بَاب الْحُرُوف الَّتِي تنصب الْفِعْل المستقل
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن جني
- الكتاب
- اللمع في العربية
- المؤلف
- أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي (المتوفى: 392هـ)
- المحقق
- فائز فارس
- الناشر
- دار الكتب الثقافية - الكويت
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وَهِي أَرْبَعَة أَن وَلنْ وكي وَإِذن تَقول أُرِيد أَن تقومَ وَلنْ تنطلقَ وَقمت كي تقومَ وَأما إِذن فَإِذا اعْتمد الْفِعْل عَلَيْهَا فَإِنَّهَا تنصبه تَقول إِذا قَالَ لَك قَائِل أَنا أزورك إِذن أكِرمَك وَإِذن أحسنَ إِلَيْك فتنصب الْفِعْل لاعتماده على إِذن فَإِن اعترضت حَشْوًا وَاعْتمد الْفِعْل على مَا قبلهَا سقط عَملهَا تَقول أَنا إِذن أزورك 33 وفَترفع لاعتماد الْفِعْل على أَنا
إِضْمَار أَنْ
وتضمر أَن بعد خَمْسَة أحرف وَهِي الْفَاء وَالْوَاو وأو وَلَا الْجَرّ وَحَتَّى
بعد الْفَاء
فَأَما الْفَاء فَإِذا كَانَت جَوَابا لأحد سَبْعَة أَشْيَاء وَهِي الْأَمر وَالنَّهْي والاستفهام وَالنَّفْي وَالتَّمَنِّي وَالدُّعَاء وَالْعرض فَإِن الْفِعْل ينْتَصب بعْدهَا ب أَن مضمرة تَقول فِي الْأَمر زرني فأزورَك وَالتَّقْدِير زرني فَأن أزورك وَلَا يجوز إِظْهَار أَن هَهُنَا لِأَنَّهُ أصل مرفوض وَكَذَلِكَ بَقِيَّة أخواتها قَالَ الشَّاعِر (يَا ناق سيري عنقًا فسيحا ... إِلَى سُلَيْمَان فنستريحا) // الرجز // وَتقول فِي النَّهْي لَا تشتمه فيشتمَك قَالَ الله تَعَالَى ﴿لَا تفتروا على الله كذبا فيسحتكم بِعَذَاب﴾
وَتقول فِي الِاسْتِفْهَام أَيْن بَيْتك فأزورَك وَتقول فِي النَّفْي مَا أَنْت بصاحبي فأكرمَك وَتقول فِي التَّمَنِّي لَيْت لي مَالا فأنفقَه وَتقول فِي الدُّعَاء اللَّهُمَّ ارزقني بَعِيرًا فأحجَّ عَلَيْهِ وَتقول فِي الْعرض أَلا تنزل فنكرمَك
بعد الْوَاو
وَأما الْوَاو فَإِذا كَانَت بِمَعْنى الجمعِ والجوابِ فَإِن الْفِعْل أَيْضا ينْتَصب بعْدهَا ب أَن مضمرة تَقول لَا تَأْكُل 33 ظ السّمك وتشرب اللَّبن أَي لَا تجمع بَينهمَا قَالَ الشَّاعِر (لَا تنهَ عَن خلق وتأتيَ مثله ... عَار عَلَيْك إِذا فعلت عَظِيم) // الْكَامِل //
أَي لَا تجمع بَين ان تنْهى عَن خلق وَأَن تَأتي مثله فَإِذا أردْت أَن تنهاه عَن الْأكل وَالشرب على كل حالٍ جزمت فَقلت لَا تَأْكُل السّمك وتشربِ اللَّبن وَكَذَلِكَ قَوْلك لَا يسعني شَيْء ويعجزَ عَنْك أَي لَا يجْتَمع فِي شَيْء أَن يسعني وان يعجز عَنْك
بعد أَو
وَأما أَو فَإِذا كَانَت بِمَعْنى إِلَّا أنْ فَإِن الْفِعْل ينْتَصب بعْدهَا ب أَن مضمرة أَيْضا تَقول لأضربنه أَو يتقيني بحقي مَعْنَاهُ إِلَّا أَن يتقيني بحقي قَالَ الشَّاعِر (فَقلت لَهُ لَا تبكِ عَيُنك إِنَّمَا ... نُحَاوِلُ ملكا أَو نموتَ فنعذرا) // الطَّوِيل //
مَعْنَاهُ إِلَّا أَن نموت فنعذرا وَتَقْدِيره فِي الْإِعْرَاب أَو أَن نموتَ
بعد اللَّام
وَأما اللَّام فنحو قَوْلك زرتك ِلُتكْرِمَنِي مَعْنَاهُ لكَي تكرمَني وَتَقْدِيره لِأَن تكرمني وَيجوز إِظْهَار أَن هُنَا قَالَ الله سُبْحَانَهُ ﴿إِنَّا فتحنا لَك فتحا مُبينًا ليغفر لَك الله﴾ أَي لِأَن يغْفر لَك الله فَإِن اعْترض الْكَلَام نفي لم يجز إِظْهَار أَن مَعَ اللَّام وَذَلِكَ نَحْو قَول الله تَعَالَى ﴿وَمَا كَانَ الله ليعذبهم وَأَنت فيهم﴾ تَقْدِيره لِأَن يعذبهم وَلَا يجوز إِظْهَار أَن مَعَ النَّفْي
بعد حَتَّى
وَأما حَتَّى فقد تقدم ذكرهَا فِي بَابهَا وَجَمِيع هَذِه الْحُرُوف لَا يجوز 34 وإِظْهَار أَن مَعهَا إِلَّا اللَّام فِي الْوَاجِب وَقد ذَكرنَاهَا