كتاب البيع
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- مرعي الكرمي
- الكتاب
- دليل الطالب لنيل المطالب
- المؤلف
- مرعي بن يوسف بن أبى بكر بن أحمد الكرمى المقدسي الحنبلى (المتوفى: 1033هـ)
- المحقق
- أبو قتيبة نظر محمد الفاريابي
- الناشر
- دار طيبة للنشر والتوزيع، الرياض
- الطبعة
- الأولى، 1425هـ / 2004م
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
مدخل
...
كتاب البيع
و1ينعقد لا هزلا بالقول الدال على البيع والشراء وبالمعاطاة كـ"أعطني بهذا2 خبزا فيعطيه3 ما يرضيه.
وشروطه سبعة4:
أحدها: الرضى فلا يصح بيع المكره بغير حق.
الثاني الرشد فلا يصح بيع المميز والسفيه ما لم يأذن وليهما.
الثالث: كون المبيع مالا فلا يصح بيع الخمر والكلب5 والميتة.
الرابع: أن يكون المبيع ملكا للبائع أو مأذونا له فيه وقت العقد فلا يصح بيع الفضولي ولو أجيز بعد.
الخامس: القدرة على تسليمه فلا يصح بيع الآبق والشارد ولو لقادر على تحصيلهما6.
السادس: معرفة الثمن والمثمن إما بالوصف أو المشاهدة1 حال العقد أو قبله بيسير.
السابع: أن يكون منجزا لا معلقا كـ"بعتك إذا جاء رأس الشهر أو2 إن رضى زيد ويصح بعت وقبلت إن شاء الله.
ومن باع معلوما ومجهولا لم يتعذر علمه صح في المعلوم بقسطه وإن تعذر3 معرفة المجهول ولم يبين ثمن المعلوم فباطل.
فصل
ويحرم ولا يصح4 بيع ولا شراء في المسجد ولا ممن تلزمه الجمعة بعد ندائها الذي عند المنبر وكذا لو تضايق وقت المكتوبة ولا بيع العنب أو5العصير لمتخذه خمرا ولا بيع البيض والجوز ونحوهما للقمار ولا بيع السلاح في الفتنة أو6لأهل الحرب أو قطاع
الطريق ولا بيع قن1 مسلم لكافر لا يعتق عليه ولا بيع على بيع المسلم لقوله لمن اشترى شيئا بعشرة أعطيك مثله بتسعة ولا شراؤه عليه2 شرائه كقوله لمن باع شيئا بتسعة: عندي فيه عشرة.
وأما السوم على سوم المسلم مع الرضى الصريح وبيع المصحف والأمة التي يطؤها قبل استبرائها فحرام ويصح العقد.
ولا يصح التصرف في المقبوض بعقد فاسد يضمن هو وزيادته كمغصوب.
باب الشروط في البيع
وهي قسمان: صحيح لازم وفاسد مبطل للبيع1.
فالصحيح: كشرط تأجيل الثمن أو بعضه أو رهن أو ضمين معين2 أو شرط صفة في المبيع كالعبد كاتبا أو صانعا أو مسلما.
و3الأمة: بكرا أو تحيض والدابة هملاجة4 أو لبونا أو حاملا والفهد أو البازي: صيودا فإن وجد المشروط5 لزم البيع وإلا فللمشتري الفسخ أو أوش6 فقد الصفة.
ويصح: أن يشترط7 البائع على المشتري منفعة ما باعه مدة معلومة كسكنى الدار شهرا 8وحملان الدابة إلى محل معين ويصح أن يشترط المشتري على البائع حمل ما باعه أو تكسيره أو خياطته أو تفصيله.
فصل
والفاسد المبطل كشرط بيع آخر أو سلف أو قرض أو إجارة أو شركة.
