دليل الطالب لنيل المطالبكتاب الحج
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الحج

عن هذه الطبعة
عَلَم
مرعي الكرمي
الكتاب
دليل الطالب لنيل المطالب
المؤلف
مرعي بن يوسف بن أبى بكر بن أحمد الكرمى المقدسي الحنبلى (المتوفى: 1033هـ)
المحقق
أبو قتيبة نظر محمد الفاريابي
الناشر
دار طيبة للنشر والتوزيع، الرياض
الطبعة
الأولى، 1425هـ / 2004م
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

مدخل

... كتاب الحج وهو: واجب مع العمرة في العمر مرة.
وشرط الوجوب خمسة أشياء: الإسلام, العقل, البلوغ, كمال الحرية.
لكن يصحان من الصغير والرقيق ولا يجزئان عن حجة الإسلام وعمرته فإن بلغ الصغير أو عتق الرقيق قبل الوقوف أو بعده إن1 عاد فوقف في وقته أجزأه عن حجة الإسلام ما لم يكن أحرم مفردا أو قارنا وسعى بعد طواف القدوم وكذا تجزئ العمرة إن بلغ أو عتق قبل طوافها.
الخامس: الاستطاعة: وهي ملك زاد وراحلة تصلح لمثله أو ملك ما يقدر به على تحصيل ذلك بشرط كونه فاضلا عما يحتاجه من كتب ومسكن وخادم وأن يكون فاضلا عن مؤنته ومؤنة عياله على الدوام.
فمن كملت له هذه الشروط لزمه السعي فورا إن كان في الطريق أمن فإن عجز عن السعي لعذر ككبر أو مرض لا يرجى برؤه: لزمه أن يقيم2 نائبا حرا ولو امرأة يحج ويعتمر عنه من بلده ويجزئه ذلك ما لم يزل العذر قبل إحرام نائبه فلو مات قبل أن يستنيب وجب أن يدفع من تركته لمن يحج ويعتمر عنه.

ولا يصح ممن لم يحج عن نفسه حج عن غيره.
وتزيد المرأة شرطا سادسا وهو: أن تجد لها زوجا أو محرما مكلفا وتقدر على أجرته وعلى الزاد والراحلة لها وله.
فإن حجت بلا محرم حرم وأجزأها1.

باب الإحرام

وهو واجب من الميقات ومن منزله.
دون الميقات فميقاته منزله ولا ينعقد الإحرام مع وجود الجنون أو1الإغماء والسكر.
وإذا انعقد لم يبطل إلا بالردة لكن يفسد بالوطء في الفرج في التحلل الأول ولا يبطل بل يلزمه2 إتمامه والقضاء3.
ويخير من أراد الإحرام بين أن ينوي التمتع وهو أفضل4 أو ينوي الإفراد أو القران.
فالتمتع5: هو أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج ثم بعد فراغه منها.

يحرم بالحج6.
والإفراد: هو أن يحرم بالحج ثم بعد فراغه منه يحرم بالعمرة. والقران: هو أن يحرم بالعمرة ثم يدخل الحج عليها قبل الشروع في طوافها. فإن أحرم به ثم بها لم يصح.7
ومن أحرم وأطلق: صح8 وصرفه لما شاء وما عمل قبل فلغو.
لكن السنة لمن أراد نسكا أن يعينه وأن يشترط فيقول: "اللهم إني أريد النسك الفلاني فيسره لي وتقبله مني وإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني9".

