العرس.
وضرب الدف في الختان وقدوم الغائب: كالعرس.

باب عشرة النساء

يلزم كلا من الزوجين معاشرة الآخر بالمعروف من الصحبة الجميلة وكف الأذى وأن لا يمطله بحقه1.
وحق الزوج عليها أعظم من حقها عليه.
وليكن غيورا من غير إفراط.
وإذا2 تم العقد وجب على المرأة أن تسلم نفسها لبيت زوجها إذا طلبها وهي حرة يمكن الاستمتاع بها كبنت تسع إن لم تشترط دارها.
ولا يجب3 عليها التسليم إن طلبها وهي محرمة أو مريضة أو صغيرة أو حائض ولو قال: لا أطأ.

فصل وللزوج أن يستمتع بزوجته4 كل وقت على أي صفة كانت ما لم يضرها أو يشغلها عن الفرائض.
ولا يجوز لها أن تتطوع بصلاة أو صوم وهو حاضر إلا بإذنه.
وله الاستمناء5 بيدها والسفر بلا إذنها ويحرم وطؤها في الدبر ونحو الحيض وعزله عنها بلا إذنها ويكره أن يقبلها أو يباشرها عند الناس أو يكثر الكلام حال الجماع أو يحدثا بما6 جرى بينهما.
ويسن أن يلاعبها قبل الجماع وأن يغطي رأسه وأن7 لا يستقبل القبلة وأن يقول عند الوطء: بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا8 وأن تتخذ المرأة خرقة تناولها للزوج بعد فراغه من الجماع.

فصل وليس عليها خدمة زوجها في عجن وخبز وطبخ ونحوه لكن الأولى لها1 فعل ما جرت به العادة.
وله أن يلزمها بغسل نجاسة عليها وبالغسل من الحيض والنفاس والجنابة وبأخذ ما يعاف من ظفر وشعر.
ويحرم عليها الخروج بلا إذنه ولو لموت أبيها لكن لها أن تخرج لقضاء حوائجها حيث لم يقم بها.
ولا يملك منعها من كلام أبويها ولا منعهما من زيارتها ما لم يخف منهما الضرر.
ولا يلزمها طاعة أبويها بل طاعة زوجها أحق.
فصل ويلزمه أن يبيت عند الحرة بطلبها ليلة من أربع والأمة ليلة من سبع وأن يطأ في كل ثلث سنة مرة إن قدر2 فإن أبى فرق الحاكم بينهما إن طلبت.
وإن سافر فوق نصف سنة في غير أمر واجب أو طلب رزق يحتاج.

إليه وطلبت قدومه لزمه.
ويجب عليه التسوية بين زوجاته في المبيت ويكون ليلة وليلة إلا أن يرضين بأكثر.
ويحرم دخوله في نوبة واحدة إلى غيرها إلا لضرورة وفي نهارها إلا لحاجة وإن لبث أو جامع لزمه القضاء.
وإن طلق واحدة وقت نوبتها أثم ويقضيها متى نكحها.
ولا يجب أن يسوي بينهن في الوطء ودواعيه ولا في النفقة والكسوة حيث قام بالواجب وإن أمكنه ذلك كان حسنا.
فصل وإذا تزوج بكرا أقام عندها سبعا وثيبا ثلاثا ثم يعود إلى القسم بينهن.
وله تأديبهن على ترك الفرائض.
ومن عصته وعظها فإن أصرت هجرها في المضجع ما شاء وفي الكلام ثلاثة أيام فقط فإن أصرت ضربها ضربا غير شديد بعشرة أسواط لا فوقها ويمنع من ذلك إن كان مانعا لحقها.

فصول الكتاب · 37 فصل · 371 صفحة
جارٍ التحميل