أو صرف للثمن وهو بيعتان في بيعة المنهي عنه وكذا كل ما كان في معنى ذلك مثل أن تزوجني ابنتك أو 9أزوجك ابنتي أو تنفق10 على عبدي أو دابتي؟
ومن باع ما يذرع على أنه عشرة فبان أكثر أو أقل صح البيع ولكل الفسخ.
باب الخيار
وأقسامه سبعة:
أحدها: خيار المجلس ويثبت للمتعاقدين من حين العقد إلى أن يتفرقا من غير إكراه ما لم يتبايعا على أن لا خيار أو يسقطاه بعد العقد وان أسقطه أحدهما بقي خيار1 الآخر وينقطع الخيار بموت أحدهما لا بجنونه وهو على خياره إذا أفاق وتحرم الفرقة من المجلس خشية الاستقالة.
الثاني: خيار الشرط: وهو أن يشرطا أو أحدهما الخيار إلى مدة معلومة فيصح وإن طالت2 المدة لكن يحرم تصرفهما في الثمن والمثمن في3 مدة الخيار وينتقل الملك من حين العقد فما حصل في تلك المدة من النماء المنفصل4 فللمنتقل له ولو أن الشرط للآخر فقط ولا يفتقر فسخ من يملكه إلى حضور صاحبه ولا رضاه5 فإن مضى زمن الخيار ولم يفسخ صار لازما.
ويسقط الخيار بالقول وبالفعل كتصرف المشتري في المبيع بوقف أو هبة أو سوم أو لمس بشهوة6 وينفذ تصرفه إن كان الخيار له فقط.
الثالث: خيار الغبن: وهو أن يبيع ما يساوي عشرة بثمانية أو يشتري ما يساوي ثمانية بعشرة فيثبت الخيار ولا أرش مع الإمساك.
الرابع: خيار التدليس: وهو أن يدلس البائع على المشتري ما يزيد به الثمن كتصرية اللبن في الضرع وتحمير الوجه وتسويد الشعر فيحرم ويثبت للمشتري الخيار حتى ولو حصل التدليس من البائع بلا قصد.
الخامس: خيار العيب فإذا وجد المشتري بما اشتراه عيبا يجهله خير بين رد المبيع بنمائه المتصل وعليه أجرة الرد ويرجع بالثمن كاملا وبين إمساكه ويأخذ الأرش ويتعين الأرش مع تلف المبيع عند المشتري ما لم يكن البائع علم بالعيب وكتمه تدليسا على المشتري فيحرم ويذهب على البائع ويرجع المشتري بجميع ما دفعه له.
وخيار العيب على التراخي لا يسقط7 إلا إن8 وجد من المشتري ما يدل على رضاه كمتصرفه واستعماله لغير9 تجربة ولا يفتقر الفسخ إلى حضور البائع ولا لحكم الحاكم10 والمبيع بعد الفسخ أمانة بيد11.
المشتري.
وإن اختلفا عند من حدث العيب مع الاحتمال ولا بينة فقول المشتري1 بيمينه وإن لم يحتمل إلا قول أحدهما قبل بلا يمين
السادس: خيار الخلف في الصفة فإذا وجد المشتري ما وصف2 له أو تقدمت رؤيته العقد بزمن يسير متغيرا فله الفسخ ويحلف إن اختلفا.
السابع: خيار الخلف في قدر الثمن فإذا اختلفا في قدره حلف البائع: ما بعته بكذا وإنما بعته بكذا ثم المشتري: ما اشتريته بكذا وإنما اشتريته بكذا ويتفاسخان.
فصل
ويملك المشتري المبيع مطلقا بمجرد العقد ويصح تصرفه فيه قبل قبضه وإن تلف فمن ضمانه إلا المبيع بكيل أو وزن أوعد أو ذرع فمن ضمان بائعه حتى يقبضه مشتريه ولا يصح تصرفه فيه ببيع أو هبة أو رهن قبل قبضه وإن تلف بآفة سماوية قبل قبضه انفسخ العقد وبفعل بائع أو أجنبي خير المشتري بين الفسخ ويرجع بالثمن أو الإمضاء ويطالب من أتلفه ببدله والثمن كالمثمن في جميع ما تقدم.
