اللمع في العربية لابن جنيبَاب الْقسم

بَاب الْقسم

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن جني
الكتاب
اللمع في العربية
المؤلف
أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي (المتوفى: 392هـ)
المحقق
فائز فارس
الناشر
دار الكتب الثقافية - الكويت
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

اعْلَم أَن الْقسم ضرب من الْخَبَر يذكر ليؤكد بِهِ خبر آخر 47 ووالحروف الَّتِي يصل بهَا الْقسم إِلَى الْمقسم بِهِ ثَلَاثَة وَهِي الْبَاء وَالْوَاو وَالتَّاء الْبَاء

ف

الباء

هِيَ الأَصْل وَالْوَاو بدل مِنْهَا وَالتَّاء بدل من

الْوَاو

وَالْبَاء تدخل كل مقسم بِهِ ظَاهرا كَانَ أَو مضمرا فالمظهر نَحْو قَوْلك بِاللَّه لأقومنَّ والمضمر نَحْو قَوْلك بِهِ لأنطلقن

أنْشد أَبُو زيد (أَلا نادت أُمَامَة بِاحْتِمَال ... لتحزنني فَلَا بك مَا أُبَالِي) // الوافر //

الْوَاو

وَالْوَاو تدخل على الْمظهر دون الْمُضمر تَقول وَالله لأذهبن وَأَبِيك لأنطلقن

التَّاء

وَالتَّاء تدخل على اسْم الله وَحده تَقول تالله لأركبن قَالَ الله سُبْحَانَهُ ﴿وتالله لأكيدن أصنامكم﴾ وَالْأَصْل فِي هَذَا كُله أَحْلف بِاللَّه فَحذف الْفِعْل تَخْفِيفًا

فِي أَكثر الْأَمر فَإِن حذفت حرف الْقسم نصبت الِاسْم بعده بِالْفِعْلِ الْمُقدر تَقول اللهَ لأذهبن أَبَاك لأقومن قَالَ امْرُؤ الْقَيْس (فَقَالَت يَمِين الله مَا لَك حِيلَة ... وَمَا إِن أرى عَنْك الغواية تنجلي) // الطَّوِيل // وَمن الْعَرَب من يجر اسْم الله تَعَالَى وَحده مَعَ حذف حرف الْجَرّ فَيَقُول اللهِ لأقومن وَذَلِكَ لِكَثْرَة استعمالهم هَذَا الِاسْم وَتقول أَي هالله ذَا فتجر الِاسْم بهَا لِأَنَّهَا صَارَت 476 ظ بَدَلا من الْوَاو وَكَذَلِكَ قَوْلهم فِي الِاسْتِفْهَام ألله لتذهبن صَارَت همزَة الِاسْتِفْهَام عوضا من الْوَاو وجررت الِاسْم

وَتقول فِي التَّعَجُّب لله لأقومن وَتقول من رَبِّي لأذهبن

جَوَاب الْقسم

والحروف الَّتِي يُجَاب بهَا الْقسم أَرْبَعَة وَهِي إِن وَاللَّام وَكِلَاهُمَا للْإِيجَاب وَمَا وَلَا وَكِلَاهُمَا للنَّفْي تَقول وَالله إِنَّك قَائِم ووَالله لتقومن ووَالله لقد قَامَ ووَالله لزيد أفضل من عَمْرو وَتقول وَالله مَا قَامَ ووَالله لَا يقوم وَرُبمَا حذفت لَا وَهِي مُرَادة قَالَ امْرُؤ الْقَيْس (فَقلت يَمِين الله أَبْرَح قَاعِدا ... وَلَو قطعُوا رَأْسِي لديك وأوصالي) // الطَّوِيل // أَي لَا أَبْرَح قَاعِدا وَقد عقدت الْعَرَب جملَة الْقسم من الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر كَمَا عقدتهما

من الْفِعْل وَالْفَاعِل فَقَالَت لعمرك لأقومن ولأيمن الله لأذهبن ف عمرك مَرْفُوع بِالِابْتِدَاءِ وَخَبره مَحْذُوف وَالتَّقْدِير لعمرك مَا أَحْلف بِهِ وقولك لأقومن جَوَاب الْقسم وَلَيْسَ بِخَبَر الْمُبْتَدَأ وَلَكِن صَار طول الْكَلَام بِجَوَاب الْقسم عوضا من خبر الْمُبْتَدَأ وَكَذَلِكَ القَوْل فِي لأيمن الله قَالَ الشَّاعِر (فَقَالَ فريق الْقَوْم لما نشدتهم ... نعم وفريق لايمن الله مَا نَدْرِي) // الطَّوِيل // 48 - وفَإِن حذفت اللَّام نصبت على مَا تقدم فَقلت عمرك لَا قُمْت وأيمنك لَا انْطَلَقت

جارٍ التحميل