كتاب التعزير
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- مرعي الكرمي
- الكتاب
- دليل الطالب لنيل المطالب
- المؤلف
- مرعي بن يوسف بن أبى بكر بن أحمد الكرمى المقدسي الحنبلى (المتوفى: 1033هـ)
- المحقق
- أبو قتيبة نظر محمد الفاريابي
- الناشر
- دار طيبة للنشر والتوزيع، الرياض
- الطبعة
- الأولى، 1425هـ / 2004م
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
مدخل
...
كتاب1 التعزير
يجب في كل معصية لا حد فيها ولا كفارة.
وهو من حقوق الله تعالى لا يحتاج في إقامته إلى مطالبة إلا إذا شتم الولد والده فلا يعزر2 إلا بمطالبة والده.
ولا يعزر: الوالد بحقوق ولده.
ولا يزاد في جلد التعزير على عشرة أسواط3 إلا إذا وطئ أمة له فيها شرك: فيعزر بمائة سوط إلا سوطا وإذا شرب مسكرا نهار رمضان: فيعزر بعشرين مع الحد.
ولا بأس: بتسويد وجه من يستحق التعزير والمناداة عليه بذنبه.
ويحرم حلق لحيته وأخذ ماله.
فصل
ومن الألفاظ الموجبة للتعزير قوله لغيره: يا كافر1 يا فاسق يا فاجر يا شقي يا كلب يا حمار يا تيس يا رافضي يا خبيث يا كذاب يا خائن يا قرنان يا قواد يا ديوث يا علق.
ويعزر من قال لذمي: يا حاج أو لعنه بغير موجب2.
باب القطع في السرقة
ويجب بثمانية شروط:
أحدها: السرقة وهي: أخذ مال الغير من مالكه أو نائبه على وجه الاختفاء.
فلا قطع على: منتهب ومختطف1 وخائن في وديعة لكن يقطع جاحد العارية.
الثاني: كونه السارق مكلفا مختارا عالما بأن ما سرقه يساوي نصابا.
الثالث: كون المسروق مالا لكن لا قطع بسرقة الماء ولا بإناء فيه خمر أو ماء ولا بسرقة مصحف ولا بما عليه من حلي ولا بكتب بدع2 وتصاوير ولا بآلة لهو ولا بصليب أو صنم.
الرابع: كون المسروق نصابا وهو: ثلاثة دراهم أو ربع دينار أو ما يساوي أحدهما وتعتبر القيمة حال الإخراج.
الخامس: إخراجه من حرز فلو سرق من غير حرز فلا قطع.
وحرز كل مال: ما حفظ فيه عادة فنعل برجل وعمامة على رأس: حرز ويختلف الحرز بالبلدان وبالسلاطين3.
ولو اشترك جماعة في هتك الحرز وإخراج النصاب: قطعوا جميعا وإن هتك الحرز أحدهما ودخل الآخر فأخرج المال: فلا قطع عليهما ولو تواطأ.
السادس: انتفاء الشبهة: فلا قطع بسرقته4 من مال فروعه وأصوله وزوجه5 ولا بسرقة من مال له فيه شرك أو لأحد ممن ذكر.
السابع: ثبوتها إما بشهادة عدلين ويصفانها ولا تسمع قبل الدعوى أو بإقرار مرتين ولا يرجع حتى يقطع.
الثامن: مطالبة المسروق منه بماله6.
ولا قطع عام مجاعة غلاء.
فمتى توفرت1 الشروط قطعت يده اليمنى من مفصل كفه وغمست وجوبا في زيت مغلي وسن تعليقها في عنقه ثلاثة أيام إن رآه الإمام.
فإن عاد قطعت رجله اليسرى من مفصل كعبه بترك عقبه فإن عاد لم تقطع2 وحبس حتى يموت أو يتوب.
ويجتمع القطع والضمان فيرد ما أخذه3 لمالكه ويعيد ما خرب من الحرز.
وعليه أجرة القاطع وثمن الزيت.