فصل
ويحصل قبض المكيل بالكيل والموزون بالوزن والمعدود بالعد والمذروع بالذرع بشرط حضور المستحق أو نائبه.
وأجرة الكيال والوزان والعداد والذراع والنقاد على الباذل وأجرة النقل على القابض.
ولا يضمن ناقد حاذق أمين خطأ.
وتسن الإقالة للنادم من بائع ومشتر.
باب الربا
يجري الربا في كل مكيل وموزون ولو لم يؤكل.
فالمكيل: كسائر الحبوب والأبازير والمائعات لكن الماء ليس بربوي ومن الثمار: كالتمر والزبيب والفستق والبندق واللوز والبطم والزعرور والعناب والمشمش والزيتون والملح.
والموزون: كالذهب والفضة والنحاس والرصاص والحديد وغزل الكتان والقطن والحرير والشعر والقنب1 والشمع والزعفران والخبز والجبن.
وما عدا ذلك فمعدود لا يجري2 فيه الربا ولو مطعوما كالبطيخ.
والقثاء والخيار والجوز والبيض والرمان.
ولا فيما أخرجته الصناعة عن الوزن كالثياب والسلاح والفلوس والأوانى غير الذهب والفضة.
فصل
فإذا بيع المكيل بجنسه: كتمر بتمر أو3 الموزون بجنسه: كذهب بذهب صح بشرطين: المماثلة في القدر والقبض قبل التفرق.
وإذا بيع بغير جنسه كذهب بفضة وبر بشعير صح بشرط القبض قبل التفرق وجاز التفاضل.
وإن بيع المكيل بالموزون كبر بذهب مثلا جاز التفاضل والتفرق قبل القبض.
ولا يصح بيع المكيل بجنسه وزنا ولا الموزون بجنسه كيلا ويصح بيع اللحم بمثله إذا نزع عظمه وبحيوان من غير جنسه ويصح بيع دقيق ربوي بدقيقه إذا استويا نعومة أو خشونة ورطبه برطبه ويابسه بيابسه وعصيره بعصيره ومطبوخه بمطبوخه إذا استويا نشافا أو رطوبة.
ولا يصح بيع فرع بأصله: كزيت بزيتون وشيرج بسمسم وجبن بلبن وخبز بعجين وزلابية بقمح ولا بيع الحب المشتد في سنبله بجنسه.
ويصح بغير جنسه.
ولا يصح بيع ربوي بجنسه ومعهما أو مع أحدهما من غير جنسهما كمد عجوة ودرهم بمثلهما أو دينار ودرهم بدينار ويصح: أعطني بنصف هذا الدرهم فضة وبالآخر فلوسا.
ويصح صرف الذهب بالذهب والفضة بالفضة ومتماثلا وزنا لا عدا بشرط القبض قبل التفرق و1أن يعوض أحد النقدين عن الآخر بسعر يومه.
باب بيع الأول والثمار
من1 باع أو وهب أو رهن أو وقف دارا أو أقر أو أوصى بها تناول أرضها وبناءها وفناءها2 إن كان ومتصلا بها لمصلحتها كالسلاليم والرفوف المسمرة والأبواب المنصوبة والخوابي المدفونة وما فيها من شجر وعرش لا كنز وحجر3 مدفونين ولا منفصل4.
كحبل ودلو وبكرة وفرش ومفتاح.
وإن كان المباع ونحوه أرضا دخل ما فيها من غراس وبناء لا ما فيها من زرع لا يحصد إلا مرة كبر وشعير وبصل ونحوه ويبقى للبائع إلى أول وقت أخذه بلا أجرة ما لم يشترطه المشتري لنفسه وإن كان يجز مرة بعد أخرى: كرطبة وبقول أو تكرر5 ثمرته: كقثاء وباذنجان فالأصول للمشتري والجزة الظاهرة واللقطة الأولى للبائع وعليه قطعهما6 في الحال.
