اللمع في العربية لابن جنيبَاب الْمَفْعُول بِهِ

بَاب الْمَفْعُول بِهِ

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن جني
الكتاب
اللمع في العربية
المؤلف
أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي (المتوفى: 392هـ)
المحقق
فائز فارس
الناشر
دار الكتب الثقافية - الكويت
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

الْفِعْل فِي التَّعَدِّي إِلَى الْمَفْعُول بِهِ على ضَرْبَيْنِ فعل مُتَعَدٍّ بِنَفسِهِ وَفعل مُتَعَدٍّ بِحرف جر فالمتعدي بِحرف الْجَرّ نَحْو قَوْلك مَرَرْت بزيد وَنظرت إِلَى عَمْرو وَعَجِبت من بكر وَلَو قلت مَرَرْت زيدا وَعَجِبت بكرا فحذفت حرف الْجَرّ لم يجز ذَلِك إِلَّا فِي ضَرُورَة شعر غير أَن الْجَار وَالْمَجْرُور جَمِيعًا فِي مَوضِع نصب بِالْفِعْلِ الَّذِي قبلهمَا والمتعدي بِنَفسِهِ على ثَلَاثَة أضْرب مُتَعَدٍّ إِلَى مفعول وَاحِد ومتعد إِلَى مفعوَلْينِ ومتعد إِلَى ثَلَاثَة مفعوِلينَ

الْمُتَعَدِّي إِلَى مفعول وَاحِد

الْمُتَعَدِّي إِلَى مفعول وَاحِد نَحْو قَوْلك ضربت زيدا وَكلمت عمرا

الْمُتَعَدِّي إِلَى مفعولين

15 - ووالمتعدي إِلَى مفعولين على ضَرْبَيْنِ أَيْضا مُتَعَدٍّ إِلَى مفعولين وَلَك الِاقْتِصَار على أَحدهمَا ومتعد إِلَى مفعولين وَلَيْسَ لَك الِاقْتِصَار على أَحدهمَا الأول نَحْو قَوْلك أعطيتُ زيدا درهما وكسوت عمرا ثوبا وَلَك أَن تَقول أَعْطَيْت زيدا وكسوت عمرا

ظن وَأَخَوَاتهَا

الثَّانِي مِنْهُمَا أَفعَال الشَّك وَالْيَقِين مِمَّا كَانَ دَاخِلا على الْمُبْتَدَأ وَخَبره فَكَمَا لَا بُد للمبتدأ من خَبره فَكَذَلِك لابد للْمَفْعُول الأول من الثَّانِي وَتلك الْأَفْعَال ظننتُ وحسبت وخلت وَزَعَمت وَوجدت بِمَعْنى علمت وَرَأَيْت بِمَعْنى علمت تَقول ظَنَنْت زيدا قائماَ وحسبت مُحَمَّدًا جَالِسا وخلت أَبَاك كَرِيمًا وَزَعَمت أَخَاك عَاقِلا وَوجدت الله غَالِبا وَعلمت أَبَا الْحسن عفيفا وَرَأَيْت مُحَمَّدًا ذَا مَال وَكَذَلِكَ مَا تصرف من هَذِه الْأَفْعَال نَحْو أَظن يحْسب وتخال وَيعلم

وَالْمَفْعُول الثَّانِي من ظَنَنْت وَأَخَوَاتهَا كأخبار الْمُبْتَدَأ من الْمُفْرد وَالْجُمْلَة والظرف تَقول فِي الْمُفْرد ظَنَنْت زيدا قَائِما وَفِي الْجُمْلَة ظَنَنْت زيدا يقوم أَخُوهُ وَفِي الظّرْف ظَنَنْت زيدا فِي الدَّار وكما لَا تَقول زيد قَامَ عَمْرو فَكَذَلِك لَا تَقول ظَنَنْت زيدا قَامَ عَمْرو حَتَّى تَقول فِي دَاره 15 ظ أَو عِنْده أَو نَحْو ذَلِك

إِعْمَال ظن وإلغاؤها

فَإِذا تقدّمت هَذِه الْأَفْعَال لم يكن بُد من إعمالها تَقول ظَنَنْت زيدا كَرِيمًا فَإِن توسطت بَين الْمُبْتَدَأ وَخَبره كنت فِي إعمالها وإلغائها مُخَيّرا تَقول فِي الإعمال زيدا أَظن قَائِما وَفِي الإلغاء زيدٌ أَظن قائمٌ قَالَ الشَّاعِر (أبالأراجيز يَا ابْن اللؤم توعدني ... وَفِي الأراجيزِ خلتُ اللؤمُ واْلخَوَرُ) // الْبَسِيط //

فَإِن تَأَخَّرت اختير إلغاؤها وَجَاز إعمالها تَقول زيد قَائِم ظننتٌ وَلَو قلت زيدا قَائِما ظَنَنْت جَازَ

الْمُتَعَدِّي إِلَى ثَلَاثَة مفعولِين

والمتعدي إِلَى ثَلَاثَة مفعولين نَحْو قَوْلك أعلمَ الله زيدا عمرا عَاقِلا وأنبأ اللهُ بِْشرًا بكرا كَرِيمًا وَأرى الله أَبَاك أَخَاك ذَا مَال

الْمَفْعُول فِيهِ وَهُوَ الظّرْف

اعْلَم أَن الظّرْف كل اسْم من أَسمَاء الزَّمَان أَو الْمَكَان يُرادُ فِيهِ معنى فِي وَلَيْسَت فِي لَفظه كَقَوْلِك قُمْت اليومَ وَجَلَست مكاَنك لِأَن مَعْنَاهُ قُمْت فِي الْيَوْم وَجَلَست فِي مَكَانك فَإِن ظَهرت فِي إِلَى اللَّفْظ كَانَ مَا بعْدهَا اسْما صَرِيحًا وَصَارَ التضمن ل فِي تَقول سرت فِي يومَ الْجُمُعَة وَجَلَست فِي الْكُوفَة والظرف على ضَرْبَيْنِ ظرف زمَان وظرف مَكَان

جارٍ التحميل