باب محظورات الإحرام

وهي سبعة1 أشياء: أحدهما: تعمد لبس المخيط على الرجل2 حتى الخفين.
الثاني: تعمد تغطية الرأس من الرجل ولو بطين أو استظلال

بمحمل وتغطية الوجه من الأنثى لكن تسدل على وجهها لحاجة3.
الثالث: قصد شم الطيب ومس ما يعلق واستعماله في أكل أو4شرب بحيث يظهر طعمه أو ريحه فمن لبس أو تطيب أو غطى رأسه ناسيا أو جاهلا أو مكرها فلا شيء عليه ومتى زال عذره أزاله في الحال وإلا فدى.
الرابع: إزالة الشعر من5 البدن ولو من الأنف وتقليم الأظافر.
الخامس: قتل صيد البر6 الوحشي المأكول والدلالة عليه والإعانة على قتله وإفساد بيضه وقتل الجراد والقمل لا البراغيث بل يسن قتل كل مؤذ مطلقا.
السادس: عقد النكاح ولا يصح.
السابع: الوطء في الفرج ودواعيه والمباشرة دون الفرج والاستمناء وفي جميع المحظورات الفدية إلا قتل القمل وعقد النكاح7 وفي البيض والجراد قيمته مكانه وفي الشعرة أو الظفر إطعام مسكين وفي اثنين8: إطعام اثنين والضرورات تبيح المحظورات9 ويفدي.

باب الفدية

وهي ما يجب بسبب الإحرام أو الحرم.
وهي قسمان: قسم على التخيير وقسم على الترتيب.
فقسم التخيير: كفدية اللبس والطيب وتغطية الرأس وإزالة أكثر من شعرتين أو1 ظفرين والإمناء بنظرة والمباشرة بغير إنزال مني يخير بين ذبح شاة أو صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين مد بر أو نصف صاع من غيره أو ومن التخيير جزاء الصيد يخير فيه بين المثل من النعم أو تقويم المثل بمحل التلف ويشتري بقيمته طعاما ما يجزئ في الفطرة فيطعم كل مسكين مد بر أو نصف صاع من غيره أو يصوم عن إطعام كل مسكين يوما.
وقسم الترتيب كدم المتعة والقران وترك الواجب والإحصار والوطء ونحوه فيجب على متمتع وقارن وتارك واجب دم فإن عدمه أو ثمنه صام ثلاثة أيام في الحج والأفضل كون آخرها يوم عرفة ويصح2 أيام التشريق وسبعة إذا رجع إلى أهله.
ويجب: على محصر دم فان لم يجد3 صام عشرة أيام ثم حل ويجب على من وطء في الحج قبل التحليل الأول أو أنزل منيا بمباشرة أو استمناء أو تقبيل أو لمس لشهوة4 أو تكرار نظر: بدنة

فإن لم يجدها صام عشرة أيام: ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجع.
وفي العمرة إذا أفسدها قبل تمام السعي شاة.
والتحلل الأول: يحصل باثنين من رمي وحلق وطواف ويحل له كل شيء إلا النساء والثاني: يحصل بما بقي مع السعي إن لم يكن سعى قبل.
فصل والصيد الذي له مثل1 من النعم كالنعامة ففيها2 بدنة وفي حمار الوحش وبقره بقرة وفي الضبع كبش وفي الغزال شاة وفي الوبر والضب جدي له نصف سنة وفي اليربوع جفرة لها أربعة أشهر وفي الأرنب عناق دون الجفرة وفي الحمام - وهو كل ما عب3 الماء وهدر كالقطا والورش4 والفواخت: شاة وما لا مثل له كالأوز5 والحبارى والحجل والكركي ففيه قيمة مكانه.

فصل ويحرم: صيد حرم مكة وحكمه حكم صيد1 الإحرام.
ويحرم: قطع شجره وحشيشه والمحل والمحرم في ذلك سواء فتضمن2 الشجرة الصغيرة عرفا بشاة وما فوقها ببقرة ويضمن3 الحشيش والورق بقيمته.
وتجزئ4 عن البدنة بقرة كعكسه ويجزئ عن سبع شياه بدنة أو بقرة.
والمراد بالدم الواجب: ما يجزئ في الأضحية جذع ضان أو ثنى معز أو سبع بدنة أو5 بقرة فإن ذبح أحدهما6 فأفضل وتجب كلها.

باب أركان الحج وواجباته

أركان الحج أربعة: الأول: الإحرام وهو1 مجرد النية فمن تركه لم ينعقد حجه.