فصل
وإذا بيع شجر النخل بعد تشقق طلعه فالثمر للبائع متروكا إلى أول وقت أخذه وكذا إن بيع شجر ما ظهر من عنب وتين وتوت ورمان7 وجوز.
أو ظهر من نوره كمشمش وتفاح وسفرجل ولوز أو خرج من أكمامه كورد وما بيع قبل ذلك فللمشتري.
ولا تدخل الأرض تبعا للشجر فإذا باد لم يملك غرس مكانه.
فصل
ولا يصح بيع الثمرة قبل بدو صلاحها لغير مالك الأصل ولا بيع الزرع قبل اشتداد حبه لغير مالك الأرض وصلاح بعض ثمرة شجر صلاح لجميع نوعها الذي بالبستان فصلاح البلح أن يحمر أو يصفر والعنب أن يتموه بالماء الحلو وبقية الفواكه طيب أكلها وظهور نضجها وما يظهر فما بعد فم كالقثاء والباذنجان1 والخيار أن يؤكل عادة.
وما تلف من الثمرة قبل أخذها فمن ضمان البائع ما لم تبع مع أصلها أو يؤخر المشتري أخذها عن عادته.
باب السلم
ينعقد بكل ما بدل عليه وبلفظ البيع وشروطه سبعة.
أحدها: انضباط صفات المسلم فيه: كالمكيل والموزون والمذروع والمعدود من الحيوان1 ولو آدميا فلا يصح في المعدود من الفواكه ولا فيما لا ينضبط كالبقول والجلود والرؤوس والأكارع والبيض والأواني المختلفة رؤوسا وأوساطا كالقماقم ونحوها.
الثاني: ذكر جنسه ونوعه بالصفات التي يختلف بها الثمن2 ويجوز أن يأخذ دون ما وصف له ومن غير نوعه من جنسه.
الثالث: معرفة قدره بمعياره الشرعي فلا يصح3 في مكيل وزنا ولا في موزون كيلا.
الرابع: أن يكون في الذمة4 إلى أجل معلوم له وقع في العادة كشهر ونحوه5.
الخامس: أن يكون مما يوجد غالبا6 عند حلول الأجل.
السادس: معرفة قدر رأس مال السلم وانضباطه فلا تكفي مشاهدته ولا يصح بما7 لا ينضبط.
السابع: أن يقبضه قبل التفرق من مجلس العقد ولا يشترط ذكر مكان8 الوفاء لأنه يجب مكان العقد ما لم يعقد ببرية ونحوها فيشترط.
ولا يصح أخذ رهن أو كفيل بمسلم فيه وإن تعذر حصوله خير رب السلم بين صبر أو فسخ ويرجع برأس ماله أو بدله إن تعذر.
ومن أراد قضاء دين عن غيره فأبى ربه لم يلزم بقبوله.
باب القرض
يصح بكل عين يصح بيعها إلا بني آدم.
ويشترط علم قدره ووصفه وكون مقرض1 يصح تبرعه.
ويتم العقد بالقبول ويملك ويلزم بالقبض فلا يملك المقرض استرجاعه ويثبت له البدل حالا فإن كان متقوما فقيمته وقت القرض2 وإن كان مثليا فمثله ما لم يكن معيبا أو فلوسا ونحوها فيحرمها السلطان فله القيمة.
ويجوز شرط رهن وضمين فيه ويجوز قرض الماء كيلا والخبز والخمير عددا ورده عددا بلا قصد زيادة.
وكل قرض جر نفعا فحرام كان يسكنه داره أو يعيره دابته أو يقضيه خيرا منه فإن فعل ذلك بلا شرط أو قضى خيرا منه بلا مواطأة جاز.
ومتى بذل المقترض ما عليه بغير بلد المقرض3 ولا مؤنة لحمله لزم.
ربه قبوله مع أمن البلد والطريق.