باب حد قطاع الطريق
وهم: المكلفون الملتزمون الذين يخرجون على الناس فيأخذون أموالهم مجاهرة ويعتبر ثبوته ببينة أو إقرار مرتين والحرز والنصاب ولهم أربعة أحكام.
إن قتلوا ولم يأخذوا مالا: تحتم1 قتلهم جميعا.
إن قتلوا وأخذوا مالا: تحتم2 قتلهم وصلبهم حتى يشتهروا.
إن أخذوا مالا ولم يقتلوا: قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف حتما في آن واحد.
إن أخافوا الناس ولم يأخذوا مالا: نفوا من الأرض فلا يتركون يأوون إلى بلد حتى تظهر توبتهم.
ومن تاب منهم قبل القدرة عليه سقطت عنه حقوق الله تعالى وأخذ بحقوق الآدميين.
فصل
ومن أريد بأذى3 في نفسه أو ماله أو حريمه4 دفعه بالأسهل فالأسهل فإن لم يندفع إلا بالقتل قتله ولا شيء عليه.
ويجب أن يدفع عن حريمه وحريم غيره وكذا في غير الفتنة عن نفسه ونفس غيره وماله لا مال نفسه5.
ولا يلزمه حفظه عن6 الضياع والهلاك7.
باب قتال البغاة
وهم: الخارجون على الإمام بتأويل سائغ ولهم شوكة.
فإن اختل شرط من ذلك فقطاع طريق.
ونصب الإمام فرض كفاية.
ويعتبر كونه قرشيا بالغا عاقلا سميعا بصيرا ناطقا حرا ذكرا عدلا عالما ذا بصيرة كافئا ابتداء ودواما.
ولا ينعزل بفسقه.
وتلزمه مراسلة البغاة وإزالة شبههم وما يدعونه1 من المظالم فإن رجعوا وإلا لزمه قتالهم ويجب على رعيته معونته2.
وإذا ترك البغاة القتال حرم قتلهم وقتل مدبرهم وجريحهم.
ولا يغنم مالهم ولا تسبى ذراريهم وبجب رد ذلك إليهم.
ولا يضمن البغاة ما أتلفوه حال الحرب.
وهم: في شهادتهم وإمضاء حكم حاكمهم3 كأهل العدل.
باب حكم المرتد
وهو: من كفر بعد إسلامه.
ويحصل الكفر بأحد أربعة أمور:
بالقول: كسب الله تعالى و1 رسوله أو ملائكته أو ادعا2 النبوة أو الشركة له تعالى.
بالفعل: كالسجود للصنم ونحوه وكإلقاء المصحف في قاذورة.
بالاعتقاد: كاعتقاد الشريك له تعالى أو أن الزنا والخمر3 حلال أو أن الخبز حرام ونحو ذلك مما أجمع عليه إجماعا قطعيا وبالشك في شيء من ذلك.
فمن ارتد وهو مكلف مختار استتيب ثلاثة أيام: وجوبا4 فإن تاب فلا شيء عليه ولا يحبط عمله وإن أصر قتل بالسيف ولا يقتله إلا الإمام أو نائبه فإن قتله غيرهما بلا إذن5 أساء وعزر ولا ضمان ولو كان قبل استتابته.
ويصح إسلام المميز وردته لكن لا يقتل حتى يستتاب بعد بلوغه ثلاثة أيام.
فصل
وتوبة المرتد وكل كافر: إتيانه بالشهادتين مع رجوعه عما كفر به ولا يغني قوله: محمد رسول الله عن كلمة التوحيد وقوله: أنا مسلم توبة وإن كتب كافر الشهادتين صار مسلما وإن قال: أسلمت أو1: أنا مسلم أو: أنا مؤمن: صار مسلما.
ولا يقبل في الدنيا بحسب الظاهر توبة زنديق وهو: المنافق الذي يظهر الإسلام ويخفي الكفر ولا من تكررت ردته أو سب الله تعالى أو رسوله أو ملكا له وكذا من قذف نبيا أو أمه ويقتل حتى ولو كان كافرا فأسلم.