الثاني: الوقوف بعرفة ووقته من طلوع فجر يوم عرفة إلى طلوع فجر يوم النحر2 فمن حصل في هذا الوقت بعرفة لحظة واحدة وهو أهل ولو مارا أو نائما أو حائضا أو جاهلا أنها عرفة صح حجه لا إن كان سكرانا3 أو مجنونا أو مغمى عليه ولو وقف الناس كلهم أو كلهم إلا قليلا في اليوم الثامن أو العاشر خطأ أجزأهم.
الثالث: طواف الإفاضة ووقته4: من نصف ليلة النحر لمن وقف وإلا فبعد الوقوف ولا حد لآخره.
الرابع: السعي بين الصفا والمروة.
واجباته سبعة: الإحرام من الميقات, الوقوف إلى الغروب لمن وقف نهارا, المبيت ليلة النحر بمزدلفة إلى بعد5 نصف الليل, المبيت بمنى في6 ليالي التشريق, رمي الجمار مرتبا, الحلق أو التقصير, طواف الوداع.
وأركان العمرة ثلاثة: الإحرام والطواف والسعي.
وواجباتها7 شيئان: الإحرام بها من الحل والحلق أو التقصير.

والمسنون: كالمبيت بمنى ليلة عرفة وطواف القدوم والرمل في الثلاثة أشواط الأول منه والاضطباع فيه وتجرد الرجل من المخيط عند الإحرام وليس إزار و1رداء أبيضين نظيفين والتلبية من حين الإحرام إلى أول الرمي.
فمن ترك ركنا لم يتم حجه إلا به ومن ترك واجبا فعليه دم وحجه صحيح ومن ترك مسنونا فلا شيء عليه.
فصل وشروط صحة الطواف أحد عشر: النية والإسلام والعقل ودخول وقته2 وستر العورة واجتناب النجاسة والطهارة من الحديث وتكميل السبع وجعل البيت عن يساره وكونه ماشيا مع القدرة والموالاة.
فيستأنفه لحدث فيه وكذا لقطع طويل3 وإن كان يسيرا أو أقيمت الصلاة أو حضرت جنازة صلى وبنى من الحجر الأسود.
وسننه: استلام الركن اليماني في بيده4 اليمنى وكذا الحجر الأسود وتقبيله والدعاء, والذكر والدنو من البيت5, والركعتان بعده.

فصل وشروط صحة السعي ثمانية: النية والإسلام والعقل والموالاة والمشي مع القدرة وكونه بعد طواف ولو مسنونا كطواف القدوم وتكميل السبع واستيعاب ما بين الصفا والمروة.
وإن بدا1 بالمروة لم يعتد بذلك الشوط.
وسننه: الطهارة وستر العورة2 والموالاة بينه وبين الطواف.
وسن3 أن يشرب4 من ماء زمزم لما أحب ويرش على بدنه وثوبه ويقول: "بسم الله اللهم اجعله لنا علما نافعا ورزقأ واسعا وريا وشبعا وشفاء من كل داء واغسل به قلبي وأملأه من خشيتك".
وسن5: زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبري صاحبيه رضوان الله6 عليهما وتستحب الصلاة بمسجده7 صلى الله عليه وسلم وهي بألف صلاة.
وفي المسجد الحرام بمائة ألف.
وفي المسجد الأقصى بخمسمائة.

باب الفوات والإحصار

من طلع عليه فجر يوم النحر ولم يقف بعرفة لعذر1 حصر أو غيره2 فاته الحج وانقلب إحرامه عمرة ولا تجزئ عن عمرة الإسلام فيتحلل بها وعليه دم والقضاء في العام3 القابل لكن لو صد عن الوقوف فتحلل قبل فواته فلا قضاء.
ومن حصر عن البيت ولو بعد الوقوف ذبح هديا بنية التحلل فإن لم يجد صام عشرة أيام بنية4 وقد حل.
ومن حصر عن طواف الإفاضة فقط وقد رمى وحلق لم يتحلل حتى يطوف.
ومن شرط في ابتداء إحرامه: إن محلي حيث حبستني أو قال: إن مرضت أو عجزت أو ذهبت نفقتي فلي أن أحل كان له أن يتحلل متى شاء من غير شيء ولا قضاء عليه.