باب الرهن
يصح بشروط خمسة: كونه منجزا وكونه مع الحق أو بعده1 وكونه ممن يصح بيعه وكونه ملكه أو مأذونا له في رهنه وكونه معلوما جنسه وقدره وصفته2.
وكل ما صح بيعه صح رهنه إلا المصحف وما لا يصح بيعه لا يصح رهنه إلا الثمرة قبل بدو صلاحها والزرع قبل اشتداد حبه والقن دون رحمه المحرم ولا يصح رهن مال اليتيم للفاسق.
فصل
وللراهن الرجوع في الراهن ما لم يقبضه المرتهن فإن قبض لزم فلا يصح تصرفه فيه بلا إذن المرتهن إلا بالعتق وعليه قيمته مكانه تكون3 رهنا مكانه.
وكسب الرهن ونماؤه رهن وهو أمانة بيد المرتهن لا يضمنه4 إلا لتفريط ويقبل قوله بيمينه [في تلفه] 5 وأنه لم يفرط وإن تلف بعض.
الرهن فباقيه رهن بجميع الحق ولا ينفك منه شيء حتى يقضي الدين كله.
وإذا حل أجل الدين وكان الراهن قد شرط للمرتهن أنه إن لم يأته بحقه عند الحلول الأجل6 وإلا فالرهن له لم يصح الشرط بل يلزمه الوفاء أو يأذن للمرتهن في بيع الرهن أو يبيعه7 هو بنفسه ليوفيه حقه فإن أبى حبس أو عزر فإن أصر باعه الحاكم.
فصل
وللمرتهن ركوب الرهن وحلبه بقدر نفقته بلا إذن الراهن ولو حاضرا وله الإنتفاع به مجانا بإذن الراهن8 لكن يصير مضمونا عليه بالإنتفاع.
ومؤنة الرهن وأجرة مخزنه وأجرة رده من إباقه على مالكه.
وإن أنفق المرتهن على الرهن بلا إذن الراهن مع قدرته على استئذانه فمتبرع.
فصل
من قبض العين لحظ نفسه كمرتهن وأجير ومستأجر ومشتر وبائع وغاصب وملتقط ومقترض ومضارب وادعى الرد للمالك.
فأنكره لم يقبل قوله إلا ببينة وكذا مودع ووكيل ووصى ودلال بجعل1 إذا ادعى الرد وبلا جعل فيقبل2 قوله بيمينه.
باب الضمان والكفالة
يصحان تنجيزا وتعليقا وتوقيتا ممن يصح تبرعه ولرب الحق مطالبة الضمان والمضمون معا أو أيهما شاء لكن لو ضمن دينا حالا إلى أجل معلوم صح ولم يطالب الضان قبل مضيه.
ويصح ضمان عهدة الثمن والمثمن والمقبوض على وجه السوم والعين المضمونة كالغصب والعارية.
ولا يصح ضمان غير المضمونة كالوديعة ونحوها ولا دين الكتابة ولا بعض دين لم يقدر.
وإن قضى الضامن ما على المدين ونوى الرجوع عليه رجع ولو لم يأذن له المدين في الضمان والقضاء وكذا كل من أدى عن غيره دينا واجبا.
وإن برئ المديون برئ ضامنه ولا عكس ولو ضمن اثنان واحدا وقال كل: ضمنت لك الدين كان لربه طلب كل واحد بالدين كله وإن قالا: ضمنا لك الدين فبينهما بالحصص.
فصل
والكفالة: هي أن يلتزم بإحضار بدن من عليه حق مالي إلى ربه ويعتبر رضى الكفيل لا المكفول ولا المكفول له ومتى سلم الكفيل المكفول لرب الحق بمحل العقد أو سلم المكفول نفسه أو مات برئ الكفيل.
وإن تعذر على الكفيل إحضار المكفول ضمن جميع ما عليه ومن كفله اثنان فسلمه أحدهما لم يبرأ الآخر وإن سلم نفسه برئا.