باب الأضحية

وهي سنة مؤكدة.
وتجب1 بالنذر وبقوله: "هذه أضحية أو لله". والأفضل: الإبل فالبقر فالغنم. ولا تجزئ: من غير هذه الثلاثة. وتجزئ: الشاة عن الواحد وعن أهل بيته وعياله. وتجزئ: البدنة والبقرة عن سبع2.
وأقل3 ما يجزئ من الضأن: ما له نصف سنة ومن المعز: ما له سنة ومن البقر والجاموس ما له سنتان ومن الإبل ماله خمس سنين.
وتجزئ الجماء والبتراء والخصي والحامل وما خلق بلا أذن أو ذهب نصف إليته أو أذنه.
لا بينة المرض ولا بينة العور بأن انخسفت عينها ولا قائمة العينين مع ذهاب أبصارهما ولا عجفاء: وهي الهزيلة التي لا مخ فيها.

ولا عرجاء1 لا تطيق مشيا مع صحيحة ولا هتماء2: وهي التي ذهبت ثناياها من أصلها ولا عصماء3: وهي ما أنكسر غلاف قرنها.
فصل ويسن: نحر الإبل قائمة4 معقولة يدها اليسرى وذبح البقر والغنم على جنبها الأيسر موجهة إلى القبلة.5
ويسمي حين يحرك يده بالفعل ويكبر ويقول: "اللهم هذا منك ولك6". وأول وقت الذبح من بعد أسبق صلاة العيد بالبلد أو قدرها لمن لم يصل فلا يجزئ7 قبل ذلك ويستمر وقت الذبح نهارا وليلا إلى آخر.

ثاني أيام التشريق.
فإن فات الوقت قضى الواجب وسقط التطوع.
وسن له: الأكل من هدي1 التطوع ومن2 أضحيته ولو واجبة.
ويجوز3 من4 المتعة والقران.
ويجب: أن يتصدق بأقل ما يقع عليه اسم اللحم ويعتبر تمليك الفقير فلا يكفي إطعامه.
والسنة: أن يأكل من أضحيته ثلثها ويهدي ثلثها ويتصدق بثلثها.
ويحرم: بيع شيء منها حتى من شعرها وجلدها.
ولا يعطي الجازر بأجرته5 منها شيئا وله إعطاؤه صدقة أو هدية.
وإذا دخل العشر: حرم على من يضحي أو يضحى عنه أخذ شيء من شعره أو ظفره6 إلى الذبح.
ويسن الحلق بعده.

فصل في العقيقة

وهي سنة في حق الأب ولو معسرا فعن7 الغلام شاتان وعن123456

الجارية شاة ولا تجزئ: بدنة ولا8 بقرة إلا كاملة.
والسنة: ذبحها في سابع يوم ولادته فإن فات ففي أربع عشرة فإن فات ففي إحد9 وعشرين ولا تعتبر الأسابيع بعد ذلك.
وكره لطخه من دمها.
ويسن الأذان في أذن المولود اليمنى حين يولد والإقامة في اليسرى.
ويسن10: أن يحلق رأس الغلام في اليوم السابع ويتصدق بوزنه فضة ويسمى فيه.
وأحب الأسماء11: عبد الله وعبد الرحمن.
وتحرم: التسمية بعبد غير12 الله كعبد النبي وعبد المسيح. وتكره: بحرب ويسار ومبارك ومفلح وخير وسرور13.
ولا بأس بأسماء14 الملائكة والأنبياء.
وإن اتفق وقت عقيقة وأضحية أجزأت إحداهما عن الأخرى.

فصول الكتاب · 37 فصل · 371 صفحة
جارٍ التحميل