باب الحوالة
وشروطها خمسة:.
أحدها: اتفاق الدينين في الجنس1 والصفة والحلول والأجل.
الثاني: علم قدر كل من الدينين.
الثالث: استقرار المال المحال عليه لا المحال به.
الرابع: كونه يصح السلم فيه.
الخامس: رضى المحيل لا المحتال إن كان المحال عليه مليئا وهو من له القدرة على الوفاء وليس مماطلا ويمكن حضوره لمجلس الحكم فمتى توفرت الشروط برئ المحيل من المدين2 بمجرد.
الحوالة أفلس المحال عليه بعد ذلك أو مات.
ومتى لم تتوفر الشروط لم تصح الحوالة وإنما تكون وكالة.
باب الصلح
يصح ممن يصح تبرعه مع الإقرار والإنكار فإذا أقر للمدعي بدين أو عين ثم صالح على بعض الدين أو بعض العين المدعاة فهو هبة يصح بلفظها لا بلفظ الصلح وإن صالحه على عين غير المدعاة فهو بيع يصح بلفط الصلح وتثبت فيه أحكام البيع فلو صالحه عن الدين بعين واتفقا في علة على1 الربا اشترط قبض العوض في المجلس وبشيء في الذمة يبطل بالتفرق قبل القبض.
وإن صالح عن عيب في المبيع صح فلو زال العيب سريعا أو لم يكن رجع بما دفعه ويصح الصلح عما تعذر علمه من دين أو عين وأقر لي بديني وأعطيك منه كذا فأقر2 لزمه الدين ولم يلزمه أن يعطيه.
فصل
وإذا أنكر دعوى المدعى أو سكت وهو يجهله3 ثم صالحه صح الصلح وكان إبراء في حقه وبيعا في حق المدعي.
ومن علم بكذب نفسه فالصلح باطل في حقه وما أخذ4 فحرام ومن قال: صالحني عن الملك الذي تدعيه لم يكن مقرا وإن5 صالح أجنبي عن منكر للدعوى6 صح الصلح أذن له أو لا لكن لا يرجع عليه بدون إذنه.
ومن صالح عن دار أو7نحوها فبان العرض مستحقا رجع بالدار مع الإقرار وبالدعوى مع الإنكار ولا يصح الصلح عن خيار أو شفعة أو حد قذف وتسقط جميعها ولا8 شاربا أو سارقا ليطلقه أو شاهدا ليكتم شهادته.
فصل
ويحرم على الشخص أن يجري ماء في أرض غيره أو سطحه بلا إذنه ويصح الصلح على9 ذلك بعوض ومن له حق ماء يجري على سطح جاره لم يجز لجاره تعلية سطحه ليمنع جري الماء.
وحرم على الجار أن يحدث بملكه ما يضر10 بجاره: كحمام.
و1 كنيف أو رحى أو تنور وله منعه من ذلك.
ويحرم التصرف في جدار جار2 أو مشترك بفتح روزنة أو طاق أو ضرب3 وتد ونحوه إلا بإذنه وكذا وضع الخشب4 إلا أن لا يمكن تسقيف إلا به ويجبر الجار إن أبى وله أن يسند قماشة ويجلس في ظل حائط غيره وينظر في ضوء سراجه من غير إذنه.
وحرم أن يتصرف في طريق نافذ بما يضر المار كإخراج دكان ودكة وجناح وساباط وميزاب ويضمن ما تلف به.
ويحرم التصرف بذلك في ملك غيره أو هوائه أو درب غير نافذ إلا بإذن أهله ويجبر الشريك على العمارة مع شريكه في الملك والوقف.
وإن هدم الشريك البناء وكان لخوف سقوطه فلا شيء عليه وإلا لزمه إعادته وإن أهمل شريك5 بناء حائط بستان اتفقا عليه فما تلف من ثمرته بسبب إهماله ضمن حصة شريكه6.